← Адаб

Адаб · id 37032

أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (115 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وقوله (من الكامل): مثلت عينك في حشاى جراحة ... فتشابها كلتاهما نجلاء نفذت على السابري، وربما ... تندق فيه الصعدة السمراء وكقوله (من الوافر): كأن العيس كانت فوق جفني ... مناخات فلما ثرن سالا لبسن الوشى لا متجملات ... ولكن كي يصن به الجمالا وضفرن الغدائر لا لحسن ... ولكن خفن في الشعر الضلالا ومنها حسن التشبيه بغير أداة التشبيه كقوله (من الوافر): بدت قمراً، ومالت غصن بان ... وفاحت عنبرا، ورنت غزالا وقوله (من البسيط): ترنو إلى بعين الظبي مجهشة ... وتمسح الطل فوق الورد بالعنم وقوله (من الكامل): قمراً ترى وسحابتين بموضع ... من وجهه ويمينه وشماله وقوله (من البسيط): أعارني سقم عينيه وحملني ... من الهوى ثقل ما تحوى مآزره وقوله (من الوافر): عرفت نوائب الحدثان حتى ... لو انتسبت لكنت لها نقيبا

стр. 72

وقوله (من الكامل): فأتيت معتزما ولا أسد ... ومضيت منهزما ولا وعل وقوله في وصف الخيل (من المتقارب): خرجنا من النقع في عارض ... ومن عرق الركض في وابل وقوله (من الخفيف): وجياد يدخلن في الحرب أعراء ... ويخرجن من دم في جلال واستعار الحديد لونا وألقى ... لونه في ذوائب الأطفال ومنها الإبداع في سائر التشبيهات والتمثيلات كقوله (من الطويل): وإن نهاري ليلة مدلهة ... على مقلة من فقدكم في غياهب بعيد ما بين الجفون كأنما ... عقدتم أعالي كل هدب بحاجب ذكر ابن جني أنه مثل قول بشار (من الوافر): جفت عيني عن التغميض حتى ... كأن جفونها عنها قصار وذكر القاضي أنه مأخوذ من قول الطرمي في رطاناته (من الطويل): ورأسي مرفوع إلى النجم كأنما ... قفاي إلى صلبي بخيط مخيط وقوله (من الطويل): كأن سهاد يعشق مقلتي ... فبينهما في كل هجر لنا وصل وقوله (من الطويل): رأيت الحميا في الزجاج بكفه ... فشبهتها بالشمس في البدر في البحر

стр. 73

وقوله في الحمى (من الوافر): وزائرتي كأن بها حياء ... فليس تزور إلا بالظلام بذلت لها المطارف والحشايا ... فعافتها وباتت في عظامي وقوله في وصف الظبي (من الرجز): أغناه حسن الجيد عن لبس الحلى ... وعادة العرى عن التفضل كأنه مضمخ بصندل وقوله في سرعه الأوبة وتقليل اللبث (من الوافر): وما أنا غير سهم في هواء ... يعود ولم يجد فيه امتساكا قال: ابن جني: قد اختلف أهل النظر في هذا الموضع، فقال قوم: إن السهم والحجر ونحوهما إذا رمى به صعدا فتناهي صعوده كانت له آخر ذلك لبثة ما، ثم يتصوب منحدرا، وقال آخرون: لا لبثة له هناك، وإنما أول وقت انحداره آخر وقت صعوده. وقوله - وهو أحسن ما قيل في وصف محنة نهكت صاحبها، واشتدت به، ثم عاد إلى حال السلامة وقد هذبته تلك وزادته صفاء وسهولة (من الوافر): وربتما شفيت غليل صدري ... بسير أو مقام أو حسام وضاقت خطة فخرجت منها ... خروج الخمر من نسج الفدام وقوله وهو مما لم يسبق إليه (من الطويل): كريم نفضت الناس لما لقيته ... كأنهم ما جف من زاد قادم وكاد سروري لا يفي بندامتي ... على تركه في عمري المتقادم وقوله وهو من بدائعه (من الوافر): رضوا بك كالرضا بالشيب قسراً ... وقد وخط النواصي والفروعا

стр. 74

وقوله في وصف الشعر (من البسيط): إذا خلعت على عرض له حللا ... وجدتها منه في أبهى من الحلل بذي الغباوة من إنشادها ضرر ... كما نضر رياح الورد بالجعل وذلك أن الجعل إذا طرح عليه الورد غشى عليه ومنها التمثيل بما هو من جنس صناعته كقوله (من البسيط): وإنما نحن في جيل سواسية ... شر على الحر من سقم على البدن حولي بكل مكان منهم خلق ... تخطى إذا جئت في استفهامها بمن (من) إنما يستفهم بها يعقل بها عمن يعقل، يقول: هؤلاء كالبهائم، فقولك لهم (من أنتم) خطأ، إنما ينبغي أن يقال لهم (ما أنتم) لأن موضع (ما) لما لا يعقل، ويحكي أن جريرا لما قال (من البسيط): يا حبذا جبل الريان من جبل ... وحبذا ساكن الريان من كانا قال الفرزدق: ولو كان ساكنه قروداً؟ فقال له جرير: لو أردت هذا لقلت ما كان ولم أقل من كانا. وكقوله (من البسيط): نتاج رأيك في وقت على عجل ... كالفظ حرف وعاه سامع فهم وقوله (من البسيط): من اقتضى بسوي الهندي حاجته ... أجاب سؤال عن هل بلم وقوله (من الكامل): أمضى إرادته فسوف له قد ... واستقرب الأقصى فثم له هنا (سوف) للاستقبال، و (قد) موضوعة للمضي ومقاربة الحال، يقول:

стр. 75

إذا نوى أمراً فكأنما نيته. وقوله (من الكامل): دون التعانق ناحلين كشكلتي ... نصب أدقهما وضم الشاكل وقوله (من الوافر): ولولا كونكم في الناس كانوا ... وهراء كالكلام بلا معان وقوله (من الطويل): قشير وبلعجان فيها خفية ... كراءين في ألفاظ ألثغ ناطق وقوله (من الطويل): إذا كان ما تنويه فعلا مضارعاً ... مضى قبل أن تلقى عليه الجوازم المضارع ما كان في أوله إحدى الزوائد الأربع، مثل: أقوم، ونقوم، وتقوم، ويقوم. يقول: إذا نويت فعلا أوقعته قبل فوته، وقبل أن يقال لم يفعل، وأن يفعل، وقوله (من الوافر): وكان ابنا عدو كأثراه ... له يآءي حروف أنيسيان (أنيسيان) تصغير إنسان وتحقيره، وإنسان عدد حروفه خمسة، وهو اسم مكبر، فإذا صغرته زدت عليه ياءين فزادت حروفه ونقص معناه، فكذاك إذا كان لعدوه ابنان فكأثره بهما، فيكونان زائدين في عدده ولكن ناقصين، لسقوطهما وتخلفهما ومنها المدح الموجه كالثوب له وجهان ما منهما إلاحسن، كقوله (من الطويل): نهبت من الأعمار ما لو حويته ... لهنئت الدنيا بأنك خالد

стр. 76

قال ابن جني: لو لم يمدح أبو الطيب سيف الدولة إلا بهذا البيت وحده لكان قد بقى فيه ما لا يخافه الزمان، وهذا هو المدح الموجه، لأنه بنى البيت على ذكر كثرة ما استباحه من أعمار أعدائه، ثم تلقاه من آخر البيت بذكر سرور الدنيا ببقائه، واتصال أيامه. وكقوله (من البسيط): عمر العدو إذا لاقاه في رهج ... أقل من عمر ما يحوى إذا وهبا مال كأن غراب البين يرقبه ... فكلما قيل هذا مجتد نعبا وقوله (من المنسرح): تشرق تيجانه بغرته ... إشراق ألفاظه بمعناها وقوله (من المنسرح): تشرق أعراضهم وأوجهم ... كأنما في نفوسهم شيم وقوله (من الطويل): إلى كم ترد الرسل فيما أتوا له ... كأنهم فيما وهبت ملام وقوله (من الطويل): يخيل لي أن البلاد مسامعي ... وأني فيها ما تقول العواذل وقوله (من البسيط): كأن ألسنهم في النطق قد جعلت ... على رماحهم في الطعن خرصانا ومنها التصرف في مدح سيف الدولة بجنس السيفية كقوله (من المتقارب): لقد رفع الله من دولة ... لها منك يا سيفها منصل وقوله (من الكامل): لولا سمي سيوفه ومضاؤه ... لما سللن لكن كالأجفان

стр. 77

وقوله (من الطويل): عزاءك سيف الدولة المقتدى به ... فإنك نصل والشدائد للنصل وقوله (من البسيط): يسمى الحسام وليست من مشابهة ... وكيف يشتبه المخدوم والخدم كل السيوف إذا طال الضراب بها ... يمسها - غير سيف الدولة - السأم وقوله (من الطويل): تهاب سيوف الهند وهي حدائد ... فكيف إذا كانت نزارية عربا وقوله (من الطويل): تحير في سيف: ربيعة أصله ... وطابعه الرحمن، والمجد صاقل وقوله (من الخفيف): قلد الله دولة سيفها أنت ... حساما بالمكرمات محلى فإذا اهتز للندى كان بحراً ... وإذا اهتز للعدا كان نصلا وقوله (من الطويل): وأنت حسام الملك والله ضارب ... وأنت لواء الدين والله عاقد وقوله (من الطويل): لقد سل سيف الدولة المجد معلما ... فلا المجد مخفيه ولا الضرب ثالمه على عاتق الملك الأغر نجاده ... وفي يد جبار السموات قائمه وإن الذي سمي عليا لمنصف ... وإن الذي سماه سيفا لظالمه وما كل سيف يقطع الهام حده ... وتقطع لزبات الزمان مكارمه وقوله (من الكامل): إن الخليفة لم يسمك سيفه ... حتى بلاك فكنت عين الصارم وإذا تتوج كنت درة تاجه ... وإذا تختم كنت فص الخاتم

стр. 78

وقوله (من الكامل): من للسيوف بأن تكون سميها ... في أصله وفرنده ووفائه طبع الحديد فكان من أجناسه ... وعلى المطبوع من آبائه ومنها الإبداع في سائر مدائحه كقوله (من الكامل): ملك سنان قناته وبنانه ... يتباريان دما وعرفا ساكبا يستصغر الخطر الكبير لوفده ... ويظن دجلة ليس تكفي شاربا كالبدر من حيث التفت رأيته ... يهدي إلى عينيك نوراً ثاقبا كالشمس في كبد السماء وضوؤها ... يغشى البلاد مشارقا ومغاربا كالبحر يقذف القريب جواهرا ... جودا، ويبعث للبعيد سحائبا وقوله (من الكامل): ليس التعجب من مواهب ماله ... بل من سلامتها إلى أوقاتها عجباً له حفظ العنان بأنمل ... ما حفظها الأشياء من عاداتها لو مر يركض في سطور كتابه ... أحصى بحافر مهره ميماتها كرم تبين في كلامك مائلا ... ويبين عتق الخيل في أصواتها أعيا زوالك عن محل نلته ... لا تخرج الأقمار من هالاتها فيه مدح، ومثل مضروب، وتشيبه نادر ذكر الأنام لنا فكان قصيدة ... أنت البديع الفرد من أبياتها وهذا البديع الفرد من أبيات هذه القصيدة، وكقوله (من الطويل): ومازلت حتى قادني الشوق نحوه ... يسايرني في كل ركب له ذكر

стр. 79

واستكبر الأخبار قبل لقائه ... فلما التقينا صغر الخبر الخبر هذا ضد قولهم (تسمع بالمعيدي خبر من أن تراه) أزالت بك الأيام عتبي كأنما ... بنوها لها ذنب وأنت لها عذر وكقوله (من الطويل): ألا أيها المال الذي قد أباده ... تعز فهذا فعله بالكتاب لعلك في وقت شغلت فؤاده ... عن الجود أو أكثرت جيش محارب وقوله (من الخفيف): بعثوا الرعب في قلوب الأعادي ... فكأن القتال قبل التلاقي وتكاد الظبا لما عودوها ... تنتضي نفسها إلى الأعناق كل ذمر يزيد في الموت حسناً ... كبدور تمامها في المحاق كرم خشن الجوانب منهم ... فهو كالماء في الشفار الرقاق ومعال إذا ادعاها سواهم ... لزمته جناية السراق وكقوله (من الخفيف): خير أعضائنا الرءوس ولكن ... فضلتها بقصدك الأقدام وكقوله (من المنسرح): قوم بلوغ الغلام عندهم ... طعن نحور الكماة لا الحلم كأنما يولد الندى معهم ... لاصغرن عاذر ولا هرم إذا تولوا عداوة كشفوا ... وإن تولوا صنعية كتموا تظن من فقدك اعتداهم ... بأنهم أنعموا وما علموا إن برقوا فالحتوف حاضرة ... أو نطقوا فالصواب والحكم أو شهدوا الحرب لاقحاً أخذوا ... من مهج الدارعين ما احتكموا أو حلفوا بالغموس واجتهدوا ... فقولهم (خاب سائلي) القسم

стр. 80

أو ركبوا الخيل غير مسرجة ... فإن أفخاذهم لها حزم تشرق أعراضهم وأوجههم ... كأنها في نفوسهم شيم أعيذكم من صروف دهركم ... فانه في الكرام متهم وكقوله (من المنسرح): الناس ما لم يروك أشباه ... والدهر لفظ وأنت معناه والجود عين وأنت ناظره ... والبأس باع وأنت يمناه يا راحلا كل من يودعه ... مودع دينه وديناه إن كان فيما تراه من كرم ... فيك مزيد فزادك الله وكقوله (من البسيط): تمشى الكرام على آثارهم غيرهم ... وأنت تخلق ما تأتي وتبتدع من كان فوق ومحل الشمس موضعه ... فليس يرفعه شيء ولا يضع وكقوله (من الطويل): فلما رأوه وحده دون جيشه ... دروا أن كل العالمين فضول وكقوله (من الطويل): وأوردهم صدر الحصان وسيفه ... فتى بأسه مثل العطاء جزيل جواد على العلات بالمال كله ... ولكنه بالدارعين بخيل وكقوله (من الطويل): أرى كل ذي ملك إليك مصيره ... كأنك بحر والملوك جداول إذا أمطرت منهم ومنك سحابة ... فوابلهم طل وطلك وابل وقوله (من الطويل): ودانت له الدنيا فأصبح جالساً ... وأيامه فيما يريد قيام وكل أناس يتبعون إمامهم ... وأنت لأهل المكرمات إمام

стр. 81

ورب جواب عن كتاب بعثته ... وعنوانه للناظرين قتام وكقوله (من الطويل): هم المحسنون الكر في حومة الوغى ... وأحسن منهم كرهم في المكارم ولولا احتقار الأسد شبهتها بهم ... ولكنها معدوة في البهائم وكقوله (من المنسرح): أغر أعداؤه إذا سلموا ... بالهرب استكثروا الذي فعلوا إنك من معشر إذا وهبوا ... ما دون أعمارهم فقد بخلوا كتيبة لست ربها نفل ... وبلدة لست حليها عطل وكقوله (من المنسرح): لو كفر العالمون نعمته ... لما عدت نفسه سجاياها كالشمس لا تبتغي بما صنعت ... منفعة عندهم ولا جاها وكقوله (من الطويل): فجاءت بنا إنسان عين زمانه ... وخلت بياضاً خلفها ومآقيا وهذا أحسن ما يمدح به ملك أسود، ولا نهاية لحسنه، وشرف معناه، وجودة تشبيه وتمثيله: ترفع عن عون المكارم فعله ... فما يفعل الفعلات إلا عذاريا أبا الطيب، لا أبا المسك وحده، ... وكل سحاب لا أخص الغواديا يدل بمعنى واحد كل فاخر ... وقد جمع الرحمن فيك المعانيا

стр. 82

ألم فيه يقال أبي نواس (من المجتث): كأنما أنت شيء ... حوى جميع المعاني ومنها مخاطبة الممدوح من الملوك بمثل مخاطبة المحبوب والصديق، مع الإحسان والإبداع وهو مذهب له: تفرد به، واستكثر من سلوكه، اقتدار منه، وتبحراً في الألفاظ والمعاني، ورفعا لنفسه عن درجة الشعراء، وتدريجا لها إلى مماثلة الملوك، في قوله لكافور (من الطويل): وما أنا بالباغي على الحب رشوة ... ضعيف هوى يبغي عليه ثواب وما شئت إلا أن أدل عواذلي ... على أن رأيي في هواك صواب وأعلم قوماً خالفوني فشرقوا ... وغربت، أني قد ظفرت وخابوا إذا نلت منك الود فالمال هين ... وكل الذي فوق التراب تراب وقوله له (وقد أهداه مهرا أسود) (من الطويل): فلو لم تكن في مصر ما سرت نحوها ... بقلب المشوق المستهام المتيم وقوله لابن العميد (يودعه) (من الطويل): تفضلت الأيام بالجمع بيننا ... فلما حمدنا لم تدمنا على الحمد فجد لي بقلب إن رحلت فإنني ... مخلف قلبي عند من فضله عندي وقوله لعضد الدولة (من الوافر): أروح وقد ختمت على فؤادي ... بحبك أن يحل به سواكا فلو أني استطعت حفظت طرفي ... فلم أبصر به حتى أراكا من قصيدة تشتمل على أبيات من هذا الطراز، سأكتبها في آخر الباب وكقوله لسيف الدولة (من البسيط):

стр. 83

مالي أكتم حباً قد بري جسدي ... وتدعي حب سيف الدولة الأمم؟ إن كان يجمعنا حب لغرته ... فليت أنا بقدر الحب نقتسم يا أعدل الناس إلا في معاملتي ... فيك الخصام، وأنت الخصم والحكم إذا رأيت نيوب الليث بارزة ... فلا تظنن أن الليث يبتسم أعيذها نظرات منك صادقة ... أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم وما انتفاع أخي الدنيا بناظره ... إذا استوت عنده الأنوار والظلم يا من يعز علينا أن نفارقهم ... وجداننا كل شيء بعدكم عدم ما كان أخلقنا منكم بتكرمة ... لو أن أمركم من أمرنا أمم إن كان سركم ما قال حاسدنا ... فما لجرح - إذا أرضاكم - ألم وبيننا، لو رعيتم ذاك، معرفة ... إن المعارف في أهل النهى ذمم كم تطلبون لنا عيباً فيعجزكم ... ويكره الله ما تأتون والكرم ما أبعد العيب والنقصان من شرفي ... أنا الثريا وذان الشيب والهرم ليت الغمام الذي تقتضي كل مرحلة ... لا تستقل بها الوخادة الرسم لئن تركنا ضميراً عن ميامننا ... ليحدثن لمن ودعتهم ندم إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا ... ألا تفارقهم فالراحلون هم شر البلاد بلاد لا صديق بها ... وشر ما يكسب الإنسان ما يصم وشر ما قنصته راحتي قنص ... شهب البزاة سواء فيه والرخم وهي - على براعتها، واستقلال أكثر أبياتها بأنفسها - تكاد تدخل في باب إسادة الأدب بالأدب، وقد تقدم ذكره.

стр. 84

ومنها استعمال ألفاظ الغزل والنسيب في أوصاف الحرب والجد وهو أيضا مما لم يسبق إليه، وتفرد به، وأظهر فيه الحذق بحسن النقل، وأعرب عن جودة التصرف والتلعب بالكلام. كقوله (من البسيط): أعلى المماليك ما بيني على الأسل ... والطعن عند محبيهن كالقبل وقوله، وهو من فرائده (من الطويل): شجاع كأن الحرب عاشقة له ... إذا زارها فدته بالخبل والرجل وكقوله (من البسيط): وكم رجال بلا أرض لكثرتهم ... تركت جمعهم أرضاً بلا رجل ما زال طرفكٍ يجري في دمائهم ... حتى مشى الشارب الثمل وكقوله (من المنسرح): والطعن شرر والأرض واجفة ... كأنما في فؤادها وهل قد صبغت خدها الدماء كما ... يصبغ خد الخريدة الخجل والخيل تبكي جلودها عرقا ... بأدمع ما تسحها مقل وكقوله (من الطويل): تعود أن لا تقضم الحب خليه ... إذا الهام لم ترفع جنوب العلائق ولا ترد الغدران إلا وماؤها ... من الدم كالريحان تحت الشقائق وكقوله (من الكامل): فأتتك دامية الأظل كأنما ... حذيت قوائمها العقيق الأحمرا وإذا الحمائل ما يخدن بنفنف ... إلا شققن عليه برداً أخضرا وكقوله (من الكامل): قد سودت شجر الجبال شعورهم ... فكأن فيه مسفة الغربان

стр. 85

وجرى على الورق النجيع القاني ... فكأنه النارنج في الأغصان وكقوله (من الوافر): حمى أطراف فارس شمري ... يحض على التباقي في التفاني بضرب هاج أطراب المنايا ... سوى ضرب المثالث والمثاني كأن دم الجماجم في العناصي ... كسا البلدان ريش الحيقطان فلو طرحت قلوب العشق فيها ... لما خافت من الحدق الحسان وكقوله (من الطويل): كر عن بسبت في إناء من الورد ومنها حسن التقسيم حكى أبو القاسم الآمدي في كتاب الموازنة بين شعري الطائيين، قال: سمع بعض الشيوخ من نقدة الشعر قول العباس بن الأحنف (من الطويل): وصالكم هجر، وحبكم قلى ... وعطفكم صد، وسلمكم حرب وأنتم بحمد الله فيكم فظاظة ... وكل ذلول من مراكبكم صعب فقال: هذا أحسن من التقسيمات إقليدس، وقول أبي الطيب المتنبي في هذا الفن أولى بهذا الوصف (من البسيط): ضاق الزمان ووجه الأرض عن ملك ... ملء الزمان وملء السهل والجبل

стр. 86

فنحن في جذل، والروم في وجل ... والبر في شغل، والبحر في خجل وكقوله (من البسيط): والدهر معتذر، والسيف منتظر ... وأرضهم لك مصطاف ومرتبع للسبي ما نكحوا، والقتل ما ولدوا، ... والنهب ما جمعوا، والنار ما زرعوا وقوله (من الطويل): فلم يخل من نصر له من له يد ... ولم يخل من شكر له من له فم ولم يخل من أسمائه عود منبر ... ولم يخل دينار ولم يخل درهم وقوله (من الوافر): قليل عائدي، سقم فؤادي، ... كثير حاسدي، صعب مرامي عليل الجسم ممتنع القيام ... شديد السكر من غير المدام وقوله (من المتقارب): بمصر ملوك لهم ماله ... ولكنهم ما لهم همه فأجود من جودهم بخله ... وأحمد من حمدهم ذمه وأشرف من عيشهم موته ... وأنفع من وجدهم عدمه وقوله (من البسيط): لم نفتقد بك من مزن سوى لثق ... ولا من البحر غير الريح والسفن ولا من الليث إلا قبح منظره ... ومن سواه سوى ما ليس بالحسن وقوله (من الطويل): يجل عن التشبيه: لا الكف لجة ... ولا هو ضرغام، ولا الرأي مخذم ولا جرحه يؤسي، ولا غوره يرى ... ولا حده ينبو ولا يتثلم محلك مقصود، وشانيك مفحم ... ومثلك مفقود، ونيلك خضرم

стр. 87

وقوله (من الطويل): أذم إلى هذا الزمان أهيله ... فأعلمهم فدم، وأحزمهم وغد وأكرمهم كلب، وأبصرهم عم، ... وأسهدهم فهد، وأشجعهم قرد وقوله (من الكامل): وغناك مسألة، وطيشك نفحة ... ورضاك فيشلة، وربك درهم وقوله (من الخفيف): عربي لسانه، فلسفي ... رأيه، فارسية أعياده وقوله (من الطويل): سقتني بها القطربلي مليحة ... على كاذب من وعدها ضوء صادق سهاد لأجفان، وشمس لناظر، ... وسقم لأبدان، ومسك لناشق وأغيد يهوى نفسه كل عاقل ... عفيف، ويهوى جسمه كل فاسق ومنها حسن سياقة الأعداد وكقوله (من الطويل): على ذا مضى الناس: اجتماع وفرقة ... وميت ومولود، وقال ووامق وقوله (من الطويل): ألا أيها السيف ليس مغمداً ... ولا فيه مرتاب، ولا منه عاصم هنيئا لضرب الهام والمجد والعلا ... وراجيك والإسلام أنك سالم وقوله (من الكامل): لا بستحي أحد يقال له ... فضلوك آل بويه أو فضلوا

стр. 88

قدروا عفوا، وعدوا وفوا، سئلوا ... أغنوا، علوا أعلموا، ولوا عدلوا وقوله (من قصيدة يمدح بها سيف الدولة) (من الطويل): ورب جواب عن كتاب بعثته ... وعنوانه للناظرين قتام حرف هجاء الناس فيه ثلاثة: ... جواد، ورمح ذابل، وحسام لم سمى الجيش جوابا جعل حروفه جواداً ورمحاً وحساماً، اقتداراً واتساعا في الصنعة. وقوله (من البسيط): ومرهف سرت بين الجحفلين به ... حتى ضربت وموج الموت يلتطم فالخيل والليل والبيداء تعرفني ... والسيف والرمح والقرطاس والقلم قال ابن جني: قد سبق الناس إلى ذكر ما جمعه في هذا البيت، ولكن لم يجتمع مثله في بيت ما علمت، وقد قال البحتري (من الخفيف): اطلبا ثالثاً سواي فإني ... رابع العيس والدجى والبيد وهذا اللفظ عذب، ولكن ليس فيه جميع ما في بيت المتنبي، وقوله (من البسيط): أنت الجواد بلا من ولا كدر ... ولا مطال ولا وعد ولا مذل وقوله (من المنسرح): بي حر شوق إلى ترشفها ... ينفصل الصبر حين يتصل فالثغر والفجر والمخلخل والمعصم ... دائي، والفاحم الرجل وقوله (من الطويل): ولكن بالفسطاط بحراً أزرته ... حياتي ونصحي والهوى والقوافيا وقوله (من الطويل): أميناً وإخلافا وغدرا وخسة ... وجبنا، أشخصاً لحت لي أم مخازيا؟

стр. 89

ومنها إرسال المثل في أنصاف الأبيات كقوله (من الطويل): مصائب قوم عند قوم فوائد وقوله (من الطويل): ومن قصد البحر استقل السواقيا وقوله (من الطويل): وخير جليس في الزمان كتاب وقوله (من البسيط): إن المعارف في أهل النهى ذمم وقوله (من البسيط): وربما صحت الأجسام بالعلل وقله (من الوافر): وفي الماضي لمن بقي اعتبار وقوله (من المتقارب): وتأبى الطباع على الناقل وقوله (من المتقارب): ومنفعة الغوث قبل العطب وقوله (من الكامل): هيهات تكتم في الظلام مشاعل وقوله (من المنسرح): ومخطئ من رميه القمر

стр. 90

وقوله (من الوافر): وما خير الحياة بلا سرور وقوله (من البسيط): بجبهة العير يفدي حافر الفرس وقوله (من المتقارب): ولا رأى في الحب للعاقل وقوله (من الطويل): ولكن طبع النفس للنفس قائد وقوله (من البسيط): وليس يأكل إلا الميت الضبع وقوله (من الخفيف): كل ما يمنح الشريف الشريف وقوله (من المنسرح): والجوع يرضي الأسود بالجيف وقوله (من المتقارب): ومن فرح النفس ما يقتل وقوله (من الطويل): ويستصحب الإنسان من لا يلائمه وقوله (من البسيط): إن النفيس غريب حيثما كانا وقوله (من الكامل): فمن الرديف وقد ركبت غضنفراً

стр. 91

وقوله (من الطويل): إذا عظم المطلوب قل المساعد وقوله (من البسيط): ومن يسد طريق العارض الهطل وقوله (من الوافر): وأدنى الشرك في نسب جوار وقوله (من الطويل): لا تخرج الأقمار من هالاتها وقوله (من الرجز): إن النفوس عدد الآجال وقوله (من الطويل): ولكن صدم الشر بالشر أحزم وقوله (من البسيط): أنا الغريق فما خوفي من البلل وقوله (من الطويل): أشد من السقم الذي أذهب السقما وقوله (من الوافر): فإن الرفق بالجاني عتاب وقوله (من الكامل): إن القليل من الحبيب كثير

стр. 92

وقوله (من الطويل): بغيض إلى الجاهل المتعاقل وقوله (من البسيط): وليس كل ذوات المخلب السبع وقوله (من البسيط): وللسيوف كما للناس آجال وقوله (من البسيط): في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل وقوله (من الوافر): فأول قرح الخيل المهار وقوله (من البسيط): والبر أوسع والدنيا لمن غلبا وقوله (من البسيط): ليس التكحل في العينين كالحكل وقوله (من الكامل): ويبين عتق الخيل في أصواتها ومنها إرسال المثالين في مصراعي البيت الواحد كقوله (من الطويل): وكل امرئ يولي الجميل محبب ... وكل مكان ينسب العز طيب وقوله (من المنسرح): في سعة الخافقين مضطرب ... وفي بلاد من أختها بدل

стр. 93

وقوله (من الكامل): الحب ما منع الكلام الألسنا ... وألذ شكوى عاشق ما أعلنا وقوله من الخفيف: ذل من يغبط الذليل بعيش ... رب عيش أخف منه الحمام من يهن يسهل الهوان عليه ... ما لجرح بميت إيلام وقوله (من الطويل): كفى بك داء أن ترى الموت شافياً ... وحسب المنايا أن يكن أمانيا وقوله (من البسيط): أفاضل الناس أغراض لذا الزمن ... يخلو من الهم أخلاهم من الفطن وقوله (من الطويل): وأتعب من ناداك من لا تجيبه ... وأغيظ من عاداك من لا تشاكل وقوله (من البسيط): لا تشتر العبد إلا والعصا معه ... إن العبيد لأنجاس مناكيد وقوله (من الطويل): إذ أنت أكرمت الكريم ملكته ... وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا ووضع الندى في موضع السيف بالعلا ... مضر كوضع السيف في موضع الندى وما قتل الأحرار كالعفو عنهم ... ومن لك بالحر الذي يحفظ اليدا وقيدت نفسي في ذراك محبة ... ومن وجد الإحسان قيداً تقيدا

стр. 94

ومنها إرسال المثل والاستملاء والموعظة وشكوى الدهر والدنيا والناس . وما يجري مجراها. كقوله (من الطويل): وما الجمع بين الماء والنار في يدى ... بأصعب من أن أجمع الجد والفهما وقوله (من الكامل): يخفي العداوة وهي غير خفية ... نظر العدو بما أسر يبوح وقوله (من المنسرح) والأمر لله، رب مجتهد ... ما خاب إلا لأنه جاهد وقوله (من الطويل): إليك فإني لست ممن إذا اتقى ... عضاض الأفاعي نام فوق العقارب وقوله (من الكامل): خير الطيور على القصور، وشرها ... يأوى الخراب ويسكن الناووسا وقوله (من البسيط) ليس الجمال لوجه صح مارنه ... أنف العزيز بقطع العز يجتدع وقوله (من الوافر): وليس يصح في الأفهام شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل قال ابن جنى: هذا كما يقول أهل الجدل (من شك في المشاهدات فليس بكامل العقل). وقوله (من الطويل): وقد يتزيا بالهوى غير أهله ... ويستصحب الإنسان من لا يلائمه

стр. 95

وقوله (من الطويل): وما تنفع الخيل الكرام ولا القنا ... إذا لم يكن فوق الكرام كرام وقوله (من البسيط): ما كل ما يتمنى المرء يدركه ... تجري الرياح بما لا تشتهي السفن وقوله (من الكامل): وأحب أني لو هويت فراقكم ... فارقته والدهر أخبث صاحب وقوله (من الكامل): من خص بالذم الفراق فإنني ... من لا يرى في الدهر شيئا يحمد وقوله (من الطويل): ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى ... عدواً له ما من صداقته بد وقوله (من الخفيف): وإذا كانت النفوس كباراً ... تعبت في مرادها الأجسام وقوله (من الكامل): تلف الذي اتخذ الشجاعة جنة ... وعظ الذي اتخذ الفرار خليلا وقوله (من الطويل): فإن يكن الفعل الذي ساء واحداً ... فأفعاله اللاتي سررن ألوف وقوله (من الكامل): وإذا خفيت على الغبي فغادر ... أن تراني مقله عمياء وقوله (من البسيط): إن كنت ترضى بأن يعطوا الجزى بذلوا ... منهار ضاك، ومن للعور بالحول؟! وقوله (من الوافر): فآجرك الإله على مريض ... بعثت به إلى عيسى طبيبا وقوله (من الوافر): إذا أتت الإساءة من لئيم ... ولم المسيء فمن ألوم

стр. 96

وقوله (من الكامل): وإذا أتتك مذمتي من ناقص ... فهي الشهادة لي بأني فاضل وقوله (من المتقارب): إذا ما قدرت على نطقة ... فإني عل تركها أقدر وقوله (من الخفيف): واحتمال الأذى ورؤية جانبه ... غذاء تضوي به الأجسام وقوله (من الكامل): وتوهموا اللعب الوغى والطعن في ... الهيجاء غير الطعن في البدن وقوله (من الخفيف): وإذا ما خلا الجبان بأرض ... طلب الطعن وحده والنزالا وقوله (من الخفيف): ومن الخير بطء سيبك عني ... أسرع السحب في المسير الجهام وقوله (من الطويل): وليس الذي يتبع الوبل رائداً ... كمن جاءه في داره رائد الوبل وقوله (من المنسرح): أبلغ ما يطلب النجاح به الطبع ... ، وعند التعمق الزلل وقوله (من البسيط): كم مخلص وعلا في خوض مهلكة ... وقتلة فرنت بالذم في الجبن وقوله (من المتقارب): وما قلت للبدر أنت اللجين ... ولا قلت للشمس أنت الذهب ومن ركب الثور بعد الجواد ... أنكر أظلافه والغبب وقوله (من البسيط):

стр. 97

فقر الجهول بلا قلب إلى أدب ... فقر الحمار بلا رأس إلى رسن لا يعجبن مضيما حسن بزنه ... وهل يروق دفينا جودة الكفن وقوله (من الوافر): إذا ما الناس جربهم لبيب ... فإني قد أكلتهم وذاقا فلم أر ودهم إلا خداعا ... ولم أر دينهم إلا نفاقا وقوله (من الطويل): ذريني أنل مالا ينال من العلا ... فصعب العلا في الصعب والسهل في السهل تريدين لقيان المعالي رخيصة ... ولا بد دون الشهد من إبر النحل وقوله (من الطويل): تمن يلذ المستهام بمثله ... وإن كان لا يغني فتيلا ولا يجدي وغيظ على الأيام كالنار في الحشا ... ولكنه غيظ الأسير على القد وقوله (من الكامل): ومكائد السفهاء واقعة بهم ... وعداوة الشعراء بئس المقتني لعنت مقاربة اللئيم فإنها ... ضيف يجر من الندامة ضيفنا وقوله (من الطويل): وما الخيل إلا كالصديق قليلة ... وإن كثرت في عين من لا يجرب إذا لم تشاهد غير حسن شياتها ... وأعضائها فالحسن عنك مغيب وقوله (من الكامل): تصفو الحياة لجاهل أو غافل ... عما مضى منها وما يتوقع ولمن يغالط في الحقائق نفسه ... ويسومها طلب المحال فتطمع كأنه مأخوذ من قول لبيد (من الرمل):

стр. 98

أكذب النفس إذا حدثتها ... إن صدق النفس يزري بالأمل وكقوله (من الطويل): وأتعب خلق الله من زاد همه ... وقصر عما تشتهي النفس وجده فلا ينحلل في المجد مالك كله ... فينحل مجد كان بالمال عقده ودبره تدبير الذي المجد كفه ... إذا حارب الأعداء والمال زنده فلا مجد في الدنيا لمن قل ماله ... ولا مال في الدنيا لمن قل مجده إذا كنت في شك من السيف فابله ... فإما تنفيه وإما تعده وما الصارم الهندي إلا كغيره ... إذا لم يفارقه النجاد وغمده وقوله (من الخفيف): إنما تنجح المقالة في المرء ... إذا وافقت هوى في الفؤاد وإذا الحلم لم يكن في طباع ... لم يحلم تقادم الميلاد إنما أنت والد، والأب القاطع ... أختي من واصل الأولاد وقوله (من الطويل): وما الحسن في وجه الفتى شرفاً له ... إذا لم يكن في فعله والخلائق وما بلد الإنسان غير الموافق ... ولا أهله الأدنون غير الأصادق وجائزة دعوى المحبة والهوى ... وإن كان لا يخفي كلام النافق وما يوجع الحرمان من كف حارم ... كما يوجع الحرمان من كف رزاق وقوله (من الخفيف): إنما أنفس الأنيس سباع ... يتفارسن جهرة واغتيالا من أطاق التماس شيء غلابا ... وافتساراً لم يلتمسه سؤالا كل غاد لحاجة يتمنى ... أن يكون الغضنفر الرئبالا وقوله (من البسيط): ولولا المشقة ساد الناس كلهم ... الجود يفقر والإقدام قتال

стр. 99

وقلما يبلغ الإنسان غايته ... ما كل ماشية بالرجل شملال إنا لفي زمن ترك القبيح به ... من أكثر الناس إحسان وإجمال ذكر الفتى عمره الثاني، وحاجته ... ما قاته، وفضول العيش أشغال وقوله (من الوافر): يرى الجبناء أن العجز حزم ... وتلك خديعة الطبع اللئيم وكل شجاعة في المرء تغني ... ولا مثل الشجاعة في الحكيم قيل له: أنى يكون الشجاع حكيما؟ فقال: هذا علي بن أبي طالب كرم الله وجه!. وكم من عائب قولا صحيحاً ... وآفته من الفهم السقيم ولكن تأخذ الأذهان منه ... على قدر القرائح والعلوم وقوله (من الكامل): ولقد رأيت الحادثان فلا أرى ... يققاً يميت ولا سواداً يعصم والهم يخترم الجسيم نحافة ... ويشيب ناصية الصبي ويهرم ذو العقل يشقي في النعيم بعقله ... وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم لا يخدعنك من عدو دمعه ... وارحم شبابك من عدو يرحم لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى ... حتى يراق على جوانبه الدم قال ابن جني: أشهد بالله لو لم يقل غير هذا البيت لتقدم به أكثر المحدثين

стр. 100

وهذه الأبيات كلها غرر وفرائد، لا يصدر مثلها إلا عن فضل باهر، وقدرة على الإبداع ظاهرة. والظلم من شيم النفوس، فإن تجد ... ذا عفة فلعلة لا يظلم ومن البلية عذل من لا يرعوي ... عن جهلة، وخطاب من لا يفهم ومن العداوة ما ينالك نفعه ... ومن الصداقة ما يضر ويؤلم وقوله (من الطويل): أرى كلنا يبغي الحياة لنفسه ... حريصاً عليها مستهاماً بها صبا فحب الجبان النفس أورده التقي ... وحب الشجاع النفس أورده الحربا ويختلف الرزقان والفعل واحد ... إلى أن ترى إحسان هذا لذا ذنبا وقوله (من الوافر): وفيك إذا جنى الجاني أناة ... تظن كرامة وهي احتقار بنو كعب وما أثرت فيهم ... يد لم يدمها إلا السوار بها من قطعة ألم ونقص ... وفيها من جلالته افتخار لهم حق بشركك في نزار ... وأدنى الشرك في نسب جوار لعل بينهم لبنيك جند ... فأول قرح الخيل المهار وما في سطوة الأرباب عيب ... ولا في ذلة العبدان عار وقوله (من البسيط): من اقتضى بسوي الهندي حاجته ... أجاب كل سؤال عن هل بلم ولم تزل قلة الإنصاف قاطعة ... بين الرجال وإن كانوا ذوي رحم

стр. 101

هون على بصر ما شق منظره ... فإنما يقظات العين كالحلم لا تشكون إلى خلق فتشمته ... شكوى الجريح إلى الغربان والرخم وكن على حذر للناس تستره ... ولا يغرنك منهم ثغر مبتسم وقت يضيع وعمر أنت مدته ... في غير أمته من سائر الأمم أتى الزمان بنوه في شبيبته ... فسرهم وأتيناه على الهرم وقوله (من الكامل): الرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو أول، وهي المحل الثاني فإذا هما اجتمعا لنفس مرة ... بلغت من العلياء كل مكان ولربما طعن الفتى أٌقرانه ... بالرأي قبل تطاعن الأقران لولا العقول لكان أدنى ضيغم ... أدنى إلى شرف من الإنسان وقوله (يمدح كافورا) (من الطويل): لحا الله ذي الدنيا مناخا لراكب ... فكل بعيد الهم فيها معذب! أليت شعري هل أقول قصيدة ... ولا أشتكى فيها ولا أتعب!؟ وبي ما يذود الشعر عني أقله ... ولكن قلبي، يا ابنة القوم، قلب أما تغلط الأيام في بأن أرى ... بغيضاً تنائي أو حبيبا تقرب؟ وقوله (يمدح أيضا) (من الطويل): أبي خلق الدنيا حبيباً تديمه ... فما طلبي منها حبيبا ترده؟ وأسرع مفعول فعلت تغيرا ... تكلف شيء في طباعك ضده وقوله (يمدحه أيضا) (من الطويل): إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه ... وصدق ما يعتاده من توهم وعادي محبيه يقول عداته ... وأصبح في ليل من الشك مظلم

стр. 102

ومنها: وما كل هاو للجميل بفاعل ... ولا كل فعال له بمتمم ومنها: فأحسن وجه في الورى وجه محسن ... وأيمن كف فيهم كف منعم وأشرفهم من كان أشرف همه ... وأكثر إقداماً على كل معظم لمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها ... سرور محب أو مساءة مجرم؟ وقوله (يمدح المغيث بن علي العجلي) (من الوافر): فؤاد ما تسليه المدام ... وعمر مثل ما يهب اللئام ودهر ناسه ناس صغار ... وإن كانت لهم جثث ضخام وما أنا منهم بالعيش فيهم ... ولكن معدن الذهب الرغام وشبه الشيء منجذب إليه ... وأشبهنا بدنيانا الطغام ولو لم يعل إلا ذو محل ... تعالى الجيش وانحط القتام ولو حيز الحفاظ بغير عقل ... تجنب عنق صيقله الحسام وقوله (من الخفيف): أبداً تسترد ما تهب الدنيا ... فيا ليت جودها كان بخلا فكفت كون فرحة تورث الغم ... وخل يغادر الوجد خلا وهي معشوقة على الغدر لا تحفظ ... عهداً ولا تتمم وصلا كل دمع يسيل منها عليها ... وبفك اليدين عنها تخلى أي: كل من أبكته الدنيا فإنما يبكي لفوت شيء منها، ولا يخليها الإنسان إلا قسرا بفك يديه. شيم الغانيات فيها فلا أدرى ... لذا أنت اسمها الناس أم لا؟

стр. 103

ولذيذ الحياة أنفس في النفس ... وأشهى من أن يمل وأحلى وإذا الشيح قال أف فما مل ... حياة وإنما الضعيف ملا آلة العيش صحة وشبا ... فإذا وليا عن المرء ولي ومنها افتضاضه أبكار المعاني في المراثي والتعازي كقوله (من المنسرح): سالم أهل الوداد بعدهم ... يسلم للحزن لا لتخليد أي: إذا مات الصديق يسلم صديقه للحزن لا للخلود، لأن كلا ميت فما ترجى الخلود من زمن ... أحمد حاليه غير محمود أي: أحمد حاليك أن تبقى مع صديقك، وهو مع ذلك غير محمود لتعجيل الحزن وانتظار الأجل. المجد أخسر والمكارم صفقة ... من أن يعيش بها الكريم الأروع والناس أنزل في زمانك منزلا ... من أن تعايشهم وقدرك أرفع قبحاً لوجهك يا زمان؛ فإنه ... وجه له من كل قبح برقع أيموت مثل أبي شجاع فاتك ... ويعيش حاسده الخصى الأوكع؟ وقوله (من البسيط): عدمته وكأني سرت أطلبه ... فما تزيدني الدنيا على العدم من لا يشابهه الأحياء في شيم ... أمسى يشابهه الأموات في الرمم أحسن ولله وأبدع ما شاء!. وقوله (من الطويل): وقد فارق الناس الأحبة قبلنا ... وأعيا دواء الموت كل طبيب

стр. 104

سبقنا إلى، فلو عاش أهلها ... منعنا بها من جيئة وذهوب تملكها الآتي تملك سالب ... وفارقها الماضي فراق سليب هذا كقول بعضهم في الموعظة: (وإن ما في أيديكم أسلاب الهالكين، ويستخلفها الباقون كما تركها الماضون) علينا لك الإسعاد إن كان نافعا ... بشق قلوب لا يشق جيوب فرب كئيب ليس تندى جفونه ... ورب كثير الدمع غير كثيب وللواجد المكروب من زفراته ... سكون عزاء أو سكون لغوب وقوله (من الكامل): ما كنت أحسب قبل دفنك في الثرى ... أن الكواكب في التراب تغور ما كنت آمل قبل نعشك أن أرى ... رضوى على أيدي الرجال تسير خرجوا به، ولكل باك خلفه ... صعقات موسى يوم دك الطور حتى أتوا جدنا كأن ضريحه ... في كل قلب موحد محفور كفل الثناء له برد حياته ... لما انطوى فكأنه منشور وقوله في تعزية سيف الدولة عن أخته (من الخفيف): ولعمري لقد شغلت المنايا ... بالأعادي فكيف يطلبن شغلا وكم انتشت بالسيوف من الدهر ... أسير وبالنوال مقلا خطبة للحمام ليس لها رد ... وإن كانت المساة ثكلا وإذا لم تجد من الناس كفواً ... ذات خدر أرادت الموت بعلا

стр. 105

هذا أحسن ما قبل في مرثية حرم الملوك، وقوله في مرثية طفل لسيف الدولة وتعزيته عنه (من الطويل): فإن تك في قبر فإنك في الحشا ... وإن تك طفلا فالأسى ليس بالطفل ومثلك لا يبكي على قدر سنه ... ولكن على قدر المخيلة والفضل عزاءك سيف الدولة المقتدى به ... فإنك نصل، والشدائد للنصل ولم أر أعصى فيك للحزن عبرة ... وأثبت عقلا، والقلوب بلا عقل تخون المنايا عهده في سليله ... وتنصره بين الفوارس والرجل ويبقى على مر الحوادث صبره ... ويبدو كما يبدو الفرند على الصقل وما الموت إلا سارق رق شخصه ... يصول بلا كف ويسعى بلا رجل يرد أبو الشبل الخميس عن ابنه ... ويسلمه عند الولادة للنمل إذ ما تأملت الزمان وصرفه ... تيقنت أن الموت ضرب من القتل وما الدهر أهل أن يؤمل عنده ... حياة وأن يشتاق فيه إلى النسل وقوله (من السريع): نحن بنو الدنيا فما بالنا ... نعاب ما لا بد من شربه تبخل أيدينا بأرواحنا ... على زمان هن من كسبه فهذه الأرواح من جوه ... وهذه الأجسام من تربه لو فكر العاشق في منتهى ... حسن الذي يسبيه لم يسبه لم ير قرن الشمس في شرقه ... فشكت الأنفس في غربه يموت راعي الضأن في جهله ... موته جالينوس في طبه وربما زاد على عمره ... وازداد في الأمن على سربه وغاية المفرط في سلمه ... كغاية المفرط في حربه؟ فلا قضى حاجته طالب ... فؤاده يخفق من رعبه!

стр. 106

ومنها الإيجاع في الهجاء كقوله (من المجتث): إن أوحشتك المعالي ... فإنها دار غربه أو آنستك المخازي ... فإنها لك نسبه وقوله (من البسيط): إني نزلت بكذابين ضيفهم ... عن القرى وعن الترحال محدود جود الرجال من الأيدي، وجودهم ... من اللسان، فلا كانوا ولا الجود! ما يقبض الموت نفسا من نفوسهم ... إلا وفي يده من نتنها عود يعني العود الذي يتناوله المعالج للشيء القذر ليكون واسطة بينه وبين يده وقوله (من البسيط): العبد ليس لحر صالح بأخ ... لو أنه في ثياب الحر مولود لا تشتر العبد إلا والعصا معه ... إن العبيد لأنجاس منا كيد من علم الأسود المخصى مكرمة ... أقومه البيض أم آباؤه الصيد؟ أم أذنه في يد النخاس دامية ... أم قدره وهو بالفلسين مردود؟ وذاك أن الفحول البيض عاجزة ... عن الجميل فكيف الخصية السود كأنه من قول أبي علي البصير (من الخفيف): عجز الراكب البصير، وأولى ... منه بالعجز راجل مكفوف وقوله (من السريع): فلا ترج الخير عند امرئ ... مرت يد النخاس في رأسه وقوله (من الوافر): أخذت يمدحه فرأيت لهواً ... مقالي للأحميق يا حكيم ولما أن هجوت رأيت عيا ... مقالي لابن آوى يا حليم

стр. 107

فهل من أغادر في ذا وهذا ... فمدفوع إلى السقم السقيم وقوله (من المتقارب): لقد كنت أحسب قبل الخصى ... بأن الرءوس مقر النهى فلما نظرت إلى عقله ... رأيت النهى كلها في الخصى وقوله (يهجو بن إبراهيم بن كيغلغ) (من الكامل): يمشي بأربعة على أعقابه ... تحت العلوج ومن وراء يلجم وجفونه ما تستقر كأنها ... مطروفة أوفت فيها حصرم وتراه أصغر ما تراه ناطقا ... ويكون أكذب ما يكون ويقسم وإذا أشار مكلما فكأنه ... قرد يقهقه أو عجوز تلطم يقلي مفارقة الأكف قذاله ... حتى يكاد على يد يتعمم ومنها إبراز المعاني اللطيفة في معارض الألفاظ الرشيقة الشريفة والرمز بالطرف والملح كقوله في الجمع بين مدح سيف الدولة وقد فارقه، وبين مدح كافور وقد قصده في بيت واحد (من الطويل): فراق ومن فارقت غير مذمم ... وأم ومن يممت خير ميمم ثم قال معرضا بسيف الدولة: وما منزل اللذات عندي بمنزل ... إذا لم أبخل عنده وأكرم رحلت فكم باك بأجفان شادن ... على، وكم باك بأجفان ضيغم

стр. 108

المصراع الثاني تصديق لقوله: ليحدثن لمن ودعتهم ندم وما ربة القرط المليح مكانه ... بأجزع من رب الحسام المصمم فلو كان ما بي من حبيب مقنع ... عذرت، ولكن من حبيب معمم وهذا أيضا مما نبهت عليه من إجرائه الممدوح من الملوك مجرى المحبوب في كثير من شعره: رمى واتقى رمي، ومن دون ما اتقى ... هوى كاسر كفى وقوسى وأسهمى وكقوله في مدح كافور والتعريض بالقدح في سيف الدولة (من البسيط): قالوا: هجرت إليه الغيث؟ قلت لهم: ... إلى غيوث يديه والشآبيب إلى الذي تهب الدولات راحته ... ولا يمن على آثار موهوب ولا يروع بمغرور به أحدا ... ولا يفزع موفورا بمنكوب يا أيها الملك الغاني بتسمية ... في الشرق والغرب عن نعت وتلقيب يعني أنا مستغن عن لقب كلقب سيف الدولة أنت الحبيب ولكني أعوذ به ... من أن أكون محباً غير محبوب وهذا أيضا من ذاك. وقوله من قصيدة لسيف الدولة بعد ما فارق حضرته يعرض بستزادة يومه وشكر أمسه، وهو من فرائده (من المتقارب): وإن فارقتني أمطاره ... فأكثرت غدرانها ما نضب وإني لأتبع تذكاره ... صلاة الإله وسقى السحب ومنها في التعريض بكافور ومن ركب الثور بعد الجواد ... أنكر أظلافه والغبب وقوله في هز كافور والتعريض باستزادته (من الطويل):

стр. 109

أبا المسك هل في الكأس فضل أناله ... فإني أغني منذ حين وتشرب يقول: مديحي إياك يطربك كما يطرب الغناء الشارب، فقد حان أن تسقيني من فضل كأسك وهبت على مقدار كفى زماننا ... ونفسي على مقدار كفيك تطلب وقوله أيضاً في التعريض بالاستزادة (من الطويل): أرى لي بقربي منك عينا قريرة ... وإن كان قربا بالبعاد يشاب وهل نافعي أن ترفع الحجب بيننا ... ودون الذي أملت منك حجاب؟ أقل سلامي حب ما خف عنكم ... وأسكت كيما لا يكون جواب وفي النفس حاجات وفيك فطانة ... سكوتي بيان عندها وخطاب وكقوله في وصف الفرس (من الطويل): ويوم كليل العاشقين كمنته ... أراقب فيه الشمس أيان تغرب وعيني إلى أذني أغر كأنه ... من الليل باق بين عينيه كوكب أي: كأنه قطعة من الليل، وكأن الغرة في وجهه كوكب، وعينه إلى أذنه لأن كامن لا يرى شيئاً، فهو ينظر إلى أذني فرسه، فان رآه قد توجس بهما تأهب في أمره وأخذ لنفسه، وذلك أن أذن الفرس تقوم مقام عينيه، وتقول العرب: أذن الوحشي أصدق من عينيه له فضلة عن جسمه في إهابه ... تجيء على صدر رحيب وتذهب شققت به الظلماء أدنى عنانه ... فيطغى، وأرخيه مراراً فيلعب أي: إذا جذبت عنانه طغى برأسه لطماحه وعزة نفسه، وإذا أرخيت عنانه لعب برأسه وأصرع أي الوحش قفيته به ... وأنزل عنه مثله حين أركب وكقوله في التوديع (من الوافر):

стр. 110

وأني عنك بعد غد لغاد ... وقلبي في فنائك غير غاد محبك حيث ما اتجهت أركابي ... وضيفك حيث كنت من البلاد وكقوله (من الكامل): سر حيث شئت يحله النوار ... وأراد فيك مرادك المقدار وإذا ارتحلت فشيعتك سلامة ... حيث اتجهت وديمة مدرار وأراك دهرك ما تحاول في العدا ... حتى كأن صروفه أنصار أنت الذي بحج الزمان بذكره ... وتزينت بحديثه الأسمار وكقوله في اللطف بالصديق والعنف بالعدو (من الكامل): إني لأجبن عن فراق أحبتي ... وتحسن نفسي بالحمام فأشجع ويزيدني غضب العداة جراءة ... ويلم بي عتب الصديق فأجزع وكقوله في حسن الكناية (من الخفيف): تشتكي ما اشتكيت من ألم الشوق ... إلينا، والشوق حيث النحول وإنما كنى عن تكذيبها ولم يصرح به: أي أنا أشتكي الشوق ونحول يدل على ذلك، وهي غير ناحلة فليست مشتاقة وكقوله (من الرجز): أبيض ما في تاجه ميمونه ... عفيف ما في ثوبه مأمونه أي: عفيف الفرج، فكنى به. وكقوله في حسن الحشو (من الكامل): صلى عليك الله غير مودع ... وسقى ثرى أبويك صوب غمام (غير مودع) حشو، ولكنه حسن وكقوله (من الطويل): ويحتقر الدنيا احتقار مجرب ... يرى كل ما فيها، وحاشك، فانيا
следующие страницы →