Полный текст (589 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
شرح حديث اغتسال النبي ﵊ بالفرق
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ﵁ أنها قالت: (كان رسول الله ﷺ يغتسل في القدح وهو الفرق، وكنت أغتسل أنا وهو في إناء واحد)].
الفرق إناء يسع ثلاثة آصع، وفيه جواز اغتسال الرجل وزوجته جميعاً من إناء واحد؛ وفيه فوائد منها: جواز اغتسال الرجل وزوجته جميعاً، وفيه تعلم أحدهما من الآخر، وفيه جواز نظر الرجل إلى امرأته ونظرها إليه، وجواز نظر الرجل إلى فرج امرأته، وهي تنظر إلى فرجه؛ لأنها حل له وهو حل لها، وهو يدل على ضعف الحديث الآخر حديث عائشة: (ما رأيت منه ولا رأى مني) يعني: العورة، فهذا ضعيف وليس بصحيح، وفيه جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة؛ لأن المرأة إذا اغترفت من الماء صار فضلاً لها، ومع ذلك فليغترفان وفي اللفظ الآخر: (حتى أقول: دع لي، وهو يقول: دعي لي)، وذلك من باب المداعبة، يعني: الماء يقل، فيقول: دعي لي، أبقي لي شيئاً من الماء، وهي تقول: أبق لي.
والفرق: ستة عشر رطلاً، وكل خمسة أرطال تعني: صاعاً، فيكون التقدير ثلاثة أصواع ورطل.
стр. 352
شرح حديث اغتسال النبي ﵊ بخمسة مكاكي
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد بن نصر قال: حدثنا عبد الله حدثنا شعبة عن عبد الله بن جبر قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول: (كان رسول الله ﷺ يتوضأ بمكوك، ويغتسل بخمسة مكاكي)].
المكوك: هو المد، وهو ملء كفي الرجل، وقوله: (يتوضأ بمكوك، ويغتسل بخمسة مكاكي)؛ يعني: صاعاً ومداً، صاع وربع في الغالب؛ لأنه ﵊ كان يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد، والمكوك هو المد، ويتوضأ بالمد، وربما توضأ بثلثي المد، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد.
стр. 353
شرح حديث: (يكفي من الغسل من الجنابة صاع)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق عن أبي جعفر قال: تمارينا في الغسل عند جابر بن عبد الله ﵁، فقال جابر: يكفي من الغسل من الجنابة صاع من ماء، قلنا: ما يكفي صاع ولا صاعان، قال جابر: قد كان يكفي من كان خيراً منكم وأكثر شعراً.
].
يقصد رسول الله ﷺ ، فهو خيراً منهم وأكثر شعراً ﵊، فقد كان كث اللحية، وكان طويل شعر الرأس كذلك.
стр. 354
ذكر الدلالة على أنه لا وقت في الغسل
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ذكر الدلالة على أنه لا وقت في ذلك.
أخبرنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله عن معمر عن الزهري (ح) وأخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر وابن جريج عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: (كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، وهو قدر الفرق)].
الفرق: ثلاثة آصع، وهذا ليس فيه تحديد؛ لأن عادة غسله ﷺ بالصاع أو ستة أمداد، وهذا فرق يسع ثلاثة آصع، فدل على أنه ليس هناك شيء محدد أو قسم محدد لا يزيد عليه، لكن لا ينبغي الإسراف، بل يغتسل بصاع أو صاع ونصف، أو ما زاد قليلاً من غير إسراف.
стр. 355
ذكر اغتسال الرجل والمرأة من نسائه من إناء واحد
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ذكر اغتسال الرجل والمرأة من نسائه من إناء واحد.
أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله عن هشام بن عروة (ح) وأخبرنا قتيبة عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂: (أن رسول الله ﷺ كان يغتسل وأنا من إناء واحد نغترف منه جميعاً)].
فيه جواز اغتسال الرجل وامرأته من إناء واحد، وأنه لا بأس بنظر أحدهما إلى الآخر، ومن المعلوم أنهما إذا اغتسلا يخلعان الثياب، وأما حديث: (ما رأيت منه ولا رأى مني) يعني: العورة، فحديث ضعيف، وحديث اغتسالهما جميعاً ثابت في الصحيحين أيضاً، ويدل على أنه لا بأس باغتسال الرجل وامرأته معاً.
стр. 356
شرح حديث: اغتسال رسول الله وزوجته من إناء واحد من الجنابة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد حدثنا شعبة حدثني عبد الرحمن بن القاسم سمعت القاسم يحدث عن عائشة ﵂ قالت: (كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد من الجنابة).
أخبرنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبيدة بن حميد عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ﵂ قالت: (لقد رأيتني أنازع رسول الله ﷺ الإناء، أغتسل أنا وهو منه)].
ومثل هذا الحديث قد ثبت عنه ﵊ في اللفظ الآخر: (أقول -أي: عائشة -: دع لي ويقول: دعي لي) يعني: اترك لي بقية الماء؛ لأنه يقل.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا سفيان حدثني منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ﵂ قالت: (كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد).
أخبرنا يحيى بن موسى عن سفيان عن عمرو عن جابر بن زيد عن ابن عباس ﵄ قال: (أخبرتني خالتي ميمونة: أنها كانت تغتسل ورسول الله ﷺ من إناء واحد)].
الحديث الأول عن عائشة وهذا عن ميمونة، وفيه دليل على جواز غسل الرجل مع نسائه فقد اغتسل رسول الله مع ميمونة واغتسل مع عائشة واغتسل مع أم سلمة أيضاً ﵊.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله عن سعيد بن يزيد قال: سمعت عبد الرحمن بن هرمز الأعرج يقول: حدثني ناعم مولى أم سلمة ﵂: (أن أم سلمة سئلت: أتغتسل المرأة مع الرجل؟ قالت: نعم، إذا كانت كيسة، رأيتني ورسول الله ﷺ نغتسل من مركن واحد؛ نفيض على أيدينا حتى ننقيهما، ثم نفيض عليها الماء) قال الأعرج: لا تذكر فرجاً ولا تباله].
وقوله: (كيسة) يعني: حسنة الأدب في استعمال الماء مع الرجل، ومن كياستها أنها لا تذكر فرجاً ولا تباله، يعني: لا تتكلم عن الأشياء التي تحصل بينها وبين زوجها، وقوله: (فرجاً) عام له ولها، ولا تباله: يعني: ولا تتباله؛ أي: تفعل أفعالاً كالبلهاء، وقد فسرها الأعرج بذلك.
وقوله: (ناعم) هو ناعم بن أجيل بالجيم مصغراً، الهمداني أبو عبد الله المصري مولى أم سلمة ثقة فقيه من الثالثة.
стр. 357
ذكر النهي عن الاغتسال بفضل الجنب
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ذكر النهي عن الاغتسال بفضل الجنب.
أخبرنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن داود الأودي عن حميد بن عبد الرحمن قال: (لقد لقيت رجلاً صحب النبي ﷺ كما صحبه أبو هريرة ﵁ أربع سنين، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يمتشط أحدنا كل يوم، أو يبول في مغتسله، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة والمرأة بفضل الرجل، وليغترفا جميعاً)].
فيه النهي عن الامتشاط كل يوم؛ لما فيه من التنعم والترفه، والذي ينبغي أن يكون الامتشاط يوماً بعد يوم؛ ولهذا نهى النبي ﷺ عن الامتشاط كل يوم ولعله للتنزيه.
وقوله: (وأن يبول في مغتسله)؛ لأنه قد يسبب الوسواس فقد يبول في مغتسله فإذا صب عليه الماء قد يأتيه شيء من رشاش البول، وهذا إذا كان المغتسل أرضاً يعني: غير مبلطة، فيبقى فيها البول، إما إذا كان مبلطاً ويزول بصب الماء عليه فلا إشكال فيه، وكان المغتسل في زمانهم لا يبلط ولا يسمت بل كان تراباً، ولا يوجد عندهم حمامات يزول فيها الماء، فإذا بال فيه بقي البول تحته، فإذا صب عليه الماء أصاب شيئاً من الرشاش فيؤدي إلى الوسواس.
وقوله: (أو يغتسل الرجل من فضل المرأة والمرأة بفضل الرجل)، هذا النهي اختلف في الجمع بينه وبين حديث عائشة السابق: (كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ جميعاً) وحديث أم سلمة؛ لأنها إذا اغترفت صار فضلاً لها، فقيل: إن حديث النهي عن اغتسال الرجل بفضل المرأة منسوخ بحديث عائشة: (كنا نغتسل جميعاً)، وقيل: إن النهي للتنزيه وأن الأولى ألا يغتسل بفضل المرأة، فإذا اغتسل فهو مكروه، والنهي للتنزيه، واستدلوا باغتسال النبي ﷺ مع عائشة وأم سلمة وميمونة، وقالوا: هذه الأحاديث صرفته من النهي عن التحريم إلى التنزيه، فيكون مكروهاً، وإذا احتاج إليه زالت الكراهة، وإذا وجد غيره فإنه مكروه، والجمع بين الحديثين هو الأولى؛ لأنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا تعذر الجمع وعرف التاريخ، وهذه هي القاعدة، فيحمل النهي على التنزيه.
والأصل في النهي أنه للتحريم إلا إذا صرفه صارف، وهنا صرفه صارف وهو اغتسال النبي ﷺ وعائشة وميمونة، والقاعدة هي: النهي للتحريم، والأمر للوجوب، ولا يصرف الأمر عن الوجوب إلى الاستحباب إلا بدليل آخر، والنهي لا يصرف عن التحريم إلا بدليل آخر، فكلما جاء نهي فهو للتحريم، إلا إذا وجد دليل ناسخ، وكلما جاء أمر فهو للوجوب إلا إذا وجد دليل ندب يقتضيه.
وقوله: (لقيت رجلاً صحب النبي ﷺ ، فالصحابة كلهم عدول، ولا يضر إبهام الصحابي.
стр. 358
الرخصة في الاغتسال بفضل الجنب
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الرخصة في ذلك.
أخبرنا محمد بن بشار عن محمد قال: حدثنا شعبة عن عاصم (ح) وأخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله عن عاصم عن معاذة عن عائشة ﵂ قالت: (كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، يبادرني وأبادره حتى يقول: دعي لي، وأقول أنا: دع لي) قال سويد: يبادرني وأبادره، فأقول: دع لي، دع لي].
هذا من حسن خلقه ﵇ يلاطف أهله فيقول: (دعي لي، وتقول: دع لي)؛ وهذا الحديث فيه رخصة اغتسال الرجل بفضل المرأة؛ لأنها إذا اغترفت صار فضلاً لها، والأول فيه النهي، والجمع بينهما كما سبق: أن النهي للتنزيه، وحديث عائشة لبيان الجواز، والذي صرفه عن التحريم إلى التنزيه اغتسال النبي ﷺ وعائشة.
وحديث: (أو يغتسل الرجل بفضل المرأة والمرأة بفضل الرجل وليغترفا جميعاً).
ظاهره أنه إذا اغترفا لا يكون فضلة، لكن جاء في الحديث الآخر: (أن النبي ﷺ جاء وتوضأ بفضل الماء الذي اغتسلت منه بعض أزواجه)، فهو محمول عل التنزيه، والوضوء والغسل حكمهما واحد.
وحديث النهي عن الامتشاط الأقرب أنه للتنزيه؛ لأن فيه الترفه، فيكره للإنسان أن يترفه ويتنعم بحيث ليس له هم إلا نفسه، فبعض الناس يشتغل عن الأمور الهامة بالأشياء التافهة، ويترفه في كل شيء، فيسرف في نقاء الثياب وبياضها، يسرف في تلميع السيارة، وما أشبه ذلك، وكل هذا من باب الترفه، فيشغله الترفه عن الأمور المهمة، والإنسان ينبغي عليه أن يعتني بالأمور المهمة، أما التوافه فلا يشغل نفسه ويضيع وقته فيها، ولا بأس أن يمارسها الشخص لكن بدون إسراف وبدون ترفه، ولا يعني هذا أن يلبس ثياباً وسخة، أو ثياباً مخرقة وقد أنعم الله عليه، فإن الله جميل يحب الجمال، لكن مع ذلك لا تسرف وتضيع الأوقات كلها في تعديل الثوب، وتعديل الغترة، وتلميع السيارة، لا هذا ولا هذا بل كن وسطاً.
стр. 359
ذكر الاغتسال في القصعة التي يعجن فيها
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ذكر الاغتسال في القصعة التي يعجن فيها.
أخبرنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن حدثنا إبراهيم بن نافع عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أم هانئ ﵂: (أن رسول الله ﷺ اغتسل هو وميمونة من إناء واحد في قصعة فيها أثر العجين)].
فيه -كما سبق- جواز اغتسال الرجل وامرأته من إناء واحد، وفيه جواز الاغتسال بالماء الذي فيه أثر العجين، أو أثر شيء آخر من الأشياء الطاهرة، فإذا اختلط بالماء شيئاً من الطاهرات فلا بأس، كشيء من العجين أو شيء من الزعفران ما لم يسلب عنه اسم الماء، فإذا سلب عنه اسم الماء فإنه ينتقل من كونه ماء إلى مسمى آخر، كأن يمتلئ به حبر أو زعفران أو لبن، أما كونه يوجد فيه شيء من أثر العجين، وهو لم يغيره ولم يختلط بأجزائه، أو من أثر اللبن أو أثر شيء آخر من الطاهرات كالطحلب الذي يكون في البرك وما أشبهه فلا بأس؛ لأنه طاهر، إلا إذا سلبه اسم الماء؛ فلا يتوضأ به، فمثلاً: صب فيه حبر فصار أزرقاً، فصار لا يسمى ماء بل يسمى حبراً، أو صب على ماء لبناً فصار لبناً ولا يسمى ماء، ومثله ماء العصير، كعصير البرتقال وما أشبهه فهذا لا يسمى ماء مطلقاً، وإنما ماء مقيداً يقال: ماء عصير ماء حبر فلا يصح أن يتوضأ به، ولهذا اغتسل النبي ﷺ هو وأهله من قصعة فيها أثر العجين؛ لأن هذا العجين لم يغير الماء ولا سلب وصف الماء عنه، وإذا كان طاهراً فلا يضر هذا الأثر.
стр. 360
شرح سنن النسائي_ كتاب الطهارة [١٣]
جاء في الشريعة بيان كيفية غسل المرأة من الجنابة، وكذلك غسل الحائض عند الإحرام، وصفة غسل النبي ﷺ من الجنابة.
стр. 361
ذكر ترك المرأة نقض ضفر رأسها عند اغتسالها من الجنابة
стр. 362
شرح حديث أم سلمة: (يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضها)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: ذكر ترك المرأة نقض ضفر رأسها عند اغتسالها من الجنابة.
أخبرنا سليمان بن منصور عن سفيان عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الله بن رافع، عن أم سلمة ﵂ -زوج النبي ﷺ قالت: (قلت: يا رسول الله! إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضها عند غسلها من الجنابة؟ قال: إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات من ماء، ثم تفيضين على جسدك)].
هذا الحديث في اغتسال المرأة من الجنابة ونقض شعر رأسها، فـ أم سلمة ﵂ قالت: (يا رسول الله! إني امرأة أشد ضفر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات)، والضفر يقال فيه: ضَفر ويقال: ضُفر، والشعر المضفور هو المشدود، وفيه أن النبي ﷺ لم يوجب نقض شعر الرأس لغسل الجنابة، وكذلك الحيض، وفي رواية: (أفأنقضه لغسل الجنابة والحيضة؟ قال: لا)، فدل على أنه لا يجب نقض شعر رأس المرأة إذا كان مضفوراً مفتولاً، وإنما يكفي أن تمرر وتحث الماء عليه، ولكن نقضه من أجل غسل الحيض أفضل؛ لأن الحيض مدته تطول وكذلك النفاس، فالأفضل أن تنقضه، لغسل الحيض، وأما الجنابة فإنها تتكرر فأمرها أخف، فالأفضل للمرأة أن تنقضه عند غسل الحيض، وأما غسل الجنابة فلا، وإن لم تنقضه فلا حرج، وإذا كانت لم تنقضه لغسل الحيض فلا يضر من باب أولى لغسل الجنابة.
стр. 363
ذكر الأمر بنقض ضفر الرأس للحائض عند الاغتسال للإحرام
стр. 364
شرح حديث: (انقضي رأسك وامتشطي)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: ذكر الأمر بذلك للحائض عند الاغتسال للإحرام.
أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال أخبرنا أشهب عن مالك أن ابن شهاب وهشام بن عروة حدثاه عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: (خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع فأهللت بالعمرة، فقدمت مكة وأنا حائض، فلم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال: انقضي رأسك وامتشطي، وأهلي بالحج ودعي العمرة، ففعلت، فلما قضينا الحج أرسلني مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت، فقال: هذه مكان عمرتك).
قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث غريب من حديث مالك، عن هشام بن عروة لم يروه أحد إلا أشهب].
هذا إنما كان في حجة الوداع، لحديث: (لما خير النبي ﷺ الناس عند الإحرام منهم من أهل بحج، ومنهم أهل بعمرة، ومنهم من أهل بحج وعمرة، قالت عائشة: فكنت ممن أهل بالعمرة، فأهلت بالعمرة، فلما قاربت مكة وكانت بسرف حاضت، فلم تتمكن من العمرة، فدخل عليها النبي ﷺ وهي تبكي، قال: ما لك أنفست؟ هذا شيء كتبه الله على بنات آدم)، وفيه دليل على تسمية الحيض نفاساً، وقال لها: (انقضي شعرك وامتشطي واغتسلي، وأهلي بالحج ودعي العمرة) يعني: دعي أعمالها، وإلا فهي أدخلت الحج على العمرة فصارت قارنة، وهذا الاغتسال من أجل الإتيان بالحج، وقد اغتسلت قبل أن تحرم بالعمرة، لكن هذا الاغتسال من أجل إهلالها بالحج.
وإذا كانت الحائض تؤمر بنقض شعر رأسها لغسل الإحرام وهو مستحب فنقضها من أجل غسل الحيض أولى؛ لأنه غسل واجب، فإذا طهرت المرأة من المحيض وجب عليها أن تغتسل، والأفضل أن تنقض الشعر؛ لأن النبي ﷺ أمرها أن تنقض شعرها من أجل الغسل للإحرام وهو مستحب، فنقضه من أجل الطهارة من الحيض أولى وأولى لكنه ليس بواجب، فتنقضه بأصابعها وتمشطه بأصابعها أيضاً، ولا يلزم أن يكون بالمشط الذي يقطع الشعر وهي محرمة، بل تمشط الشعر بيديها، فهذا يسمى الامتشاط ولا يلزم أن يكون معه شيء آخر كالحناء أو الورس، ولا يلزم أن يكون بالمشط، ويظن بعض الناس أن عليها أن تكده بالمشط، وكده بالمشط لابد أن يسقط شعراً متعمداً وهي محرمة الآن، وإنما تغسل الشعر وتجعله مستقيماً بيديها من دون المشط؛ لأن المشط يقطع الشعر، فإذا كانت الحائض تؤمر بالغسل فغيره من باب أولى، وإذا كانت تؤمر بنقض الشعر لغسل الجنابة وهو غسل مستحب فنقضه لغسل الحيض أولى وأولى، فدل على أنها أفضل وليس بواجب، ويدل على ذلك رواية أم سلمة: (أفأنقضه لغسل الجنابة والحيضة؟ قال: لا)، أي: لا يجب وإنما هو مستحب، فإن نقضت فهو أفضل، وإن لم تنقضه وصبت الماء على رأسها والضفائر على حالها فلا حرج.
وقوله: (دعي العمرة) أي: دعي أعمالها، فصارت أعمالها داخلة مع أعمال الحج، فصار للحج والعمرة طواف واحد، وسعي واحد، فلما انتهت لم تطب نفسها على عادة كثير من النساء، فقالت: (يا رسول الله! يذهب صواحباتي في حج وعمرة وأذهب في حج؟) وهي ذاهبة بحج وعمرة، لكنها عمرة داخلة في الحج، وهي تريد عمرة مستقلة، فلما رأى ذلك النبي ﷺ أمر أخاها عبد الرحمن أن يعمرها عمرة أخرى من التنعيم بعد الحج، حتى تفعل عمرتين: عمرة مع الحج، وعمرة مستقلة بعد الحج.
стр. 365
ذكر غسل الجنب يديه قبل أن يدخلهما الإناء
стр. 366
حديث عائشة في صب رسول الله على يديه قبل ان يدخلهما الإناء في غسل الجنابة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: ذكر غسل الجنب يديه قبل أن يدخلهما الإناء.
أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا حسين عن زائدة قال: حدثنا عطاء بن السائب قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: حدثتني عائشة ﵂: (أن رسول الله ﷺ كان إذا اغتسل من الجنابة وضع له الإناء، فيصب على يديه قبل أن يدخلهما الإناء، حتى إذا غسل يديه أدخل يده اليمنى في الإناء، ثم صب باليمنى وغسل فرجه باليسرى، حتى إذا فرغ صب باليمنى على اليسرى فغسلهما، ثم تمضمض واستنشق ثلاثاً، ثم يصب على رأسه ملء كفيه ثلاث مرات، ثم يفيض على جسده)].
هذه كيفية الغسل من الجنابة، وهو أن يبدأ أولاً بغسل يديه ثلاثاً، وقبل ذلك التسمية، وقبلها النية، فينوي غسل الجنابة أو غسل الحدث، والنية محلها القلب، ثم يسمي ويقول: باسم الله، ثم يغسل يديه ثلاثاً بنية رفع الحدث عنهما قبل أن يدخلهما الإناء، وإن كان عنده صنبور يصب فإنه يغسل يديه ثلاثاً، ثم بعد ذلك يغسل فرجه وما حوله، ثم يغسل يده اليمنى.
في الرواية الأخرى: (أنه ضرب بيده الحائط ودلكها دلكاً شديداً)، حتى يزول الأثر الذي علق بيده من أثر الغائط أو من أثر البول أو من أثر المني إذا كان طرياً، وإن غسل بشيء من المطهرات الموجودة كالصابون فلا بأس، أو ضرب بيده الأرض إذا كان في الأرض تراب، أو جدار إذا كان من طين، ثم بعد ذلك يتمضمض ويستنشق، وليس فيه أنه توضأ، لكن في الحديث الآخر من حديث عائشة وحديث النعمان أنه توضأ وضوءه للصلاة، وأسبغ الوضوء في حديث عائشة، وفي حديث ميمونة: أنه أخر غسل قدميه، ثم يفيض الماء على رأسه ثلاثاً حتى يروي أصول شعره، ثم يصب الماء على الجسم فيغسل شقه الأيمن ثم شقه الأيسر، ثم يغسل رجليه، وفي حديث عائشة أنه أكمل الوضوء، فهذا هو الغسل الكامل والأفضل.
ويمكن تلخيص الغسل في الآتي: أن ينوي ثم يسمي، ثم يغسل يديه ثلاثاً، ثم يغسل فرجه وما حوله، ثم يتمضمض ويستنشق، ثم يكمل الوضوء، ثم يفيض الماء على رأسه، ثم يغسل شقه الأيمن، ثم شقه الأيسر، ثم يغسل رجليه إذا كان لم يغسلهما أثناء وضوئه.
стр. 367
ذكر عدد غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء
стр. 368
شرح حديث عائشة: (كان رسول الله يفرغ على يديه ثلاثاً)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: ذكر عدد غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء.
أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا يزيد قال: أخبرنا شعبة عن عطاء بن السائب عن أبي سلمة قال: (سألت عائشة ﵂ عن غسل رسول الله ﷺ من الجنابة، فقالت: كان رسول الله ﷺ يفرغ على يديه ثلاثاً، ثم يغسل فرجه، ثم يغسل يديه، ثم يمضمض ويستنشق، ثم يفرغ على رأسه ثلاثاً، ثم يفيض على سائر جسده)].
وقوله: (ثم يغسل يديه) المراد يغسل يده اليسرى؛ بمعنى يزيل عنها الأثر.
ورواية البخاري (يغسل يده) يعني: أنه ضرب يده اليسرى بالحائط، فدلكها دلكاً شديداً.
وهذا هو الغسل الكامل، وأما الغسل المجزي: فإنه يعمم جسده بالماء مرة واحدة، وإن نوى رفع الحدثين ارتفع عند جمع من أهل العلم، وإن لم ينو توضأ بعد ذلك.
والواجب في الغسل المجزي أن يعمم جسده بالماء ولو كان من غير ترتيب، ويكون بنية رفع الحدث الأكبر، أو بنية الصلاة، أو أن يقرأ القرآن، ويمس المصحف، فإذا نوى وسمى وعمم جسمه بالماء ارتفعت الجنابة، وإن نوى رفع الحدث الأصغر معه ارتفع عند جمع من أهل العلم، وإن لم ينو توضأ بعد ذلك.
فللغسل صفتان: غسل كامل، وغسل مجزي، فالغسل الكامل: ما فعله النبي ﷺ ، وذلك بأن ينوي أولاً ويسمي، ويغسل يديه ثلاثاً، ويستنجي ويتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يصب الماء على رأسه ثلاثاً، ثم يغسل شقه الأيمن، ثم شقه الأيسر، والمجزي: أن يعمم جسده بالماء مرة واحدة بعد النية والتسمية.
والمضمضة والاستنشاق فيهما خلاف، فمن العلماء من قال: إنهما واجبتان في الوضوء والغسل، ومنهم من قال: ليستا واجبتين في الوضوء ولا في الغسل، ومنهم من أوجبهما في الوضوء من الغسل، ومنهم من أوجب الاستنشاق فقط، والصواب وجوبهما في الوضوء وفي الغسل.
стр. 369
إزالة الجنب الأذى عن جسده بعد غسل يديه
стр. 370
شرح حديث عائشة في غسل رسول الله ما على فخذيه
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [إزالة الجنب الأذى عن جسده بعد غسل يديه.
أخبرنا محمود بن غيلان قال: حدثنا النضر قال: أخبرنا شعبة قال: حدثنا عطاء بن السائب قال: (سمعت أبا سلمة أنه دخل على عائشة ﵂ فسألها عن غسل رسول الله ﷺ من الجنابة، فقالت: كان النبي ﷺ يؤتى بالإناء فيصب على يديه ثلاثاً فيغسلهما، ثم يصب بيمينه على شماله فيغسل ما على فخذيه، ثم يغسل يديه، ويتمضمض ويستنشق، ويصب على رأسه ثلاثاً، ثم يفيض على سائر جسده)].
هذا الحديث كما سبق في كيفية الغسل الكامل.
стр. 371
إعادة الجنب غسل يديه بعد إزالة الأذى عن جسده
стр. 372
شرح حديث عائشة في غسل رسول الله يديه بعد إزالة الأذى عن جسده
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: إعادة الجنب غسل يديه بعد إزالة الأذى عن جسده.
أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عمر بن عبيد عن عطاء بن السائب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: (وصفت عائشة غسل النبي ﷺ من الجنابة، قالت ﵂: كان يغسل يديه ثلاثاً، ثم يفيض بيده اليمنى على اليسرى فيغسل فرجه وما أصابه) قال عمر: (ولا أعلمه إلا قال: يفيض بيده اليمنى على اليسرى ثلاث مرات، ثم يتمضمض ثلاثاً، ويستنشق ثلاثاً، ويغسل وجهه ثلاثاً، ثم يفيض على رأسه ثلاثاً، ثم يصب عليه الماء)].
هذا الحديث فيه عطاء بن السائب وقد اختلط، لكن في الرواية الأخرى روى عنه شعبة، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط.
وفيه التثليث في المضمضة والاستنشاق، وغسل الرأس، وهذا ثابت في الأحاديث، وفيه أنه يغسل يديه مرة أخرى بعد أن يغسل يده اليسرى التي غسلها بعد أن غسل فرجه، وفي اللفظ الآخر: (ضرب بيده الحائط ودلكها دلكاً شديداً)، والنسائي ﵀ يكرر الأحاديث أو ينوع التراجم لمزيد الفائدة، وإلا فكل هذه التراجم قد مرت في الحديث الأول.
стр. 373
ذكر وضوء الجنب قبل الغسل
стр. 374
شرح حديث عائشة في توضؤ رسول الله قبل غسل الجنابة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ذكر وضوء الجنب قبل الغسل.
أخبرنا قتيبة عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة ﵂: (أن النبي ﷺ كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه، ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه الماء فيخلل بها أصول شعره، ثم يصب على رأسه ثلاث غرف، ثم يفيض الماء على جسده كله)].
هذا هو الغسل الكامل: بأن يتوضأ قبل إكمال الغسل، فبعد أن ينوي ويسمي ويغسل يديه ثلاثاً، ويغسل فرجه وما حوله ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يصب الماء على رأسه ويروي أصول شعره، ثم يصب ثلاث غرف بعد أن روى أصول شعره، وفي الأحاديث الأخرى أنه غسل رأسه ثلاثاً، فحثى ثلاث حثيات، وهنا أنه صب الماء على رأسه وروى أصول شعره، فخلل ثم صب على رأسه ثلاث غرف، ثم أكمل غسله.
والغسل في الرأس مقداره ملء الكفين، فيملأ كفيه ويصبه على رأسه.
стр. 375
تخليل الجنب رأسه
стр. 376
شرح حديث عائشة: (كان يغسل يديه ويتوضأ ويخلل رأسه)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: تخليل الجنب رأسه.
أخبرنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى قال: حدثنا هشام بن عروة قال: حدثني أبي قال: حدثتني عائشة ﵂ عن غسل النبي ﷺ من الجنابة: (أنه كان يغسل يديه ويتوضأ، ويخلل رأسه حتى يصل إلى شعره، ثم يفرغ على سائر جسده)].
فيه مشروعية تخليل الشعر، وأنه ينبغي إيصال الماء إلى أصول الشعر في غسل الجنابة، بخلاف الوضوء؛ فإن الواجب في الوضوء أن يمسح الرأس مسحاً، وأما الجنابة فلابد من غسل الشعر وإيصال الماء إلى أصول الشعر، وكذلك في غسل الحيض والجنابة، لكن يستحب نقض الشعر إذا كان مفتولاً ومضفوراً في الحيض؛ لأن مدتها تطول، أما الجنابة فلأنها تتكرر فالأمر أخف، وإنما يتأكد في حقها ويستحب أن تنقض الشعر في الحيض.
стр. 377
شرح حديث إشراب رسول الله رأسه في الغسل
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد قال: حدثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة ﵂ (أن رسول الله ﷺ كان يشرب رأسه، ثم يحثي عليه ثلاثاً)].
قوله: (كان يشرب رأسه) أي: يجعل شعره يشرب الماء، وهو بمعنى الحديث الآخر: (يروي أصول شعره).
стр. 378
ذكر ما يكفي الجنب من إفاضة الماء على رأسه
стр. 379
شرح حديث: (أما أنا فأفيض على رأسي ثلاث أكف)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: ذكر ما يكفي الجنب من إفاضة الماء على رأسه.
أخبرنا قتيبة قال: حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن سليمان بن صرد عن جبير بن مطعم ﵁ قال: (تماروا في الغسل عند رسول الله ﷺ فقال بعض القوم: إني لأغسل كذا وكذا، فقال رسول الله ﷺ : أما أنا فأفيض على رأسي ثلاث أكف)].
قوله: (أكف) يعني: جمع كف، وهو معنى الحديث الآخر: (يحثي على رأسه ثلاث حثيات)، وكانوا يتمارون في كيفية الغسل، فقال النبي: (أما أنا فأصب على رأسي ثلاث أكف)، وفي الحديث الآخر: (ثلاث غرف) أي: ثلاث غرفات، يعني: ملء الكف ثلاث مرات، فيصب على الرأس بحيث يروي أصول الشعر.
стр. 380
ذكر العمل في الغسل من الحيض
стр. 381
شرح حديث عائشة في كيفية التطهر من دم الحيض
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: ذكر العمل في الغسل من الحيض.
أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن قال: حدثنا سفيان عن منصور -وهو ابن صفية - عن أمه، عن عائشة ﵂: (أن امرأة سألت النبي ﷺ عن غسلها من المحيض، فأخبرها كيف تغتسل، ثم قال: خذي فرصة من مسك فتطهري بها، قالت: وكيف أتطهر بها؟ فاستتر كذا ثم قال: سبحان الله! تطهري بها، قالت عائشة ﵂: فجذبت المرأة وقلت: تتبعين بها أثر الدم)].
وفيه كيفية الغسل من الحيضة، وأن المرأة تأخذ فرصة ممسَّكة وتتبع بها أثر الدم، والفرصة هي: قطعة من جلد فيها مسك، فتغسلها بالمسك وتتبع أثر الدم يعني: في الفرج؛ لتزول الرائحة، والنبي ﷺ قال: (تطهري بها) ولم تفهم المرأة، وقيل: إنها شكَّت، فالنبي ﷺ استحى، فقال: (سبحان الله تطهري بها!)، ففهمت عائشة ﵂ فاجتذبت المرأة وقالت: (تتبعي بها أثر الدم)، يعني: تأخذ القطعة وتتبع فرجها؛ وتتبع بها أثر الدم، وهذه القطعة روي (فرصة من مَسك)، يعني: قطعة من جلد، لأنه ليس عندها طيب، وروي: (خذي فرصة من مِسك)، يعني: الطيب، وأنه يمكن أن يوجد على الخلاف.
فالمقصود: أنها تأخذ قطعة من قطن أو من قماش وفيها شم المسك، فتتبع بها أثر الدم في فرجها حتى تقطع الرائحة من أثر الحيض.
دل الحديث على أن الحائض يستحب لها عند الغسل أن تقطع أثر الرائحة بشيء من المسك أو بشيء من القطن.
стр. 382
ترك الوضوء من بعد الغسل
стр. 383
شرح حديث عائشة: (كان رسول الله لا يتوضأ بعد الغسل)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: ترك الوضوء من بعد الغسل.
أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الحسن -وهو ابن صالح - عن أبي إسحاق (ح) وأخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ لا يتوضأ بعد الغسل)].
فقد كان ﵊ يتوضأ قبل الغسل، لكن لو لم يتوضأ قبل الغسل توضأ بعده، إلا إذا نوى رفع الحدثين ارتفع عند جمع من أهل العلم، لكن كونه يتوضأ أحوط وأفضل؛ وكونه يتوضأ قبل الغسل هذا هو الأصل، وهذا السند فيه عنعنة أبي إسحاق، وعنعنته قليلة.
والحديث أخرجه الترمذي.
стр. 384
غسل الرجلين في غير المكان الذي يغتسل فيه
стр. 385
شرح حديث ميمونة في تنحي رسول الله عن مقامه لغسل رجليه في غسل الجنابة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: غسل الرجلين في غير المكان الذي يغتسل فيه.
أخبرنا علي بن حجر قال: أخبرنا عيسى عن الأعمش عن سالم عن كريب عن ابن عباس ﵄ قال: حدثتني خالتي ميمونة ﵂ قالت: (أدنيت لرسول الله ﷺ غسله من الجنابة فغسل كفيه مرتين أو ثلاثاً، ثم أدخل بيمينه في الإناء فأفرغ بها على فرجه، ثم غسله بشماله، ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكاً شديداً، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم أفرغ على رأسه ثلاث حثيات ملء كفه، ثم غسل سائر جسده، ثم تنحى عن مقامه فغسل رجليه، قالت: ثم أتيته بالمنديل فرده)].
حديث عائشة وحديث ميمونة كلاهما في الصحيحين، وفيه أنه ﵊ بدأ أولاً وغسل يديه ثلاثاً، قيل: إنه بعد ذلك استنجى وغسل الأثر الذي فيه، ثم ضرب بيده الحائط فدلكها دلكاً شديداً؛ لإزالة ما علق بها من الأثر، والآن لا يوجد عندنا حائط فيه تراب ولا أرضاً بها تراب، فكل شيء أملس، لكن ينوبه الصابون وما أشبهه.
(ثم توضأ وضوءه للصلاة) ﵊ وأخر رجليه، قالت: (ثم تنحى)، ثم أفاض الماء على رأسه ثلاثاً، ثم غسل شقه الأيمن، ثم غسل شقه الأيسر، ثم غسل رجليه بعد ذلك، وقولها: (ثم تنحى) أي: حتى يبتعد عن الطين؛ لأن المستحمات عندهم ليست مبلطة كما هي عندنا، بل كان فيها طين، فيتنحى عن المكان إلى مكان آخر حتى يغسل رجليه بعد ذلك لتكون نظيفة من أثر الطين، لأنهم كانوا يلبسون الحذاء دائماً، فإذا اغتسل علق الطين والتراب برجله، فتنحى إلى مكان آخر لما انتهى، ثم غسل رجليه في آخر الأمر حتى تكونا نظيفتين من أثر الطين.
وفي حديث عائشة أنه توضأ وغسل رجليه ثم أكمل وضوءه، وفي حديث ميمونة أخر غسل الرجلين حتى انتهى ثم غسلهما، فهو مخير بين هذا وهذا، ولكن الآن لا يوجد أثر للطين في الحمامات، فإذا أكمل وضوءه على ما في حديث عائشة فحسن، ثم يكمل الغسل.
وقولها: (ثم أتيته بالمنديل فرده، فجعل ينفض الماء بيديه)، فيه دليل على أن ترك التمندل والتنشف بعد الغسل أفضل، وإن تمندل فلا حرج، لكن تركه أفضل، ولعله من أجل أن يتقاطر الماء من أثر الغسل، ولهذا قالت ميمونة ﵂: (فأتيته بالمنديل فرده، وجعل ينفض الماء بيديه)، وهذا في الغسل، أما الوضوء فهو مسكوت عنه، ولهذا يقول الفقهاء: وتباح معونته وتنشيف أعضائه للمتوضئ.
стр. 386
ترك المنديل بعد الغسل
стр. 387
شرح حديث ترك النبي التنشف عند كل أتي به إليه بعد اغتساله
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: ترك المنديل بعد الغسل.
أخبرنا محمد بن يحيى بن أيوب بن إبراهيم قال: حدثنا عبد الله بن إدريس عن الأعمش عن سالم عن كريب عن ابن عباس ﵄: (أن النبي ﷺ اغتسل، فأتي بمنديل فلم يمسه، وجعل يقول بالماء هكذا)].
تركه هنا من باب الاستحباب، وترك التمندل أفضل، وإن تنشف فلا حرج.
стр. 388
وضوء الجنب إذا أراد أن يأكل
стр. 389
شرح حديث: (كان رسول الله إذا أراد أن يأكل أو ينام وهو جنب توضأ)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: وضوء الجنب إذا أراد أن يأكل.
أخبرنا حميد بن مسعدة عن سفيان بن حبيب، عن شعبة (ح) وأخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى وعبد الرحمن عن شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ﵂ قالت: (كان النبي ﷺ -وقال عمرو: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يأكل أو ينام وهو جنب توضأ، زاد عمرو في حديثه: وضوءه للصلاة)].
هذا هو الأفضل، فالإنسان إذا كان جنباً وأراد أن ينام أو يأكل أو يشرب فليتوضأ وضوءه للصلاة، والنوم آكد، كما سيأتي وكما في حديث البخاري أن عمر ﵁ سأل النبي ﷺ : (أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم إذا توضأ)، فهذا متأكد في حق الجنب إذا أراد أن ينام، وفي الأكل يخير كما سيأتي؛ وكونه يتوضأ أفضل وإن ترك فلا حرج.
стр. 390
اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل
следующие страницы →