← Сияса и кади

Сияса и кади · id 37051

التعريف بالمصطلح الشريف

ابن فضل الله العمري

Полный текст (320 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

ثم يلي بلاد البحيرة مدينة الإسكندرية: ثغر الإسلام المفتر، وحمى الملك المخضر - حرسها الله وكفاها - وهي مدينة لا يتسع لها عمل، ولا يكثر لها قرى. فهذه جملة الوجه البحري. ثم لم يبق ما ينبه عليه إلا (قطيا) وهي قرية في الرمل جعلت لأخذ الموجبات، وحفظ الطرقات؛ وأمرها مهم، ومنها يطالع بكل وارد وصادر. وأما (الواحات) فجارية في إقطاع أمرائهم يولون عليها كل مقطع في إقطاع؛ ومغلها كأنه مصالحة لعدم التمكن من استغلاله أسوة ببقية ديار مصر لوقوعه منقطعا في الرمال النائية والقفار النازحة. وهذه جملة نطق القاهرة المحيطة بمصر سفلا وعلوا، وبالله التوفيق. ثانيا: في ذكر المملكة الشامية أما الشام فيحده جميعه من القبلة إلى البر المقفر: تيه بني إسرائيل وبر الحجاز والسماوة إلى مرمى الفرات بالعراق. وهذه المحادات كلها من جزيرة العرب.

стр. 212

ويحده جميعه من الشرق طرف السماوة والفرات. ويحده من الشمال البحر الشامي. ويحده من الغرب حد مصر المتقدم ذكره. وهذه الحدود هي الجامعة على ما يحتاج إليه، وإذا فصلت تحتاج إلى زيادة إيضاح. ثم نقول: للناس في الشام أقوال: فمنهم من لا يجهله إلا شاما واحدا، ومنهم من يجعله شامات، فيجعل بلاد فلسطين والأرض المقدسة إلى حد الأردن شاما، ويقولون: الشام الأعلى؛ ويجعل دمشق وبلادها من الأردن إلى الجبال المعروفة (بالطوال) شاما، ويقع على قرية (النبك) وما هو على خطها؛ ويجعل سوريا: وهي حمص وبلادها إلى رحبة مالك بن طوق شاما، ويجعلون حماة وشيزر من مضافاتها، وثم من يجعل منها حماة دون شيزر؛ ويجعل قنسرين وبلادها وحلب مما يدخل في هذا الحد إلى جبال الروم وبلاد العواصم والثغور - وهي بلاد سيس - شاما. فأما عكا وطرابلس وكل ما هو على ساحل البحر فكل ما قابل منه شيئا من الشامات حسب منه؛ ونبهنا على هذا كله ليعرف. فأما ما هو في زماننا، وعليه قانون ديواننا، فإنه إذا قال السلطان: بلاد الشام، ونائب الشام، لا يريد به إلا دمشق ونائبها؛ وولايته من لدن العريش حد بلاد مصر - إلى آخر سلمية مما هو شرق بشمال، وإلى الرحبة مما هو شرق محض. وقد أضيف إليها في أيام سلطاننا بلاد جعبر، وحقها أن تكون مع حلب. فعلى هذا قد صارت

стр. 213

مملكة دمشق مشتملة على الشام الأعلى وما يليه وما يلي ما يليه وبعض الشام الأدنى، وليس يخرج عنها من ذلك إلا حماة، وما أخرج مع صفد ومع طرابلس وأفردا به، والكرك؛ ويكون في نيابة نائبها نيابة غزة ونيابة دمشق ونيابة حمص وبعض شيء مما يقتضي الحق أن يكون في نيابة حلب. ونحن نذكر ذلك على ما هو الآن، فاعلم أن نيابة الشام تشتمل على ولاية بر وأربع صفقات: فأما البر فهو ضواحي دمشق؛ وحده من القبلة قرية الخيارة المجاورة للكسوة وما هو على سمتها طولا، ومن الشرق الجبال الطوال إلى النبك وما وقع على سمتها من القرى آخذا على عسال وما حولها من القرى إلى الزبداني، ومن الغرب وما هو من الزبداني إلى قرى القيران المسامتة للخيارة المقدمة الذكر، وفي هذا مرج دمشق وغوطتها. وأما صفقاتها فأربع صفقات: الصفقة الأولى الساحلية والجبلية وأم هذه البلاد مدينة غزة؛ والنيابة بها، ولنائبها الحديث في هذه الصفقة، مع مراجعة نائب الشام. وأما الولاية والعزل بها فلنائب الشام، إلا في مرقريتا وبيت

стр. 214

جبريل والداروم فإن نائب غزة يولي ولاتها. وهذه الصفقة هي الشام الأعلى، ينقص منه ما هو من نهر الأردن إلى أول حد قاقون. فأما ما يدور بهذه الصفقة من النطق والولايات الجليلة فالجبلي منها: بلد الخليل علي السلام، وهو أقربها إلى غزة، ثم القدس الشريف، ثم نابلس. وأما الساحلي: فولاية مدينة غزة، ثم الرملة - وهي فلسطين - ثم لد، ثم قاقون. الصفقة الثانية القبلية سميت بهذا لأنها قبلي دمشق؛ وحدها من القبلة جبال الغور القبلية المجاورة لمرج بني عامر، ومن الشرق البرية، ومن الشمال حد ولاية بر دمشق القبلي، ومن الغرب الأغوار إلى بلاد الشقيف. ومدينتها (بصرى) وبها قلعة كأنها قلعة دمشق، وكانت دار ملك لبعض بني أيوب. ومقر الولاية بأذرعات - أعني ولاية الوالي الحاكم على مجموع الصفقة. وهذه الصفقة أولها من جهة القبلة (البلقاء) - ومدينتها (حسبان) - ثم

стр. 215

(الصلت)، ثم عجلون - وجبل (عوف) منه، ومدينة هذه القلعة: الباعونة. وعجلون اسم القلعة المبنية على الجبل المطل على (الباعونة): وهو حصن جليل على صغره، وله حصانة ومنعة منيعة. ثم أذرعات؛ ولأذرعات ولاية خاصة بها. وأول حد هذه الصفقة من الشرق: (صرخد)، ولها قلعة، وكان بها متملك من المماليك المعظمية، وقد يجعل بها من يحط عن ملك أو نيابة معظمة. ثم يلي صرخد: بصرى، ثم (زرع)، ثم أذرعات. وقد يتصل عمل بصرى بأذرعات من القبلة لوقوع (زرع) متشاملة. ويلي (زرع) مغربا عنها: (نوى)، وينتهي من عملها إلى أذرعات. ويلي (نوى) مغربا عنها بشمال بلاد الشعرا: والولاية بها تكون تارة في قرية (حان) وتارة في قرية (القنيطرة). ويليها مغربا بشمال (بانياس): وبها قلعة (الصبيبة)، وهي من أجل القلاع، مبنية في أعلى البقاع. واعلم أن الأغوار كلها لهذه الصفقة، خلا ما هو مختص (بالكرك). ومدينة الغور المضاف إلى هذه الصفقة: (بيسان)، وبها مقر الولاية. وهذه جملة الصفقة القبلية.

стр. 216

الصفقة الثالثة الشمالية أما الصفقة الثالثة وهي المعروفة بالشمالية فخدها من القبلة حد ولاية بر دمشق الشامي وبعض الغربي؛ ومن الشرق قرية (جوسية) التي بين القرية المعروفة (بالقصب) من عمل حمص وبين القرية المعروفة بالفيجة من عمل بعلبك؛ ومن الشمال (مرج الأسل) المستقل عن قائم الهرمل حيث يمد (نهر الأرنكا) - وهو العاصي - والبلاد المفردة لطرابلس من كل ما تشامل عن جبل لبنان إلى البحر؛ ومن الغرب ما هو على سمت البحر منحدرا عن صور إلى حد ولاية بر دمشق القبلي والغربي. وتشتمل هذه الصفقة على خمسة أعمال: الأول: (عمل بعلبك): وبها القلعة الحصينة الجليلة التي هي من أجل مباني الأرض؛ وغنما بنيت قلعة دمشق على مثالها، وهيهات لا تعد من أمثالها! وأين قلعة دمشق من قلعة بعلبك؟! وحجارتها تلك الجبال الثوابت، وعمدها تلك الصخور النوابت: قد يبعد الشيء من شيء يشابهه=إن السماء نظير الماء في الزرق وكانت دار ملك موروثة جليلة الذكر، نبيهة الشأن؛ ومن عشها درج نجم الذين أيوب، والد الملوك الأيوبية. ولبعلبك ولاية خاصة بها، ومن مضافاتها ولايتان جليلتان

стр. 217

وهما عملا البقاعين المعروفين بالبعلبكي وبالعزيزي. الثاني (عمل البقاع البعلبكي): نسبة إلى بعلبك لقربه منها؛ وليس له مقر ولاية. الثالث (عمل البقاع العزيزي): ومقر الولاية به (الكرك) المعروف (بكرك نوح). وهاتان الولايتان الآن منفصلتان عن بعلبك، وهما مجموعتان لوال واحد جليل مفرد بذاته. الرابع (عمل بيروت): وهو يصاقب بلاد بعلبك من شامها بقرب؛ وهو عمل جليل. ومدينة بيروت هي الشام؛ وهي به نظير الإسكندرية بمصر. الخامس (عمل صيدا): وهي ولاية جليلة واسعة العمل، ممتدة القرى. وهذه جملة الصفقة الشمالية. الصفقة الرابعة الشرقية وحدها من القبلة قرية (القصب) المجاورة لقرية (جوسية) المقدم لذكرها، آخذا هذه الحد على (النبك) إلى (القريتين)، ومن الشرق السماوة إلى الفرات وينتهي

стр. 218

إلى مدينة (سلمية)؛ ولها قلعة تقاربها تعرف بـ (شميمش)؛ ومن الشمال ما بين سلمية إلى الرستن؛ ومن الغرب نهر الأرنط وهو العاصي؛ ومدينة هذه الصفقة حمص: وهي دار ملك البيت الأسدي، ولم يزل لملكها في الدولة الأيوبية سطوة تخاف وبأس يحذر. وبها القلعة المصفحة، ولا منعة لها؛ ولها نيابة جليلة وعسكر. وتشمل هذه الصفقة على ولاية (قارا): وهي قبلي حمص، وولاية مدينة حمص نفسها، وولاية سلمية، وولاية تدمر - وهي ما بين القريتين والرحبة. وبهذه الصفقة مدينة الرحبة على الفرات، وبها قلعة ونيابة، وفيها بحرية وخيالة وكشافة وطوائف من المستخدمين. فهذه جملة هذه الصفقة الشرقية، وبها تمت الصفقات الربع. ولم يبق من مضافات الشام إلى جعبرة؛ وهي مجددة البنيان مستجدة لأنها جددت منذ سنوات بعد أن طال عليها الأبد وأخنى عليها الذي أخنى على لبد.

стр. 219

وبتمام ذكرها تم ما يطلق عليه الآن الشام في المصطلح على ما يجري على لسان سلطاننا ويصرح به فيما يكتب عنه. القاعدة الثانية من قواعد البلاد الشامية حلب ويحدها من القبلة المعرة وما وقع على سمتها إلى الدمنة الخراب والسلسلة الرومية ومجرى القناة القديمة الواقع ذلك كله بين (الحيار) والقرية المعروفة بـ (قبة ملاعب)؛ ويحدها من الشرق البر حيث يحد (بردا) آخذا على جبل الثلج ونهر الجلاب على أطراف (بالس) إلى الفرات دائرة بحدها. وبهذا التقسيم تكون بلاد جعبر داخلة في حدودها. ويحدها من الشمال بلاد الروم مما وراء بهسنى وبلاد الأرمن مما وراء نهر جاهان، ومن الغرب ما أخذ مع بلاد الأرمن على البحر الشامي. ولحلب قلاع وولايات. فأما القلاع فيهي: قلعة البيرة: وهي التي لا تماثل، ولها عسكر ومنعة، ولنائبها مكانة جليلة. قلعة المسلمين: وهي المعروفة بقلعة الروم. وكانت مسكنا لخليفة الأرمن، ولا

стр. 220

يزال بها طاغوت الكفر، فقصدها الملك الأشرف خليل - تغمده الله برحمته - ونزل عليها، ولم يزل بها حتى افتتحها وسماها قلعة المسلمين. وهي من جلائل القلاع. قلعة الكختا: وهي ذات عمل متسع، وعسكر متطوع مجتمع. قلعة كركر: وهي قلعة حصينة شاهقة في الهواء يرى الفرات منها كالجدول الصغير وكانت من أعظم الثغور في زمان التتار. قلعة بهسنى: وهي الثغر المتاخم لبلاد الدروب، والمشتعل جمره في الحروب. به عسكر من التركمان والأكراد، ولا يزال لهم آثار في الجهاد. ولنائبها مكانة جليلة، وإن كان لا يلتحق بنائب البيرة. قلعة عينتاب: وهي مدينة حسنة. وبها قلعة حصينة منقوبة في الصخر. قلعة الراوندان: وهي قلعة حصينة على جبل مرتفع أبيض، ذات أعين وبساتين وفواكه، وواد حسن. ونهرها من تحتها نهر (عفرين). قلعة الدربساك: وهي قلعة حصينة من جند قنسرين شمالي حلب. وبها مسجد جامع، ويمر بها النهر الأسود. قلعة بغراص: وكانت ثغر الإسلام في نحر الأرمن حتى استضيفت الفتوحات الجاهانية وبها (الرصص) وهو عضو من أعضائها وجزء من أجزائها.

стр. 221

قلعة القصير: وهي لأنطاكية. قلعة الشغر وبكاس: وهما كالشيء الواحد قلعة حجر شغلان: بالقرب من بغراس شمالي حلب على مسافة قريبة جدا. قلعة أبي قبيس: وهي قلعة حصينة غربي حلب مما يلي الساحل. قلعة شيزر: وهي من جند حمص غربي حلب، على نحو ثلاث مراحل منها. فهذه جملة قلاعها؛ وهي على هذا الترتيب؛ وإن كانت عينتاب داخلة عن النطاق فإنها في موقعها بين ما ذكر، وبالله التوفيق. وأما ولاياتها فأجلها الغربيات، وهي (سرمين) وما معها. وجملة ولايات حلب هي: كفر طاب، وفامية، وسرمين، والجبول، وجبل سمعان، وعزاز، وتلباشر، غير ما في هذه القلاع مما له ولاية مضافة إليه.

стр. 222

ولمدينة حلب نفسها ولاية بركما لدمشق. وهذه جملة البلاد الحلبية. القاعدة الثالثة من قواعد البلاد الشامية حماة وحدها من القبلة مدينة الرستن وما سامتها آخذا ما بين (سلمية) و (قبة ملاعب) إلى حيث مجرى النهر والآثار القديمة؛ وحدها من الشرق البر آخذا على سلمية إلى ما استقل عن قبة ملاعب؛ وحدها من الشمال آخر حد المعرة من أنقراتا (؟)؛ وحدها من الغرب مضافات مصياف وقلاع الدعوة. وليس لها نطاق يدور على غير ولاية برها الخاص بها نفسها، و (بارين) و (المعرة). القاعدة الرابعة من قواعد البلاد الشامية طرابلس وحدها من القبلة جبل لبنان ممتدا على ما يليه من مرج الأسد حيث يمتد نهر العاصي؛ ومن الشرق نهر العاصي؛ ومن الشمال قلاع الدعوة؛ ومن الغرب البحر الرومي. وبلاد طرابلس لها قلاع وولايات. فأما القلاع فهي: حصن عكار - وحصن الأكراد: وهو حصن جليل وقلعة

стр. 223

شماء، لا تبعد منها السماء؛ وكانت محل النيابة ومقر العسكر قبل فتح طرابلس - وبلاطنس - وصهيون - ثم قلاع الدعوة وهي: العليقة، والمنيفة، والكهف، والمرقب، والقدموس، والخوابي، والرصافة، ومصياف: وهي دار ملك هذه القلاع الإسماعيلية، ولها على قللها الرتب العلية. وأما ولاياتها فهي: أنطرطوس، واللاذقية، وجبة المنيطرة، وبلاد الضنيين، ومنها بشرية، وجبلة (وبها مقام إبراهيم بن أدهم رحمة الله عليه) وأنفة؛ وجبيل؛ وما لعل في تلك القلاع مما له ولاية. فهذه جملة البلاد الطرابلسية. القاعدة الخامسة من قواعد البلاد الشامية صفد وحدها من القبلة الغور حيث جسر الصنبرة من وراء طبرية؛ ومن الشرق الملاحة الفاصلة بين بلاد الشقيف وبين حولة بانياس. ومن الشمال نهر (ليطا). ومن الغرب البحر. وولاياتها: الشقيف؛ وهو الشقيف الكبير المسمى بشقيف أرنون، وهو قلعة منيفة منيعة، ولها بر له وال - وولاية جينين - وولاية عكا - وولاية الناصرة - وولاية

стр. 224

صور؛ وبصور كنيسة يقصدها ملوك من البحر عند تمليكهم ليملكوا بها وإلا فما يصح لهم تمليك، وشرطهم أن يدخلوها عنوة: فلهذا لا يزال عليها الرقبة، لذلك وهم على هذا يأتونها مباغتة فيقضون منها ما أرادوا ثم ينصرفون. القاعدة السادسة من قواعد البلاد الشامية الكرك ويعرف بكرك الشوبك. وحده من القبلة عقبة الصوان. ومن الشرق بلاد البلقاء. ومن الشمال بحيرة سدوم، وهي المعروفة بالمنتنة وببحيرة لوط. ومن الغرب تيه بني إسرائيل. والكرك حصن الإسلام. ومعقله والسلام. بناه الملك العادل ابن أيوب، وشيد بناءه، ووسع فناءه؛ وكان ديرا لرهبان عملوا به مراكب ونقلوها إلى بحر القلزم لقصد الحجاز لأمور سولتها لهم أنفسهم فأوقع الله بهم بالعزائم الصلاحية، والهمم العادلية، وأخذوا، وأمر السلطان صلاح الدين بهم فحملوا إلى منى وذبحوا بها على جمرات العقبة حيث تذبح البدن بها. ولم تزل الملوك تعده لمخاوفها، وتدخر به أموالها، ونخلف فيه أبناءها. والشوبك الآن من مضافاتها، إلا أن قلعته أخليت من الرجال، وسد بابها. ورسم الولاية قائم، ومتوليها يكون من قبل السلطان؛ وهو يراجع من له الحكم في الكرك. وللكرك ولاية بر يحكم على بلاده. والبلقاء تارة تضاف إليه، وتارة لا تضاف؛ وهي الآن نائبة عنه مع دمشق لا معه. وأما ما بقي مما أفرده بالذكر ما اتصل بذيل المملكة الحلبية، وهو الفتوحات

стр. 225

الجاهانية. وأتيت بها هنا إذ لم يكن لها تعلق بمملكة تذكر فيها، وليست هي من الشامات في شيء، وإنما هي من بلاد الأرمن المسماة قديما ببلاد (العواصم والثغور) والعهد بفتحها قريب. وجعلت نيابة جليلة نحو حمص، وجعل أمرها إلى نيابة الشام؛ ثم جعلت إلى حلبن وأمرها مزلزل حتى الآن. وحدها من القبلة البحرن ومن الشرق البلاد الحلبية حيث باب إسكندرونة، ومن الشمال نهر جاهان يفصل بينها وبين بلاد الدروب، ومن الغرب الباقي بأيدي الأرمن ومدينتها آياس، وبها عدة قلاع خربت عند الفتح أجلها: كاورا والبقية ونجمة، وتل حمدونن وحميميص، والهارونيتان: وهما حصنان بناهما هارون الرشيد. والبقية من بناء المأمون. وبهذا تم ذكر النطاق بمصر والشامات وما معها من جميع الممالك الإسلامية إلا الحجاز، وهو قطعة من جزيرة العرب، وليس أمره بمضبوط، ولا بحفظ الثقة منوط. وقد تقدم في رسوم المكاتبات من تحديد الممالك ما هو المهم المقدم، وفي ذلك غنى، والله ولي التوفيق بمنه وكرمه.

стр. 226

القسم السادس في مراكز البريد، والحمام، وهجن الثلج والمراكب المسفرة به في البحر، والمناور والمحرقات الباب الأول: في البريد اعلم أن البريد المحرر هو أربعة فراسخ، والفرسخ هو ثلاثة أميال، والميل ثلاثة آلاف ذراع بالهاشمي، والذراع أربعة وعشون إصبعا، والإصبع أربعة شعيرات: ظهر واحدة إلى بطن أخرى، والشعيرة أربع شعرات من ذنب بغل. فهذا هو البريد المعمول عليه كل عمل. فأما مراكز البريد الموضوعة الآن فإنها ليست على هذا العمل، لتفاوت الأبعاد، إذا ألجأت الضرورة إلى ذلك: تارة لبعد ماء، وتارة للأنس بقرية، حتى إنك لترى في هذه المراكز البريدين قدر بريد واحد؛ ولو كانت على التحرير الذي عليه الأعمال لما كانت تفاوتت. وقد كان البريد في عهد الأكاسرة والقياصرة، ولكن لا أعرف على أي الحالين كان، ولا أظنه إلا على المحرر، إذ كانت حكمتهم تأبى إلا ذلك. فأما أول من وضع البريد في الإسلام فمعاوية بن أبي سفيان

стр. 227

- ﵁ حين استقرت له الخلافة، ومات أمير المؤمنين علي ﵁ وسلم له ابنه الحسن، وخلا من المنازع، فوضع البريد لتسرع إليه أخبار بلاده من جميع أطرافها، فأمر بإحضار رجال من دهاقين الفرس وأهل أعمال الروم وعرفهم ما يريد، فوضعوا له البرد واتخذوا لها بغالا بأكف كان عليها سفر البريد. وقيل: إنما فعل ذلك زمن عبد الملك بن مروان حين خلا وجهه من الخوارج عليه: كعمرو بن سعيد الأشدق، وعبد الله بن الزبير، ومصعب بن الزبير، والمختار بن أبي عبيد. وكان الوليد بن عبد الملك يحمل عليه الفسيفساء - وهو الفص المذهب - من القسطنطينية إلى دمشق، حتى صفح منه حيطان المسجد الجامع. ومساجد مكة والمدينة والقدس الشريف. ولم يبق الآن إلا ما هو بجامع دمشق في الصحن، وبقية بمكة في توسعة المهدي، قريب باب بني شيبة ودار العجلة، وإلى الآن به اسم المهدي، وبقية بقبة الصخرة؛ وأما باقيه فذهب. ثم لم يزل البريد قائما، والعمل عليه دائما، حتى آن لبناء الدولة المروانية أن ينتقض، ولحبلها أن ينتكثن فأنقطع ما بين خراسان والعراق، لانصراف الوجوه إلى الشيعة القائمة بالدولة العباسية. ودام الأمر على هذا حتى انقرضت أيام مروان بن محمد، آخر خلفاء بني أمية، وملك السفاح ثم المنصور ثم المهدي والبردي لا يشد له سرج، ولا يلجم له دابة. ثم إن المهدي أغزى ابنه هارون الرشيد الروم، وأحب أن يزال على علم قريب من خبره، فرتب ما بينه وبين معسكر ابنه بردا كانت تأتيه بأخباره، وتريه متجددات أيامه؛ فلما قفل الرشيد قطع المهدي تلك البرد؛ ودام الأمر على هذا باقي

стр. 228

مدته ومدة خلافة موسى الهادي بعده. فلما كانت خلافة هارون الرشيد ذكر يوما حسن صنيع أبيه في البرد التي جعلها بينهما، فقال له يحيى بن خالد: لو أمر أمير المؤمنين بإجراء البريد على ما كان عليه صلاحا لملكه، فأمره به، فقرره يحيى بن خالد ورتبه على ما كان عليه أيام بني أمية، وجعل البغال في المراكز؛ وكان لا يجهز عليه إلا الخليفة أو صاحب الخبر، ثم استمر على هذا. ولما دخل المأمون بلاد الروم ونزل على نهر البرذون، وكان الزمان حرا والفصل صيفا، قعد على النهر ودلى رجليه فيه وشرب ماءه، فاستعذبه واستبرده واستطابه، وقال لمن كان معه: ما أطيب ما شرب عليه هذا الماء؟ فقال كل رجل برأيه، فقال: أطيب ما شرب عليه هذا الماء رطب (إزاز)، قالوا له: يعيش أمير المؤمنين حتى يأتي العراق ويأكل من رطبها الإزاز، فما استتموا كلامهم حتى أقبلت بغال البريد تحمل ألطافا منها رطب إزاز، فأتي المأمون منها فأكل وأمعن، وشرب من ذلك الماء فأكثر، فعجب الحاضرون لسعادته في أنه لم يقم من مقامه حتى بلغ أمنيته، على ما كان يظن من تعذرها؛ فلم يقم المأمون من مقامه حتى حم حمى حادة كانت فيها منيته. ثم قطع بنو بويه البريد حين علوا على الخلافة وغلبوا عليها؛ وإنما أرادوا بقطعه أن يخفى على الخليفة ما يكون من أخبارهم وحركاتهم أحيان قصدهم بغداد؛ وكان الخليفة لا يزال يأخذ بهم على بغتة. وجاءت الملوك السلاجقة على هذا؛ وأهم ملوك الإسلام اختلاف ذات بينهم وتنازعهم، فم يكن بينهم إلا الرسل على الخيل والإبل، في كل أرض بحسبها. فلما أتت الدولة الزنكية أقامت لهذا النجابة، وأعدت لهم النجب المنتخبة.

стр. 229

ودام هذا كل زمانها وزمان بني أيوب ﵏ إلى آخر أيامهم، وسقوط أقدامهم. وتبعها على ذلك أوائل الدولة التركية، حتى صار الملك إلى الملك الظاهر بيبرس ﵀ واجتمع له ملك مصر والشام وحلب إلى الفرات، وأراد تجهيز دولته إلى دمشق فعين لها نائبا ووزيرا وقاضيا وكاتبا للإنشاء. وكان عمي الصاحب شرف الدين أبو محمد عبد الوهاب ﵀ هو كاتب الإنشاء، فلما مثل لديه ليودعه أوصاه بوصايا كثيرة آكدها مواصلته بالأخبار وما يتجدد من أخبار التتار والفرنج، وقال له: إن قدرت أن لا تبيتني كل ليلة إلا على خبر، ولا تصبحني إلا على خبر فأفعل. فعرض له بما كان عليه البريد في الزمان الأول وأيام الخلفاء وعرضه عليه فحسن موقعه منه وأمر به. قال عمي: فكنت أنا المقرر له قدامه وبين يديه. وحدثني بذلك مفصلا مطولا عن عمي جمال الدين عبد الله الدواداري البريدي المعروف بابن الشديد. وها هو الان على ذلك. وهو جناح الإسلام الذي لا يحصن، وطرف قادمته التي لا تقص. وسنذكر مراكز البريد في الممالك الإسلامية ونبدأ بمصر: مركز قلعة الجبل ونقدم من مصر ما هو من مركز قلعة الجبل المحروسة إلى نواحيها الخاصة

стр. 230

بها، وهي ثلاث جهات: جهة إلى قوص ثم إلى أسوان، وجهة الإسكندرية، وجهة دمياط. ثم نذكر بعدها ما هو من مركز القلعة إلى الفرات - نهاية حد الممالك المحروسة من الشرق. فأما ما هو إلى جهة قوص: فمن مركز القلعة إلى (الجيزة)؛ ثم منها إلى (زاوية أم حسين) وإلى (منية القائد) - وهي الآن المركز - ثم منها إلى (ونا)؛ ثم منها إلى (ببا)؛ ثم منها إلى (دهروط)؛ ثم منها إلى (أقلوسنا)؛ ثم منها إلى (منية ابن خصيب): وهي مدينة على ضفة النيل، ذات مرأى جميل، وبها مدارس وحمامات وسوق غير قليل، ويقال إن الخصيب أيام ولايته مصر عمرها وأنشأها لابنه وسماها باسم ابنه فعرفت به، وبها (ربع الكريمي) مطل الطاقات على النيل، يفصل بينهما ساحة متوسطة المساحة، يسرح فيها النظر؛ ثم منها إلى (الأشمونين): وهي إحدى مدن الصعيد، وبها مقر الولاية كما تقدم؛ ثم منها إلى (ذورة سربام)؛ وتعرف بذروة الشريف، نسبة إلى الشريف حصن الدين بن ثعلب، فإنها كانت دار مقامه، وبها قصوره ودوره، وكان قد خرج وملك الصعيد، وعجز عنه ملوك مصر، وأمن أيام المعز أيبك ومن بعده فلم يظفر به، ثم خدعه الظاهر بيبرس ومناه العوض بالإسكندرية، فلما أناب، أعلق به الظفر والناب، وجهز إلى الإسكندرية ليتملكها فشنق على بابها. والذروة هذه على ضفة النيل وفوهة (بحر المنهى) وهو (البحر

стр. 231

اليوسفي) المشتق منه إلى الفيوم، وينسب عمله إلى يوسف ﵇؛ ثم منها إلى (منفلوط): وهي من مدن الصعيد، وأجل خاص السلطان؛ ثم منها إلى (أسيوط): وهي من مدن الصعيد وأحسنها جباية وظاهرا؛ ثم منها إلى (طما)؛ ثم منها إلى (المراغة) وربما سميت المرائغ؛ ثم منها إلى (بلسبورة) وبعضهم يبدل السين زايا؛ ثم منها إلى (جرجا)؛ ثم منها إلى (البلينة)؛ ثم منها إلى (هو) ويليها (الكوم الأحمر): وهما من خاص السلطان، وعندهما ينقطع الريف في البر الغربي، ويكون الرمل المتصل (بدندرا) ويسمى (خانق دندرا)؛ ثم من (هو) هذه إلى (قوص)؛ ثم من (قوص) يركب البريد الهجن إلى (أسوان) وإلى (عيذاب)، ثم إلى (النوبة) أو إلى (سواكن) على ما يكون. أما إلى الإسكندرية فالمراكز إليها في طريقين. - فالوسطى تشق العامر الآهل، وهي من مركز القلعة المحروسة إلى (قليوب)؛ ثم منها إلى (منوف)؛ ثم منها إلى (المحلة) وهي (محلة المرحوم) مدينة الغربية؛ ثم منها إلى (النحريرية)؛ ثم منها إلى الإسكندرية. - والطريق الأخرى وهي الآخذة على البر وتسمى طريق الحاجر، وهي من مركز

стр. 232

القلعة إلى الجيزة؛ ثم منها إلى (جزيرة القط)؛ ثم منها إلى (وردان)؛ ثم منها إلى (الطرانة)؛ ثم منها إلى (زاوية مبارك) وأهل تلك البلاد تقول: (انبارك)؛ ثم منها إلى (دمنهور الوحش) مدينة أعمال البحيرة؛ ثم منها إلى (لوقين)؛ ثم منها إلى الإسكندرية. وأما طريق دمياط فتتشعب من (السعيدية) الآتي ذكرها في المراكز الآخرة إلى الفرات، وقاصدها يسلك من القلعة في المراكز الآتي ذكرها إلى السعيدية، ثم منها إلى (أشموم الرمان) ثم منها إلى دمياط. وبهذا تم ذكر المراكز الخاصة بالديار المصرية. وأما المراكز الآخذة من قلعة الجبل المحروسة إلى الفرات فمنها إلى (سرياقوس) - وكان قبل هذا بـ (العش) وكان طويل المدى في مكان منقطع، وكان لا يزال تشتكى منه البريدية فصلح بنقله، وحصل به الرفق لأمور لو لم يكن منها إلا قربه من الأسواق المجاورة للخانقاه الناصرية وما يوجد فيها، وأنسه بما حوله لكفى؛ ثم منها إلى (بئر البيضاء) ثم منها إلى (بلبيس) وهي آخر المراكز التي لخيل السلطان، وهي الخيل التي تشترى بمال السلطان، ويقام لها السواس والعلوفات، ثم مما يليها خيل البريد المقررة على عربان ذوي إقطاعات عليها خيول موظفة تحضر في هلال كل شهر إلى مراكز أصحاب النوبة، فإذا انسلخ الشهر جاء غيرهم، وهم لهذا يسمون خيل الشهارة؛ وعلى الشهارة وال من قبل السلطان يستعرض في رأس كل

стр. 233

شهر خيل أصحاب النوبة فيه، ويدوغها بالداغ السلطاني. وما دام أنها تستجد فهي قائمة، فمتى اكترى أهل نوبة ممن قبلهم تلفت المراكز، إذ كان لا يهل الشهر وفي خيل المنسلخ قوة، ولا سيما والعرب قل أن تعلف. وأول هذه المراكز (السعيدية)؛ ثم منها إلى (الخطارة)؛ ثم منها إلى (قبر الوايلي) وقد استجد به أبنية وأسواق وبساتين حتى صار كأنه قرية؛ ثم منها إلى (الصالحية) وهي آخر معمور الديار المصرية؛ ثم بئر (غزي) وماؤه مجلوب من بئر وراءه؛ ثم منها إلى (القصير) وقد كان وكريم الدين وكيل الخاص الناصري بنى بها خانا ومسجدا ومئذنة، وعمل ساقية، فتهدم ذلك كله، ولم يبق له من يجدده، وبقيت المئذنة، وقد رتب لها زيت للتنوير، وهذا (القصير) يقارب المركز القديم المعروف (بالعاقولة) المقارب لقنطرة الجسر الجاري تحتها فواضل ماء النيل أوان زيادته إذا خرج إلى الرمل؛ ثم منها إلى (حبوة) ولا ماء لها، ولا بناء بها، وإنما هي موقف تقف بها خيل العرب الشهارة، ويجلب إليها الماء من بئر وراءها؛ ثم منها إلى (الغرابي)؛ ثم منها إلى (قطيا) ثم منها إلى (صبيحة نخلة معن) ومن الناس من يختصر على إحدى هذه الكلمات في تسميتها؛ ثم منها إلى (المطيلب)؛ ثم منها إلى (السوادة) - وقد حولت عن مكانها الأول فصار المسافر لا يحتاج إلى تعريج إليها؛ ثم منها إلى (الورادة) وهي قرية صغيرة وبها المسجد الأشرفي على قارعة الطريق، بناه الملك الأشرف خليل - تغمده الله برحمته - وبه رفق للمارة، وهو مأوى لمبيت السفارة. وقد كان فخر الدين كاتب المماليك بنى إلى جانبه رباطا بيع بعده؛ ثم منها إلى (بئر القاضي) وهذا المدى

стр. 234

بينهما طويل جدا يمله السالك؛ ثم منها إلى (العريش) وقد أحسن كريم الدين ﵀ بعمل ساقية سبيل به، وبناء خان حصين فيه يأوي إليه من ألجأه المساء، وينام فيه آمنا من طوارق الفرنج؛ ثم منها إلى (الخروبة) المقدمة الذكر، وبها الساقية والخان المذكوران فيما تقدم بناهما فخر الدين كاتب المماليك ﵀ وحكمه في تحصين السفارة حكم الخان الكريمي بالعريش؛ وهذا آخر مراكز العرب الشهارة، ثم مما يليها خان السلطان ذوات الإسطبلات والخدمة تشرى بمال السلطان وتعلف منه، وأولها (الزعقة) ثم منها إلى (رفح) ثم منها إلى (السلقة) وكان قبل هذا البريد (ببئر طرنطاي) حيث الجميز ويسمى سطر. وكان في نقله إلى (السلقة) المصلحة؛ ثم من (السلقة) إلى (غزة). مراكز عزة والذي يتفرع عنه مراكز ثلاث جهات، وهي: الكرك، ودمشق، وصفد. ١ - فأما الطريق إلى كرك فمن غزة إلى (ملاقس) وهو مركز بريد؛ ثم من (ملاقس) إلى بيت جبريل وهو بلد الخليل ﵇؛ ثم منها إلى (جنبا)؛ ثم منها إلى (الصافية) ثم منها إلى (الكرك). ٢ - ومن قصد من غزة دمشق أتى (الجينين) وهو مركز بريد؛ ثم أتى (بيت داراس) وبها خان بناه ناصر الدين الخزندار التنكزي، وكان قديما (بياسور) وكان طويل المدى وكانت المصلحة في نقله، ثم منها إلى (قطرة) وهو مركز مستجد، وهناك بئر سبيل وآثار لطاجار الدوادار الناصري، وهو كان المشير بتجديد هذا المركز،

стр. 235

وحصل به رفق عظيم لبعد ما بين (لد) وبيت داراس أو ياسور؛ ثم منها إلى لد، ثم منها إلى (العوجا) وهي زوراء عن الطريق لو نقلت منه لكان أرفق؛ ثم منها إلى (الطيرة) وبها خان كان شرع فيه ناصر الدين الدوادار التنكزي ثم كمل بيد غيره؛ ثم منها إلى (قاقون) ثم منها إلى (فحمة) ثم منها إلى (جينين) وهي على صفد. وقد عمر طاجار الدوادار بها خانا جميل البناء جليل النفع ليس على الطريق أحسن منه ولا أحصن، ولا أزيد نفعا منه ولا أزين. ٣ - ومن قصد منه صفد أتى تبنين ثم إلى حطين وبها قبر شعيب ﵇؛ ثم منها إلى صفد. ومن قصد دمشق توجه منها إلى (ذرعين) ومنها ينزل على درب (عين جالوت) مارا عليها وهي مركز مستجد حصل به أعظم الرفق والراحة من العقبة التي يسلك عليها بين جينين وبيسان مع طول المدى؛ ثم من (ذرعين) إلى بيسان ومنها إلى (المجامع) وهو مركز مستجد كنت المشير به، وهو عند جسر أسامة حصل به الرفق لبعد ما كان بين بيسان وزحر، وقد كانت الطريق قديما من بيسان على (طيبة) إلى (أربد) وكانت غاية في المشقة، وكان المسافر ما بين بيسان وطيبة يحتاج إلى خوض الشريعة وبها معدية للفارس دون الفرس، وإنما يعبر الفرس سباحة؛ وكان في هذا من المشقة ولاسيما أيام زيادة الشريعة وكلب البرد ما لا يوصف: لقطع الماء، ومعاناة العقاب التي لا يشقها جناح العقاب، وإنما الأمير الكبير كافل الشام الطنبغا ﵀ نقل هذه الطريق وجعلها على (القصير المعيني) حيث هي اليوم، ونقل

стр. 236

المركز من الطيبة إلى (زحر) حين غرق بعض البريدية الجبليين بالشريعة - لا نسي الله ذلك لفاعله - ولما بعثت من الأبواب السلطانية إلى الشام سنة إحدى وأربعين وسبعمائة استطلت المدى ما بين بيسان وزحر فأشرت بتجديد هذا المركز فاستجد؛ ثم من هذا المركز إلى (زحر)؛ ثم منها إلى أربد؛ ثم منها إلى (طفس)؛ ثم منها إلى (الجامع) وكان قديما بالمكان المسمى (برأس الماء) فلما ملكه الأمير الكبير كافل الشام تنكز ﵀ نقل المركز منه إلى هذا الجامع فقرب به المدى ما بينه وبين (طفس) وكان بعيدا فما جاء إلا حسنا؛ ثم منها إلى (الصنمين)؛ ثم منها إلى (غباغب)؛ ثم منها إلى (الكسوة)؛ ثم منها إلى دمشق المحروسة. في ذكر مركز دمشق وما يتفرع عنه من المراكز ومن دمشق تتشعب المراكز: فمن أراد منها طريق البيرة أو الرحبة اللتين هما آخر حد الممالك الإسلامية من الشرق أتى منها القصيرة؛ ثم منها إلى القطيفة. ثم منها الافتراق: فطريق البيرة منها إلى القسطل؛ ثم منها إلى (قارا)؛ ثم منها إلى (بريج العطش) وقد كان مقطع طريق وموضع خوف، فبنى به قاضي القضاة نجم الدين أبو العباس أحمد بن صصرى التغلبي ﵀ مسجدا وبركة، وأجرى الماء إلى البركة من ملك كان له هناك وقفه على هذا السبيل، فبدل الخوف أمنا، والوحشة أنسا - لا نسي الله له ذلك - ثم منها إلى (الغسولة) ومنها تتشعب طريق إلى طرابلس على (القصب) سيأتي ذكرها؛ ثم من الغسولة إلى (سمنين) ومنها إلى حمص ثم من حمص إلى الرستن؛ ثم منها إلى حماة؛ ثم منها إلى (لطمين)؛ ثم منها إلى

стр. 237

طرابلس؛ ثم منها إلى (المعرة) ثم منها إلى (أنقراتا)؛ ثم منها إلى (إياد)؛ ثم منها إلى قنسرين؛ ثم منها إلى حلب؛ ثم منها إلى (الباب)؛ ثم منها إلى (الساجور)؛ ثم منها إلى البيرة: وهي في البر الشرقي. والبيرة أجل قلاع الإسلام، وعقائل المعاقل التي لم تفترع على طول الأيام. ومن أراد الرحبة فطريقه من القطيفة المقدمة الذكر على (العطنة) وليس بها مركز، وإنما بها خان تفرق به صدقة من الخبز والأحذية ونعال الدواب؛ ثم إلى (جليجل)؛ ثم منها إلى (المصنع)؛ ثم منه إلى (القريتين)؛ ثم منها إلى (الحسير) ومنها إلى (البيضاء)، ومنها إلى (تدمر) وهي المدينة الغريبة البناء المنسوبة إلى عمل الجن؛ ومنها إلى (أرك)؛ ومنها إلى (السخنة)؛ ومنها إلى (قباقب) ومنها إلى (كواثل) وهي اليوم (عطل)؛ ثم منها إلى الرحبة، وهي والبيرة المقدمة الذكر آخر الحد الشرقي كما تقدم. وأما ما يتشعب من المراكز من دمشق فمنها إلى (بريج الفلوس) إلى (أرينبة) إلى (لغران) إلى صفد. - ومن دمشق إلى خان ميسلون إلى (زبدان) إلى الحصين إلى بيروت. - ومن خان ميسلون المذكور إلى جزين إلى صيدا. - ومن خان ميسلون أيضا إلى كرك نوح ﵇ مقر ولاية البقاع، ثم منها إلى بعلبك إن أراد. واعلم أن بين صيدا إلى بيروت قدر مركز لمن أراد. - ومن دمشق إلى الزبداني إلى بعلبك. - ومن أراد من بعلبك حمص توجه منها إلى (القصب) ثم إلى الغسولة.

стр. 238

- ومن أراد منها طرابلس توجه منها إلى القصب؛ ثم منها إلى (قدس)؛ ثم منها إلى (أقمار)؛ ثم منها إلى (الشعراء) ثم منها إلى (عرقا) ثم منها إلى طرابلس. ومن دمشق إلى طرابلس ركوب مراكز حمص إلى الغسولة المقدمة الذكر ثم إلى القصب ثم ما ذكر. - ومن دمشق إلى (جعبر) مراكز حمص، ثم من حمص إلى (سليمة) ثم منها إلى (بغيديد)؛ ثم منها إلى سوريا؛ ثم منها إلى (الحص) ثم منها إلى جعبر. - ثم من أراد من جعبر (رأس العين) توجه من جعبر إلى (عين بذال) ثم منها إلى (صهلان) ثم منها إلى (الخابور) ثم منها إلى رأس العين. - ومن دمشق إلى مصياف: المراكز المذكورة إلى (طفس) ومنها إلى (القنية) ومنها إلى (البرج الأبيض) ومنها إلى (حسبان) ومنها إلى (ديباج) ومنها إلى (أكرية) ومنها إلى الكرك. - ومن دمشق إلى مركز ولاية الولاة بالصفقة القبلية: المراكز إلى (طفس)، ثم منها إلى أذرعات. فهذه جملة مراكز دمشق إلى كل جهة؛ فأما مقدار الولايات فمن كل واحدة إلى ما يليها، حتى يتوصل المسافر على البريد إلى حيث أراد.

стр. 239

مراكز حلب وقد ذكرنا ما هو منها إلى (البيرة) وهي أجل ثغورها، وعليها مدرجة جمهورها. - فأما ما سواها فمن حلب إلى (السموقة) ثم منها إلى (سندار)؛ ثم منها بلاد الدروب. وقد استضفنا في هذا الحين القريب منها إلينا: قيسارية ودرندة، وإنما المستقر المعروف أن آخر حد الممالك الإسلامية من هذه الجهة: بهنسى. - واعلم أن من (عينتات) إلى (قلعة المسلمين) إلى جسر الحجر. ثم إلى الكختا، وهي آخر الحد من الطرف الآخر. - ومن حلب إلى (أرحاب)، ومنها إلى (تيزين)، ومنها إلى (يغرا)، ومنها إلى (بغراص) وهي كانت آخر الحد مما يلي بلاد الأرمن؛ وقد استضفنا نحن في هذا الحين ما استضفنا فصار من (بغراص) إلى (باياس) وهي أول جيل الأرمن، ثم إلى آياس: وهي الآن مدينة الفتوحات الجاهانية المستضافة. - ومن حلب إلى (الجبول)؛ ثم منها إلى (بالس)؛ ثم منها إلى (جعبر). فهذه جملة مراكز حلب. وأما بقايا القلاع ومقار الولايات فمن شعب هذه الطرق أو من واحدة إلى أخرى. مراكز طرابلس - اعلم أن طرابلس إلى (مرقية)؛ ثم منها إلى (بلنياس) ثم منها إلى

стр. 240

اللاذقية: وهي مدينة ذات ميناء يقال إنه ليس على البحر أحسن منه؛ وقد كان كريم الدين هم بعمارته وإدارته فعاجله ما سبق نبه عليه الكتاب، وصرف عنه وقد وضع رجله إليه في الركاب. - ثم من اللاذقية إلى (صهيون): وهي قلعة جليلة وكانت دار متملك، وإليها تحيز الملك الكامل سنقر الأشقر، إذ كسر بعد ملك ما بين العريش والفرات، وقد كان المظفر بيبرس الجاشنكير - بعد عود سلطاننا وأخذ غصيبته من يده - قد سأل في تركه بصهيون. - ثم من صهيون إلى (بلاطنس): وهو من مشاهير القلاع. ومن شاء من صهيون إلى (برزيه): وهو حصن سمي باسم من عمره أو عرف بملكه. ومن شاء فمن بلاطنس إلى العليقة أول قلاع الدعوة مما يلي بلاد طرابلس؛ ثم منها إلى (الكهف)؛ ثم مننها إلى (القدموس)؛ ثم منها إلى (الخوابي)؛ ثم منها إلى (الرصافة)، ثم منها إلى (مصياف). فهذه جملة مراكز طرابلس. فأما مقار الولايات فمن واحدة إلى أخرى. وبتمام ذكر ذلك ثم ذكر جميع مراكز البريد بالممالك المحروسة. فأما من أطراف ممالكنا إلى حضرة (الأردو) حيث هو ملك بني هولاكو فلهم مراكز تسمى: خيل الأولاق وخيل اليام يحمل عليها، ولكنها لا تشترى بمال السلطان، ولا تكلف منه، وإنما هي على أهل تلك الأرض نحو مراكز العرب في رمل مصر ونحو ذلك.

стр. 241

الباب الثاني: في مراكز الحمام وأول ما نقوله إنه نشأ من بلد الموصل، وحافظ عليه الخلفاء الفاطميون بمصر وبالغوا حتى أفردوا له ديوانا وجرائد بأنساب الحمام؛ وللفاضل محيي الدين بن عبد الظاهر في ذلك كتاب سماه: (تمائم الحمائم). فأما أول من اعتنى به من الملوك ونقله من الموصل فهو الشهيد نور الدين محمود بن زنكي ﵀ سنة ٥٦٥هـ. واعلم أن الحمام بمصر قد انقطع تدريجه بالوجه القبلي، وقد كان متصلا إلى قوص وأسوان وعيذاب، ولم يبق الآن منه إلا ما هو من القاهرة إلى الإسكندرية، ومن القاهرة إلى دمياط، ومن القاهرة إلى السويس، ومن القاهرة إلى بلبيس متصلا بالشام. ومن بلبيس أيضا إلى الصالحية، ومن الصالحية إلى قطيا، ومن قطيا إلى الورادة، ومن الورادة إلى غوة. ومن غزة إلى بلد الخليل ﵇؛ ومن غزة إلى القدس الشريف؛ ومن غزة إلى نابلس.

стр. 242

ومن غزة إلى لد، ومن لد إلى قاقون، ومن قاقون إلى جينين، ومن جينين إلى صفد، ومن جينين إلى بيسان، ومن بيسان إلى أربد، ومن أربد إلى طفس، ومن طفس إلى الصنمين، ومن الصنمين إلى دمشق. ومن كل واحدة من هذه المراكز إلى ما جاورها من المشاهير: مثل من بيسان إلى أذرعات، ومن طفس إليها لإشعار والي الولاة. ثم من دمشق يسرح الحمام إلى بعلبك، ويسرح إلى قارا، ويسرح إلى القريتين. ثم من قارا إلى حمص، ومنها إلى حماة، ومنها إلى المعرة، ومنها إلى حلب. ومن حلب إلى البيرة، وإلى قلعة المسلمين، وإلى بهنسى، وإلى بقية ماله شأن مما حولها. ثم من القريتين إلى تدمر، ومنها السخنة، ومنها إلى قباقب، ومنها إلى الرحبة. وقد تعطل الآن تدريج الشخنة إلى قباقب، وإنما صار يسوق ببطائق تدمر الواقعة بالسخنة منها إلى قباقب، ثم يسرح على الجناح من قباقب إلى الرحبة. وبهذا تم ذكر الحمام في سائر الممالك الإسلامية.

стр. 243

الباب الثالث: مراكز هجن الثلج ومراكبه وهي لا تعمر بالهجن إلا أوان نقل الثلج من دمشق إلى حضرة السلطان بقلعة الجبل، وذلك مما حدث في أثناء دولة سلطاننا - تغمده الله برحمته - واستمر. وقد كان قبل هذا لا يحمل إلا في البحر، خاصة من الثغور الشامية ببيروت وصيدا، ويفرض على البقاع وبعلبك إرفادهما في ذلك؛ وكان يسيرا فكثر، وقر منه على طرابلس مما استقر على (جبة بشري) والمنيطرة. والمراكب تأتي دمياط في البحر، ثم يخرج الثلج في النيل إلى ساحل (بولاق) فينقل منه على البغال السلطانية ويحمل إلى (الشرابخاناه) الشريفة ويخزن في صهريج أعد له؛ وهو الآن يحمل في البر والبحر. ومدة ترتيب حمله من حزيران إلى آخر تشرين الثاني، وعدة نقلاته في البر إحدى وسبعون نقلة متقاربة مدة ما بينها، وقد صار يزيد على ذلك. ويجهز بكل نقلة بريدي يتدركه، ويجهز معه ثلاج خبير بحمله ومداراته، يحمل على فرس ببريد ثان. واستقر في وقت أن يحمل الملاح على خيل الولاية.

стр. 244

والمرصد في كل نقلة خمسة أحمال؛ والمستقر في كل مركز له ستة هجن: خمسة للحمل، وواحد للهجان. ومراكز الهجن: من دمشق إلى الصنمين، ثم إلى طفس، ثم منها إلى أربد، ثم منها إلى بيسان، ثم منها إلى جنين، ثم منها إلى قاقون، ثم منها إلى لد، ثم منها إلى غزة، ثم منها إلى العريش (وهو آخر ما قررت إقامته على مملكة الشام، خلا جينين فإنه على صفد) ثم من العريش إلى الورادة، ثم منها إلى المطيلب، ثم منها إلى قطيا، ثم منها إلى القصير، ثم منها إلى الصالحية، ثم منها إلى بلبيس، ثم منها إلى القلعة - حرست. ومن الورادة إليها تركب الهجن من المناخات السلطانية والكلفة على مال مصر. فهذه جملة مراكز الهجن. في المراكب التي تنقل الثلج: فأما عدد المراكب المسفرة به في البحر فكانت في أيام الظاهر بيبرس ثلاثة مراكب في السنة، لا تزيد على ذلك. ودامت على أيام سلطاننا في السلطنة الثالثة، وبقيت صدرا منها، ثم أخذت في التزايد إلى أن بلغت أحد عشر مركبا من مملكتي الشام وطرابلس، وربما أنافت على ذلك. ثم قلل منها استغناء. وآخر عهدي بها مكن السبعة إلى الثمانية تطلب من الشام ولا تكلف طرابلس إلا المساعدة، وكل ذلك بحسب اختلاف الأوقات وداعي الضرورات. وإذا سافرت سافر معها من يتداركها من ثلاجين لمداراتها. والواصلون بها على المراكب يعودون على البريد في البر. ولا يصل الثلج متوفرا إلا إذا أخذ من الثلج المجلد، وأجيد كبسه، واحترز عليه من الهواء، فإنه أسرع إذابة له من الماء. ومنذ قرر ما يحمل منه على الظهر استقر منه خاص المشروب، لأنه يصل أنظف وآمن عاقبة؛ على أن كل المتسفرين

стр. 245

يأخذون الجاشني منه بحضور (أمير مجلس) (وشاد الشرابخاناه السلطانية) وخزانها. فأما المنقول في البحر فلسوى ذلك؛ وللمجهزين به من الخلع والإنعام رسوم مستقرة، وعوائد مستمرة. وقد نبه على ذلك كله لموضع الفائدة فيه. وبهذا تم ذكر المراكز بجميع الممالك الإسلامية مصر وشاما.

стр. 246

الباب الرابع: في المناور والمحرقات أما المناور: فهي مواضع رفع النار في الليل، والدخان في النهار، للأعلام بحركات التتار إذا قصدوا البلاد للدخول لحرب أو لإغارة. ولما يرفع من هذه النيران، أو يدخن من هذا الدخان، أدلة يعرف بها اختلاف حالات رؤية العدو والمخبر به باختلاف حالاتها، تارة في العدد، وتارة في غير ذلك. وقد أرصد من كل منور الديادب والنظارة: لرؤية ما وراءهم وإيراء ما أمامهم، ولهم على ذلك جوامك مقررة لا تزال دارة. فمنذ اصلح الله بين الفئتين، وأمن جانب الجهتين، قد قل بذلك الاحتفال، وصرف عن البال. والمناور المذكورة تارة تكون على رؤوس الجبال، وتارة تكون في أبنية عالية، ومواضعها تعرف بها أكثر السفارة؛ وهي من أقصى ثغور الإسلام كالبيرة والرحبة إلى حضرة السلطان بقلعة الجبل؛ حتى إن المتجدد بكرة بالفرات كان يعلم بها عشاء، والمتجدد عشاء كان يعلم بها بكرة.

стр. 247

فأما طريق الرحبة: فكان بنور بمدينة (عانا) قوم من النصاح (بحجة أمر سوى التنوير، ويستر عليهم أهل البلد حبا لملوكنا) فترى ناره أو دخانه (بخربة الروم) وبالجرف أيضا؛ ويرفع فيهما أو في إحداهما فيرى من كل منهما بوادي الهيكل؛ ويرفع فيه فيرى بالقناطر؛ ويرفع بالقناطر فيرى بالرحبة - وقاها - الله - ويرفع فيها فيرى في كواثل؛ ويرفع فيها فيرى في منظرة قباقب؛ ويرفع فيها فيرى بحفير أسد الدين؛ ويرفع فيها فيرى بالسخنة؛ ويرفع فيها فيرى بمنظرة أرك؛ ويرفع فيها فيرفع فيها فيرى بالبويب (وهو قنطرة بين أرك وتدمر) ويرفع فيها فيرى بمنظرة تدمر؛ ويرفع فيها فيرى بمنظرة البيضاء؛ ويرفع فيها فيرى بالحير؛ ويرفع فيها فيرى بجليجل؛ ويرفع فيها فيرى بالقريتين؛ ويرفع فيها فيرى بالعطنة؛ ويرفع فيها فيرى بثنية العقاب، ويرفع فيها فيرى بمئذنة العروس؛ ويرفع فيها لما حولها إنذارا للرعايا وضما للأطراف؛ ويرفع حول دمشق بالحبل المطل على برزة فيرى بالمانع، ويرفع به فيرى بتل قرية الكتيبة؛ ثم يرفع فيها فيرى بالطرة؛ ويرفع فيها فيرى بجبل أربد وبجبل عجلون، ثم يرفع بها فينور بجبل طيبة، ثم يرفع بها فيرى بالمنور المعمول إزاء البئر الذي برأس الجبل المنحدر إلى بيسان ويعرف بعقبة البريد (وقد عدل الآن بطريق البريد عنه) ويرى منه أطراف أعمال نابلس - نحو جبال أبزيق وما حولها - ويرفع من هذا المنور الذي برأس عقبة البريد فيرى بالجبل المعروف بقرية جينين؛ ثم يرفع منه فيرى بجبل فخمة؛ ثم يرفع منه فيرى بشرفة قاقون؛ ثم يرفع منه فيرى بأطراف أعمال نابلس، ويرى على قصد الطريق بذروة الجبل المصاقب لمجدل يابا؛ ثم يرفع منه فيرى بمركز ياسور (وقد عدل البريد الآن عنه)؛ ثم يرفع منه فيرى بالجبال المطلة على غزة؛ وترفع بغزة على

стр. 248

أعالي الحدب المعروف بحدب غزة. ثم لا منور ولا إخبار بلسان النار إلا على الجناح والبريد. ثم اعلم أن من جميع ما ذكرناه مناور تتشعب إلى ما خرج عن جادة الطريق إلى البلاد الآخذة على جنب جنوبا وشمالا وشرقا وغربا. فأما هذه المناور الآن فرسوم قد عفت، وجسوم أكلت شعل النار أرواحها فانطفت؛ والحمد لله على أمن إطفاء نارها؛ وإخفاء منارها. وأما المحرقات: فقد كان الاهتمام بها أول شيء؛ وهي مواضع مما يلي بلادنا من حد الشرق داخلة في تلك المملكة، كان يجهز رجال لتحرق زرعها ونباتها؛ وهي أراض مخصبة كانت تقوم بكفاية خيل القوم مرعى إذا قصدوا البلاد، فكانت تحرق إضعافا لهم وإقعادا لحركاتهم، إذ كانوا من عادتهم لا يتكلفون علوفة لخيلهم، بل يكلونها إلى ما تنبت الأرض: فإذا كانت أرضا مخصبة سلكوها، وإذا كانت مجد تجنبوها. وكانوا لا يفطنون لقصد حريقها، ثم فطنهم أهل المداجاة، فصاروا يربطون عليها الطريق؛ ويمسكون منها بالأطراف، وقتل عديد بسببها، وأحرقوا بأشد من نارها. ولكن ينفق في هذه المحرقات في كل سنة من الخزانة بدمشق جمل من الأموال، ويجهز فيها أجلاد الرجال. وكان شأنهم في الإحراق استصحاب الثعالب الوحشية والكلاب المنفرة، ثم يكمن المجهزون لذلك عند أمناء النصاح وفي كهوف الجبال وبطون الأودية؛ وتمضي الأيام حتى يكون يوم ريحه عاصف وهواؤه زعزع، تعلق النار موثوقة في أذناب الثعالب والكلاب، ثم تطلق الثعالب، والكلاب في أثرها وقد جوعت، فتجد الثعالب في الهرب، والكلاب في الطلب، فتحرق ما مرت به من الزرع والنبات، وتعلق الريح النار منه فيما جاوره، هذا إلى ما كانت تلقيه الرجال بأيديها في الليالي المظلمة، وعشايا الأيام المعتمة. وكان أصحابنا يجدون في هذا رفقا ودفعا عن مباغتة الأطراف ومهاجمة الثغور.

стр. 249

وهذه مواضع المحرقات وهي: ببلاد البقعة أرض البقعة، والثرثار، والقنية، وباشنزة، والهتاخ، ومشهد ابن عمرو، والمويلح، وبلاد نينوى وهي من الموصل الآن. ونينوى كانت ذات الذكر القديم، ويقال إنها البلد المرسل إليه يونس ﵇. والمحرقات بها: ببرطلة والقنيطرة؛ وقد كان علي باشا ابن حجك حين دانت له الدولة قد عزم على أن يبتني بها مدينة جليلة تكون مقرا للسلطان، إيثارا لعدم مفارقة الأوطان، فعاجله ما حم له من حمامه، وفراغ الدنيا من أيامه. وتمام المحرقات: الوادي، والميدان، والباب (وأظنه يعرف بعرب طي)، والصويمعة، والمرج المعروف ببني زيد، والمرج المحترق، ومنازل الأويراتية (وهي أطراف هذه المواضع إلى جبل الأكراد. وكل هذه الأرض مجال خيلهم وقرارة سيلهم) وبلاد سنجار - المنطق، والمنظرة، والمزيدة، وتحت الجبال عند التليلات. فأما أرض الجبال فإنها كانت لا تحرق، وأبوابها بغير طارق خير لا تطرق، إذ هي بلد البقية القادرية من ولد شيخ الإسلام عبد القادر الجيلي المعروف عند العامة بالكيلاني - نفع الله به وببقية الصالحة -؛ وهذه الذرية معظمة في الجهتين، ولهم عند ملوكنا المكانة العالية، لقديم سلفهم، وصميم شرفهم، ولما للإسلام وأهله من إسعافهم بما تصل إليه القدرة ويبلغه الإمكان. ومن تمام المحرقات: البازار، وأعالي جبل سنجار، وكل ما يقدر عليه في تلك الديار. فهذا جملة ما على الخاطر، وغاية ما يستحضره على طول المدة الذاكر؛ وإنما هو مثال، وما تضرب به الأمثال.

стр. 250

القسم السابع في أوصاف ما تدعو الحاجة إلى وصفه مما يكثر ذكره في المكاتبات ويشتمل على سبعة فصول: الأول: في الآلات ما يندرج معها بحكم التبع. الثاني: في الحيوان. الثالث: في الأمكنة. الرابع: في المياه وما هو من لازمها. الخامس: في الكواكب. السادس: في الأزمنة. السابع: في الأنواء.
следующие страницы →