← Адаб

Адаб · id 37032

أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (115 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

٢٧ - وقال أبو الطيب (من الطويل): وأتعب خلق الله من زاد همه ... وقصر عما تشتهي النفس وجده وقال (من الطويل): لحي الله الدنيا مناخاً لراكب ... فكل بعيد الهم فيها معذب ٢٨ - وقال (من الخفيف): ومعال إذا ادعاها سواهم ... لزمته خيانة السراق وقال (من الكامل): مسكية النفحات إلا أنها ... وحشية بسواهم لاتعبق والآن حين أذكر ما ينعى على أبي الطيب من معائب شعره ومقابحه: ومن ذا الذي ترضي سجاياه كلها ... كفى المرء فضلا أن تعد معائبه ثم اقفي على آثارها بمحاسنه وسياق بدائعه وفرائده: فحسن دراري الكواكب أن ترى ... طوالع في داج من الليل غيهب [المعايب] فمنها قبح المطالع وحقه الحسن والعذوبة لفظاً، والبراعة والجودة معنى، لأنه أول ما يقرع الأذن ويصافح الذهن، فإذا كانت حاله على الضد مجه السمع، وزجه القلب، ونيت عنه النفس، وجرى أوله على ما تقوله العامة (أول الدن دردي) ولأبي الطيب ابتداءات ليست لعمري من أحرار الكلام وغرره، بل هي - كما نعاها عليه العائبون - مستشنعة لا يرفع السمع لها حجابه، ولا يفتح القلب لها بابه، كقوله (من الكامل): هذي بزرت لنا فهجت رسيسا ... ثم انصرفت وما شفيت نسيسا

стр. 37

فإنه لم يرض بحذف علامة النداء من (هذي)، وهو غير جائز عند النحويين، حتى ذكر الرسيس والنسيس، فأخذ بطرفي الثقل والبرد، وكقوله (من المنسرح): أوه بديل من قولتي واها وهو برقية العقرب أشبه منه بافتتاح كلام في مخاطبة ملك. وكقوله - وهو مما تكلف له اللفظ المتعقد، والترتيب المتعسف، لغير معنى بديع يفي وغرابته بالتعب في استخراجه، ولا تقوم فائدة الانتفاع به بازاء التأذي باستماعه (من الطويل): وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه ... بأن تسعدا والدمع أشفاه ساجمه وكقوله في استفتاح قصيدة في مدح ملك يريد أن يلقاه بها أول لقية (من الطويل): كفى بك داء أن ترى الموت شافيا ... وحسب المنايا أن يكن أمانيا وفي الابتداء بذكر الداء والموت والمنايا ما فيه من الطيرة، التي تنفر منها السوقة، فضلا عن الملوك. حكى الصاحب قال: ذكر الأستاذ الرئيس يوما الشعر، فقال: وإن أول ما يحتاج فيه إليه حسن المطلع، فأن ابن أبي الشباك أنشدني في يوم نيروز قصيدة ابتداؤها (من الطويل): أقبر وما طلت ثراك يد الطل؟ فتطيرت من افتتاحه بالقبر، وتنغصت باليوم والشعر، فقلت: كذاك كانت حال ابن مقاتل لما مدح الداعي بقوله (من الرمل): لا تقل بشرى ولكن بشريان ... غرة الداعي ويوم المهرجان فإن نفر من قوله (لا تقل بشرى) أشد نفار، وقال: أعمى وتبتدئ بهذا في يوم مهرجان؟! قال الصاحب: ومن عنوان قصائده التي تحير الأفهام، وتفوت الأوهام،

стр. 38

وتجمع من الحساب مالا يدرك بالأرتيماطيقي، وبالأعداد الموضوعة للموسيقي (من الوافر): أحاد أم سداس في أحاد ... لييلتنا المنوطة بالتنادي وهذا كلام الحكل ورطانة الزط ... وما ظنك بممدوح قد تشمر للسماع ً من مادحه فصك سمعه بهذه الألفاظ الملفوظة والمعاني المنبوذة؟ فأي هزة تبقى هناك؟ وأي أريحية تثبت هنا؟ وقد خطأه في اللفظ والمعنى كثير من أهل اللغة وأصحاب المعاني، حتى احتيج في الاعتذار له، والنضح عنه، إلى كلام لا يستأهله هذا البيت، ولا يتسع له هذا الباب. ومن ابتداءاته البشعة التي تنكرها بديهة السماع قوله (من الوافر): ملث القطر أعطشها ربوعا ... (وإلا فاسقها السم النجيعا) وقوله (من الكامل): أثلت فإنا أيها الطلل ... (نبكي وترزم تحتنا الإبل) وقوله (من الوافر): بقائي شاء ليس هم ارتحالا ... (وحسن الصبر زموا لا الرحالا) قال الصاحب: ومن افتتاحاته العجيبة قوله لسيف الدولة في التسلية عند المصيبة (من الطويل): لا يحزن الله الأمير فإنني ... لآخذ من حالاته بنصيب قال الصاحب: لا أدري لم لا يحزن سيف الدولة إذا أخذ المتنبي بنصيب من القلق! ومنها اتباع الفقرة الغراء بالكلمة العوراء والإفصاح بذلك في شعره عن كثرة التفاوت، وقلة التناسب، وتنافر الأطراف، وتخالف الأبيات، وما أكثر ما يحوم حول هذه الطريقة، ويعود لهذه العادة السيئة،

стр. 39

ويجمع البديع النادر والضعيف الساقط. فبينا، هو يصوغ أفخر حلي، وينظم أحسن عقد، وينسخ أنفس وشيء، ويختال في حديقة ورد، إذا به وقد رمى بالبيت والبيتين في إبعاد الاستعارة، أو تعويص اللفظ، أو تعقيد المعنى، إلى المبالغة في التكليف، والزيادة في التعمق، والخروج إلى الإفراط والإحالة والسفسفة، والركاكة والتبرد والتوحش، باستعمال الكلمات الشاذة، فمحا تلك المحاسن، وكدر صفاءها، وأعقب حلاوتها مرارة لا مساغ لها، واستهدف لسهام العائبين، وتحكك بألسنة الطاعنين: فمن متمثل بقول الشارع (من الكامل): أنت العروس لها جمال رائق ... لكنها في كل يوم تصرع ومن مشبه إياه بمن يقدم مائدة تشتمل على غرائب المأكولات وبدائع الطيبات، ثم يتبعها بطعام وضر، وشراب عكر، أومن يتبخر بالند المعشب المثلث، المركب من العود الهندي والمسك الأصهب والعنبر الأشهب، ثم يرنقه بإسار الريح الخبيثة، ويفسده بالرائحة الردية، أو بالواحد من عقلاء المجانين ينطق بنوادر الكلم، وطرائف الحكم، ثم يعتريه سكرة الجنون فيكون أصلح أحواله وأمثل أقواله أن يقول: اعذرني فإن العذرة متعذر فمما نشر أبو الطيب من هذا النمط قوله (من الخفيف): أتراها لكثرة العشاق ... تحسب الدمع خلقة في الآقي؟ وهو ابتداء ما سمع بمثله، ومعنى تفرد بابتداعه، ثم شفعه بما لا يبالي العاقل أن يسقطه من شعره فقال: كيف ترثي التي كل جفن ... راءها غير جفنها غير راقي وقوله (من الطويل): ليالي بعد الظاعنين شكول ... طوال، وليل العاشقين طويل

стр. 40

بين لي البدر الذي لا أريده ... ويخفين بدراً ما إليه وصول وما عشت من بعد الأحبة سلوة ... ولكنني للنائبات حمول وما شرقي بالماء إلا تذكرا ... لماء به أهل الخليط نزول يحرمه لمع الأسنة فوقه ... فليس لظمآن إليه سبيل من قصيدة اخترع لأكثر معانيها، وتسهل في ألفاظها، فجاءت مصنوعة، ثم اعترضته تلك العادة المذمومة، فقال: أغركم طول الجيوش وعرضها ... على شروب للجيوش أكول إذا لم تكن لليث إلا فريسة ... غذاه ولم ينفعك أنك فيل ثم أتى بما هو أطم منه فقال، وذكر الصاحب أنه من أوبده التي لا يسمع طول الأبد بمثلها: إذا كان بعض الناس سيفا ًلدولة ... ففي الناس بوقات لها وطبول فإن تكن الدولات قسما فإنها ... لمن ورد الموت الزؤام تدول قال الصاحب: قوله (الدولات) و (تدول) من الألفاظ التي لو رزق فضل السكوت عنها لكان سعيدا. وقال من قصيدة جمع فيها الشذرة والبعرة، والدرة والآجرة (من الكامل): لك يا منازل في الفؤاد منازل ... أفقرت أنت، وهن منك أواهل وهذا ابتداء حسن ومعنى لطيف، ثم قال: وأنا الذي اجتلب المنية طرفه ... فمن المطالب والقتيل القاتل وهو وإن كان مأخوذا من قول دعبل (من الكامل): لا تطلبا بظلامتي أحدا ... طرفي وقلبي في دمى اشتراكا فإنه آخذ بأطراف الرشاقة والملاحة، ثم استمر في قصيدته، فجاء بالمتوسط المقارب والبديع الناذر والرديء النافر، حيث قال:

стр. 41

ولذا أسم أغطية العيون جفونها ... من أنها عمل السيوف عوامل وهذا معنى في نهاية الحسن واللطف لو ساعده اللفظ، ثم قال: كم وقفة سجرتك شوقا بعدما ... غري الرقيب بنا ولج العاذل فلم يحسن موقع قوله (سجرتك) أي ملأتك (هكذا الرواية بالجيم، ولو كانت بالحاء من السحر لم يكن بأس) ثم قال وملح: دون التعانق ناحلين كشكلتي ... نصب أدفهما وضم الشاكل أي: قريب بعضنا من بعض، ولم نتعانق خوف الرقيب. ثم قال فأحسن غاية الإحسان: للهو آونة تمر كأنها ... قبل يزودها حبيب راحل جمح الزمان فما لذيذ خالص ... مما يشوب، ولا سرور كامل حتى أبو الفضل بن عبد الله ... رؤيته المنى وهو المقام الهائل قال ابن جني: وهذا خروج غريب ظريف حسن، ما أعرفه لغيره، يقول إن المنى رؤيته إلا أن هيبته تهول. ثم قال فجمع أوصافها في بيت واحد: للشمس فيه وللرياح وللسحاب ... وللبحار وللأسود شمائل ثم قال وتحذق وتبرد: ولديه ملعقيان والأدب المفاد ... وملحياة وملمات مناهل وإنما ألم في صدر هذا البيت بقول أبي تمام (من المنسرح) نأخذ من ماله ومن أدبه ثم قال: علامة العلماء واللج الذي ... لا ينتهي، ولكل لج ساحل

стр. 42

ثم قال فأحال: لو طاب مولد كل حي مثله ... ولد النساء وما لهن قوابل قال القاضي أبو الحسن: إن طيب المولد لا يستغني به عن القابلة، وإن استغنى عنها كان ماذا؟ وأي فخر فيه؟ وأي شرف ينال به؟ ثم توسط وقارب فقال: ليزد بنو الحسن الشراف تواضعا ... هيهات تكتم في الظلام مشاعل ستروا الندى ستر الغراب سفاده ... فبدا، وهل يخفى الرباب الهاطل؟ ثم قال وتوحش وتبغض ما شاء الحاسد: جفخت وهم لا يجفخون بها بهم ... شيم على الحسب الأغر دلائل يريد بالجفخ الفخر والبذخ، ثم قال: يا افخر الناس فيك ثلاثة: ... مستعظم، أو حاسد، أو جاهل أي: يا هذا افخر، فحذف المنادي، وتباغض وتبادي ثم قال: لا تجسر الفضحاء تنشد هاهنا ... شعرا، ولكني الهزبر الباسل ثم قال وأرسله مثلا سائرا، وأحسن جدا: وإذا أتتك مذمتي من ناقص ... فهي الشهادة لي بأني كامل ما نال أهل الجاهلية كلهم ... شعري، ولا سمعت بسحري بابل ثم قال وتعسف في اللفظ: أما وحقك وهو غاية مقسم ... للحق أنت، وما سواك الباطل

стр. 43

الطيب أنت إذا أصابك طيبه ... والماء أنت إذا اغتسلت الغاسل وتقدير الكلام: الطيب أنت طيبه إذا أصابك، والماء أنت غاسله إذا اغتسلت به، وإنما ألم فيه بقول القائل (من الخفيف): وتزيدين طيب طيباً ... إن تمسيه، أين مثلك أينا؟! وقال من قصيدة كهذه التي تقدمت (من البسيط): قد علم البين منا البين أجفانا ... تدمي، وألف في ذا القلب أحزانا أملت ساعة ساروا كشف معصمها ... ليلبث الحي دون السير حيرانا بالوخدات وحاديها وبي قمر ... يظل من وخدها في الخدر حشيانا وحشيان - بالحاء المهملة - من الغريب الوحشي، الذي لا يأنس به السمع ولا يقبله القلب. يقال: حشي الرجل حشيا، إذا أخذه البهر يقول: إذا وخدت الإبل تحت هذا القمر أخذه لترفه. ومن المؤدبين من يروي خشيانا بالخاء معجمة من الخشية ثم قال، وأحسن ولطف وظرف: قد كنت أشفق من دمعي على بصري ... فاليوم كل عزيز بعدكم هانا ثم أراد أن يزيد على الشعراء في وصف المطايا، فأتى - كما قال الصاحب - بأخزى الخزايا، فقال: لو استطعت ركبت الناس كلهم ... إلى سعيد بن عبد الله بعرانا قال الصاحب: ومن الناس أمه، فهل ينشط لركوبها؟ والممدوح لعل له عصبة لا يريد أن يركبوا إليه. فهل في الأرض أفحش من هذا السخف وأوضع من هذا التبسط؟ ثم أراد أن يستدرك هذه الطامة بقوله: فالعيس أعقل من قوم رأيتهم ... عما يراه من الإحسان عميانا

стр. 44

وقال، ثم قال وأجاد في مدح الممدوح: إن كوتبوا، أولقوا، أوحوربوا، وجدوا ... في الخط واللفظ والهجاء فرسانا كأن ألسنهم في النطق قد جعلت ... على رماحهم في الطعن خرصانا كأنهم يردون الموت من ظمإ ... أو ينشقون من الخطي ريحانا ثم قال: خلائق لو حواها الزنج لانقلبوا ... ظمى الشفاه جعاد الشعر غرانا والزنجي لا توجد إلا جعد الشعر، فكيف ينقلون عن الجعودة إلى الجعودة؟ وقد احتج عنه أصحاب المعاني بما يطول ذكره. والعجب كل العجب من خاطر يقدح بمثل قوله في قصيدة (من المتقارب): وملمومة زرد ثوبها ... ولكنه بالقنا مخمل يفاجئ جيشاً بها حينه ... وينذر جيشاً بها القسطل ثم يتصور في هذا الكلام الغث الرث فيتبعه به حيث يقول: جعلتك في القلب لي عدة ... لأنك باليد لا تجعل ولو قاله بعض صبيان المكاتب لاستحيا له منه ومنها استكراه اللفظ وتعقيد المعنى وهو أحد مراكبه الخشنة التي يتسنمها، ويأخذ عليها في الطرق الوعرة فيضل ويضل وَيتعب ويتعب ولا ينجح، إذ يقول في وصف الناقة (من الكامل): فتبيت تسئد مسئداً في نيها ... إستادها في المهمه الأنضاء وتقديره: فتبيت تسئد مسئد الأنضاء في نيها إسآدها في المهمه: أي كلما قطعت

стр. 45

الأرض قطعت الأرض شحمها على احتذاء ومثال هذا بهذا ويقول في المدح (من الكامل): أني يكون أبا البرايا آدم ... وأبوك، والثقلان أنت، محمد وتقديره: أني يكون آدم أبا البرايا وأبوك محمد وأنت الثقلان وقال من نسيت قصيدة (من الطويل): إذا عذلوا فيها أجبت بأنة ... حبيبتا قلبي فؤادي هيا جمل أراد (يا حبيبتي) ثم أبدل الياء من حبيبتي ألفا تخفيفا، و (قلبي) منصوب لأنه بدل من حبيبتا، (فؤادي) بدل من قلبي، وهذا كقولك: أخي سيدي مولاي، نداء بعد نداء، ويقال في النداء: يا زيد، وأيا زيد، وهيا زيد وأشباه هذه الأبيات كثيرة في شعره كقوله (من الطويل): لساني وعيني والفؤاد وهمتي ... أود اللواتي ذا اسمها منك والشطر وقوله (من الطويل): فتى ألف جزء رأيه في زمانه ... أقل جزى بعضه الرأي أجمع وقوله (من الكامل): لو لم تكن من ذا الورى اللذ منك هو ... عقمت بمولد نسلها حواء وهو مما اعتل لفظه، ولم يصح معناه، فإذا قرع السمع لم يصل إلى القلب إلا بعد إتعاب الفكر، وكد الخاطر، والحمل على القريحة. (ثم إن ظفر بعد العناء والمشقة فقلما يحصل على طائل ومنها عسف اللغة والإعراب وهو مما سبق إلى القلوب إنكاره، إن كان عند المحتجين عنه الاعتذار له والمناضلة دونه، كقوله (من الطويل):

стр. 46

فدى من على الغبراء أولهم أنا ... لهذا الأبي الماجد الجائد القرم ولم يحك عن العرب (الجائد) وإنما المحكي رجل جواد، وفرس جواد، ومطر جواد وكقوله (من الطويل): فأرحام شعر تتصلن لدنه ... وأرحام مال لا تني تتقطع وتشديد النون من (لدن) غير معروف في لغة العرب وكقوله (من الوافر): شديد البعد من شرب الشمول ... ترنج الهند أو طلع النخيل والمعروف عند العرب الأترج، والترنج مما يغلط فيه العامة. قال الصاحب: لا أدري الاستهلال أحسن، أم المعنى أبدع، أم قوله ترنج أفصح؟ وكقوله (من الكامل): بيضاء يمنعها تكلم دلها ... تيها، ويمنعها الحياء تميسا فنصب (تميس) مع حذف أن. وهو ضعيف عن أكثر النحويين. وكقوله (من الكامل): وتكرمت ركباتها عن مبرك ... تقعان فيه ليس مسكاً أذفرا فجمع الركبات ثم انتقل إلى التثنية فقال (تقعان) وهو ضعيف وغير سديد في صناعة الإعراب وكقوله (من الخفيف): ليس إلاك يا علي همام ... سيفه دون عرضه مسلول وكقوله (من السريع): لم تر من نادمت إلا كا ... لا لسوى ودك لي ذاكا

стр. 47

فوصل الضمير بإلا، وحقه أن ينفصل عنه كما قال الله تعالى: (ضل من تدعون إلا إياه) وكقوله (من الطويل): لأنت أسود في عيني من الظلم وألف التعجب لا تدخل على أفعل، وإنما يقال: أشد سواد وحمرة وخضرة وكقوله (من الكامل): جللاكما بي فليك التبريح وحذف النون من (يكن) إذا استقبلها الألف واللام خطأ عند النحويين لأنها تتحرك إلى الكسر، وإنما تحذف استخفافا إذا سكنت وكقوله (من الطويل): أمط عنك تشبيهي بما وكأنه والتشبيه بما محال وكقوله (من الكامل): لعظمت حتى لو تكون أمانة ... ما كان مؤتمنا بها جبرين قال الصاحب: وقلب هذه اللام إلى النون، أبغض من وجه المنون، ولا أحسب جبرائيل ﵇ يرضي منه بهذا المجاز، هذا على ما في البيت من الفساد والقبح

стр. 48

وكقوله (من الطويل): حملت إليه من ثنائي حديقة ... سقاها الحجا سقي الرياض السحائب أي: سقي السحائب الرياض ومنها الخروج عن الوزن كقوله (من الطويل): تفكر علم، ومنطقه حكم ... وباطنه دين، وظاهره ظرف وقد خرج فيه عن الوزن لأنه لم يجيء عن العرب (مفاعيلن) في عروض الطويل غير مصرع، وإنما جاء (مفاعلن) قال الصاحب: ونحن نحاكمه إلى كل شعر للقدماء والمحدثين على بحر الطويل، فما نجد له على خطئه مساعدا قال القاضي أبو الحسن: وقد عيب أيضا بقوله (من الرمل): إنما بدر بن عمار سحاب ... هطل فيه ثواب وعقاب لأنه أخرج الرمل على (فاعلاتن) وأجرى جميع القصيدة على ذلك في الأبيات غير المصرعة، وإنما جاء الشعر على (فاعلن) وإن كان أصله في الدائرة فاعلاتن ومنها استعمال الغريب الوحشي وإذا كان المتنبي من المحدثين، بل من العصريين، وجرى على رسومهم في اختيار الألفاظ المعتادة المألوفه بينهم، بل ربما انحط عنهم بالركاكة والسفسفة ثم تعاطي الغريب الوحشي، والشاذ البدوي، بل ربما زاد في ذلك على أقحاح المتقدمين حصل كلامه بين طرفي نقيض، وتعرض لاعتراض الطاعنين.

стр. 49

فمن ذلك الفن الذي ينادي على نفسه، ويقلق موقعه في شعره وشعر غيره من أبناء عصره قوله (من الوافر): وما أرضي لمقلته بحلم ... إذا انتبهت توهمه ابتشاكا والابتشاك: الكذب، ولم أسمع فيه شعراً قديما ولا محدثا سوى هذا البيت وقله في وصف الغيث (من الوافر): لساحيه على الأجداث حفش ... كأيدي الخيل أبصرت المخالي الساحي: القاشر، ومنه سميت المسحاة لأنها تقشر وجه الأرض، والحفش: مصدر حفش السيل حفشياً، إذا جمع الماء من كل جانب إلى مستنقع وقوله في وصف السيف (من الخفيف): ودقيق قدى الهباء أنيق ... متوال في مستو هزهاز قدى: بمعنى مقدار، يقال: بينهما قيد رمح، وقدى رمح وقوله (من الكامل): تطس الخدود كما تطسن اليرمعا تطسن: أي تدق، واليرمع: الحجارة الرخوة وقوله (من الكامل): وإلى حصى أرض أقام بها ... بالناس من تقبيلها يلل اليلل: إقبال الأسنان وانعطافها على باطن الفم، ولم أسمعه في غير شعره وقوله (من الكامل): الشمس تشرق والسحاب كنهوراً الكنهور: القطع من السحاب العظيمة وقوله (من البسيط): (وكيف أستر ما أوليت من حسن) ... وقد غمرت نوالا أيها النال والنال: المعطي وقوله (من الوافر):

стр. 50

أسائلها عن المتديريها قال الصاحب: لفظة (المتديريها) لو وقعت في بحر صاف لكدرته، ولو ألقى ثقلها على جبل سام لهده، وليس وليس للمقت فيها نهاية، ولا للبرد معها غاية. المتديروها: المتخذوها داراً قال الصاحب: ومن أطم ما يتعاطاه التفاصح بالألفاظ النافرة، والكلمات الشاذة، حتى كأنه وليد خباء، وغذي لبن، لم يطأ الحضر، ولم يعرف المدر فمن ذلك قوله (من الطويل): أيفطمه التوراب قبل فطامه ... ويأكله قبل البلوغ إلى الأكل وليس ذلك ساءغا لمثله، وهو وليد قرية، ومعلم صبية ومن الجموع الغريبة التي يوردها قوله في جمع الأرض (من الوافر): أروض الناس من ترب وخوف ... وأرض أبي شجاع من أمان وقوله في جمع اللغة (من الطويل): علم بأسرار الديانات واللغى وقوله في جمع الدنيا (من الطويل) أعز مكان في الدني سرج سابح وقوله في جمع الأخ (من الخفيف): كل آخائه كرام بني الدنيا قال الصاحب: لو وقع (الآخاء) في رائية الشماخ لا ستثقل، فكيف مع أبيات منها: قد سمعنا ما قلت في الأحلام ... وأنلناك بدرة في المنام والكلام إذا لم يتناسب زيفته جهابذته، وبهرجته نقاده

стр. 51

ومنها الركاكة والسفسفة بألفاظ العامة والسوقة ومعانيهم كقوله (من الطويل): رماني خساس الناس من صائب أسنه ... وآخر قطن من يديه الجنادل وقوله (من الوافر): وإن ما ريتني فاركب حصانا ... ومثله تخر له صريعا وقوله (من الكامل): إن كان لا يدعي الفتى إلا كذا ... رجلا فسم الناس طرا إصبعا وقوله (من الوافر): قسا فالأسد تفزع من يديه ... ورق فنحن نفزع أن يذوبا وقوله (من الوافر): تألم درزه والدرز لين ... كما يتألم العضب الصنيعا وعلى ذكر الدرز فقد حكى الصاحب في كتاب الروزنامجة من حديث لحظة الطولونية المغنية ما يشبه معنى هذا البيت، وهو أنه قال: سمعتها تقول: يا جارية، على بالقميص المعمول في النسج، فقد آذاني نقل الدروز وقوله (من الخفيف): لسرى لباسه خشن القطن ... ومروى مرو لبس القرود وقوله (من المجتث): ما أنصف القوم ضبه ... وأمه الطرطبه رموا برأس أبيه ... وباكوا الأم غلبه وقوله (من البسيط): بياض وجه يريك الشمس طالعة ... ودر لفظ يريك الدر مخشلبا وقوله (من الكامل):

стр. 52

إن كان مثلك كان أو هو كائن ... فبرئت حينئذ من الإسلام قال الصاحب: (حينئذ)، هاهنا أنفر من غير منفلت. قال: ومن ركيك صنعه، في وصف شعره، والزراية على غيره، قوله (من الخفيف): إن بعضاً من القريض هراء ... ليس شيئاً، وبعضه أحكام منه ما يجلب البراعة والذهن، ... ومنه ما يجلب البرسام وقال: وههنا بيت نرضي باتباعه فيه، وما ظنك بمحكم مناويه ثقة بظهور حقه وإيراء زنده؟، ولو لم يكن التحكيم بعد أبي موسى من موجب العزم، ومقتضى الحزم، وهو (من الباطل): أطعناك طوع الدهر يا بن ابن يوسف ... بشهوتها والحاسدو لك بالرغم وقوله (من الخفيف): تقضم الجمر والحديد الأعادي ... دونه قضم سكر الأهواز وقوله (من الكامل): فكأنما حسب الأسنة حلوة ... أوطنها البرني والآزاذا قال الصاحب: إذا جمع السكر إلى البرني والأزاد تم الأمر. قال: وكانت الشعراء تصف المآزر، تنزيها لألفاظها عما يستشنع ذكره، حتى تخطى هذا الشاعر المطبوع إلى التصريح الذي لم يهتد له له غيره فقال (من الكامل): إني على شغفي بما في خمرها ... لأعف عما في سراويلاتها وكثير من العهر أحسن من هذا العفاف قال القاضي: ومن أمثاله العامية قوله (من المتقارب):

стр. 53

وكل مكان أتاه الفتى ... على قدر الرجل فيه الخطي ومنها إبعاد الاستعارة، والخروج بها عن حدها كقوله (من البسيط): مسرة في قلوب الطيب مفرقها ... وحسرة في قلوب البيض واليلب وقوله (من المنسرح): تجمعت في فؤائدهم همم ... ملء فؤاد الزمان إحداها وقوله (من الكامل): لم يحك نائلك السحاب، وإنما ... حمت به فصبيبها الرحضاء وقوله (من البسيط): إلا يشب فلقد شابت له كبد ... شيباً إذا خضبته سلوة نصلا وقوله (من الطويل): وقد ذقت حلواء البنين على الصبا ... فلا تحسبني قلت ما قلت عن جهل فجعل للطيب والبيض واليلب قلوبا، وللسحاب حمى، وللزمان فؤاداً وللكبد شيباً، وهذه استعارات لم تجر شبه قريب ولا بعيد، وإنما تصح الاستعارة وتحسن على وجه من الوجوه المناسبة، وطرق من الشبه والمقاربة قال الصاحب: وما زلنا نتعجب من قول أبي تمام (من الكامل): لا تسقني ماء الملام (فإنني ... صب قد استعذبت ماء بكائي) فحف علينا بحلواء البنين.

стр. 54

ومنها الاستكثار من قول (ذا) قال القاضي: وهي ضعيفة في صنعة الشعر، دالة على التكلف، وربما وافقت موضعا تليق به فاكتست قبولا، فأما في مثل قوله (من الخفيف): قد بلغت الذي أردت من البر ... ومن حق ذا الشريف عليكا وإذا لم تسر إلى الدار في وقتك ... ذا خفت أن تسير إليكا وقوله (من الكامل): ولو لم تكن من ذا الورى اللذ منك هو ... عقمت بمولد نسلها حواء وقوله (من الكامل): عن ذا الذي حرم الليوث كماله ... تنسى الفريسة حوفه لجماله وقوله (من المنسرح): وإن بكينا له فلا عجب ... ذا الحرز في البحر غير معهود وقوله (من الطويل): أفي كل يوم ذا ألد مستق مقدم ... قفاه على الإقدام للوجه لائم وقوله (من الطويل): أبا المسك ذا الوجه الذي كنت تائقاً ... إليه، وذا الوقت الذي كنت راجيا وقوله (من الطويل): وأعجب من ذا الهجر، والوصل أعجب وقوله (من البسيط): أريد من زمني ذا أن يبلغني ... ما ليس يبلغه في نفسه الزمن وقوله (من الطويل): يضاحك في ذا اليوم كل حبيبة فهو - كما تراه - سخافة وضعف، ولو تصفحت شعره لو جدت فيه أضعاف

стр. 55

ما ذكرناه من هذه الإشارة، وأنت لا تجد منها عدة دواوين جاهلية حرفاً، والمحدثون أكثر استعانة بها، لكن في الفرط والندرة، أو على سبيل الغلط والفلتة. ومنها الإفراط في المبالغة، والخروج فيه إلى الإحالة كقوله (من الوافر): ونالوا ما اشتهوا بالحزم هونا ... وصاد الوحش نملهم دبيبا وقوله (من البسيط): وضاقت الأرض حتى صارها ربهم ... إذا رأى غير شيء ظنه رجلا فبعد وإلى ذا اليوم لو ركضت ... بالخيل في لهوات الطفل ما سعلا وقوله (من الوافر): وأعجب منك كيف قدرت تنشا ... وقد أعطيت في المهد الكمالا وأقسم لو صلحت يمين شيء ... لما صلح العباد له شمالا وقوله (من الطويل): بمن أضرب الأمثال؟ أم من أقيسه ... إليك وأهل الدهر دونك والدهر؟ وقوله (من الطويل): ولو قلم ألقيت في شق رأسه ... من السقم ما غيرت من خط كاتب وقوله (من البسيط): من بعد ما كان ليلي لا صباح له ... كأن أول يوم الحشر آخره فهو مما يستهجن في صنعة الشعر، على أن كثيرا من النقدة لا يرتضون هذا الإفراط كله.

стр. 56

ومنها تكرير اللفظ في البيت الواحد من غير تحسين كقوله (من الطويل): ومن جاهل بي وهو يجهل جهله ... ويجهل علمي أنه بي جاهل وقوله في هذه القصيدة: فقلت بالهم الذي قلقل الحشا ... قلاقل عسي كلهن قلاقل قال الصاحب: وما زال الناس يستبشعون قول مسلم (من الكامل): سلت وسلت ثم سل سليلها ... فأتى سليل سليلها مسلولا حتى جاء هذا المبدع فقال (من الوافر): وأفجع من فقدنا من وجدنا ... قبيل الفقد مفقود المثال وأظن المصيبة في الرائي أعظم منها في المرثى. وقوله (من الطويل): عظمت فلما لم تكلم مهابة ... تواضعت وهو العظم عظما عن العظم قال الصاحب: وما أحسن ما قال الأصمعي لمن أنشده (من الطويل): فما للنوى جد النوى قطع النوى ... كذاك النوى قطاعة لوصال لو سلط الله تعالى على هذا البيت شاة فأكلت هذا النوى كله! وقوله (من الطويل): ولا الضعف حتى يتبع الضعف ضعفه ... ولا ضعف ضعف الضعف بل مثله ألف وقوله (من الوافر): ولم أر مثل جيراني ومثلي ... لمثلي عند مثلهم مقام وقوله (من البسيط): العارض الهتن ابن العارض الهتن ... ابن العارض الهتن ابن العارض الهتن وقوله (من الطويل):

стр. 57

وإني وإن كان الدفين حبيبه ... حبيب إلى قلبي حبيب حبيبي وقوله (من الطويل): لك الخير غيري رام غيرك الغني ... وغيري بغير اللاذقية لاحق وقوله (من المنسرح): ملولة ما تدوم ليس لها ... من ملل دائم بها ملل وقوله (من الوافر): قبيل أنت أنت وأنت منهم ... وجدك بشر الملك الهمام وقوله (من الوافر): وكلكم أتى مأتي أبيه ... فكل فعال كلكم عجاب وقوله (من الطويل): وما أنا وحدي قلت ذا الشعر كله ... ولكن شعري فيك من نفسه شعر وقوله (من الخفيف): إنما الناس حيث أنت، وما الناس ... بناس في موضع منك خالي وقوله (من الطويل): ولولا تولي نفسه حمل حمله ... عن الأرض لانهدت وناء بها الحمل وقوله (الوافر): ونهب نفوس أهل النهب أولى ... بأهل النهب من نهب القماش وقوله (من الطويل): وطعن كأن الطعن لا طعن عنده وقوله (من الطويل): أراه صغيرا قدرها عظم قدره ... فما لعظيم قدره عنده قدر وقوله (من الوافر):

стр. 58

جواب مسائلي أله نظير ... ولا لك في سؤالك لا ألالا قال الصاحب: ما قدرت أن مثل هذا البيت يلج سمعا، وقد سمعت الفأفاء، ولم أسمع باللألا، حتى رأيت هذا المتكلف المتعسف، الذي لا يقف حيث يعرف. ومنها إساءة الأدب بالأدب كقوله (من الكامل): فغدا أسير قد بللت ثيابه ... بدم، وبل ببوله الأفخاذا وقوله (من المتقارب): وما بين كاذتي المستغير ... كما بين كاذتي البائل وقوله (من الطويل): خف الله واستر ذا الجمال ببرقع ... فإن لحت حاضت في الخدور العواتق ويقال: لما أنكر عليه (حاضت) غيره فجعله (ذابت)، وذكر البول والحيض مما لا يحسن وقوعه في مخاطبة الملوك والرؤساء وأقبح موقعا من ذلك قوله في قصيدة يرثي بها أخت سيف الدولة، ويعزيه عنها حيث يقول (من البسيط): وهل سمعت سلاما لي ألم بها ... فقد أطلت وما سلمت عن كثب وما باله يسلم على حرم الملوك، ويذكر منهن ما يذكره المتغزل في قوله (من البسيط): يعلمن حين تحيي مبسمها ... وليس يعلم إلا الله بالشيب

стр. 59

وكان أبو بكر الخوارزمي يقول: لو عزاني إنسان عن حرمة لي بمثل هذا لألحقته بها، وضربت عنقه على قبرها. قال الصاحب: ولقد مررت على مرثية له في أم سيف الدولة تدل مع فساد الحس، على سوء أدب النفس وما ظنك بمن يخاطب بمن يخاطب ملكا في أمه بقوله (من الوافر): بعيشك هل سلوت فإن قلبي ... وإن جانبت أرضك غير سالي؟ فيتشوق إليها، ويخطئ خطأ لم يسبق إليه، وإنما يقول مثل ذلك من يرئى أهله، فأما استعمال إياه في هذا الموضع فدال على ضعف البصر بمواقع الكلام. وفي هذه القصيدة: رواق العز فوقك مسبطر ... وملك على ابنك في كمال ولعل لفظة الاسبطرار في مراثي النساء من الخذلان الرقيق الصفيق المتبر قال: ولما أبدع في هذه القصيدة واخترع قال: صلاة الله خالفتا حنوط ... على الوجه المكفن بالجمال فلا بد أدرى هذه الاستعارة أحسن أم وصفه وجه والدة ملك يرثها بالجمال أم قوله في وصف قرابتها وجواريها أتتهن المصائب غافلات ... فدمع الحزن في دمع الدلال!؟ ومنها الإيضاح عن ضعف العقيدة ورقة الدين على أن الديانة ليست عيارا على الشعراء، ولا سوء الاعتقاد سبباً لتأخر الشاعر، ولكن للإسلام حقه من الإجلال الذي لا يسوغ الإخلال به قولا وفعلا ونظما ونثرا، ومن استهان بأمره، ولم يضع ذكره وذكر ما يتعلق به في موضع استحقاقه، فقد باء بغضب من الله تعالى، وتعرض لمقته في وقته، وكثيرا ما قرع المتنبي هذا الباب بمثل قوله (من الخفيف):

стр. 60

يترشفن من فمي رشفات ... هن فيه أحلى من التوحيد وقوله (من الطويل): ونصفي الذي يكني أبا الحسن الهوى ... ونرضي الذي يسمى الإله ولا يكني وقوله من قصيدة مدح بها العلوي (من الطويل): وأبهر آيات التهامي أنه ... أبوكم، وإحدى ما لكم من مناقب وقوله (من الكامل): تتقاصر الأفهام عن إدراكه ... مثل الذي الأفلاك فيه والدنا وقد أفرط جداً؛ لأن الذي الأفلاك فيه والدنا هو علم الله . وقوله (من المنسرح): الناس كالعابدين آله ... وعبده كالموحد اللاها وقوله (من الكامل): لو كان علمك بالإله مقسما ... في الناس ما بعث الإله رسولا أو كان لفظك فيهم ما أنزل ... التوارة والفرقان والإنجيلا وقوله (من الكامل): لو كان ذو القرنين أعمل رأيه ... لما أتى الظلمات صرن شموساً أو كان صادف رأٍس عازر سيفه ... في يوم معركة لأعيا عيسى عازر: اسم الرجل الذي أحياه المسيح ﵊، بإذن الله . أو كان لج البحر مثل يمينه ... ما انشق حتى جاز فيه موسى وكأن المعاني أعيته حتى التجأ إلى استصغار أمور الأنبياء، وفي هذه القصيدة: يا من نلوذ من الزمان بظله ... أبداً، ونطرد باسمه إبلسنا وقوله وقد جاوز حد الإساءة (من مجزوء الرجز): أي محل أرتقي؟! ... أي عظيم أتقي؟!

стр. 61

وكل ما قد خلق الله وما لم يخلق محتقر في همتي كشعرة في مفرقي وقبيح بمن أوله نطفة مذرة، وآخر جيفة قذرة، وهو فيما بينهما حامل بول وعذرة، أن يقول مثل هذا الكلام الذي لا تسعه معذرة. ومنها الغلط بوضع الكلام في موضعه كقوله (من الوافر): أغار من الزجاجة وهي تجري ... على شفة الأمير أبي الحسين وهذه الغيرة إنما تكون بين المحب ومحبوبه، كما قال أبو الفتح كشاجم وأحسن (من الوافر): أغار إذا دنت من فيه كأس ... على در يقلبه الزجاج فأما الأمراء والملوك فلا معنى للغيرة على شفاهها! وكقوله (من المتقارب): وغر الدمستق قول الوشاة ... إن علياً ثقيل وصب فجعل الأمراء يوشي بهم، وإنما الوشاية السعاية ونحوها (من الرعية)، ومن شأن الممدوح أن يفضل على عدوه، ويجري العدو مجرى بعض أصحابه وليس في اللغة أن يقال: وشي فلان بالسلطان إلى بعض رعيته. وكقوله في وصف الحمى المعرقة (من الوافر): إذا ما فارقتني غسلتني ... كأنا عاكفان على حرام وليس الحرام أخص بالاغتسال منه من الحلال. وكقوله في وصف مهره (من الرجز): وزاد في الأذن على الخرانق

стр. 62

وأذن الفرس يستحب فيها الدقة والانتصاب، وتشبه بطرف القلم، وأذن الأرنب، على الضد من هذا الوصف. ومنها امتثال ألفاظ المتصوفة واستعمال كلماتهم المعقدة، ومعانيهم، في مثل قوله في وصف فرس (من الطويل): (تسعدني في غمرة بعد غمرة) ... سبوح لها منها شواهد وقوله (من الوافر): إذا ما الكأس أرعشت اليدين ... صحوت فلم تحل بيني وبيني وقوله (من الطويل): أفيكم فتى حي يخبرني عني ... بما شربت مشروبة الراح من ذهني وقوله (من مخلع البسيط): نال الذي نلت منه مني ... لله ما تصنع الخمور! وقوله (من الكامل): كبر العيان على حتى إنه ... صار اليقين من العيان توهما وقوله (من الكامل): وبه يضن على البرية، لا بها ... وعليه منها، لا عليها، يوسى وقوله (من الوافر): ولولا أنني في غير نوم ... لكنت أظنني مني خيالا قال الصاحب: ولو وقع قوله (من الخفيف): نحن من ضايق الزمان له فيك، ... وخانته قربك الأيام في عبارات الجنيد والشبلي لتنازعته المتصوفة دهرا بعيدا ومن أشد قاله في هذا المعنى قوله (من الطويل): ولكنك الدنيا إلى حبيبة ... فما عنك لي إلا إليك ذهاب

стр. 63

ومنها الخروج عن طريق الشعر إلى طريق الفلسفة كقوله (من الكامل): ولجدت حتى كدت تبخل حائلا ... للمنتهى، ومن السرور بكاء وقوله (من الخفيف): والأسى قبل فرقة الروح عجز ... والأسى لا يكون قبل الفراق وقوله (من الخفيف): إلف هذا الهواء أوقع في الأنفس ... أن الحمام مر المذاق وقوله (من البسيط) ك تخالف الناس حتى لا اتفاق لهم ... إلا على شحب والخلف في الشجب فيقل: تخلص نفس المرء سالمة، ... وقيل: تشرك جسم المرء في العطب وقوله (من الكامل): خلف ت صفاتك في العيون كلامه ... كالخط يملأ مسمعي من أبصرا وقوله (من الوافر): تمتع من سهاد أو رقاد ... ولا تأمل كري تحت الرجام فإن لثالث الحالين معنى ... سوى معنى انتباهك والمنام قال ابن جني: أرجو أن لا يكون أراد بذلك أن نومة القبر لا انتباه لها.

стр. 64

ومنها استكراه التخلص قال القاضي: لعلك لا تجد في شعره تخلصا مستكرها إلا قوله (من الوافر): أحبك أو يقولوا: جر نمل ... ثبيرا وابن إبراهيم ريعا فأما قوله (من الطويل): فأفني وما أفتنه نفسي، كأنما ... أبو الفرج القاضي دونها كهف وقوله (من البسيط): لو استطعت ركبت الناس كلهم ... إلى سعيد بن عبد الله بعرانا وقوله (من الطويل): أعز مكان في الدنا سرج سابح ... وخير جليس في الزمان كتاب وبحر أبو المسك الخضم الذي له ... على كل بحر زخرة وعباب فهي وإن لم تسكن مستحسنة مختارة فليست بالمستهجن الساقط. ومنها قبح المقاطع كقوله بعد أبيات أحسن فيها غاية الإحسان، وترقى الدرجة العالية، وهي (من الطويل): ولله سر في علاك وإنما ... كلام العدا ضرب من الهذيان أتلتمس الأعداء بعد الذي رأت ... قيام دليل أو وضوح بيان؟ رأت كل من ينوي لك الغدر يبتلى ... بغدر حياة أو بغدر زمان قضى الله يا كافور أنك واحد ... وليس يقاض أن يرى لك ثاني فما لك تختار القسي، وإنما ... عن السعد ترمي دونك الثقلان

стр. 65

وما لك تعنى بالأسنة والقنا ... وجدك طعان بغير سنان؟! ولم تحمل السيف الطويل نجاده ... وأنت غني عنه بالحدثان أرد لي جميلا جدت أو لم تجد به ... فإنك ما أجببت في أتاني هذا البيت الذي هو عوذتها لو الفلك الدوار أبغضت سعيه ... لعوقه شيء عن الدوران وقوله في قصيدة منها [من الكامل] في خطة من كل قلب شهوة ... حتى كأن مداده الأهواء ولكل عين قرة في قربه ... حتى كأن مغيبه الأقذاء هذا البيت الذي جعله المقطع لو لم تكن من ذا الورى الذي منك هو ... عقمت بمولد نسلها حواء وكقوله في آخر قصيدة [من الكامل] خلت البلاد من الغزالة ليلها ... فأعاضهاك الله كي لا تحزنا * * * [المحاسن] هذا آخر المقابح والمعائب. وأول المحاسن والروائع والبدائع والقلائد والفرائد التي زاد فيها على ما تقدم. وسبق جميع من تأخر فمنها حسن المطالع كقوله [من الطويل] فديناك من ربع وإن زدتنا كربا ... فإن كنت الشرق للشمس والغربا نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة ... لمن بان عنه أن نلم به كربا وقوله [من الكامل] الرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو أول وهي المحل الثاني

стр. 66

فإذا هما اجتمعا لنفس مرة ... بلغت من العلياء كل مكان وقوله (من الطويل): إذا كان مدح فالنسيب المقدم ... أكل فصيح قال شعراً متيم؟ لحب ابن عبد الله أولى: فإنه ... به يبدأ الذكر الجميل ويختم وقوله (من البسيط): أعلى الممالك ما بيني على الأسل ... والطعن عند محبيهن كالقبل وقوله (من الوافر): فؤاد ما تسليه المدام ... وعمر مثل ما يهب اللئام وقوله (من البسيط): أفاضل الناس أغراض لذا الزمن ... يخلو من الهم أخلاهم من الفطن وقوله (من الكامل): اليوم عهدكم فأين الموعد ... هيهات ليس ليوم عهدكم غد؟ الموت أقرب مخلبا من بينكم ... والعيش أبعد لا تبعدوا لا تبعدوا وقوله (من البسيط): المجد عوفي إذ عوفيت والكرم ... وزال عنك إلى أعدائك الألم ومنها حسن الخروج والتخلص وكقوله (من البسيط): مرت بنا بين فقلت لها: ... من أين جانس هذا الشادن العربا

стр. 67

فاستضحكت ثم قالت: كالمغيث يرى ... ليث الشرى وهو من عجل إذا انتسبا وقوله (من الطويل): وغيث ظننا تحته أن عامرا ... علا لم يمت أوفى السحاب له قبر وقوله (من الطويل): وإلا فخانتني القوافي، وعاقني ... عن ابن عبيد الله ضعف العزائم إذا صلت لم أترك مصالا لصائل ... وإن قلت لم أترك مقالا لعالم وقوله (من الطويل): نودعهم والبين فينا كأنه ... قنا ابن أبي الهيجاء في قلب فيلق وقوله (من الكامل): ومقانب بمقانب غادرتها ... أقوات وحش كن من أقواتها أقبلتها غرر البلاد كأنما ... أيدي بني عمران في جبهاتها وقوله (من الكامل): حدق يذم من القواتل غيرها ... بدر بن عمار بن إسماعيلا وقوله (من المتقارب): ولو كنت في أسر غير الهوى ... ضمنت ضمان أبي وائل فدى نفسه بضمان النضار ... وأعطى صدور القنا الذابل

стр. 68

ومنها النسيب بالأعرابيات وكقوله (من البسيط): من الجآذر في زي الأعاريب ... حمر الحلي والمطايا والجلابيب؟ إن كنت تسأل شكا في معارفها ... فمن بلاك بتسهيد وتعذيب؟ سوائر ربما سارت هوادجها ... منيعة بين مطعون ومضروب أي: لكثرة الرغبة فيهن، وشدة الذب عنهن، والمحاربة دونهن وربما وخدت أيدي المطي بها ... على نجيع من الفرسان مصبوب كم زورة لي في الأعراب خافية ... أدهى وقدر قدوا من زورة الذيب أزورهم وسواد الليل يشفع لي ... وأنثني وبياض الصبح يغري بي قد وقع التنبيه على هذا البيت في شرف لفظه ومعناه، وجودة تقسمه، وكونه أمير شعره قدوا فقوا الوحش في سكني مراتعها ... وخالفوها بتقويض وتطنيب فؤاد كل محب في بيوتهم ... ومال كل أخيذ المال محروب ما أوجه الحضر المستحسنات به ... كأوجه البدويات الرعابيب حسن الحضارة مجلوب بتطرية ... وفي البداوة حسن غير مجلوب أفدى ظباء فلاة ما عرفن بها ... مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب ولا برزن من الحمام مائلة ... أوراكهن صقيلات العراقيب ومن هوى كل من ليست مموهة ... تركت لون مشيبي غير مخضوب ومن هوى الصدق في قولي وعادته ... رغبت عن شعر في الوجه مكذوب وناهيك بهذه الأبيات جزالة في وصف البدويات قد تفرد بحسنها وأجاد ما شاء فيها، فمنها قوله (من البسيط):

стр. 69

هام الفؤاد بأعرابية سكنت ... بيتاً من القلب لم تضرب به طنبا مظلومة القد في تشبهه غصنا ... مظلومة الريق في تشبيهه ضربا وقوله (من الكامل): إن الذين أقمت واحتملوا ... أيامهم لديارهم دول الحسن يرحل كلما رحلوا ... معهم، وينزل حيثما نزلوا في مقلتي رشأ تديرهما ... بدوية فتنت بها الحلل تشكو المطاعم طول هجرتها ... وصدودها ومن الذي تصل وصفها بقلة الطعم، وهي محمودة في نساء العرب ما أسارت في القعب من لبن ... تركته وهو المسك والعسل قالت ألا تصحو فقلت لها ... أعلمتني أن الهوى ثمل وقوله (من الطويل): ديار اللواتي دارهن عزيزة ... بطول القنا يحفظن لا بالتمائم حسان التثني ينقش الوشي مثله ... إذا مسن في أجسادهن النواعم ويبسمن عن در تقلدن مثله ... كأن التراقي وشحت بالمباسم ومنها حسن التصرف في سائر الغزل كقوله (من الكامل): قد كان يمنعني الحياء من البكا ... فالآن يمنعه البكا أن يمنعا حتى كأن لكل عظم رنة ... في جلده ولكل عرق مدمعا

стр. 70

سفرت وبرقعها الحياء بصفرة ... سترت محاسنها ولم تك برقعا فكأنها والدمع يقطر فوقها ... ذهب بسمطي لؤلؤ قد رصعا كشفت ثلاث ذوائب من شعرها ... في ليلة فأرت ليالي أربعا واستقبلت قمر السماء بوجهها ... فأرتني القمرين في وقت معا وهي مما يتغنى به لرشاقتها وبلوغها كل مبلغ من حسن اللفظ وجودة المعنى، واستحكام الصنعة وكقوله (من الوافر): أيدري الربع أي دم أراقا؟ ... وأي قلوب هذا الركب شاقا؟ لنا ولأهله أبداً قلوب ... تلاقي في جسوم ما تلاقي معناه بنظر إلى قول ابن المعتز (من الرجز): إنا على البعاد والتفرق ... لنلتقي بالذكر إن لم نلتقي ومنها: فليت هوى الأحبة كان عدلا ... فحمل كل قلب ما أطاقا ومنها: وقد أخذ التمام البدر فيهم ... وأعطاني من السقم المحاقا وبين الفرع والقدمين نور ... يقود بلا أزمتها النياقا وطرف إن سقي العشاق كأساً ... بها نقص سقانيها دهاقا وخصر تثبت الأحداق فيه ... كأن عليه من حدق نطاقا وقوله (من المنسرح): كأنما قدها إذا انفتلت ... سكران من خمر طرفها ثمل يجذبها تحت خصرها عجز ... كأنه من فراقها وجل

стр. 71

وقوله (من الكامل): مثلت عينك في حشاى جراحة ... فتشابها كلتاهما نجلاء نفذت على السابري، وربما ... تندق فيه الصعدة السمراء وكقوله (من الوافر): كأن العيس كانت فوق جفني ... مناخات فلما ثرن سالا لبسن الوشى لا متجملات ... ولكن كي يصن به الجمالا وضفرن الغدائر لا لحسن ... ولكن خفن في الشعر الضلالا ومنها حسن التشبيه بغير أداة التشبيه كقوله (من الوافر): بدت قمراً، ومالت غصن بان ... وفاحت عنبرا، ورنت غزالا وقوله (من البسيط): ترنو إلى بعين الظبي مجهشة ... وتمسح الطل فوق الورد بالعنم وقوله (من الكامل): قمراً ترى وسحابتين بموضع ... من وجهه ويمينه وشماله وقوله (من البسيط): أعارني سقم عينيه وحملني ... من الهوى ثقل ما تحوى مآزره وقوله (من الوافر): عرفت نوائب الحدثان حتى ... لو انتسبت لكنت لها نقيبا

стр. 72

وقوله (من الكامل): فأتيت معتزما ولا أسد ... ومضيت منهزما ولا وعل وقوله في وصف الخيل (من المتقارب): خرجنا من النقع في عارض ... ومن عرق الركض في وابل وقوله (من الخفيف): وجياد يدخلن في الحرب أعراء ... ويخرجن من دم في جلال واستعار الحديد لونا وألقى ... لونه في ذوائب الأطفال ومنها الإبداع في سائر التشبيهات والتمثيلات كقوله (من الطويل): وإن نهاري ليلة مدلهة ... على مقلة من فقدكم في غياهب بعيد ما بين الجفون كأنما ... عقدتم أعالي كل هدب بحاجب ذكر ابن جني أنه مثل قول بشار (من الوافر): جفت عيني عن التغميض حتى ... كأن جفونها عنها قصار وذكر القاضي أنه مأخوذ من قول الطرمي في رطاناته (من الطويل): ورأسي مرفوع إلى النجم كأنما ... قفاي إلى صلبي بخيط مخيط وقوله (من الطويل): كأن سهاد يعشق مقلتي ... فبينهما في كل هجر لنا وصل وقوله (من الطويل): رأيت الحميا في الزجاج بكفه ... فشبهتها بالشمس في البدر في البحر

стр. 73

وقوله في الحمى (من الوافر): وزائرتي كأن بها حياء ... فليس تزور إلا بالظلام بذلت لها المطارف والحشايا ... فعافتها وباتت في عظامي وقوله في وصف الظبي (من الرجز): أغناه حسن الجيد عن لبس الحلى ... وعادة العرى عن التفضل كأنه مضمخ بصندل وقوله في سرعه الأوبة وتقليل اللبث (من الوافر): وما أنا غير سهم في هواء ... يعود ولم يجد فيه امتساكا قال: ابن جني: قد اختلف أهل النظر في هذا الموضع، فقال قوم: إن السهم والحجر ونحوهما إذا رمى به صعدا فتناهي صعوده كانت له آخر ذلك لبثة ما، ثم يتصوب منحدرا، وقال آخرون: لا لبثة له هناك، وإنما أول وقت انحداره آخر وقت صعوده. وقوله - وهو أحسن ما قيل في وصف محنة نهكت صاحبها، واشتدت به، ثم عاد إلى حال السلامة وقد هذبته تلك وزادته صفاء وسهولة (من الوافر): وربتما شفيت غليل صدري ... بسير أو مقام أو حسام وضاقت خطة فخرجت منها ... خروج الخمر من نسج الفدام وقوله وهو مما لم يسبق إليه (من الطويل): كريم نفضت الناس لما لقيته ... كأنهم ما جف من زاد قادم وكاد سروري لا يفي بندامتي ... على تركه في عمري المتقادم وقوله وهو من بدائعه (من الوافر): رضوا بك كالرضا بالشيب قسراً ... وقد وخط النواصي والفروعا

стр. 74

وقوله في وصف الشعر (من البسيط): إذا خلعت على عرض له حللا ... وجدتها منه في أبهى من الحلل بذي الغباوة من إنشادها ضرر ... كما نضر رياح الورد بالجعل وذلك أن الجعل إذا طرح عليه الورد غشى عليه ومنها التمثيل بما هو من جنس صناعته كقوله (من البسيط): وإنما نحن في جيل سواسية ... شر على الحر من سقم على البدن حولي بكل مكان منهم خلق ... تخطى إذا جئت في استفهامها بمن (من) إنما يستفهم بها يعقل بها عمن يعقل، يقول: هؤلاء كالبهائم، فقولك لهم (من أنتم) خطأ، إنما ينبغي أن يقال لهم (ما أنتم) لأن موضع (ما) لما لا يعقل، ويحكي أن جريرا لما قال (من البسيط): يا حبذا جبل الريان من جبل ... وحبذا ساكن الريان من كانا قال الفرزدق: ولو كان ساكنه قروداً؟ فقال له جرير: لو أردت هذا لقلت ما كان ولم أقل من كانا. وكقوله (من البسيط): نتاج رأيك في وقت على عجل ... كالفظ حرف وعاه سامع فهم وقوله (من البسيط): من اقتضى بسوي الهندي حاجته ... أجاب سؤال عن هل بلم وقوله (من الكامل): أمضى إرادته فسوف له قد ... واستقرب الأقصى فثم له هنا (سوف) للاستقبال، و (قد) موضوعة للمضي ومقاربة الحال، يقول:

стр. 75

إذا نوى أمراً فكأنما نيته. وقوله (من الكامل): دون التعانق ناحلين كشكلتي ... نصب أدقهما وضم الشاكل وقوله (من الوافر): ولولا كونكم في الناس كانوا ... وهراء كالكلام بلا معان وقوله (من الطويل): قشير وبلعجان فيها خفية ... كراءين في ألفاظ ألثغ ناطق وقوله (من الطويل): إذا كان ما تنويه فعلا مضارعاً ... مضى قبل أن تلقى عليه الجوازم المضارع ما كان في أوله إحدى الزوائد الأربع، مثل: أقوم، ونقوم، وتقوم، ويقوم. يقول: إذا نويت فعلا أوقعته قبل فوته، وقبل أن يقال لم يفعل، وأن يفعل، وقوله (من الوافر): وكان ابنا عدو كأثراه ... له يآءي حروف أنيسيان (أنيسيان) تصغير إنسان وتحقيره، وإنسان عدد حروفه خمسة، وهو اسم مكبر، فإذا صغرته زدت عليه ياءين فزادت حروفه ونقص معناه، فكذاك إذا كان لعدوه ابنان فكأثره بهما، فيكونان زائدين في عدده ولكن ناقصين، لسقوطهما وتخلفهما ومنها المدح الموجه كالثوب له وجهان ما منهما إلاحسن، كقوله (من الطويل): نهبت من الأعمار ما لو حويته ... لهنئت الدنيا بأنك خالد
следующие страницы →