← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

تراجم رجال إسناد حديث: (استحيضت امرأة على عهد رسول الله فأمرت أن تعجل العصر) قوله: [حدثنا عبيد الله بن معاذ]. هو عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا أبي]. هو معاذ بن معاذ العنبري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن شعبة]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الرحمن بن القاسم]. هو عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وهو ثقة فقيه أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة مر ذكرها.

стр. 1017

شرح حديث: (أن سهلة بنت سهيل استحيضت) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد العزيز بن يحيى حدثني محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ﵂: (أن سهلة بنت سهيل استحيضت فأتت النبي ﷺ ، فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة، فلما جهدها ذلك أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغسل، والمغرب والعشاء بغسل، وتغتسل للصبح). قال أبو داود: ورواه ابن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: (أن امرأة استحيضت فسألت رسول الله ﷺ فأمرها) بمعناه]. أورد أبو داود ﵀ حديث عائشة ﵂ من طريق أخرى، وهو (أن سهلة بنت سهيل استحيضت في عهد رسول الله ﷺ فأمرها أن تغتسل لكل صلاة، فلما جهدها ذلك -يعني: شق عليها- أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر وتغتسل لهما غسلاً، وتجمع بين المغرب والعشاء وتغتسل لهما غسلاً، وتغتسل للصبح غسلاً) وهذا هو حديث القاسم الذي سبقت الإشارة إليه في قصة اغتسال المستحاضة وكونها تجمع بين الصلاتين.

стр. 1018

تراجم رجال إسناد حديث: (أن سهلة بنت سهيل استحيضت) قوله: [حدثنا عبد العزيز بن يحيى]. هو عبد العزيز بن يحيى الحراني، وهو صدوق ربما وهم، أخرج حديثه أبو داود والنسائي. [حدثني محمد بن سلمة]. هو محمد بن سلمة الباهلي الحراني، وهو ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن، وهذا هو الذي ذكرت أنه يأتي اسمه مطابق لـ محمد بن سلمة المصري، فهذا حراني، وذاك مصري، والمصري الذي مر آنفاً هو من شيوخ أبي داود وأما الباهلي الحراني فهو من طبقة شيوخ شيوخه، يعني: لا يروي عنه إلا بواسطة، فإذا جاء محمد بن سلمة وهو من شيوخ أبي داود فالمراد به المصري، وإذا جاء محمد بن سلمة من شيوخ شيوخه فالمراد به الحراني، هذا الذي معنا في الإسناد. [عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة]. هؤلاء مر ذكرهم جميعاً. [قال أبو داود: ورواه ابن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: (أن امرأة استحيضت)]. هذا مثل الذي قبله، فـ القاسم بن محمد هو الذي قال: (أن امرأة استحيضت فأمرها رسول الله ﷺ فهو مرسل.

стр. 1019

شرح حديث: (سبحان الله! إن هذا من الشيطان) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا وهب بن بقية أخبرنا خالد عن سهيل -يعني ابن أبي صالح - عن الزهري عن عروة بن الزبير عن أسماء بنت عميس ﵂ قالت: (قلت: يا رسول الله! إن فاطمة بنت أبي حبيش ﵂ استحيضت منذ كذا وكذا، فلم تصل. فقال رسول الله ﷺ : سبحان الله! إن هذا من الشيطان، لتجلس في مركن، فإذا رأت صفرة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غسلا ًواحداً، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلاً واحداً وتغتسل للفجر غسلاً واحداً، وتتوضأ فيما بين ذلك)]. أورد أبو داود حديث أسماء بنت عميس رضي الله تعالى عنها في قصة فاطمة بنت أبي حبيش، وفيه أن أسماء بنت عميس سألت رسول الله ﷺ عما حصل لـ فاطمة بنت أبي حبيش، فالرسول ﷺ قال: (لتجلس في مركن، فإذا رأت الصفرة فوق الماء، فلتغتسل للظهر والعصر غسلا ًواحداً) يعني: أنها إذا انتهى الحيض فإنها تكون بعد ذلك في حكم الطاهرات؛ لأنه قد انتهى زمن الحيض، وذلك يعرف إما بلونه إذا كانت تعرف اللون والرائحة، أو بانتهاء الأيام التي كانت تعرفها، وقيل: إن المقصود بقوله: (فإذا رأت الصفرة) أن هذا علامة على أن الحيض قد انتهى؛ لأن دم الحيض لا يكون فيه صفرة، وإنما يكون فيه السواد والغلظة، فيكون ذلك علامة على أن حيضها قد انتهى؛ لأنها وجدت الصفرة عندما اغتسلت، فعندما يكون الأمر كذلك تكون قد طهرت، فتغتسل وتجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، وتصلي صلاة الفجر في وقتها، وتغتسل ثلاثة أغسال، ففيه ما ترجم له المصنف، وهو الجمع بين الصلاتين للمستحاضة بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء. قوله: [(إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت منذ كذا وكذا فلم تصل، فقال رسول الله ﷺ : سبحان الله! إن هذا من الشيطان) معناه: كأنه مضى عليها وقت وهي على هذه الحالة، وهي تظن أنها حائضة، فالرسول ﷺ أمرها أن تغتسل إذا رأت الصفرة فوق الماء؛ لأن هذا معناه: أنه ذهب عنها الحيض، وصارت مستحاضة. وقوله: (وتتوضأ فيما بين ذلك) قيل: معناه بين الصلاتين التي تجمعهما، وقيل: المقصود: بين الحيضتين؛ لأن المرأة في حال حيضها ليس عليها وضوء، وإنما الوضوء في حال الطهر.

стр. 1020

تراجم رجال إسناد حديث: (سبحان الله! إن هذا من الشيطان) قوله: [حدثنا وهب بن بقية]. وهب بن بقية ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [أخبرنا خالد]. هو خالد بن عبد الله الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سهيل يعني ابن أبي صالح]. سهيل بن أبي صالح صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة، والبخاري روى له مقروناً وتعليقاً. [عن الزهري عن عروة بن الزبير عن أسماء بنت عميس]. هي أسماء بنت عميس الخثعمية، وهي صحابية، أخرج حديثها أصحاب الكتب الستة. وهي كانت زوجة جعفر بن أبي طالب، ثم تزوجها بعد ذلك أبو بكر الصديق، ثم تزوجها علي، وقد ولدت لهم جميعاً. [قال أبو داود: رواه مجاهد عن ابن عباس: (لما اشتد عليها الغسل أمرها أن تجمع بين الصلاتين)]. مجاهد هو ابن جبر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وابن عباس هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . قوله: [قال: (لما اشتد عليها الغسل أمرها أن تجمع بين الصلاتين)] يعني: أمرها أن تجمع بين الصلاتين لما اشتد عليها الغسل خمس مرات. [قال أبو داود: رواه إبراهيم عن ابن عباس]. إبراهيم هو النخعي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وهو قول إبراهيم النخعي وعبد الله بن شداد]. عبد الله بن شداد من ثقات التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وإبراهيم النخعي أدرك زمن ابن عباس، فقد توفي ابن عباس سنة (٦٨هـ) بالطائف، وتوفي النخعي سنة (٩٦هـ) وهو ابن خمسين سنة أو نحوها، فيكون عمره يوم وفاة ابن عباس (٢٨) سنة تقريباً. وذكر في (تهذيب التهذيب) أنه لم يسمع من ابن عباس، ومعنى هذا: أنه قد يكون روى عنه مرسلاً، وهو كثير الإرسال، فيمكن أنه يروي عنه مرسلاً، وقد رجعت إلى (تهذيب التهذيب) وفيه: ولم يسمع من ابن عباس، ولم يسمع من فلان، ولم يسمع من فلان من الصحابة. وهذا معناه أنه يرسل عنهم، فيكون هناك واسطة بينه وبينهم، فهو منقطع. وإبراهيم النخعي عندما يأتي في الأسانيد وفي الرجال أو في كتب الفقه أو في كتب الحديث قد يقولون: إبراهيم، وهو إبراهيم النخعي، وغالباً ما يأتي ذكره بدون نسبته؛ لأنه مشهور بهذا.

стр. 1021

الأسئلة

стр. 1022

حكم رفع الأيدي في تكبيرات صلاة العيدين والاستسقاء السؤال هل ترفع الأيدي في تكبيرات صلاة العيدين؟ الجواب لا أعلم شيئاً يدل على ذلك عن رسول الله ﷺ ، وكذلك في صلاة الاستسقاء.

стр. 1023

حكم العزل السؤال في أي الأحول يجوز العزل؟ وهل يجوز في كل حال؟ الجواب يقول العلماء: لا يعزل عن الحرة إلا بإذنها، وكانوا يعزلون عن الإماء خشية أن يحملن فيصرن أمهات أولاد، وأم الولد هي: الأمة إذا حملت من سيدها، فإذا ولدت صارت أم ولد، لا تباع، فكانوا يريدون أن يستمتعوا بهن ولا يريدون أن يحملن حتى يتمكنوا من الاستفادة من بيعهن، والرسول ﷺ جاء عنه ما يدل على جواز العزل، كما جاء عن أبي سعيد ﵁: (كنا نعزل والقرآن ينزل، ولو كان شيئاً ينهى عنه لنهانا عنه القرآن)، والرسول ﷺ قال: (ليس من كل المني يكون الولد) رواه مسلم، ومعناه: أن الله إذا قدر مجيء الولد جاء ولو وجد العزل؛ وذلك بأن تنطلق قطرة من غير اختيار الإنسان، وكما يقولون: الحرص يفوت على الحريص الشيء الذي كان يريده، فيحصل الشيء الذي قدره الله؛ لأن الولد لا يأتي من مجموع المني، وإنما يأتي من نطفة واحدة، فقد تنطلق نطفة واحدة ممن يريد أن يعزل فيحصل الولد الذي أراده الله، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.

стр. 1024

هل ولد للنبي ولد في الجاهلية اسمه عبد العزى ؟ السؤال هل كان للنبي ﷺ ولد من خديجة ﵂ اسمه عبد العزى؟ فقد روى البخاري في التاريخ الأوسط عن ابن أبي أويس قال: حدثني أخي عن سليمان عن هشام بن عروة أنه قال: ولد لرسول الله ﷺ من خديجة بمكة عبد العزى والقاسم؟ الجواب هذا الإسناد معضل، فهناك واسطة بين هشام والصحابة، فهو يروي عن عروة، وعروة يروي عن الصحابة، فسقط من إسناده اثنان.

стр. 1025

حكم جمع المستحاضة للصلاتين بدون حاجة السؤال هل للمستحاضة أن تجمع بين الصلاتين بدون حاجة؟ الجواب الذي يظهر أنه جاء في بعض الروايات (للمشقة)، فالمستحاضة الأحوط لها ألا تجمع إلا إذا كانت محتاجة إلى ذلك بسبب المشقة عليها أو بسبب ما تعانيه من ضرر؛ ولهذا رأى العلماء أن المريض يجمع استناداً إلى حديث المستحاضة؛ لأنها تعتبر مريضة، والمريض لا يجمع إلا إذا حصلت له مشقة.

стр. 1026

حكم تقبيل يد أم الزوجة أو جبينها السؤال هل يجوز للرجل أن يقبل يد أم زوجته أو جبينها أو يعانقها عند السفر؟ الجواب له أن يقبل رأسها، ولا يقبل جبينها، ولا يقبل يدها، ولكن يقبل رأسها فوق الخمار.

стр. 1027

حكم خروج المني من فرج المرأة بعد اغتسالها من الجنابة السؤال أحياناً يخرج من فرج المرأة مني زوجها بعد فراغها من غسل الجنابة، فماذا تفعل؟ الجواب لا تعيد الغسل، والذي ينبغي لها أن تصبر مدة للاغتسال، وإذا خرج شيء بعد ذلك فليس عليها غسل، لكن تحتاج إلى إعادة الوضوء؛ لأن كل ما يخرج من السبيلين ناقض للوضوء، وخروج المني الذي يوجب الاغتسال هو ما خرج بتدفق ولذة.

стр. 1028

حكم قصر المسافر إذا نوى البقاء أكثر من أربعة أيام السؤال أشهد الله أنني أحبكم في الله. المسافر إذا نوى البقاء أكثر من أربعة أيام هل له أن يقصر خلال تلك الأيام الأربعة إذا فاتته الجماعة؟ الجواب نسأل الله أن يجعلنا من المتحابين فيه، وأن يوفقنا جميعاً لما يرضيه. المسافر إذا مكث أكثر من أربعة أيام فإن حكمه حكم المقيمين، أما أربعة أيام فأقل فإن حكمه حكم المسافر؛ وذلك لأن النبي ﷺ دخل مكة عام حجة الوداع في اليوم الرابع، ومكث فيها أربعة أيام ينتظر الحج، ولما جاء الحج ذهب منها إلى منى، وكان في تلك المدة يقصر، وهذه إقامة محققة هنا؛ لأنه ينتظر الحج، ولم يأت أكثر من هذا يدل على أن النبي ﷺ أقام إقامة محققة يعلم أنه سيبقاها من حين وصوله إلى ذلك التاريخ إلا في هذه المسألة، أما غيرها من الأوقات الأخرى في تبوك وما إلى ذلك فليس في شيء منها ما يدل على أنه أقام إقامة محققة، ومن المعلوم أن المسافر إذا كان متردداً في بلد لا يدري متى تنتهي حاجته، ولا يدري متى يغادر ذلك البلد، فله أن يقصر ما دام أنه لم يعزم على إقامة أربعة أيام، فالذي ثبت أنه أقام إقامة محققة هو أربعة أيام في حجة الوداع، فمن زاد على أربعة أيام يكون حكمه حكم المقيمين، ومن أقام دونها فإن حكمه حكم المسافر. وفي فتح مكة أقام النبي ﷺ بها سبعة أيام، لكن لا يوجد ما يدل على أن الرسول ﷺ دخل مكة وهو يريد أن يبقى هذه المدة، وإنما كان متردداً، وهكذا كان يقصر الصلاة وهو مقيم في تبوك.

стр. 1029

حكم صوم المسافر للنافلة السؤال هل الأولى للمسافر الفطر أم صوم النافلة؟ الجواب الأولى للمسافر إذا كان عليه مشقة أن يفطر، سواء كان في صوم نافلة أو فريضة.

стр. 1030

حكم قبول هدية الطعام السؤال هل للشخص إذا أهدي له طعام أن يرده أو يقبله؟ الجواب إذا كان الطعام الذي أهدي له ليس فيه محظور، ولا فيه إشكال؛ فالأولى أن يقبله، وإذا كان ليس بحاجة إليه فليعطه غيره.

стр. 1031

حكم اغتسال المستحاضة لكل صلاة السؤال قال الحافظ ﵀: يحمل الأمر -أي: أمر المستحاضة بالاغتسال لكل صلاة- على الندب جمعاً بين الروايتين، ألا يمكن أن يكون هذا الجمع وجيهاً جمعاً بين الروايات؟ الجواب نعم، فالصارف للأمر عن الوجوب أنه جاء ما يدل على أنها تتوضأ، فالغسل عليها ليس بلازم.

стр. 1032

سبب عدم أمر النبي ﷺ المستحاضة بالقضاء لما فاتها من الصلاة السؤال في الحديث الأخير لماذا لم يأمر النبي ﷺ المستحاضة بقضاء الصلاة؟ الجواب لأنها مضى عليها فترة طويلة جداً، والقضاء يشق عليها، وهذا مثل حديث الذي أساء في صلاته؛ فإنه لم يأمره أن يعيد الصلوات التي مضت عليه، مع أمره بإعادة تلك الصلاة النافلة، ولكن الصلوات التي مضت عليه لم يأمره أن يعيدها، فهذا من جنسه، فإذا كانت المدة طويلة جداً فلا قضاء؛ للمشقة الشديدة.

стр. 1033

شرح سنن أبي داود [٠٤٦] الحيض دم جبلة وطبيعة يخرج من المرأة دورياً، وعنده تمتنع المرأة من بعض العبادات، لكن قد تمرض المرأة فيخرج منها دم غير دم الحيض يستمر أشهراً أو أكثر، وهو ما يسمى بالاستحاضة، وعندئذ قد لا تميز المرأة بين دم الحيض ودم الاستحاضة، ولكن قد بينت السنة النبوية ما تفعله المستحاضة وما تتركه.

стр. 1034

من قال تغتسل المستحاضة من طهر إلى طهر

стр. 1035

شرح حديث: (المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من قال: تغتسل من طهر إلى طهر. حدثنا محمد بن جعفر بن زياد قال، وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا شريك عن أبي اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ : (في المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلي والوضوء عند كل صلاة) قال أبو داود: زاد عثمان: (وتصوم وتصلي)]. هذا باب من قال إن المستحاضة تغتسل من طهر إلى طهر يعني: أنها تغتسل غسلاً واحداً، وهو الغسل الذي تتطهر به من الحيضة، وتقبل على الطهر الذي هو استحاضة بدون حيض؛ لأن المستحاضة عندما يأتيها الحيض يجتمع دم الاستحاضة ودم الحيض، وإذا انتهى زمن الحيض بقي دم الاستحاضة فقط، وهو دم الفساد الذي يخرج منها باستمرار، وهو لا يمنعها من الصلاة والصيام وسائر الأعمال التي تفعلها الطاهرات، هذا هو المقصود بالترجمة. قوله: (تغتسل من طهر إلى طهر) يعني: أنه لا يجب عليها إلا غسل واحد، وهو الاغتسال الذي يكون عند إدبار حيضها، فإنها تغتسل لانتهاء الحيض منها، هذا هو الواجب، والأغسال الأخرى التي تكون عند كل صلاة وغيرها مندوبة مستحبة، وأما الغسل المتعين الواجب اللازم الذي لا بد منه فهو غسل الحيض، وهو الذي يكون عند إدبار حيضها، وانقطاع الدم الأسود الغليظ الذي له رائحة خاصة، ثم بقاء ذلك الدم الذي هو دم الاستحاضة والذي هو دم عرق وفساد. وقد أورد أبو داود ﵀ حديث عدي بن ثابت عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال في المستحاضة: (تدع الصلاة أيام أقرائها) يعني: أيام حيضها، فإذا كانت مميزة فعلامته إقبال الدم الأسود الغليظ الذي له رائحة خاصة، فإذا انتهى ذلك الدم الأسود الغليظ الذي له رائحة خاصة تغتسل من الحيض، وإذا كانت غير مميزة ولكنها تعرف عادتها قبل أن تأتيها الاستحاضة، كأن كانت تعرف أنها تأتيها خمسة أيام -مثلاً- من أول الشهر؛ فإنها تجلس خمسة أيام من أول الشهر، يعني: نفس الأيام التي كانت تجلسها، فإذا انتهت الأيام اغتسلت غسل الحيض، وما عدا ذلك من الأغسال عند كل صلاة أو غير ذلك ليس بواجب. وقوله: (ثم تغتسل وتصلي) هذا هو محل الشاهد للترجمة، فهو يدل على الغسل من طهر إلى طهر يعني: إذا طهرت اغتسلت وجوباً، ولا يجب عليها أن تغتسل إلا بعد مجيء الطهر الآخر، لكن لو جامعها زوجها فإنه يجب عليها أن تغتسل، ولو احتلمت فيجب عليها أن تغتسل؛ لأن هذا غسل وجد سببه، لكن حيث لا يوجد سبب يوجب الغسل كالجماع أو الاحتلام فإن الذي عليها إنما هو غسل الحيض. وقوله: (والوضوء عند كل صلاة) أي: أنها عند كل صلاة تتوضأ لزوماً، ولكن الغسل ليس لازماً، ولكنه مندوب إليه ومستحب. [قال أبو داود زاد عثمان: (وتصوم وتصلي)] يعني: أنها في تلك المدة تصلي وتصوم، فزاد فيه الصيام، والأول قال: (تغتسل وتصلي)، ومن المعلوم أن كل الأعمال التي هي مطلوبة من الطاهرات يسوغ لها أن تفعلها، فالطاهرات يصلين ويصمن ويحججن ويقرأن القرآن، ويجامعهن أزواجهن، ويمسسن المصاحف، وما إلى ذلك من الأمور التي هي سائغة في حق الطاهرات، وكذلك يسوغ للمستحاضة ذلك، وهذا مرض ودم فساد، وأما الدم الذي يكون منه المنع فهو دم الطبيعة الذي هو دم الحيض.

стр. 1036

تراجم رجال إسناد حديث: (المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها) قوله: [حدثنا محمد بن جعفر بن زياد]. محمد بن جعفر بن زياد ثقة أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي. [وعثمان]. عثمان بن أبي شيبة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [عن شريك]. شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، وهو صدوق يخطئ كثيرا، ً وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي اليقظان]. وهو عثمان بن عمير، وهو ضعيف اختلط أخرج حديثه أبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن عدي بن ثابت]. وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. ثابت الأنصاري، وهو مجهول أخرج حديثه أبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن جده]. قيل: إنه دينار، وقيل: إنه جده لأمه عبد الله بن يزيد، وقيل غير ذلك، وهو مختلف فيه. الحديث فيه شريك القاضي وهو يخطئ كثيراً، وفيه ذلك الضعيف الذي هو أبو اليقظان، ولكن معناه جاء في روايات صحيحة وثابتة، ومنها الوضوء عند كل صلاة، وقد ذكر الحافظ في بلوغ المرام أن في راوية البخاري: (وتوضئي عند كل صلاة)، فالوضوء عند كل صلاة ثابت، وهذا الحديث قد جاء من طرق، والشيخ الألباني صحح الحديث بالشواهد، وإلا فإنه من حيث الإسناد فيه أبو اليقظان وهو مجهول، وفيه شريك النخعي الكوفي القاضي وهو صدوق يخطئ كثيراً، والأشد أن فيه ذلك المجهول.

стр. 1037

شرح حديث: (توضئي لكل صلاة وصلي) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة ﵂ أنها قالت: (جاءت فاطمة بنت أبي حبيش ﵂ إلى النبي ﷺ فذكر خبرها وقال: ثم اغتسلي ثم توضئي لكل صلاة وصلي)]. ذكر المصنف حديث فاطمة بنت أبي حبيش ﵂ وفيه قصتها التي تكررت وجاءت مراراً، وهي أنها كانت تستحاض، وأنها سألت الرسول أو سأله غيرها لها، وأن النبي ﷺ أفتاها بأن تغتسل وتصلي عند إدبار الحيض، وتتوضأ لكل صلاة، وهذا مثل ما أشرت إليه في الحديث السابق من أن الوضوء لكل صلاة جاء في روايات متعددة وفي أحاديث متعددة.

стр. 1038

تراجم رجال إسناد حديث: (توضئي لكل صلاة وصلي) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع]. وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الأعمش]. وهو سليمان بن مهران الكاهلي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حبيب بن أبي ثابت]. وهو ثقة كثير التدليس والإرسال، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عروة]. عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة فقيه، من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها الصديقة بنت الصديق، التي حفظ الله تعالى بها الكثير من سنة رسول الله ﷺ ، والتي أنزل الله تعالى في براءتها مما رميت به من الإفك آيات تتلى في سورة النور، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ وهم: أبو هريرة وابن عمر وابن عباس وأبو سعيد وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله الأنصاري وأم المؤمنين عائشة، ستة رجال وامرأة واحدة.

стр. 1039

شرح حديث: (المستحاضة تغتسل مرة واحدة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن سنان القطان الواسطي حدثنا يزيد عن أيوب بن أبي مسكين عن الحجاج عن أم كلثوم عن عائشة ﵂ في المستحاضة تغتسل -يعني: مرة واحدة- ثم توضأ إلى أيام أقرائها]. أورد أبو داود الأثر عن عائشة ﵂ أن المستحاضة تغتسل مرة واحدة، يعني: عند انتهاء الحيض أو عند إدبار الحيض، وتتوضأ إلى أيام أقرائها يعني: أنها تتوضأ عند كل صلاة إلى أن يأتيها الحيض مرة أخرى.

стр. 1040

تراجم رجال إسناد حديث: (المستحاضة تغتسل مرة واحدة) قوله: [حدثنا أحمد بن سنان القطان الواسطي]. وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [حدثنا يزيد]. يزيد بن هارون الواسطي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أيوب بن أبي مسكين]. أيوب بن أبي مسكين أبو العلاء الواسطي، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه أبو داود والترمذي والنسائي. [عن الحجاج]. الحجاج بن أرطأة وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن. [عن أم كلثوم]. أم كلثوم الليثية المكية ولم يذكر الحافظ عنها شيئاً، أخرج حديثها أبو داود والترمذي والنسائي في عمل اليوم والليلة. وهذا الأثر عن عائشة مطابق للروايات الأخرى الثابتة الصحيحة في أن المرأة المستحاضة تغتسل عند إدبار حيضها، وأنها تتوضأ لكل صلاة، والاغتسال مستحب لها وليس بواجب.

стр. 1041

ذكر حديث (المستحاضة تغتسل مرة واحدة) من طريق ثانية قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن سنان القطان الواسطي حدثنا يزيد عن أيوب أبي العلاء عن ابن شبرمة عن امرأة مسروق عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ مثله]. أورد المصنف الحديث من طريق أخرى عن عائشة، وهو مرفوع إلى رسول الله ﵊، وقال: مثله، أي: مثل ذلك الذي مرّ موقوفاً على عائشة.

стр. 1042

الخلاف في إثبات الوضوء لكل صلاة في حديث المستحاضة [قال أبو داود: وحديث عدي بن ثابت، والأعمش عن حبيب، وأيوب عن أبي العلاء كلها ضعيفة لا تصح]. أبو داود ﵀ بعدما ذكر تلك الأحاديث المرفوعة قال: إنها كلها ضعيفة لا تصح، ثم بين الوجه في ذلك وهو أنه اختلف على عدي بن ثابت في رفعها وفي وقفها، وقال: إن الذي صح عنده أنها موقوفة، وليست مرفوعة إلى رسول الله ﷺ . قوله: [وحديث عدي بن ثابت]. عدي بن ثابت هو الأول. [والأعمش عن حبيب] هو الثاني. [وأيوب أبي العلاء]. وأيوب أبو العلاء وهو الأخير، فرواه أحمد بن سنان القطان، عن يزيد بن هارون، عن أيوب أبي العلاء، يعني: فهذه الثلاثة المرفوعة كلها يضعفها أبو داود، وبعض أهل العلم يصححها، ويجعل بعضها يشهد لبعض، فإن الوضوء لكل صلاة جاء في غيرها. قوله: [كلها ضعيفة لا تصح، ودل على ضعف حديث الأعمش عن حبيب هذا: الحديث أوقفه حفص بن غياث عن الأعمش. وأنكر حفص بن غياث أن يكون حديث حبيب مرفوعاً]. يعني: حتى ابن غياث أنكر أن يكون مرفوعاً، وهو أحد رواته، وحفص بن غياث ثقة أخرج له أصحاب الكتب. قوله: [وأوقفه أيضاً أسباط]. أسباط هو ابن محمد بن عبد الرحمن، وهو ثقة، ضعف في الثوري، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. قوله: [وأوقفه أيضاً أسباط عن الأعمش موقوف عن عائشة]. وهذا أيضاً وجه آخر لتضعيفه، وهو: أنه موقوف. [قال أبو داود: ورواه ابن داود عن الأعمش مرفوعاً أوله، وأنكر أن يكون فيه الوضوء عند كل صلاة]. أوله هو أن تدع الصلاة أيام أقرائها، وآخره هو الوضوء عند كل صلاة، فجاء أوله مرفوعاً من طريق ابن داود، وهو عبد الله بن داود القريبي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن، يروي عن الأعمش. وفي الحديث: أنها تترك الصلاة، وتغتسل وتصلي، وتتوضأ لكل صلاة، وعقب الراوي بقوله: ليس فيه تتوضأ لكل صلاة. إذاً: الرواية التي ذكرها عن طريق ابن داود فيها أول الحديث مرفوعاً، وأنكر أن يكون فيه (تتوضأ لكل صلاة) الذي هو آخر الحديث. قوله: [ودل على ضعف حديث حبيب هذا: أن رواية الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: (قد كانت تغتسل لكل صلاة في حديث المستحاضة)]. يعني ما ذكرت الوضوء عند كل صلاة، وإنما ذكرت الغسل عند كل صلاة.

стр. 1043

ذكر من روى أن المستحاضة تغتسل كل يوم مرة قال المصنف رحمه الله تعالى: [ورواية داود وعاصم، عن الشعبي، عن قمير، عن عائشة ﵂: (تغتسل كل يوم مرة)]. داود هو ابن أبي هند، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. وعاصم هو ابن سليمان الأحول، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الشعبي، عن قمير، عن عائشة]. وقد مر ذكرهم. [تغتسل كل يوم مرة] يعني: هذا فيه أن الاغتسال كل يوم مرة. [وروى هشام بن عروة، عن أبيه: (المستحاضة تتوضأ لكل صلاة)]. يعني: هذا أثر عن عروة. قال المصنف رحمه الله تعالى: [وهذه الأحاديث كلها ضعيفة، إلا حديث قمير، وحديث عمار مولى بني هاشم، وحديث هشام بن عروة عن أبيه، والمعروف عن ابن عباس الغسل]. هذه المستثناة آثار وليست أحاديث، لكن قضية الوضوء عند كل صلاة ثابت، وقد جاء في صحيح البخاري، وجاء في غيره، وهذه الأحاديث التي ضعفها أبو داود قد صححها غيره، واعتبروا مجموع تلك الأحاديث يؤدي إلى شيء واحد، وهو: أن الوضوء لكل صلاة لابد منه. عبد الملك بن أبي سليمان، هو ابن ميسرة وابن أبي سليمان، ابن ميسرة هو أبو سليمان؛ لأن الأول اسم أبيه، والثاني كنية أبيه. ويوجد راو آخر هو: عبد الملك بن ميسرة الهلالي، أبو زيد العامري الكوفي الزراج، ثقة من الرابعة، يروي عن الشعبي، والأول أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن، وعلى كل النتيجة واحدة، سواء كان هذا أو هذا، لكن هذا لا شك أنه أقوى.

стр. 1044

من قال المستحاضة تغتسل من ظهر إلى ظهر

стр. 1045

شرح أثر ابن المسيب: (تغتسل من ظهر إلى ظهر) قال رحمه الله تعالى: [باب من قال المستحاضة تغتسل من ظهر إلى ظهر حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن سمي مولى أبي بكر: أن القعقاع وزيد بن أسلم أرسلاه إلى سعيد بن المسيب يسأله: كيف تغتسل المستحاضة؟ فقال: (تغتسل من ظهر إلى ظهر، وتتوضأ لكل صلاة، فإن غلبها الدم استثفرت بثوب)]. هذه الترجمة هي: [باب من قال تغتسل من ظهر إلى ظهر] يعني: من وقت الظهر إلى وقت الظهر. وأورد أبو داود هذا الحديث، وفيه (من ظهر إلى ظهر)، وأبو داود ذكر بعد ذلك أنه (من طهر إلى طهر) ولكن حصل زيادة النقطة فتحول الطهر إلى الظهر، ولا وجه لكون الاغتسال يكون من ظهر إلى ظهر، وإنما الاغتسال الاغتسال الواجب من الطهر إلى الطهر، وأما الأغسال المستحبة فلكل صلاة، فإن اغتسلت لكل صلاة، أو اغتسلت لبعض الصلوات، أو جمعت بين الصلاتين واغتسلت لهما غسلاً واحداً؛ فكل ذلك مندوب، وإنما الواجب هو الغسل عند الانتهاء من الحيض. وهذا الأثر عن سعيد بن المسيب أن القعقاع وزيداً أرسلا سمياً مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام إلى سعيد بن المسيب يسأله عن المستحاضة، فقال: (تغتسل من ظهر إلى ظهر) والصواب: من طهر إلى طهر. قوله: [وتتوضأ لكل صلاة، فإن غلبها الدم استثفرت بثوب]. (فإن غلبها الدم) يعني: إذا كان يخرج منها بكثرة فإنها تستثفر بثوب حتى يمنع تقاطره على جسدها وعلى ثيابها وعلى الأرض، كما مر في قصة حمنة ﵂ حيث قالت: (إني أستحاض حيضة شديدة كثيرة، فوصف لها الكرسف -الذي هو القطن- فقالت: هو أكثر من ذلك. قال: شدي عليه ثوباً، قالت: هو أكثر من ذلك، إنما أفج فجاً).

стр. 1046

تراجم رجال إسناد أثر ابن المسيب: (تغتسل من ظهر إلى ظهر) قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي]. هو عبد الله بن مسلمة القعنبي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. مالك بن أنس إمام دار الهجرة، الإمام الفقيه المحدث المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن سمي مولى أبي بكر]. سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أرسلاه إلى سعيد بن المسيب]. سعيد بن المسيب، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين بالاتفاق. وأبو بكر بن عبد الرحمن هو أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال في ذلك؛ فـ أبو بكر هو مولى سمي، وهو ليس من رجال الإسناد. وسمي هذا ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وأبو بكر هو مولاه من أعلى؛ لأن المولى يكون من أسفل، ويكون من أعلى، يكون من أعلى وهو السيد، ومن أسفل هو العبد، الأعلى هو المعتِق، والأسفل هو المعتَق، وكل واحد منهما يقال له: مولى.

стр. 1047

ذكر اغتسال المستحاضة من ظهر إلى ظهر من طرق أخرى وبيان الغلط فيها [قال أبو داود: وروي عن ابن عمر وأنس بن مالك: (تغتسل من ظهر إلى ظهر)]. يعني: مثل ما جاء عن سعيد، والمسألة فيها قلب، والصواب: (من طهر) ولكنه تحول إلى (ظهر)، وهذا يسمونه تصحيفاً. [وكذلك رواه داود وعاصم عن الشعبي، عن امرأته، عن قمير، عن عائشة ﵂، إلا أن داود قال: (كل يوم). وفي حديث عاصم: (عند الظهر). وهو قول سالم بن عبد الله والحسن وعطاء]. داود هو ابن أبي هند، وعاصم هو الأحول. [عن الشعبي]. هو عمرو بن شراحيل. [عن امرأته]. ما أدري ما اسمها. [عن قمير، عن عائشة]. قد مر ذكرهما. قوله: [إلا أن داود قال: كل يوم]. يعني: أضاف من ظهر إلى ظهر كل يوم. قوله: [وفي حديث عاصم: عند الظهر]. يعني: أنه عند الظهر ومعلوم أن هذا كما قال أبو داود: انقلاب وتصحيف. بدل ما كانت (طهر) انقلبت إلى (ظهر)، أو تحولت إلى (ظهر)، أو صحفت إلى (ظهر). قوله: [وهو قول سالم بن عبد الله]. سالم بن عبد الله بن عمر، أحد فقهاء المدينة السبعة في عهد التابعين على أحد الأقوال الثلاثة. [والحسن]. هو الحسن بن أبي الحسن البصري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وعطاء]. عطاء بن أبي رباح، مكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال أبو داود: قال مالك: إني لأظن حديث ابن المسيب: (من ظهر إلى ظهر) إنما هو (من طهر إلى طهر)، ولكن الوهم دخل فيه، فقلبها الناس فقالوا: (من ظهر إلى ظهر). ورواه مسور بن عبد الملك بن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع قال فيه: (من طهر إلى طهر) فقلبها الناس: (من ظهر إلى ظهر)]. مسور مقبول، أخرج له أبو داود وحده.

стр. 1048

من قال تغتسل المستحاضة كل يوم مرة ولم يقل عند الظهر

стр. 1049

شرح أثر علي: (المستحاضة إذا انقضى حيضها اغتسلت كل يوم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من قال تغتسل كل يوم مرة ولم يقل عند الظهر. حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الله بن نمير عن محمد بن أبي إسماعيل -وهو محمد بن راشد -، عن معقل الخثعمي، عن علي ﵁ قال: (المستحاضة إذا انقضى حيضها اغتسلت كل يوم، واتخذت صوفة فيها سمن أو زيت)]. قال في الترجمة السابقة: كل يوم مرة ولكن من الظهر إلى الظهر. وهنا قال: (كل يوم مرة) ولم يقل: من الظهر إلى الظهر، وإنما أطلق. وكلمة (من قال) في هذه التراجم هو رأي، وليس رواية؛ لأنهم قالوا: إنها تغتسل من كذا إلى كذا؛ يعني: من ظهر إلى ظهر، ولا توجد هنا رواية مرفوعة مثل التراجم التي سبقت، وكأن المقصود بها من قال رأياً، يعني قاله برأي منه أو باجتهاد منه، فليست كل التراجم التي مرت وفيها ذكر (من قال) على نسق واحد من حيث المعنى؛ لأن الروايات السابقة كان في أولها أنها تدع الصلاة أيام أقرائها، وأنها إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة، وإذا أدبرت تغتسل وتصلي، وكل هذه رواية، وفي هذه التراجم الأخيرة إنما هي آراء وليست رواية عن رسول الله ﷺ . (باب من قال تغتسل كل يوم مرة ولم يقل عند الظهر) هذا مثل الترجمة السابقة، إلا أن الأولى مقيدة في أنها من الظهر إلى الظهر، وهذه كل يوم، وليس فيها تقييد بأنها من كذا إلى كذا. قوله: [(المستحاضة إذا انقضى حيضها اغتسلت كل يوم، واتخذت صوفة فيها سمن أو زيت)]. سمن أو زيت من أجل تمسك الدم.

стр. 1050

تراجم رجال إسناد أثر علي: (المستحاضة إذا انقضى حيضها اغتسلت كل يوم) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل]. هو أحمد بن محمد بن حنبل الإمام المشهور، الفقيه المحدث، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن نمير]. ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن أبي إسماعيل -وهو محمد بن راشد -]. هو محمد بن راشد، وأبو إسماعيل هو راشد، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [عن معقل الخثعمي]. هو راو مجهول، أخرج له أبو داود وحده. [عن علي]. هو علي بن أبي طالب، وقد مر ذكره. الإسناد فيه معقل الخثعمي، وهو مجهول، فالحديث ضعيف.

стр. 1051

من قال تغتسل المستحاضة بين الأيام

стр. 1052

شرح أثر القاسم: (تدع الصلاة أيام أقرائها) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من قال تغتسل بين الأيام حدثنا القعنبي، حدثنا عبد العزيز -يعني: ابن محمد - عن محمد بن عثمان أنه سأل القاسم بن محمد عن المستحاضة، فقال: (تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل فتصلي، ثم تغتسل في الأيام)]. هنا قال: (تغتسل في الأيام)، والترجمة مطلقة، وليس فيها التقييد بأن تغتسل كل يوم مرة، ومن الظهر إلى الظهر، وإنما قال: (تغتسل في الأيام) يعني: بعد انتهاء الحيض تغتسل غسل الجنابة، ثم بعد ذلك تصلي وتصوم وتغتسل في الأيام، يعني: في الأيام التي هي فيها في حكم الطاهرات، إلى أن يأتي الحيض مرة أخرى، وعند ذلك تمسك عن الصلاة وعن الصيام وعن الأمور التي تمتنع منها الحُيض. قوله: (ثم تغتسل فتصلي) أي: تغتسل غسل الانتهاء من الحيض الذي لابد منه، (ثم تغتسل في الأيام) يعني: تغتسل في الأيام التي تكون فيها مستحاضة وليست بحائض، وهنا لا يوجد تحديد لعدد الأغسال، وإنما قال: (في الأيام) بدون تحديد. وهذا أثر عن القاسم بن محمد بن أبي بكر.

стр. 1053

تراجم رجال إسناد أثر القاسم: (تدع الصلاة أيام أقرائها) قوله: [حدثنا القعنبي عن عبد العزيز -يعني: ابن محمد -]. هو ابن محمد الدراوردي، صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن عثمان]. محمد بن عثمان بن عبد الرحمن، صدوق، أخرج له أبو داود. [سأل القاسم بن محمد]. القاسم بن محمد بن أبي بكر، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 1054

من قال تتوضأ المستحاضة لكل صلاة

стр. 1055

شرح حديث: (دم الحيض أسود يعرف) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من قال تتوضأ لكل صلاة حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن محمد -يعني: ابن عمرو - قال: حدثني ابن شهاب، عن عروة بن الزبير عن فاطمة بنت أبي حبيش ﵂: (أنها كانت تستحاض، فقال لها النبي ﷺ : إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة، وهي: من قال تتوضأ لكل صلاة. يعني: بعد انتهاء حيضها، وعندما تكون مستحاضة غير حائض فحكمها حكم الطاهرات. عن فاطمة بنت أبي حبيش ﵂ أن النبي ﷺ قال لها: (إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف)، يعني: إذا حصل لك دم الحيض فعلامته: أنه أسود يُعرِف، أي: من الرائحة، أو (يُعرَف) تعرفه النساء (فأمسكي عن الصلاة) قوله: (وإذا كان الآخر) يعني: الذي هو ليس بأسود ولا بغليظ (فتوضئي وصلي) أي: بعد الاغتسال من الحيض؛ لأنه لابد من الاغتسال من الحيض عند انتهائه، وأيضاً تتوضأ لكل صلاة.
следующие страницы →