← Сияса и кади

Сияса и кади · id 37051

التعريف بالمصطلح الشريف

ابن فضل الله العمري

Полный текст (320 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

الشريف وأمارته الصحيحة وأوامره الصريحة؛ وإنني لا أستخدم في هذه القلعة إلا من فيه نفع هذه القلعة وأهلية الخدمة. لا أعمل في ذلك بغرض نفس لي، ولا أرخص فيه لمن يعمل بغرض نفس له؛ وإنني أبذل في ذلك كله الجهد، وأشمر فيه عن ساعد الجد). - وأما الوزراء وأرباب التصرف في الأموال فمما يزاد في تحليفهم: (. . . وإنني أحفظ أموال مولانا السلطان فلان - خلد الله ملكه - من التبذير والضياع، والخونة وتفريط أهل العجز، ولا أستخدم في ذلك ولا في شيء منه إلا أهل الكفاية والأمانة، ولا أضمن جهة من الجهات الديوانية إلا من الأمناء القادرين، أو ممن زاد زيادة ظاهرة وأقام عليه الضمان الثقات، ولا أؤخر مطالبة أحد بما يتعين عليه بوجه حق من حقوق الديوان المعمور، والموجبات السلطانية على اختلافها؛ وإنني والله العظيم لا ارخص في تسجيل ولا قياس، ولا أسامح أحدا بموجب يجب عليه، ولا أخرج عن كل مصلحة تتعين لمولانا السلطان فلان ودولته، ولا أخلي كل ديوان يرجع إلي أمره ويوكل بي أمر مباشرته من تصفح لأحواله، واجتهاد في تثمير أمواله، وكف أيدي الخونة عنه، وغل أيديهم أن تصل إلى شيء منه؛ ولا أدع حاضرا ولا غائبا من أمور هذه المباشرة حتى أجد فيه وأبذل الجهد الكلي في إجراء أموره على السداد، وحسن الاعتماد، وإنني لا أستجد على المستقر إطلاقه ما لم يرسم لي به، إلا ما فيه مصلحة ظاهرة، لهذه الدولة القاهرة، ونفع بين لهذه الأيام الشريفة؛ وإنني والله أودي الأمانة في كل ما وكل بي ووليت من القبض والصرف، والولاية والعزل، والتقديم والتأخير، والتقليل والتكثير، وفي كل جليل وحقير، وقليل وكثير). - وأما الدوادارية وكتاب السر فيزداد فيهما: (. . . وإنني مهما اطلعت عليه من مصالح مولانا السلطان فلان ونصائحه، وأمر داني ملكه ونازحه، أوصله إليه، وأعرضه عليه، ولا أخفيه شيئا منه ولو كان علي، ولا أكتمه ولو خفت وصول ضرره إلي).

стр. 177

ويفرد الدوادار: (بأنني لا أؤدي عن مولانا السلطان رسالة في إطلاق مال، ولا استخدام مستخدم، ولا إقطاع إقطاع، ولا ترتيب مرتب، ولا تجديد مستجد، ولا سداد ثاغر، ولا فصل منازعة، ولا كتابة توقيع ولا مرسوم، ولا كتاب صغيرا كان أو كبيرا إلا بعد عرضه على مولانا السلطان فلان، ومشاورته، ومعاودة أمره الشريف ومراجعته). ويفرد كاتب السر: (بأنه مهما تأخر قراءته من الكتب الواردة على مولانا السلطان فلان، من البعيد والقريب، يعاود فيه في وقت آخر؛ فإن لم يعاد فيه لمجموع لفظه - لطوله الطول الممل - عاود فيه بمعناه في الملخصات؛ وأنه لا يجاوب في شيء لم ينص المرسوم الشريف فيه بنص خاص - مما لم تجر العادة بالنص فيه - لا يجاوب فيه إلا بأكمل ما يرى أن فيه مصلحة مولانا السلطان فلان ومصلحة دولته؛ بأشد جواب يقدر عليه، ويصل اجتهاده إليه؛ وأنه مهما أمكنه المراجعة فيه لمولانا السلطان فلان راجعه فيه، وعمل بنص ما يرسم له به فيه). ب - أيمان أهل الكتاب يمين اليهود (إنني والله والله والله العظيم، القديم الأزلي الفرد الصمد، القديم الواحد

стр. 178

الأحد، المدرك المهلك، باعث موسى بالحق، وشاد عضده وأزره بأخيه هارون، وحق التوراة المكرمة وما فيها وما تضمنته، وحق العشر كلمات التي أنزلت على موسى في الصحف الجوهر، وما حوته قبة الزمان، وإلا تعبدت فرعون وهامان، وبرئت من إسرائيل، ودنت بدين النصرانية، وصدقت مريم في دعواها، وبرأت يوسف النجار، وأنكرت الخطاب، وتعمدت الطور بالقاذورات، ورميت الصخرة بالنجاسة، وشركت بخت نصر في هدم بيت المقدس وقتل بني إسرائيل، وألقيت العذرة على مظان الأسفار، وكنت ممن شرب من النهر ومال إلى جالوت، وفارقت شيعة طالوت، وأنكرت الأنبياء، ودللت على دانيال، وأعلمت جبار مصر بمكان إرميا، وكنت مع البغي والفواجر يوم يحيى، وقلت: إن النار المضيئة من شجرة العوسج نار إفك، وأخذت الطرق على مدين، وقلت بالعظائم في بنات شعيب، وأجلبت مع السحرة على موسى، ثم برئت ممن آمن منهم، وكنت مع من قال: اللحاق اللحاق لندرك من فر، وأشرت بيتخليف تابوت يوسف في مصر، وسلمت إلى السامري، ونزلت أريحا مدينة الجبارين، ورضيت بفعل سكنة سدوم، وخالفت أحكام التوراة، واستبحت السبت وعدوت فيه، وقلت إن المضلة ضلال، وإن الحنكة محال، وقلت بالبدائة على الله في الأحكام، وأجزت نسخ الشرائع، واعتقدت أن عيسى ابن مريم المسيح الموعود به على لسان موسى بن عمران، وانتقلت عن اليهودية إلى سواها من

стр. 179

الأديان، واستبحت لحم الجمل والشحم والحوايا وما اختلط بعظم، وتأولت أن آكل ثمنه غير آكله، وقلت مقالة أهل بابل في إبراهيم، وإلا أكون محرما حرمة تجمع عليها الأحبار، وتقلب عليها حصر الكنائس، ورددت إلى التيه، وحرمت المن والسلوى، وبرئت من كل الأسباط، وقعدت عن حرب الجبارين مع القدرة والنشاط). يمين النصارى (إنني والله والله العظيم، وحق المسيح عيسى ابن مريم، وأمه السيدة مرين، وما أعتقده من دين النصرانية، والملة المسيحية، وإلا أبرأ من المعمودية، وأقول إن ماءها نجس، وإن القرابين رجس، وبرئت من مر يوحنا المعمدان والأناجيل الأربعة، وقلت إن متى كذوب، وإن مريم المجدلانية باطلة الدعوى في إخبارها عن السيد اليسوع المسيح، وقلت في السيدة مريم قول اليهود، ودنت بدينهم في الجحود، وأنكرت اتحاد اللاهوت بالناسوت، وبرئت من الأب والابن وروح القدس، وكذبت القسوس، وشاركت في ذبح الشمامس، وهدمت الديارات والكنائس، وكنت ممن مال على قسطنطين ابن هالاني، وتعمد أمه بالعظائم، وخالفت المجامع التي أجمعت عليها الأساقف برومية والقسطنطينية، ووافقت البرذعاني بأنطاكية، وجحدت مذهب الملكانية، وسفهت رأي الرهبان، وأنكرت وقوع الصلب على السيد

стр. 180

اليسوع، وكنت مع اليهود حين صلبوه، وحدت عن الحواريين، واستبحت دماء الديرانيين؛ وجذبت رداء الكبرياء عن البطريرك، وخرجت عن طاعة الباب، وصمت يوم الفصح الأكبر، وقعدت عن أهل الشعانين، وأبيت عيد الصليب والغطاس، ولم أحفل بعيد السيدة، وأكلت لحم الجمل، ودنت بدين اليهود، وأبحت حرمة الطلاق، وخنت المسيح في وديعته، وتزوجت في قرن بامرأتين، وهدمت بيدي كنيسة قمامة، وكسرت صليب الصلبوت، وقلت في البنوة مقال نسطورس، ووجهت إلى الصخرة وجهي، وصديت عن الشرق المنير حيت كان المظهر الكريم، وإلا برئت من النورانيين والشعشعانيين، ودنت غير دين النصارى، وأنكرت أن السيد اليسوع أحيا الموتى، وأبرأ الأكمه والأبرص، وقلت إنه مربوب، وإنه ما رؤي وهو مصلوب، وأنكرت أن القربان المقدس على المذبح ما صار لحم المسيح ودمه حقيقة، وخرجت في النصرانية، عن لاحب الطريقة، وإلا قلت بدين التوحيد، وتعبدت غير الأرباب، وقصدت بالمظانيات غير طريق الإخلاص، وقلت إن المعاذ غير روحاني، وإن بني المعمودية تسيح في فسيح السماء، وأثبت وجود الحور العين في المعاد، وإن في الدار الآخرة التلذذات الجسمانية، وخرجت خروج الشعرة من العجين من دين النصرانية، وأكون من ديني محروما، وقلن إن جرجس لم يقتل مظلوما).

стр. 181

فإذا كان من اليعاقبة بدل قوله (اتحاد اللاهوت بالناسوت) بقوله: (مماسة اللاهوت للناسوت) ويبطل قوله: (ووافقت البرذعاني بأنطاكية، وجحدت مذهب الملكانية) ويبدل بقوله: (وكذبت يعقوب البرذعاني، وقلت إنه غير نصراني، وجحدت اليعقوبية، وقلت إن الحق مع الملكية). ويبطل قوله: (وخرجت عن طاعة الباب) ويبدل قوله: (وقاتلت بيدي عمد شيون، وخربت كنيسته وكنت أول مفتون) وإن كان من النساطرة أبدل القولين وأبقى ما سواهما، وقال عوض (مماسة اللاهوت للناسوت): (إشراق اللاهوت على الناسوت)؛ ويزاد بعد ما يحذف: (وقلت بالبراءة من نسطورس وما تضمنه الإنجيل المقدس). يمين السامرة وهي على نحو من يمين اليهود، لأنهم منهم؛ وقد قال العلماء: (إن وافقت أصولهم أصول اليهود أقروا بالجزية وإلا فلا). وقد خرجت لهم نسخة يمين تفردهم لموضع خلافهم لفرق اليهود وهي: (أقول وأنا فلان، إنني والله والله والله العظيم، البارئ، القادر، القاهر، القديم، الأزلي، رب موسى وهارون، منزل التوراة والألواح الجوهر، منقذ بني إسرائيل، وناصب الطور قبلة للمتعبدين، وإلا كفرت بما في التوراة، وبرئت من نبوة موسى، وقلت بان الإمامة في غير بني هارون، ودكيت الطور، وقلعت بيدي أثر البيت المعمور، واستبحت حرمة السبت، وقلت بالتأويل في الدين، وأقررت بصحة توراة اليهود، وأنكرت القول بأن لا مساس، ولم أتجنب شيئا من الذبائح، وأكلت

стр. 182

الجدي بلبن أمه، وسعيت في الخروج إلى الأرض المحظور علي سكنها، وأتيت النساء الحيض زمان الطمث مستبيحا لهن، وبت معهن في المضاجع، وكنت أول كافر بخلافة هارون، وأنفت منها أن تكون). يمين المجوس (إنني والله الرب العظيم، القديم، النور الأول، رب الأرباب وإله الآلهة، ماحي آية الظلم، والموجد من العدم، مقدر الأفلاك ومسيرها، ومنور الشهب ومصورها، خالق الشمس والقمر، ومنبت النجم والشجر، والنار والنور، والظل والحرور، وحق (جيومرت) وما أولد من كرائم النسل، و (زرادشت) وما جاء به من القول الفصل، والزند وما تضمن، والخط المستدير وما بين، وإلا أنكرت أن (زادشت) لم يأت بالدائرة الصحيحة بغير آلة، وإن مملكة (إفريديون) كانت ضلالة، وأكون قد شركت (بهراسف) فيما طعما لحيتيه، وقلت إن كابيان لم يسلط عليه، وخرقت بيدي الدرفس، وأنكرت ما عليه من الوضع الذي أشرقت عليه

стр. 183

أجرام الكواكب، وتمازجت فيه القوى الأرضية بالقوى السمائية، وكذبت (ماني) وصدقت (مزدك)، واستبحت فضول الفروج والأموال، وقلت بإنكار الترتيب في طبقات العالم، وألا مرجع في الأبوة إلا إلى آدم، وفضلت العرب على العجم، وجعلت الفرس كسائر الأمم، ومسحت بيدي خطوط الفهلوية، وجحدت السياسة الساسانية، وكنت ممن غزا الفرس مع الروم، وممن خطأ سابور في خلع أكتاف العرب، وجلبت البلاء إلى بابل، ودنت بغير دين الأوائل، وإلا أطفأت النار، وأنكرت فعل الفلك الدوار، ومالأت فاعل الليل على فاعل النهار، وأبطلت حكم النيروز والمهرجان، وأطفأت ليلة الصدق مصابيح النيران، وإلا أكون ممن حرم الأمهات، وقال إنه لا يجوز الجمع بين الأخوات، وأكون ممن أنكر صواب فعل أردشير، وكنت لقومي بئس المولى وبئس العشير). ج - أيمان طوائف من أهل البدع الطائفة الأولى: الشيعة . أما الرافضة وأنواع الشيعة فهم طوائف كثيرة يجمعهم حب علي ﵁، وتختلف فرقهم فيمن سواه. فأما مع إجماعهم على حبه فهم مختلفون في اعتقادهم فيه، فمنهم أهل غلو مفرط وعتو زائد: ففيهم من أدى به الغلو إلى أن اتخذ عليا إلها وهم النصيرية، ومنهم من قال إنه النبي المرسل وغلط جبريل، ومنهم من قال إنه شريك في النبوة والرسالة،

стр. 184

ومنهم من قال إنه وصي النبوة بالنص الجلي؛ ثم تخالفوا في الإمامة بعده، وأجمعوا بعده على الحسن ثم الحسين. وقالت فرقة منهم: وبعدهما محمد بن الحنفية. وجماهير القوم الموجودين في هذه المماليك خمس فرق ظاهرة وهم النصيرية ، والإسماعيلية، والإمامية، والزيدية، والدروز. النصيرية وهم القائلون بألوهية علي، وإذا مر بهم السحاب قالوا: السلام عليك يا أبا الحسن؛ ويزعمون أن السحاب مسكنه، ويقولون إن الرعد صوته، وإن البرق ضحكه، وإن سلمان الفارسي رسوله؛ ويحبون ابن ملجم، ويقولون إنه خلص اللاهوت من الناسوت؛ ولهم خطاب بينهم، من خاطبوه به لا يعود يرجع عنهم، ولا يذيعه ولو ضربت عنقه؛ وقد جرب هذا كثيرا. وهم طائفة ملعونة مرذولة، مجوسية المعتقد، لا تحرم البنات ولا الأخوات ولا الأمهات؛ ويحكى عنهم في هذا حكايات، ولهم اعتقاد في تعظيم الخمر، ويرون أنها من النور، ولهم قول في تعظيم النور مثل قول المجوس أيضا أو يقاربه. وأيمانهم: (إنني وحق العلي الأعلى، وما أعتقده في المظهر الأسنى، وحق النور وما نشأ منه، والسحاب وساكنه،. . . وإلا برئت من مولاي علي العلي العظيم، وولائي له، ومظاهر الحق، وكشفت حجاب سلمان بغير إذن، وبرئت من دعوة الحجة نصير، وخضت مع الخائضين في لعنة ابن ملجم، وكفرت بالخطاب، وأذعت السر

стр. 185

المصون، وأنكرت دعوى أهل التحقيق، وإلا قلعت أصل شجرة العنب من الأرض بيدي حتى أجتث أصولها وأمنع سبيلها، وكنت مع قابيل على هابيل، ومع النمرود على إبراهيم، وهكذا مع كل فرعون قام على صاحبه، إلى أن ألقى العلي العظيم وهو علي ساخط، وأبرأ من قول قنبر، وأقول إنه بالنار ما تطهر). الإسماعيلية وهم القائلون بانتقال الإمامة بعد جعفر الصادق إلى ابنه الأكبر إسماعيل، وهو جد الخلفاء الفاطميين بمصر. وهذه الطائفة هو شيعة تلك الدولة، والقائمون بتلك الدعوة، والقائلون لتلك الكلمة؛ وهم - وإن اظهروا الإسلام، وقالوا بقول الإمامية ثم خالفوهم في موسى الكاظم، وقالوا بأنها لم تصر إلا إلى أخيه إسماعيل - فإنهم طائفة كافرة، تعتقد التناسخ والحلول؛ ثم هم مختلفون فيما بعد: فمنهم نزارية وهم القائلون بإمامة نزار، والبقية مستعلوية ويقولون بإمامة المستعلي بالله. وهؤلاء تجمعهم يمين واحدة؛ ثم نبين موضع الخلاف بينهم فيما يأتي.

стр. 186

واليمين الجامعة لهم أن يقول: (إنني والله والله والله الواحد الأحد، الفرد الصمد، القادر القاهر، الذي لا إله إلا هو، وحق أئمة الحق، وهداة الخلق علي وبنيه أئمة الظهور والخفاء، وإلا برئت من صحيح الولاء، وصدقت أهل الباطل، وقمت مع فرقة الضلال وانتصبت مع النواصب في تقرير المحال، ولم أقل بانتقال الإمامة إلى السيد الحسين، ثم إلى بنيه بالنص الجلي، موصولة إلى جعفر الصادق، ثم إلى ابنه إسماعيل صاحب الدعوة الهادية، والأثرة الباقية، وإلا قدحت في القداح، وأثمت الداعي الأول، وسعيت في اختلاف الناس عليه، ومالأت على السيد المهدي، وخذلت الناس عن القائم، ونقضت الدولة في المعز، وأنكرت أن يوم غدير خم لا يعد في الأعياد، وقلت أن لا علم للأئمة بما يكون، وخالفت من ادعى لهم العلم بالحدثان، ورميت آل بيت محمد بالعظائم، وقلت فيهم بالكبائر، وواليت أعداءهم، وعاديت أولياءهم.) ثم من هنا تزيد النزارية: (وإلا فجحدت أن يكون الأمر صار إلى نزار، وأنه أتى حملا في بطن جارية

стр. 187

لخوفه خوض بلاد الأعداء، وأن الاسم لم يغير الصورة، وإلا طعنت على الحسن بن الصباح، وبرئت من المولى علاء الدين صاحب الألموت، ومن ناصر الدين سنان الملقب براشد الدين، وكنت أول المعتدين، وقلت إن ما رووه كان من الأباطيل، ودخلت في أهل الفرية والأضاليل.) وأما من سواهم من الإسماعيلية المنكرين لإمامة نزار فيقال لهم عوض هذا: (وإلا قلت إن الأمر صار إلى نزار، وصدقت القائلين إنه خرج حملا في بطن جارية، وأنكرت ميتته الظاهرة بالإسكندرية، وادعيت أنه لم ينازع الحق أهله، ويجاذب الخلافة ربها، ووافقت شيعته، وتبعت الحسن بن صباح، وكنت في النزارية آخر الأدوار.) ثم يجمعهم آخر اليمين أن يقال: (وإلا قلت مقالة ابن السلار في النفاق، وسددت رأي ابن أيوب، وألقيت

стр. 188

بيدي الراية الصفراء، ورفعت السوداء، وفعلت في أهل القصر تلك الفعال، وتمحلت مثل ذلك المحال.) الإمامية وأما الإمامية فهم القائلون بأنهم اثنا عشر إماما: أولهم علي كرم الله وجهه، وآخرهم المنتظر في آخر الزمان، وهم الذين خالفتهم الإسماعيلية، فقالت الإسماعيلية بإمامة إسماعيل بن جعفر وقال هؤلاء بإمامة موسى الكاظم ابن جعفر. وهم مسلمون إلا أنهم أهل بدعة كبيرة سبابة. وهؤلاء يمينهم (إنني والله والله والله العظيم، الرب الواحد الأحد، الفرد الصمد، وما أعتقده من صدق محمد (ص) ونصه على إمامة ابن عمه ووارث علمه علي بن أبي طالب ﵁ يوم غدير خم، وقوله: (من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأدر الحق على لسانه كيفما دار) وإلا كنت مع أول قائم يوم السقيفة، آخر متأخر يوم الدار، ولم أقل بجواز التقية خوفا على النفس، وأعنت ابن الخطاب، واضطهدت فاطمة الزهراء، ومنعتها حقها من الإرث، وساعدت في تقديم تيم وعدي وأمية، ورضيت بحكم الشورى، وكذبت حسان بن ثابت يوم عائشة،

стр. 189

وقمت معها يوم الجمل، وشهرت السيف مع معاوية في صفين، وصدقت دعوى زياد، ونزلت على حكم ابن مرجانة، وكنت مع عمر بن سعد في قتال الحسين، وقلت إن الأمر لم يصر بعد الحسن إلى الحسين، وساعدت شمر بن ذي الجوشن على فعل تلك البلية، وسبيت أهل البيت، وسقتهم بالعصي إلى دمشق، ورضيت بإمارة يزيد، وأطعت المغيرة بن شعبة، وكنت ظهيرا لعمرو بن العاص، ثم لبسر بن أبي أرطأة، وفعلت فعل عقبة بن عبد الله المري، وصدقت رأي الخوارج، وقلت إن الأمر لم ينتقل بعد الحسين بن علي في أبنائه إلى تمام الأئمة إلى الإمام المهدي المنتظر، ودللت على مقاتل أهل البيت بني أمية وبني العباس، وأبطلت حكم التمتع، وزدت في حد الخمر ما لم يكن، وحرمت بيع أمهات الأولاد، وقلت برأيي في الدين، وبرئت من شيعة أمير المؤمنين، وكنت مع هوى أهل الشام والغوغاء القائمة بالنهروان، واتبعت خطأ أبي موسى، وأدخلت في القرآن ما لم يثبته ابن مسعود، وشركت ابن ملجم وأسعدته في صداق قطام، وبرئت من

стр. 190

محبة همدان، ولم أقل باشتراط العصمة في الإمام، ودخلت مع أهل النصب الظلام.) الزيدية وأما الزيدية فهم أقرب القوم إلى القصد الأمم، وقولهم إن أبا بكر وعمر ﵄ أئمة عدل وإن ولايتهما كانت لما تقتضيه المصلحة، مع أن عليا ﵁ أفضل منهما، ويرون جواز ولايته المفضول على الفاضل في بعض الأحيان لما تقتضيه المصلحة أو لخوف الفتنة. ولهذه الطائفة إمام باق إلى الآن باليمن، وصنعاء دارهن وأمراء مكة المعظمة منهم. وحدثني الشريف مبارك ابن الأمير عطيفة بن أبي نمي أنهم لا يدينون إلا بطاعة ذلك الإمام، ولا يرون إلا أنهم نوابه، وإنما يتوقون صاحب مصر لخوفهم منه وللإقطاع، وصاحب اليمن لمداراتهم لواصل الكاوم ورسوم الأنعام. وكانت لهؤلاء دولة قديمة بطبرستان فزالت إلا هذه البقية. وهؤلاء أيمانهم أيمان أهل السنة، ويزاد فيها: (. . . وإلا برئت من معتقد زيد بن علي، ورأيت أن قولي في الأذان: (حي على خير العمل) بدعة، وخلعت طاعة الإمام المعصوم الواجب الطاعة،

стр. 191

وادعيت أن المهدي المنتظر ليس من ولد الحسين بن علي، وقلت بتفضيل الشيخين على أمير المؤمنين علي وبنيه، وطعنت في رأي ابنه الحسن على ما اقتضته المصلحة وطعنت عليه فيه). الدرزية وأما غير هؤلاء ممن يحتاج إلى تحليفه، ويضمه نطاق التصرف في لفيفه، فهم طائفة الدرزية؛ وهي بئست الطائفة الآمنة الخائفة؛ وشأنهم شأن النصيرية في استباحة فروج المحارم وسائر الفروج المحرمة، وهم أشد كفرا ونفاقا منهم، وأبعد من كل خير، وأقرب إلى كل شر. وانتماؤهم إلى أبي محمد الدرزي؛ وكان من أهل موالاة الحاكم أبي علي المنصور بن العزيز خليفة مصر. وكانوا أولا من الإسماعيلية، ثم خرجوا عن كل ما تمحلوه، وهدموا كل ما أثلوه؛ وهم يقولون برجعة الحاكم، وأن الألوهية انتهت إليه وتديرت ناسوته، وهو يغيب ويظهر بهيئته، ويقتل أعداءه قتل إبادة لا معاد بعده؛ وهم ينكرون المعاد من حيث هو، ويقولون نحو قول الطبائعية: إن الطبائع هي المولدة، وإن الموت بفناء الحرارة الغزيرية كانطفاء السراج بفناء الزيت إلا من اعتبط، ويقولون: دهر دائم، وعالم قائم؛ أرحام تدفع، وأرض تبلع. وأصل هذه الطائفة هم الذين زادوا في البسملة أيام الحاكم فكتبوا: (بسم الحاكم الله الرحمن الرحيم)، فلما أنكر عليهم كتبوا: (بسم الله الحاكم الرحمن الرحيم) فجعلوا في الأول (الله) صفة للحاكم، وفي الثاني العكس. ومن هؤلاء أهل كسروان ومن جاورهم. وكان شيخنا ابن تيمية ﵀ يرى أن قتالهم وقتال

стр. 192

النصيرية أولى من قتال الأرمن: لأنهم عدو في دار الإسلام، وشر بقائهم أضر. وهؤلاء أيمانهم: (إنني والله، وحق الحاكم، وما اعتقده في مولاي الحاكم، وما اعتقده أبو محمد الدرزي الحجة الواضحة، ورآه الدرزي مثل الشمس اللائحة، وإلا قلت إن مولاي الحاكم مات وبلي، وتفرقت أوصاله وفني، واعتقدت تبديل الأرض والسماء، وعود الرمم بعد الفناء، وتبعت كل جاهل، وحضرت على نفسي ما أبيح لي، وعملت بيدي على ما فيه فساد بني، وكفرت بالبيعة المأخوذة، وألقيتها ورائي منبوذة.) الطائفة الثانية: الخوارج وأما الخوارج فهم الفرقة المباينة للسنة والشيعة؛ وهم الذين أنكروا التحكيم وقالوا: لا حكم إلا لله، وكفروا عليا ﵁ ومعاوية وسائر من خالفهم ممن لم ير رأيهم؛ وهم طوائف، ومنهم الآن الوهبية. وأيمانهم أيمان أهل السنة، ويزاد فيها: (. . . وإلا أجزت التحكم، وصوبت قول الفريقين في صفين، وأطعت بالرضى مني حكم أهل الجور، وقلت في كتاب الله بالتأويل، وأدخلت في الدين ما ليس منه، وقلت إن إمارة بني أمية عدل، وإن قضائهم حق، وإن عمرو ابن العاص أصاب، وإن أبا موسى ما أخطأ، واستبحت الأموال والفروج بغير حق، واجترحت الكبائر والصغائر، ولقيت الله مثقلا بالأوزار، وقلت إن فعلت عبد الله ابن ملجم كفر، وإن قاتل خارجة آثم، وبرأت من فعلة قطام، وخلعت طاعة الرؤوس، وأنكرت أن تكون الخلافة إلا في قريش، وإلا فلا رويت سيفي ورمحي من دماء المخطئين.)

стр. 193

الطائفة الثالثة: القدرية ويميتهم: (والله والله والله العظيم، ذي الأمر الأنف، خالق الأفعال والمشيئة، وإلا قلت بأن العبد غير مكتسب، وأن الجعد بن درهم محتقب، وقلت بأن هشام بن عبد الملك أصاب دما حلالا منه، وإن مروان بن محمد كان ضالا في اتباعه، وآمنت بالقدر خيره وشره، وقلت إن ما أصابني لم يكن ليخطئني، وما أخطئني لم يكن ليصيبني، ولم أقل إنه إذا كان أمر قد فرغ منه ففيم أسدد وأقارب، ولم أطعن في رواة الحديث: اعملوا فكل ميسر لما خلق له ولم أتأول معنى قوله تعالى ﴿وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم﴾، وبرئت مما أعتقد، ولقيت الله وأنا أقول إن الأمر غير أنف، وبالله التوفيق والعصمة.) د - في الأيمان التي يحلف بها الحكماء (إنني والله والله والله العظيم، الذي لا إله إلا هو، الواحد الأحد، الفرد الصمد، الأبدي، السرمدي، الأزلي، الذي لم يزل علة العلل، ورب الأرباب، ومدبر الكل، القدير القديم، الأول بلا بداية، والآخر بلا نهاية، المنزه أن يكون حادثا

стр. 194

أو عرضا للأحداث، الحي الذي اتصف بصفات البقاء والسرمدية والكمال، المتردي برداء الكبرياء والجلال، مدبر الأفلاك، ومسير الشهب، مفيض القوى على الكواكب، وباث الأرواح في الصور، مكون الكائنات، ومنمي الحيوان والمعدن والنبات،. . . وإلا فلا رقيت روحي إلى مكانها، ولا اتصلت نفسي بعالمها، وبقيت في ظلم الجهالة وحجب الضلالة، وفارقت نفسي غير مرتسمة بالمعارف ولا مكملة بالعلم، وبقيت في عوز النقص وتحت إمرة البغي، وأخذت بنصيب من الشرك، وأنكرت المعاد، وقلت بفناء الأرواح، ورضيت في هذا بمقالة أهل الطبيعة، ودمت في قيد المركبات وشواغل الحس، ولم أدرك الحقائق على ما هي عليه،. . وإلا فقلت إن الهيولى غير قابلة لتركيب الأجسام، وأنكرت المادة والصورة، وخرقت النواميس، وقلت إن التحسين والتقبيح إلى غير العقل، وخلدت مع النفوس الشريرة، ولم أجد سبيلا إلى النجاة، وقلت: إن الإله غير فاعلا بالذات، ولا عالما بالكليات، ودنت بأن النبوات متناهية وإنها غير مكسبية، وحدت عن طرائق الحكماء، ونقضت تقرير القدماء، وخالفت الفلاسفة، ووافقت على إفساد الصور للعبث، وحيزت الرب في جهة، وأثبت أنه جسم، وجعلته فيما يدخل تحت الحد والماهية، ورضيت بالتقليد في الألوهية).

стр. 195

القسم الرابع في الأمانات والدفن والهدن والمواصفات والمفاسخات أولا: الأمانات فأما الأمانات فهي أقواها دلالة على اشتداد سلطان من كتب عنه الأمان إذ كان يؤمن الخائف أمنا لا عوض عنه في عاجل ولا آجل. ويختلف الشأن في ذلك، ويجمع المقاصد أن يكتب بعد البسملة: (هذا أمان الله تعالى، وأمان نبيه سيدنا محمد نبي الرحمة ﷺ وأماننا لفلان ابن فلان الفلاني (ويذكر أشهر أسمائه وتعريفه) على نفسه وأهله وماله، وجميع أصحابه وأتباعه وكل ما يتعلق به: من قليل وكثير، وجليل وحقير، أمانا لا يبقى معه خوف ولا جزع في أول أمره ولا آخره، ولا عاجله ولا آجله، يخص ويعم، وتصان به النفس والأهل والولد والمال وكل ذات اليد. فليحضر هو وبنوه، وأهله وذووه وأقربوه، وغلمانه وكل حاشيته، وجميع ما يملكه من دانيته وقاصيته، وليصل بهم إلينا، ويفد على حضرتنا في ذمام الله وكلاءته وضمان هذا الأمان، له ذمة الله وذمة رسوله ﷺ أن يناله مكروه منا، ولا من أحد من قبلنا، ولا يتعرض إليه بسوء ولا أذى، ولا يرنق له مورد بقذى؛ وله منا الإحسان، والصفاء بالقلب واللسان، والرعاية التي تؤمن سربه، وتهنئ شربه، ويطمئن بها خاطره، ويرفرف عليها كالسحاب لا يناله إلا ماطره. فليحضر واثقا بالله تعالى وبهذا الأمان الشريف؛ وقد تلفظنا له به ليزداد وثوقا، ولا يجد بعده سوء الظن إلى قلبه طريقا؛ وسبيل كل واقف عليه إكرامه في حال حضوره، وإجراؤه على أحسن ما عهد من أموره، وليكن له ولكل من يحضر معه وما

стр. 196

يحضر أوفر نصيب من الإكرام، وتبليغ قصارى القصد ونهاية المرام، والاعتماد على الخط الشريف أعلاه). ثانيا: الدفن وهو وإن كان أقوى من هذا سببا، وأسل لما في الصدور، فإنه مؤخر عن رتبته لقلة وقوعه عند الملوك، وبعد طريقهم فيه عن جادة السلوك. وهو كثير متداول بين العربان، ولا يطمئن خاطر المذنب منهم إلا به. وطريقتهم فيه أن يجتمع أكابر قبيلة الذي يدفن بحضور رجال يثق بهم المدفون له، ويقوم منهم رجل ثم يقول للمجني عليه: نريد منك الدفن لفلان، وهو مقر بما أهاجك عليه، ثم يعدد ذنوبه التي أخذ بها، ولا يبقي منها بقية. ويقر الذي يدفن القائل على أن هذا جملة ما نقمه على المدفون له، ثم يحفر بيده حفيرة في الأرض ويقول: (قد ألقيت في هذه الحفيرة ذنوب فلان التي نقمتها عليه، ودفنتها له دفني لهذه الحفيرة). ثم يرد تراب الحفيرة إليها حتى يدفنها بيده. ولم تجر للعرب عادة بالكتابة في ذلك، بل يكتفى في هذا بما كان بمحضر كبار الفريقين؛ ثم لو كانت دماء أو قتلى عفيت وعفت بها آثار الطلائب.

стр. 197

فأما إذا كانت من الملوك كتب بعد البسملة: (هذا دفن لذنوب فلان، من الآن لا تذكر ولا يطالب بها، ولا يؤاخذ بسببها، اقتضته المراحم الشريفة السلطانية الملكية الفلانية - ضاعف الله حسناتها وإحسانها: وهي ما بدى من الذنوب لفلان من الجرائم التي ارتكبها، والعظائم التي احتقبها، وحصل العفو الشريف عن زللها، وقابل الإحسان العميم بالتغمد سوء عملها؛ وهي كذا وكذا (وتذكر) دفنا لم تبق معه مؤاخذة بسبب من الأسباب، ومات به الحقد وهيل عليه التراب، ولم يبق معه لمطالب بشيء منه مطمع، ولا في إحيائه رجاء - وفي غير ما وارت الأرض فاطمع - وتصدق بها سيدنا ومولانا السلطان الأعظم (ويذكر ألقابه واسمه) - تقبل الله صدقته - وعفا عنها، وقطع الرجاء باليأس منها، وأبطل منها كل حق يطلب، وصفح منها عن كل ذنب كان به يستذنب، ودفنها تحت قدمه، ونسيها في علم كرمه، وخلاها نسيا منسيا لا تذكر في خفارة ذممه، وجعله بها مقيما في أمر الله إلى أن يبعث الله خلقه، ويتقاضى كما يشاء حقه، لا يعقب في هذا الأمان معقب، ولا ينتهي إلى أمد له نظر المترقب، لا ينبش هذا الدفين، ولا يوقف له على أثر في اليوم ولا بعد حين، ولا يخشى فيه صبر مصابر، ولا يقال فيه إلا: وهبها كشيء لم يكن أو كنازج به الدار أو من غيبته المقابر. ورسم بالأمر الشريف العالي، المولوي، السلطاني، الملكي، الفلاني، أعلاه الله وشرفه، وغفر به لكل مذنب ما أسلفه، أن يكتب له هذا الكتاب بما عفي له عنه وحفر له ودفن، وأصبح بعمله غير مرتهن، ودفن له فيه دفن العرب، وقطع في التذكر له أرب كل ذي أرب، ودرس في القبور الدوارس، وغيب مكانه فيما طمر في الليالي الدوامس. وسبيل كل واقف على هذا الكتاب - وهو الحجة على من وقف عليه، أو بلغه

стр. 198

خبره، أو سمعه، أو وضح له أثره - أن يتناسى هذه الوقائع، ويتخذها فيما تضمنته الأرض من الودائع، ولا يذكر منها إلا ما اقتضاه حلمنا الذي يؤمن معه التلف، وعفونا الذي شمل وعفا الله عما سلف). ثالثا: الهدن أما الهدن فاعلم أنها تكون بين ملكين؛ وأكثر ما تكون من ملك الإسلام لملك كافر؛ وتكون إلى أجل معلوم يهادن بها أحدهما الآخر على نفسه، وعساكره، وبلاده، ورعاياه، وما يدخل في دائرته، وينضوي إلى سائرته، أو على شيء يقرر له على ذلك، وإما لا على شيء. فأما إذا كان من الجانبين فتلك مواصفة؛ وسيأتي، فاعلم ذلك. فأما الهدنة فسبيل الكتابة فيها بعد البسملة: (هذا ما هادن عليه، وأجل إليه، مولانا السلطان فلان - خلد الله سلطانه، وشرف به زمانه - الملك فلان الفلاني: هادنه حين ترددت إليه رسله، وتوالت عليه كتبه، وأمله ليمهله، وسأله ليكف عنه أسله، حين أبت صفاحه أن تصفح، وسماء عجاجه بالدماء إلا أن تسفح؛ فرأى - سدد الله آراءه - أن الصلح أصلح، وأن معاملة الله اربح، وهادن هذا الملك (ويسميه) على نفسه وأهله، وولده ونسله، وجميع بلاده، وكل طارفه وتلاده، وماله من ملك ومال، وجهات وأعمال، وعسكر وجنود، وجموع وحشود، ورعايا في مملكته من المقيم والطارئ، والسائر بها والساري، هدنة مدتها لأول تاريخ هذه الساعة الراهنة وما يتلوها مدة كذا وكذا (ولهم عادة أن

стр. 199

يحسبوها مدة سنين شمسية فيحرر الكاتب حسابها بالقمرية ويذكر سنين وأشهرا وأياما وساعات حتى يستكمل السنين الشمسية المهادن عليها) يحمل فيها هذا الملك فلان إلى بيت مال المسلمين، وإلى تحت يد مولانا السلطان فلان قسيم أمير المؤمنين، في هذه المدة (ويذكر المقرر ويحرر، ثم يقول:) يقوم به هذا الملك من ماله، ومما يتكفل بجبايته من جزية أهل بلاده وخراج عماله، يقوم به (ثم يذكر أقساطه) قياما لا يحوج معه إلى مطالبه، ولا إلى تناوله بيد مغالبه. على أن يكف مولانا السلطان عنه بأس بأسائه، وخيله المطلة عليه في صباحه ومسائه، ويضم عن بلاده أطراف جنوده وعساكره وأتباعهم، ويؤمنه من بطائهم وسراعهم، ويمنع عن بلاد هذا الملك المتاخمة لبلاده، والمزاحمة لدوافق أمداده، ويرد عنها وعما جاورها في بقية ما في مملكته، وهي كذا وكذا (وتذكر) أيدي النهب، ويكف الغارات ويمنع الأذى، ويرد من نزح من رعايا هذا الملك إليه - ما لم يدخل في دين الإسلام وشهد الشهادتين ويقر بالكلمتين المعتادتين - ويؤمن جلابة هذا الملك وتجاره والمترددين من بلاده إلى بلاد الإسلام في عوارض الأشغال، ولا يحصل عليهم ضرر في نفس ولا مال؛ وإن أخذت المتجرمة لهم مالا أو قتلت منهم أحدا أمر بإنصافهم من ذلك المتجرم، وأن يؤخذ بحقهم من ذلك المجرم. وعليه مثل ذلك فيمن يدخل إليه من بلاد الإسلام، وأن لا يفسح لنفسه ولا لأحد من جميع أهل بلاده في إيواء مسلم متنصر، ولا يرخص لذي عمى منهم ولا متبصر. وإنه كلما وردت عليه كتب مولانا السلطان فلان، أو كتب نوابه، أو أحد من المتعلقين بأسبابه، يسارع إلى امتثاله والعمل به في وقته الحاضر ولا يؤخره ولا يمهله، ولا يطرحه ولا يهمله. وعليه أن لا يكون عونا للكفار، على بلاد الإسلام وإن دنت به أو بعدت

стр. 200

الدار، ولا يواطئ على مولانا السلطان فلان أعداءه وأولهم التتار، وأن يلتزم ما يلزمه من المسكة بالمسكنة، ويفعل ما تسكت عنه به الأسنة وما أشبهها من الألسنة؛ وعليه أن ينهي ما يتجدد عنده من أخبار الأعداء ولو كانوا أهل ملته، وينبه على سوء مقاصدهم، ويعرف ما يهم سماعه من أحوال ما هم عليه. هذه هدنة تم عليها الصلح إلى منتهى الأجل المعين فيه ما استمسك بشروطها، وقام بحقوقها، ووقف عند حدها الملتزم به، وصرف إليها عنان اجتهاده، وبنى عليها قواعد وفائه، وصان من التكدير فيها سرائر صفاته. سأل هو في هذه الهدنة المقررة، وأجابه مولانا السلطان إليها على شروطها المحررة، وشهد به الحضور في المملكتين وتضمنته هذه الهدنة المسطرة. وبالله التوفيق). (ويؤرخ بالعربي والسرياني). أما المواصفات: فهي ما يقرر بين ملكين على تقرير من الجانبين - كما تقدمت الإشارة إليه. وسبيل الكتابة فيها بعد البسملة: (هذه هدنة استقرت بين السلطان فلان والسلطان فلان: هادن كل واحد منهما الآخر على الوفاء عليه، وأجل له أجلا ينتهي إليه، لما اقتضته المصلحة الجامعة، وحسمت به مواد الآمال الطامعة. تأكدت بينهما أسبابها، وفتحت بهما أبوابها، وعليهما عهد الله على الوفاء بشرطها والانتهاء إلى أمدها، ومد حبل الموادعة إلى آخر مددها، ضربا لها أجلا أوله ساعة تاريخه وإلى نهاية المدة، وهي مدة كذا (ويذكر نحو ما تقدم)؛ على أن كل واحد منهما يغمد بينه وبين صاحبه سيف الحرب، ويكف ما بينهما من السهام الراشقة، وتعقل الرماح الخطارة، وتقر على مرابطها الخيل

стр. 201

المغيرة؛ وبلاد السلطان فلان كذا وكذا، وما في مملكة كل منهما من الثغور والأطراف والمواني والرساتيق والجهات والأعمال: برا وبحرا، وسهلا وجبلا، نائيا ودانيا، ومن فيها: من ملكها المسمى وبنيه، وأهله وأمواله، وجنده وعساكره، وخاص ما يتعلق به وسائر رعاياه على اختلاف أنواعهم، وعلى انفرادهم واجتماعهم، البادي والحاضر، والمقيم والسائر، والتجار والسفارة، وجميع المترددين من سائر الناس أجمعين؛ على أن يكون على فلان كذا، وعلى فلان كذا (ويعين ما يعين من مال أو بلاد أو مساعدة في حرب أو غير ذلك) يقوم بذلك لصاحبه، وينهض من حقه المقرر بواجبه؛ وعليهما الوفاء المؤكد المواثيق، والمحافظة على العهد والتمسك بسببه الوثيق، هدنة صحيحة صريحة، نطقا بها، وتصادقا عليها، وعلى ما تضمنته المواصفة المستوعبة بينهما فيها، وأشهدا الله عليها بمضمونها، وتواثقا على ديونها، وشهد من حضر مقام كل منهما على هذه الهدنة وما تضمنته من المواصفة، وجرت بينهما على حكم المناصفة، رأيا فيها سكون الجماح، وغض طرف الطماح؛ وعلى أن على كل منهما رعاية ما جاوره من البلاد والرعية، وحملهم في قضاياهم على الوجوه الشريعة؛ ومن نزح من إحدى المملكتين إلى الأخرى أعيد، وما أخذ منها باليد الغاصبة استعيد؛ وبهذا ثم الإشهاد، وقريء على المسامع وعلى رؤوس الأشهاد). رابعا: المفاسخات وهي نوعان: فسخ ومفاسخة. فالفسخ: ما وقع من أحد الجانبين، فيه نقض عهد حصلت المواثقة عليه؛ وقل أن يكون في هذا إلا ما يبعث به على ألسنة الرسل. وقد كتب عمي الصاحب شرف

стр. 202

الدين أو محمد عبد الوهاب ﵀ سنة دخول العساكر الإسلامية ملطية سنة أربع عشرة وسبعمائة فسخا على (التكفور) متملك (سيس) كان سببا لأن زاد قطيعته. والذي أقول فيه: إنه إن كتب فيه، كتب بعد البسملة: (هذا ما استخار الله تعالى فيه فلان، استخارة تبين له فيها غدر الغادر، وأظهر له بها سر الباطن ما حققه الظاهر؛ فسخ فيها على فلان ما كان بينه وبينه من المهادنة التي كان آخر الوقت الفلاني آخر مدته، وطهر السيوف الذكور فيها من الدماء إلى انقضاء عدته، وذلك حين بدا منه من واجبات النقض، وحل المعاهدة التي كانت يشد بعضها ببعض، وهي كذا وكذا (وتذكر وتعد) مما يوجب كل ذلك إخفار الذمة، ونقض العهود المرعية الحرمة، وهد قواعد الهدنة، وتخلية ما كان قد أمسك من الأعنة. كتب إنذارا، وقدم حذارا؛ وممن يشهد بوجوب هذا الفسخ، ودخول ملة تلك الهدنة في حكم النسخ، ما تشهد به الأيام، ويحكم به عليه النصر المكتتب للإسلام. وكتب هذا الفسخ عن فلان لفلان وقد نبذ إليه عهده،

стр. 203

وأنفذ إليه وأنجز وعده، بعد أن صبر مليا على ممالاته، وأقام مدة يداوي مرض وفائه ولا ينحج فيه شيء من مداواته؛ ولينصرن الله من ينصره، ويحذر من بأس مكره من يحذره. وأمر فلان بأن يقرأ هذا الكتاب على رؤوس الأشهاد، لينقل مضمونه إلى البلاد، أنفة من أمر لا يتأدى به الإعلان، وينصب به لهذا الغادر لواء لا يقال إذا يقال: هذه اللواء لغدرة فلان بن فلان. وأما المفاسخة: فتكون من الجهتين؛ وصورة ما يكتب فيها: (هذا ما اختاره فلان وفلان من فسخ ما كان بينهما من المهادنة التي هي إلى آخر مدة كذا: اختارا فسخ بنائها، ونسخ أنبائها، ونقض ما أبرم من عقودها، وأكد من عهودها. جرت بينهما على رضى من كل منهما بإيقاد نار الحرب التي كانت أطفئت، وإثارة تلك الثوائر التي كانت كفيت. نبذاه على سواء بينهما، واعتقاد من كل منهما، أن المصلحة في هذا لجهته، وأسقط ما يحمله للآخر من ربقته، ورضي فيه بقضاء السيوف، وإمضاء أمر القدر والقضاء في مساقاة الحوف؛ وقد أشهدا عليهما بذلك الله وخلقه ومن حضر، ومن سمع ونظر؛ وكان ذلك في تاريخ كذا؛ والله الموفق والهادي إلى طريق الحق).

стр. 204

القسم الخامس في نطاق كل مملكة وما هو مضاف إليها من المدن والقلاع والرساتيق أما نطاق كل مملكة، فسأذكر مملكة الإسلام، وما تجري فيه لكتابها الأقلام؛ وأبتدئ بالقاهرة التي هي اليوم أم الممالك وحاضرة البلاد؛ وهي في وقتنا دار الخلافة وكرسي الملك، ومنبع العلماء ومحط الرحال، وتبعها كل شرق وغرب، وبعد وقرب، خلا الهند: فإنه نائي المكان، بعيد المدى، يقع إلينا من أخباره ما نكبره، ونسمع من حديثه ما لا نألفه. وكان يحق لنا أن نجعل كل النطق بالقاهرة دائرا، وإنما نفردها بما اشتملت عليه حدود الديار المصرية، ثم ندير بأم كل مملكة نطاقها، ثم إليها مرجع الكل، وإلى بحرها صب تلك الخلج. أولا: في ذكر مملكة الديار المصرية ومصر يشتمل عليها أربعة حدود: - فأما الحد القبلي فينتهي من ضفة القلزم حيث عيذاب على بلاد الحداربة، إلى الروم من بلاد النوبة خلف الجنادل التي على مصب النيل، إلى جبال المعدن، إلى صحراء الحبشة.

стр. 205

وأما الحد الشرقي فينتهي إلى بحر القلزم؛ وغالب ما بينه وبين مجرى النيل منقطع رمال ومحاجر وجبال؛ ويسمى ما ساحل البحر في هذا الحد: بر العجم، ثم يتسع من حيث السويس وما أخذ شرقا عن بركة الغرندل التي أغرق الله فيها فرعون فينتهي الحد إلى تيه بني إسرائيل حتى يقع على أطراف الشام. وأما الحد الشمالي وتسميه أهل مصر: البحري فما بين الزعقة ورفح حيث الشجرتان؛ وما إخال اليوم بقاء الشجرتين، وإنما هما موضع الشجرة التي تعلق فيها العوام الخرق، وتقول هذه مفاتيح الرمل، وهي حيث الكتب المجنبة عن البحر الشامي قريبامن الزعقة. فأما الأشجار التي بالمكان المعروف الآن بالخروبة، ويعرف قديما بالعش - وقد بني بها خان سبيل، وعملت ساقية يجري منها الماء إلى حوض تستسقي من المارة والحلال - فهي وإن عظمت محدثة عن زمان من حدد الأقاليم وليست في موقع ما ذكروه. ثم يأخذ هذا الحد مساحلا مع البحر الشامي. وأما الحد الغربي فآخره في العمارة معمور الإسكندرية، آخذا على الليونة إلى العميدين، إلى العقبة، وهو آخر حد مصر، ثم يعطف الحد على الواحات مقتبلا على الصعيد حتى يقع على الحد القبلي.

стр. 206

في ذكر كورها وهذا أوان ذكر النطاق فنقول: لمصر وجهان: قبلي وبحري. الوجه القبلي هو أجلهما قدرا، وأطولهما مدى، وأكثرهما جدى؛ وهو: ١ - بلاد الجيزة: وهي أقربها إلى القاهرة غربي النيل. ويقع قبالة القبلي منها بلاد إتفيح. ٢ - بلاد إتفيح: شرقي النيل في بر القاهرة، تصاقب بركة الحبش وبساتين الوزير.

стр. 207

٣ - بلاد البهنسا: وهي مما يلي الجيزة مقتبلا في برها. ٤ - بلاد الفيوم: تصاقب البهنسا من غربها، وبينهما منقطع رمل. والفيوم هو الذي يجري بحره دائما مستمرا؛ وينقسم به الماء في مقاسيم مثل دمشق؛ ولا يعرفون قسمة الماء إلا بالقصبات. ٥ - بلاد الأشمونين والطحاوية: وتلي البهنسا من جنوبيه. ٦ - بلاد منفلوط: وتلي بلاد الأشمونين من جهة الجنوب. ٧ - بلاد أسيوط: جنوبي بلاد منفلوط.

стр. 208

٨ - بلاد إخميم: وهي مصاقبة لعمل أسيوط في جنوبيه. وإخميم شرقي النيل؛ ويقارب دمنتها البراري المشهورة في البلاد، المضروب بها المثل على الألسنة. وهي وإن كانت شرقي النيل فكل بلادها ومزارعها غربي النيل. ٩ - بلاد قوص: وقوص أيضا شرقي النيل؛ وهناك جل العمارة وموضع الحرث والزرع. وفي غربي النيل قبالتها البلاد المعروفة بغرب قمولا، وهي من مضافات قوص وبلادها؛ ثم أسوان وهو من عمل قوص، وواليه نائب عنه؛ ويخرج مما بين قوص وأسوان إلى صحراء عيذاب حتى ينتهي إلى عيذاب، وهي قرية حاضرة البحر، ومنها يعدى إلى جدة، ويكون بها جند من قوص؛ وواليها - وإن كان من قبل السلطان - فإنه نائب لوالي قوص؛ ووالي قوص أعظم ولاة مصر وأجلهم.

стр. 209

هذه جملة الوجه القبلي؛ وفيه الصعيدان: الأدنى والأعلى. فالأدنى هو كل ما سفل عن الأشمونين إلى القاهرة، والأعلى هو كل ما على عن الأشمونين إلى أسوان. وغالب زرعه ورفعه، وجلب قوته ضرعه غربي النيل. وما يوجد شرقي النيل قليل، وهو تبع لا متبوع. الوجه البحري وهو كل ما سفل عن الجيزة إلى حيث مصب النيل في البحر الشامي بدمياط ورشيد؛ وهو أعرض من الوجه القبلي، وبه الإسكندرية وهي مدينة مصر العظمى. فأما ما وقع منه شرقي النيل في بر القاهرة المتصل بها فأقربها منه: الضواحي؛ وهي القرى التي أمرها بيد والي القاهرة؛ ثم قليوب؛ ثم الشرقية ومدينتها بلبيس. وأما ما وقع بين فرقتي النيل الشرقية والغربية في هذا الوجه فأقربها إلى

стр. 210

الجيزة جزيرة بني نصرن ثم منوف، وكلاهما عمل واحد. والاسم لمنوف؛ وهي كانت مدينة مصر العظمى زمن فرعون موسى، ثم أبيار وهي من عمل منوف أيضا. واسم منوف: منف. ثم يليها بلاد (الغربية) ومدينتها (محلة المرحوم)؛ وهي عمل جليل يضاهي قوص؛ ثم يليه (أشمون) وتعرف (بأشمون الرمان) لكثرة وجود الرمان بها؛ وهي بلاد الدقهلية والمرتاحية. ثم يليها (دمياط) - حماها الله - وهي أحد الثغور، والضالة المستنشدة بعد طول الدهور، ويليها أحد مصبي النيل. ثم ما هو غربي الفرقة الثانية من النيل فأقربه إلى الجيزة بلاد البحيرة، ومدينتها (دمنهور الوحش). وهذه البلاد تشتمل على بر مقفر وطوائف من العرب، وبها (بركة النطرون) الذي لا يعلم في الدنيا أن يستغل من بقعة صغيرة نظير ما يستغل منها: فإنها نحو مائة فدان تغل نحو مائة ألف دينار.

стр. 211

ثم يلي بلاد البحيرة مدينة الإسكندرية: ثغر الإسلام المفتر، وحمى الملك المخضر - حرسها الله وكفاها - وهي مدينة لا يتسع لها عمل، ولا يكثر لها قرى. فهذه جملة الوجه البحري. ثم لم يبق ما ينبه عليه إلا (قطيا) وهي قرية في الرمل جعلت لأخذ الموجبات، وحفظ الطرقات؛ وأمرها مهم، ومنها يطالع بكل وارد وصادر. وأما (الواحات) فجارية في إقطاع أمرائهم يولون عليها كل مقطع في إقطاع؛ ومغلها كأنه مصالحة لعدم التمكن من استغلاله أسوة ببقية ديار مصر لوقوعه منقطعا في الرمال النائية والقفار النازحة. وهذه جملة نطق القاهرة المحيطة بمصر سفلا وعلوا، وبالله التوفيق. ثانيا: في ذكر المملكة الشامية أما الشام فيحده جميعه من القبلة إلى البر المقفر: تيه بني إسرائيل وبر الحجاز والسماوة إلى مرمى الفرات بالعراق. وهذه المحادات كلها من جزيرة العرب.

стр. 212

ويحده جميعه من الشرق طرف السماوة والفرات. ويحده من الشمال البحر الشامي. ويحده من الغرب حد مصر المتقدم ذكره. وهذه الحدود هي الجامعة على ما يحتاج إليه، وإذا فصلت تحتاج إلى زيادة إيضاح. ثم نقول: للناس في الشام أقوال: فمنهم من لا يجهله إلا شاما واحدا، ومنهم من يجعله شامات، فيجعل بلاد فلسطين والأرض المقدسة إلى حد الأردن شاما، ويقولون: الشام الأعلى؛ ويجعل دمشق وبلادها من الأردن إلى الجبال المعروفة (بالطوال) شاما، ويقع على قرية (النبك) وما هو على خطها؛ ويجعل سوريا: وهي حمص وبلادها إلى رحبة مالك بن طوق شاما، ويجعلون حماة وشيزر من مضافاتها، وثم من يجعل منها حماة دون شيزر؛ ويجعل قنسرين وبلادها وحلب مما يدخل في هذا الحد إلى جبال الروم وبلاد العواصم والثغور - وهي بلاد سيس - شاما. فأما عكا وطرابلس وكل ما هو على ساحل البحر فكل ما قابل منه شيئا من الشامات حسب منه؛ ونبهنا على هذا كله ليعرف. فأما ما هو في زماننا، وعليه قانون ديواننا، فإنه إذا قال السلطان: بلاد الشام، ونائب الشام، لا يريد به إلا دمشق ونائبها؛ وولايته من لدن العريش حد بلاد مصر - إلى آخر سلمية مما هو شرق بشمال، وإلى الرحبة مما هو شرق محض. وقد أضيف إليها في أيام سلطاننا بلاد جعبر، وحقها أن تكون مع حلب. فعلى هذا قد صارت

стр. 213

مملكة دمشق مشتملة على الشام الأعلى وما يليه وما يلي ما يليه وبعض الشام الأدنى، وليس يخرج عنها من ذلك إلا حماة، وما أخرج مع صفد ومع طرابلس وأفردا به، والكرك؛ ويكون في نيابة نائبها نيابة غزة ونيابة دمشق ونيابة حمص وبعض شيء مما يقتضي الحق أن يكون في نيابة حلب. ونحن نذكر ذلك على ما هو الآن، فاعلم أن نيابة الشام تشتمل على ولاية بر وأربع صفقات: فأما البر فهو ضواحي دمشق؛ وحده من القبلة قرية الخيارة المجاورة للكسوة وما هو على سمتها طولا، ومن الشرق الجبال الطوال إلى النبك وما وقع على سمتها من القرى آخذا على عسال وما حولها من القرى إلى الزبداني، ومن الغرب وما هو من الزبداني إلى قرى القيران المسامتة للخيارة المقدمة الذكر، وفي هذا مرج دمشق وغوطتها. وأما صفقاتها فأربع صفقات: الصفقة الأولى الساحلية والجبلية وأم هذه البلاد مدينة غزة؛ والنيابة بها، ولنائبها الحديث في هذه الصفقة، مع مراجعة نائب الشام. وأما الولاية والعزل بها فلنائب الشام، إلا في مرقريتا وبيت

стр. 214

جبريل والداروم فإن نائب غزة يولي ولاتها. وهذه الصفقة هي الشام الأعلى، ينقص منه ما هو من نهر الأردن إلى أول حد قاقون. فأما ما يدور بهذه الصفقة من النطق والولايات الجليلة فالجبلي منها: بلد الخليل علي السلام، وهو أقربها إلى غزة، ثم القدس الشريف، ثم نابلس. وأما الساحلي: فولاية مدينة غزة، ثم الرملة - وهي فلسطين - ثم لد، ثم قاقون. الصفقة الثانية القبلية سميت بهذا لأنها قبلي دمشق؛ وحدها من القبلة جبال الغور القبلية المجاورة لمرج بني عامر، ومن الشرق البرية، ومن الشمال حد ولاية بر دمشق القبلي، ومن الغرب الأغوار إلى بلاد الشقيف. ومدينتها (بصرى) وبها قلعة كأنها قلعة دمشق، وكانت دار ملك لبعض بني أيوب. ومقر الولاية بأذرعات - أعني ولاية الوالي الحاكم على مجموع الصفقة. وهذه الصفقة أولها من جهة القبلة (البلقاء) - ومدينتها (حسبان) - ثم

стр. 215

(الصلت)، ثم عجلون - وجبل (عوف) منه، ومدينة هذه القلعة: الباعونة. وعجلون اسم القلعة المبنية على الجبل المطل على (الباعونة): وهو حصن جليل على صغره، وله حصانة ومنعة منيعة. ثم أذرعات؛ ولأذرعات ولاية خاصة بها. وأول حد هذه الصفقة من الشرق: (صرخد)، ولها قلعة، وكان بها متملك من المماليك المعظمية، وقد يجعل بها من يحط عن ملك أو نيابة معظمة. ثم يلي صرخد: بصرى، ثم (زرع)، ثم أذرعات. وقد يتصل عمل بصرى بأذرعات من القبلة لوقوع (زرع) متشاملة. ويلي (زرع) مغربا عنها: (نوى)، وينتهي من عملها إلى أذرعات. ويلي (نوى) مغربا عنها بشمال بلاد الشعرا: والولاية بها تكون تارة في قرية (حان) وتارة في قرية (القنيطرة). ويليها مغربا بشمال (بانياس): وبها قلعة (الصبيبة)، وهي من أجل القلاع، مبنية في أعلى البقاع. واعلم أن الأغوار كلها لهذه الصفقة، خلا ما هو مختص (بالكرك). ومدينة الغور المضاف إلى هذه الصفقة: (بيسان)، وبها مقر الولاية. وهذه جملة الصفقة القبلية.
следующие страницы →