Полный текст (231 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
الأمر بالاستطابة بالأحجار
стр. 72
شرح حديث: (إني أرى صاحبكم يعلمكم حتى الخراءة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [جماع أبواب الاستنجاء بالأحجار.
باب الأمر بالاستطابة بالأحجار، والدليل على أن الاستطابة بالأحجار يجزي دون الماء.
حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي ويوسف بن موسى قالا: حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان قال: (قال له بعض المشركين -وكانوا يستهزءون به-: إني أرى صاحبكم يعلمكم حتى الخراءة، قال سلمان: أجل أمرنا أن لا نستقبل القبلة، ولا نستنجي بأيماننا، ولا نكتفي بدون ثلاثة أحجار ليس فيها رجيع ولا عظم).
غير أن الدورقي قال: قال بعض المشركين لـ سلمان].
هذا الحديث فيه تحريم استقبال القبلة في حال قضاء الحاجة، وهذا إذا كان في غير البنيان، أما في البنيان فإنه يجوز جمعاً بين الأحاديث في أصح الأقوال.
وفيه تحريم الاستنجاء باليمين، بل يستنجي بيده اليسار؛ لأن اليمين تكون للتكريم للإعطاء والأخذ، وقد (كان النبي ﷺ يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله)، وكذلك فيه أنه لا يقتصر على أقل من ثلاثة أحجار إذا استنجى بالأحجار، واكتفى بها عن الماء، فلا بد أن تكون ثلاثة أحجار فأكثر، ولا يكتفي بالحجرين، أما إذا أراد أن يستنجي بالماء بعد ذلك فله أن يستجمر بالحجر أو الحجرين ثم يستنجي بالماء، ولا بد أن تكون الأحجار منقية، فإن لم ينق بثلاث زاد رابعاً، فإن أنقى بالرابع فإنه يستحب أن يزيد الخامسة حتى يقطع الشك وتكون وتراً.
ويشترط أيضاً: ألا يتعدى الخارج موضع العادة بألا ينتشر الغائط إلى الصفحتين، والبول لا يتجاوز الحشفة التي هي رأس الذكر.
ولابد أن يكون المستجمر به ليس روثاً ولا عظماً؛ لأنه قد جاء النهي عنهما في السنة، والعظم يعود أوفر ما كان لحماً ويكون زاداً لإخواننا من الجن، وكذلك رجيع الدابة يكون علفاً لدوابهم فيعود إليه حبه الذي أكل منه.
стр. 73
الأمر بالاستطابة بالأحجار وتراً لا شفعاً
стр. 74
شرح حديث: (من توضأ فليستنثر)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الأمر بالاستطابة بالأحجار وتراً لا شفعاً.
حدثنا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد وحدثنا يونس أيضاً حدثنا ابن وهب أن مالكاً حدثه، حدثنا عتبة بن عبد الله أخبرنا ابن المبارك أخبرنا يونس وحدثنا يحيى بن حكيم حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا يونس ومالك عن الزهري عن أبي إدريس الخولاني عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: (من توضأ فليستنثر، ومن استجمر فليوتر)].
استدل المؤلف بهذا على مشروعية الإيتار في الاستجمار، وهو مستحب.
وقوله: (من توضأ فليستنثر) الاستنثار معناه أن يخرج الماء الذي استنشقه بأنفه، إذ الاستنشاق جذب الماء بطرف الأنف، والاستنثار إخراجه، وهو واجب، فإذا توضأ فلابد من الاستنشاق والاستنثار.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وفي حديث ابن المبارك: أخبرني أبو إدريس الخولاني أنه سمع أبا هريرة ﵁، قال: سمعت يونس يقول: سئل ابن عيينة عن معنى قوله: (ومن استجمر فليوتر) قال: فسكت ابن عيينة، فقيل له: أترضى بما قال مالك؟ قال: وما قال مالك؟ قيل: قال مالك: الاستجمار: الاستطابة بالأحجار، فقال ابن عيينة: إنما مثلي ومثل مالك كما قال الأول: وابن اللبون إذ ما لز في قرن لم يستطع صولة البزل القناعيس].
وهذا من تواضع ابن عيينة.
стр. 75
ذكر الدليل على أن الأمر بالاستطابة وتراً
стр. 76
شرح حديث جابر: (إذا استجمر أحدكم فليوتر)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ذكر الدليل على أن الأمر بالاستطابة وتراً هو الوتر الذي يزيد على الواحد الثلاث فما فوقه من الوتر إذ الواحد قد يقع عليه اسم الوتر والاستطابة بحجر واحد غير مجزية؛ إذ النبي ﷺ قد أمر ألا يكتفى بدون ثلاثة أحجار في الاستطابة.
حدثنا يوسف بن موسى حدثنا جرير عن الأعمش، وحدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا عيسى بن يونس حدثنا الأعمش، وحدثنا أبو موسى حدثنا عبد الرحمن -يعني ابن مهدي - عن سفيان عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا استجمر أحدكم فليستجمر ثلاثاً)].
هذا الحديث فيه أن الاستجمار لا بد أن يكون ثلاثاً، وأنه لا يكفي الحجر ولا الحجرين.
стр. 77
الدليل على أن الأمر بالوتر في الاستطابة أمر استحباب لا أمر إيجاب
стр. 78
شرح حديث أبي هريرة: (إذا استجمر أحدكم فليوتر)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الدليل على أن الأمر بالوتر في الاستطابة أمر استحباب لا أمر إيجاب، وأن من استطاب بأكثر من ثلاثة بشفع لا بوتر غير عاص في فعله؛ إذ تارك الاستحباب غير الإيجاب تارك فضيلة لا فريضة.
حدثنا أبو غسان مالك بن سعد القيسي حدثنا روح -يعني: ابن عبادة - حدثنا أبو عامر الخزاز عن عطاء عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (إذا استجمر أحدكم فليوتر، فإن الله وتر يحب الوتر، أما ترى السماوات سبعاً والأرض سبعاً والطواف سبعاً وذكر أشياء)].
هذا الحديث فيه دليل على أن الإيتار فضيلة مستحبة وليس بواجب.
فإذا أنقى بأربع فله أن يكتفي بأربعة أحجار، وإن زاد الخامسة فهو أفضل، وإن اكتفى بأربع فلا حرج ويكون تاركاً لفضيلة لا تاركاً لواجب.
стр. 79
النهي عن الاستطابة باليمين
стр. 80
شرح حديث أبي قتادة في النهي عن مس الذكر باليمين من طريق هشام الدستوائي
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن الاستطابة باليمين.
أخبرنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني أخبرنا بشر بن المفضل أخبرنا هشام بن أبي عبد الله الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أبي قتادة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، وإذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه، وإذا تمسح فلا يتمسح بيمينه)].
هذا الحديث فيه تحريم هذه الأمور الثلاثة: التنفس في الإناء، ومس الذكر باليمين، والاستنجاء باليمين؛ لأن النهي للتحريم؛ فهو إذا تنفس في الإناء قد يخرج شيء من فمه فيقذره على غيره، وكذلك أيضاً لا يمسح ذكره بيمينه وهو يبول؛ لأنه قد يصيبه شيء من البول، وكذلك لا يستنجي بيمينه، فكل هذه الأمور الثلاثة محرمة.
والنفخ غير التنفس، وكلاهما منهي عنه، وإذا كان الطعام حاراً فلا ينفخ فيه بل ينتظر حتى يبرد.
стр. 81
شرح حديث أبي قتادة في النهي عن مس الذكر باليمين من طريق الأوزاعي
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا علي بن حجر أخبرنا ابن المبارك عن الأوزاعي، وحدثنا نصر بن مرزوق المصري حدثنا عمرو -يعني ابن أبي سلمة - عن الأوزاعي حدثني يحيى -يعني ابن أبي كثير - حدثني عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري قال: حدثني أبي ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: (إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه، ولا يستنج بيمينه، ولا يتنفس في الإناء) هذا حديث عمرو بن أبي سلمة، وقال علي بن حجر في كلها: عن عن].
стр. 82
النهي عن الاستطابة بدون ثلاثة أحجار
стр. 83
شرح حديث في النهي عن الاستنجاء بدون ثلاثة أحجار
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن الاستطابة بدون ثلاثة أحجار.
أخبرنا محمد بن بشار أخبرنا يحيى بن سعيد أخبرنا ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إنما أنا لكم مثل الوالد لولده، فلا يستقبل أحدكم القبلة ولا يستدبرها -يعني في الغائط-، ولا يستنج بدون ثلاثة أحجار ليس فيها روث ولا رمة)].
وهذا الحديث رواه البخاري ومسلم أيضاً، وفيه النهي عن استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة، وهذا في غير البنيان، أما في البنيان فيجوز لحديث ابن عمر: (أنه رأى النبي ﷺ يقضي حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة)، وأما النهي عن الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار فهذا إذا أراد الاقتصار عليها دون الماء، أما إذا أراد أن يستعمل الماء فلا بأس أن يستجمر بحجرين، ويشترط أن تكون منقية.
وأما العظم والروث فلا يجوز الاستجمار بهما؛ لأن العظم زاد إخواننا من الجن، ويعود عليه لحمه الذي أكل، والروث علف لدوابهم ويعود إليه حبه الذي كان فيه.
ويجوز لقاضي الحاجة أن يستدبر أو يستقبل القبلة إذا وضع حائلاً بينه وبينهما، فإن المحذور يزول بذلك، هكذا كان يرى ابن عمر، ولكن المراد بالبنيان المحاط من جميع الجهات، أما هذا فهو من جهة واحدة، لكن ابن عمر، تأول هذا، فكان يجعل راحلته ويستقبل أو يستدبر.
стр. 84
الدليل على النهي عن الاستطابة بدون ثلاثة أحجار
стр. 85
شرح حديث سلمان في النهي عن الاكتفاء بما دون ثلاثة أحجار
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الدليل على النهي عن الاستطابة بدون ثلاثة أحجار، وأن الاستطابة بدون ثلاثة أحجار لا يكفي دون الاستنجاء بالماء؛ لأن المستطيب بدون ثلاثة أحجار عاص في فعله وإن استنجى بعده بالماء، والنهي عن الاستنجاء بالعظام والرجيع].
هذا فيه نظر؛ لأنه جعل من استنجى بدون ثلاثة أحجار وإن استنجى بعده بالماء عاصياً، لكنه قد يؤخذ ذلك من عموم الحديث: (وألا يستنجي بأقل من ثلاثة أحجار).
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن سعيد بن الأشج قال: أخبرنا ابن نمير عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان قال: (قال المشركون: لقد علمكم صاحبكم حتى يوشك أن يعلمكم الخراءة قال: أجل نهانا أن نستقبل القبلة أو نستنجي بأيماننا أو بالعظم أو بالرجيع، وقال: لا يكتف أحدكم دون ثلاثة أحجار)].
هذا الحديث يدل على التحريم، فلا يستنج بأقل من ثلاثة أحجار إذا أراد أن يقتصر على الحجر، أما إذا أراد أن يستنجي بالماء مع الاقتصار على حجر أو حجرين فله ذلك، والأمر واسع، وقد استدل به المؤلف على أنه لا يجوز الاقتصار على أقل من ثلاثة أحجار وإن استنجى بالماء، وهذا الاستدلال فيه نظر.
стр. 86
ذكر العلة التي من أجلها زجر عن الاستنجاء بالعظام والروث
стр. 87
شرح حديث: (إنهما طعام إخوانكم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ذكر العلة التي من أجلها زجر عن الاستنجاء بالعظام والروث.
أخبرنا أبو موسى محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن داود، وحدثنا أبو هاشم زياد بن أيوب أخبرنا يحيى - يعني: ابن أبي زائدة - قال: أخبرني داود بن أبي هند عن عامر قال: سألت علقمة: (هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله ﷺ ليلة الجن؟ فقال علقمة: أنا سألت ابن مسعود فقلت: هل شهد أحد منكم مع رسول الله ﷺ ليلة الجن؟ فقال: لا، ولكن كنا مع رسول الله ﷺ ذات ليلة ففقدناه فالتمسناه في الأودية والشعاب، فقلنا: استطير أو اغتيل قال: فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فلما أصبحنا فإذا هو جاء من قبل حراء.
قال: فقلنا: يا رسول الله! فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، قال: أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن، قال: فانطلق بنا فأرانا نيرانهم قال: وسألوه الزاد، فقال: لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحماً، وكل بعر علفاً لدوابكم، فقال رسول الله ﷺ : فلا تستنجوا بهما فإنها طعام إخوانكم).
هذا حديث عبد الأعلى.
وفي حديث ابن أبي زائدة قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تستنجوا بالعظم ولا بالبعر؛ فإنه زاد إخوانكم من الجن)].
في هذا الحديث ذكر علة النهي عن الاستنجاء بالعظم والروث، وهو أنه زاد إخواننا من الجن، فالعظم يعود عليه اللحم الذي أكل منه، والروث يعود إليه الحب الذي كان فيه.
قال في الحاشية: أخرجه مسلم وأبو داود.
стр. 88
شرح صحيح ابن خزيمة_ كتاب الوضوء [٦]
ما ترك الله شيئاً فيه صلاح العبد إلا وأرشده إليه، ولا شيئاً فيه فساد العبد إلا وحذره منه، ومن الأمور التي شرعها الله لعباده الطهارة، فقد بين لنا في كتابه وفي سنة خليله ﷺ كيفيتها، والسبل التي تجعل الإنسان دائماً يواجه ربه سبحانه في الصلاة وغيرها وهو طاهر نظيف، وذلك أدعى لأن يستجيب الله دعاء عبده وتضرعه إليه، وقد نهى الشرع عن بعض الأمور التي تعتبر طريقاً إلى التنجس والقذر، ومنها البول في الماء الراكد، أو الاغتسال من الجنابة في الماء الدائم، وبينت السنة الأحوال التي يتنجس فيها الماء، والتي لا يتنجس فيها، ومن يرد الله به خيراً يفقهه في الدين.
стр. 89
جماع أبواب الاستنجاء بالماء
стр. 90
شرح حديث: (إن الله قد أحسن عليكم الثناء في الطهور)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [جماع أبواب الاستنجاء بالماء.
باب ذكر ثناء الله على المتطهرين بالماء.
أخبرنا محمد بن يحيى أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني أبي عن شرحبيل بن سعد عن عويمر بن ساعدة الأنصاري ثم العجلاني أن النبي ﷺ قال لأهل قباء: (إن الله قد أحسن عليكم الثناء في الطهور وقال: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة:١٠٨] حتى انقضت الآية فقال لهم: ما هذا الطهور؟ فقالوا: ما نعلم شيئاً إلا أنه كان لنا جيران من اليهود وكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط فغسلنا كما غسلوا)].
قال في الحاشية: إسناده ضعيف، وله شاهد في المستدرك وفي الفتح الرباني، ورواه الطبراني في الثلاثة كما في مجمع الزوائد، وقال: رواه أحمد والطبراني في الثلاثة، وفيه شرحبيل بن سعد ضعفه مالك وابن معين وأبو زرعة، ووثقه ابن حبان.
فالقول أن الآية نزلت في أهل قباء وأن الله أثنى عليهم لكونهم يستجمرون بالحجارة ثم يتبعونها بالماء قول ضعيف، مع أن الجمع بين الحجارة والماء أفضل، فالإنسان له أن يستجمر بثلاثة أحجار منقية، حتى لا يبق إلا الأثر الذي لا يزول إلا بالماء، وإن استنجى بالماء فهو أفضل، وإن جمع بين الحجارة والماء فهو أفضل، أما كون الآية نزلت في أهل قباء فهذا ضعيف؛ من أجل شرحبيل، قال في الحاشية: شرحبيل بن سعد صدوق اختلط بآخره، وقد وثقه ابن حبان لكن لا يقبل توثيقه؛ لأنه متساهل في التوثيق.
стр. 91
ذكر استنجاء النبي بالماء
стр. 92
شرح حديث أنس: (كان الرسول إذا تبرز لحاجة أتيته بماء فيتغسل به)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ذكر اسنتجاء النبي ﷺ بالماء.
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي أخبرنا ابن علية حدثني روح بن القاسم أخبرنا عطاء بن أبي ميمونة عن أنس بن مالك قال: (كان رسول الله ﷺ إذا تبرز لحاجة أتيته بماء فيتغسل به)].
قال في الحاشية: أخرجه مسلم وأحمد.
وهذا الفعل ثابت أيضاً عن المغيرة بن شعبة وعبد الله بن مسعود، أنه كان يؤخذ له إداوة فيها ماء فيقضي حاجته ثم يستنجي بالماء، وفي هذا الحديث رد على بعض الناس الذين لا يرون الاستنجاء بالماء؛ لأن بعض العرب كانوا يرون أن الاستنجاء بالماء من صفات النساء.
وكانوا يكرهون الاستنجاء بالماء، ويستجمرون بالحجارة، حتى إن بعضهم أنكر الاستنجاء بالماء، وهذا باطل، والصواب: أن الاستنجاء بالماء هو الأفضل، وأفضل شيء الجمع بين الماء والحجر، ثم الاستنجاء بالماء، ثم الاستجمار بالحجارة.
стр. 93
شرح حديث أنس: (كان إذا ذهب لحاجته ذهبت معه بعكاز)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن خالد بن خداش الزهراني أخبرنا سالم بن قتيبة عن شعبة عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس بن مالك: (أن النبي ﷺ كان إذا ذهب لحاجته ذهبت معه بعكاز وإداوة، فإذا خرج تمسح بالماء وتوضأ من الإداوة)].
هنا قال: (بعكاز) وفي اللفظ الآخر (عنزة)، وهذا ثابت فالنبي ﷺ كانت تحمل له العنزة والإداوة.
стр. 94
شرح حديث أنس: (كان رسول الله إذا خرج لحاجته اتبعناه أنا وغلام آخر بإداوة من ماء)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عبد الوارث بن عبد الصمد العنبري حدثني أبي حدثنا شعبة عن أبي معاذ قال: سمعت أنساً يقول: (كان رسول الله ﷺ إذا خرج لحاجته اتبعناه أنا وغلام آخر بإداوة من ماء).
قال أبو بكر: أبو معاذ هذا هو عطاء بن أبي ميمونة].
والإداوة: سقاء من جلد صغير يشبه الإبريق يكون فيه ماء.
стр. 95
شرح حديث أنس: (كان رسول الله يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن الوليد أخبرنا محمد بن جعفر أخبرنا شعبة عن عطاء بن أبي ميمونة أنه سمع أنساً بن مالك يقول: (كان رسول الله ﷺ يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وغيره فيستنجي بالماء)].
قال في الحاشية: أخرجه البخاري ومسلم.
وقوله: (وغيره) تصحيف، والصواب: (وعنزه)، ففي البخاري: (أحمل أنا وغلام لي إداوة من ماء وعنزة) فالإداوة يتوضأ بها، والعنزة سترة له، والعنزة: عصا في طرفها حديدة تغرز في الأرض.
стр. 96
تسمية الاستنجاء بالماء فطرة
стр. 97
شرح حديث: (عشر من الفطرة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب تسمية الاستنجاء بالماء فطرة.
أخبرنا يوسف بن موسى حدثنا وكيع، وحدثنا محمد بن رافع أخبرنا عبد الله بن نمير، وحدثنا عبدة بن عبد الله الخزاعي أخبرنا محمد بن بشر؛ قالوا: حدثنا زكريا - وهو ابن أبي زائدة - أخبرنا مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن عبد الله بن الزبير أن عائشة حدثته أن النبي ﷺ قال: (عشر من الفطرة: قص الشارب، واستنشاق الماء، والسواك، وإعفاء اللحية، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم).
قال عبدة في حديثه: والعاشرة لا أدري ما هي إلا أن تكون المضمضة.
وفي حديث وكيع: قال مصعب: نسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة.
قال وكيع: انتقاص الماء: إذا نضحه بالماء نقص.
ولم يذكر ابن رافع العاشرة، ولا سفيان ولا شك].
وانتقاص الماء: هو الاستنجاء، وفيه: دليل على أن الاستنجاء من الفطرة، وهذه العشرة الخصال منها ما هو واجب، ومنها ما هو مستحب، فإعفاء اللحية واجب، وقص الشارب كذلك واجب، وحلق العانة واجب، فلا تترك أكثر من أربعين يوماً، والاستنجاء واجب كذلك، وأما غسل البراجم فمستحب من باب النظافة، والبراجم: هي عقد الأصابع.
وقص الأظافر ونتف الإبط واجبان، ففي حديث أنس: (أمرنا ألا نتركها أكثر من أربعين ليلة) رواه البخاري ومسلم.
وقوله: (ولا سفيان ولا شك) لم يذكر سفيان في السند، لكن لعله ذكره في سند آخر.
وقد روى الترمذي: أن النبي ﷺ كان يتوضأ وضوءاً واحداً، وذكر البخاري: (كان النبي ﷺ يتوضأ عند كل صلاة، قلت: كيف كنتم تصنعون؟ قال: يجزئ أحدنا الوضوء مالم يحدث)، فكانوا يتوضئون وضوءاً واحداً للخمس الصلوات.
أما تجديد الطهر فقد جاء في حديث آخر عند أبي داود وغيره.
стр. 98
دلك اليد بالأرض وغسلها بعد الفراغ من الاستنجاء
стр. 99
شرح حديث مسح النبي يده بالتراب
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب دلك اليد بالأرض وغسلهما بعد الفراغ من الاستنجاء بالماء.
حدثنا محمد بن يحيى حدثنا أبو نعيم حدثنا أبان بن عبد الله البجلي حدثني إبراهيم بن جرير عن أبيه: (أن نبي الله ﷺ دخل الغيضة فقضى حاجته، فأتاه جرير بإداوة من ماء فاستنجى بها قال: ومسح يده بالتراب)].
هذا الحديث إسناده ضعيف، والغيضة: يراد بها الشجر.
قال في الحاشية: ضعيف أخرجه ابن ماجة.
قال في الحاشية: وأبان هو: أبان بن عبد الله بن أبي حازم صخر بن العيلة -بفتح العين المهملة- البجلي الأحمسي الكوفي صدوق في حفظه لين.
أخرج له الجماعة كما قال ابن حجر، لكن البخاري ومسلم انتقيا من روايته ما ضبطه.
стр. 100
القول عند الخروج من المتوضأ
стр. 101
شرح حديث: (كان رسول الله إذا خرج من الغائط قال: غفرانك)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب القول عند الخروج من المتوضأ.
حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى أخبرنا يحيى بن أبي بكير أخبرنا إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة عن أبيه قال: (دخلت على عائشة فسمعتها تقول: كان رسول الله ﷺ إذا خرج من الغائط قال: غفرانك).
حدثنا محمد بن أسلم حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل بهذا مثله].
هذا الحديث ثابت، وهو يدل على مشروعية قول الإنسان إذا خرج من قضاء الحاجة: غفرانك، أما رواية: (الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني) فهذه رواها ابن ماجة بسند ضعيف.
وهذا الحديث قال عنه في الحاشية: إسناده ضعيف، أخرجه أبو داود والإمام أحمد، وقال الشارح نقلاً عن البدر المنير: رواه الدارمي وصححه ابن خزيمة وابن حبان، وقد اطلع البيهقي على النسخة القديمة من كتاب ابن خزيمة في رواية الصابوني، ووجد بعض الاختلاف في رواية هذا الحديث.
ولم يذكر سبب الضعف، والصواب: أنها صحيحة.
стр. 102
ذكر خبر روي عن النبي ﷺ في نفي تنجيس الماء
قال المصنف رحمه الله تعالى: [جماع أبواب ذكر الماء الذي لا ينجس والذي ينجس إذا خالطته نجاسة.
باب ذكر خبر روي عن النبي ﷺ في نفي تنجيس الماء بلفظ مجمل غير مفسر، بلفظ عام مراده خاص.
أخبرنا أحمد بن المقدام العجلي ومحمد بن يحيى القطعي قالا: حدثنا محمد بن بكر أخبرنا شعبة عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: (أراد النبي ﷺ أن يتوضأ فقالت امرأة من نسائه: يا رسول الله! إني قد توضأت من هذا، فتوضأ النبي ﷺ وقال: الماء لا ينجسه شيء).
هذا حديث أحمد بن المقدام].
في هذا الحديث: أنه لا بأس أن يتوضأ المسلم من فضل وضوء المرأة، أما حديث: (نهى أن يتوضأ الرجل من سؤر المرأة) فهو محمول على التنزيه إذا وجد غيره، أما إذا لم يوجد غيره فلا كراهة خلافاً لمن قال: إنه لا يتوضأ به، كالحنابلة القائلين: إذا توضأت المرأة البالغة وخلت بالماء فلا يتوضأ بالماء بعدها؛ لأنه يكون مستعملاً، ويشترطون: أن تكون المرأة بالغة، وأن تخلو بالماء، ويكون لطهارة كاملة عن حدث، فإن كانت المرأة غير بالغة، أو لم تخل بالماء، فهذا لا بأس به.
وقوله في الترجمة: [باب ذكر خبر روي عن النبي ﷺ في نفي تنجيس الماء، وتنجيس الماء لا يجوز.
وقوله: [بلفظ مجمل غير مفسر، بلفظ عام مراده خاص] أي: (مراده الخاص) يراد به: أن هذا لفظ عام والمراد منه الخاص، وإذا لاقت الماء نجاسة فإنه ينجس.
وهذا الحديث أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي والدارمي والحاكم والبيهقي وأحمد وابن ماجة، وقال الترمذي: حسن غريب، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وفي إرواء الغليل: صححه الحاكم وابن خزيمة وابن حبان.
стр. 103
ذكر الخبر المفسر لقول النبي: (الماء لا ينجسه شيء)
стр. 104
شرح حديث: (إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ذكر الخبر المفسر للفظة المجملة التي ذكرتها، والدليل على أن النبي ﷺ إنما أراد بقوله: (الماء لا ينجسه شيء) بعض المياه لا كلها، وإنما أراد الماء الذي هو قلتان فأكثر لا ما دون القلتين منه.
أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي وموسى بن عبد الرحمن المسروقي وأبو الأزهر حوثرة بن محمد البصري قالوا: حدثنا أبو أسامة أخبرنا الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير أن عبيد الله بن عبد الله بن عمر حدثهم أن أباه عبد الله بن عمر حدثهم: (أن رسول الله ﷺ سئل عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع؟ فقال رسول الله ﷺ : إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث) هذا حديث حوثرة.
وقال موسى بن عبد الرحمن: عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه، وقال أيضاً: لم ينجسه شيء.
وأما المخرمي فإنه حدثنا به مختصراً، وقال: قال رسول الله ﷺ : (إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث)، ولم يذكر مسألة النبي ﷺ عن الماء وما ينوبه من السباع والدواب].
وهذا الحديث قد اختلف العلماء في صحته، والصواب: أنه صحيح كما قال المؤلف ﵀، وهو من رواية عبيد الله بن عمر وهو ثقة، بخلاف أخيه عبد الله بالتكبير الزاهد فهو ضعيف.
والمؤلف ﵀ قال: إن قوله في الحديث السابق: (إن الماء لا ينجس) المراد به: ما فوق القلتين جمعاً بين الأحاديث؛ لأن النبي ﷺ قال: (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث)، فإذا توضأ الإنسان بالماء الكثير فإنه لا يؤثر، أما القليل الذي دون القلتين فإنه ينجس إذا وقعت فيه نجاسة، هكذا حمله ابن خزيمة ﵀، وإلى هذا ذهب جمهور الفقهاء، وقالوا: إن الماء إذا كان أقل من القلتين فإنه ينجس بمجرد الملاقاة، أما إذا كان أكثر من القلتين فلا ينجس إلا إذا تغير أحد أوصافه الثلاثة: اللون، والطعم، والريح.
وذهب المحققون من أهل العلم -كشيخ الإسلام ابن تيمية وجماعة- إلى أنه لا ينجس القليل أيضاً إلا بالتغير حتى ولو كان دون القلتين، واستدلوا بحديث أبي سعيد: (إن الماء طهور لا ينجسه شيء) وقالوا: هذا منطوق، وحديث عبد الله بن عمر: (إذا بلغ الماء قلتين) مفهوم، والمنطوق مقدم على المفهوم، فمفهوم حديث القلتين ألغاه منطوق حديث أبي سعيد، وحديث ابن عمر: (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث) مفهومه: أنه إذا لم يبلغ القلتين يحمل الخبث.
والمنطوق مقدم على المفهوم، وهذا هو الصواب، وابن خزيمة ﵀ مع الجمهور في هذا، والصواب: أنه لا ينجس القليل إلا إذا تغير أحد أوصافه الثلاثة.
стр. 105
النهي عن اغتسال الجنب في الماء الدائم
стр. 106
شرح حديث: (لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن اغتسال الجنب في الماء الدائم بلفظ عام مراده خاص، وفيه دليل على أن قوله ﷺ : (الماء لا ينجسه شيء) - لفظ عام مراده خاص على ما بينت قبل- أراد الماء الذي يكون قلتين فصاعداً.
أخبرنا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن بكير بن عبد الله حدثه أن أبا السائب مولى هشام بن زهرة حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : (لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب، قال: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال يتناوله تناولاً)].
هذا الحديث فيه: أنه لا يغتسل الإنسان في الماء الدائم مباشرة؛ لئلا ينجسه، وإنما يغترف منه اغترافاً.
وابن خزيمة يقول: إن حديث: (الماء طهور لا ينجسه شيء) المراد به: ما فوق القلتين، والقلتان خمس قرب، وذكروا في ضبطها أنها: ذراع وربع طولاً وعرضاً وعمقاً.
стр. 107
النهي عن الوضوء من الماء الدائم الذي قد بيل فيه وعن الشرب منه
стр. 108
شرح حديث: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه أو يشرب)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن الوضوء من الماء الدائم الذي قد بيل فيه والنهي عن الشرب منه بذكر لفظ عام مراده خاص.
أخبرنا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا أنس بن عياض عن الحارث - وهو ابن أبي ذباب عن عطاء بن ميناء عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه أو يشرب)].
وهذا الحديث ثابت، وفيه: النهي عن البول في الماء الدائم ولو كان كثيراً؛ لأنه إذا بال فيه يقذره على غيره؛ ولأنه إذا بال هذا وبال هذا صار وسيلة لتنجيسه، لكنه لا ينجس إذا كان كثيراً إلا إذا تغير، أما إذا كان قليلاً في الأواني فإنه يراق كما جاء في بعض ألفاظ حديث ولوغ الكلب، وذهب الجمهور إلى أنه إذا كان أقل من قلتين فإنه ينجس بمجرد الملاقاة عملاً بحديث القلتين: (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث)، وإن كان أكثر من قلتين فلا ينجس إلا بالتغير، والصواب: أنه لا ينجس مطلقاً إلا بالتغير؛ لحديث أبي سعيد: (الماء طهور لا ينجسه شيء)؛ فإن هذا يقضي على مفهوم حديث القلتين.
وإذا كان الماء الراكد مستبحراً فلا ينجس، ولكن يأثم الإنسان بالبول فيه، أما إذا كان يجري فلا بأس.
وحديث بئر بضاعة فيه: أنه كانت تلقى فيه بعض النجاسات، ولم يكونوا يتعمدون إلقاءها، بل كانت تلقيها الريح، وهو ماء كثير ولم يتغير؛ ولذا قال: (الماء طهور لا ينجسه شيء) يعني: إلا ما غلب على طعمه أو لونه أو ريحه.
وقوله: (أو يشرب)، ليست في الصحيحين، والذي في الصحيحين: (ثم يغتسل منه)، قال في الحاشية: رواه البخاري ومسلم من طريق ابن المسيب عن أبي هريرة ﵁، وفيه: (ثم يغتسل منه)، وفي الأصل: (لا يبولن به أحدكم).
لكن هنا في هذا اللفظ: (ثم يتوضأ ويشرب منه) ولا شك أن البول في الماء الراكد محرم؛ لأنه يقذره على غيره، وإذا بال فيه فليس له أن يغتسل منه؛ لأنه منهي عن الاغتسال منه.
стр. 109
الأمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب
стр. 110
شرح حديث: (طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب) من طريق ابن سيرين
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الأمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب، والدليل على أن النبي ﷺ إنما أمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب تطهيراً للإناء لا على ما ادعى بعض أهل العلم: أن الأمر بغسله أمر تعبد، وأن الإناء طاهر، والوضوء والاغتسال بذلك الماء جائز، وشرب ذلك الماء طلق مباح].
يقصد المصنف بهذه الترجمة الرد على المالكية؛ لأن الإمام مالكاً وكذلك البخاري يريان أن الكلب طاهر، وأن لعابه ليس بنجس، فهذه الترجمة رد عليها.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي أخبرنا ابن علية عن هشام بن حسان، وحدثنا محمد بن بشار حدثنا إبراهيم بن صدقة، وحدثنا إسماعيل بن بشير بن منصور السليمي أخبرنا عبد الأعلى، وحدثنا محمد بن يحيى القطعي أخبرنا محمد بن مروان قالوا: أخبرنا هشام بن حسان، وحدثنا جميل بن الحسن قال: حدثنا محمد بن مروان عن هشام عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات الأولى منهن بالتراب).
وقال الدورقي: (أولها بتراب) وقال القطعي: (أولها بالتراب)].
هذا الحديث أصله في الصحيحين بلفظ: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات إحداهن بالتراب) وفي لفظ: (أولاهن بالتراب).
فيجب غسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب، ويجب أن يكون الغسل سبعاً إحداهن بالتراب، وهذا خاص بالكلب، أما النجاسات الأخرى فلا حد لها بل تغسل حتى تزول النجاسة، فتغسل ثلاثاً أو أقل أو أكثر، أما الكلب فلا بد من غسله سبعاً، وقاس بعض العلماء عليه كالحنابلة وغيرهم الخنزير، والصواب: أنه لا يقاس؛ لأن هذا خاص بالكلب، فالحنابلة يقولون: تغسل نجاسة الكلب والخنزير سبع مرات.
следующие страницы →