← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37017

شرح صحيح ابن خزيمة - الراجحي

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Полный текст (231 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

ما جاء في الأمر بتغطية الأواني التي فيها الماء للوضوء قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الأمر بتغطية الأواني التي يكون فيها الماء للوضوء بلفظ مجمل غير مفسر، ولفظ عام مراده خاص. حدثنا أبو يونس الواسطي حدثنا خالد - يعني ابن عبد الله - عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: (أمرنا رسول الله ﷺ بتغطية الوضوء، وإيكاء السقاء، وإكفاء الإناء)]. قوله: (أمرنا رسول الله ﷺ بتغطية الوضوء) يعني: تغطية الإناء الذي فيه ماء الوضوء، وفي الحديث: (أمر ﷺ بتخمير الإناء، وإيكاء السقاء، وإطفاء النار). [قال أبو بكر: قد أوقع النبي ﷺ اسم الوضوء على الماء الذي يتوضأ به. (وهذا من الجنس الذي أعلمت في غير موضع من كتبنا أن العرب يوقع الاسم على الشيء في الابتداء على ما يئول إليه الأمر في المتعقب؛ إذ الماء قبل أن يتوضأ به إنما وقع عليه اسم الوضوء؛ لأنه يئول إلى أن يتوضأ به].

стр. 142

ما جاء في أن النبي إنما أمر بتغطية الأواني بالليل لا بالنهار قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ذكر الخبر المفسر للفظة المجملة التي ذكرتها، والدليل على أن النبي ﷺ إنما أمر بتغطية الأواني بالليل لا بالنهار جميعاً. حدثنا محمد بن يحيى حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن أبي الزبير، وحدثنا أحمد بن سعيد الدارمي حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن أبي الزبير أنه سمع جابراً يقول: حدثني أبو حميد قال: (أتيت النبي ﷺ بقدح لبن من النقيع غير مخمر، فقال: ألا خمرته، ولو تعرض عليه بعود قال أبو حميد: إنما أمر بالأبواب أن يغلق ليلاً، وإنما أمر بالأسقية أن يخمر ليلاً)، وقال الدارمي: (إنما أمر بالآنية أن تخمر ليلاً، وبالأوعية أن توكأ ليلاً ولم يذكر الأبواب)]. قال المحقق: أخرجه مسلم في الأشربة. هذا الحديث فيه مشروعية تغطية الأواني لاسيما في الليل، فإن لم يجد شيئاً يعرض عليها عوداً، بإطفاء النار في الليل وإغلاق الأبواب. أما ما ورد في الباب قبل هذا: (وإكفاء الإناء) فالظاهر أنه إذا لم يكن فيها ماء فيقلبها. قوله: (وبالأوعية أن توكأ ليلاً). يعني: تربط. قال: [حدثنا أحمد بن منصور الرمادي أخبرنا حجاج -يعني ابن محمد - قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله قال: قال أبو حميد: (إنما أمر النبي ﷺ بالأسقية أن توكأ ليلاً، وبالأبواب أن تغلق ليلاً)]. يعني: المعنى يقتضي أنها توكأ حتى في النهار؛ لأنها إذا لم توكأ فمها ينزل الماء، وكذلك يدخل فيها هوام وحشرات. والحديث أخرجه مسلم في الأشربة.

стр. 143

ما جاء في الأمر بالتسمية عند تخمير الأواني وبيان العلة التي من أجلها أمر النبي بتخمير الإناء قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الأمر بتسمية الله عند تخمير الأواني، والعلة التي من أجلها أمر النبي ﷺ بتخمير الإناء. حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج أخبرني عطاء عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : (أغلق بابك، واذكر اسم الله؛ فإن الشيطان لا يفتح مغلقاً، وأطفئ مصباحك، واذكر اسم الله، وأوكئ سقاءك، واذكر اسم الله، وخمر إناءك، واذكر الله، ولو بعود تعرضه عليه)]. هذا الحديث فيه مشروعية ذكر الله عند هذه الأشياء، عند إيكاء السقاء، وإطفاء المصباح، وغلق الأبواب، وتخمير الإناء. قال: [أخبرنا يوسف بن موسى أخبرنا جرير عن فطر بن خليفة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: قال لنا رسول الله ﷺ : (أغلقوا أبوابكم، وأوكئوا أسقيتكم، وخمروا آنيتكم، وأطفئوا سرجكم؛ فإن الشيطان لا يفتح مغلقاً، ولا يحل وكاءً، ولا يكشف غطاءً، وإن الفويسقة ربما أضرمت على أهل البيت بيتهم ناراً، وكفوا فواشيكم وأهليكم عند غروب الشمس إلى أن تذهب فجوة العشاء)]. جاء في الحديث الآخر: (أنه احترق بيت على أهله في المدينة، فقال النبي ﷺ : وإن هذه النار عدو لكم فأطفئوها) فالفويسقة تضرم على أهل البيت بيتهم. قوله: (وكفوا فواشيكم وأهليكم عند غروب الشمس إلى أن تذهب فجوة العشاء). قال: (فجوة) وفي اللفظ الآخر: (كفوا صبيانكم حتى عند الغروب حتى تذهب فحمة العشاء). قوله: (فواشيكم) لعلها صبيانكم، كما في اللفظ الآخر: (كفوا صبيانكم حتى تذهب فحمة العشاء). قال: [قال يوسف: فحوة العشاء، وهذا تصحيف، وإنما هو فجوة العشاء، وهي اشتداد الظلام. قال أبو بكر: ففي الخبر دلالة على أن النبي ﷺ إنما أمر بتغطية الأواني وإيكاء الأسقية؛ إذ الشيطان لا يحل وكاء السقاء، ولا يكشف غطاء الإناء، لا أن ترك تغطية الإناء معصية لله ، ولا أن الماء ينجس بترك تغطية الإناء؛ إذ النبي ﷺ قد أعلم أن الشيطان إذا وجد السقاء غير موكأ شرب منه، فيشبه أن يكون النبي ﷺ لما أمر بإيكاء السقاء، وتغطية الإناء، وأعلم أن الشيطان إذا وجد السقاء غير موكأ شرب منه، كان في هذا ما دل على أنه إذا وجد الإناء غير مغطى شرب منه]. يعني: أن الحكمة من تغطية الإناء: هي منع الشيطان من أن يشرب من الإناء، وغير ذلك. قال: [حدثنا بالخبر الذي ذكرت من إعلام النبي ﷺ إذا وجد السقاء غير موكأ شرب منه]. قال: [أخبرنا محمد بن يحيى أخبرنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني أبو هشام أخبرنا إبراهيم بن عقيل بن معقل بن منبه عن أبيه عقيل عن وهب بن منبه قال: هذا ما سألت عنه جابراً بن عبد الله الأنصاري، وأخبرني أن النبي ﷺ كان يقول: (أوكوا الأسقية، وغلقوا الأبواب إذا رقدتم بالليل، وخمروا الشراب والطعام، فإن الشيطان يأتي، فإن لم يجد الباب مغلقاً دخله، وإن لم يجد السقاء موكأً شرب منه، وإن وجد الباب مغلقاً والسقاء موكأ لم يحل وكأ ولم يفتح مغلقاً، وإن لم يجد أحدكم لإنائه ما يخمر به، فليعرض عليه عوداً)]. يعني: أن الحكمة من ذلك: أن الشيطان يشرب من الماء الذي لم يوكأ، أو لم يغط، ويدخل من الباب الذي لم يغلق.

стр. 144

ما جاء في بدء النبي بالسواك عند دخوله منزله قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإنما بدأنا بذكر السواك قبل صفة الوضوء لبدء النبي ﷺ به قبل الوضوء عند دخول منزله. باب بدء النبي ﷺ بالسواك عند دخوله منزله. حدثنا محمد بن بشار أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي، وأخبرنا يوسف بن موسى حدثنا وكيع قالا: حدثنا سفيان، وحدثنا محمد بن بشار حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا مسعر، وحدثنا علي بن خشرم أخبرنا علي -يعني ابن يونس - عن مسعر كلاهما عن المقدام بن شريح عن أبيه قال: قلت لـ عائشة: (بأي شيء كان النبي ﷺ يبدأ إذا دخل البيت؟ قالت: بالسواك. وقال يوسف: إذا دخل بيته؟)]. قال المحقق: قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. هذا الحديث فيه استحباب البدء بالسواك عند دخول البيت، فإن من المواضع التي يستحب فيها السواك: عند دخول البيت، وعند الوضوء، وعند الصلاة، وهناك مواضع أخرى يستحب فيها السواك ويتأكد، والسواك في كل وقت مشروع، لكن في هذه المواضع يتأكد.

стр. 145

ما جاء في فضل السواك وتطهير الفم به قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب فضل السواك، وتطهير الفم به. أخبرنا الحسن بن قزعة بن عبيد الهاشمي أخبرنا سفيان بن حبيب عن ابن جريج عن عثمان بن أبي سليمان عن عبيد بن عمير عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : (السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب)]. هذا في فضل السواك، وأن من فوائده: أنه يطهر الفم، ويرضي الرب؛ لأن الله تعالى أمر به على لسان نبيه ﷺ .

стр. 146

ما جاء في استحباب التسوك عند القيام من النوم للتهجد قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب استحباب التسوك عند القيام من النوم للتهجد. أخبرنا أبو حصين بن أحمد بن يونس أخبرنا عنز -يعني ابن القاسم -أخبرنا حصين، وحدثنا علي بن المنذر وهارون بن إسحاق قالا: حدثنا ابن فضيل، قال علي: حدثنا حصين بن عبد الرحمن وقال هارون: عن حصين، وحدثنا بندار أخبرنا ابن أبي عدي عن شعبة عن حصين، وحدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي أخبرنا سفيان -يعني ابن عيينة - عن منصور، وحدثنا أبو موسى حدثنا عبد الرحمن أخبرنا سفيان عن منصور وحصين والأعمش، وأخبرنا يوسف بن موسى أخبرنا وكيع أخبرنا سفيان عن منصور وحصين كلهم عن أبي وائل عن حذيفة قال: (كان النبي ﷺ إذا قام من الليل للتهجد يشوص فاه بالسواك)، هذا لفظ حديث هارون بن إسحاق. لم يقل أبو موسى وسعيد بن عبد الرحمن: (للتهجد)]. هذا الحديث صحيح، وفيه مشروعية السواك عند القيام من الليل، قوله: (يشوص) يعني: يدلك ويتسوك. فالسواك مشروع عند القيام للصلاة، وعند القيام للتهجد. قال المحقق: أخرجه البخاري ومسلم.

стр. 147

ما جاء في فضل الصلاة التي يستاك لها على الصلاة التي لا يستاك لها قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب فضل الصلاة التي يستاك لها على الصلاة التي لا يستاك لها إن صح الخبر. أخبرنا محمد بن يحيى أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد أخبرنا أبي عن محمد بن إسحاق قال: فذكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : (فضل الصلاة التي يستاك لها على الصلاة التي لا يستاك لها سبعين ضعفاً). قال أبو بكر: أنا استثنيت صحة هذا الخبر؛ لأني خائف أن يكون محمد بن إسحاق لم يسمع من محمد بن مسلم، وإنما دلسه عنه]. يعني: المؤلف احتاط لنفسه فقال: إن صح الخبر، من أجل كون محمد بن إسحاق مدلساً، والأصح إنه مدلس، فيكون الحديث ضعيفاً، إلا إن صح سماعه وصرح به. قال الألباني: قلت: إن ابن إسحاق مدلس، ولم يصرح بالتحديث، ولذلك خرجته في الضعيفة برقم (١٥٠٣). قوله: (فذكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري)، فـ ابن إسحاق لم يصرح بالتحديث عن الزهري، ولم يقل: سمعت الزهري أو غير ذلك من صيغ التحديث التي تدل على السماع الصريح بالتحديث.

стр. 148

الأمر بالسواك عند كل صلاة أمر ندب وفضيلة لا أمر وجوب وفريضة قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الأمر بالسواك عند كل صلاة أمر ندب وفضيلة لا أمر وجوب وفريضة. أخبرنا محمد بن يحيى، أخبرنا أحمد بن خالد الواهبي، أخبرنا محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان عن عبد الله بن عبد الله بن عمر قال: (قلت: توضؤ ابن عمر لكل صلاة طاهراً أو غير طاهر عمن ذاك؟ قال: حدثته أسماء بنت زيد بن الخطاب أن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر حدثها أن رسول الله ﷺ أمر بالوضوء لكل صلاة طاهراً كان أو غير طاهر، فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك لكل صلاة، فكان ابن عمر يرى أن به قوة على ذلك، فكان لا يدع الوضوء لكل صلاة)]. قال الألباني ﵀: [رجال إسناده ثقات، وابن إسحاق مدلس كما ذكرت آنفا، ولكن قد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند أحمد والحاكم فالسند حسن، ولذلك خرجته في صحيح أبي داود]. إنما فعل ابن عمر ذلك اجتهاداً منه واقتداء بالنبي ﷺ ، وقد ثبت أن النبي ﷺ صلى يوم الفتح خمس صلوات بوضوء واحد، وقال له عمر: فعلت شيئاً لم تكن تفعله! فقال: عمداً فعلته يا عمر. يعني: لبيان الجواز.

стр. 149

ذكر الدليل على أن الأمر بالسواك أمر فضيلة لا أمر فريضة قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ذكر الدليل على أن الأمر بالسواك أمر فضيلة لا أمر فريضة إذ لو كان السواك فرضاً أمر النبي ﷺ أمته شق ذلك عليهم أو لم يشق]. يعني: يشير إلى الحديث: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)، يعني: أمرتهم أمر إيجاب؛ لأنه أمرهم أمر استحباب، لكن الذي نفاه هو أمر الإيجاب: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك)، يعني: أمر إيجاب؛ لأن أمر الاستحباب هذا جاء في أحاديث. قال: [وقد أعلم ﷺ أنه كان يأمر به أمته عند كل صلاة، لولا أن ذلك يشق عليهم، فدل هذا القول منه ﷺ أن أمره بالسواك أمر فضيلة، وأنه إنما أمر به من يخف ذلك عليه دون من يشق ذلك عليه. قال: أخبرنا علي بن خشرم، أخبرنا ابن عيينة عن أبي الزناد - وهو عبد الله بن ذكوان - عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ يبلغ به النبي ﷺ ، وحدثنا عبد الجبار بن العلاء وسعيد بن عبد الرحمن قالا: حدثنا سفيان - وهو ابن عيينة - بهذا الإسناد قال: قال رسول الله ﷺ : (لولا أن يشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء، والسواك عند كل صلاة)، لم يؤكد المخزومي تأخير العشاء]. قال في تخريجه: [أخرجه أبو داود وأحمد ومسلم]. قوله: (تأخير العشاء) هذه ليست معروفة في الأحاديث، إنما جاء في الصحيح أن النبي ﷺ لما تأخر في صلاة العشاء وناداه عمر نام النساء والصبيان خرج يقطر رأسه ماء قال: (إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي) هذا المعروف في الحديث، يعني: لوقتها الأفضل؛ ولهذا قال العلماء: وتأخير العشاء إلى ثلث الليل أفضل من تقديمها، أما هذا الحديث فيه تأخير السواك والعشاء، لم يؤكد المخزومي ذلك، وهو راوي السند. قال: [أخبرنا علي بن معبد، أخبرنا روح بن عبادة، أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء). قال أبو بكر: هذا الخبر في الموطأ عن أبي هريرة: لولا أن يشق على أمته لأمرهم بالسواك عند كل وضوء، ورواه الشافعي وبشر بن عمر كراوية روح]. قال في تخريجه: [قال مالك في الموطأ: إسناده صحيح وهو مخرج في الإرواء]. والحديث ثابت، والمقصود: أن السواك مستحب، وفيه فوائد عظيمة، حتى إن بعض العلماء ذكر له أكثر من مائة فائدة، ومنها: أنه يذكر الشهادة عند الموت، ويطهر الفم، ويرضي الرب، وهو متأكد في أحوال: عند الصلاة، وعند الوضوء، وعند دخول البيت، وعند تغير الفم.

стр. 150

صفة استياك النبي ﷺ قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب صفة استياك النبي ﷺ . أخبرنا أحمد بن عبدة الضبي أخبرنا حماد - يعني ابن زيد - عن غيلان بن جرير عن أبي بردة عن أبي موسى ﵁ قال (دخلت على رسول الله ﷺ وهو يستن وطرف السواك على لسانه وهو يقول: عا عا)]. المعروف في الحديث: (أع أع) المعروف في الحديث يتهوع، كأنه ذهب شيء من فتات السواك غلى حلقه فهو يتهوع. قال في تخريجه: [أخرجه البخاري من طريق أبي نعمان الحماد].

стр. 151

شرح صحيح ابن خزيمة_ كتاب الوضوء [٩] يجب على المسلم أن يتعلم كيفية الوضوء؛ لأنه شرط لصحة الصلاة، والمسلم عندما تصادفه أحكام شرعية لا يعرف الحكمة منها يجب عليه التسليم لها، دون أن يعارضها بعقل أو قياس أو رأي أو هوى، وهذا الأمر هو حقيقة وفحوى الإسلام، ومفهومه ودليل خطابه، ويجب على المسلم الاقتداء برسول الله في أفعاله وأقواله، والاقتداء بالرعيل الأول من الصحابة والتابعين، فكل خير في اتباع من سلف، وكل شر في ابتداع من خلف.

стр. 152

إيجاب إحداث النية للوضوء والغسل قال المؤلف رحمه الله تعالى: [جماع أبواب الوضوء وسننه. باب إيجاب إحداث النية للوضوء والغسل. أخبرنا يحيى بن حبيب الحارثي وأحمد بن عبدة الضبي قالا: حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص الليثي قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله وإلى رسوله فهجرته إلى الله وإلى رسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه)]. وهذا الحديث عظيم رواه الشيخان وغيرهم، وفيه: وجوب النية لكل العبادة، ومن ذلك وضوء الغسل إذ لا تصح العبادة إلا بالنية: (إنما الأعمال بالنيات). قال: [لم يقل أحمد: (وإنما لامرئ ما نوى). قال: أخبرنا محمد بن الوليد، أخبرنا عبد الوهاب -يعني: ابن عبد المجيد الثقفي - قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: أخبرني محمد بن إبراهيم أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى)].

стр. 153

ذكر تسمية الله عند الوضوء قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ذكر تسمية الله عند الوضوء: قال: أخبرنا محمد بن يحيى وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم قالا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن ثابت وقتادة عن أنس ﵁ قال: (طلب بعض أصحاب النبي ﷺ وضوءاً فلم يجدوا، فقال النبي ﷺ : هاهنا ماء؟ فرأيت النبي ﷺ وضع يده في الإناء الذي فيه الماء، ثم قال: توضئوا باسم الله، فرأيت الماء يفور من بين أصابعه، والقوم يتوضئون حتى توضئوا من آخرهم، قال ثابت: فقلت لـ أنس: كم تراهم كانوا؟ قال: نحواً من سبعين)]. وهذا ثابت في الصحيح، لكن بدون: (توضئوا باسم الله). قال في تخريجه: [إسناده صحيح ورواه النسائي]. وهذا الدليل ليس بظاهر، إذ إنه يحتمل أنه: (توضئوا باسم الله) يعني: تبركاً باسم الله، وليس المراد يعني: أنها تكون قبل الوضوء، والأحاديث في تسمية الوضوء كلها ضعيفة، ساقها الحافظ ابن كثير ﵀ في آية المائدة؛ ولهذا ذهب الجمهور إلى أن التسمية مستحبة؛ لأن الأحاديث التي فيها الأمر بالتسمية كلها ضعيفة، وذهب الإمام أحمد في رواية إلى أنه يشد بعضها بعضاً؛ ولهذا ذهب الحنابلة إلى وجوب التسمية عند التذكر إذا كان متذكراً، وإذا نسي سقطت، أما الجمهور فإنهم ذهبوا إلى الاستحباب. فثبوته أيضاً في هذه الأحاديث فيه نظر، إذ إن الحديث في تكثير الماء، وأنه دليل على البركة، وهو في الصحيح ليس فيه: (توضئوا باسم الله).

стр. 154

مسألة الصلاة بالسواك على سبعين صلاة بغيرها قال: [المسألة الأولى: الصلاة بالسواك على سبعين صلاة بغيرها، هذا الحديث قد روي عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ ، وهو حديث لم يرو في الصحيحين ولا في الكتب الستة، ولكن رواه الإمام أحمد وابن خزيمة والحاكم في صحيحيهما والبزار في مسنده وقال البيهقي: إسناده غير قوي، وذلك أن مداره على محمد بن إسحاق عن الزهري ولم يصرح بسماعه منه، بل قال: ذكر الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: وذكر الحديث، هكذا رواه الإمام أحمد وابن خزيمة في صحيحه إلا أنه قال: إن صح الخبر، قال: وإنما استثنيت صحة هذا الخبر؛ لأني خائف أن يكون محمد بن إسحاق لم يسمع الحديث من الزهري وإنما دلسه عنه، وقد قال عبد الله بن أحمد قال أبي: إذا قال ابن إسحاق: وذكر فلان فلم يسمعه، وقد أخرجه الحاكم في صحيحه، وقال: هو صحيح على شرط مسلماً، ولم يصنع الحاكم شيئاً، فإن مسلم لم يرو في كتابه بهذا الإسناد حديثاً واحداً، ولا احتج بـ ابن إسحاق، وإنما أخرج له في المتابعات والشواهد، وأما أن يكون ذكر ابن إسحاق عن الزهري من شرط مسلم فلا. وهذا وأمثاله هو الذي شأن كتابه ووضعه، وجعل تصحيحه دون تحسين غيره، قال البيهقي: هذا الحديث أحد ما يخاف أن يكون من تدليسات محمد بن إسحاق، وأنه لم يسمعه من الزهري، ورواه البيهقي من طريق معاوية بن يحيى الصدفي عن الزهري ومعاوية هذا ليس بقوي، وقال في شعب الإيمان: تفرد به معاوية بن يحيى، وقال: إن ابن إسحاق أخذه منه، قال: ويروى نحوه وعن عروة عن عائشة ﵂ وكلاهما ضعيف، ورواه من حديث الواقدي، قال: حدثنا عبد الله بن أبي يحيى الأسلمي عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ وذكر الحديث، ولكن الواقدي لا يحتج به]. لأن الواقدي أخباري ضعيف، وهو ضعيف في الرواية. قال: [ورواه من حديث حماد بن قيراط قال: حدثنا فرج بن فضالة عن عروة بن روي عن عمرة عن عائشة ﵂ وذكر الحديث، وهذا الإسناد غير قوي، فهذا حال هذا الحديث، وإن ثبت فله وجه حسن وهو: أن الصلاة بالسواك سنة، والسواك مرضاة للرب، وقد أكد النبي ﷺ شأنه وقال: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلا)، وأخبر أنه مطهرة للفم مرضاة للرب، وقال ﷺ : (أكثرت عليكم في السواك)، رواه البخاري، وفي مسند أحمد عن التميمي قال: سألت ابن عباس عن السواك فقال: (ما زال النبي ﷺ يأمرنا به حتى خشينا أن ينزل عليه فيه) وفي لفظ: (أمرت بالسواك حتى خشيت أن ينزل علي به وحي) وقال ابن عباس: قال رسول الله ﷺ : (ما لي أراكم تأتونني قلحاً، استاكوا! لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك كما قد فرض عليهم الوضوء) وقال: (عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك) الحديث. فجعل السواك من الفطرة، وقال عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر إن رسول الله ﷺ أُمر بالوضوء عن كل صلاة طاهراً أو غير طاهر، فلما شق عليه ذلك أمر بالسواك، وقال: إن العبد إذا تسوك ثم قام يصلي أتاه الملك فقام خلفه يستمع القرآن، ويدنو فلا يزال يستمع ويدنو حتى يضع فاه على فيه فلا يقرأ آية إلا كانت في جوف الملك. وفي هذا يدل على أنه لا يصح الحديث، ظاهره أنه ما ثبت الحديث، لكن الصلاة بالسواك لا شك في فضلها.

стр. 155

الأمر بغسل اليدين ثلاثاً عند الاستيقاظ من النوم قبل إدخالها الإناء قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الأمر بغسل اليدين ثلاثاً عند الاستيقاظ من النوم قبل إدخالهما الإناء. قال: أخبرنا نصر بن علي، أخبرنا بشر بن المفضل، أخبرنا خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: (إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمسن يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً، فإنه لا يدري أين باتت يده)]. قال في تخريجه: [إسناده صحيح]. والحديث ثابت، وفيه: مشروعية غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء ثلاثاً، وهذا الأمر للاستحباب عند الجمهور، وهو أمر متأكد، وهو واجب عند الظاهرية وجماعة، والقول بالوجوب قول قوي، والصواب: أنه يجب؛ لأن الأوامر الأصل فيها الوجوب، فيجب غسل اليدين ثلاثاً قبل إدخالهما الإناء، وإن قال الجمهور بالاستحباب، والصواب: أنه للوجوب، لأن الأصل في الأوامر الوجوب إلا بصارف، ولا صارف، لكن لو غابت يده في الإناء فلا يكون نجساً ولا يكون مستعملاً ما دام أنه لم يتغير، لكن يأثم. (فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده)، والبيتوتة لا تكون إلا في الليل، فعند العلماء هذا في الليل، والنهار يكون مستحباً، ومستحب غسل اليدين ثلاثاً قبل كل وضوء مطلقاً في الليل والنهار، لكن في الليل يتأكد؛ لقوله: (فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده) والبيتوتة إنما تكون في الليل. قال: [أخبرنا بشر بن معاذ بهذا فبلغ، وقال: (من إنائه)]. يعني: في إنائه، إذا كان إناءً، أما مثل البرك والأشياء الكبيرة فإنه يغترف، فإن وجد شيء يغترف منه كان أحسن.

стр. 156

كراهية معارضة خبر النبي ﷺ بالقياس والرأي والأدلة على ذلك قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب كراهية معارضة خبر النبي ﷺ بالقياس والرأي، والدليل على أن أمر النبي ﷺ يجب قبوله إذا علم المرء به، وإن لم يدرك ذلك عقله ورأيه، قال الله : ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب:٣٦]]. وإن لم يدرك ذلك عقله ورأيه، وهذه الآية فيها: أنه لا يجوز للإنسان أن يعارض أمر الله وأمر رسوله، بل يجب عليه التسليم والقبول وإن لم يعرف المعنى، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب:٣٦]، ودل على أنه معصية إذا خالف الأمر، قال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور:٦٣]. قال: [أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، أخبرنا عمي، أخبرني ابن لهيعة وجابر بن إسماعيل الحضرمي عن عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: قال النبي ﷺ : (إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات، فإنه لا يدري أين باتت يده، أو أين طافت يده، فقال له رجل: أرأيت إن كان حوضاً؟ قال: فحصبه ابن عمر وقال: أخبرك عن رسول الله ﷺ وتقول: أرأيت إن كان حوضاً!). وابن لهيعة لا يقبل منه الحديث لضعفه؛ لأنه ضعيف احترقت كتبه لكن قوي بغيره. [قال أبو بكر: ابن لهيعة ليس ممن أخرج حديثه في هذا الكتاب إذا تفرد برواية، وإنما أخرجت هذا الخبر؛ لأن جابراً بن إسماعيل معه في الإسناد]. وهذا فيه تحذير من الاعتراض على قول الله وقول رسوله ﷺ ، ولما اعترض هذا الرجل قال: أرأيت، اعترض عليه. وفيه: دليل على أن ابن خزيمة يرى وجوب غسل اليدين ثلاثاً إذا استيقظ من منامه، ظاهر هذا: أنه يرى الوجوب، وأنه لا يجوز لإنسان أن يعترض على قول الله وقول رسوله. قال الألباني: [قلت: لكن التحقيق العلمي يقتضي أن ابن لهيعة صحيح الحديث إذا كان الراوي عنه أحد العبادلة، ومنهم عبد الله بن وهب، وهذا من روايته عنه كما ترى، وللحديث شاهد مضى]. والصواب: أنه ضعيف حتى في رواية العبادلة، لكن رواية العبادلة أحسن من غيرهم، إذا روى عنه أحد العبادلة، لكن هنا مقرون بغيره، مقرون برواية جابر كما قال ابن خزيمة: أنا لا أخرج عن ابن لهيعة، لكن لأنه قرن بغيره. قال في التخريج: [إسناده صحيح، أخرجه الدارقطني من طريق أبي بكر وابن ماجة إلى قوله: (حتى يغسلها)].

стр. 157

صفة غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، وصفة وضوء النبي ﷺ قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب صفة غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، وصفة وضوء النبي ﷺ . قال: أخبرنا محمد بن أبي صفوان الثقفي، أخبرنا عبد الرحمن - يعني: ابن مهدي -، أخبرنا زائدة بن قدامة، عن خالد بن علقمة الهمداني عن عبد خير قال: (دخل علي الرحبة بعدما صلى الفجر ثم قال لغلام له: ائتوني بطهور، فجاءه الغلام بإناء فيه ماء وطست، قال عبد خير: ونحن جلوس ننظر إليه، فأخذ بيمينه الإناء فأكفأ على يده اليسرى ثم غسل كفيه، ثم أخذ الإناء بيده اليمنى، فأفرغ على يده اليسرى، فعله ثلاث مرات - قال عبد خير: كل ذلك لا يدخل يده الإناء حتى يغسلها مرات- ثم أدخل يده اليمنى الإناء فملأ فمه، فمضمض واستنشق، ونثر بيده اليسرى ثلاث مرات، ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده اليمنى ثلاث مرات إلى المرفق، ثم غسل يده اليسرى ثلاث مرات إلى المرفق، ثم أدخل يده اليمنى في الإناء حتى غمرها الماء، ثم رفعها بما حملت من الماء، ثم مسحها بيده اليسرى، ثم مسح رأسه بيديه كلتيهما أو جميعاً، ثم أدخل يده اليمنى في الإناء، ثم صب على رجله اليمنى فغسلها ثلاث مرات بيده اليسرى، ثم صب بيده اليمنى على قدمه اليسرى، فغسلها ثلاث مرات بيده اليسرى، ثم أدخل يده اليمنى فملأ من الماء، ثم شرب منه، ثم قال: هذا طهور نبي الله ﷺ ، فمن أحب أن ينظر إلى طهور نبي الله ﷺ فهذا طهوره)]. وهذا الحديث فيه كيفية الوضوء، وفيه: أنه يغسل يديه ثلاثاً؛ لأنه غسل، فقوله: أكفأ بيده اليسرى على يده اليمنى الإناء ثم غسل، ثم أكفأ بيده اليمنى على يده اليسرى، هذه كيفية الغسل، ولكن إذا كان هناك صنبور جعلهما تحته وغسلهما جميعاً، لكن إذا كان إناءً صب وأكفأ من يده اليسرى على اليمنى ثم غسلها وهكذا. قال: [(فأخذ بيمينه الإناء فأكفأ على يده اليسرى، ثم غسل كفيه، ثم أخذ الإناء بيده اليمنى فأفرغ على يده اليسرى، فعله ثلاث مرات)]. يعني: وأخرج اليمنى وصب على اليسرى، ثم عكس وأخذ الإناء بالأصبع وصب على اليمنى، المهم يغسلهما ثلاثاً. قال في تخريجه: [إسناده صحيح كما في الفتح].

стр. 158

إباحة المضمضة والاستنشاق من غرفة واحدة والوضوء مرة مرة قال رحمه الله تعالى: [باب إباحة المضمضة والاستنشاق من غرفة واحدة والوضوء مرة مرة: قال: أخبرنا عبد الله بن سعيد الأشج، حدثنا ابن إدريس، أخبرنا ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس ﵄ قال: (رأيت النبي ﷺ توضأ فغرف غرفة فمضمض واستنشق، ثم غرف غرفة فغسل وجهه، ثم غرف غرفة فغسل يده اليمنى، وغرف غرفة فغسل يده اليسرى، وغرف غرفة فمسح رأسه وباطن أذنيه وظاهرهما، وأدخل أصبعيه فيهما، وغرف غرفة فغسل رجله اليمنى، وغرفة فغسل رجله اليسرى)]. قال في التخريج: [إسناده حسن]. وهذا الحديث فيه: دليل على استحباب المضمضة والاستنشاق من غرفة واحدة، هذا هو الأفضل كما في الصحيحين وغيرهما، يأخذ غرفة يتمضمض منها ويستنشق، وإن تمضمض بغرفة واستنشق بغرفة فلا حرج، لكن الأفضل أن يتمضمض ويستنشق من غرفة واحدة، يفعل هذا ثلاثاً كما فعل النبي ﷺ . وفيه: دليل أيضاً على الوضوء مرة مرة، وهذا هو الواجب والمجزئ أن يغسل كل عضو مرة، والمراد بالمرة: تعميمه بالغسل، وليس المراد: الغرفة، بل المراد: تعميمه بالغسل، فإذا عمم بالغسل مرة أجزأ، والأفضل ثلاث، فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثاً ثلاثاً، ومخالفاً بعضها مرة وبعضها مرتين وبعضها ثلاث مرات، كل هذا جائز، وكل هذا ثبت في السنة. والمضمضة والاستنشاق: أن يتمضمض ثم يمج الماء في فمه، ثم يخرج الماء الذي في فمه، ثم يستنشر بيده الأخرى.

стр. 159

الأمر بالاستنشاق عند الاستيقاظ من النوم، وذكر العلة التي من أجلها أمر به قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الأمر بالاستنشاق عند الاستيقاظ من النوم، وذكر العلة التي من أجلها أمر به. قال: أخبرنا صالح بن عبد الرحمن بن عمر بن الحارث المصري وأحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي قالا: حدثنا ابن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، أخبرنا أبو الهاد - وهو يزيد بن عبد الله - عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: (إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاث مرات فإن الشيطان يبيت على خياشيمه)]. قال في تخريجه: [أخرجه البخاري من طريق ابن أبي حازم]. وفي الحديث: الأمر بالاستنثار والاستنشاق وإدخال الماء في الخياشيم. واختلف العلماء في ذلك، فقال بعضهم: إن هذا الاستنشاق قبل الوضوء يستنشق ويستنثر؛ لأن الشيطان يبيت على خياشيمه، وقال آخرون: إن المراد: الاستنشاق في أثناء الوضوء، يتمضمض ويستنشق، لكن ظاهر الحديث أن المراد الاستنشاق قبل الوضوء؛ لأن الاستنشاق في الوضوء هذا لا بد منه وهو معروف، قال بعضهم: إن هذا الأمر للوجوب، فينبغي له أن يستنشق قبل الوضوء؛ لأن الشيطان يبيت على خيشومه.

стр. 160

الأمر بالمبالغة في الاستنشاق إذا كان المتوضئ مفطراً غير صائم قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الأمر بالمبالغة في الاستنشاق إذا كان المتوضىء مفطراً غير صائم. قال: أخبرنا الزعفراني وزياد بن يحيى الحساني وإسحاق بن حاتم بن سنان المدائني ورزق الله بن موسى والجماعة قالوا: حدثنا يحيى بن سليم، حدثنا إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه قال: (قلت: يا رسول الله! أخبرني عن الوضوء؟ قال: أسبغ الوضوء، وخلل الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)]. قال في تخريجه: [إسناده صحيح وله متابع عند الحاكم]. والحديث لا بأس بسنده، وفيه: مشروعية المبالغة في الاستنشاق لغير الصائم؛ ولهذا قال النبي ﷺ : (أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً). ودل الحديث على أن الأنف منفذ وأنه كالفم؛ ولهذا يدخل الماء للصائم من الأنف؛ لأنه يصل إلى الحلق بخلاف العين والأذن فليستا منفذين؛ ولهذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أنه لو اكتحل في عينيه وهو صائم أو قطر في أذنه لا يعتبر مؤثراً؛ لأن العين ليست منفذاً وكذلك الأذن، بخلاف الأنف فإنها منفذ، وقد يأكل عن طريق الأنف، ولهذا نهى النبي ﷺ عن المبالغة في الاستنشاق. وفيه: استحباب المبالغة في الاستنشاق لغير الصائم لكمال التنظيف.

стр. 161

تخليل اللحية في الوضوء عند غسل الوجه قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب تخليل اللحية في الوضوء عند غسل الوجه. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا إسرائيل عن عامر بن شقيق عن شقيق بن سلمة: عن عثمان بن عفان: (أنه توضأ فغسل وجهه ثلاثاً، واستنشق ثلاثاً، ومضمض ثلاثاً، ومسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما ورجليه ثلاثاً، وخلل لحيته وأصابع الرجلين، وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ)]. وهذا هو الوضوء الكامل ثلاثاً ثلاثاً، وفيه: مشروعية تخليل اللحية، والتخليل بين الأصابع، أي: أصابع اليدين والرجلين حتى يبلغها الماء، والتخليل إذا كانت اللحية كثيفة مستحب وليس بواجب، والواجب غسل ظاهر اللحية، والكثيفة هي التي تستر البشرة، أما إذا كانت اللحية ضعيفة لا تستر البشرة فيجب إيصال الماء إلى البشرة، أما إذا كانت كثيفة فيكفي غسل ظاهرها، وإن خلل فهو أكمل، والتخليل مستحب. قال في تخريجه: [إسناده ضعيف، عامر بن شقيق لين الحديث كما في التقريب. هذا الكلام للألباني، وقال المحقق: وله متابع وشاهد عند الحاكم وقال الحافظ في التلخيص: قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس في تخليل اللحية شيء صحيح، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: لا يثبت عن النبي ﷺ في تخليل اللحية شيء، وأخرجه ابن ماجة]. قال: [أخبرنا إسحاق بن منصور، أخبرنا عبد الرحمن - يعني: ابن مهدي -، حدثنا إسرائيل عن عامر بن شقيق عن شقيق بن سلمة قال: (رأيت عثمان بن عفان توضأ فغسل كفيه ثلاثاً، ومضمض واستنشق وغسل وجهه ثلاثاً، ومسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وغسل رجليه ثلاثاً ثلاثا، وخلل أصابعه وخلل لحيته حين غسل وجهه ثلاثاً، وقال: رأيت رسول الله ﷺ فعل كما رأيتموني فعلت). قال عبد الرحمن: وذكر يديه إلى المرفقين ولا أدري كيف ذكره. قال أبو بكر: عامر بن شقيق هذا هو ابن جمزة الأسدي وشقيق بن سلمة هو أبو وائل]. قال في التخريج: [عامر بن شقيق بن جمزة بجيم الأسدي الكوفي عن أبي وائل وعنه إسرائيل، قال: ابن يونس ضعفه ابن معين وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات]. فإن قال قائل: هل الاستنثار واجب؟ الجواب الصواب: أنه واجب، الاستنشاق والاستنثار والمضمضة كلاهما واجب. وإن قيل: هل الاستنشاق والمضمضة عند القيام من النوم بالليل فقط؟ الجواب: نعم، هذا في الليل، قال رسول الله ﷺ : (إذا استيقظ أحدكم من منامه)، فالغالب أنه في نوم الليل؛ لأن نوم النهار في الغالب يكون قليلاً.

стр. 162

استحباب صك الوجه بالماء عند غسل الوجه قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب استحباب صك الوجه بالماء عند غسل الوجه: قال: أنبأنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، أنبأنا ابن علية، أنبأنا محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن عبيد الله الخولاني عن ابن عباس قال: (دخل علي علي بيتي وقد بال، فدعا بوضوء فجئناه بقعب يأخذ المد أو قريبه حتى وضع بين يديه فقال: يا ابن عباس ألا أتوضأ لك وضوء رسول الله ﷺ ؟ فقلت: بلى فداك أبي وأمي، قال فوضع له إناء فغسل يديه، ثم مضمض واستنشق واستنثر، ثم أخذ بيمينه -يعني: الماء- فصك بها وجهه) وذكر الحديث]. والقعب: قدح من خشب أو إناء من خشب. قال في تخريجه: [إسناده حسن من أجل الخلاف المعروف في ابن إسحاق وقد صرح بالتحديث]. وإذا صرح بالتحديث زال المحذور؛ لأنه ثقة، وقوله: (صك بها وجهه) يعني: غسل وجهه، يعني: كأنه من بعد، والمقصود: غسل الوجه. قال في الحاشية: [قال المنذري: في هذا الحديث مقال، وقال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل -يعني البخاري -فضعفه]. فـ المنذري معروف أنه إمام، وقد ذكر أن فيه مقالاً في أحد الرواة، يعني: استنكر لفظة (فصكه في وجهه) لأن المعروف أنه أخذ ماء فغسل وجهه، فصكه يعني: كأنه ألقاه من بعد. وفي الترجمة: [باب استحباب صك الوجه بالماء عند غسل الوجه]. فظاهره أن ابن خزيمة يرى أن الحديث صحيح، والمنذري يقول: فيه مقال، والألباني حسنه.

стр. 163

استحباب تجديد حمل الماء لمسح الرأس غير فضل بلل اليدين قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب استحباب تجديد حمل الماء لمسح الرأس غير فضل بلل اليدين. أنبأنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، أنبأنا عمي، حدثني عمرو - وهو ابن الحارث - أن حبان بن واسع حدثه أن أباه حدثه أنه سمع عبد الله بن زيد بن عاصم المازني يذكر: (أنه رأى رسول الله ﷺ توضأ فمضمض ثم استنثر، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ويده اليمنى ثلاثاً والأخرى ثلاثاً، ومسح رأسه بماء غير فضل يده، وغسل رجليه حتى أنقاهما)]. وهذا رواه الشيخان، وفيه: أنه غسل رأسه بماء غير فضل يديه؛ أي: أنه يأخذ ماء للرأس لكن لا يصبه صباً، إنما يأخذ ماء بيديه ثم يمسح رأسه مسحاً، فالرأس له ماء غير فضل اليدين. قال في التخريج: [وفي الأصل حبان بن واسع حدثه، والتصحيح من صحيح مسلم].

стр. 164

استحباب مسح الرأس باليدين جميعاً قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب استحباب مسح الرأس باليدين جميعاً ليكون أوعب لمسح جميع الرأس، وصفة المسح والبدء بمقدم الرأس قبل المؤخر في المسح. قال: أنبأنا محمد بن رافع، أنبأنا عبد الرزاق، أخبرنا مالك بن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد: (أن رسول الله ﷺ مسح رأسه بيديه وأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه، ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه)]. هذا هو السنة، هكذا يبدأ من مقدم رأسه إلى قفاه ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه، هذا هو الأفضل وكيفما مسح وعمم الرأس أجزأ؛ لأن الأفضل هو هذا، يبدأ بمقدم رأسه إلى قفاه، ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه، فإذا ردهما يكون أطراف الشعر الذي ما أصابه المسح يصيبه مرة واحدة، لا يكون المسح مرتين. وإن فعل العكس فلا بأس، لكن هذا الأفضل، وإذا مسح بيد واحدة كفى. قال: [أنبأنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، أنبأنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن عبد الله بن زيد: (أن رسول الله ﷺ توضأ فغسل وجهه ثلاثاً وغسل يديه مرتين، ثم مسح برأسه وبدأ بالمقدم، ثم غسل رجليه)]. وفيه: أنه توضأ مخالفاً غسل وجهه ثلاثاً ويديه مرتين، وهذا ثابت عن النبي ﷺ ثلاثاً ومرة مرة، ومرتين مرتين وثلاثاً ثلاثاً ومخالفاً، وفيه: أنه بدأ بمقدم رأسه، هذا هو الشاهد.

стр. 165

ذكر الدليل على أن المسح على الرأس يكون بما يبقى من بلل الماء على اليدين قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ذكر الدليل على أن المسح على الرأس إنما يكون بما يبقى من بلل الماء على اليدين، لا بنفس الماء كما يكون الغسل بالماء]. يعني: لا يأخذ ماءً ويصبه على الرأس، وإنما يأخذ الماء بيديه يبلهما ثم يمسح، ولا يأخذ ماء يصبه على الرأس مثلما يغسل يديه ووجهه، فالماء لا يصبه على الرأس إنما يبل يديه بالماء ثم يمسح. فإن قيل: هل يجزئ إذا مسح على بعض الرأس؟ ف الجواب بعض العلماء يرى أنه يجزئه إذا مسح على ربع الرأس ونصف الرأس، والصواب: أنه لا بد أن يعمم الرأس؛ لأن الله قال: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة:٦]. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [خبر عبد خير عن علي: (ثم أدخل يده اليمنى في الإناء حتى غمرها الماء، ثم رفعها بما حملت من الماء، ثم مسحها بيده اليسرى، ثم مسح رأسه بيديه كلتيهما أو جميعاً)]. يعني: أخذ الماء وغرف غرفة وصب على يده اليسرى ثم مسح بيديه كلتيهما، وهذا دليل على أنه لا يصب الماء عليه.

стр. 166

مسح جميع الرأس في الوضوء قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب مسح جميع الرأس في الوضوء قال: أنبأنا محمد بن رافع، أنبأنا إسحاق بن عيسى قال: سألت مالكاً عن الرجل مسح مقدم رأسه في الوضوء أيجزيه ذلك؟ فقال: حدثني عمرو بن يحيى بن عمارة عن أبيه عن عبد الله بن زيد المازني قال: (مسح رسول الله ﷺ رأسه في وضوئه من ناصيته إلى قفاه، ثم رد يديه إلى ناصيته ومسح رأسه كله)]. هذا السائل الذي سأل مالكاً قال: هل يجزئ مسح مقدم رأسه هكذا؟ فاستدل بالحديث الذي فيه أنه لا بد من التعميم من مقدم رأسه إلى قفاه ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه، ودل على أنه لا بد من التعميم.

стр. 167

مسح باطن الأذنين وظاهرهما قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب مسح باطن الأذنين وظاهرهما. قال أبو بكر: قد أمليت حديث عثمان بن عفان وخبر ابن عباس في مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما]. السنة مسح الأذنين باطنهما وظاهرهما، باطنهما بالسباحتين يدخلهما فيهما، وظاهرهما بالإبهامين. قال الشارح: [انظر الحديث رقم مائة وثمانية وأربعين، ومائة واثنين وخمسين]. قال: (رأيت النبي ﷺ توضأ فغرف غرفة فمضمض واستنشق، ثم غرف غرفة فغسل وجهه، ثم غرف غرفة فغسل يده اليمني، وغرف غرفة فغسل يده اليسرى، وغرف غرفة فمسح رأسه وباطن أذنيه وظاهرهما وأدخل أصبعيه فيهما، وغرف غرفة فغسل رجله اليمني، وغرف غرفة فغسل رجله اليسرى). والأذنان تابعان للرأس يمسحهما بالبلل الذي في يديه للرأس، ولا يأخذ لهما ماء جديداً على الصحيح. فإن قال قائل: إذا كان في الرأس شجة، فهل يتيمم أو يمسح على الشجة؟ إذا كان لا يضره المسح مسح عليها، فإذا كان عليها جبيرة مسح عليها، وإذا كان يضره تيمم ومسح بقية الرأس.

стр. 168

الأسئلة

стр. 169

حكم الرطوبة التي تخرج من المرأة السؤال ما حكم الرطوبة التي تخرج من المرأة هل هي نجسة؟ وهل عليها وضوء لكل صلاة؟ الجواب إذا كانت الرطوبة تخرج من فرجها فعليها الوضوء، والأصل أن كل خارج من السبيلين يوجب الوضوء، فتستنجي ثم تتوضأ.

стр. 170

حكم ما يبقى من الإرث بعد أخذ البنت النصف السؤال في الميراث من يأخذ الباقي بعد أن تأخذ البنت النصف إذا كانت واحدة؟ الجواب أولى رجل ذكر، يقول النبي ﷺ : (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر)، إذا كان هناك عم، أو ابن عم، أو ابن ابن ابن عم، أو أخ، فأولى رجل ذكر يأخذه، فإن لم يوجد فإنه يرد على البنت، وترث الباقي فرضاً ورداً على الصحيح؛ ولهذا عقد الفرضيون باباً يسمونه: باب الرد، وفيه يرد على جميع الورثة ما عدا الزوجات.

стр. 171

حكم من ارتكب محظوراً من محظورات الإحرام ناسياً أو جاهلاً السؤال ما القول الفصل في حكم من ارتكب محظوراً من محظورات الإحرام ناسياً أو جاهلاً؟ الجواب الصواب: أن الناسي والجاهل معفو عنه، والمسألة فيها خلاف، وجماعة جمهور العلماء على أنه لا يعفى عن الناسي ولا عن الجاهل؛ قالوا: إن الصحابة لم يفرقوا بين الناسي والجاهل، والقول الثاني: أنه معفو عنه، وهو الصواب.

стр. 172

شرح قول الإمام مالك: (لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها) السؤال ما شرح قول الإمام مالك: (لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها)؟ الجواب هذا كلام الإمام مالك ﵀ يقول: لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها، والمعنى: أن أول هذه الأمة صلحوا بالتوحيد والقيام بأمر الله، وأداء حقه والجهاد في سبيله، والإيمان بالله وبرسوله، فهذا الذي صلح به أول هذه الأمة، وآخر هذه الأمة لا يصلحها إلا هذا، إذا استقاموا على أمر الله، ووحدوا الله، وأخلصوا العبادة، وآمنوا بالله ورسوله وجاهدوا في سبيله صلح حالهم، فإن لم يفعلوا فلن يصلح حالهم، هذا معناه باختصار.

стр. 173

حكم الرجل إذا جامع امرأته على أنها طهرت ثم وجد أثر الدم في ذكره السؤال إذا جامع الرجل زوجته على أنها قد طهرت وقد سألها، وقالت: أنا طاهر، فلما جامعها وجد أثر الدم في ذكره فما الحكم؟ وهل عليه صدقة؟ الجواب ظاهره أنه ما تعمد، فإذا لم يتعمد أرجو ألا يكون عليه شيء؛ لأنه لم يتعمد، وإن تصدق فاحتياط حسن.

стр. 174

شرح صحيح ابن خزيمة_ كتاب الوضوء [١٠] يذكر كثير من علماء أهل السنة مبحث المسح على الخفين في كتب العقيدة مع أنه مبحث فقهي، تنبيهاً على مخالفة الرافضة لأهل السنة في ذلك، فالرافضة لا يرون غسل الرجلين أو مسح الخفين، وإنما يرون المسح على ظاهر القدمين فقط، وبذلك شذوا عن جماعة المسلمين، وخالفوا طرائق المهديين، علماً بأن أحاديث المسح على الخفين بلغت مبلغ التواتر القطعي. والوضوء يجوز مرة ومرتين وثلاثاً، ويستحب في الوضوء التيامن، وتخليل اللحية والأصابع.

стр. 175

ذكر الدليل على أن الكعبين هما العظمان الناتئان في جانبي القدم عند الوضوء قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ذكر الدليل على أن الكعبين اللذين أمر المتوضئ بغسل الرجلين إليهما، العظمان الناتئان في جانبي القدم، لا العظم الصغير الناتئ على ظهر القدم على ما يتوهمه من يتحذلق ممن لا يفهم العلم ولا لغة العرب]. وهذه المسألة بينتها النصوص والأحاديث، وقال الله تعالى في آية الوضوء: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة:٦]، فالكعبان هما: العظمان الناتئان عند أهل السنة في جانبي القدم، فكل رجل فيها عظمان، وقال الرافضة: ليس في كل رجل إلا عظم واحد، وهو الذي عند معقد القدم، أي: في ظهر القدم عند مجتمع الساق، وهو شيء خفيف العظم غير واضح، وقالوا: ليس في كل رجل إلا عظم واحد، وقالوا: إن الرجل تمسح إلى العظم، وهذا باطل؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة:٦]، ولم يقل: إلى الكعاب، فلو كان في كل رجل عظم واحد لقال: إلى الكعاب مثلما قال: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة:٦]؛ لأن القاعدة: أن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي القسمة آحاداً. فإذا قابل اليدين بالمرافق دل على أن في كل يد مرفقاً، ولو كان في كل رجل كعب واحد كما تقول الرافضة لقال: (وأرجلكم إلى الكعاب) ولم يقل: (الكعبين) كما قال: (إلى المرافق)، فلما قال الله: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة:٦] دل على أن في كل رجل كعبين لا كعب، بخلاف المرافق فإنه في كل يد مرفق لا مرفقان. هنا قصد ابن خزيمة ﵀: أن يرد على الرافضة الذين يقولون: في كل رجل كعب لا كعبان. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يونس بن عبد الأعلى الصدفي، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد أخبره أن حمران أخبره: (أن عثمان ﵁ دعا يوماً وضوءاً فذكر الحديث في صفة وضوء النبي ﷺ وقال: ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات واليسرى مثل ذلك). قال أبو بكر: في هذا الخبر دلالة على أن الكعبين هما: العظمان الناتئان في جانبي القدم، إذ لو كان العظم الناتئ على ظهر القدم لكان للرجل اليمنى كعب واحد لا كعبان]. وهما العظمان البارزان، ولأن الكعب من التكعب وهو العلو، فإنما سميت كعباً؛ لأنها بارزة، ومنه تكعب ثدي المرأة لبروزه وهذان بارزان، بخلاف الكعب الذي يقول الرافضة: العظم الذي ليس ببارز عند أصل الساق بين مجتمع القدم والساق، فهذا خفي ليس ببارز، أما الكعب: فمن التكعب، وهو: البروز والظهور. [أخبرنا أبو عمار، أخبرنا الفضل بن موسى، عن زيد بن زياد - هو ابن أبي الجعد - عن جامع بن شداد عن طارق المحاربي قال: (رأيت رسول الله ﷺ مر في سوق ذي المجاز، وعليه حلة حمراء وهو يقول: يا أيها الناس قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا، ورجل يتبعه يرميه بالحجارة حتى أدمى كعبيه وعرقوبيه، وهو يقول: يا أيها الناس لا تطيعوه فإنه كذاب، فقلت: من هذا؟ قالوا: غلام بني عبد المطلب فقلت: من هذا الذي يتبعه يرميه بالحجارة؟ قالوا: هذا عبد العزى أبو لهب)]. قال في تخريجه: [إسناده صحيح أخرجه البيهقي]. والشاهد قوله: (يرميه بالحجارة حتى أدمى كعبيه) يعني: أثبت أن في كل رجل كعبين، خلافاً للرافضة القائلين: إن في كل رجل كعباً واحداً؛ لأن مذهب الرافضة عدم غسل الرجلين، قالوا: لا يجب غسل الرجلين، فإذا كانت الرجلان مكشوفتين، فإنما تمسحان، فتمسح ظاهر القدم إلى الكعب الذي في أصل الساق، وإذا كان فيهما الخفان وجب خلع الخفين ومسح ظهور القدمين، فإذاً: الرجلان لا تغسلان ولا تمسحان، فليس هناك مسح ولا غسل، ولهذا يذكر العلماء مسح الخفين في كتب العقائد يقولون: ونرى المسح على الخفين، وإن كانت المسألة فرعية، والأصل أن تذكر في مسائل أبواب الفقه، لكن العلماء يذكرونها في كتب العقائد للرد على الرافضة؛ لأن هذه عقيدة للرافضة، يعتقدون أن الرجلين لا تغسلان في الوضوء، وأن الخفين لا يمسحان، فإن كانت الرجلان مكشوفتين وجب مسح ظهور القدمين بدون غسل، وإن كانت الرجلان عليهما خف وجب خلع الخفين ونزعهما ومسح ظهور القدمين، فالعلماء يردون عليهم في كتب العقائد ويقولون: ونرى المسح على الخفين، يعني: نعتقده خلافاً للرافضة. قال أبو بكر ﵀: [وفي هذا الخبر دلالة أيضاً على أن الكعب هو: العظم الناتئ في جانبي القدم، إذ الرمية إذا جاءت من وراء الماشي لا تكاد تصيب القدم، إذ الساق مانع أن تصيب الرمية ظهر القدم]. يعني: استدلال ابن خزيمة ﵀ يقول: خلفه رجل يرميه بالحجارة حتى تصيب قدميه، فالقدم هذا بارز تصيبه الحجر، لكن لو كان المراد: العظم الذي في الخلف فإن الساق يمنعه ولا تأتي الضربة في العظم الصغير الذي في مجتمع الساق، أما العظمان الناتئان فالحجر يصيبهما؛ لأنهما بارزان، فهذا استدلال دقيق لـ ابن خزيمة ﵀ في الرد على الرافضة. قال: [أخبرنا سلم بن جنادة، أخبرنا وكيع عن زكريا بن أبي زائدة، حدثنا أبو القاسم الجدلي قال: سمعت النعمان بن بشير ﵁، وحدثنا هارون بن إسحاق، حدثنا ابن أبي غنية عن زكريا عن أبي القاسم الجدلي قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: (أقبل علينا رسول الله ﷺ بوجهه فقال: أقيموا صفوفكم - ثلاثاً - والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم، قال: فرأيت الرجل يكون كعبه بكعب صاحبه وركبته بركبة صاحبه ومنكبه بمنكب صاحبه). هذا لفظ حديث وكيع]. والشاهد قوله: يلصق كعبه بكعبه، أي: كعب الإنسان يحاذي كعب من بجواره، وهذا يدل على أن المراد بالكعب العظم الناتئ، فلو كان المراد: العظم الذي في أصل الساق فكيف يلصق كعبه بكعب صاحبه، هذا بعيد جداً، لكن إذا كان الكعب البارز هو الذي يحاذي كعب من بجواره، فهذا وجه الدلالة. قال أبو بكر ﵀: [أبو القاسم الجدلي هذا هو حسين بن الحارث من جديلة قيس، روى عنه زكريا بن أبي زائدة وأبو مالك الأشجعي وحجاج بن أرطاة وعطاء بن السائب، عداده في الكوفيين، وفي هذا الخبر ما نفى الشك والارتياب أن الكعب هو العظم الناتئ الذي في جانب القدم، الذي يمكن القائم في الصلاة أن يلزقه بكعب من هو قائم إلى جنبه في الصلاة، والعلم محيط عند من ركب فيه العقل أن المصلين إذا قاموا في الصف لم يمكن أحد منهم إلصاق ظهر قدمه بظهر قدم غيره، وهذا غير ممكن، وما كونه غير ممكن لم يتوهم عاقل كونه]. قال في تخريجه: [إسناده صحيح أخرجه أبو داود، وأشار الحافظ في التقريب إلى رواية ابن خزيمة هذه].

стр. 176

التغليظ في غسل العقبين في الوضوء قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب التغليظ في ترك غسل العقبين في الوضوء، والدليل على أن الفرض غسل القدمين لا مسحهما، إذ كانتا باديتين غير مغطيتين بالخف، أو ما يقوم مقام الخف لا على ما زعمت الروافض أن الفرض مسح القدمين لا غسلهما، إذ لو كان الماسح على القدمين مؤدياً للفرض لما جاز أن يقال لتارك فضيلة: ويل له، وقال ﷺ : (ويل للأعقاب من النار) إذا ترك المتوضئ غسل عقبيه. قال: أخبرنا يوسف بن موسى، أخبرنا جرير عن منصور عن هلال بن يساف عن أبي يحيى عن عبد الله بن عمرو قال: (رجعنا مع رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة حتى إذا كنا بماء بالطريق تعجل قوم عند العصر فتوضئوا وهم عجال)]. وهم عجال، يعني: مسرعين. قال: [(وهم عجال، فانتهينا إليهم وأعقابهم بيض تلوح، لم يمسها الماء، فقال رسول الله ﷺ : ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء)]. قال في تخريجه: [أخرجه مسلم في الصحيح]. وقال: [أخبرنا أحمد بن عبدة، أخبرنا عبد العزيز الدراوردي، وحدثنا يوسف بن موسى، أخبرنا جرير كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: (ويل للأعقاب من النار)].

стр. 177

التغليظ في ترك غسل بطون الأقدام في الوضوء قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب التغليظ في ترك غسل بطون الأقدام في الوضوء، فيه أيضاً دلالة على أن الماسح على ظهر القدمين غير مؤد للفرض، لا كما زعمت الروافض أن الفرض مسح ظهورهما لا غسل جميع القدمين. قال: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني الليث عن حيوة - وهو ابن شريح - عن عقبة بن مسلم عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي أنه سمع النبي ﷺ قال: (ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار)]. وهذا دليل على أنه لابد من غسل الرجل ظاهرها وباطنها، ولو كان الواجب المسح فكيف يتوعد بالويل من ترك بطون الأقدام والعقب؟

стр. 178

الدليل على أن المسح على القدمين غير جائز قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ذكر الدليل على أن المسح على القدمين غير جائز، لا كما زعمت الروافض والخوارج. قال: أخبرنا محمد بن يحيى، أخبرنا أصبغ بن الفرج، أخبرني ابن وهب، أخبرني جرير بن حازم الأزدي، حدثني قتادة بن دعامة، أخبرنا أنس بن مالك قال: (جاء رجل إلى النبي ﷺ قد توضأ، وترك على ظهر قدمه مثل موضع الظفر، فقال له النبي ﷺ : ارجع فأحسن وضوءك)]. قال في تخريجه: [إسناده صحيح، وذكره الحافظ في تلخيص الحبير، رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة وابن خزيمة والدارقطني]. وهذا فيه الرد على الرافضة، في قولهم: إن القدم يمسح، فلو كان يمسح ما أمر النبي ﷺ أن يعيده لما ترك لمعة، ومذهب الروافض: أنه لا تغسل الرجلان في الوضوء، ولا يمسح على الخفين، فإذا كانت الرجلان مكشوفتين مسحت ظهور القدمين كمسح الرأس، وإذا كان عليه الخفان وجب خلع الخفين وكشف القدمين ومسح ظهور القدمين، ويقول النبي ﷺ لما رأى رجلاً على قدمه قدر اللمعة: (ارجع فأحسن وضوءك)، ففيه: رد على الرافضة، فلمجرد لمعة أمره بأن يعيد الوضوء. قال: [أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، أخبرنا عمي بمثله].

стр. 179

ذكر البيان أن الله أمر بغسل القدمين في قوله: (وأرجلكم إلى الكعبين) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ذكر البيان أن الله وعلا أمر بغسل القدمين في قوله: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة:٦] الآية، لا بمسحهما على ما زعمت الروافض والخوارج، والدليل على صحة تأويل المطلبي ﵀: أن معنى الآية على التقديم والتأخير على معنى: اغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم وامسحوا برؤوسكم، فقدم ذكر المسح على ذكر الرجلين، كما قال ابن مسعود وابن عباس وعروة بن الزبير ﵃: وأرجلكم إلى الكعبين، قالوا: رجع الأمر إلى الغسل]. ذكر العلماء: أن الحكمة في إدخال الله للممسوح بين المغسولات: هي بيان وجوب الترتيب. قال: [أخبرنا محمد بن يحيى، أخبرنا أبو الوليد، أخبرنا عكرمة بن عمار، أخبرنا شداد بن عبد الله أبو عمار - وكان قد أدرك نفراً من أصحاب النبي ﷺ : قال: قال أبو أمامة، أخبرنا عمرو بن عنبسة: فذكر الحديث بطوله في صفة إسلامه وقال: قلت: (يا رسول الله! أخبرني عن الوضوء، فذكر الحديث بطوله وقال: ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما أمر الله إلا خرجت خطايا قدميه من أطراف أصابعه مع الماء)]. وهذا فيه الرد على الرافضة أنه إذا غسل قدميه خرجت خطايا قدميه من أطراف أصابعه، وهذا دليل صريح في الغسل.

стр. 180

تغليظ المسح على الرجلين وترك غسلهما في الوضوء قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب التغليظ في المسح على الرجلين، وترك غسلهما في الوضوء، والدليل على أن الماسح للقدمين التارك لغسلهما مستوجب للعقاب بالنار إلا أن يعفو الله ويصفح، نعوذ بالله من عقابه. قال: أخبرنا الحسن بن محمد، أخبرنا عفان بن مسلم وسعيد بن منصور قالا: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمرو قال: (تخلف عنا رسول الله ﷺ في سفر سافرناه، فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة - صلاة العصر- ونحن نتوضأ، فجعلنا نمسح أرجلنا فنادى بأعلى صوته مرتين أو ثلاثاً: ويل للأعقاب من النار) هذا لفظ حديث عفان بن مسلم]. قال في تخريجه: [أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما]. وهذا صريح في الرد على الرافضة أن النبي نادى بأعلى صوته: (ويل للأعقاب) وفي لفظ: (ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار).
следующие страницы →