← Сира

Сира · id 37043

مقتطفات من السيرة

عمر عبد الكافي

Полный текст (588 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

بركة النبي ﷺ في كفالة عمه أبي طالب فالرسول ﷺ لم تأت على لسانه كلمة: يا أبي أبداً، وبعد ست سنوات ماتت أمه، وما قال: أمي، إلا سنوات قليلة؛ لأجل أن يبقى قلبه معلقاً بالله، ومن أجل ألا يتدخل أحد من البشر في تربيته، ويعيش يتيماً في بيت عمه أبي طالب، وقد كان كثير العيال، وكان الأكل لا يكفيهم، فعندما يأكل معهم الحبيب المصطفى، فإن العيال يشبعون ويفضل أكل، فكان أبو طالب يقول: انتظروا حتى يأتي ابني محمد. إذاً: أبو طالب كان يرى أن الخير كله والبركة كلها في سيدنا رسول الله ﷺ . وقد تعلم الرسول ﷺ في بني سعد الفصاحة والبيان واللغة العربية، والرماية، وركوب الخيل، وتعلم السباحة في بئر كانت عندهم، ومر ذات يوم على بئر فتبسم، فقيل: ما يضحكك يا رسول الله؟! قال: هنا تعلم نبيكم السباحة. والسباحة رياضة طيبة يقرها الإسلام، وهناك رياضات لا يقرها الإسلام. وقد كان من طبيعة العرب أنهم يأخذون أبناءهم إلى البادية في جو الصحراء النقي من أجل أن يتعلم ما تقدم ذكره. ثم عاد إلى أمه وذهبت به لتزور أخواله في بني النجار، ثم ماتت، ودفنت في الأبواء، وكان لا يزال يذكر عطفها وحنوها عليه فيبكي ﷺ . وبقي ست سنوات في كنف جده عبد المطلب، وكان عبد المطلب الرئيس العام لقريش، أو زعيم قريش، وكانوا يضعون له فراشاً أو سجاداً عند الحجر الأسود، ولا يقترب من هذا الفراش أحد من أبنائه الكبار، فيحيطون بهذا الفراش، ويأتي عبد المطلب فيجلس، فعندما كان يأتي سيدنا محمد وكان عنده من العمر سبع سنوات كان جده يجلسه على الفراش، ويقول: دعوا ابني هذا، فإن له شأناً عظيماً، ثم يضعه بجواره ويمسح على ظهره، ويقول: إن فيه خيراً عظيماً. أي: إنه ليس ولداً عادياً وإنما هو إنسان سوف تكون له مكانته. ويبقى سنتين في كفالة جده، وكان جده لا يتركه، وكان ينام معه، وكان عبد المطلب يقول: ينام معي في الليلة الظلماء وكأن الشمس في حجرتي. ثم يموت جده عبد المطلب، وقبل أن يموت أوصى ابنه أبا طالب أن يتكفل بسيدنا محمد، وقد كان عدد أبناء عبد المطلب عشرة، وقد قال: لو رزقت بعشرة لذبحت واحداً، ولم يؤمن منهم إلا اثنان: حمزة والعباس، أسلم حمزة في السنة السادسة من البعثة، وبعد ثلاثة أيام من إسلامه أسلم عمر بن الخطاب، فـ حمزة كان ترتيبه في الدخول للإسلام برقم (٣٩)، وعمر كان ترتيبه ورقمه (٤٠). ولأن المسلمين كانوا يشتكون من أبي جهل عمرو بن هشام ومن عمر بن الخطاب، فقال رسول الله ﷺ : (اللهم أعز الإسلام بأحب العمرين عندك: عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام)، فتحققت الدعوة في سيدنا عمر، ونزل جبريل يوم أن أسلم وقال: يا رسول الله! إن أهل السماء قد كبروا عندما أسلم عمر. أما المسلمون اليوم فإنهم أصفار تنضم إلى أصفار، فعددهم ألف مليون مسلم، ولو بصق كل واحد منا بصقة لأغرقنا إسرائيل، ولو نفخ كل واحد منا نفخة لطيرنا إسرائيل، وإذا كانت هذه النفخة لا تخرج من قبل موصول بالله فلا تطير أمامها ولا نملة؛ لأن الله لا ينصر الناس بالمناظر ولا الغلبة بالصدر وبالذراع، إنما الغلبة بالإيمان. كما غلب سيدنا داود ﵇ جالوت، وذلك لما بعث الله طالوت ملكاً كان من ضمن جنوده سيدنا داود، وكان عمره خمس عشرة سنة، فوضع حجراً في مقلاع، وسمى الله وضرب بمقلاعه فطار الحجر فقتل جالوت، قال تعالى: ﴿وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ﴾ [البقرة:٢٥١] قال الله له: يا داود! أنت عليك أن تضرب وأنا علي أن أقتل، أنت تأخذ بالأسباب، وأنا المسبب.

стр. 107

ميلاد المسيح ﵇ وكانت السيدة مريم في شبابها تتعبد الله في المحراب، قال تعالى: ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [آل عمران:٣٧] اللهم ارزقنا يا رب من حيث لا نحتسب يا رب العالمين. أما لحظة الولادة فإنها أشد من حالة مريم وهي بدون حمل، ولذا فإن المرأة تضع وحولها فريق من المساعدين والمساعدات. أريد أن أقول: إن القرآن عبارة عن دستور المسلم، وما علينا إلا أن نتخذ الأسباب، قال تعالى: ﴿فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا * فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ [مريم:٢٢ - ٢٣] أي: ألجأها ألم الوضع إلى جذع النخلة، ﴿قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا * فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا﴾ [مريم:٢٣ - ٢٤] وفي قراءة: (فناداها مَنْ تحتها) وكلتاهما صحيحتان، وقراءة ابن عباس (مَن) بمعنى: الذي، أي: أن عيسى هو الذي نادى، ولذلك قال أهل العلم: الذي نادى من تحتها حقيقة هو عيسى ليس جبريل؛ لأنها لما جاءت به وهو رضيع قال لها قومها: ﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا * فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ [مريم:٢٨ - ٢٩] فلو لم تعهد منه الكلام من قبل لما أشارت إليه، إذاً: بدليل أنها سمعته يتكلم قبل ذلك فأشارت إليه من أجل أن ينقذها من هذا الموقف ويشفع لها ويشهد معها. فلما أشارت إليه استغرب اليهود وقالوا: ﴿كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ [مريم:٢٩]. فأنطق الله عيسى: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ [مريم:٣٠] فأثبت عبوديته لله؛ ليرد على جميع الفرى والأكاذيب القائلة أنه ابن الله أو أنه هو الله. ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ﴾ [مريم:٣٠] وآتاني فعل ماض، ومعناه: أعطاني، فالله عندما يتحدث ليس هناك ماض أو مستقبل، فإن الزمان ملك لله ، وإذا أراد الله شيئاً كان، ومثل ذلك قوله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء:٩٦] وهو لا يزال غفوراً رحيماً، وفي قواعد اللغة العربية أن كان لا تدل على الماضي فقط، وإنما تدل على الماضي والحاضر والمستقبل، أي: كان الله غفوراً رحيماً في الماضي وما زال غفوراً رحيماً في الحاضر، وسوف يظل بمشيئته وبفضله ورحمته غفوراً رحيماً في المستقبل، فاللفظ له مدلولات في اللغة العربية. وقوله تعالى: ﴿فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا * وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ [مريم:٢٤ - ٢٥] أي: قال لها سيدنا عيسى ﵇: لا تخافي ولا تحزني، والقرآن لا يأتي بمترادفات فالخوف شيء والحزن شيء آخر، مثل قوله تعالى وهو يمن على قريش: ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ [قريش:٤]، فإذا أمن شعب في لقمة عيشه وحريته سوف تأتي نتيجة طيبة من هذا الشعب، أما أن تحارب الناس في لقمة عيشها وفي أمنها فستكون هنالك نتيجة سيئة. ذكر لي أحد الأساتذة أنه في كل يوم جمعة يضع حباً للعصافير في البلكونة ليحصل على ثواب، وفي يوم من الأيام وضع الحبوب ففوجئ بأن العصافير لا ترضى أن تنزل، اكتشف أنه نسي باب البلكونة مفتوحاً، فالعصافير فكرت أنه عمل لها فخ من أجل أن يمسكها، فتأمين الناس من الخوف أمر مهم فإن العصفورة إذا لم يأمن لا تنزل، ولذلك قال ابن القيم: طائر الطبع -أي: الهوى- يرى الحبة، وعين العقل ترى الفخ فتقول: حذار! حذار! فالعاصي يرى المعصية حلوة، فينظر إلى امرأة ماشية، أو إلى فيلم، أو يسمع نكتة، أو حاجة جيدة، لكن لو فكر بقبله فإنه سيرى الفخ، وسيعلم أن الشيطان يضحك عليه، ويضع السم في العسل. وقوله تعالى: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ [مريم:٢٥] أمرها الله تعالى بأن تهز جذع النخلة وهي متعبة بآلام الوضع والولادة، وقد رزقها سابقاً وصحتها جيدة وبدون مجهود، وفي هذا درس للمسلمين بأن يأخذوا بالأسباب ويستعينوا بالله ولا يعجزوا، فالمزارع عليه أن يبذر الحب ويقول: يا رب! ولا يكون طوال السنة نائماً، كالطالب الذي لا يذاكر فيرسب فيحتج بالقضاء والقدر، فالمطلوب منه أن يتخذ السبب ويذاكر جيداً. وقوله تعالى: ﴿تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ [مريم:٢٥] ما الحكمة من ذكر الرطب في هذه الآية مع أن الشام مليئة بالتفاح والحوامض وغيرها؟ فقد وجد علماء الكيمياء العضوية أن الرطب فيه مركب يوقف النزيف عند المرأة بعد الوضع، وهذا المركب لا يوجد إلا في الرطب فقط أما التمر والبلح الناشف فلا. فعلى المؤمن أن يطرق السبب والله عليه فتح الأبواب، والذي يمسك باب الله يعطيه مفتاحه، والذي يريد الغنى في الآخرة ربنا عنده الدنيا والآخرة، والذي يريد الدنيا الله يعطيه الدنيا، والذي يريد الآخرة يعطيه الله الدنيا والآخرة؛ لأن الله يقول: يا دنيا! من خدمك فاستخدميه، أي: الذي يبقى عبداً لك فاستعبديه، ومن استخدمك فاخدميه. فالإنسان إما في حالة حزن أو هم أو غم، والحزن هو ألم النفس على الماضي، والغم هو ألم النفس في الحاضر، والهم هو ألم النفس من الخوف من المستقبل، لكن المؤمن بفضل الله ما فات منه لا يندم عليه.

стр. 108

قصة الرجل والعصفورة قال العرب في قصة رمزية: صياد اصطاد عصفورة، فقالت له: ماذا ستعمل بي؟ أنا لا أسمن من جوع، وإذا بعتني لا أساوي شيئاً، لكن أقول لك ثلاث حكم، حكمة وأنا لا زلت على يدك، وحكمة وأنا على الشجرة، وحكمة وأنا على الجبل، فأطلقها، فقالت: الحكمة الأولى: لا تندمن على ما فات، فطارت ووقفت على الشجرة. ثم قالت له: الحكمة الثانية: لا تصدقن كل ما يقال لك أنه يكون رغم أنه لا يكون، أي: لا تصدق بالأمر المستحيل يا مسكين! لو ذبحتني لوجدت في حوصلتي قطعة من الذهب تزن مائة مثقال، فعض على إصبعه. ثم قال: هات الثالثة. فقالت: من أين الثالثة؟ هي الأولى والثانية معك، قلت لك: لا تندمن على ما فات، وأنت ندمت، وقلت لك: لا تصدقن بكل ما يقال أنه يكون رغم أنه لا يكون، أنا لا أزن مثقالاً واحداً فكيف يكون بجوفي مائة مثقال من الذهب؟ فالمسلم لا يندم على ما فات، فإن ما فات قدر، واحمد الله أن مرت الأزمة بخير، سواء كانت أزمة مالية أو أزمة صحية أو غيرهما، فالمسلم يتعود على الأزمات ويصبر عليها. فـ أبو طالب أخذ الحبيب المصطفى، فصار الرسول ﷺ في كفالة عمه، وكان عمه كثير العيال، وكان عمر الحبيب ﷺ إحدى عشرة سنة وهو يرعى غنماً لقريش على قراريط في مكة، والقراريط أقل من الدراهم، فالفرد المسلم لابد أن يكون منتجاً وعاملاً وعنصراً فاعلاً في المجتمع.

стр. 109

سبب حلف الفضول وقيل: أن رجلاً من اليمن أعطى العاص بن وائل المال، ولم يرض أن يعطيه حقه، فاستجار اليمني بصناديد قريش، وهم أبو جهل وأبو لهب وعقبة بن أبي معيط وأمية بن خلف وغيرهم من عظماء قريش. فأرادوا من العاص بن وائل أن يعيد المال للرجل فرفض، فوقف الرجل في اليوم الثاني عند الحجر الأسود، ونادى: يا معشر قريش! يا من لا تظلمون أحداً، لي ظلامة عند العاص بن وائل، فمن يعيد إلي حقي؟ فقام الحارث بن عبد المطلب عم الرسول ﷺ وكان أكبر أبناء عبد المطلب، فجمع بعضاً من قومه وكان منهم أربعة يسمون بالفضل، وهم: الفضل بن زيد، والفضل بن وائل، والفضل بن عبيد الله، والفضل بن عبد الله، فاجتمعوا وتواعدوا أو تعهدوا بنصرة المظلوم في مكة، سواء كان من مكة أو من خارجها، فسمي بحلف الفضول، وسبب تسميته بحلف الفضول؛ لأنه صاحب فضل في إعادة الحق لأهله؛ أو لأن المجتمعين كان أغلب أسماؤهم الفضل. فقال أصحاب هذا الحلف: سوف نعيد الحق لأهله ما بل بحر صوفة، وما بقي جبلا ثبير وحراء مكانهما. والرسول ﷺ قد حضر حلف الفضول وهو ابن أربعة عشر عاماً في دار عبد الله بن جدعان وقال: (ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو دعيت إلى مثله لأجبت).

стр. 110

تجارة الرسول في مال خديجة ولما كان عمر الحبيب المصطفى ﷺ عشرين سنة، أرسلت السيدة خديجة إليه لكي يتاجر لها في تجارته، وذهب أبو طالب إليها وقال: يا خديجة! بلغني أنك تعطين أجيرك بكرين يعني: جملين، وإني أطلب لابن أخي أربعة. قالت: يا أبا طالب! أنت كبيرنا وزعيمنا وعظيم قريش، فلو جئت لتطلب هذا في بعيد بغيض، أي: لو أن رجلاً ليس بيننا وبينه قرابة ونكرهه، فما بالك وأنت جئت في قريب حبيب؟! فلمح أبو طالب هذه الكلمة، وقال بلسان الحال: ما الذي جعلها تتكلم بهذه اللهجة؟ قيل إن ابن عباس لما دخل على إحدى الصحابيات يعزيها في زوجها فقال: إذا كان زوجك قد مات، فإن زوجتي قد ماتت، قالت: عجباً يا ابن عباس! أتخطبني في عدتي؟ قال الحبيب ﷺ : (كل أرض يذكر فيها اسم الله تتيه على بقية الأراضي بجوارها). والمسلم عندما يموت يبكي عليه مكانان: موضع سجوده في الأرض ومصعد عمله في السماء، وهناك أناس لا يقفل عملهم بعد الموت، فلا يغلق مصعد العمل بعد الموت، فالذي عمل صدقة جارية، أو لديه علم ينتفع به، أو له ولد صالح يدعو له، أو عمل خيراً في الناس، أو سن في الإسلام سنة حسنة، أو بنى مسجداً، أو بنى معهداً علمياً، أو ساعد في بناء مستشفى، أو زرع نخلة، أو كل ما يستظل به من الناس والطيور والحيوانات، أو عمل سبيل ماء للناس ليشربوا منه، فما يفعل من خير سوف يصعد، ولذلك يقول ربنا: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾ [الانفطار:٥]. أي: ما قدمته في الحياة الدنيا وما أخرته بعد الموت، فهذه الآية تدل على أن العمل لا يوقف، اللهم اجعلنا من أهل الخير يا رب العالمين! فالسيدة خديجة وافقت على ما قاله أبو طالب، فتاجر الرسول ببضاعتها إلى بلاد الشام، فبيعت كل قوافل قريش إلا البضاعة التي للسيدة خديجة فإنها لم تبع، فبقي يومان على رحيل القافلة، وكان ميسرة وهو غلام خديجة حزيناً؛ لأن التجارة بارت وستخسر، فشاء الله أن تصاب المزروعات في الشام بمرض وإذا بقافلة السيدة خديجة تشتري بأغلى الأثمان، وهذا من بركة سيدنا محمد ﷺ . جاء إلي رجل وقال لي: إنه سيفصل من وظيفته، وسيراقب من قبل أجهزة الأمن. قلت له: إذا أراد الله شيئاً كان، فثق بالله وتوضأ وصل ركعتين خالصاً لوجه الله، واقرأ ياسين بنية قضاء الحاجة، واخلص لله في الدعاء، ففعل ذلك، ففي ذلك اليوم حدثت أحداث في الأمن المركزي، وحصل تغيير في الدولة كلها، وإذا بالرجل قد ترقى في وظيفته، وكان كلما يقابلني يقول: ليس لنا سوى الله. فباع النبي ﷺ تجارة السيدة خديجة ضعف ما كان ميسرة يأخذ البضاعة، وكان ميسرة ينظر إلى سيدنا الحبيب ﷺ وغصن الشجرة يتدلى إليه، وكان يمشي معه والسحابة تظلل الحبيب المصطفى ولا تظلل ميسرة، وكلما ينظر إليه يرى وجهه منوراً، إلى أن عادا إلى مكة، وظل هكذا ثلاث سنوات وهو يتاجر للسيدة خديجة. وقد حصلت حادثة لـ خديجة ولها من العمر عشرون سنة، كانت جالسة مع نساء من قريش، فمر من أمامهن حبر من أحبار اليهود زار مكة للتجارة، فلقى هؤلاء النسوة قاعدات، فقال: يا معشر نساء قريش! النبي الخاتم سوف يكون من هنا، فيا سعادة من تزوجته، فحصبنه بالحصى، وذلك من حياء العذارى، فقد كانت البنت في زمن الجاهلية تستحي، وتصوب نظرها إلى الأرض، وبالذات عندما تخبر بخبر الزواج، فتستحي وتجري إلى خدرها؛ لأن هذا الكلام عيب عندها، أما الآن فإن البنت تقعد وتضع رجلاً على رجل وتقول: لكن هذا الرجل لا يعجبني. والذي عنده حياء عنده دين، والذي ليس عنده دين ليس عنده حياء، فإن الحياء من الإيمان، فمن لا حياء عنده لا إيمان له، قالوا: إذا لم تستح فاعمل الذي يعجبك. إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه فكل رداء يرتديه جميل أي: ما دام أن المرء لا يدنس عرضه بالكلام السيئ فأي رداء يلبسه فهو جميل، ففي ذلك الزمان كان يوجد حياء العذارى، ولذلك النبي ﷺ قال: (الثيب تستأمر، والبكر تستأذن)، يعني: الدليل على أن البنت موافقة على الزواج إذا سكتت، فالسكوت علامة الرضا، ولو كانت معترضة فإنها ستقول: لا، ولذلك قال الحبيب المصطفى ﷺ : (استأمروا نساءكم في شأن بناتهن) يعني: لست أنت الذي تكلم البنت: ما رأيك في فلان؟ بل اجعل أمها هي التي تقول لها ذلك؛ لأن سرها يكون مع الأم. أما قولهم: شاوروهن وخالفوهن، فليس هذا من الدين، فلو كان هذا القول صحيحاً فإن فيه تضييع الوقت، فينبغي للمسلم أن يشاور زوجته في أي أمر، فيقول لها: سنعمل كذا ولن نعمل كذا، وعلى المسلم أن يعرف أخلاق زوجته، فإذا كانت تغضب من بعض الأمور فلا يشاورها؛ لأن المشورة سيكون نهايتها لا تحمد. وأقول للنساء: لا تكرهن أزواجكن في أهلهم، وأقول للرجال: لا تكرهوا زوجاتكم في أهاليهن. ومن ضمن حقوق زوجتك عليك: أنك لا تمنع زوجتك أن تذهب كل جمعة على الأقل إلى أبويها ما داما أنهما في نفس البلد، ولا تحلف على منعها من ذلك، لا تحلف على ما أحل ولا تحرم ما أحل الله. فالسيدة خديجة تذكرت هذه الحادثة، وكانت من قبل قد تزوجت من رجلين: رجل مات ولم تنجب منه، والرجل الآخر أنجبت منه هند بن أبي هالة، فبعثت إلى رسول الله صاحبتها نفيسة أو نُفيسة أما نِفيْسة فلا يوجد هذا الاسم في قواميس اللغة العربية، يقال: الشيء النفيس، وهو النادر الغالي الثمين، وليس النِّفيس. فقالت نفيسة: ألك في الزواج يا محمد؟! وأخذ الفقهاء من هذا: أن المرأة الصالحة تخطب لنفسها إذا كان الرجل فيه صلاح وتقوى. وبعض الناس يفتح مع زوجته صفحات سوداء في كل يوم، بل الواجب عليه أن يعمق المحبة بينه وبينها فإنها تأتي بالود، وتأتي من الكلام الطيب. قالت لي امرأة متبرجة أنها كانت تتكسب بالحرام، وقد سمعت مني حديثاً كان هو سبب الهداية، وهو أن السيدة عائشة كانت واقفة والحبيب ﷺ واضع ذراعه على باب حجرة السيدة عائشة وساتر السيدة عائشة بكمه وهي واضعه ذقنها على ذراع الحبيب وتنظر إلى الأحباش وهم يلعبون في المسجد، وكان يقول لها: هل اكتفيت يا عائشة؟ فتقول: انتظر يا رسول الله قليلاً، وكان يكرر عليها: هل اكتفيت؟ فتقول: انتظر يا حبيب الله، فهذا يدل على حنان رسول الله، فالمرأة هذه قالت: جلست أقارن بين حنان الرسول وفضاضة زوجي، وقلت: الإسلام عظيم جداً، وأنا غلطانة أني ما تزوجت رجلاً متديناً، وكان هذا سبب هدايتها، واستقامت على طريق الله، فاللهم اهدنا جميعاً يا رب. فهذه القصة الصغيرة تنبئ عن حنان الحبيب ورحمته، فعلى المسلم أن يقتدي بالنبي ﷺ في هذا الخلق العظيم فيتعامل مع زوجته برفق وحنان، فإن ذلك سبب في تساقط ذنوبهما كما يتساقط ورق الشجر في اليوم الشاتي، فالزوج يصافح زوجته ويمد يده إليها وإن رفضت أن تمد يدها، فالرجل يكون ودوداً، صاحب القلب الكبير، يدخل عليها بوجه طلق.

стр. 111

قصة سيدنا أيوب ﵇ مع زوجته لذلك سيدنا أيوب لما تأخرت عليه زوجته وكانت ذاهبة تأتي له بالأكل وهو طريح الفراش، حلف بالله أن يضربها مائة سوط، فعندما خرجت من عنده: ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء:٨٣]، فقال له ربه: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾ [ص:٤٢] فضرب برجله الأرض ولم يكن يستطيع أن يحرك رجله؛ لأنه كان مشلولاً، فضرب برجله فنبع الماء، فشرب قليلاً واغتسل بالباقي فعاد شاباً كما كان، وبرئ من المرض. فدخلت عليه، فظنته رجلاً آخر فقالت له: هل رأيت زوجي؟ قال لها: رأيته، قالت: فأين ذهب؟ قال: هو الجالس أمامك، فسجدت لله سجدة الشكر، ثم أراد أن يبر بيمينه فيضربها مائة سوط، فقال له ربنا: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ﴾ [ص:٤٤] يعني: مائة عود من أعواد القمح، ويجعلها في حزمة واحدة ويضربها ضربة واحدة، ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص:٤٤]. فالمسلم يعامل زوجته بحنان ورقة، والله يبارك له فيها، وهذه المعاملة تجعل الزوجة تستحي من زوجها قليلاً، وإذا لم تؤثر فيها هذه المعاملة فقد أخذ ثواب الصبر. قيل إن الجاحظ كان يمشي في الصحراء فرأى خيمة، فجاء إليها وقال: السلام عليكم يا أهل الخباء، فرد ﵇ امرأة وقالت: من؟ قال: الضيف، قالت: وما للضيف عندنا؟ قال: يكرم، قالت: ما عندنا شيء، فخرج من الخباء وجه امرأة مقطب الجبين، فخاف الجاحظ منها، ثم رأى رجلاً مقبلاً هاشاً باشاً وضيء الوجه، فقال: مرحباً، أهلا أخا الإسلام، من أنت؟ قال: ضيف، قال: مرحباً بالضيف، وأتى به وأقعده وأكله. ثاني يوم ألجأته الرحلة إلى خيمة، فقالت: السلام عليكم يا أهل الخباء؟ فقالت امرأة: من؟ قال: ضيف، قالت: مرحباً بالضيف، فجلس خارج الخيمة وأتت له بفرخة، فأكل حتى شبع، وبعد قليل أتى رجلاً مكشر الوجه، فنظرت إليه لكي يلقي السلام فلم يلق، قلت: فألق السلام، فأشاح إلي بيده، ودخل إلى الداخل، قال: فسمعت صياحاً بينه ويبن زوجته، فاستلقيت على قفاي من الضحك، وخرج الرجل فقال: أتضحك وأنا أتصارع مع زوجتي؟! قال: لقد رأيت البارحة عجباً ورأيت اليوم عجباً، الأمس رأيت المرأة بخيلة جداً وزوجها كريم وبشوش، واليوم الرجل بخيل جداً وزوجته كريمة، قال: المرأة التي رأيتها بالأمس هي أختي، وهذه المرأة أخت الرجل الذي رأيته بالأمس. فالمؤمن كما أخبر رسول الله ﷺ أن بشره في وجهه، وحزنه في قلبه. قال ﷺ : (تبسمك في وجه أخيك صدقة). قيل: إن الأصمعي الأديب العربي المعروف لقي امرأة كالبدر ليلة التمام وزوجها يقطب في وجهها، وشكله دميم ومكشر، فقال: ما الذي يصبرك على هذا؟ قالت: لعله صنع حسنة ما فجازاه الله عنها خيراً بي، وصنعت أنا سيئة يوماً ما فجازاني الله بها شراً به.

стр. 112

زواج الرسول بخديجة فالسيدة نفيسة جاءت لسيدنا الحبيب ﷺ فقالت: أما لك في الزواج بـ خديجة؟ قال: ومن أين لي مهرها؟ أي: أنها رفضت صناديد العرب؛ لأن أبا جهل كان يريد أن يتزوجها وكذلك أبو لهب وعقبة بن أبي معيط؛ لأنها كانت سيدة نساء قريش. ثم قال لها: سوف آتي بأعمامي من الغد، والسيدة خديجة أتت بعمها أسد بن عبد الله بن أسد، والسيدة خديجة تلتقي مع النبي ﷺ في جده السابع قصي. فدخل أبو طالب والعباس، فوقف أبو طالب ليخطب خطبة الزواج، فقال: الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل، وضئضئ معد، يعني: من الأصل أو من المعدن الذي من معد الذي هو جد العرب، وعنصر مضر، وجعلنا حضنة بيته، وسواس حرمه، أي: الخدم الذين في الحرم، وجعل لنا محجوجاً وحرماً آمناً، وجعلنا الحكام على الناس. ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبد الله لا يوزن به رجل من قريش شرفاً ونبلاً وفضلاً إلا رجح به، وهو إن كان في قل فإن المال ظل زائل، وأمر حائل، وعارية مسترجعة، يعني: المال دول، اليوم معك وغداً يكون مع فلان وفلان، وهذا يكون غنياً ثم فقيراً، والفقير يصبح غنياً والدول هكذا، فما يصدق على الأفراد يصدق على الدول، وسبحان من يعز من يشاء ويذل من يشاء، ويغني من يشاء ويفقر من يشاء، فاللهم أغننا بالافتقار إليك يا رب العباد. وقد قسم أبو طالب الخطبة ثلاثة أقسام: المقدمة وتكلم فيها عن الأصل، والقسم الثاني تكلم عن أعظم عريس في العالم منذ أن خلق الله آدم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. والقسم الثالث: قال: وبعد: هذا هو والله له نبأ عظيم وخطب جليل جسيم -يعني: له مكانة وهي النبوة المنتظرة- وله في خديجة بنت خويلد رغبة، ولها فيه مثل ذلك، وما أحببتم من الصداق فعلي. قال عمها وهو رجل عظيم في قومه: ما تقوله يا أبا طالب فلا نقول نحن شيئاً، قال أبو طالب: هذا اثنا عشر مثقالاً من الذهب، وخمسمائة درهم، وقال النبي ﷺ : ومني عشرون بعيراً. قال عمها: اشهدوا يا معشر قريش أني زوجت محمد بن عبد الله من بنت أخي خديجة بنت خويلد. فهذا أعظم زواج في العالم، لا يليه إلا زواج فاطمة من علي. وقد كان رسول الله يسكن مع عمه أبي طالب، وكان بيت أبي طالب قد ضاق عليه من كثرة العيال، فالسيدة خديجة كانت وحدها في بيت كبير، فطلبت من رسول الله أن يسكن معها في بيتها. فعلى أبي الزوجة إذا وسع الله عليه أن يعطي زوج ابنته شقة، ولا يضيق عليهما، بل عليه أن يشعر الرجل بقوامته، وأنه هو رب البيت، لقوله تعالى: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة:٢٢٨]، وقال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء:٣٤]. وبيت السيدة خديجة مكون من ثلاثة سلالم على الأرض، ثم في داخل البيت فناء واسع عبارة عن ثلاثين متراً طولاً في ثلاثة عشر متراً عرضاً، وهذا الوصف من كتب السيرة، لكنني حولتها من الذراع إلى مقياس العصر، وعلى اليمين فيه غرفة ستة أمتار في سبعة أمتار، كان يستقبل فيها الحبيب المصطفى أصدقاءه، وكان أكبر صديق له أبا بكر الصديق وعمار بن ياسر، وكان أصدقاؤه يأتون إلى البيت. قيل: إن الناعم بن عبد الله كان من جنوب الجزيرة، فقعد بجنب العباس فرأى رجلاً يصلي ووراءه واحد ووراءه ولد صغير وخلفه امرأة، قال: ما هذه الصلاة الغريبة التي أراها؟ ومن هذا؟ قال له: هذا ابن أخي محمد بن عبد الله، يقول: إنه نبي الأمة، قال: ومن الذي خلفه هذا؟ قال: هذا صاحبه أبو بكر، قال: ومن هذا الشاب الصغير؟ قال: هذا علي بن أبي طالب، قال: ومن المرأة التي خلفهم؟ قال: هذه خديجة بنت خويلد، فلما أسلم بعد عشر سنين قال: يا ليتني كنت أسلمت ساعتها وكنت أنا الرابع، وذلك لأن هداية الله لم تأت بعد. ثم الغرفة التي بعدها مثل الحجرة سبعة أمتار في أربعة أمتار كانت غرفة بنات النبي ﷺ ، والحجرة الثالثة كانت أحد عشر متراً في ستة أمتار، وهذه حجرة سيدنا الحبيب ﷺ والسيدة خديجة، وكان فيها جزء عنده محراب يتعبد فيه لله . اللهم اغفر لنا وتقبل منا واقبلنا في عبادك الصالحين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 113

سلسلة مقتطفات من السيرة [٧] جعل الله تعالى نبيه ﷺ أسوة للمؤمنين، والنظر في حياته يورث المرء اقتداء به، وحياة بناته ﷺ إنما كانت مصوغة بتربيته، ولذا كان على المسلم والمسلمة أن يتخذا من بيت النبوة دليل استهداء واقتداء، فيعلما سيرته ﷺ وسيرة زوجاته وسيرة بناته ﵅ وأرضاهن.

стр. 114

رحمة الله تعالى بعباده بسم الله الرحمن الرحيم أحمد الله رب العالمين، حمد عباده الشاكرين الذاكرين، حمداً يوافي نعم الله علينا ويكافئ مزيده، وصلاة وسلاماً على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد، اللهم صل وسلم وبارك عليه صلاة وسلاماً دائمين متلازمين إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا هو الدرس السابع في سلسلة حديثنا عن السيرة العطرة لسيدنا رسول الله ﷺ وحياته وحياة صحابته. وأسأل الله أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وأن يثقل به موازيننا يوم القيامة، وألا يجعل للشيطان فيه حظاً أو نصيباً. اللهم اطرد عن نفوسنا وعن بيوتنا وعن ذرياتنا وأزواجنا شياطين الإنس والجن. اللهم أكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وزدنا ولا تنقصنا، وكن لنا ولا تكن علينا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، ولا تدع لنا ذنباً إلا غفرته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا عسيراً إلا يسرته، ولا كرباً إلا أذهبته، ولا هماً إلا فرجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا عيباً إلا سترته، ولا مظلوماً إلا نصرته، ولا ظالماً إلا قصمته، ولا ميتاً إلا رحمته، ولا مسافراً إلا غانماً سالماً رددته. اللهم لا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا، واجعلنا نحب بحبك من أحبك، ونعادي بعداوتك من عادى دينك ونبيك وقرآنك، إنك -يا مولانا- على ما تشاء قدير. اللهم إنك تعلم أن في كل قلب واحد منا كرباً، فأذهب اللهم كروبنا، وفرج اللهم غمومنا، واطرد -اللهم-همومنا، وحقق لنا آمالنا، وأذهب آلامنا. اللهم اكشف عنا الكرب الخاص والعام، اللهم اكشف عنا الكرب الخاص والعام، اللهم اكشف عنا الكرب الخاص والعام. اللهم ألهمنا رشدنا، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، ووفقنا والمسلمين جميعاً إلى ما تحبه وترضاه. وبعد: فإن مجالس العلم هي المكان الذي تهطل فيه الرحمة على عباد الله، فاللهم اجعلنا من الذين تهطل عليهم رحمتك يا أكرم الأكرمين. لذلك كان النبي ﷺ يدعو صحابته إذا جلسوا حوله إلى أن يتجمعوا؛ لأن الرحمة عندما تنزل شبهها أهل العلم بأنها مثل الثوب الذي يغطي المجموعة، فكلما تقاربنا تقاربت قلوبنا، وهطلت علينا رحمة الله ,. وفي إحدى الغزوات رأى سيدنا رسول الله ﷺ امرأة تحطب تنورها، أي: ترمي في التنور الحطب الذي توقد فيه، فكلما هبت النار ابتعدت برضيعها، بحيث تكون هي أقرب إلى النار من ابنها، فلما مر عليها رسول الله ﷺ قالت: يا رسول الله! أليس الله أرحم بنا مني بابني هذا؟! فانظر إلى الصحابيات المسلمات الأول اللواتي ندعو الله أن يلحقنا بهن وبأزواجهن في مقعد صدق عند مليك مقتدر، وهذا الأمل الوحيد الذي يحيا عليه المسلم وبه.

стр. 115

حقيقة الفوز قال تعالى: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران:١٨٥] فاللهم اجعلنا من الفائزين. فالفوز كل الفوز ليس في أنك تأخذ شهادة استثمار، ولا في أن ابنك يدخل الطب أو الهندسة، بل الفوز كل الفوز أن تزحزح قدماك عن النار وتطأ قدماك الجنة. قيل لـ عثمان: ما هي أسعد اللحظات يا عثمان بن عفان؟ فقال: أن تجد نفسك في جنة الرضوان. وهل هناك سعادة أفضل من هذه السعادة؟! ولذلك جاء في الحديث الشريف: (يؤتي بأبأس أهل الأرض فيغمس في الجنة غمسة، يقال له: هل رأيت شدة قط؟! هل مر بك بؤس قط؟! فيقول: لا والله ما رأيت شدة قط، ولا مر بي بؤس قط). فأبأس أهل الأرض الذي لم ير يوم هناء من زوجة ولا من أخ ولا من جار ولا من مدير في العمل ولا من حاكم ولا من محكوم، بل رأى الذل كله، ورأى الفقر بعينه، ورأى أياماً ضنكا، ولكنه صبر لما ابتلاه الله ، فيغمس في الجنة غمسة فيخرج كالبدر ليلة التمام، فيقال له: عبدي! هل رأيت بؤساً من قبل قط؟ فيقول: وعزتك وجلالك إني في النعيم منذ أن خلقتني. فنسي كل الهموم والبلاء الذي من جهة أقاربه وإخوانه الذين أتعبوه في المحاكم من أجل فدان من الأرض، وكل الذل الذي رآه في الدنيا. ويؤتى بأنعم أهل الأرض ممن رأى النعيم كله ورأى العز كله ورأى الخير كله، وكان الناس يرفعون له التعظيم، وتفتح له الأبواب، ولكنه لم يتق الله، فلم يستخدم نعم الله في شكر الله ، بل استخدمها في معصية الله، فيغمس في النار غمسة فيخرج كالفحمة المتوقدة، فيقال له: عبدي! هل رأيت نعيماً من قبل قط؟ فيقول: وعزتك وجلالك إني في الشقاء منذ أن خلقتني. فاللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها يا رب. ولذلك لم يغفل الصحابة رضوان الله عليهم عن الخوف من الله وعن ذكر الله، فقد جاء رسول سعد بن أبي وقاص لينبئ عمر بن الخطاب بفوز ونصر المسلمين في القادسية، فلما وصل رسول سعد إلى المدينة في نصف الليل قال: هل يعقل أن أطرق على أمير المؤمنين الباب الآن؟! إنه لم يبق إلا ساعة أو ساعتان وسيخرج ليصلي بالمسلمين صلاة الصبح، فدخل ليزور قبر الحبيب المصطفى ﷺ ، فدخل الروضة الشريفة فوجد في قبلة سيدنا رسول الله ﷺ رجلاً ساجداً يبكي بكاء مراً وقد علا نحيبه وهو يقول: يا رب! لائذ ببابك، عائذ بجنابك، لا تطردني من رحابك. فقال الرجل في نفسه: هذا رجل أسرف على نفسه، فسأنتظر حتى ينتهي من الصلاة من أجل أن أحدثه بأحاديث الرحمة حتى لا يقنط من رحمة الله، ومن أجل أن يستشعر فضل الله ، فلما سلم رأى أمير المؤمنين عمر، فقال له: يا أمير المؤمنين! أبيت أن أطرق بابك في نصف الليل وأنت هاهنا في المسجد؟! فقال: يا أخا الإسلام! إن نمت النهار كله أضعت رعيتي، وإن نمت الليل كله أضعت نفسي. ولذلك عندما دخل أبو حازم على أبي جعفر المنصور قال له: يا أبا حازم! عظنا، فقال: يا أمير المؤمنين! صل إلى كل ذي حق حقه، فقال: وإن كنت لا أستطيع؟ قال: دعها لمن يستطيع، ولا تتحمل تبعات الناس يوم القيامة، إن الأمير العادل ليؤتى به يوم القيامة ينتفض على الجسر انتفاضة يطير منها كل عضو من أعضائه لا يعيدها إليه إلا عدله. يعني: أن الأمير العادل سينفك جسمه، وسيطير كل عضو إلى مكان، ولا يعيد هذه الأعضاء ولا يجمعها إلا العدل، فيجب عليك أن تكون عادلاً، وإن كان الخصم بغيضاً إليك، قال تعالى: ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة:٨]، فلا تدفعني كراهيتي لإنسان إلى ألا أقول الحق، ومن صفات المنافق أنه: (إذا خاصم فجر).

стр. 116

فضل لا إله إلا الله فتلك المرأة قالت: (يا رسول الله! أليس الله أرحم بنا مني بولدي؟! فبكى ﷺ حتى اخضلت لحيته بالدموع، ثم قال: يا أمة الله! لن يعذب الله في النار إلا من شرد وأبى، قالت: ومن يشرد ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من لم يقل: لا إله إلا الله) فهذا هو الذي سيعذب في النار. ولكن ليعلم أن (لا إله إلا الله) لها حقوق، فأنا إذا شهدت الشهادتين وصليت كما ينبغي وزكيت وصمت رمضان وحججت البيت إن استطعت إلى ذلك سبيلاً، فهل يعني ذلك أنني انتهيت من تطبيق الإسلام؟! لا، إن هذه هي أركان الإسلام، وليست الإسلام كله، مثلما يصف سيدنا الحبيب ﷺ صحابته: (أنا مدينة العلم وعلي بابها، وأبو بكر حيطانها وعثمان أرضها وسقفها). وإن من عظمة (لا إله إلا الله) أنه يؤتى بعبد يوم القيامة وزنت أعماله فخفت موازينه والعياذ بالله، فأيقن بالهلكة، فجاءت الملائكة ببطاقة فيها: (لا إله إلا الله)، فألقوها في ميزان حسناته، فطاشت سجلات سيئاته، فقال جبريل: لقد سعد فلان ابن فلان سعادة لن يشقى بعدها أبداً، فاستبشر العبد خيراً قال: ما في هذه البطاقة؟ فوجد فيها مكتوباً: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ولا يثقل مع اسم الله شيء، فلو وضعت (لا إله إلا الله) في كفة والسماوات والأرض وما فيهن في كفة لرجحت كفة (لا إله إلا الله). فاللهم اجعلنا من أهل (لا إله إلا الله) واحشرنا في زمرة أهل (لا إله إلا الله) آمنين مطمئنين يا رب العالمين. فالله جعل كلمة التوحيد كلمة تقال باللسان، ولكن يجب أن نطبقها بالجنان، فأركان الإيمان ثلاثة: تصديق بالجنان، وقول باللسان، وعمل بالأركان. فتقول أنا مؤمن، وتصدق هذا الكلام بالقلب، وعملك يصدق هذا كله. فلو أن شخصاً يقول: أنا مسلم وهو يلعب طاولة ويشرب البيرة ويدخن السيجارة ويقطع الرحم، ويظلم امرأته، ويختلس ويرتشي، فهل صدق بالجنان وعمل بالأركان؟! إن إسلامه لا ينفع، وإنما نريد إسلاماً كاملاً. والقول باللسان يعقبه تصديق قلبي، ومعنى ذلك أني أقول: (لا إله إلا الله) أي: لا معبود بحق إلا الله، فلا أتوكل إلا على الله، ولا أخاف إلا من الله.

стр. 117

حقيقة التوكل على الله فخوفي وتوكلي على من يقول للشيء كن فيكون، ولذلك سمع أحد التابعين حديثاً من أحد الصحابة عن رسول الله ﷺ يقول فيه: (كنت سابع سبعة مع رسول الله ﷺ فقال: بايعوني، فمددنا أيدينا، فقال: ألا تسألون علام تبايعوني؟). فانظر إلى إذعان الصحابة، فبمجرد أن قال: بايعوني، مد كل يده، لو قلت الآن من سيبايعني؟ لقلتم: على ماذا وكم ستعطينا، ومتى وأين وهل ستعطينا شقة أم لا وهكذا، أما الصحابة فقال لهم: تبايعونني؟ فمدوا أيديهم، فقال لهم: لماذا لا تسألوني؟ (فقالوا: يا رسول الله! نبايعك على ما تقول، فبايعهم على عدم الشرك بالله، وعدم قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وعدم ارتكاب الفواحش) إلى أن قال: (وألا يسأل أحد منكم شيئاً إلا الله)، يعني: لا أحد منكم يسأل شيئاً من أحد إلا من الله، يقول الراوي: فكان الواحد منا يقع منه خطام ناقته فينزل ويأخذه قبل أن يناوله أحد. من أجل أن يطبق كلام النبي ﷺ . فهؤلاء الصحابة على العين وعلى الرأس، ولكن تعال إلى التابعي الذي سمع هذا الحديث، وهو سعيد بن جبير ﵁، فقد قال: وأنا أعاهد الرسول على ما عاهده عليه السبعة. أي: سأعاهده على ألا أسأل أحداً غير الله شيئاً، فأراد الذهاب إلى الحج، فقالت له زوجته: لتبق معنا فإن ابنتنا مريضة، فقال: إني عقدت النية وإن ماتت فبقضاء الله ، وكانت زوجته صالحة، فلم تذهب إلى أخيها وابن عمها وخالها ولم تجمع الجيران لتشكوه. فخرج، فتخلف عن القافلة، فوقع في بئر ليس فيه ماء، فقال: أنادي لعل أحداً يسمع، قال: فتذكرت بيعتي لرسول الله فلم أناد. قال: فسمعت لغطاً وأصواتاً، وكان الوقت ليلاً، وكان العربي عندما يجد حفرة يستطيع بصوته أن يعرف إن كان فيها ماء أم لا، وإذا بالصوت يقول: هذه حفرة وليست بئراً، فتعالوا لندفنها لكيلا يقع فيها أحد. قال سعيد بن جبير -رضوان الله عليه-: فهممت أن أنادي، فتذكرت بيعتي لرسول الله فسكت. قال: فلما أيقنت الهلكة قلت: يا رب! لا أسأل إلا أنت، وعلمك بحالي يغني عن سؤالي. فرأيت نفسي على وجه الأرض.

стр. 118

مكانة السيدة خديجة رضي الله تعالى عنها تلك مقدمة سريعة لتنجلي القلوب للدخول على درسنا الذي نريده، وكنا قد توقفنا عند زواج سيدنا رسول الله ﷺ بالسيدة خديجة ﵂. فالسيدة خديجة لها وضع خاص في الإسلام، وإني لأعتب على الكتاب الذين يكتبون ويؤلفون، فالسيدة خديجة لم تأخذ حظها من الكتابة إلى اليوم؛ وهي العمود الأساسي الذي قامت عليه الدعوة في بدايتها، فهي التي وقفت بجوار سيدنا رسول الله ﷺ ، فمن فضل الله أن قيض لرسوله ﷺ من يناصره، ومن لا تقف الجبال الشم الرواسي أمام القلوب المؤمنة. فالسيدة خديجة تقف أمام زوجها قائلة: إنك لتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، والله لن يخزيك الله أبداً. فقال لها: إنني أخاف أن يكون هذا الذي أتاني ليس بملك؟ فقالت له السيدة الحصيفة اللبيبة: إذا رأيته فأخبرني. فلما رآه قال لها: هذا هو بالباب، ثم قال له: ادخل يا جبريل. فدخل، فلما علمت أنه دخل البيت كشفت خمارها، فقال لها: لقد خرج جبريل. فقالت: هذا ملك وليس بجني. ومات ابنها عبد الله فبكت، وكانت تود أن يعيش لها هذا الطفل، فلما بكت نزل جبريل إلى رسول الله ﷺ وقال: أقرئ خديجة منا السلام، وإن الله يقول لها: كفى حزناً على عبد الله؛ إن له مرضعاً في الجنة ترضعه، أتحبين أن ترينه يا خديجة؟! فقالت: بل أصدق الله ورسوله. إن هذا الكلام كلام كبير وليس كلاماً قصصاً تقال، فإنه يدل على قوة الإيمان بالغيب، وهذه مسألة عظيمة. فسبحان الله العظيم، يأتي الرجل اليوم مرتين ليصلي في الجامع فيظن نفسه أبا بكر الصديق، أما السلف فكانوا على العكس من ذلك، فهذا عطاء بن أبي رباح أحد كبار التابعين، يقول: إني أصلي الركعتين وبعد أن أسلم أشعر كأنني زان أو سارق رآه الناس وهو يزني أو يسرق حياء من الله أنه لم يصلهما كما ينبغي! فيشعر أنه مقصر في حق الله. يا مؤمن! إن الواحد من الشعب المصري يظن نفسه أبا بكر الصديق، ألم يكن هناك رجل فاجر يقول: إنني أترسم خطا عمر بن الخطاب؟ وكان يذبح المسلمين! وعندما حج عطاء قيل له: أترى أن الله قبل الحجيج؟ فقال: لو وقف هؤلاء أمام باب بخيل وطلبوا منه دانقاً -نصف درهم- أيعطيهم؟ قالوا: نعم، لأن البخيل يستحيي من العدد الكثير قال: فالله أكرم من هذا البخيل، فنام عطاء بن أبي رباح بعد أن أفاض الحجيج من عرفات، فرأى في الرؤيا كأن ملكين قد هبطا من السماء فقال أحدهما للآخر: كم حج البيت هذا العام؟ قال: ستمائة ألف، قال الملك الآخر: وكم قبل الله منهم؟ قال: ما قبل إلا ستة، فقام سيدنا عطاء فزعاً من الرؤيا، فمكث طول يومه يبكي ويقول للناس في منى: أيها المسلمون استغفروا الله، ادعوا الله بضراعة، ولكن لا يريد أن يذكر لهم الرؤيا. وفي اليوم الثاني أخذته سنة من النوم فرأى نفس الملكين، فقال أحدهما: كم حج البيت هذا العام؟ قال: ستمائة ألف، قال: وكم قبل الله منهم؟ قال له: ما قبل إلا ستة، قال له: ولكن هذا قليل، قال: لقد وهب مع كل واحد من الستة مائة ألف!

стр. 119

حياة بنات الرسول ﷺ أنجبت أم المؤمنين خديجة أول ما أنجبت السيدة زينب رضوان الله عليها وعلى سائر أولاد رسول الله، وهم أربع بنات وثلاثة ذكور، وكلهم ماتوا في حياة أبيهم إلا السيدة فاطمة لحقت به بعد ستة أشهر. فتخيل الحبيب وهو يدفن بيده ستة من أولاده، فيا من حزن على ولد أو بنت من أولاده تذكر حال رسول الله، وإن من رحمة الله بك إذا مات لك ولد أو ماتت لك ابنة أن ابنك يأخذ بيدك إلى الجنة. فإنه يوم القيامة تسمع جلبة، فيقول الله وهو العليم الخبير: يا جبريل! ما هذه الجبلة؟ فيقول: يا رب! هؤلاء أبناء المسلمين وبناتهم وقفوا على باب الجنة ورفضوا أن يدخلوها إلا بصحبة آبائهم وأمهاتهم، فيقول: يا جبريل! من صبر من الآباء والأمهات على موت ابنه فألحقهم بأبنائهم. وهذا (اسمه) الفرط، فالذي يموت له ولد أو بنت يستبشر خيراً. وأحد الصالحين ماتت له بنت فبكاها بكاء مراً، كانت غالية عليه جداً، فظل يبكي ويبكي ويبكي، فرأى في المنام أن كل الأولاد يرتعون في الجنة ويشربون والبنت كادت تهلك من العطش ولا أحد يريد أن يسقيها، قال: يا بنيتي لم لا تشربين مع إخوانك وأخواتك؟ قالت: كيف أشرب ودموعك قد منعت عني شرب المياه؟ فانتبه إلى هذه المسألة.

стр. 120

ذكر بعض سيرة زينب رضي الله تعالى عنها فسيدنا الحبيب أول ما أنجب أنجب السيدة زينب كبرى بناته، فعندما كبرت زينب وبلغت ثلاث عشرة سنة أو دونها زوجها من ابن خالتها أبي العاص بن الربيع، وأمه اسمها هالة، وهالة هي أخت السيدة خديجة. وظل أبو العاص على كفره بعد البعثة، وأما زينب فقد أسلمت وآمنت برسالة أبيها، وهاجر النبي ﷺ إلى المدينة، ورزقت زينب بـ أمامة وعلي، فلما كانت غزوة بدر اشترك أبو العاص بن الربيع مع قومه من مشركي مكة ضد الجيش المسلم ووقع في الأسر، فالرسول وزع الأسرى، فقال: يا فلان! خذ فلاناً وفلاناً وفلاناً، ويا فلان! خذ فلاناً وفلاناً وفلاناً، فوقع أبو العاص بن الربيع في سهم بلال مؤذن رسول الله، فبدأ الأغنياء من أهل الأسرى يأتون من أجل أن يدفعوا الفدية، وكان مقدارها أربعة آلاف، فيدفعون الفدية ويأخذون أسيرهم، فجاء عبد الله بن الربيع أخو أبي العاص زوج زينب من أجل أن يفتدي أخاه، وكانت السيدة زينب في مكة، فقال لرسول الله ﷺ : زينب تفدي زوجها يا محمد، فقد بعثت بهذه الصرة فدية لزوجها. ففتح الرسول الصرة فبكى بكاء مراً؛ فقد كان فيها عقد للسيدة خديجة أعطته لابنتها زينب في ليلة عرسها، فبعثته السيدة زينب تستدر به عطف رسول الله، فعندما تذكر ابنته وتذكر زوجته السيدة خديجة قال: إن شئتم أن تردوا عليها أسيرها فردوه، فسيدنا بلال قال: والله لأردن أبا العاص لا بعقد ولا بمال، ولكن إرضاء لله ورسوله. فعاد أبو العاص واطمأنت زينب عليه، فحين دخل بيته قال: يا زينب! لقد حان الفراق، فلقد وعدت أباك بأن أردك إليه، فإن الإسلام فرق بيني وبينك، وكانت السيدة زينب مسلمة وهو مازال على شركه، فوجب التفريق عندئذ، فقال لها: إن أخي سيأخذك إلى منطقة كدى -وهي على بعد ثمانية كيلو من الحرم- وهناك سوف ينتظرك زيد بن حارثة وعلي بن أبي طالب ليصحباك إلى مدينة رسول الله ﷺ . وفي هذا الوقت كانت السيدة زينب حاملاً بالحمل الثالث، فخرج أخو أبي العاص بن الربيع من أجل أن يسلم السيدة زينب لـ زيد وعلي خارج مكة، وإذا بالمشركين وراءه، فقالوا: إلى أين تذهب، قال: أذهب لأسلم زينب بنت محمد لتذهب إلى أبيها، وكان المشركون قد خرجوا من هزيمة بدر في تلك اللحظة، وكل واحد منهم قد قتل له قريب، فقام أحد أولئك المشركين وشد الهودج الذي ركبت عليه، فوقعت السيدة زينب على صخرة، فنظر عبد الله بن الربيع فوجد حولها بركة من الدماء، فإذا بها قد أجهضت ما في بطنها، فسل السيف وجهز كنانته بالنبال وقال: والله ما اقترب منها أو مني أحد إلا قتلته. وكان كافراً، ولكن أخاه وعد الرسول بأن يعيد إليه ابنته، ومسألة الوعد عند العربي مسألة تذهب فيها الرقاب فلا يخلف وعداً أبداً؛ وهذه من صفات المؤمنين، وهي من الصفات العربية الأصيلة. لكن أنبه على مسألة في الوعد، وهو أنه ليس من الخلف أن تعد ثم تخلف لعدم القدرة على الوفاء، وإنما الخلف أن تعد وأنت تنوي أن تخلف الوعد، فانتبه لذلك. فاقترب أبو سفيان من أخي أبي العاص وقال له: يا ابن الربيع! ما أصبت؛ خرجت على القوم، وهم حديثو عهد بهزيمة، وتريد أن تأخذ بنت محمد وتهاجر بها؟! ارجع حتى تهدأ النفوس ثم اخرج بها. فعاد بها فظلت مريضة أياماً من أثر الإجهاض، وبعد أن تماثلت للشفاء ودعها زوجها ووصلت إلى رسول رسول الله ﷺ ، وأخذت معها علياً وأمامة، فـ علي بعدما هاجر مع أمه كان عمره سبع سنوات، فأدركته حمى فمات لحكمة يعلمها الله، ولم يبق للرسول من أحفاده إلا الحسن والحسين وزينب أولاد فاطمة فقط، وبقية أولاده من بناته ماتوا في حياته، ولم تبق من حفيداته إلا أمامة التي هي بنت زينب، وقد تزوجها سيدنا علي بعد موت خالتها فاطمة. فالسيدة زينب بنت رسول الله ﷺ مكثت في بيت أبيها سنوات، إلى أن طرق الباب طارق بالليل وهي تتذكر الأيام الخوالي، فقد عاشت أياماً بمكة بجوار قبر أمها خديجة، وإخوتها الثلاثة الذكور أموات في القبور، والأحياء من أهلها بعيدون عنها؛ لأن بيت النبوة أكثر البيوت ابتلاء، فأكثر الناس بلاء الأنبياء فالأولياء فالأمثل فالأمثل، فإذا كنت تمشي بما يرضي الله والمصائب تنزل عليك تترا فاحمد الله ، وقل: إنا لله وإنا إليه راجعون. فطرق باب زينب طارق، وإذا به أبو العاص بن الربيع زوجها السابق، ولم تتزوج بعد، فجيء به قد أسر وهو في قافلة لقريش أغار عليها أسامة بن زيد ومجموعة من المسلمين بسبعمائة فارس، فأسروا المجموعة كلها، فهرب من الأسر وجاء إلى زينب يستجير بها، فسمعت الرسول ﷺ وهو يطرق أبواب نسائه؛ لأن الرسول ﷺ كان كل يوم يمر على بيوت نسائه بيتاً بيتاً ويقول:: (أيقظوا صواحب الحجرات، رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاءت الراجفة تتتبعها الرادفة، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه). ثم يذهب إلى بيت فاطمة يدق عليها الباب، يا فاطمة، يا علي! ألا تصليان، وكان سيدنا علي يقوم الليل ويأتي لينام قبل الفجر قليلاً فيأتي رسول الله ليوقظه: يا علي! ثلاث مرات، وهو يقول له: يا رسول الله إن أرواحنا بيد الله إن شاء قبضها، وإن شاء أرسلها، ويقلب الرسول كفيه ويقول: ﴿وَكَانَ الإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف:٥٤]. فالسيدة زينب سمعت صوت رسول الله ﷺ في إيقاظه لنسائه، وكانت في الحجرة التي بجانبه، فدخلت المسجد مسرعة، وقبل أن يقيم بلال صلاة الفجر قالت: أيها الناس! إني أجرت أبا العاص بن الربيع، فأقام بلال فلما انتهى رسول الله من الصلاة قال: (أيها الناس! أسمعتم ما سمعت؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: يا زينب! ونحن أجرنا من أجرت). ثم قال سيدنا الحبيب: (أعيدوا إلى أبي العاص ما سلبتموه؟)، أي: من القافلة، فأرجعوا إليه كل شيء، فرجع إلى مكة ووزع عليهم أشياءهم، ففرحوا بالتجارة وبالربح، ثم قال: يا معشر قريش! أعادت إليكم تجارتكم؟ قالوا: لقد وفيت يا أبا العاص. فقال: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وهاجر إلى المدينة في السنة السابعة من الهجرة، فدخل على سيدنا الحبيب فأسلم وبايع وصار صحابياً، وبعد ذلك بأدب قال: يا رسول الله! أريد أن تعيد إلي زينب؟ فقال: (يا أبا العاص! لقد وعدت فوفيت ونحن إذا وعدنا وفينا، عد إلى زوجتك فهي حل لك) فعاد إليها أبو العاص وعاش معها سنة، وماتت السيدة زينب رضوان الله عليها ودفنها أبوها ونزل في قبرها ونام قليلاً ثم خرج مصفراً وجهه وبكى وقال: (لقد كاد القبر أن ينطبق على هذه المرأة الصالحة، لولا أني نمت في قبرها) ﷺ . والسيدة زينب هي التي كانت ترعى السيدة فاطمة؛ لأن فاطمة كانت صغرى البنات، فكانت فاطمة تعتبر زينب أمها الثانية، فكانت أول من حزن لزواج زينب، فشعرت بأن أحداً أتى وأخذ منها أمها، فكانت تقول لأبيها وهي صغيرة: يا أبت! عندما أكبر لن أتزوج، فيضحك النبي ﷺ ، ويقول: لم يا فاطمة؟ فتقول: لأني لا أريد أن أفارقك يا أبي. فيقول لها: بل أنت معي في الدنيا والآخرة.

стр. 121

ذكر بعض خبر رقية وأم كلثوم وأما السيدة رقية والسيدة أم كلثوم فلهما حديث آخر، فقد جاء أبو لهب ليخطبهما لولديه عتبة وعتيبة، فقال: يا ابن أخي! أريد أن أزوج عتبة وعتيبة أبناء عمك من بنات عمهن. فقال: يا عماه! وهل يرفض لك طلب؟! فانتقلت السيدة رقية والسيدة أم كلثوم إلى بيت أبي لهب مع تحفظ السيدة خديجة على زواج رقية وأم كلثوم؛ لأنها تعرف أم جميل، فعاشت رقية وأم كلثوم في بيت أم جميل، وكانت امرأة سليطة اللسان، وكانت من أعلى بيوتات قريش، فأخوها هو أبو سفيان. فلما بعث النبي ﷺ وانتشرت دعوته في مكة قالت أم جميل لولديها: لن تساكناني تحت سقف واحد وبنات محمد معكما. فطلق عتبة وعتيبة رقية وأم كلثوم، وكان قصد أم جميل أن تشغل الرسول ﷺ ببناته المطلقات عن أمر الدعوة، فهي تريد أن تزيد من مشاكله. فعادت رقية وأم كلثوم، وفرحت السيدة خديجة بطلاق ابنتيها، هذا الطلاق الذي يقال فيه: ألف مبروك؛ لأن هناك طلاقاً تهنئ فيه، مثل أن يأتي إليك شخص ويحكي لك مشكلة عويصة جداً، ثم تحل له المشكلة بالطلاق، وبعد أن يطلق يقول لك: بارك لي يا فلان على الطلاق، نسأل الله أن يصلح ذات بين المسلمين. وانظر إلى هذا الحديث وما أحسنه: (ليس منا من أفسد امرأة على زوجها)، يعني: عندما تكون في الشغل وعينك زائغة وتعيد الكلام، فزميلتك الموظفة تعجب بك وبتصنعك لها فتكره زوجها، ثم تسعى إلى فراقه بالطلاق لتتزوج بزميلها. وهذه المشكلة حلها بأن تجلس الموظفة في بيتها. في زمان أمي وأمك وجدتي وجدتك كانت المرأة لا ترى إلا زوجها فحياتها كلها لزوجها، فالرجل ما كان يستريح إلا بجوار زوجته، والزوجة ما كانت تستريح إلا بوجود زوجها، لكن هذه الأيام تغيرت الأمور وانقلبت الموازين.

стр. 122

زواج عثمان برقية فأم كلثوم ولم تمض سوى شهور قليلة حتى جاء سابع سبعة في الإسلام ليخطب السيدة رقية، وهو سيدنا عثمان بن عفان، فتزوج بـ رقية وأنجبت منه عبد الله بن سيدنا عثمان، فهاجر بها إلى الحبشة. فانظر إلى النبي ﷺ كم عاش من المآسي، فالسيدة زينب تموت في حياته، والسيدة رقية في بداية البعثة تتركه وتذهب إلى الحبشة مع زوجها عثمان رضي الله تعالى عنهما. وبعد ذلك عادت السيدة رقية من الحبشة إلى مكة، ثم هاجرت مع عثمان إلى المدينة، ثم في غزوة بدر اشتد الألم عليها، فاستأذن عثمان الرسول في تمريضها فأذن له، فعاد الرسول ﷺ من الغزوة فوجد أن ابنته رقية قد فارقت الحياة إلى جوار ربها. وأريدك أن تتخيل حياة سيدنا الحبيب، فالسيدة رقية عندما عادت من الحبشة قالت: أين أبي؟ فقيل لها: في المسجد عند الحجر الأسود، فقالت: أين أمي؟ فسكتت أختها أم كلثوم، فأجهشت فاطمة بالبكاء وتركت الحجرة، فعلمت السيدة رقية أن أمها قد ماتت، وهي لم تكن موجودة في موت أمها، وعندما ماتت لم يشهد أبوها موتها ودفنها، فحزن عليها حزناً شديداً، وحزنت أختها أم كلثوم، فجاء عثمان ليخطب أم كلثوم فزوجه الرسول بها، ولذلك سمي عثمان بـ ذي النورين؛ لأنه تزوج اثنتين من بنات الرسول ﷺ . ثم ماتت أم كلثوم عند عثمان، فأراد ﷺ أن يطيب نفس عثمان لئلا يحزن في نفسه، فقال: (لو كانت عندنا ثالثة لما زوجناها إلا لـ عثمان بن عفان) وانظر إلى أدب رسول الله ﷺ مع عثمان، فقد دخل عليه أبو بكر وعمر وعلي وفخذه مكشوفة، فلما دخل عثمان غطى فخذه، فلما سألته عائشة قال: (ألا أستحي من رجل تستحي منه ملائكة السماء؟!).

стр. 123

ذكر بعض خبر فاطمة رضي الله تعالى عنها فالسيدة أم كلثوم ماتت عند سيدنا عثمان، وصلى عليها أبوها ﷺ ، ولم يبق لسيدنا الحبيب إلا السيدة فاطمة صغرى بنات النبي وأشبه الناس برسول الله خلقاً وخلقاً، وقد خرجت بعد موت أبيها بشهرين لتسأل أبا بكر الميراث، فكانت مشيتها مشية رسول الله ومنطقها منطقه، فطريقة كلامها هي طريقة كلام أبيها ﷺ . وحين كان رسول الله ﷺ في سكرات الموت أشار إليها فاقتربت، فسارها في أذنها فبكت، ثم سارها في أذنها فابتسمت، فبعدما انتقل إلى الرفيق الأعلى، سألتها عائشة عن ذلك فقالت: قال لي في أول مرة: إني لاحق بالرفيق الأعلى؛ لأن ملك الموت لا يستأذن على أحد، وإنما استأذن على حبيب الله، فقال: (يا ملك الموت! انتظر حتى ألقى أخي جبريل) فنزل جبريل ﵊ وقال: يا رسول الله! هذه آخر مرة أنزل فيها إلى الأرض، السلام يقرئك السلام ويبشرك خيراً بمكانتك من الله، فقال: (يا جبريل من لأمتي من بعدي؟ فقال الله: يا جبريل! نبئ حبيبي محمداً أننا لن نسوءه في أمته أبداً وسوف نرضيه. فقال: لا أرضى وأحد من أمتي يعذب في النار، فقال: يا جبريل! نبئ محمداً أن كل من قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله لن يخلد في النار أبداً). قالت السيدة فاطمة: وابتسمت عندما قال لي: وأنت أول أهلي لحوقاً بي. فبعد ستة أشهر تماماً لحقت السيدة فاطمة بأبيها ﷺ .

стр. 124

زواج فاطمة ﵂ لما بلغت فاطمة إحدى عشرة سنة دخلت في سن الزواج، فجاء أبو بكر ليحوز هذا الشرف، فجاء يخطب فاطمة، فقال له رسول الله ﷺ : يا أبا بكر! إن فاطمة صغيرة السن. ولو كان غير أبي بكر لألح، ولكن أبا بكر لم يلح. ولذلك عندما تأيمت حفصة بعد أن مات زوجها جاء سيدنا عمر إلى أبي بكر فقال له: يا أبا بكر! تأيمت حفصة، أتريد أن تتزوجها؟ وانظر إلى الرجل الصالح كيف يخطب لابنته، ولكن سيدنا أبا بكر سكت فلم يتكلم، فعتب عليه عمر في نفسه، ثم جاء عثمان وقال له: يا عثمان! تأيمت حفصة، ألا تتزوجها؟! فقال: لا أتزوج اليوم. فحزن عمر، فاشتكى إلى الرسول من أجل ألا يبقى في قلبه شيء من جهة أبي بكر وعثمان، فقال: يا رسول الله! تأيمت حفصة فعرضتها على أبي بكر فسكت، وعرضتها على عثمان فقال: لا أتزوج. فقال له: (يتزوج حفصة من هو خير من أبي بكر وخير من عثمان)، ثم عرض عليه أن يتزوج حفصة. فلقي أبو بكر عمر في صلاة الفجر فقال له: أراك وجدت علي يا عمر، فقال له: نعم. قال: لقد سمعت الرسول يذكرها، فرفضت أن أفشي سر رسول الله. ثم جاء عمر أيضاً ليخطب فاطمة، فقال له: إنها صغيرة السن، فجاء سيدنا علي فجلس أمام الرسول خجلاً، فعندما رآه النبي ﷺ كذلك عرض عليه أن يزوجه بها، وهو الذي رباه، وكان دائماً يضع يده على رأسه ويقول: (اللهم إني أحب علياً فأحبه وأحب من يحبه)، وكلنا نحب سيدنا علياً ونحب الصحابة، فاللهم ارزقنا حبهم يا رب، وارزقنا صحبتهم في الجنة يا أكرم الأكرمين.

стр. 125

الأسئلة

стр. 126

الفرق بين الفاحشة والمنكر والكبيرة السؤال هل هناك فرق بين الفاحشة والمنكر والكبيرة؟ الجواب هي معان متقاربة للحرام، نسأل الله أن يتوب علينا وعليكم.

стр. 127

حكم قراءة السور مرتبة في الصلاة السؤال هل قراءة سور القرآن في الصلاة يجب أن تكون بحسب ترتيبها في المصحف؟ الجواب نعم.

стр. 128

حكم الاغتسال بعد الجنابة حال خشية فوات صلاة الجماعة السؤال إذا استيقظ شخص لصلاة الفجر فوجد نفسه جنباً، فإذا اغتسل فاتته الجماعة، فماذا يفعل؟ الجواب يجب أن يغتسل.

стр. 129

حكم صلاة داخل المسجد ركعتين لم ينو بهما تحية المسجد السؤال كلما دخلت المسجد أصلي ركعتين لله، ولا أصلي ركعتين بنية تحية المسجد، فما الحكم؟ الجواب هي مسألة نية، فانو بها تحية المسجد.

стр. 130

ما يصنعه من يرى الثعابين في المنام السؤال ماذا أصنع عند رؤية الثعابين في المنام؟ الجواب عليك أن تقرأ القرآن قبل أن تنام، وتقرأ المعوذتين ثلاثاً.

стр. 131

موقف المرأة من منع زوجها لها إعطاء جيرانها السؤال زوجي ينهاني عن إعطاء جيراني أي شيء، وحلف على ذلك بالله، وأنا لم أنته عن ذلك، فما الحكم؟ الجواب هو حر في ماله، ولكن الجار عليه أن يحسن إلى الجار حتى وإن جار، والوزر عليه وليس عليك.

стр. 132

حكم الاكتفاء بصلاة الفريضة عن تحية المسجد السؤال أدخل المسجد فأصلي الفرض مباشرة، ولا أصلي ركعتين تحية المسجد، فما الحكم؟ الجواب هذا صواب.

стр. 133

الموقف من ظلم الوالدين السؤال نحن بنات ثلاث، لا يحترمنا أبونا وأمنا، ويلعنانا أمام الناس، ولو قلنا لهما: لا تعاملانا هكذا، ولي أخت قد خاصمت والدي منذ سنتين، ونحن نعرف البر بالوالدين، فكيف نعاملهما؟ الجواب يجب عليك أن تبري أباك وأمك حتى وإن ظلماك، قال ﷺ : (وإن ظلماه وإن ظلماه وإن ظلماه) ولو ضربك أبوك بالحذاء فإنك تعطينه الحذاء من أجل أن يكمل ما يريده من الضرب، وحسابه على الله.

стр. 134

كيفية الذكر عند الوضوء في الحمام السؤال هل يصح ذكر عند الوضوء في دورة المياه؟ الجواب لا، بل يقال في السر.

стр. 135

موقف المرأة من مضايقة زوجها لها السؤال أنا امرأة متزوجة ومؤمنة بالله، والشيء الوحيد الذي يضايقني هو أن زوجي يمنعني أمام ابني ما أريد فعله، ويرد علي، وهذا يضايقني، وصوتي يعلو عندما أكلمه، فماذا أفعل؟ الجواب اصبري على زوجك وادعي له بالهداية.

стр. 136

نصيحة لمن يشعر بالإرهاق الذهني السؤال أنا شاب أفكر كثيراً، وأشغل عن الصلاة وقراءة القرآن، والصلاة أحياناً لا أواظب عليها، فأرجو أن تعرفني بسور من القرآن تجلب لي الراحة؟ الجواب القرآن كله فيه راحة.

стр. 137

حكم الحب قبل الزواج السؤال قرأنا أن أحد الصحابة أحب زوجته قبل أن يتزوجها في بداية الدعوة، وكان يقابلها ويكلمها، فهل هذا يبيح الحب قبل الزواج؟ الجواب لا يوجد شيء في الدين مثل هذا، ولا أعرف في كتب الفقه ذلك، وقد يكون شخص يحب امرأة ويكتم هذا الحب في قلبه فقط، أما أن يترجم هذا الحب إلى لقاء فهذا حرام.

стр. 138

الفرق بين صلاة الحاجة وصلاة الاستخارة السؤال هل صلاة قضاء الحاجة مثل صلاة الاستخارة، أم بينهما فرق؟ الجواب لهذه نية ولهذه نية.

стр. 139

وقت صلاة الاستخارة السؤال هل صلاة الاستخارة لها وقت معين؟ الجواب يفضل أن تكون قبل النوم.

стр. 140

حكم التوسل بالنبي ﷺ السؤال أنا شاب أتوجه دائماً إلى الله بالدعاء، وعندما أريد حاجة من الله أتوسل إلى الله بالنبي وأقول في دعائي: وحياة حبيبك النبي، وبحق آياتك الكريمة، فما حكم قولي هذا؟ الجواب قل: يا رب، ولا تتوسل بذلك.

стр. 141

نصيحة للمقصر في الصلاة السؤال أنا شاب أصلي أحياناً وأترك الصلاة أحياناً، وأرجو النصيحة؟ الجواب حين تصلي ادع الله في السجود أن يجعلك من المحافظين على الصلاة.

стр. 142

القبول غيب لا يعلمه غير الله تعالى السؤال أنا شاب كلما حصلت لي مشكلة أو ضائقة أتوجه إلى الله وأصلي إلى أن تنتهي، فهل أنا عند الله غير مقبول، وبماذا تنصحني؟ الجواب الرضا من الله عن العبد مسألة لا يعلمها إلا الله ، فما عليك إلا أن تدعو الله في حالة اليسر وفي حالة العسر.

стр. 143

ما تقوله الحائض بعد الطهر السؤال ماذا تقول الحائض بعد التطهر؟ الجواب لا تقول شيئاً.

стр. 144

حكم قصر الصلاة في البلدة بعد الرجوع من السفر السؤال كنت مسافراً إلى خارج القاهرة، فصليت الظهر قصراً، ثم رجعت إلى القاهرة بعد صلاة العصر، فهل أصلي العصر قصراً؟ الجواب لا.

стр. 145

حكم العادة السرية السؤال العادة السرية حلال أو حرام؟ الجواب حرام.
следующие страницы →