Полный текст (18 341 стр.). Показаны 10046–10085 · переход к 10051.
стр. 10046
حكم الاهتزاز عند تلاوة القرآن
السؤال
إذا كان من عادة اليهود الاهتزاز وقت تلاوة التوراة، وقد نهى رسول الله ﷺ عن التشبه بهم؛ فما حكم من يفعل ذلك عند قراءة القرآن؟
الجواب
لاشك أن هذا من التكلف، وبعض الناس يتحرك من أجل أن يحصل في الصوت شيء من الترجيع بسبب هذه الحركة، كما يحصل من بعض المتكلفين في القراءة حيث يجعل يديه في أذنيه عندما يقرأ، ويحرك رأسه يميناً ويساراً، والذين حوله يقولون: الله الله! يعني: تعجبهم هذه القراءة.
أما القول بأن الاهتزاز من فعل اليهود فليس هذا حديثاً ولا أثراً عن الصحابة، وإنما هو قول بعض العلماء، لكن إذا ثبت أن هذا من عادتهم، وأن هذا موجود فيهم، ونقله من يعرف أحوالهم؛ فلا شك أنه يكون فيه تشبه بهم.
стр. 10047
المجددون لهذا الدين
السؤال
يبعث الله في رأس كل مائة سنة من يجدد لهذه الأمة أمر دينها، فهل هو واحد أو أكثر؛ لأن بعض الناس يقول: يبعث الله مجددين في الفقه، ومجددين في العقيدة، ومجددين في غير ذلك؟
الجواب
لفظ الحديث عام، فيمكن أن يكون المجددون عدداً أو واحداً، وبيان أمور الدين سواء فيما يتعلق بالتفسير أو فيما يتعلق بالحديث أو فيما يتعلق بالفقه لا شك أنه كله من بيان الحق، ومن نشر الحق وإظهاره.
стр. 10048
حكم طلاق الحائض
السؤال
هل يقع الطلاق على من طلق زوجته وهي حائض أو نفساء أو في طهر جامعها فيه؟
الجواب
يقع الطلاق.
стр. 10049
حكم الطلاق ثلاثاً
السؤال
من قال لزوجته: أنت طالق ثلاثاً، فهل تعتبر واحدة؟
الجواب
إذا كان بهذا اللفظ: أنت طالق ثلاثاً، فتعتبر واحدة؛ لحديث ابن عباس.
стр. 10050
حكم التغني بالقرآن
السؤال
ما حكم من تغنى بالقرآن؟
الجواب
إذا كان المقصود التغني الذي جاء في الحديث -وهو القراءة المجودة بدون تكلف- فهذا محمود، وأما إذا كان المقصود أن يجعله من باب الغناء؛ فهذا لا يجوز، وفاعله على خطر.
стр. 10051
حكم الاقتباس من القرآن في الشعر
السؤال
ما حكم الاقتباس من القرآن في الشعر؟
الجواب
إذا كان فيه استهزاء فلاشك أنه كفر، أما أن يأتي بكلمات من القرآن في ضمن الشعر فلا بأس.
стр. 10052
حكم الكذب لأجل الدعوة
السؤال
ما رأيكم فيمن يقول: الكذب جائز لأجل الدعوة؛ قياساً على الإصلاح بين الاثنين إذا تنازعا؟
الجواب
الكذب يؤثر في قبول الدعوة، وإذا عرف عن الداعية الكذب فلا يطمأن إلى دعوته.
стр. 10053
حكم إزالة الشعر من الوجنتين
السؤال
هل يجوز للرجل الذي في وجهه شعر كثير حتى في وجنتيه زيادة على اللحية أن يزيله؟
الجواب
على الإنسان ألا يجعل الموس يقرب من وجهه؛ لأنه إذا قربه إلى وجهه قضى على كل الشعر.
стр. 10054
الدعاء لإمام المسلمين
السؤال
هل صح عن أحد من العلماء أنه قال: لو علمت أن لي دعوة مستجابة لجعلتها للإمام؟
الجواب
جاء هذا عن الإمام أحمد والفضيل بن عياض، فكل منهما قال: لو كان لي دعوة مستجابة لجعلتها للسلطان؛ وذلك لأن السلطان إذا صلح صلحت الرعية، وكان في صلاحه الخير الكثير، من جهة نصره الحق، والقضاء على الأمور المنكرة، وقد ذكر هذا شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الحسبة.
стр. 10055
شرح سنن أبي داود [٣٥٣]
اليهود هم من غضب الله عليهم لخبث قلوبهم، وفساد أعمالهم، وقد عاملهم نبي الرحمة بالحسنى عندما هاجر إلى المدينة، ولكنهم قلبوا له الأمور، ونقضوا العهود والمواثيق، فكان جزاؤهم أن قتل بعضهم وأخرج بعضهم من المدينة، وما ظلمهم ولكن هم الذين ظلموا أنفسهم.
стр. 10056
إخراج اليهود من المدينة
стр. 10057
شرح حديث كتابة النبي ﷺ كتاباً بين المسلمين واليهود في المدينة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كيف كان إخراج اليهود من المدينة؟ حدثنا محمد بن يحيى بن فارس أن الحكم بن نافع حدثهم قال: أخبرنا شعيب عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه ﵁ -وكان أحد الثلاثة الذين تيب عليهم- (كان كعب بن الأشرف يهجو النبي ﵌، ويحرض عليه كفار قريش، وكان النبي ﵌ حين قدم المدينة وأهلها أخلاط منهم المسلمون والمشركون يعبدون الأوثان، واليهود، وكانوا يؤذون النبي ﵌ وأصحابه، فأمر الله نبيه بالصبر والعفو، ففيهم أنزل الله: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [آل عمران:١٨٦] الآية.
فلما أبى كعب بن الأشرف أن ينزع عن أذى النبي ﵌ أمر النبي ﵌ سعد بن معاذ رضي الله تعالى أن يبعث رهطاً يقتلونه، فبعث محمد بن مسلمة ﵁، وذكر قصة قتله، فلما قتلوه فزعت اليهود والمشركون، فغدوا على النبي ﵌ فقالوا: طرق صاحبنا فقتل، فذكر لهم النبي ﵌ الذي كان يقول، ودعاهم النبي ﵌ إلى أن يكتب بينه وبينهم كتاباً ينتهون إلى ما فيه، فكتب النبي ﵌ بينه وبينهم وبين المسلمين عامةً صحيفة)].
يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: باب كيف كان إخراج اليهود من المدينة؟ أي: الكيفية التي حصل بها إخراجهم، ومعلوم أنهم قد أجلوا من المدينة، ومنهم من ذهب إلى خيبر، ومنهم من ذهب إلى الشام.
وقد أورد أبو داود حديث كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه، وكان أحد الثلاثة الذي تيب عليهم أي: الذين خلفوا في غزوة تبوك، وأنزل الله تعالى فيهم قرآناً يتلى بعد أن ذكر توبته على المهاجرين والأنصار ﴿الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ [التوبة:١١٧] ذكر التوبة على الثلاثة الذين خلفوا وهم: كعب بن مالك وصاحباه، ولم يكونوا منافقين ولا معذورين، فهجرهم النبي ﷺ خمسين ليلة، وأنزل الله توبته عليهم، وقد نجاهم الله تعالى بالصدق، وأنزل الله فيهم الآية: ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة:١١٨]، وبعدها قال الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة:١١٩] أي: كونوا مع أصحاب رسول الله ﷺ الذين هم صادقون، والذين نجاهم الله تعالى بالصدق.
ذكر كعب بن مالك أن كعب بن الأشرف -وهو من كبار اليهود في المدينة من بني النضير- كان يسب النبي ﷺ ويؤذيه، فالنبي ﵊ قال لـ سعد بن معاذ سيد الأوس: (ابعث من يقتل كعب بن الأشرف)؛ وذلك لإيذائه الرسول ﷺ وسبه، فأرسل محمد بن مسلمة وقتله، وقد مر في كتاب الجهاد قصة قتله.
والرسول ﷺ لما قدم المدينة كان فيها أخلاط من أهل الكتاب من اليهود وهم من بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة، والمسلمون من الأوس والخزرج، والمشركون الذين بقوا على شركهم وعلى عبادتهم للأوثان، وكانوا متمالئين مع اليهود، وأنزل الله فيهم: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ [آل عمران:١٨٦]، وأمر الله نبيه أن يصبر، وبعد أن قتل كعب بن الأشرف جاء اليهود إلى رسول الله ﵊ وقالوا: إنه طرق صاحبنا -أي: طرق بليل- وقتل، فأراد الرسول ﷺ أن يكتب بينه وبينهم عهداً يلتزمون به، وينتهون إلى ما كتب فيه، ويعتمدونه، فكتب صحيفة صلح بين المسلمين وبينهم، ولكنهم بعد ذلك نقضوا العهد، وأرادوا قتل النبي ﷺ بإلقاء صخرة عليه وهو جالس تحت جدار، وبعد ذلك حصل إجلاؤهم من المدينة.
وهذا بالنسبة لبني النضير، وأما بنو قريظة فإنهم بقوا على العهد حتى جاء الأحزاب من مكة وغيرها لقتال الرسول ﷺ ، فصاروا معهم، فنقضوا بذلك العهد، ولما فرغ النبي ﷺ من الأحزاب ذهب إلى بني قريظة.
وأما بنو قينقاع فإنهم أول من أُخرج من المدينة قبل بني النضير وقبل بني قريظة.
стр. 10058
تراجم رجال إسناد حديث كتابة النبي ﷺ كتاباً بين المسلمين واليهود في المدينة
قوله: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس].
محمد بن يحيى بن فارس الذهلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[أن الحكم بن نافع حدثهم].
هو أبو اليمان الحكم بن نافع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا شعيب].
شعيب بن أبي حمزة الحمصي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن].
عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ثقة، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[عن أبيه].
أي: عن جده كعب بن مالك، وهو الذي تيب عليه، وأما عبد الله والد عبد الرحمن بن كعب فإنه تابعي وليس بصحابي، وعبد الرحمن روى عن جده كما روى عن أبيه، ورواية أبيه تكون مرسلة، ولكنه هنا قال: وكان من الذين تيب عليهم، فالمقصود به الجد الذي هو كعب بن مالك، فالرواية إنما هي عن الجد كعب بن مالك، والجد يقال له: أب.
وكعب بن مالك ﵁ هو صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أحد الثلاثة الذين خلفوا، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 10059
شرح حديث: (يا معشر يهود أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب قريشاً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مصرف بن عمرو الأيامي حدثنا يونس -يعني ابن بكير - حدثنا محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت عن سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: (لما أصاب رسول الله ﵌ قريشاً يوم بدر وقدم المدينة جمع اليهود في سوق بني قينقاع، فقال: يا معشر يهود! أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب قريشاً، قالوا: يا محمد! لا يغرنك من نفسك أنك قتلت نفراً من قريش كانوا أغماراً لا يعرفون القتال، إنك لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس، وأنك لم تلق مثلنا، فأنزل الله عزوجل في ذلك: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ﴾ [آل عمران:١٢]، قرأ مصرف إلى قوله: ﴿فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران:١٣] ببدر (وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾ [آل عمران:١٣])].
أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قصة اليهود، وأن الرسول ﷺ لما قاتل المشركين في بدر ونصره الله عليهم جمع اليهود في سوق بني قينقاع، وهم طائفة من اليهود، ومنهم عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه، وقال لهم: (أسلموا قبل أن يصيبكم مثلما أصاب قريشاً) فقالوا: يا محمد! لا يغرنك من نفسك أنك قتلت نفراً من قريش كانوا أغماراً لا يعرفون القتال، يعني: ليس عندهم خبرة ومعرفة في الحروب، إنك إن قاتلتنا لعرفت أننا الناس، أي: الذين لا يوقف في وجوهنا، وتحصل منا النكاية بمن يقاتلنا.
فأنزل الله في ذلك: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [آل عمران:١٢].
قوله: [(قرأ مصرف إلى قوله: ﴿فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران:١٣] ببدر)].
هذا تفسير للآية، وأن المقصود بذلك ما حصل بين المسلمين وكفار قريش في بدر.
وهذا الحديث غير ثابت؛ لأن في إسناده رجلاً مجهولاً وهو محمد بن أبي محمد.
стр. 10060
تراجم رجال إسناد حديث: (يا معشر يهود أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب قريشاً)
قوله: [حدثنا مصرف بن عمرو الأيامي].
مصرف بن عمرو الأيامي ثقة، أخرج له أبو داود.
[حدثنا يونس يعني ابن بكير].
يونس بن بكير وهو صدوق يخطئ، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
[حدثنا محمد بن إسحاق].
محمد بن إسحاق المدني وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثني محمد بن أبي محمد].
محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت وهو مجهول، أخرج له أبو داود.
[عن سعيد بن جبير وعكرمة].
سعيد بن جبير وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وعكرمة هو مولى ابن عباس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 10061
شرح حديث: (من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مصرف بن عمرو حدثنا يونس قال ابن إسحاق: حدثني مولى لـ زيد بن ثابت قال: حدثتني ابنة محيصة عن أبيها محيصة ﵁: أن رسول الله ﵌ قال: (من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه، فوثب محيصة على شبيبة رجل من تجار يهود كان يلابسهم فقتله، وكان حويصة إذ ذاك لم يسلم، وكان أسن من محيصة، فلما قتله جعل حويصة يضربه ويقول: يا عدو الله! أما والله لرب شحم في بطنك من ماله)].
أورد أبو داود حديث محيصة بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه)، فوثب محيصة إلى رجل من اليهود من تجارهم يقال له: شبيبة فقتله، وكان حويصة أخوه لم يسلم، وكان أكبر من محيصة، فجعل يضرب أخاه الذي أسلم لأنه قتل شبيبة، ويقول: يا عدو الله! أما والله لرب شحم في بطنك من ماله.
يعني: إنك أكلت منه كثيراً إما أعطاه إياه أو عن طريق الشراء، وإن جسمك نبت على شيء من ماله.
وقوله: كان يلابسهم أي: يختلط بهم.
وهذا الحديث أيضاً غير ثابت؛ لأن فيه ذلك الرجل المبهم الذي هو مولى زيد بن ثابت، وفيه أيضاً ابنة محيصة، وهي مجهولة لا تعرف.
стр. 10062
تراجم رجال إسناد حديث: (من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه)
قوله: [حدثنا مصرف بن عمرو عن يونس عن ابن إسحاق عن مولى لـ زيد بن ثابت عن ابنة محيصة].
ابنة محيصة قال الحافظ: لا تعرف، أخرج لها أبو داود.
[عن محيصة].
محيصة ﵁، صحابي، أخرج له أصحاب السنن.
стр. 10063
شرح حديث: (يا معشر يهود أسلموا تسلموا)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد قال: أخبرنا الليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: (بينما نحن في المسجد إذ خرج إلينا رسول الله ﵌ فقال: انطلقوا إلى يهود، فخرجنا معه حتى جئناهم فقام رسول الله ﵌ فناداهم فقال: يا معشر يهود! أسلموا تسلموا.
فقالوا: قد بلغت يا أبا القاسم! فقال لهم رسول الله ﵌: أسلموا تسلموا.
فقالوا: قد بلغت يا أبا القاسم! فقال رسول الله ﵌: ذلك أريد، ثم قالها الثالثة: اعلموا أنما الأرض لله ورسوله، وإني أريد أن أجليكم من هذه الأرض، فمن وجد منكم بماله شيئاً فليبعه وإلا فاعلموا أنما الأرض لله ورسوله ﵌].
قول النبي ﷺ : (يا معشر يهود! أسلموا تسلموا) يعني: إذا أسلمتم حصلت لكم السلامة، وهذا فيه ترغيب لهم في الإسلام، وأنه يحصل لهم السلامة إذا أسلموا، والنبي ﷺ كان في مكاتبته للملوك يأتي بهذه العبارة، كما جاء في أول حديث هرقل: (أسلم تسلم، أسلم يؤتك الله أجرك مرتين، وإن أبيت فإنما عليك إثم الأريسيين)، ففيه ترغيب وترهيب، وأنه يحصل لهم بالإسلام السلام والأمن على أنفسهم وعلى أموالهم وعلى ذراريهم ونسائهم.
قوله: (ذلك أريد) يعني: أنه قد أقام عليهم الحجة، وأنه قد بلغهم الشيء الذي أمر بتبليغه، وإذا حصل منه بعد ذلك عقوبة لهم من إجلاء أو قتال أو ما إلى ذلك فإنه قد سبق أن دعاهم إلى الإسلام، وأمرهم أن يسلموا لتحصل لهم السلامة.
قوله: [(ثم قال الثالثة: اعلموا أنما الأرض لله ورسوله، وإني أريد أن أجليكم من هذه الأرض)].
يعني: الحكم في الأرض لله ورسوله، وهو يريد أن يجليهم منها إذا لم يسلموا.
قوله: (فمن وجد منكم بماله شيئاً فليبعه)].
يعني: الشيء الذي يريد أن يبيعه يبيعه، والشيء الذي يريد أن ينقله معه يحمله معه.
وهذا الحديث فيه ذكر أنه يريد أن يجليهم، وفيه ذكر أبي هريرة، وأبو هريرة إنما أسلم عام خيبر، وهذا يفيد بأن هذا وقع بعد خيبر، ومعلوم أن اليهود كلهم قد أجلوا قبل خيبر إلى خيبر وإلى الشام، فيحمل حديث أبي هريرة هذا على بقايا بقيت من اليهود في المدينة، وكان ذلك بعد أن رجع من خيبر؛ لأن أبا هريرة إنما أسلم عام خيبر.
يقول الخطابي: أخذ بعضهم من هذا الحديث: أن بيع المكره في حق واجب عليه ماض لا رجوع فيه، وهذا مأخوذ من قوله: (فليبعه)؛ لأنهم سيخرجون، وإذا أرادوا أن يبيعوا شيئاً فليبيعوه، وبيعهم ليس باختيارهم، وإنما هم مضطرون، فهذا من جنس بيع المكره.
стр. 10064
تراجم رجال إسناد حديث (يا معشر يهود أسلموا تسلموا)
قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد].
قتيبة بن سعيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا الليث].
الليث بن سعد المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن أبي سعيد].
سعيد بن أبي سعيد المقبري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه] وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 10065
خبر النضير
стр. 10066
شرح حديث (لقد بلغ وعيد قريش بكم المبالغ)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في خبر النضير.
حدثنا محمد بن داود بن سفيان حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي ﵌: (أن كفار قريش كتبوا إلى ابن أبي ومن كان يعبد معه الأوثان من الأوس والخزرج -ورسول الله ﵌ يومئذ بالمدينة قبل وقعة بدر-: إنكم آويتم صاحبنا، وإنا نقسم بالله لتقاتلنه أو لتخرجنه أو لنسيرن إليكم بأجمعنا حتى نقتل مقاتلتكم ونستبيح نساءكم.
فلما بلغ ذلك عبد الله بن أبي ومن كان معه من عبدة الأوثان اجتمعوا لقتال النبي ﵌، فلما بلغ ذلك النبي ﵌ لقيهم فقال: لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ، ما كانت تكيدكم بأكثر مما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم، تريدون أن تقتلوا أبناءكم وإخوانكم، فلما سمعوا ذلك من النبي ﵌ تفرقوا، فبلغ ذلك كفار قريش، فكتبت كفار قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود: إنكم أهل الحلقة والحصون، وإنكم لتقاتلن صاحبنا أو لنفعلن كذا وكذا، ولايحول بيننا وبين خدم نسائكم شيء -وهي الخلاخيل-، فلما بلغ كتابهم النبي ﵌ أجمعت بنو النضير بالغدر فأرسلوا إلى رسول الله ﵌: اخرج إلينا في ثلاثين رجلاً من أصحابك، وليخرج منا ثلاثون حبراً، حتى نلتقي بمكان المنصف، فيسمعوا منك؛ فإن صدقوك وآمنوا بك آمنا بك، فقص خبرهم.
فلما كان الغد غدا عليهم رسول الله ﵌ بالكتائب فحصرهم، فقال لهم: إنكم والله لا تأمنون عندي إلا بعهد تعاهدوني عليه، فأبوا أن يعطوه عهداً فقاتلهم يومهم ذلك، ثم غدا الغد على بني قريظة بالكتائب وترك بني النضير ودعاهم إلى أن يعاهدوه فعاهدوه فانصرف عنهم، وغدا على بني النضير بالكتائب فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء، فجلت بنو النضير، واحتملوا ما أقلت الإبل من أمتعتهم وأبواب بيوتهم وخشبها، فكان نخل بني النضير لرسول الله ﵌ خاصة أعطاه الله إياها وخصه بها فقال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ﴾ [الحشر:٦] يقول: بغير قتال، فأعطى النبي ﵌ أكثرها للمهاجرين، وقسمها بينهم، وقسم منها لرجلين من الأنصار وكانا ذوي حاجة، لم يقسم لأحد من الأنصار غيرهما، وبقي منها صدقة رسول الله ﵌ التي في أيدي بني فاطمة ﵂].
أورد أبو داود خبر بني النضير وهم طائفة من اليهود الذين كانوا في المدينة، وفيه: أن كفار قريش كتبوا إلى المشركين وعبدة الأوثان في المدينة الذين منهم عبد الله بن أبي بن سلول كتاباً قبل غزوة بدر، أما بعد غزوة بدر ظهر النفاق، وكان من لم يدخل الإيمان في قلبه يظهر الإيمان ويبطن الكفر، وهم في الدرك الأسفل من النار، قال الله عنهم: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ [البقرة:١٤].
وكان هذا قبل غزوة بدر، فأرادوا أن يقاتلوا النبي ﷺ ، فالرسول ﷺ بين لهم أن هذا كيد من قريش، وأنها تريد من وراء ذلك أن يقتلوا أقاربهم؛ لأنهم من قبيلتي الأوس والخزرج الذين كانوا في المدينة، ولكنهم كانوا يعبدون الأوثان، وفيهم من دخل في الإسلام، وفيهم من بقي على كفره.
وبعد غزوة بدر ونصر الله رسوله على كفار قريش، كتبت قريش إلى اليهود الذين في المدينة يطلبون منهم أن يقاتلوا النبي ﷺ ، وأنهم إن لم يقاتلوه فإنهم سيأتون إليهم ويقاتلونهم ويسبون نساءهم.
قوله: [(فكتبت كفار قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود: إنكم أهل الحلقة والحصون)].
أهل الحلقة يعني: أهل السلاح، وهذا ثناء عليهم لتحريضهم على قتال النبي ﷺ ، وقيل: إنها الدروع؛ لأنها تكون فيها حلق، والحصون هي: الأماكن المحصنة التي يتحصنون بها.
قوله: [(وإنكم لتقاتلن صاحبنا أو لنفعلن كذا وكذا، ولا يحول بيننا وبين خدم نسائكم شيء وهي الخلاخيل)].
وهذه كناية أنه لا يحول بيننا وبين سبي نسائكم شيء، يعني: يهددونهم بأنهم سيأتون إليهم ويقاتلونهم ويسبون نساءهم.
قوله: [(فلما بلغ كتابهم النبي ﵌ أجمعت بنو النضير بالغدر، فأرسلوا إلى رسول الله ﵌: اخرج إلينا في ثلاثين رجلاً من أصحابك، وليخرج منا ثلاثون حبراً حتى نلتقي بمكان المنصف فيسمعوا منك، فإن صدقوك وآمنوا بك آمنا بك فقص خبرهم)].
مكان المنصف يعني: في وسط الطريق بين منازلنا وبين منازلك، يعني في مكان منصف متوسط بيننا وبينك.
فأجمعت بنو النضير بالغدر بالرسول ﷺ ، وهذا الكلام من الغدر بالرسول ﷺ .
قوله: [(فقص خبرهم)].
يوجد شيء محذوف، والمعنى: علم أنهم أرادوا أن يقتلوه ﷺ .
قوله: [(فلما كان الغد غدا عليهم رسول الله ﵌ بالكتائب فحصرهم)].
الكتائب: جمع كتيبة، وهي الجيوش.
قوله: [(فقال لهم: إنكم والله لا تأمنون عندي إلا بعهد تعاهدوني عليه، فأبوا)].
يعني: لا يحصل لكم الأمان إلا بعهد يكون بيني وبينكم.
قوله: [(فقاتلهم يومهم ذلك، ثم غدا الغد على بني قريظة بالكتائب)].
كأن الرسول ﷺ لما قاتل بني النضير ذهب إلى بني قريظة حتى يجعل بينه وبينهم عهداً لئلا ينصروهم ويتعاونوا معهم على قتاله، فذهب إليهم وحصل بينه وبينهم العهد ثم رجع إلى هؤلاء فقاتلهم.
قوله: [(فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء)].
يعني: حاصرهم حتى نزلوا على أنهم يجلوا عن المدينة ويخرجوا منها.
قوله: [(فجلت بنو النضير واحتملوا ما أقلت الإبل من أمتعتهم وأبواب بيوتهم وخشبها)].
أي: خرجوا وحملوا على الإبل ما تحمله من أمتعة بيوتهم وخشبها وأبوابها.
قوله: [(فكان نخل بني النضير لرسول الله ﵌ خاصة)].
لأنه فيء، فهم نزلوا على أن يجلوا ويتركوا أرضهم، ويحملوا الشيء الذي تحمله إبلهم، وبقيت الأراضي فيئاً لرسول الله ﷺ خاصة يضعها حيث حيث شاء، فكان ينفق على أهله منها، والباقي يضعه في مصالح المسلمين.
قوله: [(فأعطى النبي ﵌ أكثرها للمهاجرين وقسمها بينهم)].
أعطى النبي ﷺ أكثرها للمهاجرين؛ لأنهم بحاجة إليها؛ لأنهم تركوا بلادهم وخرجوا من أموالهم، وصاروا عند إخوانهم ضيوفاً في المدينة، ولم يعط الأنصار شيئاً، وإنما أعطى اثنين منهم كان بهما حاجة.
وهذا يفيد بأن الفيء للجميع، ولكنه قدم المهاجرين لحاجتهم، ولأنهم خرجوا من ديارهم وأموالهم، وأما الأنصار فهم في بلادهم وعندهم أموالهم.
стр. 10067
تراجم رجال إسناد حديث (لقد بلغ وعيد قريش بكم المبالغ)
قوله: [حدثنا محمد بن داود بن سفيان].
محمد بن داود بن سفيان مقبول، أخرج له أبو داود.
[حدثنا عبد الرزاق].
عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا معمر].
معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك].
الزهري مر ذكره، وعبد الرحمن بن كعب بن مالك ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ].
هو من أصحاب النبي ﷺ ، والمجهول منهم في حكم المعلوم.
стр. 10068
شرح حديث: (أن يهود النضير وقريظة حاربوا رسول الله)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر ﵄: (أن يهود النضير وقريظة حاربوا رسول الله ﵌، فأجلى رسول الله ﵌ بني النضير وأقر قريظة ومن عليهم، حتى حاربت قريظة بعد ذلك فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين إلا بعضهم لحقوا برسول الله ﵌ فأمنهم وأسلموا، وأجلى رسول الله ﵌ يهود المدينة كلهم بني قينقاع وهم قوم عبد الله بن سلام، ويهود بني حارثة، وكل يهودي كان بالمدينة)].
أورد أبو داود ﵀ حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن يهود النضير وقريظة حاربوا رسول الله ﷺ ، فأجلى رسول الله ﷺ بني النضير أولاً وأقر بني قريظة؛ لأنهم عقدوا عهداً مع النبي ﷺ ، وقاتل بني النضير حتى وافقوا على أن يجلوا عن المدينة، وبقيت بنو قريظة حتى جاءت الأحزاب التي تريد أن تقاتل النبي ﷺ ، فعند ذلك نقضت بنو قريظة العهد، وصاروا مع الأحزاب، وبعد فراغ النبي ﷺ من غزوة الأحزاب -وهي الخندق- أمر بأن يذهب إلى بني قريظة، وحاصرهم حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه، فحكم بقتل المقاتلة، وسبي الذراري والنساء، وقسم أموالهم بين المسلمين.
قوله: [(حتى حاربت قريظة بعد ذلك فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين إلا بعضهم لحقوا برسول الله ﵌ فأمنهم وأسلموا)].
يعني: بعض بني قريظة لحقوا بالنبي ﷺ وأمنهم وأسلموا، فلم يحصل لهم ما حصل لإخوانهم.
стр. 10069
تراجم رجال إسناد حديث: (أن يهود النضير وقريظة حاربوا رسول الله)
قوله: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج].
ابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن موسى بن عقبة].
موسى بن عقبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع].
نافع مولى ابن عمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عمر].
عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 10070
الأسئلة
стр. 10071
مجددو هذا العصر
السؤال
من هم في نظركم مجددو هذا القرن؟
الجواب
لا شك أن منهم الشيخ ابن باز رحمة الله عليه، والشيخ الألباني كذلك، والشيخ ابن عثيمين كذلك، فكل واحد منهم تنطبق عليه أوصاف المجددين.
стр. 10072
حكم الاغتيالات
السؤال
حادثة قتل كعب بن الأشرف، وحديث: (من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه)، هل هو دليل على جواز الاغتيالات للكفار؟
الجواب
حديث: (من ظفرتم) غير ثابت، وأما كعب بن الأشرف فإنه كان يؤذي النبي ﷺ ، وقتله كان بإذنه ﵊، فلا يدل على أن من أراد أن يغتال فعل، وإنما هذا يكون بأمر الإمام.
стр. 10073
التعامل مع الحزبيين
السؤال
هذا رجل يسأل ويقول: له أبناء عم من الإخوان المسلمين، وهم متعصبون، وقد بين لهم الحق مرات عديدة وأصروا على ما هم فيه، وسببوا له مشاكل كثيرة مع والده، حيث كادوا له حتى كاد والده أن يخرجه من البيت، ويمنعه من الذهاب إلى المسجد، ويكذبون على أبيه، فهل يذهب هذا الرجل إلى أبناء عمه ويزورهم؟ وكيف يتعامل معهم، مع العلم بأنهم يحذرون الناس منه، ويقولون: هو تكفيري وهابي؟
الجواب
إذا كان ذهابه إليهم لينصحهم وليدعوهم وليستفيدوا منه فليفعل، وإذا لم يكن كذلك فإنه لا يذهب إليهم.
стр. 10074
بنو إسرائيل
السؤال
من هم بنو إسرائيل؟
الجواب
إسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، ومعنى إسرائيل عبد الله، وكل من اليهود والنصارى من بني إسرائيل، وقد خوطب النصارى كما قال الله عن عيسى في سورة الصف: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ﴾ [الصف:٦].
стр. 10075
حكم وقف بعض الكتب
السؤال
هل للشخص أن يوقف بعض كتبه التي لا يقرأ فيها حالياً؟
الجواب
له أن يوقف كتبه كلها أو بعضها، ويمكن أن يستفيد من القراءة منها بعد أن يوقفها ويكون مثل غيره، مثل عثمان ﵁ عندما أوقف البئر على المسلمين وكان يشرب منها ويجعل دلوه مع دلاء المسلمين.
стр. 10076
حكم لبس الكرفتة
السؤال
هل من التشبه بالكفار لبس الكرفته؟
الجواب
لا شك أن لبسها من التشبه بالكفار، وكان يسميها الشيخ حماد رحمة الله عليه: الغل الذي يكون في الرقبة.
стр. 10077
شرح سنن أبي داود [٣٥٤]
فتح المسلمون بعض حصون خيبر عنوة، وبعضها صلحاً، وقد أقرهم النبي ﵊ فيها ما شاء المسلمون؛ ليقوموا بإصلاح الأرض والنخل، ويعطوا نصف ما يخرج منها، ثم أجلاهم منها عمر ﵁.
стр. 10078
ما جاء في أرض خيبر
стр. 10079
شرح حديث: (قاتل أهل خيبر فغلب على النخل والأرض وألجأهم إلى قصرهم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في أرض خيبر.
حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء قال: حدثنا أبي قال: حدثنا حماد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر قال: أحسبه عن نافع مولى ابن عمر ﵄: (أن النبي ﵌ قاتل أهل خيبر فغلب على النخل والأرض وألجأهم إلى قصرهم فصالحوه على أن لرسول الله ﵌ الصفراء والبيضاء والحلقة، ولهم ما حملت ركابهم على ألا يكتموا ولا يغيبوا شيئاً، فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد، فغيبوا مسكاً لـ حيي بن أخطب، وقد كان قتل قبل خيبر، وكان احتمله معه يوم بني النضير حين أجليت النضير، فيه حليهم، قال: فقال النبي ﵌ لـ سعية: أين مسك حيي بن أخطب؟ قال: أذهبته الحروب والنفقات، فوجدوا المسك، فقتل ابن أبي الحقيق وسبى نساءهم وذراريهم وأراد أن يجليهم، فقالوا: يا محمد! دعنا نعمل في هذه الأرض ولنا الشطر ما بدا لك، ولكم الشطر، وكان رسول الله ﵌ يعطي كل امرأة من نسائه ثمانين وسقاً من تمر، وعشرين وسقاً من شعير)].
أورد أبو داود هذه الترجمة (باب ما جاء في أرض خيبر) يعني: كيف كانت وكيف آلت إلى المسلمين؟ فالرسول ﷺ حينما فتحها أراد اليهود أن يبقوا فيها ليحرثوها ويعملوا فيها، ولهم النصف مقابل عملهم، والنصف الآخر يدفع للنبي ﷺ وأصحابه، فأجابهم إلى ذلك.
قوله: [(أن النبي ﵌ قاتل أهل خيبر فغلب على النخل والأرض وألجأهم إلى قصرهم)].
يعني: أنهم تحصنوا في القصور، والنخل والأرض غلب عليها رسول الله ﷺ .
قوله: [(فصالحوه على أن لرسول الله ﵌ الصفراء والبيضاء والحلقة)].
الصفراء أي: الذهب، والبيضاء أي: الفضة، والحلقة أي: السلاح.
قوله: [(ولهم ما حملت ركابهم)].
مثل ما حصل لبني النضير لما حملوا ما تحمله الإبل.
قوله: [(على ألا يكتموا ولا يغيبوا شيئاً)].
يعني: من هذه الأشياء التي هي الصفراء والبيضاء والحلقة.
قوله: [(فغيبوا مسكاً لـ حيي بن أخطب)].
مسكاً أي: جلداً فيه حلي لـ حيي بن أخطب الذي قتل قبل خيبر، وكان من بني النضير الذين جلوا من المدينة.
قوله: [(فقال النبي ﵌ لـ سعية: أين مسك حيي بن أخطب؟ قال: أذهبته الحروب والنفقات)].
قيل: سعية هو عم حيي، والمعنى: نفد بسبب الحروب والنفقات، وبعد ذلك وجدوا الجلد وافتضح كذبهم.
قوله: [(وسبى نساءهم وذراريهم وأراد أن يجليهم، فقالوا: يا محمد! دعنا نعمل في هذه الأرض ولنا الشطر ما بدا لك، ولكم الشطر)].
يعني: دعنا نعمل في هذه الأرض، ولنا الشطر المدة التي تريد.
قوله: [(وكان رسول الله ﵌ يعطي كل امرأة من نسائه ثمانين وسقاً من تمر وعشرين وسقاً من شعير)].
يعني: أنه كان ينفق على نسائه قوت السنة من هذه الغلة والثمرة التي هي من نخل وزرع أرض خيبر.
وهذا الحديث فيه إثبات المساقاة والمزارعة؛ لأنهم يعملون في الزرع وفي حرث الأرض وفي سقي النخل؛ لأن المزارعة تتعلق بالأرض وزرعها، والمساقاة تتعلق بسقي الأصول التي هي النخل الموجود، فالمساقاة والمزارعة جائزة؛ لأن النبي ﷺ عامل اليهود بهذه المعاملة، وهي شبيهة بالمضاربة المجمع عليها، وهذه مختلف فيها، ولكن الصحيح أن حكمها واحد، فالمضاربة تتعلق بالعمل بالنقود، بحيث يكون النقود من شخص والعمل من شخص، والمساقاة والمزارعة من هذا القبيل، فالأرض من شخص والعمل من شخص، ولا يجعل مقدار معين يأخذه أحد الطرفين والباقي للآخر؛ لأن هذا فيه غرر وجهالة.
ولكن إذا كان بالنسبة بأن يكون لأحدهما نصف أو ثلث أو ثلثين أو ربع أو ثلاثة أرباع فهذا شيء جائز، ويشتركون في القليل والكثير منه.
стр. 10080
تراجم رجال إسناد حديث: (قاتل أهل خيبر فغلب على النخل والأرض وألجأهم إلى قصرهم)
قوله: [حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء].
هارون بن زيد صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا أبي].
وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا حماد بن سلمة].
حماد بن سلمة ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عبيد الله بن عمر].
عبيد الله بن عمر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع عن ابن عمر].
قد مر ذكرهما.
стр. 10081
شرح أثر إجلاء عمر ليهود خيبر
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدثني نافع مولى عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر ﵄ أن عمر قال: (أيها الناس! إن رسول الله ﵌ كان عامل يهود خيبر على أنا نخرجهم إذا شئنا، فمن كان له مال فليلحق به، فإني مخرج يهود؛ فأخرجهم)].
كان رسول الله ﷺ عامل يهود خيبر على أن يخرجهم المسلمون متى شاءوا، وعمر ﵁ وأرضاه في هذا الأثر بين أنه سيخرجهم، وطلب من كل من له مال أن يلحق به حتى يأخذه منهم، وحتى يقوم بالعمل فيه بعد جلائهم من خيبر، بحيث يقوم به ويتسلمه منهم ويقوم بشئونه.
وهنا عمر بين مستنده في إخراجهم، وهو أن النبي ﷺ أقرهم ما شئنا، وعمر ﵁ عزم على إجلائهم، ولكنه طلب من الناس أن يتسلموا أموالهم منهم، فمن كانت له قطعة من الأرض أو بستان فإنه يلحق به ويأخذه منهم.
стр. 10082
تراجم رجال إسناد أثر إجلاء عمر ليهود خيبر
قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل].
أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام الفقيه المحدث، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا يعقوب بن إبراهيم].
يعقوب بن إبراهيم بن سعد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبي].
وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا ابن إسحاق].
وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثني نافع].
نافع مولى ابن عمر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عمر].
عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
[عن عمر].
عمر بن الخطاب ﵁ وأرضاه أمير المؤمنين، وثاني الخلفاء الراشدين الهاديين المهديين، صاحب المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة ﵁ وأرضاه.
стр. 10083
شرح حديث: (أقركم فيها على ذلك ما شئنا)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن داود المهري أخبرنا ابن وهب أخبرني أسامة بن زيد الليثي عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: (لما افتتحت خيبر سألت يهود رسول الله ﵌ أن يقرهم على أن يعملوا على النصف مما خرج منها، فقال رسول الله ﵌: أقركم فيها على ذلك ما شئنا، فكانوا على ذلك، وكان التمر يقسم على السهمان من نصف خيبر، ويأخذ رسول الله ﵌ الخُمُس، وكان رسول الله ﵌ أطعم كل امرأة من أزواجه من الخُمُس مائة وسق تمراً، وعشرين وسقاً من شعير، فلما أراد عمر إخراج اليهود أرسل إلى أزواج النبي ﵌ فقال لهن: من أحب منكن أن أقسم لها نخلاً بخرصها مائة وسق فيكون لها أصلها وأرضها وماؤها، ومن الزرع مزرعة خرص عشرين وسقاً فعلنا، ومن أحب أن نعزل الذي لها في الخمس كما هو فعلنا)].
أورد أبو داود حديث ابن عمر ﵁ أن الرسول ﷺ لما فتح خيبر طلب منه اليهود أن يقرهم على أن يعملوا في أرض المسلمين بنصف ما يخرج منها، فقال ﵊: (أقركم فيها على ذلك ما شئنا) يعني: أن تحرثوا وتقوموا بسقي الأشجار وزرع الأرض على أن لكم الشطر ولنا الشطر، وذلك المدة التي نشاء، فإذا أردنا إخراجكم فإنا نخرجكم، وقد أخرجهم عمر ﵁ في زمن خلافته، وهذا هو المستند الذي استند عليه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
[(وكان التمر يقسم على السهمان من نصف خيبر، ويأخذ رسول الله ﵌ الخمس)].
يعني: كل من له سهم يأخذ نصيبه، والنبي ﷺ له الخمس أي: خمس الخمس؛ لأنها غنيمة، فكان النصف الذي يخص المسلمين من ثمرة الأرض زرعاً وتمراً يكون للمسلمين، والباقي الذي هو النصف الثاني لليهود، ويؤخذ هذا كل سنة.
قوله: [(وكان رسول الله ﵌ أطعم كل امرأة من أزواجه من الخمس مائة وسق تمراً، وعشرين وسقاً شعيراً)].
وقد مر أنه ثمانون وسقاً من التمر، وهنا قال: مائة وسق، ولعل المسألة تقريبية، وبعضهم قال هذا، وبعضهم قال هذا.
قوله: [(فلما أراد عمر إخراج اليهود أرسل إلى أزواج النبي ﵌ فقال لهن: من أحب منكن أن أقسم لها نخلاً بخرصها مائة وسق فيكون لها أصلها وأرضها وماؤها ومن الزرع مزرعة خرص عشرين وسقاً فعلنا)].
أي: أن عمر ﵁ لما أراد إجلاء اليهود شاور أزواج رسول الله ﷺ فيما يعطى لهن من نفقة السنة، فخيرهن أن يبقين على ما كن عليه بحيث يقتطع لهن من الثمرة هذا المقدار أو أن يجعل لهن من النخل بمائة وسق تمراً، ومن الأرض خرص عشرين وسقاً بقدر ما كن يعطين من التمر والشعير.
стр. 10084
تراجم رجال إسناد حديث: (أقركم فيها على ذلك ما شئنا)
قوله: [حدثنا سليمان بن داود المهري].
سليمان بن داود المهري المصري ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[أخبرنا ابن وهب].
عبد الله بن وهب المصري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني أسامة بن زيد الليثي].
أسامة بن زيد الليثي وهو صدوق يهم، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن نافع عن عبد الله بن عمر].
قد مر ذكرهما.
стр. 10085
شرح حديث: (غزا خيبر فأصابها عنوة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا داود بن معاذ حدثنا عبد الوارث ح وحدثنا يعقوب بن إبراهيم وزياد بن أيوب أن إسماعيل بن إبراهيم حدثهم عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك ﵁: (أن رسول الله ﵌ غزا خيبر فأصابها عنوة، فجمع السبي)].
أورد أبو داود حديث أنس بن مالك: (أن النبي ﷺ غزا خيبر فأصابها عنوة -يعني: فتحها عنوة- فجمع السبي) ومعناه: أنه قسم على الغانمين، وهذا يدل على أن أرض خيبر فتحت عنوة، وقد جاء في بعض الأحاديث ما يدل على أن بعضها فتح صلحاً، وقال الخطابي: خيبر هي بساتين وقرى، وبعضها فتح صلحاً، وبعضها فتح عنوة، وما فتح صلحاً يكون فيئاً، وما فتح عنوة يكون غنيمة.
وبعض أهل العلم قال: إنها فتحت عنوة، وكلها غنيمة، ولهذا الرسول ﷺ عاملهم على أن يكون لهم نصفها في مقابل عملهم، ولو فتحت صلحاً لبقيت في أيديهم، ولكن الذي أعطوا منها هو مقابل عملهم، ولهذا طلبوا الإقرار والبقاء على أن يعملوا فيها ولهم الشطر، قالوا: فهذا يدل على أنها فتحت عنوة، وأن المسلمين غنموها، وأن الرسول ﷺ قسم بعضها وأبقى بعضها لنوائبه وفي المصالح التي يرى رسول الله ﷺ الصرف فيها كما سيأتي في بعض الروايات.
وأرض خيبر أخذت عنوة، والحصار حصل على حصونهم، ففتحت بعض الحصون، ثم نزلوا على أن يمن عليهم والذرية تسبى، ثم صاروا يعملون للمسلمين في هذه البساتين.
следующие страницы →