Полный текст (2 103 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
التحاكم إلى غير الله وتقسيم الدين إلى حقيقة وشريعة
قال: وتشريع ما لم يأذن به الله والتحاكم إلى الطاغوت، واتباع غير شريعة محمد ﷺ ، وتبديل شيء منها كل ذلك كفر، ومن زعم أن أحداً يسعه الخروج عن هذه الشريعة وهذه العبودية فلا شك أن هذا أيضاً كفر.
والحكم بغير ما أنزل الله كفر أكبر، وقد يكون كفراً أصغر إذا كان العدول عن شرع الله في واقعة معينة لهوى مع الاعتقاد بأن شرع الله مقدم على غيره من بقية الضلالات والأحكام، ولا شك أن مخالفة شرع الله وحكمه وتقديم حكم غير الله على حكم الله كفر، فإن فعل هذا عن اعتقاد بأن حكم الله أفضل الأحكام على الإطلاق وأن غيره ضلال، ولكنه مع هذا وقع في التحاكم إلى غير شرع الله فهذا كفر أصغر.
وأما من تحاكم إلى الطاغوت محباً لذلك ومستحسناً له ومقدماً إياه على حكم الله وعلى شرعه فلا شك أن هذا خارج عن ملة الإسلام ولا كرامة.
قال: وتقسيم الدين إلى حقيقة يتميز بها الخاصة، وشريعة تلزم العامة دون الخاصة لا شك أنه من بدع الصوفية، فهم الذين قسموا الدين إلى حقيقة وإلى شريعة، وقالوا: الحقيقة مختصة بأقطاب الصوفية، وأما الشريعة فإنها خاصة بأهل الظاهر، وهذا كلام من أبطل الباطل وأفسد الفساد.
وكذلك فصل السياسة عن الدين، كقول القائل: لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة، وهذا القول قائله من أكفر الكفار؛ لأنه خالف ما كان عليه النبي ﷺ وما كان عليه أصحابه، بل خالف صريح الكتاب والسنة.
وقوله: وكل ما خالف الشريعة من حقيقة أو سياسة أو غيرها فهو إما كفر وإما ضلال بحسب درجته من الجحود والإنكار أو من البدعة والخطأ.
стр. 1367
الإيمان بالغيب من أجزاء توحيد الألوهية
ومن أجزاء هذا التوحيد الإيمان بأن الله تعالى هو المتفرد بعلم الغيب وحده، فلا يعلم الغيب إلا هو ، واعتقاد أن أحداً غير الله تعالى يعلم الغيب كفر بالله، مع الإيمان بأن الله يطلع بعض رسله على شيء من الغيب، فالغيب غيبان: غيب لا يعلمه إلا الله، وغيب أطلع الله بعض رسله عليه.
ومن أجزاء هذا التوحيد أن اعتقاد صدق المنجمين والكهان مناف لهذا التوحيد، وهو كفر، فمن ذهب إلى الساحر وصدقه أو إلى الكاهن وصدقه فلا شك أنه يكفر بالله العظيم، وإتيانهم والذهاب إليهم مع عدم تصديقهم كبيرة من الكبائر، فمن ذهب إليهم ولم يصدقهم لم يقبل الله تعالى منه صلاة أربعين يوماً.
стр. 1368
التوسل والوسيلة
الوسيلة المأمور بها في القرآن هي ما يقرب إلى الله تعالى من الطاعات المشروعة.
والتوسل كذلك ثلاثة أنواع: إما توسل مشروع، أو توسل بدعي، أو توسل شركي.
والتبرك من الأمور التوقيفية، فلا يجوز التبرك إلا بما ورد به الدليل، فالتبرك بذوات الأشخاص لا يجوز إلا في حق الأنبياء.
والتبرك بذوات الأنبياء أو بآثارهم مشروع اتفاقاً.
وأما التبرك بذوات الأشخاص من غير النبي ﷺ أو بآثارهم ففيه نزاع طويل، والراجح من الأدلة عدم جوازه.
وأفعال الناس عند القبور وزيارتها ثلاثة أنواع: منه ما هو مشروع، كقول النبي ﵊: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها؛ فإنها تذكر الآخرة).
فالزيارة المشروعة هي ما كان القصد منها تذكر الآخرة.
ومنها ما هو بدعي، ومنها ما هو شركي ينافي التوحيد، وهو صرف شيء من أنواع العبادة لصاحب القبر، كدعائه من دون الله أو الاستعانة به أو الاستغاثة به كذلك، أو الطواف حوله أو الذبح أو النذر له، ونحو ذلك.
والوسائل لها حكم المقاصد والغايات، وأما المثل القائل: الغاية تبرر الوسيلة فهو من أبطل الباطل، وهو اعتقاد غير اعتقاد المسلمين؛ لأن الله افترض علينا أن تكون الوسيلة مشروعة كما أن الغاية مشروعة، فلا يسلك أحد مسلكاً يخالف الشرع ثم يقول: أنا غرضي في الآخر شريف أو نبيل، أو أني سلكت هذا المسلك لأصل إلى أمر مشروع، وذلك مثل التي ترقص وتغني مثلاً وتقول: من أجل أن تسدد ديون مصر، فالغرض سليم، ولكن الوسيلة غير مشروعة.
стр. 1369
توحيد الألوهية والربوبية بين جاهلية الأمس وجاهلية اليوم
وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب عليه رحمة الله تكلم عن توحيد الألوهية، وأكد عليه كغيره من العلماء الذين سبقوه والذين أتوا من بعده؛ لأنه بيت القصيد ومربط الفرس، فقال: اعلم رحمك الله أن التوحيد هو إفراد الله بالعبادة، وهو دين الرسل جميعاً، فما من نبي أتى إلا ودعا قومه أن يفردوا الله بالعبادة دون سواه.
والله أرسلهم به إلى عباده، فأولهم نوح ﵇، أرسله الله إلى قومه لما غلوا في الصالحين: ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر.
وآخر الرسل محمد ﷺ ، وهو الذي كسر صور الصالحين، فقد أرسله الله إلى قوم يتعبدون ويحجون ويتصدقون ويذكرون الله كثيراً، ولكنهم يجعلون بعض المخلوقات وسائط بينهم وبين الله، ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر:٣]، أي: نحن نعلم أنهم ليسوا آلهة ولا شيء من ذلك، ولكنهم أناس طيبون وصالحون، وهم واسطة بيننا وبين الله، وهذا ضرب من ضروب الكفر الذي ما أرسل الله نبيناً إلا وحاربه، وأهل الجاهلية كانوا يعلمون جيداً أن النافع الضار هو الله الذي في السماء، ولما أتاه أحد الجاهليين قال له النبي ﷺ : (كم تعبد؟ قال: سبعة، واحد في السماء وستة في الأرض)، يعني: حتى أهل الجاهلية كانوا يقرون بأن الله تعالى في السماء، بخلاف الموجودين في هذه الأزمان.
فالمسلمون الآن يقولون: الله موجود في كل مكان، وأهل الجاهلية المشركون الكفار كانوا يوقنون بأن الله تعالى في السماء، (قال: إلى من تلجأ إذا نزل بك الضر؟ قال: إلى الذي في السماء)؛ لأنه يعلم أنه لا يصرف الضر ولا يفرج الهم إلا الله.
قال: ولكنهم يجعلون بعض المخلوقات وسائط بينهم وبين الله، يقولون: نريد منهم التقرب إلى الله، يقربونا إلى الله ، ونريد شفاعتهم عنده، مثل: الملائكة، وعيسى ومريم وأناس غيرهم من الصالحين، فبعث الله محمداً ﷺ يجدد لهم دين أبيهم إبراهيم ﵇، الذي أرسله الله بالحنيفية السمحة، ويخبرهم أن هذا الاعتقاد محض حق الله تعالى، لا يصلح منه شيء لغير الله، لا لملك مقرب ولا لنبي مرسل فضلاً عن غيرهما.
стр. 1370
إقرار أهل الجاهلية الأولى بتوحيد الربوبية
وهؤلاء المشركون مقرون أن الله تعالى هو الخالق وحده لا شريك له، ويشهدون بذلك.
وتوحيد الربوبية هو: اعتقاد أن الله تعالى الخالق البارئ المصور المهيمن المدبر لأمر الخلائق المحيي المميت؛ وكل هذا كان يعتقده أهل الجاهلية، بخلاف ما عليه المسلمون اليوم، فإنهم يعتقدون أن الرازق الله وغير الله، ولذلك تجد أحدهم يقول: إن رزقي عندك، أو إن رزقي عند هذا المدير، أو عند رئيس مجلس الإدارة، أو إن أكلي وأكل أولادي في يده، وكل هذا شرك في الربوبية.
قال: وأنه لا يرزق إلا هو، ولا يحيي إلا هو، ولا يميت إلا هو، ولا يدبر الأمر إلا هو، وأن جميع السماوات السبع ومن فيهن والأرضين السبع ومن فيهن عبيده، وتحت تصرفه وقهره وتدبيره.
فأهل الجاهلية كانوا يعتقدون ذلك، ولم يكونوا يشركون مع الله في ربوبيته أحداً.
وإذا أردت الدليل على أن هؤلاء المشركين الذين قاتلهم رسول الله ﷺ يشهدون بهذا، ويقرون بتوحيد الربوبية فاقرأ قول الله : ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ﴾ [يونس:٣١]، فهم يردون ويقولون: الله هو الذي يملك هذا كله، ﴿فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ﴾ [يونس:٣١].
وقوله تعالى: ﴿قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ * قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ * قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ [المؤمنون:٨٤ - ٨٩].
فكل هذه الآيات وغيرها من الأحاديث تدل على أن أهل الجاهلية المشركين ما كانوا يشركون في ربوبية الله ، وإنما كان شركهم في العبادة، فقد كانوا يشركون مع الله في العبادة آلهة غيره.
فإذا تحققت أنهم مقرون بهذا، وأنه لم يدخلهم في التوحيد الذي دعاهم إليه رسول الله ﷺ ، وعرفت أن التوحيد الذي جحدوه هو توحيد العبادة، كما كانوا يدعون الله سبحانه ليلاً ونهاراً، ثم منهم من يدعو الملائكة لأجل صلاحهم وقربهم من الله ليشفعوا له، أو يدعو رجلاً صالحاً مثل اللات والعزى، أو نبياً مثل عيسى، وعرفت أن رسول الله ﷺ قاتلهم على هذا الشرك، ودعاهم إلى إخلاص العبادة لله وحده كما قال تعالى: ﴿فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن:١٨].
وقال تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ﴾ [الرعد:١٤]، وتحققت أن رسول الله ﷺ قاتلهم ليكون الدعاء كله لله ، فلا يدعى غيره ، وأن يكون النذر كله لله، فمن نذر لغير الله فقد عصى الله وأشرك، وأن يكون الذبح كله لله تعالى، لا لملك مقرب ولا لنبي مرسل ولا لأحد الصالحين، ولا استعانة إلا بالله ، وجميع أنواع العبادة كلها لله يجب صرفها لله ، فمن صرف شيئاً مما يجب صرفه لله لغير الله فلا شك أنه قد أشرك مع الله إلهاً غيره.
فإذا عرفت أن إقرارهم بتوحيد الربوبية لم يدخلهم في الإسلام، وأن قصدهم الملائكة أو الأنبياء أو الأولياء إنما كان لأجل أنهم يريدون شفاعتهم والتقرب إلى الله بذلك، وأنه هو الذي أحل دماءهم وأموالهم، عرفت حينئذ التوحيد الذي دعت إليه الرسل، وأبى عن الإقرار به المشركون، وهذا التوحيد هو معنى قولك: لا إله إلا الله، أو معنى قول النبي ﷺ : (الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله).
فإن الإله عندهم هو الذي يقصد لأجل هذه الأمور، سواء كان ملكاً أو نبياً أو ولياً أو شجرة أو قبراً أو جنياً، ولم يريدوا أن الإله هو الخالق الرازق المدبر، فإنهم يعلمون أن ذلك لله وحده، يعني: هم لا يشركون في الربوبية، وإنما يشركون في العبادة والألوهية.
فأتاهم النبي ﷺ ليدعوهم إلى كلمة التوحيد، وهي قوله: لا إله إلا الله.
стр. 1371
أسباب امتناع المشركين من الإقرار بكلمة التوحيد
والمراد من هذه الكلمة معناها لا مجرد التلفظ بها، ولو كان المطلوب هو مجرد التلفظ بها لما كان هناك حرب ضروس على مدار هذه القرون الطويلة، ولما حارب النبي ﵊ أحداً؛ لأنه كان بإمكان كل أحد أن يقولها، ولذلك كان العرب في زمن النبي ﵊ -المشركون واليهود وغيرهم- يعلمون جيداً قيمة قولهم: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وكانوا يعلمون ما تحمل هذه الكلمة في طياتها من معان وتكاليف وأحكام، ومن تغيير لما هم عليه من عقيدة فاسدة، ولذلك امتنعوا عن التلفظ بها، لأنهم يعلمون معنى هذه الكلمة.
قال: والكفار الجهال يعلمون أن مراد النبي ﷺ بهذه الكلمة هو إفراد الله تعالى بالتعلق، فلا يتعلق قلبك ولا بدنك إلا بالله إذا نطقت بهذه الكلمة، والكفر بما يعبد من دون الله والبراءة منه، فإنه لما قال لهم قولوا: لا إله إلا الله قالوا: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص:٥]، أي: أجعل الآلهة التي نعبدها هذه كلها إلهاً واحداً؟! وكان حول الكعبة ثلاثمائة وستون صنماً، وهذه أصنام عامة، وقد كان لكل واحد أن يعبد ما شاء من هذه الأصنام، وكان لكل واحد في بيته إله من عجوة أو من خشب أو من حديد، فقد كان لكل واحد منهم إله مخصوص وإله عام، والإله المخصوص هو الذي كان يصنعه بيده، وأما الإله العام فقد كانت تشترك فيه القبائل، إما في صنعه وإما في دفع ثمنه للصانع، وربما يأتي شخص بعجوة أو بأي شيء ويصنع منه إلهاً، ويجعل له عينين ويعبده، وهو الذي عمله! وهذا هو الخبل والغباء.
فإذا عرفت أن جهال الكفار يعرفون ذلك فالعجب ممن يدعي الإسلام وهو لا يعرف من تفسير هذه الكلمة ما عرفه جهال الكفار، بل يظن أن ذلك هو التلفظ بحروفها من غير اعتقاد القلب لشيء من المعاني، والحاذق منهم يظن أن معناها: أنه لا يخلق ولا يرزق إلا الله، ولا يدبر الأمر إلا الله، ولا يعرف أن هذا هو توحيد الربوبية، وأن المطلوب منه شيء آخر، وهو توحيد الألوهية، ولا خير في رجل جهال الكفار أعلم منه بمعنى لا إله إلا الله.
стр. 1372
الفرق بين المشركين في عهد الرسالة ومشركي هذا الزمان
اعلم أن شرك الأولين أخف من شرك أهل هذا الزمان بأمرين، يعني: أن المشركين الأولين كانوا أحسن من الذين يشركون اليوم لأمرين: الأمر الأول: أن الأولين ما كانوا يشركون ويدعون الملائكة والأولياء والأوثان مع الله إلا في فترة الرخاء.
بل إن فرعون الذي هو أكفر أهل الأرض عندما أدركه الغرق قال: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرَائِيلَ﴾ [يونس:٩٠].
ولكن هذا لم ينفعه؛ لأنه وصل إلى الغرغرة، ولم يقلها إلا في هذا الوقت، وقد قال جبريل ﵇ للنبي ﵊: (لو رأيتني لما غرق فرعون أجيء بالطين فأضعه في فيه مخافة أن تدركه رحمة الله)، يعني: حتى جبريل كان لا يتمنى له أبداً أن يؤمن، وخاصة بعد أن ادعى الألوهية وقال: ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي﴾ [الزخرف:٥١]، وقال: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾ [النازعات:٢٤].
بل إن هلاكه أفضل.
قال: لكن إذا اشتدت عليهم الأمور، أي: إذا نزلوا البحر وجاءهم الموج لجئوا إلى الله ، والآن تجد السفينة في البحر وعليها الخمر والزناة والسكارى، وجميع أنواع الفساد، والسفينة تغرق والذي يزني يزني، والذي يشرب الخمر يشرب، والوضع كما هو عليه.
وإلى الله المشتكى.
قال: وأما في الشدة فيخلصون لله الدين.
هؤلاء هم المشركون الأولون، ففي الشدة يخلصون لله الدعاء، وأما في الرخاء فيشركون بالله، كما قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا﴾ [الإسراء:٦٧].
وقال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ * بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام:٤٠ - ٤١].
وقال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا﴾ [الزمر:٨]، أي: راجعاً إليه أواباً مخبتاً، إلى قوله تعالى: ﴿قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ﴾ [الزمر:٨].
وقال تعالى: ﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [لقمان:٣٢].
فمن فهم هذه المسألة التي وضحها الله في كتابه، وهي أن المشركين الذي قاتلهم رسول الله ﷺ كانوا يدعون الله تعالى ويدعون غيره في الرخاء، وأما في الضر والشدة فلا يدعون إلا الله تعالى وحده لا شريك له، وينسون ساداتهم تبين له الفرق بين شرك أهل زماننا هذا وشرك الأولين، ولكن أين من يفهم قلبه هذه المسألة فهماً جيداً راسخاً؟ هذه المسألة الأولى.
الأمر الثاني الذي يتميز به المشركون الأوائل عن مشركي أهل هذا الزمان: أن الأولين كانوا يدعون مع الله أناساً مقربين عند الله -يعني: يدعون أناساً صالحين- إما أنبياء وإما أولياء وإما ملائكة، أو غيرهم ممن أطاع الله وظهرت طاعته لله .
ومن يفعل هذا فإنه يكفر بذلك، ولكنه أحسن ممن يدفن حماراً في قبر ويطوف حوله، أو يعبد كافراً، أو يواليه.
وفي الأسبوع الماضي وأنا مسافر إلى المنصورة ركبت مع سائق فقال لي: أتعلم يا شيخ! ما الذي عملوا في رابين؟ فقلت له: وما الذي يحزنك؟! قال: موت هذا الرجل خسارة، قلت له: خسارة ماذا؟! فقال: إنه كان ينشر السلام، فقلت: سلام ماذا؟! قال لي: ألا تقرأ الجرائد؟ قلت له: أنا لا أقرأ جرائد، فقال لي: إنه كان محترماً، نشكو إلى الله الذين قتلوه، قلت له: أتحبه؟! قال: نعم، والله أحبه، فقلت له: ألا تعلم أن الرسول ﷺ يقول: (من أحب قوماً فهو معهم)، أي: يحشر معهم، قال لي: يا ليت! فقلت له: الأخ نصراني أو مسلم أو كافر أو ماذا؟ واستمر الكلام بيننا حتى وصلنا المنصورة، وبمجرد أن وصلت قلت له: أوقف السيارة، قال: لماذا؟ قلت له: كي أستريح، فأوقف السيارة، فقلت له: كم تريد؟ قال: ستة جنيهات، قلت له: تفضل، وإن أردت أن أزيدك إلى العشرة سأفعل، ولكن انصرف عني فقد أزعجتني، وأنا أريد أن أذهب إلى محاضرة، ولا أريد أن أذهب وقد اغتظت منك، فذهب مسافة قصيرة ثم عاد فقال: لا يصح أن أتركك يا شيخ! المعذرة، فقلت له: إذا أردت أن تأخذني فلا تزعجني بالأغاني وبأمثالها من المعاصي، أو بمثل ذاك الحديث، فقال: هناك أغانٍ سيئة وأغانٍ ليست بسيئة.
فهؤلاء الناس أصبحت عندهم المعاصي لا شيء؛ لأنهم تعودوا عليها.
وأنت إذا رأيت امرأة متبرجة ولكن ليست مواكبة لموضة هذه الأيام فإنك تتضايق من هذه الفتنة، بينما كثير من الناس ينظرون إليها نظرة احتقار، وكأنها أتت من الريف، ولا تعرف الموضة وال
стр. 1373
التوحيد هو أعظم ما فرضه الله على عباده
ومعلوم أن التوحيد هو أعظم فريضة جاء بها النبي ﷺ ، وهو أعظم من الصلاة والزكاة والصوم والحج، ومعلوم أنه من جحد شيئاً من هذه الأشياء -أي: من الصلاة أو الصوم أو الزكاة- فقد كفر، وخرج بهذا الجحود من ملة الإسلام، فكيف بمن يجحد ما هو أعظم من الزكاة والصيام والصلاة والصدقة وغيرها، وهو إفراد الله بالعبادة؟ فمن جحد التوحيد الذي هو دين الرسل كلهم كفر، ولو عمل بكل ما جاء به الرسول ﷺ ، فمن جحد توحيد الله سواء كان توحيد الربوبية أو الألوهية فهو كافر بالله العظيم، وما أكثر الجهال الذين يشركون مع الله في العبادة غيره، وفي الربوبية غيره كذلك، ومشركو العرب سابقاً ما كانوا يشركون في الربوبية، واليوم المسلمون -فضلاً عن المشركين- يشركون في الربوبية والألوهية على حد سواء.
стр. 1374
نواقض الإسلام
اعلم أيها الأخ المسلم أن الله سبحانه أوجب على جميع العباد الدخول في الإسلام والتمسك به، والحذر مما يخالفه، وبعث نبيه محمداً ﷺ للدعوة إلى ذلك، وأخبر أن من اتبعه فقد اهتدى، ومن أعرض عنه فقد ضل، وحذر في آيات كثيرة من أسباب الردة وسائر أنواع الشرك والكفر.
وذكر العلماء رحمهم الله تعالى في باب حكم المرتد أن المسلم قد يرتد عن دينه بأنواع كثيرة من النواقض.
стр. 1375
الشرك بالله
ومن أعظم هذه النواقض وأخطرها: الشرك بالله ، وهو شرك العبودية، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ﴾ [النساء:٤٨]، وقوله: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء:٤٨] يدل على أن من أتى بالأصل نفعه المقتضى، ومن لم يأت بالأصل لم ينفعه المقتضى، فمن أتى بالتوحيد الكامل نفعه بعد ذلك واجبات الشرع، من الصلاة والصيام والزكاة والحج وغيرها، ونفعته النوافل والسنن، ومن أتى بكل الفرائض والنوافل والسنن وأشرك مع الله إلهاً غيره لا ينفعه ذلك ألبتة.
وهذا فيه رد على سؤال من يسأل: لو أن رجلاً صلى قبل أن ينطق بالشهادتين هل لا يعتبر مسلماً، رغم أنه يتشهد في الصلاة، ويقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله؟ ونقول: هذه الصلاة باطلة، ولا يدخل في الإسلام بها؛ لأنها انعقدت في حال كفره وشركه بالله، فيبقى على كفره، فهي غير صحيحة ولا مقبولة؛ لأنها انعقدت في أولها والمرء غير مسلم، والله تعالى يقول: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾ [المائدة:٧٢].
ومن أنواع الشرك بالله دعاء الأموات، أي: أن يدعو المسلم رجلاً ميتاً، سواء كان صالحاً أو غير صالح، أو أن يستغيث به أو ينذر له أو يذبح له؛ لأن هذه العبادات لا يجوز صرفها إلا لله ، فالذبح عبادة، والاستعانة عبادة، والاستغاثة عبادة، والدعاء عبادة، والخوف عبادة، والرجاء عبادة، وسائر أصناف العبادة إذا صرف منها شيء لغير الله فقد وقع الصارف في الشرك بالله .
стр. 1376
اتخاذ الوسائط بين العبد وبين ربه
والناقض الثاني: من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة ويتوكل عليهم، ومن فعل هذا فقد كفر إجماعاً، فدعاء غير الله -كدعاء الحسين أو البدوي أو عائشة أو نفيسة أو غير ذلك من سائر المدعوين من دون الله شرك.
ونحن نرى كثيراً من الناس يأتون من أطراف الدنيا ويحضرون معهم العجول من أجل أن يذبحوها عند السيد البدوي، وهناك عربات في القطار مخصصة لهذه العجول، فيدخلونها إلى العربة ويكتبون على كتاب معلق في عنقها هذه ذبيحة السيد البدوي قدمها فلان، فإذا وصل إلى القاهرة نزل وأخذ عجله وركب أي سيارة حتى توصله إلى السيد البدوي أو الحسين أو غيره ويذبح عجله، وهذا كفر؛ لأنه يذبح لغير الله ، فهو مثل الذبح للنصب والأصنام وغيرها.
стр. 1377
عدم تكفير الكافر أو الشك في كفره
الناقض الثالث: من لم يكفر المشركين، أو شك في كفرهم، أو صحح مذهبهم، فمن فعل ذلك فهو كافر.
وهناك مسألة مشهورة عند الناس وهي: أن من لم يكفر الكافر فهو كافر، وهذا الكلام يصدق في حالتين دون الثالثة، وهاتان الحالتان هما: الحالة الأولى: الكافر كفراً أصلياً، يعني: من لم يدخل في الإسلام ألبتة، فالذي لا يكفر المجوس ولا اليهود ولا النصارى ولا غير المسلم فلا شك أنه كافر بذلك؛ لأنه يجب على المسلم أن يكفر الكافر، وإذا لم يكفره فقد خالف الكتاب والسنة، ورد حكم الله ؛ لأن الله تعالى كفرهم في كتابه، والنبي ﷺ كفرهم في سنته، فلابد أن تكون متبعاً لكتاب الله ولسنة رسوله ﷺ ، فإذا خالفت ذلك فأنت كافر؛ لردك لكتاب الله ولسنة رسول الله ﷺ .
الصورة الثانية: من ارتد وعلمت ردته واتفق على كفره، بمعنى أنه كان مسلماً، ثم ارتد ردة صريحة عن الإسلام، وتحققت فيه الشروط وانتفت عنه الموانع، ولم يكن جاهلاً ولا مكرهاً ولا غاضباً، أي: أنه لم يقل الكفر في حال غضبه، كما ألقى موسى الألواح ﴿وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ﴾ [الأعراف:١٥٤]، وغير ذلك من الموانع التي تمنع من تكفيره.
فمن ارتد عن دين الله ردة صريحة واتفق على أنه كافر خارج عن ملة الإسلام فقد وجب عليك أن تكفره، وإن لم تفعل فأنت مثله في الحكم.
الصورة الثالثة التي تأخذ حكماً مخالفاً: من كان مسلماً ولكنه فعل أفعالاً جعلت أهل العلم يختلفون فيه، فمنهم من كفره، ومنهم من لم يكفره، فاختلاف أهل العلم فيه لا يوجب عليك أن تقطع له بأحد القولين، فعليك أن تكل أمره إلى الله ، وإذا ترجح لديك أحد القولين فقل به، ولا بأس عليك ولا حرج؛ لأنك مسبوق إلى هذا القول.
إذاً: قول القائل: من لم يكفر الكافر فهو كافر متعلق بالكافر الأصلي، والذي ارتد عن دين الإسلام وأجمع على كفره أهل الإسلام، وأما الذي لم يحصل بشأنه إجماع وكان فعله يحتمل الكفر وغيره فأنت في حل من شأنه.
стр. 1378
اعتقاد أن هدي غير النبي ﷺ أكمل وأحسن من هديه ﷺ
الناقض الرابع: من اعتقد أن هدي غير النبي ﷺ أكمل من هديه وأحسن منه.
وهذا لا شك أنه كافر، راد لكلام الله وكلام رسوله ﷺ ، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، فمن قدم هدي غير النبي ﵊ على هديه فهو كافر بذلك، أو اعتقد أن حكم غيره أحسن من حكمه -كالذين يفضلون حكم الطواغيت على حكمه- فهو كافر، أو تحاكم إلى غير شرع الله وإلى غير ما أنزل الله وبإمكانه أن يحصل على حقه دون اللجوء إلى هذه القوانين والطوغيت، فمن هذا حاله فهو مستحسن لغير شرع الله، ومقدم له على شرع الله .
ويدخل في هذا من اعتقد أن الأنظمة والقوانين التي يسنها الناس أفضل من شريعة الإسلام، وتجد الناس إذا كان القانون في صالحهم يلهجون بالثناء عليه وتعظيمه وإن كان مخالفاً لشريعة الإسلام، وهم بذلك يردون حكم الله .
والأصل في المسلم أن يقدم شرع الله حتى وإن خالف هواه؛ لأن شرع الله مصلحة كله، وما خفي أن فيه مصالح البشرية الآن فلا بد أن تظهر مصالحه فيما بعد، وما تكرهه الآن تظهر لك مصالحه بعد ذلك، فينبغي عليك أن تقبل شرع الله ، وإن استثقلت بعض أحكامه عليك الآن فينبغي عليك أن تراجع إيمانك، وأن تقبل شرع الله كله بحذافيره.
أو يعتقد أن نظام الإسلام لا يصلح تطبيقه في القرن العشرين.
وهذه الكلمة نسمعها اليوم كثيراً، فهناك من يقول: كان الإسلام ينفع البدو في القرون الأولى، وكان جميلاً جداً، وعندما كان مناسباً للعصر والمكان والزمان ساد الأمم كلها، ولكنه لا ينفع الآن في المدنية وفي النظام العالمي الواحد، ومع الطائرات والصواريخ والتكنولوجيا، ومن قال هذا وقدم غير شرع الله فهو كافر بالله، وهذا لابد أن يكون عقيدة مستقرة، يعني: صلاح شرع الله للحياة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها لابد وأن يكون من البديهيات التي لا تحتاج منا إلى إقرار، فلا ينبغي السؤال هل الشريعة صالحة الآن أو غير صالحة؟ والجواب بأنها صالحة، فهذا الكلام خطأ؛ لأن هذا لا بد أن يكون عقيدة مستقرة في قلبك، كما استقر في قلبك أنه لا يستحق العبادة إلا الله .
وهناك رأي شر من الرأي الأول، وهو يقول: إن سر التخلف الذي نحن فيه هو الإسلام.
وقائل هذه الكلمة قد خرج من ملة الإسلام بلا شك ولا ريب.
وهناك من يقول: الإسلام في المسجد فقط، وأما الشارع فله قوانين أخرى تحكمه، وقائل هذا يشبه الإسلام بالكنيسة في العصور الوسطى، فقد حجر على النصرانية وجعلت في الكنيسة فقط، وكأن الزمن يدور الآن، وإذا دار الزمان فدر مع القرآن حيث دار، وهكذا يكون المسلم.
стр. 1379
بغض شيء مما جاء به الرسول ﷺ
الناقض الخامس: من أبغض شيئاً مما جاء به الرسول ﷺ ولو عمل به فقد كفر؛ لقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد:٩].
فلو قال قائل: هذه القضية لابد أن أحكم فيها بالقانون -وإن كان الشرع فيها واضحاً وبيناً جداً- لأن حكم القانون هنا أحب إلي من حكم الرسول ﷺ أو من حكم الله فهو كافر.
ولا يأتي شخص بعد أن نذكر هذه المكفرات ويقول: إنك مكفر، فأنا أكفر بالكتاب والسنة، وليس هناك مشكلة.
стр. 1380
الاستهزاء بشيء من الدين
الناقض السادس: من استهزأ بشيء من دين الله .
والاستهزاء ليس له علاقة بالجهل ولا بالإكراه ولا بشيء أبداً.
والموانع التي تمنع من لحوق الحكم بالقائل أو الفاعل ليس لها علاقة أبداً بالاستهزاء، فالاستهزاء كله كفر، وقد ثبت عن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال: من قال لعمامة الرجل: عُميمة -والتصغير للتحقير- احتقاراً لسنيتها فقد كفر.
وقال الإمام النووي عليه رحمة الله تعالى في أحد كتبه في شرح حديث النبي ﵊ في فضل الذي يخرج من بيته في طلب العلم: إن بعض الناس رأوا طالب علم خرج من بيته مسرعاً فاعترضوه، وقالوا له: ارفع قدمك حتى لا تكسر أرجل ولا أجنحة الملائكة -يستهزءون به- فأصبحوا مكسوري الأيدي والأرجل والظهور.
فعاقبهم الله بنفس صنيعهم، والجزاء من جنس العمل.
فمن استهزأ بشيء من شرع الله ومن دين الله ، أو من الثواب والعقاب فإنه كافر بذلك، والله يقول: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ﴾ [التوبة:٦٥ - ٦٦].
فسمى الاستهزاء كفراً.
стр. 1381
السحر
الناقض السابع: السحر، وبعض الناس يقولون: هذا الساحر يعلم الغيب، وهذا خروج من ملة الإسلام؛ لأنه صرف لما يجب لله لغيره ، فقد ادعى أن غير الله يعلم الغيب، ولا يعلم الغيب إلا الله، والله يقول: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ﴾ [البقرة:١٠٢].
أي: أن تعلم السحر كفر.
стр. 1382
موالاة الكافرين على المسلمين
الناقض الثامن: مظاهرة المشركين، يعني: معاونتهم ومساندتهم وموالاتهم على المسلمين، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة:٥١].
فمن كان ظهيراً ومساعداً ومسانداً ومحباً وموالياً للكفار فليعلم أنه منهم، ومن أحب قوماً فهو معهم، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [المائدة:٥١].
стр. 1383
اعتقاد أن هناك من يسعه الخروج عن شريعة الإسلام
الناقض التاسع: من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد ﷺ فقد كفر؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران:٨٥].
стр. 1384
الإعراض عن تعلم الدين والعمل به
الناقض العاشر: الإعراض عن دين الله ، بحيث لا يتعلمه ولا يعمل به، والدليل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا﴾ [السجدة:٢٢]، أي: أعرض عن الذكر وعن العمل، وعن السماع، فهو يعرض عن ذكر الله وعن أحكامه وآياته، وعما يجب عليه أن يعتقده في ذات الله وفي أسمائه وصفاته.
ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازئ والجاد، والنبي ﵊ يقول: (وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله أو من غضب الله يهوي بها في النار سبعين خريفاً، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله يدخل بها الجنة).
هذه بعض المسائل التي تتعلق بتوحيد الله وبتوحيد اتباع النبي ﷺ .
стр. 1385
الأسئلة
стр. 1386
الحكم على حديث: (لا تلقوا السلام على يهود أمتي) وبيان معناه
السؤال
ما مدى صحة حديث: (لا تلقوا السلام على يهود أمتي، قلنا: يا رسول الله ومن يهود أمتك؟ قال: تاركو الصلاة)؟
الجواب
حديث: (لا تلقوا السلام على يهود أمتي، قلنا: يا رسول الله! ومن يهود أمتك؟ قال: تاركو الصلاة)، غير صحيح، وليس معناه أن من يريد ترك الصلاة يتركها.
стр. 1387
حكم الحجامة والشروط التي يجب توافرها في الحجام
السؤال
هل الحجامة مشروعة، وما هي الشروط التي يجب أن تتوافر فيمن يزاول هذه الصنعة؟
الجواب
ثبت أن النبي ﷺ احتجم وأعطى الحجام ديناراً، والصحابة احتجموا من بعده.
والحجامة هي أحد وسائل علاج الأبدان.
وقد كان العرب إذا وجد أحدهم مرضاً في رأسه أو صداعاً يحتجم، فيحلق بعض رأسه في مكان الصداع أو قريباً منه حتى يبدو جلد الرأس، ثم يأتي بإناء أو كوب ويشعل فيه النار، ثم يضع الكوب مقلوباً على ذلك المكان، وبمجرد وضعه تنطفئ النار، ويخرج دخان، وينحبس هذا الدخان داخل الكوب، ويتجمع على الجلد فيجذبه إلى داخل الكوب، ثم ينتظر حتى لا يشعر بألم، ثم يرفع الكوب فيجد أن المكان الذي جذبه الكوب لونه مختلف عن بقية الرأس بتأثير الدخان والنار، فيأتي بمشرط مطهَر ويجرح به ذلك المكان عدة جرحات بطرف المشرط، وعندما ينزل منها الدم يعيد العملية من جديد، فيشعل النار في الكوب ثم يضعه في نفس المكان من الرأس، فيسحب الكوب الدم كله.
وهذا الدم هو الذي سبب له هذا الصداع.
وبعد أن يمتلئ الكوب ينزعه ثم يغتسل ويستريح وينام، ويذهب الصداع من رأسه.
هذه هي صورة الحجامة.
ويفضل أن يكون الذي يصنع الحجامة رجلاً له علاقة بالطب، وعندما كنا في الأردن سنة ١٩٨٣م عمل شخص حجامة لأخيه في السكن، فقطع شرايينه وعروقه وأوردته، وجلس في المستشفى سنة كاملة.
فلا بد أن يكون الذي يعمل الحجامة له علاقة بالطب، من أجل أن يكون عالماً، هل المكان الذي سيحجمه فيه شريان أو عروق أو لا؟ ويشرط بحذر شديد جداً، مثل الأطباء عندما يشرطون بحذر شديد، ولا يشترط أن يكون طبيباً، وإنما أن يكون فاهماً لهذا الأمر.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
стр. 1388
شرح صحيح مسلم - كتاب الإيمان - شروط لا إله إلا الله السبعة
لا تتم شهادة أن لا إله إلا الله إلا بشهادة أن محمداً رسول الله، ولا تتم محبة الله إلا بمحبة رسوله، فالشهادتان متلازمتان، ولا يكفي فيهما النطق المجرد باللسان، بل لابد من العلم بمعناهما والقبول والانقياد لمقتضاهما، إلى غير ذلك من الشروط التي يجب توافرها في قائلهما.
стр. 1389
شروط كلمة التوحيد
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً.
وبعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أما بعد: في الدرس الماضي تكلمنا عن أهم ركن من أركان الإسلام، وهو شهادة التوحيد، وقول النبي ﷺ : (الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله)، وتكلمنا عن معنى الشهادة، وأنها الركن الركين في أركان الإسلام، وأعلاها وأعظمها وأهمها، وأن من أتى بهذا الأصل ربما نفعه المقتضى، ومن أتى بدونه لم ينفعه المقتضى، ولا يصح عمل المرء وإن أتى بالطاعات والصالحات جميعاً حتى يدخل من هذا الباب الأساسي، وهو توحيد الله .
وشروط توحيد الله هي ما جاء في قول الناظم عليه رحمة الله: وبشروط سبعة قد قيدت وفي نصوص الوحي حقاً وردت فإنه لم ينتفع قائلها بالنطق إلا حيث يستكملها العلم واليقين والقبول والانقياد فادر ما أقول والصدق والإخلاص والمحبة وفقك الله لما أحبه هذه هي الشروط السبعة لقول لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ .
الأول: العلم، والثاني: اليقين: والثالث: القبول، والرابع، الانقياد، والخامس: الصدق، والسادس: الإخلاص، والسابع: المحبة.
وقول الناظم هنا: (وبشروط سبعة قد قيدت)، أي: قولك لا إله إلا الله محمد رسول الله، مقيد بهذه الشروط السبعة، وقد جاء ذلك في كتاب الله وفي سنة رسوله ﷺ .
وفي قوله: (وفي نصوص الوحي حقاً وردت)، أي: هذه الشروط أتت في كتاب الله ، وفي سنة نبيه الصحيحة.
والدليل حتى يصح لابد أن يتوفر فيه شرطان: الشرط الأول: أن يكون هذا الدليل صحيحاً.
والشرط الثاني: أن يكون هذا الدليل صريحاً في المسألة، فإذا احتججت بحديث صحيح في غير بابه، فنقول: نعم، إن هذا الحديث صحيح، ولكنه لا يصلح للاحتجاج به في هذه المسألة؛ لأنه يتكلم في باب، والنزاع في باب آخر.
فالدليل حتى يصح الاحتجاج به لابد أن يكون صحيحاً وصريحاً في محل النزاع، فإذا احتججت بحديث ضعيف في محل النزاع، قلنا: إن هذا الحديث لا يقوى على حل النزاع حتى وإن كان صريحاً في المسألة، لأنه غير صحيح.
فالأدلة التي يجوز الاحتجاج بها لابد أن تكون صحيحة من جهة، وصريحة من جهة أخرى.
قال الناظم: (فإنه لم ينتفع قائلها)، أي: لم ينتفع المتلفظ والناطق بالشهادتين إلا باستكمال هذه الشروط، وباجتماعها في القائل وفي الناطق بها.
وقوله: (بالنطق إلا حيث يستكملها)، أي: إلا إذا اجتمعت فيه، واستكمل هذه الشروط السبعة.
ثم بدأ يعدد هذه الشروط، فقال: (العلم واليقين والقبول والانقياد فادر ما أقول)، أي: اسمع وأنصت إلى ما أقوله.
(والصدق والإخلاص والمحبة وفقك الله لما أحبه)، آمين.
فهذه الشروط السبعة لابد من توفرها فيمن وحد الله ، حتى يوحد الله على علم وبصيرة وانقياد واستسلام وإخلاص ومحبة.
стр. 1390
العلم
قوله: (والعلم)، هذا أول شرط فيمن يوحد الله ، فلابد أن يوحد الله على علم لا جهل فيه، والمقصود: بالعلم أي: بمعنى لا إله إلا الله محمد رسول الله، ولا شك أن العلم بلا إله إلا الله معناه: أنك لابد وأن تعلم يقيناً أن الإله الحق هو الله وحده، وما عداه فإنما هي آلهة باطلة وطواغيت من دون الله .
ولا بد من العلم بمعناها المراد منها نفياً وإثباتاً؛ لأن الكلمة في حد ذاتها تشمل النفي والإثبات، فقولك: لا إله نفي لجميع الآلهة، وإلا الله إثبات لإله واحد ورب لجميع من ادعى أنه إله من دون الله .
فهذه الكلمة في حد ذاتها تشمل نفي جميع الآلهة، وإثبات إله وحد، وفي البلاغة تفيد الحصر؛ فهي هنا تفيد حصر الألوهية في الله ، وتنفي الألوهية عما عداه، كقول الله : ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ [آل عمران:١٤٤]، فهي تفيد حصر الرسالة في نبينا محمد ﷺ ، وليس معنى ذلك نفي الرسالة عمن عداه من إخوانه من المرسلين والأنبياء، وإنما هذا كلام خاص بنبينا محمد ﷺ ، وإثبات أنه مبعوث مرسل من عند الله .
وقال الله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد:١٩].
وبوب الإمام البخاري في كتاب العلم، باب: العلم قبل القول والعمل، وقد أراد الإمام البخاري بهذا أن يبين أنه لا يصح قول ولا عمل إلا بعلم، وأنه لابد لكل قائل وكل عامل أن يكون قوله وعمله صادراً عن علم بالله ، وبسنة نبيه ﷺ ، فمن عمل بغير علم فهو شبيه بالنصارى؛ لأن العمل بغير علم ضلال.
والتقول على الله إنما هو من غضب الله على المرء، ولذلك في أواخر سورة الفاتحة، يدعو المؤمنون الله أن يهديهم الصراط المستقيم، لا صراط الذين غضب الله عليهم ولا الضالين، وهم اليهود والنصارى.
وقال تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ﴾ [الزخرف:٨٦]، أي: بلا إله إلا الله، فشهادة الحق هي لا إله إلا الله، قال: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف:٨٦]، أي: يعلمون بقلوبهم معنى لا إله إلا الله، وما نطقت به ألسنتهم.
وقال تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران:١٨]، فالله والملائكة وأولو العلم جميعاً شهدوا بأنه لا إله إلا هو العزيز الحكيم.
وقال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾ [الزمر:٩].
وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر:٢٨]، فكلما ازداد العبد علماً بالله كلما ازداد منه خشية، ولذلك لما نودي الأعمش، أو شعبة أيها العالم! قال: إنما العالم من يخشى الله.
وأعلى مراتب العلم بالله خشيته .
وقال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت:٤٣].
وفي الصحيح عن عثمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة)، وقد بوب الإمام النووي لهذا الحديث في صحيح مسلم بباب: الدليل على أن مات على التوحيد دخل الجنة قطعاً.
стр. 1391
اليقين
الشرط الثاني من شروط لا إله إلا الله: اليقين المنافي للشك، واليقين الذي لا شك فيه هو الاعتقاد الجازم أن الله تعالى إله واحد، بحيث لا يساور قائلها ريب ولا شك بمدلولها.
والإيمان لا ينفع فيه إلا علم اليقين لا علم الظن، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾ [الحجرات:١٥]، أي: لم يشكوا في الإيمان بالله تعالى وبرسوله ﷺ ، ﴿وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحجرات:١٥].
فاشترط الله في صدق إيمانهم بالله ورسوله كونهم لم يرتابوا ولم يشكوا؛ لأن الارتياب صفة المنافقين والعياذ بالله تعالى، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ﴾ [التوبة:٤٥]، أي: في التخلف عن الجهاد، ﴿الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾ [التوبة:٤٥]، أي: في شكهم يتحيرون ويتيهون.
وفي الصحيح من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة).
فيشترط اليقين بالله ، وبأنه واحد أحد، فرد صمد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، فمن شك في شيء من ذلك فإنه لم يحقق اليقين، وقد فقد شرطاً من شروط توحيد الله ، ولا شك أنه بفقد الشرط يفقد المشروط.
وفي رواية: (لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما فيحجب عن الجنة).
وعن أبي هريرة ﵁ في حديث طويل: (أن النبي ﷺ بعثه بنعليه وقال له: اذهب بنعليَّ هاتين، فمن لقيت خلف هذا الحائط -أي: خلف هذا البستان- يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه فبشره بالجنة، فكان أول من لقي أبو هريرة عمر بن الخطاب ﵁، فسأله عمر: ما هذان النعلان يا أبا هريرة؟! قال: هما نعلا رسول الله ﷺ أرسلني بهما - أي: كدلالة وعلامة على وجوده داخل الحائط والبستان - فقال: يا أبا هريرة! اذهب فمن لقيت خلف هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه فبشره بالجنة، قال: فضربني عمر بين ثديي فخررت لاستي، ثم هرولت وأسرعت إلى النبي ﵊، وفي أثري عمر - أي: وعمر خلفي مباشرة - حتى جاء إلى النبي ﵊ وقال: يا رسول الله! إن عمر ضربني بين ثديي فخررت لاستي، فلما سأله النبي ﷺ عن ذلك أقر بأنه قد فعل ذلك، فقال: ما الذي حملك على ذلك يا عمر؟! قال: يا رسول الله! لا تبشرهم فيتكلوا دعهم يعملون، فقال النبي ﵊: دعهم يا عمر - أي: دعهم يعملون -) وأقره على فهمه واجتهاده ﵁.
فاشترط النبي ﷺ في دخول قائلها الجنة أن يكون مستيقناً بها قلبه غير شاك فيها، وإذا انتفى الشرط انتفى المطلوب.
стр. 1392
القبول
الشرط الثالث من شروط قول لا إله إلا الله محمد رسول الله: القبول لما اقتضته هذه الكلمة بقلبه ولسانه، وموافقة القلب للسان، يعني: أن يتوافق لسانك وقلبك سوياً على النطق بهذه الكلمة وعلى قبولها ومعرفة معناها واليقين بمدلولها، وقد قص الله علينا من أنباء ما قد سبق من إنجاء من قبلها، وانتقامه ممن ردها وأباها، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ * قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ * فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ [الزخرف:٢٣ - ٢٥].
وقال الله تعالى: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس:١٠٣]، يعني: من قبل هذه الكلمة سماه الله مؤمناً، ومن ردها فهو إما كافر وإما منافق، ومعلوم ما وقع بالكافرين والمنافقين ممن رد هذه الكلمة، وكذلك معلوم جزاء المؤمنين عند الله في الدنيا والآخرة لقبولهم لهذه الكلمة والعمل بمقتضاها.
وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم:٤٧].
وكذلك أخبرنا بما أعده لمن ردها من العذاب فقال تعالى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات:٢٢ - ٢٤] إلى قوله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الصافات:٣٥]، أي: يستكبرون عن قبولها ويردونها، ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ [الصافات:٣٦]، وهذا كأنه سؤال تعجب من هؤلاء الجهلة السفلة، وقد علموا أنه ليس بشاعر ولا مجنون.
فجعل الله تعالى علة تعذيبهم وسببه هو استكبارهم عن قول لا إله إلا الله، وتكذيبهم من جاء بها، فلم ينفوا ما نفته، ولم يثبتوا ما أثبتته، بل إنهم قالوا إنكاراً واستكباراً: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ * وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ﴾ [ص:٥ - ٦].
وسبحان الله! ﴿أَتَوَاصَوْا بِهِ﴾ [الذاريات:٥٣].
والله في هذه الآية يصور المعركة بين أهل الإيمان وأهل الكفر والنكران، فقال تعالى: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾.
وهذا قول أهل الكفر والجحود والنكران في ميدان عام التقى فيه أهل الإيمان وأهل الكفر، فقال أهل الكفر: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ * وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا﴾ [ص:٥ - ٦]، أي: امشوا من أمام أهل الإيمان والعلم والحجة والبيان خشية أن تصابوا بما أصيبوا به، وانصرفوا من أمامهم حتى لا يصيبكم ما أصابهم، ﴿وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ﴾ [ص:٦] أي: وتمسكوا بآلهتكم، ﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ﴾ [ص:٦]، أي: يراد بكم، ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلاقٌ﴾ [ص:٧]، أي: ابتداع ابتدعوه من عند أنفسهم واصطنعوه، تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً.
وقالوا هنا: ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ [الصافات:٣٦].
فكذبهم الله ورد عليهم ما اتهموا به رسوله ﷺ فقال: ﴿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات:٣٧]، أي: بل جاء النبي ﵊ بالحق من عند الله ، ((وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ))، أي: ووافقت دعوته دعوة المرسلين من قبله، فلم يكن هذا اختلاقاً ولا ابتداعاً ولا اصطناعاً، وإنما هو موافق لأهل التوحيد من الأنبياء والمرسلين قبله، فلم يكن بدعاً من الرسل ﷺ ، فدعوته هي دعوة لتوحيد الله ، وتوحيد الطريق الموصل إلى الله ، كدعوة غيره من الأنبياء كذلك.
ثم قال في شأن من قبلها وأثنى عليهم الله : ﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الصافات:٤٠]، أي: الذين عبدوا الله تعالى بإخلاص، ﴿أُوْل
стр. 1393
الانقياد
الشرط الرابع: الانقياد والإذعان والاستسلام لله ، يعني: الانقياد لكل ما أمر الله به، والانتهاء عن كل ما نهى الله عنه؛ فلا يجدك الله حيث نهاك، ولا يفقدك حيث أمرك، قال الله : ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ﴾ [الزمر:٥٤]، أي: وارجعوا إلى ربكم، ﴿وَأَسْلِمُوا لَهُ﴾ [الزمر:٥٤].
وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ [النساء:١٢٥] ومعنى: ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ أي: وهو موحد، ومعنى: ﴿أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾، أي: انقاد لله وهو موحد.
وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [لقمان:٢٢]، أي: بلا إله إلا الله، والعروة الوثقى هي: العقد الأوثق المتين بينك وبين الله في الدين، والسبب الموصل لرب العالمين.
فهي العروة الوثقى التي لا انفصام لها ولا انقطاع لها.
﴿وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ [لقمان:٢٢]، ومعنى: ((يُسْلِمْ وَجْهَهُ))، أي: ينقاد لله ، ((وَهُوَ مُحْسِنٌ))، يعني: موحد، ومن لم يسلم وجهه إلى الله ولم يك محسناً فإنه لم يستمسك بالعروة الوثقى، وهذا هو المقصود بقول الله بعد ذلك: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ﴾ [لقمان:٢٣]، أي: ومن لم يستمسك بهذه العروة الوثقى وبهذا العقد المتين في الدين بينه وبين الله فاعلم أنه قد آثر الكفر على الإيمان وفضل الضلالة على الهدى، والعمى على البصيرة، ولهذا قال الله ذاماً لهم: ((وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ))، وفي هذا سلوى للنبي ﵊، وأنه لا يضره كفر من كفر، كما لا ينفعه كذلك إيمان من آمن، ﴿إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ [لقمان:٢٣ - ٢٤].
стр. 1394
الصدق
الشرط الخامس من شروط لا إله إلا الله: الصدق في هذه الكلمة؛ فتكون صادقاً مع الله ومع نبيك محمد ﷺ ، ومع نفسك في إيمانك كذلك، فيكون نطقك لهذه الكلمة بكل صدق وإخلاص.
فمن شروط هذه الكلمة: الصدق المنافي للكذب، أي: الصدق الذي ليس معه أدنى كذب، وهو أن يقولها صدقاً من قبله، ويوافق قلبه لسانه، يعني: يتفق ما يخرج من لسانه مع ما يعتقده ويستقر في قلبه، قال الله : ﴿الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت:١ - ٢]، فلابد من الفتنة حتى يعلم الله الصادق من الكاذب، وحتى يميز الخبيث من الطيب، ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت:٣]، إلى آخر الآيات.
وقال تعالى في شأن المنافقين الذين قالوها كذباً وزوراً وبهتاناً: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة:٨].
و (ما) هنا نافية، فقولهم لا يوافق ما في قلوبهم من كفر ونفاق وضلال، وإنما: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة:٩]، والله لا يخدعه خادع ولا يمكر به ماكر، ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [البقرة:٩ - ١٠]، يعني: ليسوا صادقين في ادعائهم الإيمان وإنما هم كاذبون، ففضحهم الله في مثل هذا الموطن وفي غيره كذلك.
وقد ذكر الله تعالى شأنهم، وكشف أستارهم وهتكها وأبدى فضائحهم في غير ما موضع من كتابه، كسورة البقرة وآل عمران والنساء والأنفال والتوبة، وخصص لهم سورة كاملة في كتابه، وهي سورة المنافقون.
وفي الصحيحين عن معاذ بن جبل ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (ما من أحد يشهد أن لا إله إلا وأن محمداً عبده ورسوله صدقاً من قلبه).
فلابد من موافقة ومواطأة ما يخرج من اللسان مع ما هو مستقر في القلب، فلا بد أن يكون صادقاً من قلبه من يقول: لا إله إلا الله، فإن قالها كذباً فإنما هو من الكافرين أو المنافقين، والحال لا يختلف كثيراً بينهما.
قال: (ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله صدقاً من قلبه إلا حرمه الله تعالى على النار).
فاشترط في إنجاء من قال هذه الكلمة من النار أن يقولها صدقاً من قلبه، فلا ينفعه مجرد التلفظ بها بدون مواطأة القلب لذلك.
وفيهما -أي: البخاري ومسلم - من حديث أنس بن مالك وطلحة بن عبيد الله الأنصاري ﵄: (في قصة الأعرابي -وهو ضمام بن ثعلبة وافد بني سعد- لما سأل النبي ﷺ عن شرائع الإسلام، فأخبره النبي ﷺ بذلك، قال: هل علي غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوع، قال: والله لا أزيد عليها ولا أنقص منها، فقال رسول الله ﷺ : أفلح إن صدق)، وفي رواية: (أفلح وأبيه إن صدق)، وفي بعض الروايات: (إن صدق ليدخلن الجنة)، أي: إن صدق في هذه الكلمة وطابق لسانه قلبه فالله يدخله الجنة، والنبي ﵊ أكد ذلك بمؤكدين هنا: بلام التوكيد ونون التوكيد، فقال: (إن صدق ليدخلن الجنة)، ولم يقل: إن صدق دخل الجنة، ولكنه قال: ليدخلن، فاللام والنون المشددة لبيان التأكيد والوعد الحتمي، فاشترط في فلاحه ودخوله الجنة أن يكون صادقاً.
стр. 1395
الإخلاص
الشرط السادس من شروط قول لا إله إلا الله محمد رسول الله: الإخلاص، وهو تصفية العمل بصالح النية، فلابد أن تكون نيتك خالصة لله ، والله تعالى لا يقبل العمل إلا إذا توفر فيه شرطان: الشرط الأول: أن يكون خالصاً لله ، بحيث لا يبتغي بالعمل إلا وجه الله .
الشرط الثاني: متابعة النبي ﵊ في هذا العمل، ولذلك قلنا في تعريف قول لا إله إلا الله: هو توحيد المعبود، وفي قول: وأن محمداً رسول الله: هو توحيد المتبوع ﷺ ، وتوحيد الطريق الموصلة إلى الله ، ولابد أن يكون ذلك من خلال متابعة النبي ﷺ ، فمن تعدى حد العبودية لله وقع في الكفر، ومن تعدى حد اتباع النبي ﷺ واجتهد في العبادة من عند نفسه أو بوصية شيخ أو طريقة أو غير ذلك، كان عمله غير مقبول ومردود على صاحبه؛ لأنه وقع في الابتداع، وقد جاء في الصحيح من حديث عائشة مرفوعاً أن النبي ﷺ قال: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)، وفي اللفظ الآخر قال: (من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد)، أي: مردود عليه، ولا يؤجر عليه، وإنما هو مأزور.
قال: الإخلاص هو تصفية العمل بصالح النية عن جميع شوائب الشرك، قال الله تعالى: ﴿أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر:٣].
والدين هنا بمعنى العبادة، وقد عرف شيخ الإسلام ابن تيمية العبادة بقوله: هي اسم جامع لكل ما يحبه الله تعالى ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة.
فالخوف والرجاء والتوكل والرهبة والرغبة، والخشوع والخشية والإنابة والخضوع، والاستعانة والاستغاثة والنذر عبادة، لابد أن تؤدى لله ، فلا تشرك في هذه العبادة مع الله أحداً غيره.
وقال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ [البينة:٥].
وقال تعالى: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ [الزمر:٢].
وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ [الزمر:١١].
وقال تعالى: ﴿قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي﴾ [الزمر:١٤].
وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء:١٤٥ - ١٤٦].
وغير ذلك من الآيات.
وفي الصحيح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: (أسعد الناس بشفاعتي من قال: لا إله إلا الله خالصاً من قلبه، أو قال: خالصاً من نفسه).
فليس هناك شريك لله ولا ند ولا مثيل.
وفي الصحيح عن عتبان بن مالك أيضاً أنه قال: قال النبي ﷺ : (إن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ، أي: لا يبتغي بذلك جاهاً ولا عرضاً.
ولا غير ذلك مما يمكن أن يعترضه في حياته الدنيا.
стр. 1396
المحبة
والشرط السابع والأخير من شروط لا إله إلا الله: المحبة، أي: المحبة لهذه الكلمة ولما اقتضته ودلت عليه، ولأهلها والعاملين بها من الملتزمين لشروطها، وبغض ما ناقض ذلك، أي: حب الله وحب رسوله ﷺ ، وعقد الولاء على الحب والبغض في الله .
قال الله : ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة:١٦٥].
وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ﴾ [المائدة:٥٤].
فأخبرنا الله أن عباده المؤمنين أشد حباً له؛ وذلك لأنهم لم يشركوا معه في محبته أحداً، كما فعل مدعو محبته من المشركين الذين اتخذوا من دونه أنداداً يحبونهم كحبه، وعلامة حب العبد ربه: تقديم محابه وإن خالفت هواه وشهوته، وبغض ما يبغضه الله وإن مال إليه هواه، وموالاة من والى الله تعالى ورسوله، ومعاداة من عاداه، واتباع رسوله ﷺ ، واقتفاء أثره، واتباع هديه، وكل هذه علامات وشروط في المحبة لا يتصور وجود المحبة بدونها.
قال الله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾ [الفرقان:٤٣].
وقال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ﴾ [الجاثية:٢٣]؟ فكل من عبد مع الله غيره، فهو في الحقيقة عبد لهواه، بل كل ما عصي الله به من الذنوب سببه تقديم العبد هواه على أوامر الله ونواهيه.
وقال الله تعالى في شأن الموالاة والمعادة: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ [الممتحنة:٤].
وقال تعالى: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة:٢٢].
فلا يمكن أن يجتمع أبداً محبتك لمن حاد الله ورسوله ﷺ ومحبة الله تعالى ورسوله ﷺ ، قال تعالى: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ﴾ [المجادلة:٢٢].
وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة:٥١].
وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [التوبة:٢٣].
وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ [الممتحنة:١].
إلى آخر السورة، وهي سورة الممتحنة.
وقال الله تعالى في اشتراط اتباع الرسول ﷺ : ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾ [آل عمران:٣١].
قال الحسن البصري: ما ابتلي المحبون بمثل هذه الآية، فكل من ادعى محبة الله ابتلي بمتابعة النبي ﵊ واتباعه ﵊، فمن كان مدعياً محبة الله فليكن متبعاً لنبيه ﷺ .
وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران:٣١ - ٣٢].
وقال رسول الله ﷺ : (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله تعالى منه كما يكره أن ي
стр. 1397
أهمية الإخلاص والمتابعة في قبول الأعمال
واستكمالاً لشروط لا إله إلا الله نقول: اعقل وتوكل وبادر وانهض إلى المعالي، واطلب ولا تبالي، واحذر من التواني، والعيش في الأماني، وإن كنت تطلب الوصول إلى الغايات فأخلص واعمل بغير تواني.
وجناحان لا ينفكان: إخلاص لله ومتابعة رسول الله ﷺ ، ولا تحليق بواحد منهما، قال تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [هود:٧]، ولما سئل الفضيل بن عياض عليه رحمة الله عن هذه الآية قال: لا يكون العمل مقبولاً إلا إذا جمع العبد بين الإخلاص وبين المتابعة، هذا إحسان العمل، فمن عمل بدونهما فهو من المنقطعين الهالكين، ومن عمل بهما وقال لم ترد قولته، ومن تكلم بهما علت على الخصوم كلمته، فهما روح الأعمال ومحك الأحوال، وفي أيام الفتن لا يثبت إلا أصحابهما المخلصون العاملون المتبعون، ويشرفون بنصر الله وتمكينه لهم في الأرض؛ ليجعلهم أئمة ويجعلهم الوارثين، ووالله ما منح العبد منحة أفضل من منحة القول الصادق الصالح الثابت.
стр. 1398
الهمة العالية في اتباع الدين
ويروى أن أحد الجواسيس الفرنجة توغل داخل بلاد المسلمين في الأندلس، فرأى طفلاً من أطفال المسلمين يبكي تحت شجرة، فسأله: ما يبكيك يا بني! قال: لأنني لم أستطع إصابة الهدف الذي حدد لي، وهو صيد العصفور فوق الشجرة، فقال الجاسوس: هون عليك أيها الطفل وعاود الكرة مرة أخرى، فقال الطفل المسلم: إن الذي يبكيني أعمق من صيد العصفور فوق الشجرة؛ يبكيني أنني قلت في نفسي: إن لم أستطع صيد العصفور بسهم واحد فكيف أستطيع أن أقتل عدوي وعدو الله غداً؟ فهذا إخلاص وصدق عند هذا الطفل؛ فدهش الجاسوس وبلغ الخبر إلى ملك الفرنجة، فقال ملكهم: الرأي عندي إن كنتم تأخذون برأيي ألا تعترضوهم؛ فإنهم كالسيل يحمل من يصادفه، أي: من وقف أمامه حمله، وهذا لا يتوفر ولا يتحقق إلا في أهل الإيمان المخلصين الصادقين، قال: ولهم نيات تغني عن كثرة العدد، وقلوب تغني عن حصانة الدروع، وواحد كألف، وصدق وهو كذوب.
فانصب وجهك لله، واملأ قلبك بحب الله وخشيته، واجعل همك مرضاة الله تعالى لا مرضاة عباده، فإنك إن فعلت ذلك كفاك الله مئونة الخلق.
لا لك الدنيا ولا أنت لها فاجعل الهمين هماً واحداً إني لأربأ بك واربأ بنفسك أيها الأخ المسلم! أن ترى في المسجد مصلياً خاشعاً ثم ترى في السوق مرابياً، أو ترى في البيت والشارع والمنتدى غير محكم لشرع الله في نفسك أو أهلك أو ولدك أو من تعول، وكيف يليق بك أن تنظم الحياة من حولك ثم تترك الفوضى في قلبك.
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها إن السفينة لا تجري على اليبس وفي الحديث: (إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسادكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)، وايم الله لو مرضت قلوبكم وصحت أجسامكم لكنتم أهون على الله من الجعلان والخفافيش.
فكيف يصنع من أقصاه خالقه لا ليس ينفعه طب الأطباء من غص داوى بشرب الماء غصته فكيف يصنع من قد غص بالماء إن الفيصل استقامة السر، فمتى استقام باطنك - أيها الأخ! - استقامت لك الأمور، وصدق عندها الفعل والقول في العلانية والسر، والمشهد المغيب، فإذا أنت بسام بالنهار بكاء بالليل، كاللؤلؤة أينما كانت فحسنها معها، وكسبيكة الذهب إن نفخت عليها النار احمرت، وإن وزنتها لم تنقص، ولسان الحال يقول: دع الذي يفنى لما هو باقٍ.
يا طالب العلم! إني أعوذك بالله أن تكون في عينيك عظيماً وعند الله وضيعاً حقيراً، وأن تتزين بما ليس فيك، ثم أعيذك أخرى أن تجمع الإخلاص مع حب المدح والثناء، فإنهما ضدان لا يجتمعان أبداً، يقول ابن القيم عليه رحمة الله: لا يجتمع الإخلاص في القلب مع حب المدح والثناء والطمع فيما عند الناس إلا كما يجتمع الماء والنار، فإذا حدثتك نفسك بطلب الإخلاص فأقبل على الطمع فاذبحه بسكين اليأس، وأقبل على المدح والثناء فازهد فيهما، فإذا استقام لك ذبح الطمع والزهد في الثناء سهل عليك الإخلاص، فإن قلت: وما الذي يسهل علي ذبح الطمع والزهد في الثناء، قلت -والقائل هنا هو ابن القيم، وأما نحن فلا ينبغي لنا أن ننصح في هذا، ففاقد الشيء لا يعطيه، فنحن نشكو مما تشكون منه-: أما ذبح الطمع فيسهله عليك علمك اليقيني أنه ما من شيء يطمع فيه إلا وبيد الله تعالى خزائنه، فإذا كان كل شيء خزائنه بيد الله فعلام الطمع فيما في أيدي الناس؟ وصدق ابن القيم ﵀، فالقناعة بما يكفي وترك التطلع إلى الفضول هو أصل الأصول، والعز ألذ من كل لذة، وهل عز أعز من القناعة؟ ولما دخل أحدهم البصرة، قال: من سيد هذه القرية؟ قالوا: الحسن البصري، قال: بم ساد على هؤلاء القوم؟ أو بم ساد أهل البصرة؟ قالوا: احتجنا إلى دينه واستغنى عن دنيانا.
مر الحياة لمن يريد فلاحاً حلو ويفلح من يريد فلاحاً وأما الزهد في الثناء فيسهله عليك علمك أن أحداً لا ينفع مدحه ويزين ويضر ذمه ويشين إلا الله ، فازهد في مدح من لا يزينك مدحه وذم من لا يشينك ذمه، وارغب فيمن كل الزين في مدحه، وكل الشين في ذمه، ولن تقدر على ذلك إلا بالصبر واليقين، فإذا فقدتهما كنت كمن يريد السفر بلا دابة.
يقول مالك بن دينار: إن الصدق يبدو في القلب ضعيفاً كما يبدو نبات النخلة، أي: ينبت في القلب نباتاً ضعيفاً، كما يبدو نبات النخلة، فهي تبدو غصناً واحداً؛ فيسقى فينتشر، ثم يسقى فينتشر، حتى يكون لها أصل أصيل عظيم يوطأ، وظل يستظل به، وثمرة يؤكل منها، كذلك الصدق مع الله يَنبت في القلب ضعيفاً أولاً، ويتفقده صاحبه ويزيده الله تعالى، حتى يجعله الله تعالى بركة على نفسه، فيكون كلامه دواء للخاطئين، ويحيي الله تعالى به الفئام من الناس، وربما صاحبه لا يعلم بذلك.
ويروى أن قاصاً كان بقرب محمد بن واسع عليه رحمة الله ﵎ يقول: ما لي أرى القلوب لا تخشع والعيون لا تدمع والجلود لا تقشعر؟ فقال ابن واسع: ما أرى القوم أوتوا إلا من قبلك، ما أرى القوم بمثل ما تنقصتهم به إلا من قبلك؛ إن الذكر إذا خرج من القلب وقع عل
стр. 1399
الأسئلة
стр. 1400
حكم الوديعة إذا سرقت
السؤال
استودعت وديعة فسرقت مني، فهل علي ضمانها؟
الجواب
هذا فيه تفصيل، فإن كانت السرقة بإهمال منك وتفريط فلا شك أنك ضامن لها، وإن أحرزتها وحفظتها ثم تسللت إليها الأيدي العابثة رغماً عنك فلا ضمان عليك، فقد ورد عن النبي ﷺ أنه قال: (لا ضمان على مؤتمن).
وفي حديث: (من أودع وديعة فلا ضمان عليه).
وهذا محمول على أنه حافظ عليها ولم يفرط فيها، وأما حديث أنس: أن عمر بن الخطاب استودعه وديعة فسرقت هذه الوديعة من بين مال أنس فغرمه عمر بن الخطاب ثمنها فمحمول على أن أنساً ﵁ فرط في حفظها وصيانتها.
والله تعالى أعلم.
стр. 1401
حكم تكفير المجتمع
السؤال
هناك من يقول: إن المجتمع كافر إلا من ﵀، فهل هذا صحيح؟
الجواب
العلماء في كل مساجد السنة يقولون: إن المجتمع ليس كافراً؛ وإن حكم بأحكام الكفر، ولا أرى إلا أن هذا بوابة إلى التكفير.
стр. 1402
ضابط قاعدة: (من لم يكفر الكافر فهو كافر)
السؤال
هل علي أن أكفر المجتمع، وإن لم أفعل أكون مثلهم، لأن من لم يكفر الكافر فهو كافر؟
الجواب
هذا في الكفر الأصلي لا الكفر المختلف فيه.
стр. 1403
الحكم على حديث (الصلاة بعمامة أفضل من خمسين صلاة بلا عمامة)
السؤال
روى ابن عساكر عن ابن عمر قال رسول الله ﷺ : (صلاة تطوع أو فريضة بعمامة تعدل خمسين صلاة بدون عمامة، وجمعة بعمامة تعدل سبعين بدون عمامة)، ما صحة هذا الحديث؟
الجواب
هذا حديث موضوع، لا يصح نسبته إلى النبي ﷺ ألبتة.
стр. 1404
معنى معية الله لخلقه
السؤال
أليس اعتقاد المصلي في الصلاة بأنه واقف بين يدي الله ، أو أن الله تعالى معه، يتعارض مع الاعتقاد بأن الله تعالى مستوٍ على العرش في السماء؟
الجواب
لا تعارض؛ لأن معية الله تعالى لخلقه إنما هي معية علم وسمع وإحاطة وبصر.
стр. 1405
معنى إطلاق الشارع لفظ الكفر على بعض الأعمال
السؤال
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: إطلاق الشارع لفظ الكفر لا يعني الخروج من الملة، واستدل لذلك بحديث النبي ﷺ : (لا ترجعوا بعدي كفاراً)، وقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات:١٠]، ومعاملة النبي ﷺ للمنافقين على أنهم مسلمون رغم قولهم الكفر، وتكفير الله لهم في القرآن الكريم، فهل يستقيم هذا المعنى أم لا؟
الجواب
إطلاق لفظ الكفر لا يعني الخروج من الملة إلا بالنظر إلى الفعل وإلى الفاعل كذلك، فقول النبي ﷺ : (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك)، لا يعني أن من حلف بالنبي ﷺ مثلاً أو بغير الله أنه كافر وخارج عن ملة الإسلام، فهذا كفر دون كفر، فإطلاق الكفر من الشارع لا يعني أنه المخرج من الملة، فربما يكون كفراً دون كفر.
следующие страницы →