← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37016

شرح سنن النسائي - الراجحي

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Полный текст (589 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

ترك المنديل بعد الغسل

стр. 387

شرح حديث ترك النبي التنشف عند كل أتي به إليه بعد اغتساله قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: ترك المنديل بعد الغسل. أخبرنا محمد بن يحيى بن أيوب بن إبراهيم قال: حدثنا عبد الله بن إدريس عن الأعمش عن سالم عن كريب عن ابن عباس ﵄: (أن النبي ﷺ اغتسل، فأتي بمنديل فلم يمسه، وجعل يقول بالماء هكذا)]. تركه هنا من باب الاستحباب، وترك التمندل أفضل، وإن تنشف فلا حرج.

стр. 388

وضوء الجنب إذا أراد أن يأكل

стр. 389

شرح حديث: (كان رسول الله إذا أراد أن يأكل أو ينام وهو جنب توضأ) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: وضوء الجنب إذا أراد أن يأكل. أخبرنا حميد بن مسعدة عن سفيان بن حبيب، عن شعبة (ح) وأخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى وعبد الرحمن عن شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ﵂ قالت: (كان النبي ﷺ -وقال عمرو: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يأكل أو ينام وهو جنب توضأ، زاد عمرو في حديثه: وضوءه للصلاة)]. هذا هو الأفضل، فالإنسان إذا كان جنباً وأراد أن ينام أو يأكل أو يشرب فليتوضأ وضوءه للصلاة، والنوم آكد، كما سيأتي وكما في حديث البخاري أن عمر ﵁ سأل النبي ﷺ : (أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم إذا توضأ)، فهذا متأكد في حق الجنب إذا أراد أن ينام، وفي الأكل يخير كما سيأتي؛ وكونه يتوضأ أفضل وإن ترك فلا حرج.

стр. 390

اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل

стр. 391

شرح حديث: (وإذا أراد أن يأكل غسل يديه) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل. حدثنا محمد بن عبيد بن محمد قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة ﵂: (أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ، وإذا أراد أن يأكل غسل يديه)]. لعل هذا يدل على التوسعة في الأمر، ففي الحديث الأول أنه إذا أراد أن يأكل توضأ، وهنا غسل يديه، فلعله محمول على الجواز، فالوضوء أفضل، وإن ترك الوضوء فلا حرج، وأما النوم فيتأكد في حق الجنب أن يتوضأ وضوءه للصلاة، ولهذا لما سأل عمر النبي ﷺ : (أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم، إذا توضأ) فقيده بالوضوء.

стр. 392

اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل أو يشرب

стр. 393

شرح حديث: (وإذا أراد أن يأكل أو يشرب غسل يديه) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل أو يشرب. أخبرنا سويد بن نصر قال أخبرنا عبد الله عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة أن عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ، وإذا أراد أن يأكل أو يشرب قالت: غسل يديه، ثم يأكل أو يشرب)]. فيه أن الأكل والشرب أسهل من النوم، ولهذا فالنوم ليس فيه أن النبي ﷺ نام من دون وضوء، بل إذا كان عليه جنابة وأراد أن ينام توضأ، وأما الأكل والشرب فتارة يتوضأ وتارة يأكل ويشرب بدون وضوء.

стр. 394

شرح سنن النسائي_ كتاب الطهارة [١٤] المسلم لا ينجس حياً ولا ميتاً، حتى ولو كانت عليه جنابة، إلا أنه لا يقرب الصلاة حتى يغتسل، ويجوز له أن يذكر الله، ويجوز له أن ينام وهو جنب، إلا أنه يستحب له أن يغتسل، ويستحب للجنب إذا أراد أن يعود إلى أهله أن يتوضأ لأن ذلك أنشط للعود.

стр. 395

وضوء الجنب إذا أراد أن ينام قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب وضوء الجنب إذا أراد أن ينام. أخبرنا قتيبة بن سعيد أخبرنا الليث عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة ﵂ قالت: (إن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام)]. لأن الوضوء يخفف الجنابة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا يحيى عن عبيد الله قال: أخبرني نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر ﵁ قال: (يا رسول الله! أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: إذا توضأ)]. هذا الحديث أخرجه البخاري في الصحيح، وفيه قال: (نعم، إذا توضأ) فاشترط الوضوء، فدل على تأكد الوضوء للجنب، أما الأكل والشرب فتارة وتارة.

стр. 396

وضوء الجنب وغسل ذكره إذا أراد أن ينام قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: وضوء الجنب وغسل ذكره إذا أراد أن ينام. أخبرنا قتيبة عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ﵄ قال: (ذكر عمر لرسول الله ﷺ أنه تصيبه الجنابة من الليل، فقال رسول الله ﷺ : توضأ واغسل ذكرك، ثم نم)]. الواو لا تفيد الترتيب؛ لأن غسل الذكر مقدم على الوضوء، والمعنى: اغسل ذكرك وتوضأ، والواو لا تقتضي ترتيباً ولا تقديماً ولا تأخيراً وإنما الواو لمطلق الجمع، وهذا من فوائد النحو، فالنحو فيه فوائد أحياناً يتوقف عليها المعنى، فالإنسان الذي يحسن النحو يستفيد، ويقرأ قراءة طيبة ويستفيد من المعاني؛ ولهذا قال: (توضأ واغسل ذكرك)، ليس المراد أنه يتوضأ ثم يغسل ذكره، فالواو لا تفيد هذا، بخلاف الفاء، فلو قال: توضأ فاغسل ذكرك، فهو يفيد الترتيب، أما الواو فهي لمطلق الجمع، والمعنى: اجمع بين الأمرين؛ اغسل ذكرك وتوضأ، لكن لابد أن يكون غسل الذكر مقدم. النسائي ﵀ في سننه نوع التراجم من أجل استنباط الفوائد. فقد غسل النبي ﷺ من الجنابة، قالت: (كان يغسل يديه ثلاثاً، ثم يفيض باليمنى على اليسرى فيغسل فرجه وما أصابه). يعني: إذا أزال الأذى فاستنجى واستجمر أو أزال ما على فخذيه، يغسل يده اليسرى مرة ثانية ويغسل يديه، وفي الحديث أنه غسل يديه بعدما توضأ وبعدما أزال ما على فخذيه وفي الحديث: (ثم ضرب بيده الحائط فدلكهما دلكاً شديداً). وتبييت النية من الليل لا يلزم إلا في صوم الفرض، لكن إذا نوى من الليل صار أكمل، ولا يكتب له أجر الصوم إلا من وقت النية، فإذا نوى الصيام في أثناء النهار وهو لم يأكل صح الصوم، لكن لا يكتب له الأجر إلا من وقت نيته. لكن لو لم ينم إلا الضحى أو بعد الظهر وهو لم يأكل ولم يشرب ولم يفعل شيئاً ينافي الصيام فإنه يصح الصوم، لكن لا يكتب له أجر إلا من نيته، (كان النبي يأتي إلى أهله ضحىً ويقول: هل عندكم من شيء؟ -يعني: أكل- فيقولون: لا. فيقول: إني إذاً: صائم) فيصوم.

стр. 397

ما ذكر في الجنب إذا لم يتوضأ قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب في الجنب إذا لم يتوضأ: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا هشام بن عبد الملك أخبرنا شعبة ح وأخبرنا عبيد الله بن سعيد قال حدثنا يحيى عن شعبة -واللفظ له- عن علي بن مدرك عن أبي زرعة عن عبد الله بن نجي عن أبيه عن علي ﵁ عن النبي ﷺ قال: (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة ولا كلب ولا جُنُب)] قال السيوطي رحمه الله تعالى: عن عبد الله بن نجي بضم النون وفتح الجيم وتحتية، تابعي هو وأبوه. (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة ولا كلب ولا جنب) قال الخطابي ﵀: المراد بالملائكة الذين ينزلون بالرحمة والبركة لا الحفظة، فإنهم لا يفارقون الجنب ولا غيره, وقيل: ولم يرد بالجنب من أصابته جنابة فأخر الاغتسال إلى حضور الصلاة، ولكنه الجنب الذي يتهاون بالغسل ويتخذ تركه عادة؛ لأن النبي ﷺ كان ينام وهو جنب ويطوف على نسائه بغسل واحد. قال: وأما الكلب فهو: أن يقتنى لغير الصيد والزرع والماشية وحراسة الدور. قال: وأما الصورة فهي: كل ما صور من ذوات الأرواح، سواء كان على جدار أو سقف أو ثوب. انتهى. قال النووي ﵀ في شرح المهذب: وفي تخصيصه الجنب بالمتهاون والكلب بالذي يحرم اقتناؤه نظر وهو محتمل، وقال في شرح أبي داود: الأظهر أنه عام في كل كلب، وأنهم يمنعون من الجميع لإطلاق الأحاديث؛ ولأن الجرو الذي كان في بيت النبي ﷺ تحت السرير كان له فيه عذر ظاهر، فإنه لم يعلم به ومع هذا امتنع جبريل ﵇ من دخول البيت، وعلل بالجرو، فلو كان العذر في وجود الكلب لا يمنعهم لم يمتنع جبريل، قال: وقال العلماء: سبب امتناعهم من بيت فيه كلب؛ لكثرة أكل النجاسات؛ ولأن بعضها يسمى شيطاناً كما جاء به الحديث، والملائكة ضد الشياطين، ولقبح رائحة الكلب، والملائكة تكره الرائحة القبيحة؛ ولأنها منهي عن اتخاذها فعوقب متخذها بحرمانه دخول الملائكة بيته وصلاتها فيه، واستغفارها له، وتبريكها في بيته، ودفعها أذى الشيطان، وسبب امتناعهم عن بيت فيه صورة كونها معصية فاحشة، وفيها مضاهاة لخلق الله تعالى، وبعضها في صورة ما يعبد من دون الله تعالى. قال: وذكر الخطابي والقاضي عياض: أن ذلك خاص بالصورة التي يحرم اتخاذها دون الممتهنة كالتي في البساط والوسادة ونحوها، قال: والأظهر أنه عام في كل صورة، وأنهم يمتنعون من الجميع؛ لإطلاق الحديث. انتهى. وقال الشيخ ولي الدين العراقي ﵀: وأما امتناعهم من دخول البيت الذي فيه جنب إن صحت الرواية فيه، فيحتمل أن ذلك لامتناعه من قراءة القرآن، وتقصيره بترك المبادرة إلى امتثال الأمر، لكن في هذا نظر؛ لأنه صح أنه ﷺ كان يؤخر الاغتسال، وانعقد الإجماع على أنه لا يجب على الفور فالوجه ما قاله الخطابي، وكذا قال صاحب النهاية: أراد بالجنب في هذا الحديث الذي يترك الاغتسال من الجنابة عادة، فيكون أكثر أوقاته جنباً، وهذا يدل على قلة دينه، وخبث باطنه. وحمل جماعة من العلماء ذلك على ما إذا لم يتوضأ فبوب عليه النسائي ﵀: باب في الجنب إذا لم يتوضأ، وبوب عليه البيهقي ﵀: باب كراهة نوم الجنب من غير وضوء. انتهى. وقال السندي: (ابن نجي) بضم نون، وفتح جيم، وتشديد ياء، وثقة النسائي، ونظر البخاري في حديثه، قوله: (لا تدخل الملائكة) حملت على ملائكة الرحمة والبركة إلا الحفظة، فإنهم لا يفارقون الجنب ولا غيره، وحمل الجنب على من يتهاون بالغسل ويتخذ تركه عادة لا من يؤخر الاغتسال إلى حضور الصلاة، وأشار المصنف بالترجمة إلى أن المراد: من لم يتوضأ. وبالجملة: فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان ينام وهو جنب، ويطوف على نسائه بغسل واحد، ورخص في النوم بوضوء، فلا بد من تخصيص في الحديث وحمل الكلب على غير كلب الصيد والزرع ونحوهما. وأما الصورة فهي صورة ذي روح قيل: إذا كان لها ظل، وقيل: بل أعم، ومال النووي ﵀ إلى إطلاق الحديث، لكن أدلة التخصيص أقوى وأظهر والله تعالى أعلم. فهذا الحديث فيه إشكال، وذلك أن هذا الحديث قال فيه النبي ﷺ : (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة ولا كلب ولا جنب). وقوله: (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة ولا كلب) ثابت في الصحيحين لا إشكال فيه، والمراد بالملائكة: ملائكة الرحمة, لا الحفظة ولا الكتبة؛ فإنهم لا يفارقون الإنسان، والمراد بالصورة: غير الممتهنة التي تكون في البسط والفرش؛ فإنها لا تمنع دخول الملائكة، فالحديث عام مخصوص، ولا تدخل بيتاً فيه صورة, يعني: صورة غير ممتهنة. أما الممتهنة التي تكون في البساط والفرش، وتوطأ، فدلت الأدلة على أنها لا تمنع دخول الملائكة، فيكون الحديث عاماً مخصوصاً لصورة الممتهنة، والمراد بالكلب: غير المأذون فيه، ككلب الصيد، والزرع، والماشية، أما قول الشارح: كلب الدور, فإن كلب الدور ما يقاس عليه، وإنما هذا خاص بالثلاثة التي جاءت في الحديث: كلب الصيد، والزرع، والماشية، فإن كلب الصيد والزرع، لا يقع منه امتناع الملائكة. بقي مسألة الجنب: فالحديث دل على أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه جنب، وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة في صحيح البخاري وغيرهما أن النبي كان ينام وهو جنب ﵊، وهذا الحديث من رواية عبد الله بن نجي عن أبيه، وكلام العلماء عن عبد الله بن نجي هذا قال فيه في التقريب: صدوق، وقال فيه النسائي: ثقة، وقال البخاري: فيه نظر، والبخاري لطيف العبارة، إذا قال: فيه نظر، معناه: لا يحتج به، وأما أبوه نجي فقال فيه في التقريب: مقبول، وقال فيه في الكاشف: لين، وكذلك في تهذيب الكمال، وذكروا أنه صاحب مطهرة علي ﵁ فإن الإناء الذي يتطهر فيه كان له اختصاص به، وفي الجرح والتعديل لم يتكلم فيه، وإنما ذكر أنه يروي عنه ابنه، وكذلك ابنه لم يذكر فيه تعديل، وللذهبي قال: إن نجي لا يدرى من هو، فالحديث هذا في صحته نظر، والنسائي حمله على أنه على الجنب إلا إذا لم يتوضأ، والحديث له شاهد أيضاً عند أحمد. وقد يقال: إن الحديث يكون حسناً لغيره، فيحتمل أن يكون حسناً، ويحتمل أن يكون ضعيفاً؛ لشذوذه ومخالفته للأحاديث الصحيحة، ونجي ليس بذلك في رواية علي ﵁، فلا يقاوم الأحاديث الصحيحة التي فيها أن النبي ﷺ كان ينام وهو جنب. والنسائي بوب عليه وقال: باب في الجنب إذا لم يتوضأ، وحمله على ما إذا لم يتوضأ، فإن صح الحديث فهو محمول على ما إذا لم يتوضأ، وهذا جمع بينه وبين الأحاديث الصحيحة، وإن لم يصح زال الإشكال، والعمدة على الأحاديث الصحيحة. وقد سأل عمر ﵁ رسول الله ﷺ كما في الصحيحين قال: أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم إذا توضأ، فالنبي ﷺ كان ينام وهو جنب، وَسَبَق حديث عائشة أنها سئلت: هل كان النبي ﷺ يغتسل في أول الليل أو في آخر الليل؟ قالت: ربما اغتسل في أوله، وربما اغتسل في آخره، ثم قالت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة. فكيف يكون هذا الحديث: أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه جنب، والنبي ﷺ كان ينام وهو جنب، قال لـ عمر: (نعم. إذا توضأ)؟! فالحديث إما أن يقال: ضعيف معارض للأحاديث الصحيحة أو أن يقال: إنه حسن لغيره في رواية الإمام أحمد، ويحمل على الجنب إذا لم يتوضأ، وهذا ما فعله النسائي؛ لأن الحافظ قال فيه: مقبول، والمقبول لا يحتج به إلا إذا توبع، وقال فيه الذهبي والكاشف: لين، وابنه عبد الله صدوق، وقال فيه البخاري: فيه نظر, ونظر البخاري لطيف العبارة، إذا قال: فيه نظر. يعني: لا يحتج به، والنسائي قال: ثقة، فالابن أحسن حالاً من أبيه، فالابن صدوق لكن الأب قال فيه الذهبي في ميزان الاعتدال: لا يدرى من هو. فالمقصود أن هذا الحديث في صحته نظر، ولو صح فهو محمول على ما إذا لم يتوضأ كما حمله النسائي، وهذا هو الأقرب وجاء في الأحاديث أن المصورين يعذبون، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم، وهذا يقال لمن صور ما فيه روح، لأنه مضاهاة لخلق الله، ولهذا قال ابن عباس: لو كنت مصوراً لصورت الشجر وما لا روح فيه، فإما أن يصور شجراً أو سماءً أو أرضاً، لا بأس بتصوير غير ذوات الأرواح، لكن لا يصور آدمياً أو طيراً أو حشراتٍ أو حيتاناً أو وحوشاً فكل هذا ممنوع.

стр. 398

ما ذكر في الجنب إذا أراد أن يعود قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب في الجنب إذا أراد أن يعود. أخبرنا الحسين بن حريث حدثنا سفيان عن عاصم عن أبي المتوكل عن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال: (إذا أراد أحدكم أن يعود توضأ)]. هذا فيه استحباب الوضوء إذا أراد أن يعود في الجماع مرة أخرى، فيستنجي ويتوضأ وضوءه للصلاة، وهذا هو السنة. وفي رواية: (فيتوضأ فإنه أنشط أن يعود) يتوضأ الوضوء الشرعي، وحمله بعضهم على الوضوء اللغوي، والصواب حمله على الوضوء الشرعي؛ لأن أقوال النبي ﷺ تحمل على الحقيقة الشرعية، وجاء في رواية ابن خزيمة: (فليتوضأ وضوءه للصلاة) وهذه تزيل الإشكال. والذين قالوا: إنه الوضوء اللغوي قالوا: إنما شرع الوضوء للعبادات لا لقضاء الشهوات، لكن هذا رأي قد أبطلته رواية ابن خزيمة (فليتوضأ وضوءه للصلاة)، ولأن الأصل أن يحمل كلام الشارع على الحقيقة الشرعية، هذا هو الأصل فهو ليس لغوياً يحمل على كلام أهل اللغة، وإن كانت النصوص في أرقى البلاغة والفصاحة، فالمقصود به الوضوء الشرعي. والأصل أن يكون للوجوب لكن يصرف عن الوجوب لأنه لا يريد أن يصلي ولا يريد أن يؤدي عبادة، وهو من جملة الأوامر والآداب. قال السيوطي ﵀: اختلف في المراد بالوضوء هنا، فقيل: غسل الفرج فقط مما به من أذى، قال القاضي عياض: وهو قول جماعة من الفقهاء، زاد القرطبي وأكثر أهل العلم قال: ويستدل على ذلك بأمرين: أحدهما: أنه ورد في رواية: (فليغسل فرجه) مكان (فليتوضأ). والثاني: أن الوطء ليس من قبيل ما شرع له الوضوء، فإنه بأصل مشروعيته للقرب والعبادات، والوطء من الملاذ والشهوات، وهو من جنس المباحات، ولو كان ذلك مشروعاً لأجل الوطء لشرع في الوطء المبتدأ، فإنه من نوع المعاد، وإنما ذلك لما يتلطخ به الذكر من ماء الفرج والمنى، فإنه مما يكره ويستثقل عادةً وشرعاً. وقيل: المراد به غسل الوجه واليدين، روى ابن أبي شيبة عن ابن عمر أنه كان إذا أتى أهله ثم أراد أن يعود غسل وجهه وذراعيه. وقيل: المراد الوضوء الشرعي الكامل وعليه أصحابنا؛ لأن في رواية ابن خزيمة: (فليتوضأ وضوءه للصلاة) وادعى الطحاوي أن هذا منسوخ، وقال: قد يجوز أن يكون أمر بهذا في حال ما كان الجنب لا يستطيع ذكر الله حتى يتوضأ، فأمر بالوضوء، ثم رخص لهم أن يتكلموا بذكر الله وهم جنب، فارتفع ذلك، ثم روى من حديث عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ يجامع ثم يعود ولا يتوضأ وينام ولا يغتسل) وفي رواية ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي زيادة: (فإنه أنشط للعود) أي: إلى الجماع، وهو تصريح بالحكمة فيه. وثبت في صحيح مسلم أنه يعود ولا يتوضأ ولا يغتسل، والمقصود: أن هذا الحديث يكون صارفاً للأمر من الوجوب إلى الاستحباب. والصواب: أن يراد به الوضوء الشرعي، وقول الطحاوي أنه منسوخ هذا لا وجه له، وهو للاستحباب لا للوجوب.

стр. 399

إتيان النساء قبل إحداث الغسل قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب إتيان النساء قبل إحداث الغسل. أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ويعقوب بن إبراهيم واللفظ لـ إسحاق قالا: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن حميد الطويل عن أنس بن مالك: (أن رسول الله ﷺ طاف على نسائه في ليلة بغسل واحد)]. وهذا دليل على أنه لا بأس أن مع الرجل نساءه بغسل واحد إذا كان له عدد من النساء، لكن لابد من الوضوء بعد جماع كل واحدة؛ لأنه إذا أراد أن يعاود الجماع بزوجته فوضوءه من جماع كل واحدة. وفيه جواز جماع زوجاته في وقت واحد؛ لأن هذا ليس من الجور، لأنه عدل بينهن فهو عدل، وفي الحديث: ما أعطى الله نبيه من القوة والقدرة على الجماع تسع نسوة في وقت واحد، وثبت أن النبي ﷺ طاف على نسائه في حجة الوداع قبل الإحرام بغسل واحد، وكذلك الأنبياء السابقون؛ فإن سليمان ﵇ طاف على تسعين امرأة في ليلة واحدة، وقال: لأطوفن الليلة على ستين امرأة تلد كل امرأة غلاماً يجاهد في سبيل الله، فقيل له: قل: إن شاء الله، فلم يقل، وفي لفظ: فطاف عليهن فلم تحمل إلا واحدة، وجاءت بنصف إنسان، فقال النبي ﷺ : (والذي نفسي! بيده لو قال: إن شاء الله لكان دركاً لحاجته ولقاتلوا في سبيل الله أجمعون) أو كما قال ﵊، وهذا ثابت في الصحيحين، وهذا فيه القوة العظيمة حيث أعطاه الله قوة على جماع تسعين امرأة في ليلة واحدة، والنبي طاف على تسع، فالأنبياء أعطاهم الله قوة، ولهذا قال بعض السلف: كنا نحدث أن النبي أعطي قوة ثلاثين رجلاً في الجماع، وهذه قوة أعطاه الله إياها مع ما يصيبه من مشقة في الجوع وقلة الطعام وما يقوم به من الأعمال العظيمة في تبليغ الرسالة والدعوة ﵊.

стр. 400

شرح حديث: (كان رسول الله يطوف على نسائه في غسل واحد) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبيد حدثنا عبد الله بن المبارك أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس أن رسول الله ﷺ : (كان يطوف على نسائه في غسل واحد)]. طاف على نسائه أي: دار، وهو كناية عن الجماع بغسل واحد، وفي رواية: في غسل، والمعنى واحد أي: يجامعهن ملتبساً ومصحوباً بنية غسل واحد، وتقديره: وإلا فالغسل بعد الفراغ من جماعهن، وهذا يحتمل أنه كان يتوضأ عقب الفراغ من كل واحدة منهن، ويحتمل ترك الوضوء لبيان الجواز، ومحمله على عدم وجوب القسم عليه أو على أنه كان برضاهن، وقال القرطبي: يحتمل أن يكون عند قدومه من سفر أو عند تمام الدور عليهن، وابتداء دور آخر، أو يكون ذلك مخصوصاً به، والا فوطء المرأة في نوبة ضرتها ممنوع منه.

стр. 401

حجب الجنب من قراءة القرآن قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب حجب الجنب من قراءة القرآن: أخبرنا علي بن حجر أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة قال: أتيت علياً أنا ورجلان فقال: (كان رسول الله ﷺ يخرج من الخلاء فيقرأ القرآن ويأكل معنا اللحم ولم يكن يحجبه عن القرآن شيء ليس الجنابة). أخبرنا محمد بن أحمد أبو يوسف الصيدلاني الرقي قال: حدثنا عيسى بن يونس حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن علي ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ يقرأ القرآن على كل حال ليس الجنابة)]. هذا الحديث لا بأس بسنده، وفيه دليل على أن الجنب لا يقرأ القرآن، بخلاف غيره كالذكر والتسبيح والتهليل فلا بأس، وفي حديث عائشة: كان النبي ﷺ يذكر الله على كل أحيانه، إلا القرآن كان لا يحجبه شيء إلا القرآن، كان يأكل اللحم إذا خرج من الخلاء، ولا يمتنع من شيء، ويذكر الله إلا القرآن، فالجنابة تحجب قراءة القرآن. وجاء في حديث آخر: (فأما الجنب فلا ولا آية) واختلف العلماء في الحائض والنفساء هل تقرآن القرآن أو لا تقرآنه؟ فالجمهور يرون أن الحائض والنفساء لا تقرآن القرآن قياساً على الجنب، كما أن الجنب لا يقرأ القرآن والمراد عن ظهر قلب بدون مس المصحف، وذهب الجمهور إلى أن الحائض والنفساء لا تقرأ القرآن، وهو مذهب الحنابلة والجماعة قياساً على الجنب، وفي هذا حديث ضعيف في منع الحائض والنفساء من قراءة القرآن. والقول الثاني: أنهما تقرآن القرآن، قالوا: والحديث في هذا ضعيف، وقياسه مع الجنب قياس مع الفارق؛ لأن الجنب مدته قصيرة، والحائض والنفساء مدتهما طويلة، قد تكون مدة النفاس أربعين يوماً، وقد يتفلت القرآن منها إذا كانت حافظة له، وقد تحتاج إلى مراجعة إذا كانت مدرسة أو طالبة، ولأن قراءة القرآن خير عظيم، فكيف تمنع من هذا الخير بدون دليل؟ ولأن الحائض والنفساء لا يستطعن إزالة الحدث، فهو ليس في أيديهما، بخلاف الجنب فإنه بيده، متى ما فرغ من حاجته اغتسل وقرأ القرآن، أما الحائض والنفساء فليس الأمر بيدهن، وقد تطول المدة. فالصواب: أنه لا بأس بقراءة الحائض والنفساء القرآن عن ظهر قلب بدون مس المصحف، وإذا احتاج مس المصحف يكون وراء قفازين، أما الجنب فلا، لأن مدته قصيرة ويستطيع أن يغتسل، والحديث في هذا صحيح، أما الحديث في منع الحائض والنفساء فهو ضعيف، وقياسه على الجنب قياس مع الفارق. قال السيوطي: (ولم يكن يحجبه عن القرآن شيء ليس الجنابة). قال الزركشي في التخريج: ليس هنا بمعنى غير، وقال البزار: إنها بمعنى إلا، ويؤيده رواية ابن حبان: إلا الجنابة، وفي رواية له: ما خلا الجنابة، وقال على قوله: ليس الجنابة بالنصب على أن ليس من أدوات الاستثناء، والمراد بعموم شيء ما يجوز العقل فيه القراءة من الأحوال، وإلا فحالة البول والغائط مثل الجنابة، لكن خروجهما عقلاً أغنى عن الاستثناء.

стр. 402

مماسة الجنب ومجالسته قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب مماسة الجنب ومجالسته. أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا جرير عن الشيباني، عن أبي بردة عن حذيفة قال: (كان رسول الله ﷺ إذا لقي الرجل من أصحابه ماسحه ودعا له، قال: فرأيته يوماً بكرة، فحدت عنه ثم أتيته حين ارتفع النهار، فقال: إني رأيتك فحدت عني! فقلت: إني كنت جنباً فخشيت أن تمسني، فقال رسول الله ﷺ : إن المسلم لا ينجُس)]. قوله: ماسحه لعل المراد: صافحه، قوله: فحدت يعني: ملت. قوله: (إن المسلم لا ينجس) فيه دليل على أن المسلم لا ينجس، والدليل على أنه طاهر ولعابه طاهر، وكذلك الحائض بدنها ولعابها، وإنما النجاسة نجاسة خروج الدم، فالمسلم لا ينجس، والحدث أمر تعبدي يمنع من الصلاة ومن مس المصحف، فالحدث ليس نجاسة، ولهذا لما حاد حذيفة عن النبي ﷺ ومال عنه قال له النبي: (إن المسلم لا ينجس) وفي لفظ آخر في قصة قال: (إن المؤمن لا ينجس) فليس الحدث نجاسة، وإنما هو أمر تعبدي معنوي يمنع من العبادة، ويمنع من الصلاة، ويمنع من الطواف في البيت، ويمنع من مس المصحف، وليس نجاسة. قال: [أخبرنا إسحاق بن منصور أخبرنا يحيى حدثنا مسعر حدثني واصل عن أبي وائل عن حذيفة: (أن النبي ﷺ لقيه وهو جنب فأهوى إلي، فقلت: إني جنب، فقال: إن المسلم لا ينجس). أخبرنا حميد بن مسعدة حدثنا بشر -وهو ابن المفضل - قال: حدثنا حميد عن بكر عن أبي رافع عن أبي هريرة ﵁ (أن النبي ﷺ لقيه في طريق من طرق المدينة وهو جنب، فانسل عنه فاغتسل ففقده النبي ﷺ فلما جاء قال: أين كنت يا أبا هريرة؟ قال: يا رسول الله إنك لقيتني وأنا جنب، فكرهت أن أجالسك حتى أغتسل، فقال: سبحان الله! إن المؤمن لا ينجُس). في الحديث الأول أن المسلم لا ينجس، فالمؤمن لا ينجس، وإنما هو أمر تعبدي، وفيه دليل على أنه لا بأس أن يؤخر الإنسان الغسل، وأنه لا حرج، ولا يعتبر هذا من التهاون كما سبق من بعض الشراح قال: إن هذا يحمل على التهاون في الجنابة، فهذا أبو هريرة ﵁ وكذلك حذيفة أخرا الغسل مدة ولم ينكر عليهما النبي ﷺ ، ولم يقل: تهاونتم! لماذا أخرتم الغسل؟ فهذا يدل على أن ذلك الحديث إما أنه ضعيف أو محمول على الجنب إذا لم يتوضأ، وهو حديث: (لا تدخل الملائكة بيت فيه صورة ولا كلب ولا جنب) فبعضهم حمله على المتهاون، فليس بظاهر، وإنما يحمل إن صح على من لم يتوضأ. وفيه مشروعية التسبيح عندما يتعجب من شيء دون التصفيق، ولهذا قال له النبي لما جاء: (سبحان الله! إن المؤمن لا ينجس) ولم يصفق، فهذا دليل على رد ما يفعله بعض الناس إذا جاءهم شيء صفقوا، فهذا خلاف المشروع، بل هو من هدي المشركين، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال:٣٥]، وقال رسول الله ﷺ : (إنما التصفيق للنساء) وإنما إذا أعجب الإنسان شيءٌ يسبح ويكبر الله.

стр. 403

شرح سنن النسائي_ كتاب الطهارة [١٥] للحائض أحكام كثيرة في الشريعة، منها: عدم الوطء حتى تطهر وتغتسل، وترك الصلاة والصيام، ومشروعية ذكر الله بالإجماع، وجواز قراءة القرآن من غير مس له على الراجح من أقوال العلماء، ومشروعية مضاجعة الحائض ومباشرتها فيما دون الفرج.

стр. 404

ما ذكر في استخدام الحائض قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب استخدام الحائض. أخبرنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى بن سعيد عن يزيد بن كيسان حدثني أبو حازم، قال: قال أبو هريرة ﵁: (بينما رسول الله ﷺ في المسجد إذ قال: يا عائشة! ناوليني الثوب، فقالت: إني لا أصلي، قال: إنه ليس في يدك فناولته). أخبرنا قتيبة بن سعيد عن عبيدة عن الأعمش ح وأخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا جرير عن الأعمش عن ثابت بن عبيد عن القاسم بن محمد عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : (ناوليني الخمرة من المسجد، قالت: إني حائض، فقال رسول الله ﷺ : ليست حيضتك في يدك). أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش بهذا الإسناد مثله. ]. هذا فيه دليل على طهارة الجنب والحائض، وأن عَرَقَ الجنب والحائض وبدنهما طاهر، وأن النجاسة في الدم فقط، ولهذا لما قال النبي لـ عائشة: (ناوليني الخمرة، قالت: إني حائض، قال: ليست حيضتك في يدك)؛ إنما النجاسة نجاسة الدم، والخمرة: قطعة حصير يصلى عليها تكون على قدر المصلي أو على قدر يديه، وسميت خمرة لأنها تستر الأرض، فإذا كان صغيراً في المصلى بقدر الوجه واليدين سمي خمرةً، وإذا كان أكبر من ذلك يسمى مصلىًّ. قال: ناوليني الخمرة في المسجد قالت: إني حائض، وهو يدل على أنه لا بأس في مرور الحائض والجنب في المسجد وإنما النهي عن المكث، ولهذا قال الله تعالى في كتابه العظيم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء:٤٣] يمر مروراً فقط، أما المكث في المسجد فلا يمكث الجنب ولا الحائض، ولهذا قال: ناوليني الخمرة، فدلَّ على المرور (ناوليني الخمرة من المسجد، قالت: إني حائض، قال: ليست حيضتك في يدك) لكن المكث ممنوع منه الجنب والحائض. قال السندي ﵀: قوله: (الخمرة) بضم خاء معجمة وسكون ميم، ما يصلى عليه الرجل من حصير ونحوه، (من المسجد) متعلق بقال، أي: قال وهو في المسجد: ناوليني الخمرة، لأن المناولة كانت من الحجرة كما سبق، كذا يفهم من تقرير القاضي عياض وهذا مبني على اتحاد القضية، وإلا ظهر تعددها، وتعلق من بناوليني، ولما كانت المناولة من المسجد أشد من مناولة من في المسجد من الخارج اعتذرت بالحيض فيها، كما اعتذرت به في المناولة من الخارج فليتأمل. فالصواب: الكلام الأخير النهي من المكث، لا كما قال القاضي عياض من تقريره وهذا واضح. فإذا قال قائل: المؤذن يجوز له أن يؤذن وهو جنب ثم يخرج من المسجد؟ ف الجواب هذا قد يقال: إنه مثل المرور، وقد يقال: إنه مكث، لأنه يؤذن خمسة عشر جملة، وقد يقال: إنه يحتاج إلى هذا، وعلى كل حال فالأولى له أن يغتسل، وينبغي له أن لا يتساهل في هذا، وقد يقال: إن الوقت قصير، وهذا يدعو إلى التساهل والتهاون، فقد يتأخر في الاغتسال فتفوته الصلاة! فإن قيل: هل يجوز للجنب أن يمكث في المسجد؟ فالجواب: هذا ممنوع لا يجوز، فلا بد أن يخرج من المسجد فوراً، قال الله تعالى: ((وَلا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ)) فالجنب لا يجوز له إلا المرور فقط، كذلك لا يجوز للحائض المكث في المسجد، تمكث في السيارة إذا كانت تسمع ذكراً أو محاضرةً أو تجلس في مكان خلف المسجد.

стр. 405

بسط الحائض الخمرة في المسجد قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب بسط الحائض الخمرة في المسجد. أخبرنا محمد بن منصور عن سفيان عن منبوذ عن أمه أن ميمونة قالت: (كان رسول الله ﷺ يضع رأسه في حجر إحدانا، فيتلو القرآن وهي حائض، وتقوم إحدانا بالخمرة إلى المسجد فتبسطها وهي حائض). الحديث في سنده منبوذ وأمه، منبوذ قال الحافظ في التقريب: مقبول، وأم منبوذ مقبولة أيضاً، والمقبول إنما يشتد به إذا توبع، والحديث له شاهد عند البخاري مختصر وإلا فالحديث فيه راويان مقبولان إن لم يكن له شاهد، فيكون حسناً لغيره، وتسمية منبوذ جائز، لكن غيره أحسن منه، وفيه أنه لا بأس بوضع الرجل رأسه في حجر امرأته يتلو القرآن وهي حائض. كذلك وضع الخمرة في المسجد ليس مكثاً، وعندما تأخذها من المسجد أو تبسطها في المسجد وهي خارجة في الحال، فهذا يعتبر مروراً وليس مكثاً، أما المكث فممنوع، لا تمكث الحائض ولا الجنب.

стр. 406

حكم الذي يقرأ القرآن ورأسه في حجر امرأته وهي حائض قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب في الذي يقرأ القرآن ورأسه في حجر امرأته وهي حائض: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم وعلي بن حجر -واللفظ له- أخبرنا سفيان عن منصور عن أمه عن عائشة ﵂ قالت: (كان رأس رسول الله ﷺ في حجر إحدانا وهي حائض وهو يتلو القرآن)]. وهذا من حسن خلقه ﵊ وحسن معاشرته وملاطفته لأهله ﵇، كونه يضع رأسه في حجرها أو يستند إليها، هذا من باب الإيناس وحسن الخلق، وقد ثبت في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي).

стр. 407

غسل الحائض رأس زوجها قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب غسل الحائض رأس زوجها. أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا سفيان قال: حدثني منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ﵂ قالت: (كان النبي ﷺ يومئ إلي رأسه وهو معتكف فأغسله وأنا حائض). أخبرنا محمد بن سلمة قال: حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث وذكر آخر عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ يخرج إلي رأسه من المسجد وهو مجاور، فأغسله وأنا حائض)]. قولها: (مجاور) يعني: معتكف يعني: يذكر رجلاً آخر اسمه عمرو بن الحارث كلاهما عن أبي الأسود. وفيه دليل على أنه لا بأس بإخراج المعتكف رأسه من المسجد، وأنه لا يعتبر خروجاً من المسجد، ولو حلف أو نذر داخل المسجد ثم أخرج رأسه لا يعتبر خروجاً، لا يخرج حتى يخرج قدمه من المسجد، لكن إذا كانت قدماه داخل المسجد ويخرج رأسه فهذا لا يعتبر خروجاً، ولهذا كان النبي ﷺ يخرج رأسه وهو في المسجد لـ عائشة وهي في حجرتها في بيته فتغسله وترجله وتسرح شعره وهي حائض، وهذا يدل على طهارة بدن الحائض ويدها، حيث كان يخرج رأسه من المسجد إلى الحجرة فتغسله وهو في المسجد وهي في الحجرة. فإن قيل: إذا كانت دورات المياه خارج المسجد هل يبطل الاعتكاف؟ ف الجواب لا، إذا احتاج لقضاء الحاجة يخرج لقضاء الحاجة، فالمعتكف لا بد أن يخرج للوضوء وللغائط وإذا لم يكن له أحد يأتيه بالطعام يخرج، وإن كان أحد يأتيه بالطعام فلا يخرج. قال: [أخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: (كنت أرجل رأس رسول الله ﷺ وأنا حائض). أخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك (ح) وأنبأنا علي بن شعيب قال: حدثنا معنٌ حدثنا مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ مثل ذلك]. ترجيل الرأس: تسريحه.

стр. 408

مؤاكلة الحائض والشرب من سؤرها قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب مؤاكلة الحائض والشرب من سؤرها. أخبرنا قتيبة حدثنا يزيد - وهو ابن المقدام بن شريح بن هانئ - عن أبيه عن شريح عن عائشة ﵂: (سألتُها: هل تأكل المرأة مع زوجها وهي طامِثٌ؟ قالت: نعم، كان رسول الله ﷺ يدعوني فآكل معه وأنا عارك، وكان يأخذ العرق فيقسم علي فيه فأعترق منه، ثم أضعه فيأخذه فيعترق منه، ويضع فمه حيث وضعت فمي من العرق، ويدعو بالشراب فيقسم عليَّ فيه قبل أن يشرب منه، فآخذه فأشرب منه، ثم أضعُهُ فيأخذه فيشرب منه، ويضع فمه حيث وضعت فمي من القدح). هذا الحديث فيه جواز مؤاكلة الحائض والشرب من سؤرها، يعني: بقية الطعام وبقية الماء، وأن الحائض بدنها طاهر وعرقها طاهر. وقوله: وهي طامث يعني: حائض. والسند لا بأس به على شرط مسلم، والحديث أخرجه النسائي في الكبرى وابن ماجة وأبو داود، وفيه: حسن خلق النبي ﷺ وإيناسه لأهله. قالت عائشة: (يدعوني فآكل معه وأنا عارك) يعني: حائض. (وكان يأخذ العرق فيقسم عليَّ فيه فأعترق منه) يعني: تنهش وتأكل منه. (ثم أضعه فيأخذه فيعترق منه ويضع فمه حيث وضعت فمي) أي: إذا أكلت اللحم ثم وضعته أخذه ووضع فمه مكان فمها، (ويدعو بالشراب فيقسم عليَّ فيه قبل أن يشرب منه فآخذه فأشرب منه ثم أضعه فيأخذه فيشرب منه ويضع فمه حيث وضعت فمي من القدح). هذا من حسن خلقه ﵊ وإيناسه لأهله، وفيه دليل على جواز مؤاكلة الحائض والشرب من سؤرها وبقية طعامها وشرابها، وأنها طاهر بدنها وثوبها وعرقها وجسمها. قال: [أخبرنا أيوب بن محمد الوزان حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا عبيد الله بن عمرو عن الأعمش عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ يضع فاه على الموضع الذي أشرب منه، فيشرب من فضل سؤري وأنا حائض)].

стр. 409

الانتفاع بفضل الحائض قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الانتفاع بفضل الحائض. أخبرنا محمد بن منصور حدثنا سفيان عن مسعر عن المقدام بن شريح عن أبيه قال: سمعت عائشة ﵂ تقول: (كان رسول الله ﷺ يناولني الإناء فأشرب منه وأنا حائض، ثم أعطيه فيتحرى موضع فمي فيضعه على فيه). أخبرنا محمود بن غيلان حدثنا وكيع حدثنا مسعر وسفيان عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: (كنت أشرب وأنا حائض وأناوله النبي ﷺ فيضع فاه على موضع في فيشرب، وأتعرق العرق وأنا حائض وأناوله النبي ﷺ فيضع فاه على موضع في). وهذا دليل على أن جسم الحائض طاهر وبدنها وعرقها والانتفاع بسؤرها وفضلها كل هذا لا بأس به.

стр. 410

ما ذكر في مضاجعة الحائض قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب مضاجعة الحائض. أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا خالد حدثنا هشام (ح) وأخبرنا عبيد الله بن سعيد وإسحاق بن إبراهيم قالا: حدثنا معاذ بن هشام واللفظ له قال: حدثني أبي عن يحيى حدثنا أبو سلمة أن زينب بنت أبي سلمة حدثته أن أم سلمة حدثتها قالت: (بينما أنا مضطجعة مع رسول الله ﷺ في الخميلة إذ حضت فانسللت فأخذت ثياب حيضتي، فقال رسول الله ﷺ : أنفستِ؟ قلت: نعم. فدعاني فاضطجعت معه في الخميلة). هذا الحديث فيه بيان جواز مضاجعة الحائض والنوم معها في الثوب الواحد والشعار الواحد، وأن الزوج له أن يراجع امرأته ولو كانت حائضاً، ولو تنام معه في ثوب واحد في الشعار الواحد، والشعار: هو الذي يلي الجسد، وأن يمس جسده جسدها، ولا حرج في جواز مس بشرته بشرة زوجته الحائض وصدره صدرها، وذلك أن بدن الحائض وعرقها ولعابها طاهر، والنجاسة إنما هي نجاسة الدم، وإذا أصاب الزوج شيئاً من الدم فإنه يغسله. وروي: حِيضتي وحَيْضتي. قال بعضهم: حَيْضَة بالفتح أفصح، والخميلة: القطيفة، وهو ما يلتحف به الإنسان، يشبه البطانية. قال: [أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن جابر بن صبح قال: سمعت خلاساً يحدث عن عائشة قالت: (كنت أنا ورسول الله ﷺ نبيت في الشعار الواحد وأنا طامث أو حائض، فإن أصابه مِنِّي شيء غسل مكانه ولم يعده وصلى فيه، ثم يعود فإن أصابه مِنِّي شيء فعل مثل ذلك ولم يعده وصلى فيه). وهذا كما سبق فيه جواز نوم الزوج مع زوجته الحائض والبيتوتة، وأنها تبيت معه في شعار واحد، والشعار: هو الثوب الذي يلي الجسد، وأنه لا يجعل بينه وبينها حائل، ولهذا قالت عائشة: (كنت أنا ورسول الله ﷺ نبيت في الشعار الواحد وأنا طامث أو حائض - والطامث هي الحائض - فإن أصابه مني شيء - يعني شيئاً من الدم - غسل مكانه ولم يعده) يعني: لا يزيد على المكان الذي أصابه الدم. قالت: (ثم يعود فإن أصابه شيء فعل مثل ذلك ولم يعده وصلى فيه) وهذا فيه تيسيره ﵊، وعدم التشديد في الأمر، فالمرأة الحائض طاهر بدنها وعرقها ولعابها، ولها أن تتولى جميع الأعمال تأكل وتشرب وتطبخ وتعجن وتخبز، وتعمل جميع الأعمال، كما سبق أن النبي ﷺ كان يتعرق العرق وتتعرق عائشة منه فيضع فمه مكان فمها، وإذا شربت كذلك شرب من الموضع الذي شربت فيه، وهذا فيه حسن خلقه ﵊ وإيناسه لأهله. وفيه دليل على التيسير في الأمر، وكان اليهود يشددون في الأمر، فكان اليهود إذا حاضت المرأة سجنوها ولم يجامعوها في البيوت، يجعلونها في غرفة مستقلة ولم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يضاجعوها، وهذا تشديد، ولهذا أمر النبي ﷺ بمخالفتهم.

стр. 411

ما جاء في مباشرة الحائض قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب مباشرة الحائض. أخبرنا قتيبة حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن عمرو بن شرحبيل عن عائشة قالت: (كان رسول الله ﷺ يأمر إحدانا إذا كانت حائضاً أن تشد إزارها ثم يباشرها). أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أنبانا جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: (كانت إحدانا إذا حاضت أمرها رسول الله ﷺ أن تتزر ثم يباشرها). أخبرنا الحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع عن ابن وهب عن يونس والليث عن ابن شهاب عن حبيب مولى عروة عن بدية -وكان الليث يقول: ندبة - مولاة ميمونة عن ميمونة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ يباشر المرأة من نسائه وهي حائض إذا كان عليها إزار يبلغ أنصاف الفخذين والركبتين - في حديث الليث - محتجزةً به)]. هذه الأحاديث فيها جواز مباشرة الزوج لزوجته الحائض، وأنه يأمرها أن تضع إزاراً فيما بين السرة والركبة، وهذا هو الأفضل ليكون ذلك أحوط وأبعد عن الخطر، ولكن لو باشرها بدون إزار فلا حرج بشرط أن يجتنب الجماع، ولهذا في حديث ميمونة: (كان النبي ﷺ يباشر المرأة من نسائه وهي حائض إذا كان عليها إزار يبلغ أنصاف الفخذين والركبتين) ففيه أنها تتزر أحياناً، ويكون الإزار إلى أنصاف الفخذين، وأحياناً يكون إلى الركبتين، فالإزار أحياناً يبلغ أنصاف الفخذين وأحياناً يبلغ الركبتين، ولو باشرها بدون إزار فلا حرج لحديث أنس الذي رواه الإمام مسلم أن النبي ﷺ قال: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) يعني: إلا الجماع، لكن الأفضل أن يأمرها أن تتزر كما في الحديث، تضع إزاراً بين السرة والركبة، ويباشرها من وراء الإزار، هذا أحوط حتى لا يؤدي به ذلك إلى الجماع، ولو باشرها مع الحذر من الجماع فلا حرج لحديث أنس: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح). وفيه دليل على جواز مباشرة الحائض ولو بدون إزارٍ جمعاً بين الحديثين، لكن الأحوط والأفضل أن يباشرها وهي متزرة، هذا هو الأفضل، ويكون الإزار فيما بين السرة والركبة، فيكون أمره ﷺ أن تتزر هذا من باب الأفضل والأحوط، وقوله: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) فيه الدلالة على الجواز. وفيه أن الإزار قد يكون أحياناً إلى نصف الفخذين لكن الأفضل أن يكون إلى الركبتين.

стр. 412

تأويل قول الله : (ويسألونك عن المحيض) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب تأويل قول الله : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة:٢٢٢]. أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: (كانت اليهود إذا حاضت المرأة منهم لم يؤاكلوهن ولم يشاربوهن ولم يجامعوهن في البيوت، فسألوا نبي الله ﷺ عن ذلك، فأنزل الله : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة:٢٢٢] الآية. فأمرهم رسول الله ﷺ أن يؤاكلوهن ويشاربوهن ويجامعوهن في البيوت، وأن يصنعوا بهن كل شيء ما خلا الجماع). وهذا يؤيد حديث أنس: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) , والمحيض مصدر منه بمعنى الحيض. وهذا الحديث سنده صحيح وهو على شرط مسلم، ورواه مسلم في صحيحه بمعناه: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح)، وهو دليل على أن الحائض تؤاكل ويشرب معها، ويجلس معها، وتخبز وتعجن وتخدم، ويباشرها زوجها وينام معها في الفراش وفي لحاف واحد ويصنع كل شيء إلا الجماع، فإنه ممنوع. وفيه دليل على تشديد اليهود؛ فإن اليهود يشددون، فكان الواحد منهم إذا حاضت المرأة اعتزلوها وجعلوها في غرفة مستقلة، ولا يأكلون معها، ولا يجلسون معها، ولا يمسون الشيء الذي تمسه. ولما بين النبي ﷺ أن اليهود يشددون. جاء في صحيح مسلم زيادة: أن أسيد بن حضير وأحد الصحابة قالا: (يا رسول الله! أفلا نجامعهن؟ فسكت النبي ﷺ حتى ظنوا أنه غضب عليهما فلما ذهب جاءه لبن فدعاهما فسقاهما) فعلموا أنه لم يغضب عليهما. والمقصود: أن المرأة الحائض يجوز لزوجها أن يضاجعها ويباشرها، ولها أن تخدم زوجها، ولها أن تطبخ وتؤاكل وتشارب وتجالس ويراجعها زوجها، لأن بدنها ولعابها وثيابها كلها طاهرة ما عدا ما أصابه الدم. فإنه نجس، فإذا أصابه شيء من الدم غسله، ولا يؤثر ويصلي في الثوب الذي أصابه. ولكن الحمد لله الآن الحفائظ موجودة ومتيسرة، في الأول ما كان هناك حفائظ، أما الآن فهناك أسباب تجعل المرأة نظيفة، فتحفظ بالحفائظ المعروفة ولا يخرج شيء من الدم. وقال ابن سعد في يونس بن يزيد: كان حلو الحديث كثيرة وليس بحجة، وربما جاء بالشيء المنكر. وقال ابن حجر في التقريب: ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهماً قليلاً وفي غير الزهري خطأ. لكنه مقرون مع الليث فيزول المحذور والوهن، والنسائي ﵀ له العناية بالرجال، والغالب أن مشايخ الزهري ومشايخ النسائي ثقات، وأقلهم أنه يكون صدوقاً؛ ولذلك بعضهم قدم النسائي وجعله بعد الصحيحين بسبب عنايته بالأسانيد، وقد جمع بين طريقة البخاري وطريقة مسلم رحمهما الله، ففي التبويب على طريقة البخاري، وفي سياق الأسانيد على طريقة مسلم، جمع بين الطريقتين.

стр. 413

ما يجب على من أتى حليلته في حال حيضتها بعد علمه بنهي الله عن وطئها قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ما يجب على من أتى حليلته في حال حيضتها بعد علمه بنهي الله عن وطئها. أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا شعبة عن الحكم عن عبد الحميد عن مقسم عن ابن عباس عن النبي ﷺ : (في الرجل يأتي امرأته وهي حائض يتصدق بدينار أو بنصف دينار). وهذا الحديث أخرجه الخمسة: أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد، وهو من أحاديث البلوغ، وصححه الحاكم وابن القطان كما قال الحافظ، ورجح غيرهما وقفه، لكن من وصل ورفع مقدم على من قطع ووقف، لأن معه زيادة علم خفيت على غيره. وهذا الحديث اختلف العلماء في صحته، والصواب: أنه صحيح، وهو ظاهر ترجمة النسائي ﵀؛ لأنه احتج به وترجم بهذه الترجمة، باب: ما يجب على من أتى حليلته يعني: زوجته. في حال حيضتها بعد علمه بنهي الله عن وطئها، والحديث يدل على أنه يجب عليه أن يتصدق بدينار أو بنصف دينار، وبعضهم قال: التخيير بالدينار ونصف الدينار له نظائر كالتخيير في كفارة اليمين، فكفارة اليمين يخير بين العتق والإطعام والكسوة، وكذلك التخيير فيمن حلق رأسه وهو محرم، يخير بين الصيام والصدقة والنسك، قال تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة:١٩٦]. وذكر ابن القيم ﵀ هذا الحديث في إعلام الموقعين وأطال الكلام عليه وقال: إنه موافق لما استقر في الشريعة بأن من فعل محرماً مؤقتاً فعليه الكفارة، فمن جامع في نهار رمضان أو فعل محظوراً من محظورات الإحرام فعليه كفارة، بخلاف من فعل محرماً مؤبداً كالزنا فليس عليه كفارة بل عليه التوبة وإقامة الحد. وعلى هذا فيكون الحديث دليلاً على أن من جامع زوجته في حال الإحرام بعد العلم كما قيد النسائي فإن عليه الكفارة مع التوبة، والكفارة يخير فيها بين الدينار ونصف الدينار، كما في هذا الحديث قال: (يتصدق بدينار أو بنصف دينار) , والدينار: مثقال من الذهب, وهو أربعة أسهم من سبعة من الجنيه السعودي، ونصف الدينار سهمان من سبعة أسهم من الجنيه السعودي، فإذا كان الجنيه السعودي سبعين ريالاً فالدينار أربعون ريالاً، ونصف الدينار عشرون، وإذا كان الجنية مثلاً: سبعمائة نقول: عليه أربعمائة، يتصدق بأربعمائة أو بمائتين، والجنيه السعودي ديناران إلا ربع دينار، والدينار مثقال، والجنيه مثقالان إلا ربع مثقال. فالمقصود أنها أربعة أسهم من سبعة أسهم من قيمة الجنيه السعودي، هذا الدينار، ونصف الدينار سهمان, تقسم الجنيه على سبعة، ويكون الدينار أربعة أسهم، ونصف الدينار سهمان. والصواب: أن الحديث ثابت ولا بأس بسنده، وابن القيم ﵀ أطال الكلام على الحديث وبين أنه موافق لما استقر في الشريعة. وبعض العلماء طعن فيه ولم يصححه، وقال: إنه وقفه بعض العلماء ولم يصله، وبعضهم وقفه ولم يرفعه، كذلك أيضاً طعن في التخيير بين الدينار ونصف الدينار ولكن هذا لا أصل له، والصواب: أنه لا بأس بسنده، وأن على من جامع الكفارة مع التوبة، يكفر بدينار أو نصف دينار، بأربعة أسهم من قيمة الجنية أو بسهمين، يخير، وبعض العلماء فرق وقال: إذا كانت في فور حيضتها دينار، وإذا كانت في آخر الدم نصف دينار لكن لا وجه له، فالصواب: أن الحكم واحد.

стр. 414

ذكر ما تفعل المحرمة للحج إذا حاضت قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ما تفعل المحرمة إذا حاضت: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: (خرجنا مع رسول الله ﷺ لا نُرى إلا الحج، فلما كان بسرف حضت، فدخل عليَّ رسول الله ﷺ وأنا أبكي، فقال: مالكِ أنفستِ؟ فقلت: نعم. قال: هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت، وضحى رسول الله ﷺ عن نسائه بالبقر). هذا الحديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، وفيه دليل على أن المحرمة إذا حاضت بعد أن أحرمت قبل الطواف في البيت؛ فإنها تفعل ما يفعل الحاج، والحديث مختصر في أنها تحرم بالحج وتلبي بالحج، إذا أحرمت بالعمرة وجاء الحج وهي على حالها فإنها تتم بالحج. وعائشة ﵂ أحرمت بالعمرة، ولما كانت بسرف -وهو مكان قريب من مكة- حاضت فدخل عليها النبي ﷺ وهي تبكي، فقال: (مالكِ أنفستِ؟) فيه دليل على أن الحيض يسمى نفاساً. (قالت: نعم. قال: هذا أمر كتبه الله على بنات آدم) وهذا فيه إثبات الكتابة لله ، وهي من الصفات الفعلية، وفيه أن الحيض كان على بنات آدم من قديم، وفيه الرد على من قال: إن الحيض ما كان إلا على بنات بني إسرائيل, جاء عن بعضهم أنه قال: إن أول ما وقع كان على بنات بني إسرائيل، وهذا الحديث الصحيح يرده، وأن الحيض في النساء قبل بني إسرائيل، قال: (هذا أمر كتبه الله على بنات آدم). وجاء في البخاري عن بعضهم أو غيره أنه ذكر قصة في هذا أنه حدث الحيض لبنات بني إسرائيل، وهذا غير الصحيح، والحديث صحيح يرد هذا، وأن الحيض مكتوب على بنات آدم. وفيه: أن الحائض تقضي ما يقضي الحاج، إلا أنها لا تطوف بالبيت، تفعل جميع المناسك، تقف في عرفة، وتقف في مزدلفة، وترمي الجمار، وتذبح، وتقصر من شعرها، وتفعل جميع ما في الحج إلا الطواف، فلا تطوف حتى تطهر، والحديث مختصر، وفيه أن عائشة ﵂ لما خرجت للعمرة وقربت من مكة من سرف حاضت فقال النبي ﷺ في الحديث الآخر وهو أطول من هذا: (ارفضي عمرتكِ واغتسلي وامتشطي وأهلي بالحج) فأحرمت للحج واغتسلت لإهلالها بالحج. (واغتسلي وامتشطي)، فأمرها بالاغتسال، (وأهلي بالحج)، فأحرمت بالحج، واغتسلت لإهلالها بالحج. قوله: (وامتشطي) ليس المراد بمشط وإنما بيديها، فمعنى: مشطت شعرها، أي: نقضته بيديها وأعادته، بدون المشط الذي يقطع الشعر، ثم أحرمت بالحج، وفعلت ما يفعل الحاج، ثم طافت وسعت وقصرت لما حلت وطهرت، فصارت قارنة، ثم بعد ذلك ما طابت نفسها، فطلبت من النبي ﷺ أن يعمرها عمرة مستقلة كما حصل لصواحباتها، فأمر أخاها عبد الرحمن أن يعمرها من التنعيم. وفيه دليل على أن الحائض تغتسل، وكذلك النفساء تغتسل لإهلالها بالحج والعمرة، وتفعل جميع المناسك ما عدا الطواف بالبيت.

стр. 415

ما يلزم الحائض والنفساء عند الإحرام قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ما تفعل النفساء عند الإحرام. أخبرنا عمرو بن علي ومحمد بن المثنى ويعقوب بن إبراهيم واللفظ له، قال أخبرنا يحيى بن سعيد حدثنا جعفر بن محمد حدثني أبي قال: أتينا جابر بن عبد الله ﵁ فسألناه عن حجة النبي ﷺ ، فحدثنا: (أن رسول الله ﷺ خرج لخمس بقين من ذي القعدة، وخرجنا معه، حتى إذا أتى ذا الحليفة، ولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ : كيف أصنع؟ فقال: اغتسلي واستذفري، ثم أهلي)]. هذا رواه الإمام مسلم في صحيحه: وفيه دليل على أن النفساء إذا نفست فإنها تغتسل كالحائض للإحرام، وتحرم بالحج، وتستذفر بثوب، يعني: تتلجم وتتحفظ بأن تجعل حفائظ، وتغتسل للإحرام، وتفعل ما يفعل الحاج، وهذا من رحمة الله تعالى بعباده، أي: إن قدر أن أسماء تلد، وقدر الحيض أيضاً على عائشة وقت الحج، فيكون في فعلهن ما أمر به النبي ﷺ تشريعاً للأمة، فالحائض تغتسل وتحرم بالحج، والنفساء تتحفظ وتتلجم أيضاً وتحرم بالحج، وكل منهما تفعلان ما يفعله الحاج إلا الطواف بالبيت، فمتى ما طهرت تطوف به، ولو بعد الحج بيومين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة. الأولى ألا تذهب إلى خارج مكة، وكان في السابق لا يمكن هذا، لكن الآن مع وجود المواصلات جدت هذه الأشياء، فإذا اضطرت فلا حرج، لكن ترجع إذا طهرت في الحال، وزوجها ممنوع منها.

стр. 416

حكم دم الحيض يصيب الثوب قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب دم الحيض يصيب الثوب. أخبرنا عبيد الله بن سعيد حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان حدثني أبو المقدام ثابت الحداد عن عدي بن دينار قال: سمعت أم قيس بنت محصن ﵂: (أنها سألت رسول الله ﷺ عن دم الحيض يصيب الثوب؟ قال: حكيه بضِلَع واغسليه بماء وسدر)]. وهذا فيه دليل على أن دم الحيض نجس، وأنه لا بد من غسله. قوله: (حكيه بضلع) يعني: بعود، وسمي ضلعاً لشبهه ضلع الحيوان، وفي الأصل واحد أضلاع الحيوان، فتحكه بشيء كعود، أو بأطراف أصابعها، كما في الحديث الآخر: تحكه حتى تزيل ما تجمد، ثم تغسله بالماء، وقوله: (واغسليه بماء وسدر) إنما أضيف السدر والأشنان من باب النظافة، وكان عند الأقدمين ينوب عن الصابون، وهذا من باب النظافة وإلا فالماء كاف، بدليل الاقتصار عليه في بعض الأحاديث. وقوله: (واغسليه بماء وسدر) فيه دليل على نجاسة دم الحيض، وإلا لما أمر بغسله، واستدل به على نجاسة الدم مطلقاً مع قوله تعالى: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ [الأنعام:١٤٥]، وحكى بعضهم الإجماع على نجاسة الدم، ونقله النووي ﵀ في شرح صحيح مسلم. وفيه دليل على أن دم الحيض وكذلك ما يخرج من أحد السبيلين لا يعفى عن يسيره، بخلاف الدم اليسير من غير السبيلين، كدم يسير يخرج من الأنف ونحوه فإنه يعفى عن يسيره، أما الدم الذي يخرج من أحد السبيلين فلا يعفى عن يسيره.

стр. 417

شرح حديث: (حتيه ثم اقرصيه بالماء ثم انضحيه وصلي فيه) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي حدثنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر، وكانت تكون في حجرها: (أن امرأة استفتت النبي ﷺ عن دم الحيض يصيب الثوب؟ فقال: حتيه ثم اقرصيه بالماء ثم انضحيه وصلي فيه)]. هذا فيه دليل على أن دم الحيض نجس، وأنه يغسل من المكان الذي أصابه، ولا يغسل الثوب كله إن أصابه، كما تفعل بعض النساء الموسوسات، وإنما الواجب غسل مكان الدم فقط. قوله: (حتيه) يعني: حكيه حتى يزول ما كان متجمداً منه. (ثم اقرصيه بالماء) يعني: ادلكيه، فتدلكه بأطراف أصابعها، ثم قال لها: (ثم انضحيه وصلي فيه)، وليس هنا ذكر الغسل بماء وسدر، فدل على أن المراد منه المبالغة في التنظيف والتطهير، فإذا غسلت تغسل بالصابون من باب المبالغة، ثم تصلي فيه، ولا حاجة إلى أن تصلي في ثوب آخر أو تغسل الثوب كله، وإنما تغسل مكان النجاسة فقط.

стр. 418

شرح سنن النسائي_ كتاب الطهارة [١٦] بينت الشريعة بعض الأحكام المتعلقة بالطهارة، ومن ذلك: طهارة المني، وبول ما يؤكل لحمه، ونجاسة بول ما لا يؤكل لحمه، وفرقت بين بول الجارية وبول الغلام، فيغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام، وذكرت بعض أحكام البزاق.

стр. 419

المني إذا أصاب الثوب

стр. 420

شرح حديث عائشة في صلاة رسول الله في الثوب الذي يجامع فيه ما لم يكن فيه أذى قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب المني يصيب الثوب. أخبرنا عيسى بن حماد قال: حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن قيس عن معاوية بن حديج عن معاوية بن أبي سفيان: أنه سأل أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (هل كان رسول الله ﷺ يصلي في الثوب الذي كان يجامع فيه؟ قالت: نعم، إذا لم ير فيه أذى)]. معاوية بن حديج هذا صحابي صغير، وحديج بالحاء المهملة مصغر، وقد يشتبه على بعض الناس هذا بالصحابي الآخر رافع بن خديج، فهذا معاوية بن حديج مصغر وبالحاء المهملة، وأما ذاك فـ رافع بن خديج فمكبر وبالخاء المعجمة. وفي هذا الحديث دليل على أن المني طاهر؛ لأنه أصل خلقة الإنسان، ولهذا كان النبي ﷺ يصلي في الثوب الذي يجامع فيه، ولما سئلت قالت: (نعم، إذا لم ير فيه أذى) يعني: من نجاسة أو قذر غير المني. قوله: (إذا لم يكن فيه أذى) فيه أن المني طاهر، لأنه أصل الخلقة، لكن يستحب غسله من باب النظافة، فيغسل الرطب ويفرك اليابس، كما في الأحاديث الأخرى أن عائشة كانت تغسل المني من ثوب النبي ﷺ ، فيخرج إلى الصلاة وإن أثر بقع الماء في ثوبه. وفي الحديث الآخر تقول ﵂: (كنت أفركه يابساً من ثوبه ﷺ فالمني إذاً طاهر خصوصاً إذا استنجى قبل ذلك فهو طاهر؛ لأنه أصل خلقة الإنسان، بخلاف المذي والبول الودي فهذه نجسة، فالبول يغسل منه طرف الذكر، والمذي يغسل منه الذكر والأنثيين، ونجاسته مخففه.

стр. 421

غسل المني من الثوب

стр. 422

شرح حديث عائشة: (كنت أغسل الجنابة من ثوب رسول الله) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب غسل المني من الثوب. أخبرنا سويد بن نصر قال أخبرنا عبد الله عن عمرو بن ميمون الجزري عن سليمان بن يسار عن عائشة ﵂ قالت: (كنت أغسل الجنابة من ثوب رسول الله ﷺ فيخرج إلى الصلاة وإن بقع الماء لفي ثوبه)]. وهذا الغسل من أم المؤمنين لثوبه ﵊ إنما هو من باب النظافة، وإلا فالمني طاهر، ويستحب غسل رطبه وفرك يابسه.

стр. 423

فرك المني من الثوب

стр. 424

شرح حديث عائشة: (كنت أفرك الجنابة من ثوب رسول الله) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب فرك المني من الثوب. أخبرنا قتيبة قال: حدثنا حماد عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن الحارث بن نوفل عن عائشة قالت: (كنت أفرك الجنابة -وقالت مرة أخرى- المني من ثوب رسول الله ﷺ . أخبرنا عمرو بن يزيد قال حدثنا بهز حدثنا شعبة قال الحكم: أخبرني عن إبراهيم عن همام بن الحارث أن عائشة ﵂ قالت: (لقد رأيتني وما أزيد على أن أفركه من ثوب رسول الله ﷺ . أخبرنا الحسين بن حريث قال: أخبرنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن همام عن عائشة ﵂ قال: (كنت أفركه من ثوب النبي ﷺ . أخبرنا شعيب بن يوسف عن يحيى بن سعيد عن الأعمش عن إبراهيم عن همام عن عائشة ﵂ قالت: (كنت أراه في ثوب رسول ﷺ فأحكه). أخبرنا قتيبة قال: حدثنا حماد بن زيد عن هشام بن حسان عن أبي معشر عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ﵂ قالت (لقد رأيتني أفرك الجنابة من ثوب رسول الله ﷺ . أخبرنا محمد بن كامل المروزي قال: حدثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ﵂ قالت: (لقد رأيتني أجده في ثوب رسول الله ﷺ فأحته عنه).

стр. 425

حكم بول الصبي الذي لم يأكل الطعام
следующие страницы →