Полный текст (18 341 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
شرح حديث حمنة في الاستحاضة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا زهير بن حرب وغيره قالا: حدثنا عبد الملك بن عمرو قال: حدثنا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عمران بن طلحة عن أمه حمنة بنت جحش ﵂ أنها قالت: (كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فأتيت رسول الله ﷺ أستفتيه وأخبره، فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش، فقلت: يا رسول الله! إني امرأة أستحاض حيضة كثيرة شديدة فما ترى فيها قد منعتني الصلاة والصوم؟! فقال: أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم.
قالت: هو أكثر من ذلك.
قال: فاتخذي ثوباً.
فقالت: هو أكثر من ذلك، إنما أثج ثجاً، قال رسول الله ﷺ : سآمرك بأمرين أيهما فعلت أجزأ عنك من الآخر، وإن قويت عليهما فأنت أعلم.
قال لها: إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله، ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلي ثلاثاً وعشرين ليلة أو أربعاً وعشرين ليلة وأيامها، وصومي؛ فإن ذلك يجزيك، وكذلك فافعلي في كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن، ميقات حيضهن وطهرهن، وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين الظهر والعصر، وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين؛ فافعلي، وتغتسلين مع الفجر؛ فافعلي، وصومي إن قدرت على ذلك.
قال رسول الله ﷺ : وهذا أعجب الأمرين إلي).
قال أبو داود: ورواه عمرو بن ثابت عن ابن عقيل قال: فقالت حمنة ﵂: فقلت: (هذا أعجب الأمرين إلي) لم يجعله من قول النبي ﷺ ؛ جعله كلام حمنة.
قال أبو داود: وعمرو بن ثابت رافضي رجل سوء، ولكنه كان صدوقاً في الحديث، وثابت بن المقدام رجل ثقة، وذكره عن يحيى بن معين.
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: حديث ابن عقيل في نفسي منه شيء].
سبق أن مر أن المستحاضة إما أن تكون عارفة بحيضها في إقباله وإدباره بلونه الأسود وأنه غليظ، وكذلك برائحته، فعند بداية إقبال الحيضة تترك الصلاة، وإذا انتهت -وذلك بإدبارها وذهاب ذلك اللون الأسود الغليظ الذي له رائحة خاصة تعرفها النساء- فإنها تغتسل عند نهاية قرئها وتصلي وتفعل ما تفعله الطاهرات؛ لأن ما زاد على الحيض ليس بحيض وإنما هو استحاضة، وهو دم فساد وليس بدم حيض، فيكون حكمها حكم الطاهرات: تصلي وتصوم وتقرأ القرآن ويباشرها زوجها، وكل شيء تفعله الطاهرات تفعله إلا أنها يجب عليها أن تتوضأ لكل صلاة، وتغتسل لكل صلاة استحباباً، وأما الوضوء فإنه واجب عليها لكل صلاة، فإذا كانت مميزة لحيضها بمعرفتها للونه ورائحته وإقباله وإدباره فإنها تمكث تلك المدة التي عرفت بها أنها حائض من أجل اللون والرائحة، وما زاد على ذلك أو ما بين الحيضتين فإنها تكون طاهراً تفعل ما يفعل النساء الطاهرات.
هذا إذا كانت مميزة لحيضها في حال استحاضتها، فإن كانت غير مميزة للحيض بمعرفة لونه ورائحته فإنها إذا كانت تعرف الأيام التي كانت تحيضها قبل أن تأتيها الاستحاضة وقبل أن تطرأ عليها الاستحاضة فإنها تمكث في تلك الأيام لا تصلي ولا تصوم، وهي خمسة أيام أو أربعة أيام أو ستة أيام من أول الشهر أو من وسط الشهر أو من آخر الشهر فتبني على ما كانت تعرفه من قبل، وتعتد بتلك الأيام التي كانت تأتيها من الشهر قبل أن تأتيها الاستحاضة، فإن لم تكن تعرف اللون والرائحة ولم تعرف الأيام لكونها مبتدأة، يعني: لم يسبق لها أن تحيض، ولكن جاءها هذا الدم واستمر معها بصفة دائمة، أو كانت تحيض من قبل ولكنها نسيت عدد الأيام التي كانت تجلسها أو نسيت في أي وقت كانت من الشهر؛ فإنها تأخذ بما أرشد إليه الرسول ﷺ في الحديث الذي أورده أبو داود ﵀ هنا، وهو حديث حمنة بنت جحش رضي الله تعالى عنها أخت زينب بنت جحش أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها: (أنها جاءت إلى رسول الله ﵊ وقالت: يا رسول الله! إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة) فأشارت بقولها: (كثيرة) إلى كميتها، وبقولها: (شديدة) إلى كيفيتها، فهي كثيرة وشديدة، فالرسول ﷺ قال لها (أنعت لك الكرسف) وهو القطن، أي: أن تجعله في فرجها وتشده عليه حتى يمسك الدم، فقالت: هو أكثر من ذلك، قال: (ضعي عليه ثوباً) يعني: أضيفي إلى الكرسف شيئاً آخر زيادة.
قالت: (هو أكثر من ذلك إنما أثج ثجاً)، يعني: أنه يصب منها الدم بغزارة وبكثرة، ولا يمسكه لا القطن ولا الثياب؛ لأنه يسيل منها بغزارة وبكثرة، فالرسول ﷺ قال لها: (سآمرك بأمرين إن أخذت بأي واحد منهما أجزأك) ثم ذكر لها الأمرين، وهما: أن تجلس ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله ، فتجتهد وتختار لها ستة أيام أو سبعة أيام من الشهر فتجلسها وتترك الصلاة فيها، وهذا باعتبار أن غالب عادة النساء ستة أيام أو سبعة أيام، وأقله يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يوماً، فالرسول ﷺ أناط الحكم بما هو الغالب على النساء وهو: ست أو سبعة أيام، والستة أو السبعة هي على اعتبار مثيلاتها من النساء ممن يماثلها، فتجعل حيضها إما ستة أيام وإما سبعة أيام، وتغتسل عند انتهاء الأيام الستة أو السبعة، وما زاد على ذلك وهو إما ثلاثة وعشرون يوماً أو أربعة وعشرون يوماً يكون حكمها حكم الطاهرات، وتتوضأ لكل صلاة وجوباً، وتغتسل لكل صلاة استحباباً، وأرشدها رسول الله ﷺ إلى أنها إذا قويت على أن تجمع بين الصلاتين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، وتغتسل لكل صلاتين من هاتين الصلاتين المجموعتين غسلاً واحداً وتغتسل للفجر، فإنها تفعل، ثم قال رسول الله ﷺ : (وهذا أعجب الأمرين إلي) يعني: كونها تجمع بين الصلاتين وتغتسل ثلاث مرات للظهر والعصر غسلاً واحداً، وللمغرب والعشاء غسلاً واحداً، وللفجر غسلاً واحداً.
فالحالة الأولى ليس فيها ذكر الاغتسال لكل صلاة، وفي الحالة الثانية وهي كونها تجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء تغتسل ثلاث مرات، لكن جاء في بعض الروايات أنها تغتسل لكل صلاة من الصلوات الخمس، وإذا أرادت أن تجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء فيكفيها ثلاثة أغسال: تغتسل للظهر والعصر غسلاً واحداً، وللمغرب والعشاء غسلاً واحداً، وللفجر غسلاً واحداً.
وهذا الحديث في حق من تكون غير مميزة لا باللون والرائحة ولا بالأيام التي كانت تحيضها من قبل؛ لأنها إما أن تكون مبتدئه أو ناسية أيام حيضها وعددها، فتعمل بما جاء في هذا الحديث.
فللنساء ثلاث حالات: من تعرف الحيض باللون والرائحة وهذا هو الأصل، ومن لا تعرف لوناً ولا رائحة للحيض، ولكنها تعرف مقدار الأيام التي كانت تحيضها قبل أن يحصل لها المرض، ومن لا تعرف هذا ولا هذا فإنها تأخذ بما جاء في حديث حمنة بنت جحش ﵂ وأرضاها.
قوله: [عن حمنة بنت جحش ﵂ أنها قالت: (كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فأتيت رسول الله ﷺ أستفتيه وأخبره فوجدته)] قولها: (أستفتيه وأخبره) الواو هنا ليست للترتيب، والمعنى: أخبره وأستفتيه، فالإخبار عن حالها هو الأول، والمقصود من الإخبار هو الاستفتاء عما تصنع في صومها وصيامها، ويمكن أن نقول: إنها جاءت لتستفتي، والفتوى تأتي نتيجة الإخبار.
قوله: (فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش ﵂، فقلت: يا رسول الله! إني امرأة أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فما ترى فيها؛ قد منعتني الصلاة والصوم؟! فقال: أنعت لك الكرسف؛ فإنه يذهب الدم) الكرسف هو القطن، وهو يذهب الدم، بمعنى: أنه إذا جعل على الفرج فإنه يعلق به الدم ويمنعه من السيلان، لكن إذا كان الدم كثيفاًَ كثيراً فلا ينفع فيه الكرسف ولا الثياب إذا كان يصب صباً ويثج ثجاً كما جاء عن حمنة في وصفها لاستحاضتها.
قوله: [(قالت: هو أكثر من ذلك.
قال: فاتخذي ثوباً.
فقالت: هو أكثر من ذلك؛ إنما أثج ثجاً.
فقال رسول الله ﷺ : آمرك بأمرين أيهما فعلت أجزأ عنك من الآخر، وإن قويت عليهما فأنت أعلم، قال لها: إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان فتحيضي ستة أيام)] الركض في الأصل ضرب الرجل في الأرض، ومنه الجري ووقوع الرَجل على الأرض بشدة وبقوة عند الركض، والمقصود من هذا أن الشيطان يشوش على النساء في حال حصول هذا الفساد في دمائهن بحيث يشوش عليهن فيجعلهن في قلق، والرسول ﷺ بين لها ماذا تصنع وما عليها أن تسلك، فقال: (تحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله)؛ لأنها لا تعلم العادة باللون والرائحة، ولا تعلم العادة بالأيام التي كانت موجودة من قبل، فهذه تعتبر نفسها حائضاً ستة أيام أو سبعة أيام على الغالب على النساء، وفيهن من يزيد حيضها وفيهن من ينقص عن هذا المقدار، واختيار هذه الستة الأيام أو السبعة يرجع إلى اختيارها؛ لأنه قال: (تحيضي ستة أيام أو سبعة) يعني: من الشهر، فإذا اختارت ستة أيام من أول الشهر تستمر عليها، وإذا اختارتها من وسط الشهر تستمر عليها، وإذا اختارتها من آخر الشهر تستمر عليها.
قوله: (ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلي) يعني: تغتسل قبل الأيام الستة أو السبعة غسل الحيض، فإذا طهرت من الحيض الذي اعتبرت أيامه ستة أو سبعة، واستنقأت -من النقاء وهو النظافة والنزاهة- وسلمت من ذلك الحيض فإنها تصلي.
قوله: [(حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلي ثلاثاً وعشرين ليلة أو أربعاً وعشرين ليلة وأيامها،
стр. 982
تراجم رجال إسناد حديث حمنة في الاستحاضة
قوله: [حدثنا زهير بن حرب].
هو زهير بن حرب أبو خيثمة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[وغيره].
يعني: وحدثه شخص، لكنه لم يسمه، ولهذا قال: قالا، وهذا يفيد أن ذلك الغير واحد، وهو أحياناً يقول: وغيره أو وجماعة أو ناس آخرون ثم يقول: قالوا، لكنه هنا قال: قالا، وهذا يدل على أن هذا الذي أبهمه شخص واحد.
[قالا: حدثنا عبد الملك بن عمرو].
عبد الملك بن عمرو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا زهير بن محمد].
زهير بن محمد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، ورواية أهل الشام عنه غير مستقيمة.
[عن عبد الله بن محمد بن عقيل].
عبد الله بن محمد بن عقيل صدوق في حديثه لين، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن إبراهيم بن محمد بن طلحة].
إبراهيم بن محمد بن طلحة ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عمه عمران بن طلحة].
عمران بن طلحة ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن حمنة بنت جحش].
حمنة بنت جحش ﵂ صحابية، وحديثها أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
стр. 983
رواية عمرو بن ثابت لحديث حمنة في الاستحاضة، وذكر ترجمته
[قال أبو داود: ورواه عمرو بن ثابت عن ابن عقيل قال: فقالت حمنة: فقلت: (هذا أعجب الأمرين إلي).
لم يجعله من قول النبي ﷺ ، جعله كلام حمنة].
ذكر أبو داود ﵀ رواية الحديث من طريق عمرو بن ثابت، وهو ضعيف الحديث، أخرج حديثه أبو داود وابن ماجة في التفسير، وقد قال عنه أبو داود: إنه رافضي رجل سوء، ولكنه صدوق في الرواية، وقال عنه الحافظ في التقريب: إنه ضعيف، يعني: فلا يحتج بحديثه.
[قال أبو داود: ورواه عمرو بن ثابت عن ابن عقيل قال: قالت حمنة: فقلت: (هذا أعجب الأمرين إلي)].
يعني أن هذا الكلام من كلامها وليس من كلام الرسول، والذي مر أن رسول الله ﷺ هو الذي قال: (وهذا أعجب الأمرين إلي).
[قال أبو داود: وعمرو بن ثابت رافضي رجل سوء، ولكنه كان صدوقاً في الحديث، وثابت بن المقدام رجل ثقة].
أبوه هو ثابت بن المقدام ثقة، وليس له رواية هنا، وإنما جاء ذكره عرضاً أو استطراداً، وفي التقريب قال: هو ابن أبي المقدام، وأبو داود سمى أباه ثابت بن المقدام، فـ المقدام هو جده، وفي التقريب قال: ابن أبي المقدام، فيحتمل أن يكون أبو المقدام كنية لـ ثابت، ويحتمل أن يكون قوله ابن أبي المقدام نسبة إلى جده.
стр. 984
ترجمة ابن عقيل
[قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: حديث ابن عقيل في نفسي منه شيء].
روى أبو داود كلام أحمد في ابن عقيل، وقد سأل الترمذي البخاري عنه فقال: حديث حسن، يعني: حديث ابن عقيل هذا، وكذلك الإمام أحمد جاء عنه أنه قال: حديث حسن، وهذا يدل على أن الإمام أحمد جاء عنه خلاف ما جاء في هذه الرواية، ويمكن أن يقال -كما قال في عون المعبود-: كان في نفسه منه شيء ثم تبين له أنه حسن، وفي نقل الترمذي عن الإمام أحمد وعن البخاري أنه حديث حسن دليل على أن التحسين موجود عند المتقدمين قبل الترمذي، ولكن الذي اشتهر عنه ذكر الحسن وأظهره وأبرزه وأكثر من استعماله هو الترمذي ﵀ في جامعه؛ لأنه كان يستعمل ذلك بكثرة بعد الأحاديث، فيقول: حسن، حسن صحيح، حسن غريب، حسن صحيح غريب، وهكذا، ولكن ليس الترمذي هو الذي ابتدأ ذكره، ولكنه موجود من قبله كما نقله الترمذي عن البخاري وعن الإمام أحمد.
والجمع الذي في هذا الحديث ليس جمعاً صورياً، فالجمع الصوري فيه مشقة، فكونها تتحين آخر هذا وأول هذا فيه من المشقة ما فيه، لكن المقصود: أنها إما أن تعجل فيكون جمع تقديم، أو تؤخر فيكون جمع تأخير.
стр. 985
كلمة حول الإسراء والمعراج
стр. 986
حكم تخصيص ليلة سبع وعشرين من رجب باحتفال أو عبادة
نتكلم كلمة بمناسبة ليلة سبع وعشرين من رجب على ما يتعلق بليلة الإسراء والمعراج، فنقول: إن الليالي والأيام لا يعتبر لها فضائل ولا ميزات إلا بنص جاءت به السنة عن رسول الله ﷺ ، ومن المعلوم أن النبي الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه جاء عنه تخصيص بعض الأيام وبعض الليالي وتمييزها على غيرها، كليلة القدر التي جاء في القرآن أنها خير من ألف شهر، وجاء عن النبي ﷺ في فضلها وفي تحريها أحاديث كثيرة.
وكذلك جاء في يوم عرفة أنه يصام لغير الحجاج، وأن صومه يكفر السنة الماضية والسنة الآتية.
وجاء في يوم عاشوراء أنه يكفر السنة الماضية.
فالمعتبر في تخصيص الليالي والأيام إنما هو السنة الثابتة عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
وقد شاع عند كثير من الناس أن ليلة الإسراء والمعراج هي ليلة سبع وعشرين من رجب، ولهذا يختصونها بالاحتفاء بها وتمييزها على غيرها بالعبادة وبما يميزونها به، ومن المعلوم أنه لم يثبت أن ليلة المعراج هي ليلة سبع وعشرين من رجب، ولو كان ذلك ثابتاً في الصحيحين وفي غيرهما فليس لأحد أن يخصها بعبادة أو يميزها على غيرها بشيء؛ لأن التخصيص والتمييز لليالي والأيام إنما يكون طبقاً للدليل وطبقاً لما تأتي به السنة عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ولم يحصل شيء من ذلك.
والنبي ﷺ بعدما عُرج به إلى السماء مكث ثلاثة عشر عاماً ولم يحصل منه احتفال بهذه الليلة، ولا أمر بالاحتفال بهذه الليلة، فالمعراج حصل قبل الهجرة بثلاث سنين، وبعد الهجرة مكث ﷺ في المدينة عشر سنين، ومع ذلك ما جاء عنه من فعله أنه ميزها بشيء، ولم يثبت من طرق صحيحة ثابتة أنها في ليلة معينة لا في ليلة سبع وعشرين ولا غير سبع وعشرين، ولو ثبت لم يكن لأحد أن يخصها بعبادة؛ لأن التخصيص إنما يكون وفقاً للدليل ووفقاً لما ثبتت به السنة عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
ومن المعلوم أن الخير كل الخير في اتباع الرسول ﵊، واتباع أصحابه من بعده، وقد جاء بعده الخلفاء الراشدون: أبو بكر تولى سنتين وأشهراً، وعمر تولى عشر سنوات وأشهراً، ومدة عثمان اثنتا عشرة سنة وأشهر، وعلي أربع سنين وأشهر، ومدة خلافة الخلفاء الراشدين ثلاثون سنة ولم يأت عن أحد منهم أنه خص هذه الليلة بشيء أو ميزها على غيرها بشيء.
إذاً: تمييزها على غيرها وعمل عبادة فيها دون غيرها من الأيام ومن الليالي لم تأت به سنة عن رسول الله ﵊، وقد جاء عن النبي الكريم ﵊ ما يدل على أن التخصيص بالفضائل والتمييز بالعبادات إنما يكون وفقاً لما تأتي به السنة عن رسول الله ﵊، ولهذا قال في الحديث المتفق على صحته من حديث عائشة أم المؤمنين ﵂: (من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد)، وفي لفظ لـ مسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)، وقال ﵊ كما في حديث العرباض بن سارية: (فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة) فهو ﵊ في هذا الحديث رغّب في اتباع السنة وحذر من الوقوع في محدثات الأمور، رغّب بقوله: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي) ورهّب وحذر بقوله: (وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة) فأخبر ﵊ في هذا الحديث أن كل محدثة في دين الله بدعة، وكل بدعة ضلالة، ولا يقال: إن في الإسلام بدعة حسنة؛ لأن الرسول ﷺ قال: (كل بدعة ضلالة) فكيف يقال: إن في الإسلام بدعة حسنة والنبي ﷺ وصف البدع كلها بأنها ضلالة؟! إذاً: الواجب هو اتباع الدليل، والحرص على متابعة النبي الكريم ﵊، وإذا أراد الإنسان أن يخص بعض الليالي والأيام بشيء فليسأل عن الدليل، وليسأل عن السنة هل جاءت بذلك عن رسول ﷺ كما جاء في يوم عرفة أنه يصام، وصومه يكفر السنة الماضية والآتية.
وكذلك تخصيص ست من شوال سواء كانت في أوله أو وسطه أو آخره مجتمعة أو متفرقة جاءت السنة عن رسول الله ﵊ بأنها تصام.
وكذلك تخصيص يوم عيد الأضحى وثلاثة أيام بعده بالتقرب إلى الله بذبح الهدايا وذبح النسك.
إذاً: تفعل العبادات في الأيام وفي المواسم التي شرع الله أن تفعل فيها تلك العبادات، أما إذا لمم يأت شيء في ذلك عن رسول الله ﵊ ثم يأتي الإنسان إلى ليلة من الليالي أو يوم من الأيام أو شهر من الشهور ويخصه بعبادات يميزه بذلك على غيره؛ فإن هذا من الأمور المحدثة، ومن الأمور المبتدعة في دين الله ، والنبي الكريم ﵊ حث على اتباع السنن وحذر من الوقوع في البدع.
стр. 987
شرط قبول الأعمال الصالحة
أي عمل من الأعمال يعمله الإنسان ويتقرب به إلى الله شرط قبوله وكونه نافعاً عند الله أن يجتمع فيه أمران: أحدهما: أن يكون ذلك العمل خالصاً لوجه الله.
والثاني: أن يكون مطابقاً لسنة رسول الله ﷺ ، فلابد من توافر الإخلاص ولابد من توافر المتابعة للرسول ﷺ ، فإذا فقدا معاً أو فقد واحد منهما فإن العمل مردود على صاحبه، فإذا فقد الإخلاص والمتابعة لرسول الله ﵊ فالعمل مردود، وإن وجد الإخلاص ولكن العمل مبني على بدعة فإنه مردود ولو كان الإنسان مخلصاً فيه لله ؛ لقوله ﵊: (من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد)، وقوله: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)، وقد جاء عن رسول الله ﵊ أنه بين للناس أن الأضحية من بعد صلاة العيد، فأحد الصحابة ﵁ وأرضاه ذبح أضحيته قبل الصلاة وكان قصده طيباً، وكان يريد شيئاً حسناً، وهو أنه إذا فرغ الناس من صلاة العيد وهم محتاجون إلى اللحم يجدون أضحيته مطبوخة فتكون أول ما يأكل الناس من الأضاحي، فلما علم رسول الله ﵊ أنه ذبح قبل الصلاة قال له: (شاتك شاة لحم) يعني: ليست أضحية؛ وإنما هي مثل الذبيحة التي تذبحها في محرم وصفر وربيع من أجل أن تأكل، فهذه من جنسها؛ لأنها لم تقع في الوقت الذي شرع فيه ذبح الأضاحي وهو بعد الفراغ من صلاة العيد، وبعدما يصلي الناس صلاة العيد.
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري نقلاً عن بعض أهل العلم أنه قال: وفي هذا دليل على أن العمل إذا وقع غير مطابق للسنة فإنه لا يعتبر، ولو كان قصد صاحبه حسناً.
فالإخلاص إذا وجد لابد معه من متابعة الرسول ﵊، وهذا هو معنى أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله؛ لأن قول: أشهد أن لا إله إلا الله، يعني: الإخلاص لله وحده، وأشهد أن محمداً رسول الله، يعني: المتابعة للرسول ﷺ .
يقول شارح الطحاوية: هناك توحيدان لا نجاة للعبد إلا بهما: توحيد الرسول وتوحيد المرسل، وتوحيد المرسل -وهو الله- يكون بالإخلاص، وتوحيد الرسول ﷺ بالمتابعة، فلا يعبد إلا الله، ولا يعبد الله إلا طبقاً لما شرع رسول الله، فالعبادة لله وحده، وكون العبادة لله وحده لابد أن تكون على وفق سنة رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فهذا العمل الذي عمله ذلك الصحابي لم يعذره الرسول فيه، ولم يقل له: مادام أن قصدك حسن فشاتك أضحية، بل قال: (شاتك شاة لحم).
أيضاً أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود ﵁ جاء إلى أناس متحلقين في المسجد وبأيديهم حصى، وفي كل حلقة شخص يقول لهم: سبحوا مائة.
فيسبحون ويعدون بالحصى: سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله، حتى يكملوا مائة، ثم يقول: كبروا مائة، فيكبرون: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ويكبرون مائة، فإذا قال: هللوا مائة، قالوا: لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، وهكذا ... فوقف على رءوسهم أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود ﵁ فقال: ما هذا يا هؤلاء؟! إما أنكم على طريقة أهدى من طريقة أصحاب الرسول ﷺ أو أنكم مفتتحو باب ضلالة، وهم فهموا أنهم لا يكونون على طريقة أهدى من أصحاب الرسول ﷺ ، فبقيت الثانية وهي أنهم مفتتحو باب ضلالة، فقالوا: سبحان الله! يا أبا عبد الرحمن! ما أردنا إلا الخير.
فقال ﵁: وكم من مريد للخير لم يصبه! فالإنسان الذي قصده حسن ويخلص لله لابد أن يكون عمله مطابقاً لسنة رسول الله، ثم قال: عدوا سيئاتكم فأنا ضامن ألا يضيع من حسناتكم شيء، فكونهم يفعلون الأمر المبتدع يأثمون، والمشروع أن كل واحد يسبح الله تعالى في نفسه ولا يخفى على الله خافية، ولا يكون ذلك بالعد بالحصى، ولا بغير الحصى، وإنما الإنسان يعد ما ورد عده، مثل التسبيح بعد الصلاة ثلاثاً وثلاثين، والتحميد ثلاثاً وثلاثين، والتكبير ثلاثاً وثلاثين، ويقول عند تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، فهذا شيء جاءت به السنة، والإنسان يعد بأصابعه، ولكن كون الإنسان يسبح بحصى هذا شيء لم يأت به السنة عن رسول الله ﵊، ولهذا قال أبو عبد الرحمن ما قال، ونبه إلى أن الصحابة هم القدوة وهم الأسوة وهم السابقون إلى كل خير، ولو كان خيراً لسبقوا إليه.
стр. 988
بيان كيف صلح سلف الأمة، وبيان فضلهم
يقول الإمام مالك بن أنس رحمة الله عليه: لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.
فالذي صلح به الصحابة هو الذي يصلح به من بعد الصحابة، ولا طريق ولا سبيل للآخرين أن يصلحوا غير الطريقة التي صلح بها الصحابة، وذلك بالإخلاص والمتابعة، الإخلاص لله وحده؛ فتكون العبادة خالصة لوجه الله لا شرك لغيره فيها، كما قال : ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف:١١٠]، والمتابعة للرسول ﷺ .
وقال مالك رحمة الله عليه أيضاً: ما لم يكن ديناً في زمن محمد ﷺ وأصحابه فإنه لا يكون ديناً إلى قيام الساعة.
والمبتدع كأنه يقول: هناك حق أو عمل صالح غاب عن الصحابة، وخبئ لأناس يأتون بعدهم.
فالواجب على كل مسلم قبل أن يعمل العمل وقبل أن يخص ليلة من الليالي بشيء أو يوم من الأيام بشيء أن يسأل عن الدليل، ويسأل عن السنة في ذلك عن رسول الله ﵊، فإن كان في ذلك سنة ثابتة فعلى العين والرأس، وليقل: سمعنا وأطعنا، وإن كان ليس هناك شيء فيكفيه ما كفى خير هذه الأمة، وما كان عليه خير هذه الأمة، ولو كان ذلك خيراً لسبقونا إليه؛ لأنهم السباقون إلى كل خير، وهم الحريصون على كل خير، ما كان مثلهم أحد في الماضي ولا يكون أحد مثلهم في المستقبل، فهم خير الناس وأكمل الناس وأفضل الناس؛ فهم أفضل الناس بعد الأنبياء والمرسلين؛ لأن أمة محمد ﵊ خير أمة أخرجت للناس، وخير أمة هم محمد أصحاب رسول الله ﵊.
قال ﵊: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم).
وعلى هذا فتخصيص ليلة سبع وعشرين من رجب وتمييزها والاحتفاء بها والاحتفال بها لا يجوز، ولم يثبت أنها ليلة سبع وعشرين، ولو ثبت فليس هناك دليل على تخصيصها، فالواجب هو الوقوف عند الحدود التي حدت، والوقوف عند السنن، وعدم الوقوع في البدع، فإن كل خير في اتباع من سلف، وكل شر في ابتداع من خلف.
стр. 989
الأسئلة
стр. 990
الحكمة من تسليط الكفار على المسلمين
السؤال
فضيلة الشيخ! العلماء في بلدنا الآن يقتلون من قبل النصارى، فهل هذه فتنة عظيمة؟! وما الحكمة في ذلك؟
الجواب
لاشك أن هذه فتنة وشيء عظيم، نسأل الله أن يخلص المسلمين علماءهم وعامتهم من كل شر، وأن يوفقهم لكل خير.
والحكمة هي ابتلاء وامتحان، ولاشك أن كل ما يجري وكل ما يحصل فلله في ذلك حكم كثيرة.
стр. 991
حكم الجمع بين رفع الجنابة وسنة الجمعة في غسل واحد
السؤال
رجل أصابته الجنابة يوم الجمعة، فهل له أن يجمع بين غسل الجنابة وغسل الجمعة في غسل واحد؟
الجواب
يمكن أن يجمع بينهما، لكن لابد أن ينويهما جميعاً، وإذا اغتسل يوم الجمعة وأراد به رفع الحدث فإن الحدث يرتفع، فبدلاً من أن يغتسل غسلين: غسلاً للجنابة وغسلاً للجمعة يغتسل للجنابة ويكون للجمعة أيضاً.
стр. 992
حكم صلاة تحية المسجد في أوقات النهي
السؤال
كيف التوفيق بين حديث: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) وبين حديث النهي عن الصلاة في الأوقات الثلاثة؟
الجواب
حديث الأوقات الثلاثة جاءت محددة عند طلوع الشمس وزوالها وغروبها، فلا يصلى فيها ولا يدفن فيها الموتى، وظاهرها يعارض حديث (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس) فهذان حديثان عامان متعارضان في الظاهر، ولهذا اختلف العلماء في عموم هذا وفي عموم هذا، فمنهم من أخذ بعموم: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)، وقالوا: هو عام في جميع الصلوات، فيعم أي وقت سواء في وقت نهي أو غير وقت نهي، وقال بعض العلماء: حديث: (لا صلاة بعد العصر) عام في هذين الوقتين فلا يصلى أي صلاة إلا ما جاء نص على أنها من ذوات الأسباب، مثل قضاء الفوائت ومثل صلاة الجنازة وما إلى ذلك، وبعض أهل العلم يقول: إن تحية المسجد من ذوات الأسباب، وبعضهم يقول: إنها ليست من ذوات الأسباب، والذي نقوله: إن الأمر في ذلك واسع.
стр. 993
فائدة جمع الأحاديث الضعيفة والموضوعة
السؤال
إن من طرق التأليف في الحديث كما هو معروف عند العلماء جمع الأحاديث الموضوعة والضعيفة، فهل لقائل أن يقول: إن هذه الطريقة فيها تسهيل وتيسير للناس حتى يرجعوا إلى الأحاديث الموضوعة والضعيفة، والأصل ألا يدل الناس على أماكنها حتى لا يغتروا بها؟
الجواب
من العلماء من أفرد الأحاديث الموضوعة في مؤلفات خاصة، وكذلك الضعيفة جمعوا جملة كبيرة منها، والمقصود من ذلك: بيان ضعفها؛ حتى لا يغتر بها، ولو ذكرها أحد فإنه يقال له: إن هذا لم يثبت عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
ففي مثل هذا العمل خدمة للناس ولطلبة العلم بأن يقفوا على الأحاديث الموضوعة والأحاديث الضعيفة، ويعرفوا حالها؛ فإذا وجدوا من يحتج بحديث ضعيف قالوا: هذا حديث ضعيف ليس صحيح، أو ليس بحجة، ولا يعول عليه، ولا يعمل به، وكذلك إذا كان موضوعاً، والمؤلفات موجودة منذقديم الزمان في الأحاديث الضعيفة، وكذلك الأحاديث الدائرة على الألسنة.
стр. 994
حكم جماع المستحاضة
السؤال
هل يجوز جماع المستحاضة؟
الجواب
نعم، يجوز جماعها في حال اعتبارها طاهرة، وذلك في غير مدة الحيض التي كانت تجلسها، وهي تعرف ذلك أما باللون والرائحة أو بالأيام التي كانت تعرفها من قبل أو بالأيام الستة أو السبعة التي اعتبرتها حيضاً كما جاء في حديث حمنة، وما عدا ذلك فلزوجها أن يجامعها بعد أن تغتسل عند إدبار حيضها.
стр. 995
حكم لبس الساعة المطلية بالذهب وحكم الاتجار بها
السؤال
ما حكم لبس الساعة المطلية بالذهب؟ وما حكم التجارة فيها؟
الجواب
الشيء الذي فيه الذهب لا يجوز للرجل أن يستعمله، وأما النساء فتستعمل الذهب الذي في الساعات، وفي الخواتم، وفي أي شيء، والرجال ليس لهم استعمال الذهب لا في قليل ولا في كثير، لا في خاتم، ولا في غير خاتم، إلا في أمر يضطر إليه كإنسان قطع أنفه، فيجعل مكانه شيء من الذهب أو سن من ذهب إذا انقلع، لا أن يلبسه من أجل أن يتجمل، أما كونه يتخذ خاتماً أو ساعة من ذهب أو مطلية بالذهب فكل ذلك ليس للرجل، والاتجار به فيما يتعلق باستعماله للنساء سائغ.
стр. 996
حكم تكرار العمرة
السؤال
أنا شاب من مصر، والظروف لا تسمح لي بالحضور إلى الأراضي المقدسة كل عام، فهل يمكن أن أقوم بعمل أكثر من عمرة في الفترة الزمنية التي أقيم فيها بمكة أم لا يجوز؟ وبماذا تنصحني من الأعمال التي يمكن أن أؤديها في خلال الثلاثة الأيام التي سوف أقضيها في مكة؟
الجواب
الأيام التي تقضيها في مكة أكثر فيها من النوافل ومن قراءة القرآن، وأكثر من الطواف، وادع لنفسك ولمن تريد، هذا هو الذي يمكنك أن تفعله، وأما قضية تكرار العمرة، فإن تيسر لك أن تذهب إلى المدينة مرة أو مرتين وترجع إلى مكة، فلك أن تعتمر كلما ذهبت إلى مكة، أما كون الإنسان يكون بمكة ثم يتردد بين التنعيم والكعبة، ويأتي بعمرات فيقول: أنا اعتمرت في اليوم خمس مرات أو أربع مرات، فهذا لم تأت به السنة عن رسول الله ﷺ إلا في حق عائشة ولظرف خاص بها، فكون الإنسان يتردد بين الكعبة والتنعيم أو بين الكعبة والحل ويأتي بعمر متعددة لا نعلم شيئاً يدل عليه عن رسول الله ﷺ ، ولكن الإنسان يكثر من الصلاة في المسجد الحرام، ويكثر من الطواف، ويكثر من قراءة القرآن، ويكثر من ذكر الله ، وهذا هو الذي يفعله الإنسان.
стр. 997
حكم طواف الوداع لأهل مكة
السؤال
إذا كنت من أهل مكة، ثم خرجت منها إلى المدينة أو إلى الرياض بدون طواف وداع لعذر ضيق الوقت أو لكثرة الزحام، فما الحكم؟
الجواب
أهل مكة إذا أرادوا أن يخرجوا منها ليس عليهم طواف وداع.
стр. 998
تقديم المستحاضة التمييز على العادة
السؤال
إذا تعارضت العادة والتمييز للمرأة المستحاضة فأيهما تقدم؟
الجواب
التمييز -وهو كونها تعرف اللون والرائحة- هو المقدم؛ لأن هذا شيء مشاهد ومعاين، وهو شيء حاصل، وأما العادة التي كانت تجلسها ستة أيام أو سبعة أيام قبل أن تأتيها الاستحاضة فهذه يصار إليها إذا لم يحصل تمييز للدم والرائحة؛ لأن هناك مكثاً بسبب معرفة اللون والرائحة، ومكثاً بسبب معرفة الأيام التي كانت قبل الاستحاضة، فوجود الدم بلونه ورائحته هو المعتبر، وإذا لم يوجد الدم بلونه ورائحته فيصار إلى معرفة الأيام التي كانت تحيضها قبل أن تأتيها الاستحاضة.
стр. 999
الجمع بين حديث السبتيتين وحديث سماع الميت لقرع النعال
السؤال
كيف الجمع بين حديث النبي ﷺ : (يا صاحب السبتيتين اخلع نعليك فقد آذيت)، وبين قوله ﷺ : (إنه ليسمع قرع نعالكم)؟
الجواب
لا يوجد تنافي بين هذا وهذا؛ لأن الناس في المقابر يبدءون بحفر القبور من مكان متأخر إلى أن يصلوا إلى الباب، فالناس يقبرون في أماكن متأخرة عن الباب، ثم بعد ذلك يمشون إلى أن يصلوا إلى الباب، ومن المعلوم أنهم إذا قبروا صاحب القبر ورجعوا في هذا المكان الذي ليس فيه قبور يمشون بنعالهم، أيضاً للإنسان أن يمشي بين المقابر إذا كان هناك طريق ليس فيه قبور، وأما المشي بين المقابر ولم يكن هناك ضرورة تلجئ إليه من رمضاء أو شوك أو حصى يلحق ضرراً بالإنسان فإن على الإنسان ألا يمشي بالنعال كما جاء في حديث صاحب السبتيتين.
стр. 1000
حكم من حكم بغير ما أنزل الله مع علمه بحرمة ذلك
السؤال
يقول: ما حكم من حكم بغير ما أنزل الله مع أنه عالم بأن الحكم بغير ما أنزل الله حرام، لكنه يقول: أنا أعرف أن حكم الله هو الأفضل والأنفع لعباده؛ لكنه حكم بغير ما أنزل الله لهوىً في نفسه أو انتقام من شخص؟
الجواب
الحكم في مسألة أو في مسائل متعددة بغير ما أنزل الله مع معرفة الحاكم أنه مخطئ، وأنه مال من شخص إلى شخص؛ لا شك أن هذا كبيرة من الكبائر، وهو كفر دون كفر، وإنما يكون الحكم بغير ما أنزل الله كفراً إذا استحله، وقال: إنه حلال، أو أن شريعة الله غير كافية أو شريعة الله لا تصلح لكل زمان، فهذا كفر مخرج من الملة، كمن لا يحكم بالشريعة لزعمه أن أحكامها لا تناسب هذا العصر، أو أن أحكامها فيها قسوة، وفيها شدة، ولا تلائم إلا الزمن الأول، فهذه ردة، وأما إذا اعتبر أنه مخطئ وأنه مذنب وأنه ظلم في قضية أو في قضايا لهوىً في نفسه على إنسان أو على أناس فهذا كفر دون كفر.
стр. 1001
حكم قصر الصلاة عند زيارة الأهل لمدة ثلاثة أيام في بلد الإقامة
السؤال
إذا كنت في بلد ما ساكناً ثم أتيت إلى المدينة للدراسة، فهل عند ذهابي إلى بلدي الأول يحق لي أن أقصر الصلاة؟ علماً بأني أذهب إلى بلدي ثلاثة أيام أو أربعة فقط؟
الجواب
بلدك الأول الذي هو موطنك إذا رجعت إليه ولو مكثت أدنى مدة فأنت مقيم فيه؛ لأنه بلدك وموطنك، وأنت ما هجرته، فما دام أنه لم يحصل هجران لذلك البلد فهو يعتبر بلدك، وما دام أهلك فيه وأنت تذهب إلى أهلك وتزورهم، فأنت من أهل ذلك البلد، وإذا ذهبت إلى الدراسة أو إلى أي مكان آخر غير بلدك، وجلست فيه مدة طويلة أو قصيرة تزيد على أربعة أيام فحكمك حكم المقيمين، وإن كانت إقامتك في غير بلدك أربعة أيام فأقل فلك أن تقصر، وأما الجمع فتركه أولى في حق من كان مقيماً في حدود أربعة أيام فأقل حال السفر.
стр. 1002
شرح سنن أبي داود [٠٤٥]
للمستحاضة أحكام كثيرة بينها أهل العلم، وهي مبنية على التخفيف والتيسير، وقد اختلف الفقهاء في بعض تلك الأحكام، ومعرفة الصحيح من الضعيف من الأحاديث الواردة في ذلك من أسباب معرفة الصواب فيما اختلف فيه.
стр. 1003
من روى أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة
стр. 1004
شرح حديث: (إن هذه ليست بحيضة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من روى أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة.
حدثنا ابن أبي عقيل ومحمد بن سلمة المرادي قالا: حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي ﷺ : (أن أم حبيبة بنت جحش ﵄ ختنة رسول الله ﷺ ، وتحت عبد الرحمن بن عوف ﵁ استحيضت سبع سنين، فاستفتت رسول الله ﷺ في ذلك، فقال رسول الله ﷺ : إن هذه ليست بالحيضة، ولكن هذا عرق فاغتسلي وصلي.
قالت عائشة: فكانت تغتسل في مركن في حجرة أختها زينب بنت جحش حتى تعلو حمرة الدم الماء)].
هذه الترجمة معقودة لبيان أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة، وهذا على سبيل الاستحباب، والذي على سبيل الوجوب هو الوضوء لكل صلاة، وأما الاغتسال لكل صلاة فإنما هو على سبيل الاستحباب.
وأورد أبو داود ﵀ حديث عائشة في قصة أم حبيبة بنت جحش أخت زينب بنت جحش أم المؤمنين ﵂، وهي زوجة عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه وعنها: (أنها استحيضت سبع سنين، فاستفتت رسول الله ﷺ في ذلك، فأمرها رسول الله ﷺ أن تغتسل وتصلي، فكانت تغتسل لكل صلاة) هذه الرواية عن عائشة ﵂ أوردها المصنف تحت باب الاغتسال لكل صلاة، وهذا الحديث فيه أنها كانت تغتسل لكل صلاة، وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة، لكن جاء في بعض الروايات الأمر بالاغتسال لكل صلاة؛ ولهذا اختلف العلماء في ذلك، فمنهم من قال: إن أم حبيبة أمرت بالاغتسال الواحد الذي هو للخروج من الحيض، والذي يعتبر بمثابة الطهر للمستحاضة، فكانت تغتسل لكل صلاة من فعلها ومن اجتهادها ومن حرصها، وفي بعض الروايات: أن الرسول ﷺ هو الذي أمرها أن تغتسل لكل صلاة، فكانت تغتسل لكل صلاة، والاغتسال عند إدبار الحيض لا بد منه؛ لأنه غسل الحيض، وأما المستحب للمستحاضة فهو الاغتسال عند كل صلاة، ولا شك أن هذا فيه مشقة، وإذا فعلته المرأة فهو مستحب، وأما كونه واجباً عليها فإنه لا يجب عليها أن تغتسل عند كل صلاة.
فـ عائشة ﵂ أخبرت عنها أنها كانت تغتسل لكل صلاة، وذهب كثير من أهل العلم إلى أن هذا الاغتسال لكل صلاة إنما هو من فعلها، وليس من أمر الرسول ﷺ لها، لكن الرسول ﷺ جاء عنه الأمر لها ولغيرها بالاغتسال لكل صلاة، ولكنه محمول على الاستحباب.
стр. 1005
تراجم رجال إسناد حديث: (إن هذه ليست بحيضة)
قوله: [حدثنا ابن أبي عقيل].
هو عبد الغني بن أبي عقيل المصري، وهو ثقة، أخرج له أبو داود.
[ومحمد بن سلمة المرادي].
هو محمد بن سلمة المرادي المصري، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن الحارث].
هو عمرو بن الحارث المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عروة بن الزبير].
هو عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[وعمرة].
هي عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية، وهي ثقة، أخرج لها أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
هي عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، من أوعية السنة وحفظتها، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
وقول عائشة ﵂: (فكانت تغتسل في مركن في حجرة أختها زينب بنت جحش حتى تعلو حمرة الدم الماء) سبق أن مر حديثها بهذا اللفظ، وأنها كانت تغتسل في حجرة أختها زينب بنت جحش في مركن، والمركن هو: إناء أو وعاء كبير.
стр. 1006
شرح حديث: (فكانت تغتسل لكل صلاة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عنبسة حدثنا يونس عن ابن شهاب قال: أخبرتني عمرة بنت عبد الرحمن عن أم حبيبة ﵂ بهذا الحديث، قالت عائشة ﵂: (فكانت تغتسل لكل صلاة)].
أورد أبو داود الحديث من طريق عمرة عن أم حبيبة وفي آخره قالت عائشة: (فكانت تغتسل عند كل صلاة).
ويمكن أن يكون قوله: (عن أم حبيبة رواية، ويمكن أن يكون عن قصة أم حبيبة أو في أمر أم حبيبة، وسبق أن هذا إنما هو من فعلها.
стр. 1007
تراجم رجال إسناد حديث: (فكانت تغتسل لكل صلاة)
قوله: [حدثنا أحمد بن صالح].
هو أحمد بن صالح المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.
[حدثنا عنبسة].
هو عنبسة بن خالد، وهو صدوق، أخرج له البخاري وأبو داود.
[حدثنا يونس].
هو يونس بن يزيد الأيلي ثم المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب قال: أخبرتني عمرة بنت عبد الرحمن عن أم حبيبة].
ابن شهاب وعمرة تقدم ذكرهما، وأم حبيبة هي أخت زينب بنت جحش، وهي صحابية، أخرج حديثها البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
стр. 1008
شرح حديث: (إن هذه ليست بحيضة من طريق ثانية وتراجم رجال إسنادها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني قال: حدثني الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ﵂ بهذا الحديث.
قال فيه: (فكانت تغتسل لكل صلاة)].
أورد أبو داود ﵀ الحديث عن عائشة من طريق أخرى، وإسناده مثل الذي قبله.
قوله: [حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني].
يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثني الليث بن سعد].
هو الليث بن سعد المصري، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة].
هؤلاء قد مر ذكرهم.
стр. 1009
اختلاف الرواة في حديث: (إن هذه ليست بحيضة)
[قال أبو داود: رواه القاسم بن مبرور عن يونس عن ابن شهاب عن عمرة عن عائشة ﵂ عن أم حبيبة بنت جحش ﵂، وكذلك رواه معمر عن الزهري عن عمرة عن عائشة ﵂، وربما قال معمر: عن عمرة عن أم حبيبة ﵂ بمعناه.
وكذلك رواه إبراهيم بن سعد وابن عيينة عن الزهري عن عمرة عن عائشة ﵂، وقال ابن عيينة في حديثه: ولم يقل: إن النبي ﷺ أمرها أن تغتسل، وكذلك رواه الأوزاعي أيضاً قال فيه: قالت عائشة: (فكانت تغتسل لكل صلاة)].
أورد أبو داود ﵀ هذه الطرق وفي بعضها عن عائشة، وفي بعضها عن عائشة عن أم حبيبة، والمشهور في الرواية أنها عن عائشة، وأم حبيبة هي صاحبة القصة، وعائشة تحدث بذلك عما أفتى به رسول الله ﷺ .
قوله: [رواه القاسم بن مبرور].
القاسم بن مبرور صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي.
[عن يونس عن ابن شهاب عن عروة عن عمرة عن عائشة عن أم حبيبة].
هؤلاء مر ذكرهم.
[وكذلك رواه معمر عن الزهري عن عمرة عن عائشة، وربما قال معمر: عن عمرة عن أم حبيبة بمعناه].
وهذا الإسناد مثل إسناد القاسم بن مبرور، هذا قال: عن عمرة عن عائشة، ومعمر، يقول: عن عائشة وربما قال: عن أم حبيبة، وكلهم يروي ذلك عن الزهري.
[وكذلك رواه إبراهيم بن سعد وابن عيينة].
هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وابن عيينة هو سفيان بن عيينة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري عن عمرة عن عائشة، وقال ابن عيينة في حديثه: ولم يقل إن النبي صلى الله عليه وآلة وسلم أمرها أن تغتسل، وكذلك رواه الأوزاعي أيضاً قال فيه: قالت عائشة (فكانت تغتسل لكل صلاة)].
الأوزاعي هو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 1010
شرح حديث: (أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي حدثني أبي عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن عروة وعمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة: (أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين، فأمرها رسول الله ﷺ أن تغتسل، فكانت تغتسل لكل صلاة)].
هذا الحديث مثل الذي قبله.
قوله: [حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي].
هو محمد بن إسحاق بن محمد المسيبي، وهو صدوق، أخرج له مسلم وأبو داود.
[حدثني أبي].
هو إسحاق بن محمد المسيبي، وهو صدوق في حديثه لين، أخرج له أبو داود وحده.
[عن ابن أبي ذئب].
هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب عن عروة وعمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة].
هؤلاء مر ذكرهم.
стр. 1011
شرح حديث: (أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هناد بن السري عن عبدة عن ابن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂: (أن أم حبيبة بنت جحش ﵂ استحيضت في عهد رسول الله ﷺ فأمرها بالغسل لكل صلاة) وساق الحديث].
أورد أبو داود ﵀ حديث عائشة من طريق أخرى، ولكن فيه ذكر أن الرسول ﷺ هو الذي أمرها بالغسل لكل صلاة، فكانت تغتسل لكل صلاة، يعني: أنها عملت بالشيء الذي أمرها به رسول الله ﷺ ، والحديث الذي مضى فيه قول عائشة: (إنها كانت تغتسل لكل صلاة)، وهنا ذكر أن الرسول ﷺ أمرها أن تغتسل لكل صلاة، وساق الحديث، فكانت تغتسل لكل صلاة، فتكون قد أمرت ونفذت الأمر.
قوله: [حدثنا هناد بن السري].
هو هناد بن السري أبو السري وهو ثقة، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.
[عن عبدة].
هو عبدة بن سليمان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن إسحاق].
هو محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوق يدلس، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن الزهري عن عروة عن عائشة].
وهؤلاء قد مر ذكرهم جميعاً.
стр. 1012
شرح حديث: (استحيضت زينب بنت جحش)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ورواه أبو الوليد الطيالسي ولم أسمعه منه عن سليمان بن كثير عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ أنها قالت: (استحيضت زينب بنت جحش ﵂ فقال لها النبي ﷺ : اغتسلي لكل صلاة) وساق الحديث.
قال أبو داود: ورواه عبد الصمد عن سليمان بن كثير قال: (توضئي لكل صلاة)، قال أبو داود: وهذا وهم من عبد الصمد، والقول فيه قول أبي الوليد].
أورد أبو داود ﵀ حديث عائشة من طريق أخرى، وفيه: أن زينب بنت جحش هي التي استحيضت، وأمرها أن تغتسل لكل صلاة، وساق الحديث، والقصة لـ أم حبيبة، وليست لـ زينب، فيكون ذكر زينب وهم، والصواب: أنها أم حبيبة بنت جحش؛ لأنها هي التي استحيضت، وأما زينب بنت جحش زوجة الرسول ﷺ فلم يثبت أنها كانت مستحاضة.
[قال أبو داود: ورواه أبو الوليد الطيالسي ولم أسمعه منه].
أبو الوليد الطيالسي هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وقوله: (ولم أسمعه منه) يفيد أن بينه وبينه واسطة؛ لأنه قال: لم أسمعه منه.
[عن سليمان بن كثير].
سليمان بن كثير لا بأس به في غير الزهري، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري عن عروة عن عائشة].
هؤلاء مر ذكرهم.
[قال أبو داود: ورواه عبد الصمد عن سليمان بن كثير].
عبد الصمد بن عبد الوارث ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وسليمان بن كثير قد مر ذكره.
قوله: [(توضئي لكل صلاة) قال أبو داود: وهذا وهم من عبد الصمد، والقول فيه قول أبي الوليد].
لفظه هنا: (توضئي لكل صلاة)، واللفظ الذي مر في رواية أبي الوليد، وكذلك اللفظ الذي مر في الحديث السابق فيه: (أمرها أن تغتسل لكل صلاة)، فيقول أبو داود: إن ذكر التوضؤ هنا في هذا الحديث وهم، وإنما الصواب ما ذكره أبو الوليد أنه أمرها بالاغتسال وليس بالتوضؤ، لكن التوضؤ جاء في أحاديث أخرى ثابتة عن رسول الله ﷺ ستأتي، وسيأتي لها ترجمة خاصة.
стр. 1013
شرح حديث: (إنما هو عرق أو قال: عروق)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر حدثنا عبد الوارث عن الحسين عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة أنه قال: (أخبرتني زينب بنت أبي سلمة ﵄ أن امرأة كانت تهرق الدم، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف ﵁: (أن رسول الله ﷺ أمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي).
وأخبرني أن أم بكر أخبرته أن عائشة قالت: إن رسول الله ﷺ قال في المرأة ترى ما يريبها بعد الطهر: إنما هي، أو قال: إنما هو عرق أو قال: عروق)].
هذا من الأحاديث الدالة على أن الأمر بالاغتسال لكل صلاة إنما هو من رسول الله ﷺ ، وما جاء في الروايات الأخرى أنها كانت تغتسل، فيها اختصار، فبعضهم ذكر ما جاء في الآخر، وبعضهم ذكر ما جاء في الأول، فهي مأمورة، والآمر لها هو رسول الله ﷺ ، وقد نفذت، فجاء في بعض الروايات حكاية التنفيذ، وجاء في بعضها حكاية الأمر من رسول الله ﷺ .
стр. 1014
تراجم رجال إسناد حديث: (إنما هو عرق أو قال: عروق)
قوله: [حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر].
عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الوارث].
هو عبد الوارث بن سعيد العنبري، وهو والد عبد الصمد الذي سبق أن مر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الحسين].
هو الحسين بن ذكوان المعلم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى بن أبي كثير].
هو يحيى بن أبي كثير اليمامي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سلمة].
هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة فقيه أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم.
[أخبرتني زينب بنت أبي سلمة].
زينب بنت أبي سلمة ربيبة النبي ﷺ ، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة.
قوله: [وأخبرني أن أم بكر أخبرته أن عائشة ﵂ قالت: (إن رسول الله ﷺ قال في المرأة ترى ما يريبها بعد الطهر: (إنما هي، أو قال: إنما هو عرق، أو قال: عروق)].
يحيى بن أبي كثير هو الذي روى عن أبي سلمة عن زينب في الطريق الأولى، وروى أبو سلمة عن أم بكر أن عائشة قالت: إن رسول الله ﷺ قال في المرأة ترى ما يريبها بعد الطهر -يعني: ترى دماً بعد الطهر- قال: (إنما ذلك عرق) يعني: إذا تجاوز الدم ما كانت تعتاده المرأة، فإن هذا يكون عرقاً، ويكون استحاضة، ولا يعتبر عادة، فإن ذلك لا يؤثر عليها ما دام أن عادتها مستقرة، وتعرف الأيام، وتعرف اللون والدم، فما زاد على ذلك يعتبر استحاضة ولا يعتبر حيضاً.
[وأخبرني أن أم بكر].
يعني: أن أبا سلمة أخبر يحيى بن أبي كثير عن أم بكر، وهي مجهولة لا تعرف، أخرج حديثها أبو داود وابن ماجة.
[عن عائشة].
عائشة قد مر ذكرها.
[قال أبو داود: وفي حديث ابن عقيل الأمران جميعاً].
حديث ابن عقيل هو الذي سبق أن مر، وهو حديث حمنة، وفيه الأمران جميعاً، يعني: الاغتسال لكل صلاة، والجمع بين الصلاتين، ولكن حديث ابن أبي عقيل الذي سبق أن مر ليس فيه ذكر الاغتسال لكل صلاة، وإنما فيه ذكر الاغتسال ثلاث مرات: عندما تجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، والفجر، فتغتسل ثلاثة أغسال، وليس فيه الاغتسال لكل صلاة، اللهم إلا أن يكون جاء ذلك في طريق أخرى أو في رواية أخرى.
قال: [وفي حديث ابن عقيل الأمران جميعاً، وقال: (إن قويت فاغتسلي لكل صلاة وإلا فاجمعي)].
حديث حمنة السابق الذي فيه عبد الله بن محمد بن عقيل ليس فيه ذكر الاغتسال لكل صلاة، ولكن فيه ذكر الاغتسال في الأحوال الثلاث، وهي الحالة الثانية التي قالت: وهو أعجب إلي، أو التي قال فيها الرسول ﷺ : (وهو أعجب الأمرين إلي).
[كما قال القاسم في حديثه].
القاسم هذا يحتمل أن يكون القاسم بن محمد بن أبي بكر وحديثه سيأتي، وفيه ذكر الجمع بين الاغتسال لكل صلاة، وكذلك الجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، فتغتسل عند كل صلاتين غسلاً واحداً، وتغتسل عند صلاة الفجر غسلاً واحداً، فإن كان يريد بالقاسم القاسم بن محمد فحديثه سيأتي، وإن كان يريد القاسم الذي روى الحديث في قصة حمنة الذي فيه عبد الله بن محمد بن عقيل والذي فيه الجمع فيحتمل أنه شخص آخر، وصاحب عون المعبود قال: يحتمل أن يكون هو القاسم بن مبرور.
[وقد روي هذا القول عن سعيد بن جبير عن علي وابن عباس ﵄].
يعني: قضية الاغتسال لكل صلاة، وكذلك الجمع بين الصلاتين.
стр. 1015
شرح حديث: (استحيضت امرأة على عهد رسول الله فأمرت أن تعجل العصر)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من قال: تجمع بين الصلاتين وتغتسل لهما غسلاً.
حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي عن شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: (استحيضت امرأة على عهد رسول الله ﷺ ، فأمرت أن تعجل العصر، وتؤخر الظهر وتغتسل لهما غسلاً، وأن تؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل لهما غسلاً، وتغتسل لصلاة الصبح غسلاً).
فقلت لـ عبد الرحمن: أعن النبي صلى الله عليه وآله سلم؟ فقال: لا أحدثك إلا عن النبي ﷺ بشيء].
أورد أبو داود ﵀ باب من قال: تجمع بين الصلاتين وتغتسل لها غسلاً، يعني: للصلاتين، وسبق أن مر حديث في الجمع بين الصلاتين والاغتسال لهما غسلاً، ولكن المصنف ﵀ كعادته يأتي بالتراجم المتنوعة، ويأتي بالأحاديث للاستدلال على الترجمة، وإن كان سبق أن مر الاستدلال بالحديث على أمور أخرى متقدمة، وقد مر في مواضع عديدة ذكر الاغتسال للظهر والعصر، وللمغرب والعشاء، وللفجر أي: الاغتسال ثلاث مرات في اليوم والليلة.
قوله: [(استحيضت امرأة على عهد رسول الله ﷺ ، وأمرت أن تؤخر الظهر وتعجل العصر وتغتسل لهما غسلاً، وأن تؤخر المغرب وتعجل العشاء وأن تغتسل لهما غسلاً، وتغتسل لصلاة الصبح غسلاً) هذا فيه ما ترجم له من ذكر الجمع بين الصلاتين، ثم قال في آخره: (قال شعبة: قلت لـ عبد الرحمن: أعن النبي ﷺ ؟ فقال: لا أحدثك إلا عن النبي ﷺ بشيء)، وفي بعض النسخ: (لا أحدثك عن النبي ﷺ بشيء)، ولكن في بعضها: (إلا بشيء).
فتكون (بشيء) متعلقة بأحدثك، يعني: لا أحدثك بشيء إلا عن النبي ﷺ ، ولعل ذكر الاستفهام جاء لأنه قال فيه: (أُمرت)، ولم ينص أن الآمر هو رسول الله ﷺ ، ومن المعلوم أن الصحابي إذا قال: أُمرنا، أو نُهينا فالآمر والناهي هو رسول الله ﷺ ، ولكن هذا من زيادة التوثق في الرواية والتحقق من رفع الحديث إلى رسول الله ﷺ ، وإلا فإن الآمر والناهي عندما يسند الصحابة الأمر إنما هو رسول الله ﷺ .
стр. 1016
تراجم رجال إسناد حديث: (استحيضت امرأة على عهد رسول الله فأمرت أن تعجل العصر)
قوله: [حدثنا عبيد الله بن معاذ].
هو عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا أبي].
هو معاذ بن معاذ العنبري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن بن القاسم].
هو عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وهو ثقة فقيه أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
عائشة مر ذكرها.
стр. 1017
شرح حديث: (أن سهلة بنت سهيل استحيضت)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد العزيز بن يحيى حدثني محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ﵂: (أن سهلة بنت سهيل استحيضت فأتت النبي ﷺ ، فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة، فلما جهدها ذلك أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغسل، والمغرب والعشاء بغسل، وتغتسل للصبح).
قال أبو داود: ورواه ابن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: (أن امرأة استحيضت فسألت رسول الله ﷺ فأمرها) بمعناه].
أورد أبو داود ﵀ حديث عائشة ﵂ من طريق أخرى، وهو (أن سهلة بنت سهيل استحيضت في عهد رسول الله ﷺ فأمرها أن تغتسل لكل صلاة، فلما جهدها ذلك -يعني: شق عليها- أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر وتغتسل لهما غسلاً، وتجمع بين المغرب والعشاء وتغتسل لهما غسلاً، وتغتسل للصبح غسلاً) وهذا هو حديث القاسم الذي سبقت الإشارة إليه في قصة اغتسال المستحاضة وكونها تجمع بين الصلاتين.
стр. 1018
تراجم رجال إسناد حديث: (أن سهلة بنت سهيل استحيضت)
قوله: [حدثنا عبد العزيز بن يحيى].
هو عبد العزيز بن يحيى الحراني، وهو صدوق ربما وهم، أخرج حديثه أبو داود والنسائي.
[حدثني محمد بن سلمة].
هو محمد بن سلمة الباهلي الحراني، وهو ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن، وهذا هو الذي ذكرت أنه يأتي اسمه مطابق لـ محمد بن سلمة المصري، فهذا حراني، وذاك مصري، والمصري الذي مر آنفاً هو من شيوخ أبي داود وأما الباهلي الحراني فهو من طبقة شيوخ شيوخه، يعني: لا يروي عنه إلا بواسطة، فإذا جاء محمد بن سلمة وهو من شيوخ أبي داود فالمراد به المصري، وإذا جاء محمد بن سلمة من شيوخ شيوخه فالمراد به الحراني، هذا الذي معنا في الإسناد.
[عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة].
هؤلاء مر ذكرهم جميعاً.
[قال أبو داود: ورواه ابن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: (أن امرأة استحيضت)].
هذا مثل الذي قبله، فـ القاسم بن محمد هو الذي قال: (أن امرأة استحيضت فأمرها رسول الله ﷺ فهو مرسل.
стр. 1019
شرح حديث: (سبحان الله! إن هذا من الشيطان)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا وهب بن بقية أخبرنا خالد عن سهيل -يعني ابن أبي صالح - عن الزهري عن عروة بن الزبير عن أسماء بنت عميس ﵂ قالت: (قلت: يا رسول الله! إن فاطمة بنت أبي حبيش ﵂ استحيضت منذ كذا وكذا، فلم تصل.
فقال رسول الله ﷺ : سبحان الله! إن هذا من الشيطان، لتجلس في مركن، فإذا رأت صفرة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غسلا ًواحداً، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلاً واحداً وتغتسل للفجر غسلاً واحداً، وتتوضأ فيما بين ذلك)].
أورد أبو داود حديث أسماء بنت عميس رضي الله تعالى عنها في قصة فاطمة بنت أبي حبيش، وفيه أن أسماء بنت عميس سألت رسول الله ﷺ عما حصل لـ فاطمة بنت أبي حبيش، فالرسول ﷺ قال: (لتجلس في مركن، فإذا رأت الصفرة فوق الماء، فلتغتسل للظهر والعصر غسلا ًواحداً) يعني: أنها إذا انتهى الحيض فإنها تكون بعد ذلك في حكم الطاهرات؛ لأنه قد انتهى زمن الحيض، وذلك يعرف إما بلونه إذا كانت تعرف اللون والرائحة، أو بانتهاء الأيام التي كانت تعرفها، وقيل: إن المقصود بقوله: (فإذا رأت الصفرة) أن هذا علامة على أن الحيض قد انتهى؛ لأن دم الحيض لا يكون فيه صفرة، وإنما يكون فيه السواد والغلظة، فيكون ذلك علامة على أن حيضها قد انتهى؛ لأنها وجدت الصفرة عندما اغتسلت، فعندما يكون الأمر كذلك تكون قد طهرت، فتغتسل وتجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، وتصلي صلاة الفجر في وقتها، وتغتسل ثلاثة أغسال، ففيه ما ترجم له المصنف، وهو الجمع بين الصلاتين للمستحاضة بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء.
قوله: [(إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت منذ كذا وكذا فلم تصل، فقال رسول الله ﷺ : سبحان الله! إن هذا من الشيطان) معناه: كأنه مضى عليها وقت وهي على هذه الحالة، وهي تظن أنها حائضة، فالرسول ﷺ أمرها أن تغتسل إذا رأت الصفرة فوق الماء؛ لأن هذا معناه: أنه ذهب عنها الحيض، وصارت مستحاضة.
وقوله: (وتتوضأ فيما بين ذلك) قيل: معناه بين الصلاتين التي تجمعهما، وقيل: المقصود: بين الحيضتين؛ لأن المرأة في حال حيضها ليس عليها وضوء، وإنما الوضوء في حال الطهر.
стр. 1020
تراجم رجال إسناد حديث: (سبحان الله! إن هذا من الشيطان)
قوله: [حدثنا وهب بن بقية].
وهب بن بقية ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
[أخبرنا خالد].
هو خالد بن عبد الله الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سهيل يعني ابن أبي صالح].
سهيل بن أبي صالح صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة، والبخاري روى له مقروناً وتعليقاً.
[عن الزهري عن عروة بن الزبير عن أسماء بنت عميس].
هي أسماء بنت عميس الخثعمية، وهي صحابية، أخرج حديثها أصحاب الكتب الستة.
وهي كانت زوجة جعفر بن أبي طالب، ثم تزوجها بعد ذلك أبو بكر الصديق، ثم تزوجها علي، وقد ولدت لهم جميعاً.
[قال أبو داود: رواه مجاهد عن ابن عباس: (لما اشتد عليها الغسل أمرها أن تجمع بين الصلاتين)].
مجاهد هو ابن جبر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وابن عباس هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
قوله: [قال: (لما اشتد عليها الغسل أمرها أن تجمع بين الصلاتين)] يعني: أمرها أن تجمع بين الصلاتين لما اشتد عليها الغسل خمس مرات.
[قال أبو داود: رواه إبراهيم عن ابن عباس].
إبراهيم هو النخعي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وهو قول إبراهيم النخعي وعبد الله بن شداد].
عبد الله بن شداد من ثقات التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وإبراهيم النخعي أدرك زمن ابن عباس، فقد توفي ابن عباس سنة (٦٨هـ) بالطائف، وتوفي النخعي سنة (٩٦هـ) وهو ابن خمسين سنة أو نحوها، فيكون عمره يوم وفاة ابن عباس (٢٨) سنة تقريباً.
وذكر في (تهذيب التهذيب) أنه لم يسمع من ابن عباس، ومعنى هذا: أنه قد يكون روى عنه مرسلاً، وهو كثير الإرسال، فيمكن أنه يروي عنه مرسلاً، وقد رجعت إلى (تهذيب التهذيب) وفيه: ولم يسمع من ابن عباس، ولم يسمع من فلان، ولم يسمع من فلان من الصحابة.
وهذا معناه أنه يرسل عنهم، فيكون هناك واسطة بينه وبينهم، فهو منقطع.
وإبراهيم النخعي عندما يأتي في الأسانيد وفي الرجال أو في كتب الفقه أو في كتب الحديث قد يقولون: إبراهيم، وهو إبراهيم النخعي، وغالباً ما يأتي ذكره بدون نسبته؛ لأنه مشهور بهذا.
следующие страницы →