← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37016

شرح سنن النسائي - الراجحي

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Полный текст (589 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

صفة الوضوء

стр. 177

شرح حديث علي في صفة وضوء رسول الله قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: صفة الوضوء. أخبرنا إبراهيم بن الحسن المقسمي قال: أنبأنا حجاج قال: قال ابن جريج: حدثني شيبة أن محمد بن علي أخبره قال: أخبرني أبي علي أن الحسين بن علي قال: (دعاني أبي علي بوضوء فقربته له، فبدأ فغسل كفيه ثلاث مرات قبل أن يدخلهما في وضوئه، ثم مضمض ثلاثاً واستنثر ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثاً، ثم اليسرى كذلك، ثم مسح برأسه مسحة واحدة، ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاثاً، ثم اليسرى كذلك، ثم قام قائماً فقال: ناولني. فناولته الإناء الذي فيه فضل وضوئه فشرب من فضل وضوئه قائماً، فعجبت، فلما رآني قال: لا تعجب؛ فإني رأيت أباك النبي ﷺ يصنع مثل ما رأيتني صنعت -يقول: لوضوئه هذا-، وشرب فضل وضوئه)]. هذا أكمل الوضوء، وهو غسل كل عضو ثلاثاً، وغسل الكفين ثلاثاً قبل الوضوء، وهو مستحب إلا من نوم الليل فيتأكد؛ لأن النبي ﷺ أمر به، والقول بالوجوب قول قوي؛ لأن الأصل في الأمر الوجوب، وإن كان الجمهور يرون أنه للاستحباب. وفي هذه الأحاديث كلها المضمضة والاستنشاق، وأن النبي ﷺ حافظ عليهما، فدل على وجوبهما، خلافاً لمن قال: إنهما ليسا واجبين. وفيه أنه شرب فضل وضوئه قائماً، ففيه بيان الجواز. وفيه أن الماء الذي يتوضأ به الإنسان يبقى طاهراً، فيستعمل في الشرب وفي الأكل وفي التطهير، وفيه جواز الشرب قائماً، كما فعل علي ﵁، وإن كان الشرب قاعداً أفضل وأهنأ وأمرأ، فقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي ﷺ في حجة الوداع تناول دلواً من زمزم فشرب وهو قائم، وهذا يدل على الجواز، وقد ثبت في الحديث الآخر: (أن النبي ﷺ نهى عن الشرب قائماً) وشرب قائماً، فدل على أن النهي ليس للتحريم. والقاعدة أن النبي ﷺ إذا نهى عن شيء ثم فعله فإن فعله يدل على أن النهي للتنزيه، فالشرب قاعداً أفضل، والشرب قائماً جائز؛ كما يدل عليه حديث علي هذا، وحديث فعله ﵊ في حجة الوداع، خلافاً لما قرره العلامة ابن القيم ﵀ من تحريم الشرب قائماً كما في زاد المعاد، فالعلماء لهم أقوال في هذا، لكن الصواب أنه ليس حراماً، وإنما هو جائز. ولا يقال بأن ذلك كان خاصاً بالنبي ﷺ ؛ فالخصوصية تحتاج إلى دليل.

стр. 178

عدد مرات غسل اليدين

стр. 179

شرح حديث علي في غسل الذراعين ثلاثاً قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب عدد غسل اليدين. أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحق عن أبي حية -وهو ابن قيس -قال: (رأيت علياً ﵁ توضأ فغسل كفيه حتى أنقاهما، ثم تمضمض ثلاثاً واستنشق ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً، وغسل ذراعيه ثلاثاً ثلاثاً، ثم مسح برأسه، ثم غسل قدميه إلى الكعبين، ثم قام فأخذ فضل طهوره فشرب وهو قائم، ثم قال: أحببت أن أريكم كيف طهور النبي ﷺ ]. هذا هو الحديث السابق، وبه ترجم لعدد غسل اليدين، والأكمل أن يغسلا ثلاثاً، وإن غسلهما مرتين أو مرة كفى.

стр. 180

حد الغسل

стр. 181

شرح حديث عبد الله بن زيد في غسل الوجه ثلاثاً قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب حد الغسل. أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع -واللفظ له-، عن ابن القاسم قال: حدثني مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أنه قال لـ عبد الله بن زيد بن عاصم -وكان من أصحاب النبي ﷺ وهو جد عمرو بن يحيى -: (هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ؟ قال عبد الله بن زيد: نعم. فدعا بوضوء فأفرغ على يديه، فغسل يديه مرتين مرتين، ثم تمضمض واستنشق ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين، ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه)]. هذا هو الوضوء الثابت في الأحاديث، وفي الأحاديث أنه يغسل كل عضو ثلاثاً ثلاثاً، وفي بعضها أنه يغسل كل عضو مرتين، وفي بعضها أنه يغسل كل عضو مرة مرة، وفي بعضها أنه يغسل مخالفاً: فبعض الأعضاء مرة، وبعضها مرتين، وبعضها ثلاثاً، كل هذا جاءت به السنة. وهنا يذكر حد الغسل، وحد الغسل الواجب مرة في كل عضو، وما زاد على المرة فهو مستحب، والأكمل أن يغسل ثلاثاً ثلاثاً.

стр. 182

صفة مسح الرأس

стр. 183

شرح حديث عبد الله بن زيد في كيفية مسح الرأس قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب صفة مسح الرأس. أخبرنا عتبة بن عبد الله عن مالك -هو ابن أنس - عن عمرو بن يحيى عن أبيه أنه قال لـ عبد الله بن زيد بن عاصم -وهو جد عمرو بن يحيى -: (هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ؟ قال عبد الله بن زيد: نعم. فدعا بوضوء فأفرغ على يده اليمنى، فغسل يديه مرتين، ثم مضمض واستنشق ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين، ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه)]. وهذا فيه بيان كيفية الغسل، وبيان أن الأفضل أن يبدأ بمقدم رأسه بيديه ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه، وفي بعض الأحاديث أنه يبدأ بالمؤخر ثم يرجع إليه، والمهم أنه يعمم المسح على الرأس بيديه أو بيد واحدة، لكن الأفضل هو أن يبدأ بمقدم رأسه ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه.

стр. 184

عدد مرات مسح الرأس

стр. 185

شرح حديث عبد الله بن زيد في مسح الرأس مرتين قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب عدد مسح الرأس. أخبرنا محمد بن منصور قال حدثنا سفيان عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد الذي أري النداء قال: (رأيت رسول الله ﷺ توضأ فغسل وجهه ثلاثاً، ويديه مرتين، وغسل رجليه مرتين، ومسح برأسه مرتين)]. هذا ليس بظاهر، فالترجمة هي في عدد المسح، والمسح ليس له عدد بل هو مرة واحدة. وقوله: (مرتين) معناه: أنه اعتبر الذهاب من مقدم الرأس مرة والرجوع مرة، وهذا ليس بمرتين، وإنما مرة واحدة، وكونه ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى مكانهما كي يمسح جميع الشعر؛ لأنه إذا ذهب بهما إلى قفاه ارتفع بعض الشعر من المقدمة فإذا ردهما مسح أطراف الشعر الذي لم يرتفع من القفا في المرة الأولى. قوله: [الذي أري النداء] قالوا: هذا خطأ؛ لأن راوي حديث الوضوء هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، وراوي الأذان هو عبد الله بن زيد بن عبد ربه.

стр. 186

مسح المرأة رأسها

стр. 187

شرح حديث عائشة في مسح الرأس قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب مسح المرأة رأسها. أخبرنا الحسين بن حريث قال: حدثنا الفضل بن موسى عن جعيد بن عبد الرحمن قال: أخبرني عبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبي ذباب قال: أخبرني أبو عبد الله سالم سبلان قال: وكانت عائشة تستعجب بأمانته وتستأجره، فأرتني كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ، (فتمضمضت واستنثرت ثلاثاً، وغسلت وجهها ثلاثاً، ثم غسلت يدها اليمنى ثلاثاً واليسرى ثلاثاً، ووضعت يدها في مقدم رأسها، ثم مسحت رأسها مسحة واحدة إلى مؤخره، ثم أمرت يديها بأذنيها، ثم مرت على الخدين). قال سالم: كنت آتيها مكاتباً ما تختفي مني، فتجلس بين يدي، وتتحدث معي حتى جئتها ذات يوم فقلت: ادع لي بالبركة يا أم المؤمنين! قالت: وما ذاك؟ قلت: أعتقني الله. قالت: بارك الله لك. وأرخت الحجاب دوني، فلم أرها بعد ذلك اليوم]. هذا الحديث منكر المتن وشاذ وضعيف السند، فهو حديث ليس بصحيح، فأما الشذوذ والنكارة ففي موضعين أحدهما أشد من الآخر، الموضع الأول: أن عائشة لم تحتجب عن سالم سبلان وهو ليس عبداً لها، ولا مكاتباً لها، وقد قال الله تعالى في كتابه المبين: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ [النور:٣١]، ثم قال: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النور:٣١]، وهذا ليس مما ملكت يمينها وليس عبداً لها ولا مكاتباً لها، فكيف كشفت له عائشة وتجلس معه!! والشاذ: هو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه، وهو هنا قد خالف نص القرآن. الموضع الثاني: في قوله: إنها لما مسحت رأسها أمرت يديها على خدها فهذا -أيضاً- منكر شاذ مخالف للأحاديث، إذ ليس فيها مسح الخدين بعد مسح الرأس. وعبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبي ذباب قال فيه الحافظ ابن جحر: مقبول، وقال فيه الذهبي في الميزان: لم يروه عنه إلا شعيب وقال في التهذيب: ذكره ابن حبان، في الثقات، فمثل هذا لا يقبل حديثه، فيكون حديثه ضعيفاً إلا إذا جاء له متابع. فيكون الحديث شاذ المتن، ومنكراً لمخالفته للقرآن، والشاذ هو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه في الحديث، وهذا خالف القرآن، والمقبول إنما يقبل حديثه في الشواهد والمتابعات لا في الأصول التي تثبت بها الأحكام، فالمقصود أن هذا الحديث ليس بصحيح.

стр. 188

مسح الأذنين

стр. 189

شرح حديث ابن عباس في مسح الرأس والأذنين مرة ومسح برأسه قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب مسح الأذنين. أخبرنا الهيثم بن أيوب الطالقاني قال حدثنا عبد العزيز بن محمد قال حدثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: (رأيت رسول الله ﷺ توضأ فغسل يديه، ثم تمضمض واستنشق من غرفة واحدة، وغسل وجهه وغسل يديه مرة مرة، ومسح برأسه وأذنيه مرة). قال عبد العزيز: فأخبرني من سمع ابن عجلان يقول في ذلك: (وغسل رجليه)]. هذا هو الوضوء الشرعي، وهو استعمال الماء في الأعضاء الأربعة: الوجه واليدين والرأس والرجلين، فثلاثة أعضاء تغسل، وهي الوجه واليدان والرجلين، والعضو الرابع يمسح وهو الرأس. وفيه أن النبي ﷺ توضأ واستنشق من غرفة واحدة، وهذا هو الأفضل، وإن تمضمض من غرفة واغتسل من غرفة فلا حرج. وفيه أنه توضأ مرة مرة، وهذا هو الحد الأدنى، والأكمل أن يغسل ثلاثاً، فالثانية والثالثة مستحبتان، والواجب تعميم العضو مرة واحدة. وفيه أنه مسح رأسه وأذنيه، وهذا هو الشاهد للترجمة، فالأذنان من الرأس ولابد من أن يسمحا، ومن لم يمسحهما لم يصح وضوؤه، ويمسح باطنهما بالسبابتين وظاهرهما بالإبهامين، فيدير السبابتين في الداخل، ويمسح بالإبهامين الصفحة التي تلي الرأس.

стр. 190

مسح الأذنين مع الرأس وما يستدل به على أنها من الرأس

стр. 191

شرح حديث ابن عباس في مسح الرأس ومسح باطن الأذنين بالساحتين وظاهرهما بالإبهامين قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب مسح الأذنين مع الرأس، وما يستدل به على أنهما من الرأس. أخبرنا مجاهد بن موسى قال: حدثنا عبد الله بن إدريس قال: حدثنا ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: (توضأ رسول الله ﷺ فغرف غرفة فمضمض واستنشق، ثم غرف غرفة فغسل وجهه، ثم غرف غرفة فغسل يده اليمنى، ثم غرف غرفة فغسل يده اليسرى، ثم مسح برأسه وأذنيه باطنهما بالسباحتين وظاهرهما بإبهاميه، ثم غرف غرفة فغسل رجله اليمنى، ثم غرف غرفة فغسل رجله اليسرى)]. الواجب هو تعميم هذه الأعضاء، وفيه أنه غرف غرفة، فإذا عمم في الغرفة فهذا هو المطلوب، وإن لم تكف الغرفة غرف غرفة ثانية حتى يعمم الوضوء كله، وإذا عمم بغرفة أو بغرفتين أو بثلاث اعتبر ذلك غسلة واحدة، فالعبرة بالتعميم وليست العبرة بالغرفات وإن لم يعمم، والواجب في كل عضو التعميم مرة واحدة، وفيه أنه مسح أذنيه باطنهما وظاهرهما.

стр. 192

شرح حديث (فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة وعتبة بن عبد الله عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا توضأ العبد المؤمن فتمضمض خرجت الخطايا من فيه، فإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه، وإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه، فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظفار يديه، فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه، فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظفار رجليه، ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة له). قال قتيبة عن الصنابحي: أن النبي ﷺ قال]. هذا الحديث فيه بيان فضل الوضوء، وأن الوضوء من أسباب غفران الذنوب وتكفير الخطايا، ففيه أنه إذا تمضمض خرجت الخطايا من فيه، وإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه، وإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه، وإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظفاره. ثم كان مشيه وصلاته نافلة، أي: زيادة في الثواب والأجر، وهذا عند أهل العلم مشروط بترك ارتكاب الكبائر التي تُوعد عليها بالنار أو باللعنة أو بالغضب، أو فيها حد في الدنيا؛ لقول الله : ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء:٣١]، ولما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر)، فلابد من اجتناب الكبائر، وأما من لم يجتنب الكبائر فإنها تبقى عليه الكبائر والصغائر، وإن كان يثاب على عمله.

стр. 193

المسح على العمامة

стр. 194

شرح حديث بلال في مسح رسول الله على الخفين والخمار قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب المسح على العمامة. أخبرنا الحسين بن منصور قال: حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش ح: وأنبأنا الحسين بن منصور قال: حدثنا عبد الله بن نمير قال: حدثنا الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن بلال ﵁ قال: (رأيت النبي ﷺ يمسح على الخفين والخمار)]. مراده بالخمار العمامة، سميت خماراً لأنها تخمر الرأس، أي: تغطيه، ومنه سمي الخمر خمراً، لأنه يستر العقل ويغطيه، ولذلك لابد من أن تكون العمامة مدارة تحت الحنك، ولابد من أن يلبسها على طهارة، فإذا لبس العمامة على طهارة، وكانت مدارة تحت الحنك، فإنه في هذه الحال يشق نزعها، فإذا توضأ فإنه يمسح عليها ولا ينزعها؛ لأن نزعها يشق عليه في هذه الحالة. وعند الفقهاء أنه لابد من أن تكون العمامة محنكة أو ذات ذؤابة، أي: ذات طرف يكون من الخلف، لكن إذا كانت ذات الذؤابة لا يشق نزعها, وكذلك العمامة الصماء وهي التي لا تدار على الحنك وليس لها ذؤابة، فهذه لا يشق نزعها، وعليه فإنه ينزعها ويمسح على الرأس. وأما إذا كانت العمامة محنكة: بأن شدها على رأسه بعد أن توضأ وأدارها تحت الحنك، فهذه هي التي يمسح عليها، وإن بدا شيء من الناصية فإنه يمسح على الناصية، ثم يكمل المسح على العمامة كما جاء في الأحاديث.

стр. 195

شرح حديث بلال: (رأيت رسول الله يمسح على الخفين) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وأخبرنا الحسين بن عبد الرحمن الجرجرائي عن طلق بن غنام قال: حدثنا زائدة وحفص بن غياث عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب عن بلال قال: (رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الخفين)]. المسح على الخفين متواتر، وهذا الحديث فيه شيخ المؤلف حسين الجرجرائي، وفيه عنعنة الأعمش، لكن الحديث له شواهد كثيرة، فحديث المسح على الخفين من الأحاديث التي بلغت حد التواتر، وقد رواه من الصحابة ما يزيد على سبعين صحابياً، وفيه أن النبي ﷺ مسح على الخفين، وفيه الرد على الرافضة الذين لا يرون المسح على الخفين، بل يوجبون خلع الخفين ومسح ظهور القدمين، فإذا كانت الرجلان مكشوفتين وجب مسح ظهور القدمين عندهم، وإن كانتا مستورتين بالخفين وجب نزع الخفين ومسح ظهور القدمين عندهم، ويستدلون بقراءة الجر في آية المائدة: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلِكم). فقالوا: الأرجل مجرورة بالعطف على الرءوس، والرءوس ممسوحة، والمعطوف على الممسوح ممسوح. وأجاب أهل السنة أن قراءة الجر محمولة على المسح على الخفين، وقراءة النصب بالعطف على غسل اليدين. والجواب الثاني: التوسع في لفظ (امسحوا) فيشمل الإسالة والإصابة. فإن المسح يطلق على الغسل الخفيف، والمعنى: امسحوا برءوسكم إصابة وإمراراً باليد على العضو مبلولة بالماء، وامسحوا بأرجلكم إسالة وصباً للماء، كما تقول العرب: تمسحت للصلاة. والرافضة أجابوا عن قراءة النصب وهي: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة:٦] فقالوا: إن قوله تعالى: ((وَأَرْجُلَكُمْ)) معطوف على محل (رءوسكم)؛ لأن محلها هو النصب، ويظهر ذلك إذا نزعت الخافض. فـ (أرجلكم) بالنصب معطوف على محل (رءوسكم) بعد نزع الخافض، وعلى هذا يكون العطف على المسح. ولكن أجاب أهل السنة بأن العطف على المحل لا يصح إذا تغير المعنى، وهنا يتغير المعنى؛ لأن الباء تفيد معنى زائداً؛ لأنها هنا للإلصاق، والمعنى: ألصقوا بأيديكم شيئاً من الماء وامسحوا برءوسكم. فإذا حذفت الباء صار معناها مسح الرأس بدون إلصاق شيء من الماء، فيتغير المعنى، فلا يصح العطف، ولو كانت زائدة صح العطف على المحل، ومنه قول الشاعر: فلسنا بالجبال ولا الحديدا فالباء زائدة، و (الحديدا) معطوف على محل (الجبال)، أي فلسنا الجبال ولا الحديدا. وبهذا يبطل دعوى الرافضة في أن الأرجل تكون معطوفة على محل الغسل.

стр. 196

إسناد آخر لحديث بلال في مسح رسول الله على الخفين والخمار قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا هناد بن السري عن وكيع عن شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال قال: (رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الخمار والخفين)]. في هذا الإسناد يروي عبد الرحمن عن بلال، وفي الإسناد الأول يروي عن البراء بن عازب عن بلال، وهذا فيه رواية الصحابي عن الصحابي، وأن عبد الرحمن قد يكون أدرك كلاً منهما.

стр. 197

المسح على الناصية مع العمامة

стр. 198

شرح حديث: (توضأ فمسح ناصيته وعمامته) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [المسح على العمامة مع الناصية. أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثني يحيى بن سعيد قال: حدثنا سليمان التيمي قال حدثنا بكر بن عبد الله المزني عن الحسن عن ابن المغيرة بن شعبة عن المغيرة: (أن رسول الله ﷺ توضأ فمسح ناصيته وعمامته وعلى الخفين). قال بكر: وقد سمعته من ابن المغيرة بن شعبة عن أبيه]. قوله: (فمسح ناصيته وعمامته) معناه أنه بدا شيء من الناصية فمسح الناصية وأكمل على العمامة، فإذا كانت العمامة على الرأس وبدا شيء منه فإنه يمسح على الرأس ويكمل على العمامة.

стр. 199

شرح حديث المغيرة في مسح النبي بناصيته وعلى العمامة قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي وحميد بن مسعدة عن يزيد -وهو ابن زريع -قال: حدثنا حميد قال: حدثنا بكر بن عبد الله المزني عن حمزة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه ﵁ قال: (تخلف رسول الله ﷺ فتخلفت معه، فلما قضى حاجته قال: أمعك ماء؟ فأتيته بمطهرة فغسل يديه وغسل وجهه، ثم ذهب يحسر عن ذراعيه فضاق كم الجبة، فألقاه على منكبيه، فغسل ذراعيه، ومسح بناصيته، وعلى العمامة، وعلى خفيه)]. هذا فيه أنه ﵊ استعان بـ المغيرة، فدل على جواز الاستعانة في الوضوء، وهي أن يأتي إنسان ويصب على إنسان وهو يتوضأ، فيعينه بأن يصب عليه فيتمضمض، ويصب عليه فيغسل وجهه، ويصب عليه فيغسل يديه، ويصب عليه فيغسل رجليه، ولا بأس بذلك. وفيه جواز لبس ضيق الأكمام؛ لأن النبي ﷺ لبس جبة ضيقة الكمين، وفي اللفظ الآخر أنها جبة شامية، وكانت الشام في ذلك الوقت من بلاد كفار قبل أن تفتح، ففيه دليل على أنه لا بأس بلبس الثياب التي تأتي من الكفار، وأن الأصل فيها الطهارة، ولا بأس بلبس الضيق، ولهذا لما ضاق كما الجبة حسر وأخرج يديه من تحت وجعل الجبة على الكتفين. وفيه أن النبي ﷺ مسح على الناصية وعلى العمامة، ثم مسح على خفيه.

стр. 200

كيفية المسح على العمامة

стр. 201

شرح حديث المغيرة في المسح بالناصية وجانبي العمامة قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب كيف المسح على العمامة. أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا يونس بن عبيد عن ابن سيرين قال أخبرني عمرو بن وهب الثقفي قال سمعت المغيرة بن شعبة قال: (خصلتان لا أسأل عنهما أحداً بعد ما شهدت من رسول الله ﷺ ، قال: كنا معه في سفر فبرز لحاجته، ثم جاء فتوضأ ومسح بناصيته وجانبي عمامته، ومسح على خفيه، قال: وصلاة الإمام خلف الرجل من رعيته، فشهدت من رسول الله ﷺ أنه كان في سفر فحضرت الصلاة، فاحتبس عليهم النبي ﷺ فأقاموا الصلاة وقدموا ابن عوف فصلى بهم، فلما سلم ابن عوف قام النبي ﷺ فقضى ما سبق به)]. هذا أخرجه البخاري في الصحيح، وفي الحديث الأول أن النبي ﷺ مسح على الناصية وعلى العمامة، أي: أكمل على العمامة. وهذا الحديث فيه فوائد: ففيه جواز الاستعانة في الوضوء؛ لأن المغيرة صب عليه. وفيه المسح على الخفين إذا لبسهما على طهارة. وفيه المسح على العمامة. وفيه أن الإمام إذا تأخر عن الوقت المعتاد فإن الناس يقدمون من يصلي بهم ولا يحبس الناس، فلهذا لما تأخر النبي ﷺ لقضاء حاجته ومعه المغيرة - وكان هذا في غزوة تبوك- قدم الصحابة عبد الرحمن بن عوف يصلي بهم، فإذا تأخر الإمام فإن المأمومين يقدمون من يصلي بهم، ولا يحبس الناس. وفيه أنه لا ينبغي للإمام أن يغضب إذا تأخر، فيجمع بين السيئتين كما يفعل بعض الجهال، فبعضهم يقول للمأموم: أعد، أعد. والذي ينبغي للمأمومين هو أن ينتظروه بعض الوقت، فإذا غلب على الظن أنه لا يأتي فإنهم يقدمون من يصلي بهم، كما فعل الصحابة في غزوة تبوك، حيث قدموا عبد الرحمن بن عوف، وكما تأخر النبي ﷺ لما ذهب للإصلاح بين بني عوف، حيث جاء بلال إلى أبي بكر فقال: إن رسول الله ﷺ قد حبس، وقد حانت الصلاة، فهل لك أن تصلي بالناس؟ قال: نعم إن شئت، فأقام بلال الصلاة وتقدم أبو بكر ﵁، فكبر للناس، فجاء النبي ﷺ فتأخر أبو بكر، فأشار إليه النبي ﷺ أن يبقى لكنه تأخر. ولهذا جاء في قصة عبد الرحمن بن عوف أن النبي ﷺ قال لهم: أحسنتم أو أصبتم. ففيه جواز صلاة الإمام خلف الرجل من رعيته؛ فإن النبي ﷺ صلى خلف عبد الرحمن بن عوف وهو من رعيته، ومثله صلاة إمام الحي خلف واحد من المأمومين. وفيه أن الأولى أن الإنسان إذا فاته شيء من الصلاة ومعه غيره لا يأتم أحدهما بالآخر، فكل واحد يقضي وحده، فإن النبي ﷺ والمغيرة فاتتهما ركعة، حيث جاءا ليصليا الفجر وقد صلى عبد الرحمن بن عوف ركعة، فلما سلم عبد الرحمن قام النبي ﷺ يقضي الركعة التي فاتت، وقام المغيرة، ولم يأتم المغيرة بالنبي ﷺ ، بل كل قضى وحده، وإن ائتم أحدهما بالآخر فلا حرج. وفي القصتين أن الإمام إذا جاء ولم يفته شيء من الصلاة فلا بأس بأن يتقدم ويتأخر الإمام، كما فعل النبي ﷺ في قصة أبي بكر، وأما إذا فاته شيء من الصلاة فالأولى ألا يتقدم؛ حتى لا يشوش على الناس، كما فعل النبي ﷺ في قصة عبد الرحمن بن عوف؛ لأنه فاته ركعة، فلم يتقدم وصلى خلفه، وأما أبو بكر فإنه كان في الركعة الأولى، فتقدم النبي ﷺ .

стр. 202

شرح سنن النسائي_ كتاب الطهارة [٧] لقد حث الشرع على إسباغ الوضوء وإتمامه، وزجر عن التساهل والإخلال فيه، فتوعد من يترك عقبيه ولم يوصل إليهما الماء، ومن تسهيل الشرع على العبد المسلم أنه رخص له أن يمسح على الخفين إذا كان أدخلهما طاهرتين، وذلك للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن.

стр. 203

إيجاب غسل الرجلين

стр. 204

شرح حديث: (ويل للأعقاب من النار) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب إيجاب غسل الرجلين. أخبرنا قتيبة قال: حدثنا يزيد بن زريع عن شعبة ح وأنبأنا مؤمل بن هشام قال: حدثنا إسماعيل عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم ﷺ : (ويل للعقب من النار)]. هذا الحديث فيه وجوب غسل الرجلين، وأنه يجب غسل الرجلين مكشوفتين. وفيه الرد على الرافضة الذين لا يرون وجوب غسل الرجلين، ويرون أنه يمسح ظاهر القدمين ولا يمسح على الخفين. وهذا من أبطل الباطل؛ فإن مسح الخفين جاءت فيها أحاديث متواترة عن النبي ﷺ رواها عنه أكثر من سبعين صحابياً، فغسل الرجلين ومسح الخفين متواتر قولاً وفعلاً. قوله: (ويل للعقب): الويل هو شدة العذاب والهلاك، وقيل: واد في جهنم، لكن الراجح والصواب أنه شدة العذاب والهلاك، والعقب: مؤخر القدم، ففيه أنه ينبغي للإنسان أن يعتني بمؤخر القدمين، وقد جاء في حديث النبي ﷺ أنه أدرك الصحابة قد تأخروا عن صلاة العصر وأعقابهم تلوح، فنادى: (ويل للأعقاب من النار).

стр. 205

إسناد آخر: (ويل للأعقاب من النار) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمود بن غيلان قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان ح وأنبأنا عمرو بن علي قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا سفيان -واللفظ له- عن منصور عن هلال بن يساف عن عبد الله بن عمرو قال: (رأى رسول الله ﷺ قوماً يتوضئون فرأى أعقابهم تلوح، فقال: ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء)]. قوله: (أسبغوا الوضوء) يعني: أبلغوه كماله، وهو إتمامه وإيصاله إلى الأعضاء. فمن توضأ ثم رأى أن العقب لم يغسل فإنه يعيد الوضوء للصلاة، فقد جاء في حديث أن النبي ﷺ رأى رجلاً في قدمه لمعة لم يصلها الماء، فقال: (ارجع فأحسن وضوءك)، وذلك فيما إذا تأخر حتى نشف العضو؛ لأن الموالاة واجبة، وأما إذا أدرك ذلك فغسله في الحال بعد غسل الرجلين فلا بأس.

стр. 206

ما يبدأ به من الرجلين في الغسل

стр. 207

شرح حديث: (كان يحب التيامن ما استطاع) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: بأي الرجلين يبدأ بالغسل. أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد قال: حدثنا شعبة قال: أخبرني الأشعث قال: سمعت أبي يحدث عن مسروق عن عائشة ﵂ وذكرت (أن رسول الله ﷺ كان يحب التيامن ما استطاع في طهوره ونعله وترجله). قال شعبة: ثم سمعت الأشعث بواسط يقول: يحب التيامن. فذكر شأنه كله، ثم سمعته بالكوفة يقول: يحب التيامن ما استطاع]. والطهور بضم الطاء، (ونعله) أي: لبس نعله، (وترجله) أي: تسريح شعره، وقوله: (فذكر شأنه كله) أي: جميع شئونه ﵊، ففي دخول المسجد يقدم رجله اليمنى، وفي دخول البيت كذلك، وفي لبس النعل، ولبس الثوب والسروال وغير ذلك.

стр. 208

غسل الرجلين باليدين

стр. 209

شرح حديث القيسي في صفة وضوء النبي قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب غسل الرجلين باليدين. أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة قال: أخبرني أبو جعفر المدني قال: سمعت ابن عثمان بن حنيف -يعني عمارة - قال: حدثني القيسي: (أنه كان مع رسول الله ﷺ في سفر، فأتي بماء فقال على يديه من الإناء فغسلهما مرة، وغسل وجهه وذراعيه مرة مرة، وغسل رجليه بيمينه كلتاهما)]. في هذا الحديث الوضوء مرة مرة وهذا أقل ما يجزئ، فيغسل يديه مرة، ويغسل وجهه مرة، والتثليث أفضل، ويجوز مرتين مرتين، ويجوز الوضوء مخالفاً، فعضو مرة وآخر مرتين، وهكذا. وفيه غسل الرجلين باليدين، فلا بأس بأن يغسل رجليه بيديه أو بيد واحدة.

стр. 210

الأمر بتخليل الأصابع

стр. 211

شرح حديث: (إذا توضأت فأسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الأمر بتخليل الأصابع. أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثني يحيى بن سليم عن إسماعيل بن كثير -وكان يكنى أبا هاشم، ح وأنبأنا محمد بن رافع قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا سفيان عن أبي هاشم عن عاصم بن لقيط عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا توضأت فأسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع)]. هذا الحديث فيه مشروعية إسباغ الوضوء، وأن إسباغ الوضوء -ولا سيما مع المكاره- مما يغفر الله به الخطايا، ويكفر به السيئات، وإسباغه إتمامه وإبلاغه وتعميم الأعضاء، والتخليل بين أصابع اليدين والرجلين كذلك مشروع بأي كيفية.

стр. 212

عدد مرات غسل الرجلين

стр. 213

شرح حديث أبي حية الوادعي في وصف علي وضوء رسول الله قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب عدد غسل الرجلين. أخبرنا محمد بن آدم عن ابن أبي زائدة قال: حدثني أبي وغيره عن أبي إسحاق عن أبي حية الوادعي قال: (رأيت علياً توضأ فغسل كفيه ثلاثاً، وتمضمض واستنشق ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً، وذراعيه ثلاثاً ثلاثاً، ومسح برأسه، وغسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال: هذا وضوء رسول الله ﷺ ]. هذا الحديث فيه مشروعية التثليث، وأن هذا هو المستحب وهو الأفضل. وفيه أن الرجلين تغسلان ثلاثاً كسائر الأعضاء، وهذا هو الأصل، والواجب مرة، وأما الرأس فإنه يمسح مرة واحدة ولا يثلث، وأما الأعضاء الأخرى فالواجب فيها مرة واحدة والتثليث أفضل، وإن غسلها مرتين فلا بأس، وإن غسل مخالفاً فغسل بعض الأعضاء مرة وبعضها مرتين وبعضها ثلاثاً فلا بأس، فكل هذا ثابت عن النبي ﷺ .

стр. 214

حد الغسل

стр. 215

شرح حديث عثمان في صفة وضوء رسول الله قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: حد الغسل. أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع -واللفظ له- عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب أن عطاء بن يزيد الليثي أخبره أن حمران مولى عثمان أخبره (أن عثمان دعا بوضوء فتوضأ، فغسل كفيه ثلاث مرات، ثم مضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات، ثم غسل يده اليسرى مثل ذلك، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات، ثم غسل رجله اليسرى مثل ذلك، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قال: قال رسول الله ﷺ : من توضأ نحو وضوئي هذا ثم قام فركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه)]. هذا الحديث رواه الشيخان في الصحيحين، وهو أكمل ما ثبت عن النبي ﷺ في الوضوء. وفيه أنه غسل كل عضو ثلاثاً. وفيه أن من توضأ فأسبغ الوضوء ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه بشيء، وفي اللفظ الآخر: (يقبل فيهما بقلبه ووجهه على الله إلا غفر الله له)؛ كان ذلك من أسباب المغفرة لمن اجتنب الكبائر، وهذا فضل عظيم. وفيه ما ترجم به المؤلف في حد الغسل، وهو أنه يغسل اليدين إلى المرفقين، والرجلين إلى الكعبين، أو أن المراد به حد التثليث، وهو أنه يغسل الوجه ثلاثاً واليدين ثلاثاً والرجلين ثلاثاً ولا يزيد. ولم يذكر في هذا الحديث مسح الأذنين؛ لأن الأذنين تابعتان للرأس، فإذا لم يذكرا فإنهما داخلتان في الرأس؛ ثم إن الأحاديث الأخرى فصلت فذكرت مسح الأذنين، وهذا مجمل، والأحاديث يضم بعضهما إلى بعض.
следующие страницы →