Полный текст (320 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
خوف جيوشنا المنصورة كل سبيل، وصد عنه بصدق صداقته بعث جنودنا الذي لا يرد وأوله بالفرات وآخره بالنيل.
دعاء آخر: لا زال يوقى بطاعته بوادر الأسنة، وعوادي الخيل موشحة بالأعنة، وعيث الجيش حيث لا يبقى إلا أحد الأقسام الثلاثة: القتل أو الأسر أو المنة.
دعاء آخر: جنب الله رأيه سوء التعكيس، وشر ما يزين مثله إبليس، وأخذ جنائب قلاعه وأول تلك الجنائب سيس.
ملك سنوب
ويقال بالسين والصاد؛ وهي بلد على ضفة الخليج القسطنطيني، وملكها رومي من بيت الملك القديم، يقرب إلى صاحب القسطنطينية، ويقال أن أباه أعرق من آبائه في السلطان، وليس ملكه بكبير، ولا عدده بكثير. وبينه وبين أمراء الأتراك حروب، يكون في أكثرها المغلوب.
ورسم المكاتبة إليه مثل متملك سيس.
وهذا دعاء يليق به: وكفاه شر ما ينوب، وروّح خاطرة في الشمال بريا ما يهب من الجنوب، ووقاه سوء فعل يورث الندم وأول ما يقرع السن سنوب، وأحسن له في الولاء المآل، وحقق له في دفع البلاء الآمال، وجعله بالطاعة من حزب أهل اليمين إذا قضت الأقدار أن يكون من أهل الشمال.
стр. 72
ملك رودس
وهي جزيرة تقابل شطوط الجزيرة الرومية، وأهلها في البحر حرامية: إذا ظفروا بالمسلم أخذوا ماله وأحيوه فباعوه أو استخدموه، وإذا ظفروا بالفرنجي أخذوا ماله وقتلوه ورسم المكاتبة إليه مثل متملك سيس، إلا أنه لا يقال فيها (معز بابا رومية) وتختصر بعض ألقابه لأنه دونه.
دعاء يليق به: قدّم الله له الأعذار، وكفاه توابع الإنذار، وحذره عاقبة البغي قبل أن لا ينفع
الحذار.
دعاء آخر: فك الله من وثاقه كل مأسور، وأقال كل غراب له من الرجوع وجناحه مكسور، وعصمه بالتوبة مما اقترف لا بالبحر ولو أنه سبعة بحور، وسور مدينته ولو أنه مائة سور.
صاحب جزيرة المصطكا
وهي جزيرة حقيرة صغيرة لا تبعد مدى من الإسكندرية، وصاحبها صغير لا في
стр. 73
مال ولا رجال، وجزيرته ذات قحط لا يطر شاربها بزرع، ولا يدر حالبها بضرع، إلا أنها تنبت هذه الشجرة فتحمل منها وتجلب، وترسى السفن عليها بسببها وتطلب؛ وفي ملكها خدمة لرسلنا إذا ركبوا ثبج البحر، وتجهيز لهم إلى حيث أرادوا، وتنجيز لهم إذا توجهوا وإذا عادوا.
ورسم المكاتبة إليه: كالذي قبله.
أدعية تليق به: (وفقه الله لطاعته، وأنهضه من الولاء بقدر طاقته).
دعاء آخر: (وفقه الله لطاعته، وقبل منه قدر استطاعته).
دعاء آخر: (أطاب الله قلبه، وأدام إلينا قربه).
دعاء آخر: (لا زال إلى الطاعة يبادر، وعلى الخدمة أنهض قادر، ومكانه تزم إليه ركائب السفن بكل وارد وصادر).
الأذفونش ملك الأندلس
وبيده جمهور الأندلس، وبسيوفه فنيت جحاجحها الشُّمُس، وهو وارث ملك
стр. 74
(لذريق) الملك. وكان بأيديهم قطعة منها - أعني النصارى - أيام بني أمية حتى زالت أيامهم، ونكست أعلامهم، وخمدت سورتهم، وأخذ قسورتهم، وتقسم ملك الخلافة بأيدي ملوك الطوائف كبني عباد وبني الأفطس وبني صمادح وبني جهور وبني سعيد وغيرهم من كل قريب وبعيد، وأصبحت البلاد نهبا صيح في حجراته، وقلبا قطع بحسراته، وفرق ذلك الشمل الملتم، وأخمد ذلك الجمر المضطرم؛ ثم عاثت ذئاب النصارى في سرح الإسلام، ودبت عقاربهم في ظلل الظلام، وأمد أمير المسلمين يوسف بن تاشفين ﵀ بعساكره الجزيرة،
وقرب نواه الشطون
стр. 75
من تلك المدن المستزيرة، وطرد على نعاجهم الذئاب، وقهر عداهم وأسرع الإياب؛ وكانت تلك الكائنة التي أخذ فيها ابن عباد، وانقرض ملكه وباد.
وعادت النصارى تزأر عواديها، وتسأر الموت في كؤوس ساقيها، وأخذت عرائس تلك المدن مثل دار الخلافة قرطبة، والزهراء، والزاهرة، وإشبيلية، وبلنسية، وتلك الجبال الراسية والسفن المرسية؛ وكانت قد أخذت طليطلة، وهي القاعدة الأولى، والمملكة العضمى، والعقيلة الكبرى، وأم إقليم الأندلس، وتخت لذريق الملك، وأخذ الثغر الأعلى: سرقسطة، وطوي بساط تلك البسطة، واستعلت اليد الكافرة، واستعلنت الكلمة الظافرة، وحبس آخر من بقي من رمق المسلمين في شرق الأندلس نواحي أغرناطة والمرية، في بقعة كمفحص القطاة ضيقا، ومدرج النمل طريقا، وقد أناخ به كلكله، وأديم به توكله؛ إلا أن الله وعد دينه أن لا يخذل، وأن مصونه لا يبذل؛ وها هم الآن - وابن الأحمر، ملك المسلمين بالأندلس، آونة وآونة تارة محاربة وتارة مهادنة؛ إلا أن الله قد جرد لهم من السلطان أبي الحسن المريني - أعز
стр. 76
الله به حزب الإيمان - سيفا تخسأ لديه أكلبهم، ويداوي ببرد مائه كلبهم، ولولاه لاجتاحوا البقية، واحتاجوا - أعني بقية إلى الإسلام - إلى التقية.
وقد كان الأذفونش ممن قوي طمعه في بلاد مصر والشام في أخرى ليالي الايام الفاطمية، وواطى (الريد فرنس)، وحدثتهم أمانيهم بافتراس البلاد، وأملوا ما لم يكن الله مبلغه لهم، وأرسوا على دمياط وأخذت، وراشقتهم السهام فما نفذت؛ ثم عادت المساورة، وكادت المثاورة، وتقاذف الساحل رجالا زمان بني أيوب ﵏ ونزل على دمياط الملك الصالح أيوب، وكشف الله غمام الغمة أعقاب تلك الأيام، وأخرجت من يد دمياط تلك الشوكة الخبيثة، وأسر (الريد فرنس) وكان هو جالب تلك الرزايا، ورامي صوائب تلك البلايا، وأمسك بالخناق، ثم نفس عنه وترك في دار الصاحب فخر الدين، إبراهيم بن لقمان، كاتب الغنشاء بالمنصورة، مرسما عليه. وكان الطواشي الكبير (صبيح) ترسيمه، ثم من عليه، وأطلق على حال قرر
стр. 77
معه، وقال القائل وهو (ابن مطروح) من أبيات:
قل للفرنسيس إذا جئته ... مقالة من ذي وداد نصيح
стр. 78
دار ابن لقمان على حالها ... فالقيد باق والطواشي صبيح
حدثني رسول الأذفونش، بتعريف ترجمان موثوق به من أهل العدالة يسمى صلاح الدين الترجمان الناصري، أن الأذفونش من ولد هرقل المفتتح منه الشام، وأن الكتاب الشريف النبوي الوارد على هرقل متوارث عندهم محفوظ مصون، يلف بالديباج والأطلس، ويدخر أكثر من ادخار الجوهر والأعلاق، وهو إلى الآن عندهم لا يخرج، ولا يسمح بإخراجه، ينظر فيه بعين الإجلال، ويكرمونه غاية الكرامة، بوصية توارثها منهم كابر عن كابر، وخلف عن سلف؛ والذي أقول أن هرقل لم يكن الملك نفسه، وإنما كان متسلم الشام لقيصر، وقيصؤ بالقسطنطينية لم يرم، وإنما كتب النبي
стр. 79
صلى الله عليه وسلم إلى هرقل لأنه كان مجاورا لجزيرة العرب من قبل الشام، وعظيم بصرى كان عاملا له.
والريد فرنس: هو الملك الكبير المطاع، وإنما الأذفونش هو صاحب السطوة، وذكره أشهر في المغرب لقربه منهم وبعد الريد فرنس، إذ كانت مملكته وراء الأندلس شرقا، في الأرض الكبيرة ذات الألسن الكثيرة، وكرسي ملكه فرنسة، وكرسي ملك الأذفونش طليطلة. ومكاتباته متواصلة، والرسل بيننا وبينهما تنقطع على سوء مقاصده وخبث سره وعلانيته: أهدى مرة إلى السلطان سيفا طويلا وثةبا بندقيا وطارقة طويلة رقيقة تشبه النعش، وفي هذا ما لا يخفى من استفتاح باب الشر والتصريح المعروف بالكناية، فكان الجواب إرسال حبل أسود وحجر، أي أنه كلب إن قيد في الحبل وإلا رمي بالحجر.
وأما (الريد فرنس) فلا أذكر له إلا فرد رسول ورد، وأبرق وأحرق بناره وأرعد، جاء يطلب بيت المقدس، على أنه يفتح له ساحل قيسارية أو عسقلان، ويكون للإسلام بهما ولاة مع ولاته، والبلاد مناصفة، ومساجد المسلمين قائمة، وإدرارات قومهما دارة، على أنهه يبذل مائتي ألف دينار تعجل وتحمل في كل سنة نظير دخل نصف البلاد التي يتسلمها على معدل ثلاث سنين، ويطرف في سنة بغرائب التحف والهدايا. وحسن هذا كتاب من كتبة القبط، كانوا صاروا رؤوسا في الدولة بعمائم بيض وسرائر سود، وهم أعداء زرق، يجرعون الموت الأحمر، وعملوا على تمشية هذا القصد وإن سرى في البلدان هذا السم، وتطلب له الدرياق فعز، وقالوا: هذا مال جليل يتعجل! ثم ما عسى أن يكون منهم وهم نطفة في بحر، وحصاة في دهناء.
стр. 80
وبلغ هذا أبي ﵀ فآلى أن يجاهر في هذا، ويجاهد بما أمكنه، ويدافع بمهما قدر
عليه، ولو لاوى السلطان على رأيه إن أصغى إلى أولئك الأفكة، وقال لي: تقوم معي وتتكلم، ولو خضبت منا ثيابنا بدم، وراسلنا قاضي القضاة القزويني الخطيب، فأجاب وأجاد الاستعداد، فلما بكرنا إلى الخدمة وحضرنا بين يدي السلطان بدار العدل، أحضرت الرسل، وكان بعض أولئك الكتبة حاضرا، فاستعد لأن يتكلم، وكذلك استعدينا نحن، فما استتم كلامهم حتى غضب السلطان وحمي غضبه، وكاد يتضرم عليه حطبه، ويتعجل لهم عطبه، وأسكت ذلك المنافق بخزيته، وسكتنا نحن اكتفاءا بما بلغه السلطان مما رده بخيبته، فصد ذلك الشيطان، وكفى الله المؤمنين القتال، وردت على راميها النصال. وكان الذي قاله السلطان: (والكم! أنتم عرفتم ما لقيتم نوبة دمياط من عسكر الملك الصالح، وكان جماعة أفراد ملفقة مجمعة، وما كان هؤلاء بعد الترك وما كان يشغلنا عنكم إلا قتال التتار، ونحن اليوم بحمد الله صلح، نحن وإياهم من جنس واحد، ما يتخلى بعضه عن بعض، وما كنا نريد إلا الابتداء، فأما الآن فتحصلوا وتعالوا، وإن لم تجوا فنحن نجيكم ولو أننا نخوض البحر بالخيل؛ والكم صارت لكم ألسنة تذكر القدس! والله ما ينال أحد منكم ترابة إلا ما تسفيها الرياح عليه وهو مصلوب!) وصرخ فيهم صرخة زعزعت قواهم، وردهم أقبح رد، ولم يقرأ لهم كتابا، ولا رد عليهم سوى هذا جوابا.
وأما رسم المكاتبة إليه: (أطال الله بقاء الحضرة السامية حضرة الملك
стр. 81
الجليل، الهمام، الأسد، الباسل، الضرغام، الغضنفر، بقية سلف قيصر، حامي حماة بني الاصفر، الممنع السلوك، وارث لذريق وذراري الملوك، فارس البر والبحر، ملك طليطلة وما يليها، بطل النصرانية، عماد بني المعمودية، حامل راية المسيحية، وارث التيجان، شبيه مريحنا المعمدان، محب للمسلمين، صديق الملوك والسلاطين، الأذفنش سرقلان).
دعاء وصدر يليقان به: (وكفاه شر نفسه، وأجناه ثمر غرسه، ووقاه فعل يوم يجر عليه مثل أمسه، وأراه مقدار النعمة بالبحر الذي تمنع بسوره وتوقى بترسه.
أصدرناها إليه وجند الله لا يمنعهم مانع، ولا يضرهم في الله ما هو صانع، ولا يبالون أكتائب يخلفونها أم كتبا، وجداول لهم تعرض لهم أمبحارل لا تقطعها إلا وثبا).
دعاء آخر وصدر: (وقاه بتوفيقه إتلاف المهج، وكفاه بأس كل أسد لم يهج، وحماه منشر فتنة لا يبل البحر الذي تحصن به ما يعقده غبارها من الرهج.
أصدرناها إليه وأسنتنا لا ترد عن نحر، وأعنتنا لا تصد بسور ولو ضرب من وراء بحر).
النواب
الأول: كافل الممالك الإسلامية
وهو نائب السلطان بالحضرة، وهو يحكم في كل ما يحكم فيه السلطان، ويعلم في التقاليد والتواقيع والمناشير وغير ذلك مما هو من هذا النوع على كل ما يعلم عليه السلطان. وبقية النواب لا يعلم الرجل منهم إلا على ما يتعلق بخاصة نيابته؛ وهذه رتبة لا يخفى فيها له التميز. والوزير فيها يجري مجراه، وهما فيها على حد سواء.
أما نائب الغيبة وهو الذي يترك إذا غاب السلطان والنائب الكافل وليس إلا
стр. 82
لإخماد الثوائر وخلاص الحقوق، وحكمه في رسم الكتابة إليه رسم مثله من الأمراء.
وأما النائب الكافل فقد رأيت بعض الكتاب قد كتب في تعريفه: (نائب السلطنة المعظمة وكافل الممالك الشريفة الإسلامية) وكتب في لقبه: (الأميري الآمري). والكاتب المذكور كاتب صالح في المعرفة وليس بحجة. فأما كتابه في ألقابه (الآمري) فليست بشيء، وإنما حمله عليها إفراط الملق؛ وأما جمعه في تعريفه بين ذكر النياية والكفالة فمقبول منه فيه، والذي أراه أن يجمعا في تقليده فيقال فيه: (أن يقلد نيابة السلطة المعظمة وكفالة الممالك الشريفة مصرا وشاما، وسائر البلاد الإسلامية أو الممالك الإسلامية) ونحو ذلك.
فأما في تعريف الكتب، فقد جرت عادة نواب الشام أن يقتصروا في كتبها إليه على (كافل الممالك الإسلامية المحروسة). ولعمري في ذلك مقنع، وإن في الاقتصار عليها ما هو أكثر فخامة. وعلى ذلك أكثر عمل الكتاب بديوان مصر أيضا، وانظر إلى ما يكتب بإشارته تراهم مقتصرين له على هذا في التعريف، فاعلم ذلك.
ورسم المكاتبة إليه: (أعز الله تعالى أنصار الجناب الكريم، العالي، الأميري، الأجلي، الاكبيري، العالمي، العادلي، المؤيدي، الممهدي، المشيدي، الزعيمي، الذخري، المقدمي، العوني، الغياثي، المرابطي، المثاغري، المظفري، المنصوري، الأتابكي، الكافلي، الفلاني، ركن الإسلام والمسلمين، سيد الأمراء في العالمين، أتابك الجيوش، مقدم العساكر، زعيم الجنود، عاقد البنود، ذخر الموحدين، ناصر الغزاة والمجاهدين، غياث الأمة، غوث الملة، مشيد الدول، كافل الممالك، منجد الملوك والسلاطين).
стр. 83
دعاء يختص به وصدر: (ولا زالت الممالك كلها في كفالته، والمسالك على اختلاف طرقها آيلة إلى إيالته، والملائكة محومة على بنوده محتفة بهالته، والأرائك لا تثنى إلا في دست فخاره ولا تعد إلا لجلالته. أصدرت هذه المكاتبة إلى الجناب الكريم، زاده الله كرامة، والقلوب تسأل لو أب، والنفوس مطمئنة بأننا لم يغب عما حضر فيه عنا وما غاب، تخص جنابه بأفضل السلام، وأطيب الثناء المرقوم على أعلى الأعلام، وأطرب الشكر الذي يرى منه حقيقة ما يتمناه النظراء في الأحلام).
دعاء آخر وصدر: (ولا زالت كفاية كفالته تزيد على الآمال، وتتقرب إلى الله بصلاح الأعمال، وتكفل ما بين أول الجنوب وأقصى الشمال، وتمسك رواق الملك المشخمر الذي لولاها لمال، وتنهر فتوق الأعداء بكل برق من سيوفها المرهفة ما لجرحه اندمال، وتروع طوائف الكفر الأشتات فلا تفتدى من أسنتها المثقفة إلا بأرواح لا بمال. أصدرت هذه المكاتبة إلى الجناب الكريم وصدرها بذكره منشرح، وببره فرح، وبعلو قدره في أيامنا الزاهرة يسر ويؤمل منه على ما يزيد على أمل المقترح، تهدي إليه من السلام أطيبه، ومن الثناء أطنبه، ومن الشكر ما يهز هذه السكر من سمع منه أطربه أو سمع مطربه).
دعاء آخر وصدر: (ووصل المشار بعلمه الذي لا ينكر، وحلمه الذي يشكر، وحكمه الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وقسمه الذي شرفه وصرفه عنا في كل متكلم في مال ومقدم على عسكر. أصدرناها إلى الجناب الكريم العالي بسلام يسرع إليه، ويرد منا عليه، ونحييه به ولا ينسى له ما لديه.
واعلم أن مكاتبات أكابر النواب بعده، وهم نائب الشام ونائب حلب ونائب طرابلس
стр. 84
ونائب حماه ونائب صفد ونائب غزة، تكاد تكون متساوية، أو بعضها مميزا عن بعض؛ ولكن ربما امتاز نائب الشام على بقيتهم فنذكره ثم نذكر بعده نائب حلب وسائر النواب على الترتيب.
الثاني: نائب الشام
الذي كان مستقرا في رسم مكاتبته في الأيام الناصرية: (ضاعف الله نعمة الجناب العالي). وقد استقر الآن في الدولة الصالحية: (أعز الله نصرة الجناب الكريم العالين الأميرين الأجلي، الكبيري، العالمي، العادلي، المؤيدي، الممهدي، المشيدي، العوني، الغياثي، الذخري، الزعيمي، المقدمي، الظهيري، الكافلين الفلاني، عز الإسلام والمسلمين، سيد
الأمراء في العالمين، نصر الغزاة والمجاهدين، زعيم الجيوش، مقدم العساكر، عون الأمة، غياث الملة، ممهد الدول، مشيد المماليك، ظهير الملوك والسلاطين، عضد أمير المؤمنين).
стр. 85
دعاء وصدر: (ولا زالت الدول برايته مقبلة السعود، مترقية في الصعود، تارة ببعث البعوث وتارة بوفادة الوفود. صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب الكريم تهدي إليه من السلام أشرقه نجوما، ومن الثناء أغدقه غيوما، وتوضح لعلمه الكريم. .).
دعاء وصدر: (ولا زالت الممالك بآرائه منيره، وبراياته لأعداء الله وأعاديها مبيره، وبرؤياه تتضاءل الشموس المشرقة وتخجل السحب المطيرة: صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب الكريم تهدي إليه من السلام درره، ومن الثناء غرره، وتوضح لعلمه الكريم. .).
دعاء وصدر: (ولا برحت آراؤه كالنجوم بعيدة المدى، قريبة الهدى، متهللة كالغمام: للأعداء منها الصواعق وللأولياء الندى - صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب الكريم - أعزه الله تعالى - تخصه بسلام حسن الافتتاح، وثناء كما نظم الوشاح، وتوضح لعلمه الكريم. .).
دعاء وصدر: ووقى بسور جيوشه الممنعة ضرر الضراء، وكسر بأسود جنوده ذئاب الأعداء الضراء وسبق دهماء الليل وشهباء النهار وحمراء الشفق وصفراء الأصيل وشقراء البرق بسابقته الخضراء. صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب العالي بسلام يملأ حدق حدائقه نورا، وقلب عساكره سرورا).
دعاء وصدر: (وعمر معاهده، وزين به بلده ومعابده، وساق ملء واديه سيل نعم لا يحل بغير الذرى معاقده. صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب العالي تهدي إليه سلاما مثل الطيف الزائر، وثناء يحل منه بجامع المحاسن يحلق إليه به نسره الطائر).
стр. 86
دعاء وصدر: (ولا زال النصر حلية أيامه، وشامة شامه، وغمامة ما يحلق على بلده المخضر من غمامه. صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب العالي بسلام لا يرضى حافر جواده الهلال نعلا، ولا يحظى به إلا بلده ونخص منه الشرف الأعلى).
دعاء وصدر: (وسقى عهده العهاد، وشفى بعدله العباد، وزان به حسن بلده التي لم يخلق مثلها في البلاد، وهي إرم ذات العماد. صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب العالي بسلام تسر به النفوس، ويعرف فضله الجامع وتجلى العروس).
الثالث: نائب حلب
ورسم مكاتبته: ضاعف الله نعمة الجناب العالي، الأميري، الأجلي، الكبيري، العالمي، العادلي، الممهدي، المشيدي، العوني، الذخري، الزعيمي، المقدمي، الظهيري، المرابطي، المثاغري، الكافلي، الفلاني، عز الإسلام والمسلمين، سيد الأمراء في العالمين، نصرة الغزاة والمجاهدين، زعيم جيوش الموحدين، عماد الدولة، ذخر الملة، ظهير الملوك والسلاطين، سيف أمير المؤمنين).
دعاء وصدر: (ولا زالت هممه مطلة على النجوم في منازلها، مطاولة للبروق بمناصلها، قائمة في مصالح الدول مقام جحافلها. صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب العالي - أعزه الله تعالى - تهدي إليه سلاماً كالدرر، وثناء طويل الأوضاح والغرر، وتوضح لعلمه الكريم).
دعاء وصدر: (وأمده بعونه، وجمله بصونه، ولا زال رأيه في النقيضين: لهذا سبب فنائه ولهذا علة كونه. صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب العالي تهدي إليه سلاما رطيبا، وشكرا يكون على ما تخفي الصدور رقيبا، وتوضح لعلمه الكريم).
стр. 87
دعاء وصدر: (ولا زال يعد ليوم تشيب له الولدان، ويعد دونه كل محاربيه وبينه وبينهم الشهباء والميدان، ويعم حلب من حلى أيامه ما لا يفقد معه إلا اسم ابن حمدان). وإن كان اسمه سيف الدين قال: (ويعم حلب من حلى أيامه ما لا يفقد معه سيف الدين إن فقدت سيف الدولة ابن حمدان).
وأما الصدر فهو: (صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب العالي تهدي إليه سلاما ما مر بروض إلا انتهب طيبه نهبا، وثناء تعقد له أعلامه على كتيبته الشهبا).
دعاء وصدر: (وفتح بسيوفه الفتح الوجيز، وأحل عقائل المعاقل منه في الكنف الحريز، وأعاد به رونق بلد ماجفت بها زبدة حلب وهو فيها العزيز. صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب العالي بسلام ذهبه لا يذهب، وثناء لا يصلح لغير عقيلة الشهباء قلادة عنبره الأشهب).
الرابع: نائب طرابلس
وهو من هذه النسبة وما لا يبعد منها.
والدعاء مثل قولنا: (وأطاب أيامه التي ما رقت على مثلها أسحار، وعدد مناقبه العقول التي
تحار، وأخذ بنواصي الأعداء بيده لا تنأى بهم البراري المقفرة ولا تحصنهم البحار. صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب العالي بسلام وفرت منه أسهمه التي يدرأ بها العدا في نحرها، وثناء مطرب ترقص به الخيل في أعنتها والسفن في بحرها).
دعاء آخر وصدر: (ولا زالت صفوفه تشد بنيان الحرب، وسيوفه تعد للقتل وإن قيل للضرب، وسجوفه تجر على بلد ما مثله في شرق ولا حصل على غير المسمى منه غرب.
стр. 88
صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب العالي تهدي إليه سلاما يزيد أفقه تزيينا، وثناء يأتيه من فائق الدر بما يستهون معه بالمينا).
الخامس: نائب حماة
وهو من هذه النسبة أيضا وما يقاربها.
والدعاء نحو قولنا: (وأتم بخدمه كل مبرة؛ وبهممه كل مسرة، وصان ما وليه أن يكون به غير النهر (العاصي) أو ينسب إليه سوى البلد المعروف (معرة).
صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب العالي تهدي إليه سلاما تمسح أنديته بالسحائب، وثناء يأتي به حمى حماة وقونها المنشورة بألويته معقودة الذوائب).
دعاء آخر وصدر: (وحمى حماه، وزان موكبه بأحسن حماه، وحسن كنائن سهامه التي لا يصلح لها غير بلده حماه.
صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب العالي تهدي إليه سلاماً تحمله إليه الركائب السائرة، وثناء تشرق منه الكواكب أضعاف ما تريه أفلاك الدواليب الدائرة.
السادس: نائب صفد
من هذه النسبة وما يقاربها.
والدعاء نحو قولنا: (وشكر هممه التي وفت، وعزائمه التي كفت، وسر بكفالته بلدا منذ وليه قيل: صفد قد صفت.
صدرت هذه المكاتبة إلى الجانب العالي تهدي إليه سلاماً لا تزال شعائره تقام، وثناء مذهب على بلده قيل: إن هواءها يشفي الأسقام).
دعاء آخر وصدر: (ولا زالت مساعيه تسوق إليه الحظوظ البطية، وتقدم له العلياء مثل المطية، وتهنيه بما خص به من صفد وهي العطية.
стр. 89
صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب العالي تهدي إليه سلاماً يحييه في محله، وثناء يودع في معقله الذي لا تصل إلى أعلى الشوامخ إلا إلى ما سفل من ظله، وتوضح لعلمه. .)
فأما عامة المكاتبات فاعلم إنها تنقسم إلى عدة أقسام:
قسم لأرباب السيوف، وقسم لأرباب الأقلام، وقسم لأهل الصلاح.
ثم قسّم أرباب السيوف على أقسام:
قسم في مقدمي الألوف، وقسم في الطبلخانات، وقسم في العشرات، وقسم فيمن دون ذلك.
ثم قسم أرباب الأقلام على أقسام:
قسم في الوزراء، وقسم فيمن يجري مجرى الوزراء ولا صريح له بها، وقسم في القضاة والعلماء.
وأما القسم الثالث فواحد.
القسم الأول: في أرباب السيوف
وهو أجل الأقسام، وأجله قسم مقدمي الألوف، واعلم أن مقدمي الألوف بالأبواب السلطانية لكبارهم أسوة كبار النواب بالممالك كالشام وحلب، ولأوسطهم أسوة أوسطهم كحماة وطرابلس وصفد، ولأصغرهم أسوة أصغرهم كغزة وحمص؛
стр. 90
فاعلم ذلك وقس عليه. وقد التحق بهم رسم المكاتبات لمقدمي الألوف بالشام، إلا أنه لا يبلغ بأحد منهم مبلغ كبار النواب.
وأما بحلب فلكبارهم أسوة صغار النواب، ولصغارهم دون ذلك.
ثم الذي نقوله لكبار المقدمين بالأبواب السلطانية: (الجناب الكريم) ثم (الجناب العالي) ثم (المجلس العالي).
وبدمشق: (الجناب العالي) ثم (المجلس العالي).
وبحلب: (المجلس العالي) ثم (المجلس السامي) بالياء.
وبطرابلس: بالسامي، بالياء، بغير زيادة ولا نقص.
قسم الطبلخانات
واعلم أن في أمراء الطبلخانات من يكتب له (المجلس العالي) كمن يكون معينا للتقدمة، وله عدة سبعين أو ثمانين فارسا أو نحو ذلك، وكالمقربين من الخاصكية، أو من له عراقة في
نسب كبقايا الملوك، أو أرباب وظائف جليلة:
стр. 91
كحاجب كبير، أو استاذ دار جليل، أو مدبر دولة لم يصرح له بالوزارة، أو دوادار متصرف، وهؤلاء كلهم، إن كتب لهم (بالمجلس العلي)، فإن يكتب لهم بغير افتتاح بالدعاء، والمكاتبة إليهم (بالعالي) على سبيل العرض لا الاستحقاق، وإلا فأجل رسم مكاتبة أمراء الطبلخانات: (السامي) بالياء، ولجمهورهم - مصراً أو شاماً - من الترك والتركمان والأكراد: (السامي) بغير الياء؛ فاعلم ذلك.
стр. 92
قسم العشرات
اعلم أن لكلهم (مجلس الأمير)، فإن زيد قدر أحد لسبب ما كتب له (المجلس السامي) بغير الياء.
وقسم من دون ذلك كمقدمي الحلقة والجند؛ فللمقدمين أسوة أمراء العشرات في المكاتبة. وأما الجند: (فالأمير الأجل)، وأما جند الأمراء (فالطواشي) فاعلم ذلك.
стр. 93
القسم الثاني: في أرباب الأقلام
والأول قسم الوزراء، ولم تزل مكاتبة أجلاء الوزراء بـ (المجلس العالي). ثم كتب لآخرهم بالديار المصرية (الجانب العالي)، وكتب بالشام للصاحب عز الدين، أبي يعلى، حمزة بن القلانسي ﵀ لجلالة قدره وسابقة خدمه وعناية من كتب إليه بها. والذي استقر عليه الحال للوزير بمصر (الجناب العالي)، وللزير بالشام (المجلس العالي) بالدعاء، كما كتب للصاحب أمين الملك.
والثاني قسم من يجري مجرى الوزراء ولا صريح له بها، مثل ناظر الخاص، وكاتب السر، وناظر الجيش، ناظر الدولة، وكاتب السر بالشام، وهؤلاء كلهم بـ (المجلس العالي) والدعاء. وأما ناظر الدولة بالشام (فالعالي) بغير الدعاء. وناظر الجيش بالشام، وناظر الدولة بحلب، وكاتب السر بها، وناظر الجيش بها، وناظر طرابلس، وكاتب السر بها (فالسامي) بالياء. وبهذه المكاتبة يكتب لموقعي مصرا وشاما. فأما من دون هؤلاء فبغير الياء، ثم (بمجلس القاضي) أو (الصدر). وأما النظار بحماة وصفد وغزة وحمص وكاتب الإنشاء بها فلا يستحق أحد منهم أكثر من (السامي) بغير الياء.
والثالث قسم القضاة والعلماء والأئمة وأكابرهم، مثل قضاة القضاة بمصر - والشافعي خاصة بالشام - كل منهم بـ (المجلس العالي). وبقية قضاة القضاة:
стр. 94
الحنفي والمالكي والحنبلي بالشام، والحنفي والشافعي بحلب، وقاضي القضاة بطرابلس، وقاضي القضاة بصفد، ووكيل بيت المال المعمور بالديار المصرية، والخطيب بالشام، ووكيل بيت المال بالشام، ومن يجري مجراهم بـ (المجلس السامي) بالياء. وقد صار المحتسب بمصر والشام كذلك. وأما من دونهم من أرباب الوظائف الدينية وبقية العلماء وأكابرهم بـ (السامي) بغير ياء، ومن دونهم بـ (مجلس القاضي) أو (الشيخ) على قدر اللائق بذلك الشخص.
القسم الثالث: أهل الصلاح
وهؤلاء ما يخرج بهم عن (المجلس السامي الشيخي) أو (المجلس السامي الشيخ) أو (مجلس حضرة الشيخ) أو (الشيخ). ويستوون في الألقاب المفردة؛ وأما المركبة فيتفاوتون فيها بحسب أحوالهم، فيزاد بعض وينقص آخرون.
الرسوم في الكتب إلى أمراء العربان
اعلم أن المكاتبين من العربان بديار مصر وبرقة واليمن والحجاز والشام والعراق والبحرين أمم لا يقدر فيهم على الاستيعاب، وإنما نذكر جملا كافية دالة فنقول:
أما العرب بمصر في الوجهين القبلي والبحري فجماعات كثيرة وشعوب وقبائل لكنهم على سعة أموالهم واتساع نطق جماعاتهم ليسوا عند السلطان في الذروة ولا السنام، إذ كانوا أهل حاضرة وزرع، ليس منهم من ينجد ولايتهم، ولا يعرق ولا
стр. 95
يشئم، ولا يخرجون عن حدود الجدران، وعلى كل حال (فالمندل العرف في أرجائه حطب).
وأنبههم أمراء عرب البحيرة، وهم أشبه القوم بالتخلق بخلائق العرب في الحل والترحال، يغربون إلى القيروان وقابس، ويفدون على الحضرة السلطانية وفود أمثالهم من أمراء العرب. والإمرة فيهم لمحمد بن أبي سليمان وقائد بن مقدم.
ورسم المكاتبة إلى كل منهما: (صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس السامي الأميري) والعلامة السلطانية: أخوه. - وأما من دونهما فنجم بن هجل شيخ عائذ بالشرقية.
ورسم المكاتبة إليه: (هذه المكاتبة إلى مجلس السامي الأمير).
وناصر الدين عمر بن فضل بالصعيد. ورسم المكاتبة إليه مثل نجم.
وشيخ الحداربة سمرة بن مالك، وهو ذو عدد جم وشوكة منكية، يغزو الحبشة وأمم
السودان، ويأتي بالنهاب والسبايا، وله أثر محمود، وفعل مأثور. وفد على السلطان وأكرم مثواه، وعقد له لواء وشرف بالتشريف وقلّد ذلك، وكتب إلى
стр. 96
ولاة الوجه القبلي عن آخرهم وسائر العربان بمساعدته ومعاضدته، والركوب للغزو معه متى أراد. وكتب له منشور بما يفتح من البلاد، وتقليد بإمرة العربان القبلية مما يلي قوص إلى حيث تصل غايته، وتركز رايته.
ورسم المكاتبة إليه: (السامي الأمير) كمن تقدم.
وأما عرب برقة فلم يبق فيهم من إلا جعفر بن عمر، وكان لا يزال بين طاعة وعصيان، ومخاشنة وليان، وكانت أمراء عرب البحيرة تغري به، وتغير خاطر السلطان عليه، والجيوش في كل وقت تنهد إليه، وقل أن ظفرت منه بطائل أو رجعت بمغنم، وإن أصابته نوبة من الدهر. وآخر أمره أن ركب طريق ألواح حتى خرج من الفيوم وطرق باب السلطان لائذا بالعفو، ووصل ولم يسبق به خبر ولم يعلم السلطان به حتى استأذن المستأذن له عليه وهو في جملة الوقوف بالباب، فأكرم أتم الكرامة، وشرف بأجل التشاريف وأقام مدة في قرى الإحسان وإحسان القرى، وأهله لا يعلمون بما جرى، ولا يعرفون اين يمم ولا أي جهة نحا، حتى أتتهم وافدات البشائر، وجاءتهم منه ليتحققوا صحة خبره الأمائر، وقال له السلطان: لأي شيء ما أعلمت أهلك بقصدك إلينا؟ فقال: خفت أن يقولوا: يفتك بك السلطان، فاتثبط. فاستحسن قوله، وأفاض عليه طوله. ثم أعيد إلى أهله، فانقلب بنعمة من الله وفضل لم يمسسه سوء، ولا رثى له صاحب، ولا شمت به عدو.
стр. 97
ورسم المكاتبة إليه: (السامي الأمير) مثل الأول.
وأما اليمن فقد كانت كتب أمراء الأشراف وردت على حضرة السلطان، ولا يحضرني الآن أسماؤهم، وإنما كتب إليهم نسبة هذه المكاتبة إلا المنسوب إلى قربى الإمام فكتب إليهم بـ (السامي) بالياء؛ وأما الإمام فقد تقدم ذكره.
وممن يكاتب من عرب اليمن: الدواسر وزبيد. كان ذلك إلى رجال منهم بسبب خيل تسمى للسلطان عندهم، وكنا نكتب إليهم على قدر ما يظهر لنا بالاستخبار عن مكانة الرجل منهم. وكلها ما بين (المجلس السامي الأمير) وما بين (مجلس الأمير) ليس إلا.
وأما الحجاز فعربانه على قسمين: قسم منهم أهل الدربين المصري والشامي؛ وليس فيهم
من هو في عير ولا نفير، ولا يحل في ذروة ولا غارب. وأجل من فيهم إذا كتب له (مجلس الأمير) كان كمن سور وطوق، لا بل طيلس وتوج. وأما أمراؤه السراة فشيوخ لأم وخالد والمنتفق وعائذ الحجاز؛ وهؤلاء من كان منهم المشار إليه كتب إليه: (صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس السامي الأميري)؛ والعلامة
стр. 98
الشريفة إليه (أخوه). ثم من يليهم (بالسامي) بغير ياء ثم الأعيان من بقيتهم (مجلس الأمير).
وأما عربان الشام فهم جل القوم وعين الناس، ولا عناية للملوك إلا بهم، ولا مبالاة بغيرهم. ورأس الكل آل فضل، وآل مراء، وآل علي وهم من آل فضل. وفضل ومراء أخوان، وهما من سلسلة من طييء وهم يزعمون أنهم من ولد علي بن جعفر بن يحيى البرمكي من العباسة بنت المهدي؛ ولو اقتصروا على عددهم في طييء كان أبذخ لشرفهم وأقوم لفخارهم، إذ لا تعدل العرب بفارس. وأما جماعتهم فمن أشتات العرب على اختلاف الشعوب والقبائل مستخدمون معهم أو منضمون إليهم.
أ - والبدأة بآل فضل، إذ كانوا في نحر العدو، ولهم العديد الأكثر، ولهم المال الأوفر. وآل علي منهم، وإنما نزلوا غوطة دمشق حيث صارت الإمرة إلى عيسى بن مهنا. وبقي عيسى بن مهنا جار الفرات في تلابيب التتار، ولهذا يضاعف إكرامهم، وتوفر لهم الإقطاعات، وتسنى العطايا. وقد صاروا الآن أهل بيتين: بيت مهنا بن
стр. 99
عيسى وهو المعبر عنه بأمير آل فضل وبيت فضل بن عيسى. وتقسمت بقية بني عيسى على قسمين مع أهل كل بيت منهما قسم.
والمكاتبة إلى الأمير منهم: (أدام الله نعمة المجلس العالي، الأميري) بألقاب جليلة معظمة مفخمة.
وأما من هو نظيره أو مدانيه وعدته الإمرة، فرسم المكاتبة إليه:
(صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس العالي)، ومن دونه (السامي الأميري). وكل هؤلاء لهم العلامة الشريفة (أخوه). فمن دون هؤلاء (السامي الأمير). والعلامة الشريفة: الاسم الشريف.
ب - وأما أمير آل علي فرسم المكاتبة إليه: (صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس السامي الأميري) والعلامة الشريفة (أخوه).
ج - وكذلك أمير آل مراء، ومنازلهم بلاد حوران. ومن دون هؤلاء من أقاربهم
стр. 100
لأعيانهم (السامي الأمير)، ولمن دونهم من الصغار (مجلس الأمير)، فهؤلاء الأمراء المنظور إليهم بالإجلال الموفر لهم حظ الإقبال.
د - ودون هؤلاء بنو عقبة. ورسم المكاتبة إلى أميرهم مثل أمير آل مراء، وكذلك رسم المكاتبة إلى أقربائه كأقرباء أولئك.
هـ - وأما بنو مهدي، ومنازلهم البلقاء من مضافات دمشق ونسبهم في عدوة، فإمرتهم في أربعة، رسم المكاتبة إلى كل منهم: (مجلس الأمير).
ووكذلك عرب غزة فإمرتهم آل فضل بن حجي ورسم المكاتبة إليه: (مجلس الامير).
وأما العرب الذين بالحفار وهي منازل الرمل فلا يؤبه إليهم، ولا يعبأ بهم.
ز - أما بقية عرب الشام نحو زبيد المرج، وزبيد حوران، وخالد حمص، والمشارقة، وغزية إذا أطاعوا، وزبيد الأحلاف فأجل كبرائهم وأشياخهم من يكتب له (مجلس الأمير) وهؤلاء جملة عرب الشام.
وأما عرب العراق: وهم عبادة وخفاجة؛ ومن بني عبادة بنو عز، وهم
стр. 101
جماعة فأجل من يكتب إليه منهم رسمه: (هذه المكاتبة إلى المجلس السامي الأمير).
وأما عرب البحرين: فمنهم قوم يصلون إلى باب السلطان وصول التجار، يجلبون جياد الخيل وكرام المهاري واللؤلؤ وأمتعة من أمتعة العراق والهند، ويرجعون بأنواع الحباء والإنعام والقماش والسكر وغير ذلك، ويكتب لهم بالمسامحة فيردون ويصدرون. وبلادهم بلا زرع وضرع، وبر وبحر، ولهم متاجر مربحة، وواصلهم إلى الهند لا ينقطع، وبلادهم ما بين العراق والحجاز، ولهم قصور مبنية، وآكام علية، وريف غير متسع، إلى ما لهم من النعم والماشية، والحاشية والغاشية؛ وإنما الكلمة قد صارت بينهم شتى والجماعة مفترقة.
ورسم المكاتبة إلى كبرائهم: (بالسامي) بالياء. والعلامة الشريفة (أخوه). ثم ما دون لك لمن دونهم. فاعلم ذلكن فهؤلاء جملة العربان المكاتبين.
وأما المطلقات
فأقسامها لا تخرج عن ثمانية أنواع: إلى الوجه القبلي؛ وإلى الوجه البحري، وإلى عامة الديار المصرية، وغلى بعض البلاد الشامية، وإلى كل البلاد الشامية، وإلى بعض أولياء
الدولة كالأمراء بدمشق أو حلب، وإلى قبائل العرب أو التركمان أو الأكراد أو بعضهم.
فهذه جملة ما يكتب فيها المطلقات.
стр. 102
والمطلقات على ضربين:
الأول: المطلقات المكبرة؛ وهي ما يكتب إلى سائر النواب بالمماليك الشريفة، خلا سيس فإنها مستنجدة. غير أنه إن رسم بإضافته إليهم فيحتاج إلى تحرير الحال في أمره: هل يكتب له بعد نائب طرابلس أو بعد نائب صفد؟ ولا يمكن أن يكون بعد مقدم العسكر بغزة، ولا نائب الكرك، لأن رتبته في المكاتبة أعلى منهما؛ فإنها نظير مكاتبة نائب طرابلس وحماة وصفد.
الثاني: المطلقات المصغرة؛ وفي كلها يكتب: (مثالنا هذا إلى كل واقف عليه من المجالس السامية، الأمراء، الأجلاء، الأكابر، المجاهدين، المؤيدين، الأنصار، الغزاة، الأنجاد، الأمجاد، أمجاد الإسلام، أشراف الأمراء، أعوان الدولة، عدد الملوك والسلاطين: الولاة، والنواب، والشادين، والمتصرفين بالوجه الفلاني، أو بالديار المصرية، أو بالبلاد الشامية، أو بالبلاد الفلانية، أو بالديار المصرية والبلاد الشامية وسائر الممالك الإسلامية. وقد يزاد في هذا لمقتضيه: (والتغور والحصون والأطراف المحروسة).
فإذا كان إلى الممالك الإسلامية قيل: (بالديار المصرية، والبلاد الشامية،
стр. 103
وسائر الممالك الإسلامية المحروسة، وما جاورها من البلاد الشرقية، والممالك القانية).
وقد يكون إلى جهة الروم فيقال: (وما جاورها من البلاد الرومية وما يليها).
فأما إذا كان إلى بعض أولياء الدولة نظر: فإذا كان إلى عامة أمراء دمشق قيل:
(صدرت هذه المكاتبة إلى المجالس العالية الأمراء) وبقية الألقاب من نسبة ما يكتب للمجلس العالي. فإذا انتهى إلى أعضاء الملوك والسلاطين، أو عضد الملوك والسلاطين - ويجوز إطلاق هذا الإفراد على الجمع - قال: (جماعة الأمراء مقدمي الألوف، وأمراء الطبلخانات، وسائر مجالس الأمراء أمراء العشرات، ومقدمي الحلقة المنصورة).
فأما ما يكون لأمراء حلب أو غيرها من الممالك (فبالسامية).
وإن كان لأمراء العربان أو التركمان أو الأكراد كتب على عادة المطلقات (بالسامية) وكتب بعد (عدد الملوك والسلاطين): (الجماعة الفلانية) أو غير ذلك مما يقتضي التعريف بمن
كتب إليه.
ثم بعد (التعريف) في المطلقات: (الدعاء)، ثم الإفضاء إلى الكلام.
وفي آخر المطلقات يتعين أن يقال: (فليعلموا ذلك ويعتمدوه بعد الخط الشريف أعلاه) أو (وسبيل كل واقف عليه العمل به بعد الخط الشريف أعلاه).
وعنوان المطلقات مخالف لعنوان الكتب المفردة للآحاد: فإن تلك في ظاهر الورق، وهذه في باطن الورق، فوق وصلين أو ثلاثة، فوق البسملة، إذ كانت لا تختم. ويقال فيها: (مثال كريم مطلق إلى الولاة والنواب) أو غير ذلك من نحو ما في الصدر، ويضمن العنوان ملخص ما فيه، ثم يقال: (على ما شرح فيه) أو (حسبما شرح فيه).
стр. 104
وجميع المطلقات لا تختم، اللهم إلا بعض ما هو لأولياء الدولة، إذا كان في سر يكتم ولا يراد إظهاره إلا عند الوقوف عليه، فيختم على عادة الكتب، فاعلم ذلك.
وأما ترجمة العلامة بالقلم الشريف
فنقول: أكثر من يكتب إليه من الأمراء ومماليك البيت الشريف فترجمته بالخط الشريف: (والده)، ومن دون ذلك (الاسم الشريف).
وأما الغرباء: كملوك المسلمين، والعربان، وأكابر القضاة، وأهل الصلاح، والأكابر فترجمته بالخط الشريف: (أخوه) ومن دون ذلك: (الاسم الشريف). والترجمة على التواقيع الشريفة مطلقا: (الاسم الشريف)، وعلى المناشير مطلقا: (العلامة الشريفة)، وعلى شواهد ما يكتب ما صورته: (يكتب).
ويكتب لكبار ملوك الإسلام (الطغرا) فوق البسملة وهي: (السلطان الملك الفلاني، فلان الدنيا والدين، سلطان الإسلام والمسلمين، ملك البسيطة) بألقاب طوال، ذهب، مزدوجة، سطر واحد. ويكتب الاسم بين الألقاب: قاطع ومقطوع، وتحته: (خلد الله سلطانه).
стр. 105
وأما جميع ملوك الكفار فإن الكتب التي تكتب إليهم لا يشملها الخط الشريف بالجملة الكافية، وإنما يكتب فوق البسملة في الكتاب - بخط الكاتب عوض العلامة الشريفة - أسطر قصيرة ببياض من الجانبين ما صورته، وتسمى الطغرا أيضا:
من السلطان الأعظم، الملك الفلاني، العالم، العادل، المجاهد، المرابط، المثاغر، المؤيد، المظفر، المنصور، الشاهنشاه، فلان الدنيا والدين، سلطان الإسلام، والمسلمين، محيي العدل
في العالمين، وارث الملك، ملك العرب والعجم والترك، ظل الله في أرضه، القائم بسننه وفرضه، إسكندر الزمان، مملك أصحاب المنابر والأسرة والتخوت والتيجان، واهب الأقاليم والأمصار، مبيد الطغاة والبغاة والكفار، حامي الحرمين، خادم القبلتين، جامع كلمة الإيمان، ناشر لواء العدل والإحسان، سيد ملوك الزمان، إمام المتقين، قسيم أمير المؤمنين، أبي فلان، فلان ابن السلطان الشهيد الملك الناصر، والد الملوك والسلاطين، أبي المعالي محمد، خلد الله سلطانه ونصر جنوده وجيوشه وأعوانه.
стр. 106
القسم الثاني من الكتاب
في عادات العهود والتقاليد والتفاويض والتواقيع
والمراسيم والمناشير
اعلم أن هذا ينقسم إلى أقسام:
أ - فمنها عهود؛ ولا تكون إلا للخلفاء عن الخلفاء والملوك، ولا يكون إلا عن الخلفاء أو الملوك: تكتب لولاة العهد عن المستقلين. فأما من قام من الخلفاء بغير عهد ممن تقدم فإنما يكتب له مبايعة، ومعناها معنى الماجرى الذي يكتب. وأما من قام من الملوك بغير عهد من خليفة ولا ملك متقدم فلم تجر العادة بكتابة مبايعة له.
ب - ومنها تقاليد؛ ولا تكون إلا لكفلاء الملك، كأكابر النواب والوزراء ومن كان في معناهما؛ وقد يكون لأكابر قضاة القضاة.
فأما عامة القضاة فالواجب أن لا يسمى ما يكتب لهم إلا تفاويض.
فأما جمهور من عانى الكتابة في زماننا وما قاربه فعلى تسمية تواقيع، (ونبهنا على هذا لموضع الفائدة فيه). واعلم أنني لا أكتب هذا إلا تفاويض؛ وأما صغار النواب فيأتي ذكرهم في التواقيع إن شاء الله، فاعلم ذلك.
стр. 107
ج - ومنها تواقيع؛ وهي لعامة أرباب الوظائف، جليلها وحقيرها، وكبيرها وصغيرها، حتى النواب اللاحقين بشأو الكبار فمن دونهم. وعندي في هذا نظر: والذي أرى أن يكون لمن لحق بشأو الكبار منهم (تفاويض)، للصغار (مراسيم)، ولأدنى الطبقات منهم (تواقيع) لميزة السيوف على الأقلام؛ وكذلك تجري نسبة التواقيع على ما يكتب في المسامحات والإطلاقات.
د - ومنها مراسيم؛ وهي ما يكتب في صغائر الأمور التي لا تتعلق بولاية. ثم المراسيم: منها ما يستفتح بالبسملة، وهو للأهم، وما لا يستفتح بها، وهو لما هو أدنى، كأوراق الجواز في الطرق. ويكتب عن النواب مثل هذا في الإطلاقات من الخزانة العالية، والإهداء، والإسطبلات، وخزائن السلاح، وغير ذلك. ثم إذا فهمت ذلك فأعلم:
أولا: العهود
أ - عهود الخلفاء عن الخلفاء: لم تجر عادة سلف الفضلاء الكتاب أن يستفتحها بما يذكر، هو: (هذا ما عهد بع عبد الله ووليه فلان أبو فلان، الإمام الفلاني، أمير المؤمنين. عهد إلى ولده (أو إلى أخيه) الأمير السيد الجليل، ذخيرة الدين، وولي عهد المسلمين، أبي فلان وفلان، أيده الله بالتمكين، وأمده بالنصر المبين، وأقر به عين أمير المؤمنين). ثم ينفق كل كاتب بعد هذا على قدر سعته، ثم يقول: (أما بعد، فإن أمير المؤمنين يحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، ويصلي على نبيه سيدنا محمد) ويخطب في ذلك خطبة يكثر فيها التحميد وينتهي فيه إلى سبعة، ثم يأتي بعد ذلك بما يناسب من القول، ووصف فكر الذي يعهد فيمن بعده، ويصف المعهود إليه بما يليق من الصفات الجليلة. ثم يقول: (عهد إليه وقلده بعده جميع ما هو مقلده، لم رآه من صلاح الأمة، ومصالح الخلق، بعد أن استخار الله تعالى في ذلك، ومكث مدة يتدبر ذلك، ويروي فيه فكره وخاطره، ويستشير أهل الرأي والنظر، فلم ير أقوم منه بأمور الأمة ومصالح الدنيا والدين) ومن هذا ومثله، ثم يقال: (إن
стр. 108
المعهود إليه قبل منه ذلك) ويأتي في ذلك بما يليق من محاسن العبارة وأحاسن الكلام.
ب - ما يكتب عن الخلفاء للملوك: وطريق القدماء فيه على قريب من هذا النحو؛ وعليه كتب القاضي الفاضل عهدي أسد الدين شيركوه، وابن أخيه الملك الناصر صلاح الدين؛ وهكذا كتب شيخنا شهاب الدين أبو الثناء محمود الحلبي عهدي العادل كتبغا والمنصور لاجين. فأما ابن لقمان فقد استفتح العهد المكتتب للملك الظاهر بيبرس بخطبة، وليس ابن لقمان بحجة، وإنما ذكرناه لكي لئلا يتمسك به من لم يعرف حقائق الأقدار. على أن الفاضل محيي الدين بن عبد الظاهر تبعه فيما كتب به للمنصور قلاوون.
стр. 109
ج - وما يكتب للملوك عن الملوك مثل ولاة العهود والمنفردين بصغار البلاد: فإنه لا تستفتح عهودهم إلا بالخطب. وكلما كثرت التحميدات في الخطب كان أكبر لأنها تدل على عظم قدر النعمة.
وللناس مذهبان فيما يكتب للملوك عن الخلفاء من الألقاب:
فالأول: أن يكتب (السلطان، السيد، الأجل، الملك الفلاني، العالم، العادل) مع بقية ما يناسب من الألقاب المفردة والمركبة.
والثاني: فعلى أن يكتب لهم: (المقام الشريف أو الكريم أو العالي) مجردا عنهما، ويقتصر
على المفردة دون المركبة. وأنا إلى رأي الأول أجنح، وعليه أعمل.
د - وأما ما يكتب عن الملوك لأولياء العهود والمفردين بصغار البلاد فيكتب لهم: (المقام الشريف أو الكريم أو العالي) مجردا عنهما، ويقتصر على المفردة دون المركبة. على أن في هذا ضابطا كان في القديم وهو أنه لا يكتب لملك إلا ما كان يلقب به من ديوان الخلافة بالنص من غير زيادة ولا نقص.
ثانيا: التقاليد
وأما التقاليد فلا تستفتح إلا بالخطب بـ (الحمد لله) وليس إلا؛ ثم يقال بعدها: (أما بعد)؛ ثم يذكر ما يسنح من حال الولاية وحال المولى وحسن الفكر فيمن يصلح، وأنه لم ير أحق من ذلك المولى، ويسمى، ثم يقال ما يفهم أنه هو المقدم الوصف أو المتقدم إليه بالإشارة، ثم يقال: (رسم الأمر الشريف، العالي، المولوي، السلطاني، الملكي، الفلاني) ويدعى له أن يقلد كذا، أو أن يفوض إليه كذا؛ والأول، أجل، ثم يوصي بما يناسب تلك الولاية مما لا بد منه، تارة جماليا، وتارة تفصيليا. وينبه فيه على تقوى الله تعالى، ثم يختم بالدعاء للمولى بالإعانة، أو التأييد، أو
стр. 110
المزيد، أو التوفيق، أو ما يجري هذا المجرى. ثم يقال: (وسبيل كل واقف عليه العمل به بعد الخط الشريف أعلاه).
ولفضلاء الكتاب في هذا أساليب، وتفنن كثير الأعاجيب، وكل مألوف غريب. ومن طالع كلامهم في هذا وجد ما قلناه، وتجلى له ما أبهمناه. والتقاليد يقال في عنوانها: (تقليد شريف لفلان بكذا).
ثالثا: التفاويض
وأما التفاويض فهي من هذا النمط، غير أنه لا يقال بعد الخطبة إلا (وبعد فإن) ولا يقال (يقلد)، وتكون أخصر من التقاليد. ويقال في تعريفها: (تفويض شريف لفلان بكذا).
رابعا: التواقيع
وأما التواقيع فهي على هذا الأنموذج؛ وقد يقال فيها: (أن يفوض) وقد يقال: (أن يرتب) و (أن يقرر)؛ وعنوانها: (توقيع شريف لفلان بكذا).
وقد تستفتح التواقيع بـ (الحمد لله) نحو ما تقدم، وقد تستفتح بقول: (أما بعد حمد الله). وقد
تستفتح بقول (أما بعد فإن). وقد تستفتح بقول: (إن أولى ما كان كذا) أو ما هذا معناه. وقد تستفتح بقول: (من حسنت طرائقه، وحمدت خلائقه) أو ما هذا معناه. وقد تستفتح بقول: (رسم بالأمر الشريف) بالألقاب السلطانية الكاملة، و (الحمد لله) أكبرها، و (رسم بالأمر الشريف) أصغرها، وما بينهما على الترتيب.
следующие страницы →