← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37017

شرح صحيح ابن خزيمة - الراجحي

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Полный текст (231 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

التغليظ في غسل العقبين في الوضوء قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب التغليظ في ترك غسل العقبين في الوضوء، والدليل على أن الفرض غسل القدمين لا مسحهما، إذ كانتا باديتين غير مغطيتين بالخف، أو ما يقوم مقام الخف لا على ما زعمت الروافض أن الفرض مسح القدمين لا غسلهما، إذ لو كان الماسح على القدمين مؤدياً للفرض لما جاز أن يقال لتارك فضيلة: ويل له، وقال ﷺ : (ويل للأعقاب من النار) إذا ترك المتوضئ غسل عقبيه. قال: أخبرنا يوسف بن موسى، أخبرنا جرير عن منصور عن هلال بن يساف عن أبي يحيى عن عبد الله بن عمرو قال: (رجعنا مع رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة حتى إذا كنا بماء بالطريق تعجل قوم عند العصر فتوضئوا وهم عجال)]. وهم عجال، يعني: مسرعين. قال: [(وهم عجال، فانتهينا إليهم وأعقابهم بيض تلوح، لم يمسها الماء، فقال رسول الله ﷺ : ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء)]. قال في تخريجه: [أخرجه مسلم في الصحيح]. وقال: [أخبرنا أحمد بن عبدة، أخبرنا عبد العزيز الدراوردي، وحدثنا يوسف بن موسى، أخبرنا جرير كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: (ويل للأعقاب من النار)].

стр. 177

التغليظ في ترك غسل بطون الأقدام في الوضوء قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب التغليظ في ترك غسل بطون الأقدام في الوضوء، فيه أيضاً دلالة على أن الماسح على ظهر القدمين غير مؤد للفرض، لا كما زعمت الروافض أن الفرض مسح ظهورهما لا غسل جميع القدمين. قال: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني الليث عن حيوة - وهو ابن شريح - عن عقبة بن مسلم عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي أنه سمع النبي ﷺ قال: (ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار)]. وهذا دليل على أنه لابد من غسل الرجل ظاهرها وباطنها، ولو كان الواجب المسح فكيف يتوعد بالويل من ترك بطون الأقدام والعقب؟

стр. 178

الدليل على أن المسح على القدمين غير جائز قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ذكر الدليل على أن المسح على القدمين غير جائز، لا كما زعمت الروافض والخوارج. قال: أخبرنا محمد بن يحيى، أخبرنا أصبغ بن الفرج، أخبرني ابن وهب، أخبرني جرير بن حازم الأزدي، حدثني قتادة بن دعامة، أخبرنا أنس بن مالك قال: (جاء رجل إلى النبي ﷺ قد توضأ، وترك على ظهر قدمه مثل موضع الظفر، فقال له النبي ﷺ : ارجع فأحسن وضوءك)]. قال في تخريجه: [إسناده صحيح، وذكره الحافظ في تلخيص الحبير، رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة وابن خزيمة والدارقطني]. وهذا فيه الرد على الرافضة، في قولهم: إن القدم يمسح، فلو كان يمسح ما أمر النبي ﷺ أن يعيده لما ترك لمعة، ومذهب الروافض: أنه لا تغسل الرجلان في الوضوء، ولا يمسح على الخفين، فإذا كانت الرجلان مكشوفتين مسحت ظهور القدمين كمسح الرأس، وإذا كان عليه الخفان وجب خلع الخفين وكشف القدمين ومسح ظهور القدمين، ويقول النبي ﷺ لما رأى رجلاً على قدمه قدر اللمعة: (ارجع فأحسن وضوءك)، ففيه: رد على الرافضة، فلمجرد لمعة أمره بأن يعيد الوضوء. قال: [أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، أخبرنا عمي بمثله].

стр. 179

ذكر البيان أن الله أمر بغسل القدمين في قوله: (وأرجلكم إلى الكعبين) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ذكر البيان أن الله وعلا أمر بغسل القدمين في قوله: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة:٦] الآية، لا بمسحهما على ما زعمت الروافض والخوارج، والدليل على صحة تأويل المطلبي ﵀: أن معنى الآية على التقديم والتأخير على معنى: اغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم وامسحوا برؤوسكم، فقدم ذكر المسح على ذكر الرجلين، كما قال ابن مسعود وابن عباس وعروة بن الزبير ﵃: وأرجلكم إلى الكعبين، قالوا: رجع الأمر إلى الغسل]. ذكر العلماء: أن الحكمة في إدخال الله للممسوح بين المغسولات: هي بيان وجوب الترتيب. قال: [أخبرنا محمد بن يحيى، أخبرنا أبو الوليد، أخبرنا عكرمة بن عمار، أخبرنا شداد بن عبد الله أبو عمار - وكان قد أدرك نفراً من أصحاب النبي ﷺ : قال: قال أبو أمامة، أخبرنا عمرو بن عنبسة: فذكر الحديث بطوله في صفة إسلامه وقال: قلت: (يا رسول الله! أخبرني عن الوضوء، فذكر الحديث بطوله وقال: ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما أمر الله إلا خرجت خطايا قدميه من أطراف أصابعه مع الماء)]. وهذا فيه الرد على الرافضة أنه إذا غسل قدميه خرجت خطايا قدميه من أطراف أصابعه، وهذا دليل صريح في الغسل.

стр. 180

تغليظ المسح على الرجلين وترك غسلهما في الوضوء قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب التغليظ في المسح على الرجلين، وترك غسلهما في الوضوء، والدليل على أن الماسح للقدمين التارك لغسلهما مستوجب للعقاب بالنار إلا أن يعفو الله ويصفح، نعوذ بالله من عقابه. قال: أخبرنا الحسن بن محمد، أخبرنا عفان بن مسلم وسعيد بن منصور قالا: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمرو قال: (تخلف عنا رسول الله ﷺ في سفر سافرناه، فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة - صلاة العصر- ونحن نتوضأ، فجعلنا نمسح أرجلنا فنادى بأعلى صوته مرتين أو ثلاثاً: ويل للأعقاب من النار) هذا لفظ حديث عفان بن مسلم]. قال في تخريجه: [أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما]. وهذا صريح في الرد على الرافضة أن النبي نادى بأعلى صوته: (ويل للأعقاب) وفي لفظ: (ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار).

стр. 181

غسل أنامل القدمين في الوضوء قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب غسل أنامل القدمين في الوضوء، وفيه ما دل على أن الفرض غسلهما لا مسحهما. قال: أخبرنا محمد بن الوليد، أخبرنا أبو عامر، أخبرنا إسرائيل عن عامر - وهو ابن شقيق بن حمزة الأسدي - عن شقيق - وهو ابن سلمة أبو وائل - قال: (رأيت عثمان بن عفان يتوضأ ثلاثاً ثلاثاً، ومسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وغسل قدميه ثلاثاً ثلاثا، وغسل أنامله وخلل لحيته، وغسل وجهه، وقال: رأيت رسول الله ﷺ يفعل كالذي رأيتموني فعلت)]. فقوله: (غسل قدميه، وغسل أنامله)، فيه دليل صريح في غسل الرجلين، وفيه رد على الرافضة. قال في تخريجه: [إسناده ضعيف، قال الشيخ الألباني ﵀: إسناده ضعيف، وأخرجه البيهقي والحاكم في المستدرك].

стр. 182

تخليل أصابع القدمين في الوضوء قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب تخليل أصابع القدمين في الوضوء. قال أبو بكر: قد ذكرنا خبر عثمان بن عفان عن النبي ﷺ في تخليل أصابع القدمين ثلاثاً. قال: حدثنا الحسن بن محمد وأبو الخطاب زياد بن يحيى الحساني وإسحاق بن حاتم بن بيان المدائني وجماعة غيرهم قالوا: حدثنا يحيى بن سليم، حدثني إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله! أخبرني عن الوضوء قال: (أسبغ الوضوء، وخلل الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)]. وهذا صريح في التخليل بين الأصابع. قال في تخريجه: [إسناده ضعيف، عامر بن شقيق لين الحديث كما في التقريب]. وله متابع وشواهد عند الحاكم، وقال الحافظ في التلخيص: قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس في تخليل اللحية شيء صحيح، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: لا يثبت عن النبي ﷺ في تخليل اللحية شيء. فإن قيل: ما حكم تخليل اللحى؟ ف الجواب ورد من فعله ﵊، أما الأمر به فما ورد، فهو سنة، وإذا كانت كثيفة تستر البشرة فيكفي غسل الظاهر، وإذا كانت لا تستر البشرة وجب غسلها.

стр. 183

صفة وضوء النبي ﷺ ثلاثاً قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب صفة وضوء النبي ﷺ ثلاثاً ثلاثا. قال: خبر عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب في صفة وضوء النبي ﷺ ثلاثاً ثلاثا]. قلت: وهذا ثابت في الصحيحين وغيرهما: أن النبي ﷺ توضأ ثلاثاً ثلاثاً، وثبت أنه توضأ مرتين مرتين، ومرة مرة، ومخالفاً، فالصفات الواردة في الوضوء أربع صفات: الصفة الأولى: يتوضأ مرة مرة كل عضو مرة، والصفة الثانية: مرتين مرتين كل عضو مرتين مرتين، الصفة الثالثة: ثلاثاً ثلاثاً كل عضو ثلاثاً، الصفة الرابعة: مخالفاً بعض الأعضاء مرة وبعضها مرتين وبعضها ثلاثاً، كلها ثابتة عن النبي ﷺ .

стр. 184

إباحة الوضوء مرتين مرتين قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب إباحة الوضوء مرتين مرتين. قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن كبير الصوري - بالفسطاط - أخبرنا شريح بن النعمان، حدثنا فليح، وحدثنا أحمد بن الأزهر - وكتبته من أصله - أخبرنا يونس بن محمد، أخبرنا فليح - وهو ابن سليمان - عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم بن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد: (أن النبي ﷺ توضأ مرتين مرتين)]. وهذا ثابت في الصحيحين، وهي صفة من صفاته، فمن صفات الوضوء: أن يتوضأ مرتين مرتين كل عضو مرتين.

стр. 185

إباحة الوضوء مرة مرة قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب إباحة الوضوء مرة مرة، والدليل على أن غاسل أعضاء الوضوء مرة مرة مؤد لفرض الوضوء، إذ غاسل أعضاء الوضوء مرة مرة واقع عليه اسم غاسل، والله أمر بغسل أعضاء الوضوء بلا ذكر توقيت]. قال تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة:٦]، ولم يقل: مرة ولا مرتين ولا ثلاثاً، فدل على أنه إذا غسله مرة أجزأ عنه ذلك. قال: [وفي وضوء النبي ﷺ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثاً ثلاثاً، وغسل بعض أعضاء الوضوء شفعاً بعضه وتراً، دلالة على أن هذا كله مباح، وأن كل من فعل في الوضوء ما فعله النبي ﷺ في بعض الأوقات مؤد لفرض الوضوء؛ لأن هذا من اختلاف المباح، لا من اختلاف الذي بعضه مباح وبعضه محظور. قال: أخبرنا نصر بن علي، أخبرنا عبد العزيز الدراوردي، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس، قال: (رأيت رسول الله ﷺ توضأ مرة مرة)]. وهذا ثابت أيضاً في الصحيحين، كل عضو مرة مرة. المسح يكون في الرأس خاصة، وهذه مسألة ينبغي التنبيه عليها، وأخبرني بعض الإخوان أنه يرى بعض الناس يأخذ الماء ويمسح وجهه فقط، ويأخذ ماء ويمسح يديه، فصارت الأعضاء كلها ممسوحة، والله تعالى قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة:٦]، ولم يقل: فامسحوا بوجوهكم، ثم قال: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ﴾ [المائدة:٦] أي: فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ثم قال: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة:٦]، فهذه ثلاثة أعضاء مغسولة، والرابع: ممسوح، لم يقل: امسحوا وجوهكم، بل قال: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة:٦]، ولما أراد المسح للأعضاء قال: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة:٦] فلابد من غسل، ولا بد أن يسيل الماء على العضو، لكن لا يلزم من هذا الإسراف، فإذا غسل ولو غسلة خفيفة كفى، أما المسح فلا يجزئ إلا في الرأس. والغسل يكون بصبه للماء على العضو، لكن المسح أن يبل اليد ثم يمسحها، أما إذا صب الماء على العضو فهذا الغسل، فلا بد من التنبيه على هذا؛ لأن كثيراً من الناس يمسحون. وإسباغ الوضوء على المكاره، هذا مما يعظم فيه الأجر، فإذا كان الماء حاراً أو بارداً، أو كان الوقت حاراً أو بارداً أسبغ الوضوء.

стр. 186

إباحة غسل بعض أعضاء الوضوء شفعاً وبعضه وتراً قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب إباحة غسل بعض أعضاء الوضوء شفعاً وبعضه وتراً]. يعني: بعضه مرة وبعضه مرتين، وهذه حالة رابعة، فحالات الوضوء أربع حالات: التوضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثاً ثلاثاً، أو بعض الوضوء شفع وبعضه وتر، أو بعضه مرتان وبعضه ثلاث. قال: [أخبرنا عبد الجبار بن العلاء، حدثنا سفيان عن عمرو بن يحيى، عن أبيه عن عبد الله بن زيد: (أن النبي ﷺ توضأ، فغسل وجهه ثلاثاً، ويديه مرتين، ورجليه مرتين، ومسح برأسه، وأراه قال: واستنثر)]. فهذا الوضوء مخالفة، بعضه شفع وبعضه وتر. قال: [أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا عبد الله بن وهب أن مالكاً حدثه عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أنه قال لـ عبد الله بن زيد بن عاصم - وكان من أصحاب رسول الله ﷺ ، وهو جد عمرو بن يحيى -: (هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ؟ فقال عبد الله بن زيد: نعم. فدعا بوضوء، فأفرغ على يديه، فغسل يديه مرتين، ثم مضمض، واستنثر ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين، ثم مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه، ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه). قال مالك: هذا أعم المسح وأحبه إلي].

стр. 187

باب التغليظ في غسل أعضاء الوضوء أكثر من ثلاث، والدليل على أن فاعله مسيء ظالم أو متعدٍ ظالم قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي حدثنا الأشجعي عن سفيان عن موسى بن أبي عائشة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (أن أعرابياً أتى النبي ﷺ فسأله عن موضوع فتوضأ رسول الله ﷺ ثلاثاً ثلاثاً وقال: من زاد فقد أساء وظلم أو اعتدى وظلم). وهذا فيه تحذير من الزيادة على ثلاث، وأنه إساءة، وأنه مكروه كراهة شديدة. وهو حديث إسناده حسن وأخرجه أبو داود.

стр. 188

الأمر بإسباغ الوضوء قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الأمر بإسباغ الوضوء. قال: أخبرنا احمد بن عقبة أخبرنا حماد بن زيد عن موسى بن سالم أبي جهضم حدثني عبد الله بن عبيد الله بن عباس قال: كنا جلوساً عند ابن عباس فقال: والله ما خصنا رسول الله ﷺ بشيء دون الناس إلا ثلاثة أشياء، أمرنا أن نسبغ الوضوء، ولا نأكل الصدقة، ولا ننزي الحمير على الخيل]. وهذا فيه الرد على الرافضة والشيعة الذين يقولون: إن أهل البيت خصوا بشيء دون الناس، قال ابن عباس: ما خصنا رسول الله ﷺ بشيء إلا أن نسبغ الوضوء، ولا نأكل الصدقة، ولا ننزي الحمير على الخيل، فإسباغ الوضوء: هو إكماله وإبلاغه وإتمامه، وإسباغ الوضوء على المكاره في البرد والحر، ولا نأكل الصدقة؛ لأنها أوساخ الناس، ولا ننزي الحمير على الخيل؛ للضرر الذي فيه، فإنزاء الحمير على الخيل يجعل المولود بغلاً متولداً من حرام وحلال، فتجد البغل أبوه حمار وأمه من الخيل، ولهذا لا ينسب إلى الخيل العربية الأصيلة. قال في تخريجه: [إسناده صحيح أخرجه النسائي] قال: [أخبرنا يعقوب الدورقي أخبرنا ابن علية أخبرنا موسى بن سالم عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس قال: قال ابن عباس وزاد، قال موسى: فلقيت عبد الله بن حسن فقلت: إن عبد الله بن عبيد الله حدثني بكذا وكذا، فقال: إن الخيل كانت في بني هاشم قليلة فأحب أن يكثر فيهم]. هذا إذا قيل: إن هذا حق لأهل البيت، لكن الأخذ به عام. قال: [أخبرنا ابن أبي صفوان محمد بن عثمان الثقفي حدثنا أبي أخبرنا سفيان عن سماك عن عبد الرحمن بن عبد الله -وهو ابن مسعود - عن أبيه قال: الصفقة بالصفقتين رباً، وأمرنا رسول الله ﷺ بإسباغ الوضوء]. الصفقة بالصفقتين ربا هذه تكون مرة واحدة مجملة، وفي الحديث: دراهم بدراهم زائدة.

стр. 189

ما جاء في فضل إسباغ الوضوء على المكاره قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ذكر تكفير الخطايا والزيادة في الحسنات بإسباغ الوضوء على المكاره. قال: أخبرنا أبو موسى حدثني الضحاك بن مخلد أبو عاصم أخبرنا سفيان حدثني عبد الله بن أبي بكر عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : (ألا أدلكم على ما يكفر الله به الخطايا ويزيد في الحسنات؟ قالوا بلى يا رسول الله! قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وانتظار الصلاة بعد الصلاة)، ثم ذكر الحديث، قال أبو بكر: هذا الخبر لم يروه عن سفيان غير أبي عاصم، فإن كان أبو عاصم قد حفظه فهذا إسناد غريب، وهذا خبر طويل قد خرجته في أبواب ذوات عدد، والمشهور في هذا المتن عبد الله بن محمد بن عقيل عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد لا عن عبد الله بن أبي بكر]. قال في تخريجه: وأخرجه في المستدرك من طريق أبي موسى. قال: [أخبرنا موسى وأحمد بن عبدة قال أبو موسى: أخبرنا، وقال أحمد: أخبرنا أبو عامر حدثنا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل]. وهذا فيه بعض الضعف. حديث: (إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط) ثابت، وفيه: فضل هذه الثلاث، كثرة الخطى إلى المساجد، وإسباغ الوضوء على المكاره، أي: في وقت الكره، في شدة الحر وشدة البرد، شدة حرارة الماء وشدة برودته. والذهاب والإياب إلى المساجد سبب في رفع درجات العبد يوم القيامة، وكما في قصة ذلك الذي كان أبعد الناس عن المسجد، فقيل له: لو اشتريت حماراً تركبه في الرمضاء وفي الظلماء، قال: ما يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد، إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي، فقال النبي ﷺ : (قد جمع الله لك ذلك كله).

стр. 190

الأمر بالتيامن في الوضوء أمر استحباب لا أمر إيجاب قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الأمر بالتيامن في الوضوء أمر استحباب لا أمر إيجاب قال: أخبرنا أبو خيثمة علي بن عمرو بن خالد الحراني حدثني أبي أخبرنا زهير أخبرنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا لبستم وإذا توضأتم فابدأوا بأيامنكم)] وهذه السنة في البيان في لبس الثياب باليمين والخلع باليسار، فمن الهدي أن يقدم اليسرى في الدخول واليمنى في الخروج. وهذا الأمر كله مستحب، لكن ينبغي على الإنسان أن يهتم به، والترتيب ليس فيه خلاف، لكن تقديم اليمنى على اليسرى من باب الاستحباب.

стр. 191

الدليل على أن الأمر بالبدء بالتيامن في الوضوء أمر استحباب واختيار قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ذكر الدليل على أن الأمر بالبدء بالتيامن في الوضوء أمر استحباب واختيار لا أمر فرض وإيجاب قال: أخبرنا محمد عبد الأعلى الصنعاني أخبرنا خالد - يعني: ابن الحارث - أخبرنا شعبة قال الأشعث - وهو ابن سليم - قال: سمعت أبي يحدث عن مسروق عن عائشة ﵂: (أن رسول الله ﷺ كان يحب التيامن ما استطاع في طهوره، ونعله، وترجله)، قال شعبة: ثم سمعت الأشعث بواسط يقول: يحب التيامن ذكر شأنه كله، قال: ثم سمعته بالكوفة يقول: يحب التيامن ما استطاع]. والحديث إسناده صحيح، وأخرجه البخاري وأحمد والنسائي. والحديث استدل به المؤلف على أن البدء بالتيامن أفضل، لكن بكل حال لا ينبغي للإنسان أن يبدأ بغسل يده اليسار قبل اليمنى والرجل كذلك، فقد كان النبي ﷺ يحب التيامن في شأنه كله ما عدا الشيء المستقذر لأنه في الحمام من جهة المعنى.

стр. 192

الرخصة في المسح على العمامة قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الرخصة في المسح على العمامة. قال: أخبرنا عبد الله بن سعيد الأشج أخبرنا عبد الله بن نمير أخبرنا الأعمش وحدثنا يوسف بن موسى أخبرنا أبو معاوية أخبرنا الأعمش، وحدثنا سلم بن جنادة أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن بلال قال: (رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الخفين والخمار)، وفي حديث أبي معاوية: أن رسول الله ﷺ مسح على الكفين والخمار]. قلت: سمي بالخمار؛ لأنه يخمر الرأس ويغطيه، وكذلك خمار المرأة، إذا كان مداراً تحت الحلق، فهذا حكمه حكم العمامة في جواز المسح عليه إذا لبسته على طهارة، وفيه: دليل على مشروعية المسح على الخفين، وهذا ثابت بالأحاديث المتواترة، وكذلك المسح على العمامة إذا كانت محنكة، وهي: التي تدار في الحنك. قال في تخريجه: [إسناده صحيح أخرجه النسائي]. وقال: [أخبرنا القاسم بن محمد بن عباد بن عباد المهلبي أخبرنا عبد الله بن داود قال: سمعت الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جعفر بن عمر بن أمية الضمري عن أبيه قال: (رأيت رسول الله ﷺ توضأ، ومسح على خفيه وعلى عمامته)] قال في تخريجه: [أخرجه البخاري] ووقت مسح العمامة: يوم وليلة ثم يخلعها.

стр. 193

شرح صحيح ابن خزيمة_ كتاب الوضوء [١١] إن دين الإسلام دين يسر وسماحة، ومن ذلك أنه رخص للمسلمين المسح على الخفين بدلاً من نزعها وغسل الرجلين، ورخص للمسافر مدة أكثر من المقيم لما يحصل له من المشقة.

стр. 194

ذكر المسح على الخفين من غير توقيت للمسافر والمقيم قال المؤلف رحمه الله تعالى: [جماع أبواب المسح على الخفين. باب ذكر المسح على الخفين من غير ذكر توقيت للمسافر والمقيم بذكر أخبار مجملة غير مفسرة. قال: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى الصدفي أخبرنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن أبي النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمر عن سعد بن أبي وقاص عن رسول الله ﷺ أنه مسح على الخفين. وهذا الحديث متواتر في المسح على الخفين. قال: [أخبرنا محمد بن العلاء بن كريب الهمداني وعبد الله بن سعيد الأشج قالا: حدثنا أبو أسامة عن زائدة عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب عن بلال قال: (كان رسول الله ﷺ يمسح على الخفين) قال عبد الله بن سعيد، قال: حدثني زائدة. قال: [أخبرنا أبو عمرو عمران بن موسى القزاز حدثنا محمد بن سواء بن عنبر السدوسي أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه رأى سعد بن مالك وهو يمسح على الخفين، فقال: إنكم تفعلون ذلك؟! فاجتمعا عند عمر فقال سعد لـ عمر: افت ابن أخي في المسح على الخفين، فقال عمر: كنا ونحن مع نبينا ﷺ نمسح على خفافنا، لا نرى بذلك بأساً، فقال ابن عمر: ولو جاء من الغائط؟ قال: نعم] كما في حديث صفوان إلا الجنابة لا يمسح على الخفين، أما الغائط والبول فلا بأس أن يمسح عليهما.

стр. 195

مسح النبي ﷺ على الخفين في الحضر قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ذكر مسح النبي ﷺ على الخفين في الحضر قال أخبرنا يونس بن عبد الأعلى أخبرني عبد الله بن نافع عن داود وحدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم حدثنا عبد الله بن نافع أخبرنا داود بن قيس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أسامة بن زيد قال: دخل رسول الله ﷺ وبلال الأسواق فذهب لحاجته، قال: ثم خرجا، قال أسامة: فسألت بلال: ما صنع؟ قال بلال: ذهب النبي ﷺ لحاجته ثم توضأ فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ومسح على الخفين، زاد يونس في حديثه: ثم صلى قال أبو بكر: الأسواق: حائط بالمدينة. وأخبر أبو طاهر، أخبرنا أبو بكر قال: سمعت يونس يقول: ليس عن النبي ﷺ خبر أنه مسح على الخفين في الحضر غير هذا].

стр. 196

ذكر مسح النبي ﷺ على الخفين بعد نزول سورة المائدة قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ذكر مسح النبي ﷺ على الخفين بعد نزول سورة المائدة ضدَّ قول من زعم أن النبي ﷺ إنما مسح على الخفين قبل نزول المائدة]. وهذا دليل على أن المسح على الخفين بعد المائدة، فلذلك جرير أسلم بعد نزول سورة المائدة ومع ذلك أخبره عن النبي وصحابته، وقيل له: قبل المائدة أو بعدها؟ فقال: ما أسلمت إلا بعد المائدة. قال: [أخبرنا محمد بن العلاء بن كريب أخبرنا أبو أسامة وحدثنا سلم بن جنادة أخبرنا وكيع كلاهما عن الأعمش وحدثنا الحسن بن محمد الزعفراني حدثنا أبو معاوية أخبرنا الأعمش وحدثنا الصنعاني حدثنا خالد بن الحارث أخبرنا شعبة عن سليمان -وهو الأعمش - عن إبراهيم عن همام، قال: رأيت جريراً بال، ثم دعا بماء وتوضأ، ومسح على خفيه، ثم قام فصلى، فسئل عن ذلك؟ فقال: رأيت رسول الله ﷺ صنع مثل هذا، هذا حديث الصنعاني، ولم يقل الآخرون: رأيت جريراً. وفي حديث أبي أسامة قال إبراهيم: وكان أصحابنا يعجبهم حديث جرير لأن إسلامه كان بعد نزول المائدة]. وهذا فيه رد على من قال: إن آية المائدة نسخت المسح على الخفين، ولهذا كان يعجبهم حديث جرير؛ لأنه فيه أنه رأى النبي يمسح على الخفين بعد نزول المائدة. قال: [وفي حديث وكيع: كان يعجبهم حديث جرير، لأن إسلامه كان بعد نزول المائدة. قال: أخبرنا أبو عمار الحسين بن حريث أخبرنا الفضل بن موسى عن بكير بن عامر البجلي عن أبي زرعة ابن عمر بن جرير: أن جريراً بال وتوضأ ومسح على خفيه فعابوا عليه فقال: (رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الخفين)، فقيل له: ذلك قبل المائدة، قال: إنما كان إسلامي بعد المائدة. قال: أخبرنا أبو محمد فهد بن سليمان البصري أخبرنا موسى بن داود أخبرنا حفص بن غياث عن الأعمش عن إبراهيم عن همام عن جرير بن عبد الله قال: أسلمت قبل وفاة النبي ﷺ بأربعين يوماً]. ومع ذلك رأى الرسول يمسح على الخفين، فدل على أن إسلامه بعد نزول المائدة. تمسح المرأة على الخمار إذا كان الخمار على رأسها، وتديره تحت حلقها مثل العمامة المحنكة، فتمسح على طهارة، ويدار تحت حلقها في الشق العلوي كما قال العلماء: وخمر النساء المدارة تحت حلوقهن.

стр. 197

الرخصة في المسح على الموقين قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الرخصة في المسح على الموقين قال: أخبرنا نصر بن مرزوق المصري أخبرنا أسد -يعني ابن موسى - أخبرنا حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي إدريس الخولاني عن بلال (عن النبي ﷺ أنه مسح على الموقين والخمار)]. والموق يشبه الجورب أو أنه خشم قصير لا إشكال عليه. قال الشيخ ناصر الألباني: إسناده جيد ورجاله ثقات معروفون. والخف إذا كان يستر محل الفرض فإنه يمسح عليه سواء كان قصيراً أو جورباً من الجلد أو من القماش والخمار: العمامة تخمر الرأس وتغطيه للرجل، والخمار للمرأة: إذا كان مداراً تحت الحلق.

стр. 198

ذكر الخبر المفسر للألفاظ المجملة التي ذكرت في المسح على الخفين قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ذكر الخبر المفسر للألفاظ المجملة التي ذكرتها والدليل على أن الرخصة في المسح على الخفين للابسها على طهارة دون لابسها محدثاً غير متطهر. قال: أخبرنا أبو الأزهر حوثرة بن محمد البصري أخبرنا سفيان بن عيينة عن حصين بن عبد الرحمن عن الشعبي عن عروة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه، قال: (قلت: يا رسول الله! أتمسح على خفيك؟ قال: نعم، إني أدخلتهما وهما طاهرتان)] وهكذا في الصحيحين عن النبي ﷺ قال: دعهما إني أدخلتهما طاهرتين، وكما في غزوة تبوك أنه تبعه المغيرة بعد إسلامه قلما قضى حاجته صب عليه الماء فلما أراد أن ينزع خفيه قال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين، وهذا دليل على اشتراط الطهارة في لبس الخفين حتى يمسح عليهما، فلا بد أن يلبسهما على طهارة، ولا بد أن تكون ساترتين للمفروض، أي: ساترتين لقدمي الرجل. قال: [أخبرنا القاسم بن بشر بن معروف أخبرنا ابن عيينة عن زكريا وحصين ويونس عن الشعبي عن عروة بن المغيرة سمعه من أبيه قال: (قلت: يا رسول الله أتمسح على الخفين؟ قال: إني أدخلت رجلي وهما طاهرتان) قال: أخبرنا بندار وبشر بن معاذ العقدي ومحمد بن أبان قالوا: أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد أخبرنا المهاجر - وهو ابن مخلد أبو مخلد - عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه: (عن النبي ﷺ أنه رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوماً وليلة، إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما)]. النبي ﷺ قال: للمسافر ثلاثة أيام بلياليهن، وللمقيم يوم وليلة. يبدأ من الحدث بعد اللبس، وقيل يبدأ من المسح، قولان لأهل العلم، والأقرب من الحدث بعد اللبس، إذا أحدث بعد أن لبسهما ولا يحسب ما قبل ذلك، فلو توضأ العصر ولبس خفيه وصلى بها العصر والمغرب والعشاء ولم يحدث إلا الساعة العاشرة من الليل فإنه يحسب من ذلك الوقت إلى الساعة العاشرة ليلاً من الغد وعلى القول الثاني يبدأ من وقت المسح فإذا لم يمسح إلا في الفجر يبدأ يحسب من الفجر إلى الفجر.

стр. 199

عدم جواز المسح لمن لبس أحد الخفين قبل غسل كلا الرجلين والدليل على ذلك [باب الدليل على أن لابس أحد الخفين قبل غسل كلا الرجلين إذا لبس الخف الآخر بعد غسل الرجل الأخرى غير جائز له المسح بعد ذلك إذا أحدث، إذ هو لابس أحد الخفين قبل كمال الطهارة، والنبي ﷺ إنما رخص في المسح على الخفين إذا لبسهما على طهارة، ومن ذكرنا في هذا الباب صفته، هو لابس أحد الخفين على غير طهر، إذ هو غاسل إحدى الرجلين لا كلتيهما عند لبسه أحد الخفين. قال: أخبرنا محمد بن يحيى ومحمد بن رافع قالا: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش قال: أتيت صفوان بن عسال المرادي فقال: ما جاء بك؟ قلت: جئت أنبط العلم، قال: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (ما من خارج يخرج من بيته في طلب العلم إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضاءً بما يصنع) قال: قد جئتك أسألك عن المسح على الخفين، قال: نعم، كنا في الجيش الذي بعثهم رسول الله ﷺ ، فأمرنا أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهور، ثلاثاً إذا سافرنا، وليلة إذا أقمنا، ولا نخلعهما من غائط ولا بول، ولا نخلعهما إلا من جنابة، وقال سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إن بالمغرب باباً مفتوحاً للتوبة مسيرته سبعون سنة، لا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها نحوه). قال أبو بكر: ذكرت للمزني خبر عبد الرزاق فقال: حدث بهذا أصحابنا فإنه ليس للشافعي حجة أقوى من هذا]. الحديث لا بأس به، والحديث فيه فوائد منها فضل طلب العلم وأن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضاءً بما صنع ومنها تمام الطهارة في لبس الخفين وأنه لابد أن تتم الطهارة، فلو غسل رجلاً وألبسها الخف قبل غسل الأخرى فلا يجوز له المسح، لأنه ما تمت الطهارة، فلابد أن يغسل رجليه أولاً ثم يلبس الخفين، وفيه أيضاً تحديد المدة وأن المسافر يمسح ثلاثة أيام، والمقيم يمسح يوماً وليلة، وفيه قبول توبة التائب قبل أن تطلع الشمس من مغربها.

стр. 200

ذكر توقيت المسح على الخفين للمقيم والمسافر قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ذكر توقيت المسح على الخفين للمقيم والمسافر] هذا فيه رد على من قال: إنه ليس هناك توقيت للمسح على الخفين. قال: [أخبرنا الحسن بن محمد الزعفراني ويوسف بن موسى قال: حدثنا أبو معاوية قال أخبرنا الأعمش عن الحسن عن القاسم بن مخيمرة عن شريح بن هانئ قال: سألت عائشة عن المسح على الخفين، فقالت: ائت علياً فاسأله فإنه أعلم بذلك مني، فأتى علياً فسأله عن المسح على الخفين، فقال (كان رسول الله ﷺ يأمر بذاك، يمسح المقيم يوماً وليلة والمسافر ثلاثاً)] قالت: سر إلى علي فإنه أعلم بذلك مني؛ لأنه صاحب النبي في أسفاره أما عائشة كانت تصلح البيوت، فالأحكام التي تتعلق بالبيوت يُسأل عليها نساء النبي، والأحكام التي تتعلق بالسفر يُسأل عنها أصحاب النبي ﷺ . قال في تخريجه: [أخرجه مسلم] هذا صحيح في التوقيت وأن للمسافر ثلاثة أيام والمقيم يوماً وليلة.

стр. 201

الدليل على أن الأمر بالمسح على الخفين أمر إباحة قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ذكر الدليل على أن الأمر بالمسح على الخفين أمر إباحة، أن المسح يقوم مقام غسل القدمين، إذا كان القدم بادياً غير مغطى بالخف وأن خالع الخف وإن كان لبسه على طهارة، إذا غسل قدميه كان مؤدياً للفرض غير عاصٍ، إلا أن يكون تاركاً للمسح رغبة عن سنة النبي ﷺ . قال: أخبرنا أبو هاشم زياد بن أيوب أخبرنا يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية أخبرنا أبي عن الحكم عن القاسم بن مخيمرة عن شريح بن هانئ عن علي قال: (رخص لنا رسول الله ﷺ في ثلاثة أيام للمسافر ويوم وليلة للحاضر يعني: في المسح على الخفين)] وهذا الحديث يفيد التوقيت فإذا كان خالع الخف قصده الرغبة عن سنة النبي ﷺ ، فإنه عاصٍ، والأفضل للإنسان أن يفعل الحال التي هو عليها، إن كانت رجله مكشوفة يغسلها ولا يلبس خفيه حتى يمسح، وإن كان رجله فيها خف يمسح عليها ولا يخلع حتى يغسل.

стр. 202

الدليل على أن الرخصة في المسح على الخفين إنما هي من الحدث الذي يوجب الوضوء قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ذكر الدليل على أن الرخصة في المسح على الخفين إنما هي من الحدث الذي يوجب الوضوء دون الجنابة التي توجب الغسل. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله المخرمي ومحمد بن رافع قالا: حدثنا يحيى بن آدم أخبرنا سفيان عن عاصم عن زر بن حبيش قال: أتيت صفوان بن عسال المرادي فسألته عن المسح على الخفين فقال: كنا نكون مع رسول الله ﷺ ، فأمرنا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام -يعني: في السفر- إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم] وهذا فيه دليل على أن المسح بالخفين إنما هو من الحدث من البول أو الغائط أو النوم، فإنه يغسل رجليه ثم يمسح، أما إذا كان جنابة فلا يجوز له المسح، بل يجب عليه خلع الخفين ويغسل رجليه ويعمم جسمه بالماء. قال في تخريجه: [إسناده حسن وأخرجه النسائي ويحيى].

стр. 203

التغليظ في ترك المسح على الخفين رغبة عن السنة قال المؤلف رحمه الله تعالى في صحيحه: [باب التغليظ في ترك المسح على الخفين رغبة عن السنة. قال: أخبرنا محمد بن الوليد أخبرنا محمد - يعني: ابن جعفر - أخبرنا شعبة عن حصين عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ قال: (من رغب عن سنتي فليس مني)]. هذا الحديث عام لم يذكر فيه ترك المسح على الخفين رغبة عن السنة.

стр. 204

الرخصة في المسح على الجوربين والنعلين قال: [باب الرخصة في المسح على الجوربين والنعلين. قال: حدثنا بندار ومحمد بن الوليد قالا: حدثنا أبو عاصم أخبرنا سفيان أخبرنا سلم بن جنادة أخبرنا وكيع عن سفيان وحدثنا أحمد بن منيع ومحمد بن رافع قالا: حدثنا زيد بن حباب أخبرنا سفيان الثوري عن أبي قيس الأودي عن هزيل بن شرحبيل عن مغيرة بن شعبة: (أن رسول الله ﷺ توضأ ومسح على الجوربين والنعلين)، قال أبو بكر: ليس في خبر أبي عاصم: (والنعلين) إنما قال: مسح على الجوربين، وقال ابن رافع: (أن رسول الله ﷺ بال فتوضأ ومسح على الجوربين والنعلين)]. هذا الحديث فيه دليل على مشروعية المسح على الجوربين والجورب أخف من الخف، وقد يكون من جلد وقد يكون من صوف، مثل الشُرَّاب الآن، فيمسح على الشراب وعلى الجوربين وهو جلد خفيف فإذا مسح على الجوربين والنعلين يصلي بالنعلين، وإذا أراد خلع النعلين يمسح على الجوربين فقط. قال في تخريجه: [إسناده صحيح وأخرجه الترمذي].

стр. 205

ذكر ما روي عن النبي ﷺ في المسح على النعلين مجملاً قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ذكر أخبار رويت عن النبي ﷺ في المسح على النعلين مجملة، غلط في الاحتجاج بها بعض من أجاز المسح على الخفين في الوضوء الواجب من الحدث. قال أخبرنا عبد الجبار بن العلاء أخبرنا سفيان أخبرنا محمد بن عجلان عن سعيد هو - ابن أبي سعيد المقبري -عن عبيد بن جريج قال: قيل لـ ابن عمر: رأيناك تفعل شيئاً لم نر أحداً يفعله غيرك، قال: وما هو؟ قالوا: رأيناك تلبس هذه النعال السبتية]. السبتية التي لا شعر فيها، من جلد. [قال: إني رأيت رسول الله ﷺ يلبسها ويتوضأ فيها ويمسح عليها. قال أبو بكر: وحديث ابن عباس وأوس بن أوس من هذا الباب] هذا الحديث ليس فيه النعلان إنما فيه المسح على النعل وإنما تلبس النعال السبتية وتمسح.

стр. 206

الدليل على أن مسح النبي ﷺ على النعلين كان وضوء متطوع به، لا في وضوء واجب عليه قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ذكر الدليل على أن مسح النبي ﷺ على النعلين كان في وضوء متطوع به لا في وضوء واجب عليه من حدث يوجب الوضوء. قال: أخبرنا أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم البزاز أخبرنا إبراهيم بن أبي الليث أخبرنا عبيد الله بن عبيد الرحمن الأشجعي عن سفيان عن السدي عن عبد خير عن علي: (أنه سعى بكوز من ماء ثم توضأ وضوءاً خفيفاً، ثم مسح على نعليه، ثم قال: هكذا وضوء رسول الله ﷺ للطاهر ما لم يحدث)] لا بأس أن يرش على رجليه ما دام أنه لم يحدث، أما إذا أحدث فلا بد أن يغسل الرجلين، وفي لفظ آخر: أنه توضأ وقال: هذا وضوء من لم يحدث.

стр. 207

ما روي عن النبي ﷺ في المسح على الرجلين مجملاً قال المؤلف رحمه الله تعالى في صحيحه: [باب ذكر أخبار رويت عن النبي ﷺ في المسح على الرجلين مجملة، غلط في الاحتجاج بها بعض من لم ينعم الروية في الأخبار، وأباح للمحدث المسح على الرجلين. قال: أخبرنا أبو زهير عبد المجيد بن إبراهيم المصري أخبرنا المقري أخبرني سعيد بن أبي أيوب عن أبي الأسود -وهو محمد بن عبد الرحمن مولى آل نوفل يتيم عروة بن الزبير - عن عباد بن تميم عن أبيه قال: (رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ ويمسح الماء على رجليه)، قال أبو بكر: خبر نافع عن ابن عمر من هذا الباب]. الأخبار المجملة تفسر بالأخبار المبينة والنصوص الكثيرة وكذلك النصوص التي رووا عن النبي ﷺ غسلاً ومسحاً أكثر من التي نقلوا لفظ الآية فكيف تترك النصوص الواضحة الصريحة وتتعلق بمجمل فسر بالأحاديث الأخرى؟!

стр. 208

الدليل على أن مسح النبي ﷺ على القدمين كان وهو طاهر لا محدث قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ذكر الدليل على أن مسح النبي ﷺ على القدمين كان وهو طاهر لا محدث. قال: [أخبرنا أبو طاهر، أخبرنا أبو بكر أخبرنا يوسف بن موسى أخبرنا جرير وحدثنا محمد بن رافع حدثنا حسين بن علي الجعفي عن زائدة كلاهما عن منصور عن عبد الملك بن ميسرة قال: حدثني النزال بن سبرة قال: (صلينا مع علي الظهر ثم خرجنا إلى الرحبة قال: فدعا بإناء فيه شراب فأخذه فمضمض، قال منصور: أُرَاه قال: واستنشق ومسح وجهه وذراعيه ورأسه وقدميه ثم شرب فضله وهو قائم، ثم قال: إن ناساً يكرهون أن يشربوا وهم قيام، إن رسول الله ﷺ صنع مثلما صنعت، وقال: هذا وضوء من لم يحدث) هذا لفظ حديث زائدة]. قال في تخريجه: [أخرجه النسائي والإمام أحمد وقال: وهو في البخاري]. هذا الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده وفيه دليل على جواز الشرب قائماً، فقد ثبت عن النبي ﷺ في حجة الوداع أنه جاء إلى ناس وهم يسقون فشرب قائماً، وما جاء من النهي عن الشرب قائماً فهو محمول على التنزيه وذهب بعض العلماء إلى أنه يحرم الشرب قائماً، وشدد ابن القيم في هذا في زاد المعاد وقال: إنه يحرم على الإنسان أن يشرب قائماً للحديث الذي منع الشرب قائماً، والصواب: أنه ليس بحرام، ولكن الشرب قائماً مكروه؛ جمعاً بين الحديثين، وهي قاعدة أن النهي عن شيء ثم فعله يدل على النهي والتنبيه.

стр. 209

الرخصة في استعانة المتوضئ بمن يصب عليه الماء ليطهر قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الرخصة في استعانة المتوضئ بمن يصب عليه الماء ليطهر، خلاف مذهب من يتوهم من المتصوفة أن هذا من الكبر. قال: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن ابن شهاب أخبره عن عباد بن زيد عن عروة بن المغيرة بن شعبة أنه سمع أباه يقول: (سكبت على رسول الله ﷺ حين توضأ في غزوة تبوك فمسح على الخفين)] قال في تخريجه: [أخرجه مسلم وأبو داود]. هذا الحديث ثابت في الصحيحين، وفيه دليل على أن الصب على المتوضئ جائز ولا بأس به. وهذا الحديث فيه أنه لما أخرج ذراعيه ضاقت عليه كمه، فأخرجها وأخذ ذراعيه ثم صب عليه الماء، فالإعانة على الوضوء لا بأس بها وليست من الكبر. والإعانة لها ثلاثة أنواع: النوع الأول: تقرب الماء إليه وهذا ليس فيه شيء، كأن يأتي بالماء في قدر، الثاني: أن يصب عليه في الأعضاء، وهذا لا بأس به عند الحاجة، الثالثة: أن يباشر غسل الأعضاء وهذا إذا كان مريضاً، كأن يأتي إنسان يغسل له وجهه ثم يديه ويمسح رأسه ويغسل رجليه فلا بأس به.

стр. 210

الرخصة في وضوء الجماعة من إناء واحد قال المؤلف ﵀ في صحيحه: [باب الرخصة في وضوء الجماعة من الإناء الواحد. قال: أخبرنا محمد بن بشار أخبرنا أبو حمد الزبيري أخبرنا إسرائيل عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ﵁ قال: (إنكم تعدون الآيات عذاباً، وإنا كنا نعدها بركة على عهد رسول الله ﷺ ، قد كنا نأكل مع رسول الله ﷺ ونحن نسمع تسبيح الطعام، قال: وأُتي النبي ﷺ بإناء، فوضع يده فيه فجعل الماء ينبع من بين أصابعه، فقال النبي ﷺ : حيَّ على الطهور المبارك والبركة من الله حتى توضأنا كلنا)]. قال في تخريجه: [أخرجه الإمام أحمد، وقال الشيخ شاكر: رواه البخاري من طريق أبي أحمد الزبيري عن إسرائيل]. هذا الحديث فيه تصريح بالوضوء من إناء واحد، وفيه الآيات، قال: أنتم تعدونها عذاباً، ونحن نعدها بركة وهذا من معجزات النبي ﷺ عندما نبع الماء من بين أصابعه، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس:٨٢] نبع الماء من بين أصابعه ﷺ وهذا لا مثيل له، وخوارق العادات تحصل عند الصحابة وغيرهم، وخوارق العادات التي تحصل للساحر كل جنسها مقصور للبشر أو الحيوان أو للطير، فالساحر فرضا يريد أن يطير في الهواء فالطير يطير مثله، وإذا غاص في البحار فالسمكة تغوص مثله، وإذا دخل في النار فهناك بعض الحشرات تدخل النار ولا تضرها، لكن أنى لهم أن يأتوا بمثل آيات الأنبياء، كنبع الماء من بين أصابعه ﵊، وحين عرج به إلى السماوات، وطوفان نوح ﵇، وناقة صالح، وعصا موسى، هذه تسمى الآيات، وآيات الأنبياء لا يأتي بمثلها البشر. وقوله: (حي على الطهور والبركة من الله) هذا ماء شريف بعدما نبع من أصابعه ﵇، ثم إنهم توضئوا واستنجوا منه، وهذا دليل على أنه لا بأس بالاستنجاء بماء زمزم، وقول بعض العلماء: إنه يكره؛ لأن ماءه شريف. ليس بجيد لأن النبي ﷺ لما نبع الماء من بين أصابعه ورجل عليه جنابة أمره أن يغتسل ويستنجي. وقد كان الصحابة يأكلون ويسمعون تسبيح الطعام، والمعجزة في ذلك أنهم سمعوا التسبيح، وإلا فإن الله تعالى يقول: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء:٤٤] فهم سمعوا تسبيح الطعام، كذلك حنين الجذع لما بكى، والحجر الذي سلم على النبي ﷺ ، هذا مما سمعوه، وإلا فإنه يسبح لله ما في السماوات ومافي الأرض، لا نفقهه ولا نعلمه ولا يسمعه إلا الله سبحانه.

стр. 211

الرخصة في وضوء الرجال والنساء من إناء واحد قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الرخصة في وضوء الرجال والنساء من الإناء الواحد. قال: أخبرنا محمد بن بشار أخبرنا حماد بن مسعدة حدثنا عبد الله بن عمر وحدثنا أبو هاشم زياد بن أيوب وأحمد بن منيع ومؤمل بن هشام قالوا: أخبرنا إسماعيل قال: زياد وأحمد قال أخبرنا أيوب وقال مؤمل عن أيوب وحدثنا عمران بن موسى أخبرنا عبد الوارث عن أيوب وحدثنا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أن مالكاً حدثه، كلهم عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: رأيت الرجال والنساء يتوضئون على عهد رسول الله ﷺ من إناء واحد معاني أحاديثهم سواء، وهذا حديث ابن علية]. وهذا رواه البخاري في الصحيح، وهذا المحمول على الرجال والنساء من المحارم، يتوضأ الرجال مع النساء يعني: مع محارمهم، أو أن هذا كان قبل نزول الحجاب، والمراد بالوضوء: غسل الأطراف والوجه واليدين، وليس الاستنجاء. قال في تخريجه: [أخرجه البخاري وأبو داود].

стр. 212

الأسئلة

стр. 213

حكم الدعاء على الكفار واليهود والنصارى السؤال قال احد الطلبة في محاضرة له: إن الدعاء على الكفار لا يجوز؛ لأن اليهود والنصارى باقين إلى قيام الساعة وهو من الاعتداء في الدعاء؟ الجواب ليس بصحيح، فإن الله تعالى لعنهم في كتابه، (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) واللعن هو: الدعاء عليهم بالطرد من رحمة الله، ادع عليهم باللعان وأن الله يخذلهم، أما أن يكون المقصود: الدعاء عليهم بأن الله يهلكهم ولا يبقي منهم أحداً فهذا فيه نظر، فكثير من الناس يدعون: اللهم أهلك المنافقين واليهود ولا تبق على الأرض منهم واحداً، وهذا الدعاء فيه نظر؛ لأن الله سبحانه له حكمة بالغة في بقائهم، وفي بقاء المنافقين، لكن ادعُ عليهم بالخذلان، أن الله يخذلهم وينصر المسلمين عليهم، وأن يهلكهم أما في الدعاء بأن لا يبقي منهم أحداً، فالله له حكمة في بقائهم، فإن بقائهم يترتب عليه حكم الجهاد في سبيل الله، والدعوة إلى الله وإلى غير ذلك، لكن نلعن اليهود والنصارى، وندعوا عليهم بالخذلان وأن الله يخذلهم، ويجعلهم غنيمة للمسلمين، وأن يسلط المسلمين عليهم إلى غير ذلك.

стр. 214

توجيه دعاء نوح ﵇ على قومه السؤال يقول: دعاء نوح على الكفار: لا تبق على الأرض من الكافرين دياراً، قال هذا خاص بنوح والله عاتب نبيه بقوله ليس لك من الأمر شيء فما هو؟ الجواب هذا خاص بسيدنا نوح لأن الله أخبره بأنه لن يؤمن إلا من آمن، فلما أخبره الله أنه لن يؤمن أحد، ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نوح:٢٦ - ٢٧]؛ لأنه أخبره بأنه لن يؤمن أحد إلا من قد آمن معه من قبل.

стр. 215

الأصل عدم الشك السؤال إذا شك لابس الخف أنه صلى بعد انتهاء مدة المسح هل يعيد صلاته؟ الجواب الأصل عدم الشك.
следующие страницы →