← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

من قال تغتسل المستحاضة بين الأيام

стр. 1052

شرح أثر القاسم: (تدع الصلاة أيام أقرائها) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من قال تغتسل بين الأيام حدثنا القعنبي، حدثنا عبد العزيز -يعني: ابن محمد - عن محمد بن عثمان أنه سأل القاسم بن محمد عن المستحاضة، فقال: (تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل فتصلي، ثم تغتسل في الأيام)]. هنا قال: (تغتسل في الأيام)، والترجمة مطلقة، وليس فيها التقييد بأن تغتسل كل يوم مرة، ومن الظهر إلى الظهر، وإنما قال: (تغتسل في الأيام) يعني: بعد انتهاء الحيض تغتسل غسل الجنابة، ثم بعد ذلك تصلي وتصوم وتغتسل في الأيام، يعني: في الأيام التي هي فيها في حكم الطاهرات، إلى أن يأتي الحيض مرة أخرى، وعند ذلك تمسك عن الصلاة وعن الصيام وعن الأمور التي تمتنع منها الحُيض. قوله: (ثم تغتسل فتصلي) أي: تغتسل غسل الانتهاء من الحيض الذي لابد منه، (ثم تغتسل في الأيام) يعني: تغتسل في الأيام التي تكون فيها مستحاضة وليست بحائض، وهنا لا يوجد تحديد لعدد الأغسال، وإنما قال: (في الأيام) بدون تحديد. وهذا أثر عن القاسم بن محمد بن أبي بكر.

стр. 1053

تراجم رجال إسناد أثر القاسم: (تدع الصلاة أيام أقرائها) قوله: [حدثنا القعنبي عن عبد العزيز -يعني: ابن محمد -]. هو ابن محمد الدراوردي، صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن عثمان]. محمد بن عثمان بن عبد الرحمن، صدوق، أخرج له أبو داود. [سأل القاسم بن محمد]. القاسم بن محمد بن أبي بكر، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 1054

من قال تتوضأ المستحاضة لكل صلاة

стр. 1055

شرح حديث: (دم الحيض أسود يعرف) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من قال تتوضأ لكل صلاة حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن محمد -يعني: ابن عمرو - قال: حدثني ابن شهاب، عن عروة بن الزبير عن فاطمة بنت أبي حبيش ﵂: (أنها كانت تستحاض، فقال لها النبي ﷺ : إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة، وهي: من قال تتوضأ لكل صلاة. يعني: بعد انتهاء حيضها، وعندما تكون مستحاضة غير حائض فحكمها حكم الطاهرات. عن فاطمة بنت أبي حبيش ﵂ أن النبي ﷺ قال لها: (إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف)، يعني: إذا حصل لك دم الحيض فعلامته: أنه أسود يُعرِف، أي: من الرائحة، أو (يُعرَف) تعرفه النساء (فأمسكي عن الصلاة) قوله: (وإذا كان الآخر) يعني: الذي هو ليس بأسود ولا بغليظ (فتوضئي وصلي) أي: بعد الاغتسال من الحيض؛ لأنه لابد من الاغتسال من الحيض عند انتهائه، وأيضاً تتوضأ لكل صلاة.

стр. 1056

تراجم رجال إسناد حديث: (دم الحيض أسود يعرف) قوله: [حدثنا محمد بن المثنى]. محمد بن المثنى أبو موسى العنزي الزمن، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة وبدون واسطة. [حدثنا ابن أبي عدي]. محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد -يعني ابن عمرو -]. هو محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [حدثني ابن شهاب]. هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عروة بن الزبير، عن فاطمة بنت أبي حبيش]. عروة قد مر ذكره. وفاطمة بنت أبي حبيش صحابية، أخرج حديثها أبو داود والنسائي وابن ماجة.

стр. 1057

ذكر الخلاف في الرفع والوقف لحديث: (تتوضأ لكل صلاة) وتراجم رجاله [قال أبو داود: قال ابن المثنى: وحدثنا به ابن أبي عدي حفظاً فقال: عن عروة، عن عائشة: أن فاطمة]. اللفظ الأول هو من مسند فاطمة، والثاني من مسند عائشة، وقوله: (حدثنا به ابن أبي عدي حفظاً) يعني: من حفظه، (فقال: عن عروة، عن عائشة أن فاطمة) فيكون الحديث من مسند عائشة في هذه الرواية، وفي الرواية السابقة من مسند فاطمة. [قال أبو داود: وروي عن العلاء بن المسيب وشعبة عن الحكم، عن أبي جعفر، قال العلاء: عن النبي ﷺ . وأوقفه شعبة على أبي جعفر: (تتوضأ لكل صلاة)]. ثم أورد الحديث من طرق أخرى، بعضها موقوف وبعضها مرفوع، ولكنه مرسل، فذكر أن منهم من وقفه على أبي جعفر، وهو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، المشهور بـ الباقر. ومنهم من قال: إنه أضافه للنبي ﷺ فيكون مرسلاً؛ لأن محمداً يروي عن الصحابة، فهو تابعي، وهو الذي روى حديث جابر الطويل في حجة الوداع، والمرسل على طريقة المحدثين: ما أضافة التابعي إلى رسول الله ﵊. والحاصل: أن منهم من وقفه عليه فجعله من كلامه موقوفاً عليه وليس بمرفوع، ومنهم من أضافه إلى الرسول أو أسنده إلى رسول الله ﷺ ؛ فيكون مرسلاً. [وروي عن العلاء بن المسيب وشعبة]. العلاء بن المسيب ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. وشعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الحكم]. الحكم بن عتيبة الكندي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 1058

ترجمة محمد الباقر وغلو الرافضة فيه وقوله: [عن أبي جعفر]. هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو إمام من أئمة أهل السنة، وهو أحد الأئمة الإثنا عشر عند الرافضة الذين يغلون فيهم، ويصفونهم بصفات لا تصلح، ولا تليق بهم، ولا يجوز أن تطلق عليهم، مثل ما جاء في كتاب (الكافي) للكليني: باب أن الأئمة يعلمون ما كان وما سيكون، وأنهم يعلمون متى يموتون، وأنهم لا يموتون إلا باختيارهم، وكذلك يقول: باب أنه ليس شيء من الحق إلا ما كان من عند الأئمة، وأن كل شيء لم يخرج من عندهم فهو باطل. والخميني زعيم الرافضة في هذا العصر، والذي هلك قبل سنوات، يقول في كتابه (الحكومة الإسلامية): وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل. وقصده الأئمة الإثنا عشر الذين منهم أبو جعفر.

стр. 1059

تعظيم أهل السنة لآل البيت ومحبتهم لهم الحاصل: أن أبا جعفر محمد بن علي هو إمام من أئمة أهل السنة، وأهل السنة والجماعة يتولون أهل بيت رسول الله ﷺ ويحبونهم، وينزلونهم المنازل التي يستحقونها بالعدل والإنصاف، لا بالهوى والتعسف، لا يغلون ولا يجفون؛ ولهذا جاء عن الصحابة وهم خيار هذه الأمة بيان عظم شأن أهل بيت رسول الله ﷺ ، فإن أبا بكر الصديق نقل عنه البخاري أثرين؛ أحدهما أنه قال: (والله لقرابة رسول الله ﷺ أحب إلي أن أصل من قرابتي) يعني: آل محمد أولى أن يصلهم من آل أبي بكر، وأحب إليه أن يصلهم؛ لأنهم أقرباء رسول الله ﷺ . وهذا فيه بيان ما كان عليه سلف هذه الأمة وخيارهم ومقدموهم، بل خيرهم وأفضلهم أبو بكر من محبة آل بيت النبوة. والأثر الثاني أيضاً في صحيح البخاري يقول ﵁: (ارقبوا محمداً ﷺ في أهل بيته)، ومعناه: حققوا ونفذوا ما رغبه رسول الله ﷺ وما أرشد إليه في حق آل بيته، رضي الله تعالى عنهم وعن أبي بكر. وأما عمر ﵁ فقد جاء عنه أثران؛ أحدهما: أنه لما حصل الجدب في الناس، وكانوا في زمن الرسول ﷺ يطلبون من النبي ﷺ أن يدعو لهم، فلما أراد أن يستسقي طلب من العباس عم رسول الله ﷺ أن يدعو للناس أن يغيثهم الله ، وقال -كما في صحيح البخاري -: (اللهم إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا إليك بنبينا فتسقينا -يعني: توسلنا بدعائه وطلبنا منه أن يدعو- وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، قم يا عباس فادع الله) فقال: عم نبينا، وما عبر بـ العباس؛ لأنه أراد القرابة، وقصده من اختيار العباس القرابة، وكان هناك من هو أفضل من العباس ممن شُهد له بالجنة من العشرة المبشرين، ومع ذلك ما طلب منهم، ولكنه اختار واحداً من أهل بيت الرسول ﷺ ، وهو عم الرسول ﷺ . الأثر الثاني: قال عمر ﵁ للعباس: إن إسلامك يوم أسلمت أحب إلي من إسلام الخطاب -الذي هو أبوه- لأن النبي ﷺ كان حريصاً على إسلامك. وقد ذكر ابن كثير ﵀ هذه الآثار عند آية الشورى: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى:٢٣]، وقال: إن هذه الآية مكية، والمقصود بها -كما جاء عن ابن عباس في صحيح البخاري -: أن الرسول ﷺ طلب من قريش أنهم إذا لم ينصروه أن يتركوه يبلغ دعوته لما بينه وبينهم من القرابة، وليس المقصود بها القربى الذين هم: علي وفاطمة وأولادهما؛ لأن علياً ما تزوج من فاطمة في مكة، وإنما حصل الزواج بها بعد ذلك في المدينة، والآية مكية، والمقصود بها -كما جاء عن ابن عباس -أن الرسول ﷺ أراد من قريش أن يتركوه إذا لم ينصروه ويؤيدوه. ثم إن ابن كثير ﵀ ذكر فضل آل البيت والآثار التي تدل على فضلهم، وذكر منها الأثرين عن أبي بكر، وعمر في محبته لإسلام العباس على إسلام الخطاب. والله تعالى أعلم.

стр. 1060

شرح سنن أبي داود [٠٤٧] يجب على الحائض أن تغتسل عند انقطاع حيضها، ولغسل الحائض مستحبات ينبغي لها أن تراعيها، وآداب ينبغي أن تعمل بها.

стр. 1061

من لم يذكر وضوء المستحاضة إلا عند الحدث

стр. 1062

شرح حديث أم حبيبة بنت جحش في الاستحاضة قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من لم يذكر الوضوء إلا عند الحدث حدثنا زياد بن أيوب حدثنا هشيم أخبرنا أبو بشر عن عكرمة (أن أم حبيبة بنت جحش ﵂ استحيضت، فأمرها النبي ﷺ أن تنتظر أيام أقرائها، ثم تغتسل وتصلي، فإن رأت شيئاً من ذلك توضأت وصلت)]. قد سبق أن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة، وذلك لازم وواجب، وأنه يندب لها أن تغتسل لكل صلاة، وسبقت عدة تراجم فيها ذكر آراء بعض الصحابة والتابعين في بعض المسائل المتعلقة بالاستحاضة، وهذه الترجمة: (باب من لم يذكر الوضوء إلا من الحدث) تعني: أن الذي يكون سبباً للوضوء هو حصول الحدث، الذي هو غير دم الاستحاضة؛ لأن دم الاستحاضة يدوم مع المرأة المستحاضة. فهنا يقول: (من لم يذكر الوضوء إلا من الحدث) يعني: إذا وجد منها الحدث الذي هو غير الدم؛ فإنها تتوضأ وتصلي، وأنه إذا نزل منها دم الاستحاضة فقط فإنه لا يلزمها الوضوء، وإنما يجب الوضوء إذا حصل ناقض لوضوئها ولطهارتها، وهو حصول حدث غير الدم، فيكون حكمها في ذلك كالحكم بالنسبة للطاهرات، والطاهرات -كما هو معلوم- لا يجب عليهن الوضوء إلا من الحدث، لكن المستحاضة قد لازمها الحدث، وعليها أن تتوضأ لكل صلاة مثل الذي به سلس البول يتوضأ لكل صلاة. وقد مر أن الذي عليه جمهور أهل العلم: أنها تتوضأ لكل صلاة، وأنه لا يتوقف الأمر على حصول الحدث منها، وقيل: إنها تكون مثل الطاهرات تماماً، ووضوءها مثل وضوء الطاهرات، والطاهرات -كما هو معلوم- لا يتوضأن إلا من الحدث، فإذا وجد من الطاهرة أيّ حدث ناقض للوضوء؛ فإنها عند ذلك تتوضأ وتصلي، ومعنى هذا: عدم التفرقة، وأنه يسوى بين الطاهرة وبين المستحاضة، فالطاهرة لا تتوضأ إلا إذا انتقض وضوءها الموجود من قبل بحصول حدث، وكذلك المستحاضة لا يلزمها الوضوء إلا إذا وجد منها حدث، أي: أنه يسوي بينها وبين الطاهرات، لكنه قد جاء في الأحاديث أنها تتوضأ لكل صلاة، وسواء كان حصل لها حدث غير الدم أو لم يحصل لها؛ فإن الدم نفسه حدث، ووجب عليها أن تتوضأ لكل صلاة. أورد الإمام أبو داود ﵀ حديث عكرمة مولى ابن عباس أن أم حبيبة بنت جحش ﵂ استحيضت، فأمرها لها رسول الله ﷺ : أن تنتظر أيام أقرائها، ثم تغتسل وتصلي؛ فإن رأت شيئاً من ذلك توضأت وصلت. وقوله: (فإن رأت شيئاً من ذلك) فُسرت بأن المقصود بها: أنها رأت ناقضاً للوضوء، أو رأت خروج شيء منها أو حصول شيء منها ناقض للوضوء غير الدم الذي هو ملازم لها؛ قالوا: لأن الدم يكون معها دائماً، وقد يحصل لها تقطع في الدم في بعض الأوقات، فيكون عندها دم فساد، لكنه ليس دماً جارياً دائماً وأبداً، وإنما يتقطع: أحياناً يذهب وأحياناً يجيء، وهذا شيء مستمر معها، فيمكن أن يكون المقصود بها: أنها عندما يحصل لها ذلك الدم الذي يطرأ عليها في حال ما بين الحيضتين، فإنها تتوضأ عندما يوجد لها ذلك الدم، وإذا كان الدم لم يحصل في فترة من زمانها بين قرأين فإنه يكون حكمها حكم الطاهرات، وهذا مطابق للترجمة إذا كان أن المقصود أنها رأت شيئاً غير الدم، ولا تتوضأ إلا عند الحدث.

стр. 1063

تراجم رجال إسناد حديث أم حبيبة بنت جحش في الاستحاضة قوله: [حدثنا زياد بن أيوب]. زياد بن أيوب ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا هشيم]. هو هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا أبو بشر] هو جعفر بن أبي وحشية، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عكرمة]. هو عكرمة مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وهذا مرسل؛ لأن عكرمة لا يروي عن أم حبيبة، ففيه انقطاع، والانقطاع: هو الإرسال، فإنه إضاف ذلك إلى زمن النبوة، وهو لم يدرك زمن النبوة، فيكون من قبيل المرسل. وإذا كان المعنى: أنه إذا حصل لها انقطاع في الدم يكون حكمها حكم الطاهرات؛ فهذا لا إشكال فيه، وإن وجد منها الدم الذي هو دم الفساد، والذي هو استحاضة جزئية بحيث يحصل لها متقطعاً؛ فإنه يتعين عليها أن تتوضأ، وبذلك أتت الأحاديث الأخرى التي فيها أنها تتوضأ لكل صلاة، وكونها لا تتوضأ إلا من الحدث يخالف الروايات الكثيرة الدالة على أنها تتوضأ لكل صلاة.

стр. 1064

شرح أثر ربيعة: (أنه كان لا يرى على المستحاضة وضوءاً عند كل صلاة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الملك بن شعيب حدثنا عبد الله بن وهب أخبرنا الليث عن ربيعة أنه كان لا يرى على المستحاضة وضوءاً عند كل صلاة إلا أن يصيبها حدث غير الدم فتتوضأ -أو فتوضأ-. قال أبو داود: هذا قول مالك -يعني: ابن أنس -]. هذا الأثر هو الذي يطابق الترجمة؛ لأنه صريح في أن المستحاضة ليس عليها وضوء عند كل صلاة، وإنما عليها أن تتوضأ إذا حصل لها حدث غير الدم، وهذا الأثر عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن هو رأي له، وقد عزاه أيضاً أبو داود ﵀ إلى مالك بن أنس، وهو أن المستحاضة ليس عليها وضوء عند كل صلاة، وإنما يلزمها الوضوء إذا رأت حدثاً، أو إذا حصل لها حدث غير دم الاستحاضة.

стр. 1065

تراجم رجال إسناد أثر ربيعة قوله: [حدثنا عبد الملك بن شعيب]. هو عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا عبد الله بن وهب]. هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا الليث]. هو الليث بن سعد، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ربيعة]. هو ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وهو المشهور بـ ربيعة الرأي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب. و (مالك) هو ابن أنس، إمام دار الهجرة، المحدث المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة. [قال أبو داود: وهو قول مالك] والذي دون أبي داود هو الذي قال: (يعني: ابن أنس). وكل خارج من السبيلين فهو نجس إلا المني، والدم نجس، لا سيما الدم الذي هو خارج من السبيلين. وبالنسبة للذي به سلس البول فحكمه حكم المستحاضة، والبول نجس، ولكن ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:١٦].

стр. 1066

المرأة ترى الكُدْرة والصُفْرة بعد الطهر

стр. 1067

شرح حديث: (كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في المرأة ترى الكدرة والصفرة بعد الطهر. حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا حماد عن قتادة عن أم الهذيل عن أم عطية ﵂ -وكانت بايعت النبي ﷺ قالت: (كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً)]. أورد أبو داود ﵀ باباً في الكدرة والصفرة بعد الطهر، يعني: ما تجده المرأة من كدرة مما يخرج من فرجها، وكذلك الصفرة. والكدرة: هي الماء الذي أصابه شيء غير لونه وغير صفاءه، فجعل فيه كدرة، ولم يعد صافياً، وهو ليس بأصفر ولا بأحمر، ولكنه مثل الماء الكدر. والصفرة: هي ما يخرج من المرأة بعد انقضاء دمها مما يكون لونه أصفر. فهذا هو المقصود بالكدرة والصفرة بعد الطهر، وكذلك لو لم يكن هذا الذي يخرج كدرة ولا صفرة، ولكنه دم تجاوز مدة الحيض؛ فإنه يكون استحاضة، أو يكون دم فساد، وحكمه كما مر في المستحاضة. وهنا فيه التنصيص على أن الكدرة والصفرة لا تعتبر حيضاً بعد زمن الحيض، ولكنها في زمن الحيض حيض، وبعد الحيض وانتهائه تعتبر طهراً. وقد أورد أبو داود ﵀ حديث أم عطية أنها قالت: (كنا لا نعد) أي: كنا معشر الصحابيات (لا نعد الكدرة ولا الصفرة بعد الطهر شيئاً) يعني: لا نعتبرها شيئاً مؤثراً يمنع من الصلاة والصيام، ومن الأمور التي تحصل للطاهرات.

стр. 1068

تراجم رجال إسناد حديث: (كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. موسى بن إسماعيل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا حماد]. هو ابن سلمة، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن قتادة]. هو قتادة بن دعامة السدوسي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أم الهذيل]. هي حفصة بنت سيرين، وهي ثقة، أخرج لها أصحاب الكتب الستة. [عن أم عطية]. هي أم عطية الأنصارية، واسمها نسيبة بنت الحارث، وهي صحابية، بايعت الرسول ﷺ ، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 1069

طريق أخرى لحديث: (كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً) وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد قال: حدثنا إسماعيل قال: أخبرنا أيوب عن محمد بن سيرين عن أم عطية بمثله]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، ولم يذكر المتن، ولكن أحاله على المتن السابق، وقال: (بمثله) أي: أن متن هذا الحديث مثل المتن السابق، وكلمة المثلية أو (مثل) تعني المطابقة في اللفظ والمعنى، وأما إذا قيل: (بمعناه) فتعني: المطابقة بالمعنى مع الاختلاف في اللفظ، وكذلك إذا قال: (بمعنى حديث فلان) يعني: أنه ليس مماثلاً له، وإنما مقارب له في اللفظ، فهما متفقان في المعنى مع اختلاف الألفاظ، وأما إذا قيل: (مثله) فهما متفقان في المعنى واللفظ. قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا إسماعيل]. هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم بن علية، المشهور بـ ابن علية، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا أيوب]. هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن سيرين]. محمد بن سيرين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أم عطية]. أم عطية مر ذكرها. [قال أبو داود: أم الهذيل هي حفصة بنت سيرين، كان ابنها اسمه: هذيل، واسم زوجها: عبد الرحمن]. ثم ذكر أبو داود ﵀ التعريف بـ أم الهذيل الذي جاء ذكرها في الإسناد الأول، وأن المقصود بها: حفصة بنت سيرين، وابنها اسمه الهذيل، وهي تكنى به، وزوجها عبد الرحمن، ولا أدري من هو عبد الرحمن هذا.

стр. 1070

المستحاضة يغشاها زوجها

стр. 1071

شرح أثر: (كانت أم حبيبة تستحاض فكان زوجها يغشاها) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب المستحاضة يغشاها زوجها. حدثنا إبراهيم بن خالد حدثنا معلى بن منصور عن علي بن مسهر عن الشيباني عن عكرمة أنه قال: (كانت أم حبيبة ﵂ تستحاض، فكان زوجها يغشاها). قال أبو داود: وقال يحيى بن معين: معلى ثقة، وكان أحمد بن حنبل لا يروي عنه؛ لأنه كان ينظر في الرأي]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة، وهي: (المستحاضة يغشاها زوجها) يعني: يطؤها ويجامعها. ومن المعلوم أن المستحاضة فيها مرض دائم أو مستمر، وهو: جريان الدم، وهو دم فساد وليس دماً طبيعياً مثل دم الحيض. وجميع الأحكام التي تكون للطاهرات تكون للمستحاضة: كالصلاة، والصيام، والحج، ودخول المسجد، وقراءة القرآن، وغشيان الزوج، وكل الأمور التي تكون للطاهرات تكون لها، ولم يأت شيء يمنع زوجها من غشيانها، والمستحاضات كن متزوجات، وكن يتزوجن وهن معروفات أنهن مستحاضات، فغشيان الزوج للمستحاضة هو كغشيان الطاهرة التي ليست بمستحاضة؛ لأن أحكام الطاهرات تجري على المستحاضات، إلا أن المستحاضات يختلفن من ناحية الوضوء لكل صلاة، وكذلك استحباب الغسل عند كل صلاة، بخلاف الطاهرات؛ فإنهن لا يتوضأن إلا من الحدث.

стр. 1072

تراجم رجال إسناد أثر: (كانت أم حبيبة تستحاض فكان زوجها يغشاها) قوله: [حدثنا إبراهيم بن خالد]. هو أبو ثور الفقيه، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود وابن ماجة. [حدثنا معلى بن منصور]. معلى بن منصور ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن علي بن مسهر]. علي بن مسهر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الشيباني]. هو سليمان بن أبي سليمان أبو إسحاق الشيباني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عكرمة]. هو مولى ابن عباس، وقد مر ذكره. [قال أبو داود: وقال يحيى بن معين: معلى ثقة، وكان أحمد بن حنبل لا يروي عنه؛ لأنه كان ينظر في الرأي]. ثم ذكر أبو داود توثيق يحيى بن معين له، ويحيى بن معين يعبر بالثقة، ويعبر بـ (لا بأس به)، و (لا بأس به) عنده تعادل الثقة، فهي عند يحيى بن معين توثيق، ولهذا يقول في بعض الثقات الكبار: لا بأس به. و (لا بأس به) إذا أطلقت على من هو معروف بالثقة لا شك أنها أقل من ثقة، ولكن إذا عرف اصطلاح يحيى بن معين ﵀ أنه عندما يقول: لا بأس به. يقصد التوثيق، فهذا اصطلاح، ولا مشاحة في الاصطلاح، المهم أن يعرف الاصطلاح، وعند ذلك يزول الإشكال؛ لأن الإشكال هو فيما إذا كانت بمعنى صدوق، وصدوق هو أقل درجة من الثقة، وهو الذي يكون حديثه حسناً. (وكان أحمد لا يروي عنه؛ لأنه كان ينظر في الرأي) والرأي: هو الأخذ بالآراء، أو بالرأي المجرد، ولهذا كانوا يعيبون على من يكون اشتغاله بالرأي، أو عنايته بالرأي، ولا يحرص على الدليل وعلى معرفته، وهناك أشخاص عابوا عليهم الإفتاء بالرأي، مثل عثمان البتي يقولون في ترجمته: عابوا عليه الإفتاء بالرأي.

стр. 1073

شرح أثر حمنة بنت جحش: (أنها كانت مستحاضة وكان زوجها يجامعها) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن أبي سريج الرازي أخبرنا عبد الله بن الجهم حدثنا عمرو بن أبي قيس عن عاصم عن عكرمة عن حمنة بنت جحش ﵂ أنها كانت مستحاضة، وكان زوجها يجامعها]. أورد أبو داود حديث حمنة بنت جحش ﵂ أنها كانت مستحاضة، وكان زوجها يجامعها، وهو مثل الحديث الذي تقدم عن أم حبيبة، وأن زوجها كان يغشاها. والحاصل: أن مجامعة المستحاضة سائغ، ولا بأس به، ولا مانع منه، والمستحاضة مثل الطاهرات، إلا أن معها هذا المرض وهو الدم الدائم الذي هو دم فساد، وليس دم جِبِلّة وطبيعة.

стр. 1074

تراجم رجال إسناد أثر حمنة بنت جحش: (أنها كانت مستحاضة وكان زوجها يجامعها) قوله: [حدثنا أحمد بن أبي سريج الرازي]. أحمد بن أبي سريج الرازي ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي. [أخبرنا عبد الله بن جهم]. عبد الله بن الجهم صدوق، أخرج حديثه أبو داود وحده. [حدثنا عمرو بن أبي قيس]. عمرو بن أبي قيس صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري تعليقاً وأصحاب السنن. [عن عاصم]. هو ابن أبي النجود، وأبو النجود هو بهدلة، وعاصم صدوق له أوهام، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، والبخاري روى عنه مقروناً وتعليقاً. [عن عكرمة، عن حمنة بنت جحش]. عكرمة مر ذكره. وحمنة بنت جحش صحابية، أخرج حديثها البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة.

стр. 1075

ما جاء في وقت النفساء

стр. 1076

شرح حديث: (كانت النفساء على عهد رسول الله تقعد في نفاسها أربعين يوماً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في وقت النفساء. حدثنا أحمد بن يونس أخبرنا زهير حدثنا علي بن عبد الأعلى عن أبي سهل عن مسة عن أم سلمة ﵂ قالت: (كانت النفساء على عهد رسول الله ﷺ تقعد بعد نفاسها أربعين يوماً أو أربعين ليلة، وكنا نطلي على وجوهنا الورس -تعني: من الكلف-)]. أورد أبو داود ﵀ (باب ما جاء في وقت النفساء) يعني: مدة النفاس الذي تكون فيه المرأة نفساء، ومدته: أربعون يوماً إذا لم يحصل الطهر قبله، وما زاد على الأربعين فإنه يكون دم فساد، ويكون مثل الاستحاضة، فلا يمنع من الصلاة والصيام وغير ذلك، وما كان من الأربعين فما دون فإنه نفاس، وإذا رأت الطهر قبل ذلك فإنها تعتبر طاهرة، ولو لم يمض بعد الولادة إلا مدة يسيرة. وإن طهرت ثم رجع الدم في الأربعين فهو نفاس، وإذا تجاوزها فإنه ليس بنفاس، وإنما هو دم فساد أو دم استحاضة. وأورد أبو داود في ذلك حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: [(كانت النفساء على عهد رسول الله ﷺ تقعد بعد نفاسها أربعين يوماً أو أربعين ليلة)]. يعني: حيث يكون الدم موجوداً، وأما إذا حصل الطهر قبل الأربعين فإنه يتعين الاغتسال والصلاة والصيام ما دام الطهر قد وجد، وإذا انقطع الدم قبل الأربعين فهي طاهرة، وإذا رجع إليها الدم بعد ذلك فإنها ترجع نفاساً؛ لأن المدة حددت بأربعين يوماً. قوله: [(وكنا نطلي على وجوهنا الورس)] الورس: نوع من الطيب. والكلف هو: لون يكون بين السواد وبين الحمرة، وكان: يحصل ذلك منهن من أجل طول المدة، فكن يستعملن الورس إما من أجل حصول الرائحة الطيبة، أو من أجل إزالة ذلك اللون الذي حصل في الوجوه، أو لهما معاً.

стр. 1077

تراجم رجال إسناد حديث: (كانت النفساء على عهد رسول الله تقعد في نفاسها أربعين يوماً) قوله: [حدثنا أحمد بن يونس]. هو أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا زهير]. هو زهير بن معاوية، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا علي بن عبد الأعلى]. علي بن عبد الأعلى صدوق ربما وهم، أخرج له أصحاب السنن. [عن أبي سهل]. هو كثير بن زياد، وهو ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن مُسّة]. هي الأزدية، وهي مقبولة، أخرج حديثها أبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن أم سلمة]. هي هند بنت أبي أمية، أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة. وقد أثنى البخاري على حديث مسة الأزدية، وجاء عن بعض أهل العلم تصحيحه، فهو حديث عمدة.

стр. 1078

شرح حديث: (كانت المرأة من نساء النبي ﷺ تقعد في النفاس أربعين ليلة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن يحيى أخبرنا محمد بن حاتم -يعني: حبي - حدثنا عبد الله بن المبارك عن يونس بن نافع عن كثير بن زياد قال: حدثتني الأزدية -يعني: مسة - قالت: (حججت فدخلت على أم سلمة ﵂، فقلت: يا أم المؤمنين! إن سمرة بن جندب ﵁ يأمر النساء يقضين صلاة المحيض. فقالت: لا يقضين؛ كانت المرأة من نساء النبي ﷺ تقعد في النفاس أربعين ليلة لا يأمرها النبي ﷺ بقضاء صلاة النفاس). قال محمد -يعني: ابن حاتم -: واسمها مُسّة تكنى أم بُسّة. قال أبو داود: كثير بن زياد كنيته أبو سهل]. أورد أبو داود ﵀ حديث أم سلمة أن مسة الأزدية حجت، فجاءت إلى أم سلمة، وقالت لها: إن سمرة بن جندب يأمر النساء أن يقضين صلاة المحيض، يعني: الصلاة التي فاتتهن وهن حيّض، ولعل سمرة ﵁ لم يبلغه ما ورد في ذلك، فيحمل على هذا. وقد جاء عن عائشة ﵂ لما سألتها معاذة العدوية وقالت لها: (ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟! قالت: أحرورية أنت؟! قالت: لا؛ ولكني أسأل. قالت: كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة)، وقد مر الحديث، وعرفنا أن الصوم أُمر بقضائه؛ لأنه لا يتكرر؛ ولأنه شهر في السنة، وإذا حاضت المرأة وأفطرت خمسة أيام من رمضان أو أربعة أو ثلاثة فمن السهل عليها أن تقضيه، وأما بالنسبة للصلاة فإنها تطول وتكثر؛ فخفف على النساء فلم يؤمرن بالقضاء. وهذا الحديث عن أم سلمة ﵂ لما سألتها مسة أخبرتها بأن النساء كن يقعدن في نفاسهن أربعين يوماً، ولا يؤمرن بقضاء صلاة النفاس، وإذا كان النفاس أربعين يوماً وهن لا يؤمرن به فمثله المحيض؛ لأن أحكام النفاس وأحكام الحيض واحدة. وحديث عائشة السابق يتعلق بالمحيض، وحديث أم سلمة يتعلق بالنفاس، والسؤال كان عن المحيض، فأخبرتها بأن النفاس لا يؤمرن بقضائه، وأحكام الحيض وأحكام النفاس واحدة.

стр. 1079

تراجم رجال إسناد حديث: (كانت المرأة من نساء النبي تقعد في النفاس أربعين ليلة) قوله: [حدثنا الحسن بن يحيى]. هو صدوق، أخرج حديثه أبو داود وحده. [أخبرنا محمد بن حاتم -يعني: حبي -]. هو محمد بن حاتم بن يونس وحبي لقبه، وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. والذي قال: (يعني: حبي) هو أبو داود أو من دونه، ففاعل (يعني) ضمير مستتر يرجع إلى أبي داود أو من دونه، أما الحسن بن يحيى الذي هو التلميذ، فلم يقل ذلك، بل قاله من هو دون الحسن بن يحيى؛ لأن الحسن بن يحيى هو تلميذه، والتلميذ لا يحتاج إلى أن يقول في اسم شيخه: (يعني)، وإنما يقول: فلان بن فلان بن فلان. وينسبه كما يريد. [حدثنا عبد الله بن المبارك]. هو عبد الله بن المبارك المروزي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يونس بن نافع]. يونس بن نافع صدوق يخطئ، أخرج حديثه أبو داود والنسائي. [عن كثير بن زياد]. هو أبو سهل كما هو مذكور. [عن الأزدية -يعني: مسة -]. هنا أتى بها بـ الأزدية، وهناك أتى بها باسمها، ولما قال: الأزدية؛ أتى من دون كثير بن زياد بكلمة (مسة). [دخلت على أم سلمة]. أم سلمة قد مر ذكرها. [قال محمد يعني: ابن حاتم - واسمها مسة تكنى أم بسة]. قال محمد بن حاتم -الذي في الإسناد-: واسمها مسة تكنى أم بسة. [قال أبو داود: كثير بن زياد كنيته أبو سهل]. يعني: الذي جاء ذكره في هذا الإسناد هو الذي كني في الإسناد الذي قبله، والإسناد السابق هو: أبو سهل عن مسة، وهنا: كثير بن زياد عن الأزدية، والأزدية هي مسة، فـ كثير بن زياد كنيته أبو سهل.

стр. 1080

الأسئلة

стр. 1081

حكم رفع اليدين في تكبيرات صلاة الجنازة السؤال ما حكم رفع اليدين في تكبيرات صلاة الجنازة؟ الجواب نعم ترفع الأيدي؛ لأنه جاء عن ابن عمر ﵁ مرفوعاً، وجاء عنه موقوفاً، والمرفوع جاء من طريق ثقة، فهي زيادة ثقة، وقد ذكرها شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله في تعليقه على فتح الباري في الجزء الثالث منه، وهو قد علّق على ثلاثة أجزاء من فتح الباري، وذكر أنه جاء مرفوعاً من طريق عمر بن شبة.

стр. 1082

حكم تكبير الإمام في الجنازة ثلاثاً سهواً السؤال ما حكم إمام كبّر ثلاث تكبيرات في صلاة الجنازة وسلم سهواً؟ الجواب ينبه، ويكبر الرابعة، إذا كان في نفس الوقت، والناس عرفوا أنه ما كبر إلا ثلاث يسبحون ويقولون: سبحان الله! وإذا سلم ولم ينتبه، ثم أخبروه أنه بقي تكبيرة فعليه أن يرجع ويكبر الرابعة، لكن لو كبر أكثر من أربع فلا إشكال، فقد ورد عدد التكبيرات خمس وأكثر، لكن نقصانها عن أربع لا أعرف شيئاً فيه.

стр. 1083

كفارة اشتراك شخصين في قتل الخطأ السؤال شخص طلب من زوجته أن تقدم له عملاً في بيته، لكن زوجته قالت له: إنها خائفة على ابنها أن يقع في حوض الماء الموجود أمام البيت. فقال لها غاضباً: دعيه يسقط في الحوض! وعندما قامت زوجته بالعمل المطلوب، خرج هو وزوجته من البيت فوجدا الطفل قد سقط في الحوض ومات، فعلى من تكون الكفارة؟ الجواب كلاهما مخطئ، هي أخطأت في التنفيذ الذي يترتب عليه الضرر، وهو أيضاً أخطأ في إلزامها بذلك وبغضبه عليها، وأمرها بأنها تفعل ولو وقع الطفل. أما قضية من تلزمه الكفارة فتحتاج إلى نظر.

стр. 1084

الأقربون أولى بالمعروف السؤال قول أبي بكر ﵁: (لأنْ أصل قرابة رسول الله ﷺ أحب إلى من أن أصل قرابتي) فهل لأحد أن يقول هذا في آل بيته ﷺ في هذا الزمن، أو لعالم له عليه فضل عظيم وتأثير كبير؟ وهل في هذا منافاة لقولهم: (الأقربون أولى بالمعروف)؟ الجواب لا شك أن الأقربين هم أولى بالمعروف، وأولى الناس بالبر قرابة الإنسان، والصدقة إلى القريب صدقة وصلة؛ لأن فيها جمعاً بين الأمرين، والجار ذي القربى -الذي له حق الجوار وحق القرابة- له ميزة على غيره، وهو مقدم على غيره؛ لكن الذي قاله أبو بكر ﵁ في حق آل بيت الرسول ﷺ ؛ وذلك لأنه قد ورد فيهم شيء يدل على مراعاة ما جاء عن النبي ﷺ فيهم، ومن المعلوم أن آل بيت الرسول ﷺ أقسام: فمن كان منهم صحابياً فإنه يُحب لصحابته ولقربه من الرسول ﷺ . ومن كان منهم غير صحابي -كالتابعين وأتباع التابعين- فإنهم يحبون لإيمانهم ولقربهم من رسول الله. ومن كان منهم ليس كذلك فالأمر كما قال ﵊ في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة: (ومن بطّأ به عمله لم يسرع به نسبه). يعني: من أخره عمله عن دخول الجنة ليس نسبه هو الذي يسرع به إليها؛ لأن العبرة بالأعمال، قال الله: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات:١٣]، ولكن إذا وجد الإيمان ووجد شرف النسب فلاشك أن هذا خير على خير. وأبو بكر ﵁ قال هذا في بيان عظم شأن آل بيت الرسول ﷺ ، وأبو بكر ﵁ هو خير هذه الأمة، وهو الذي يقتدى به، وهو أعلم الناس بما جاء في حق آل بيت الرسول ﷺ . وأما كون الإنسان في هذا الزمان يقدم من هم من بيت النبوة على قرابته فليس بظاهر، بل القرابة أولى؛ لأن القرابة جاءت فيهم نصوص تدل على تقديمهم وعلى تمييزهم، وأنهم أحق الناس ببر قريبهم، وأحق الناس بإحسانه. ومن كان من أهل البيت وهو صالح، فهذا خير عظيم، وشرف كبير لإيمانه ولقربه من رسول الله ﷺ ، وينبغي أن يعلم أنه ليس كل من يدعي الانتساب إلى الرسول ﷺ صادقاً، فمنه ما هو دعوى باطلة، وما أكثر الدعاوى التي ليس لها أساس، ففي هذا الزمان كثر الانتساب إلى آل البيت، ولكن ليس كل ما يقال يصدق ويعتبر أنه صحيح.

стр. 1085

حكم انقطاع دم الحيض أثناء مدته السؤال ما حكم الحائض التي يتقطع عليها الدم، فينزل لمدة يومين ثم ينقطع، ثم يعود لمدة أربعة أيام؟ الجواب إذا كانت المرأة تعرف أن عادتها ستة أيام مثلاً، ثم حصل لها طهر كامل في يومين، فإنها تغتسل وتصلي، ولكن ينبغي لها أن تتحقق أنها طهرت تماماً، فإن بقي كدرة أو صفرة فلا تزال حائضاً.

стр. 1086

حكم إطالة طرفي الشارب السؤال بعض الناس يطيلون طرفي الشارب بم تنصحونهم؟ وهل ثبت عن عمر بن الخطاب ﵁ شيء من ذلك؟ الجواب ما أعلم أن عمر ﵁ كان يطيل أطراف الشارب، والشارب هو كل ما نبت على الشفة العليا، وحكمه واحد، وما روي عن عمر أنه كان يفتل شاربه فلا يلزم منه التطويل، بل يمكن أن يحصل الفتل بدون إطالة، كما يفتل الحبل أو تفتل الضفائر، فالفتل هو التحريك، فإذا صح أن عمر كان يفتل شاربه فمعناه أنه كان يحرك الشعر الذي يمسكه من شاربه كهيئة الذي يفتل.

стр. 1087

حكم وضوء المستحاضة بعد دخول وقت الصلاة إذا تيقنت عدم خروج دم منها السؤال المرأة المستحاضة إذا تأكدت بأنه لم ينزل من فرجها شيء، فهل يجوز أن تصلي بعد صلاة الظهر والعصر صلاة المغرب والعشاء بدون وضوء بينهما؟ الجواب ما دام أن الدم موجود في فرجها، وإنما لم ينزل بسبب القطن أو بسبب الثياب فهي مستحاضة، ولا يقال: انقطع عنها الدم، فلابد أن تتوضأ وتصلي عند كل صلاة، لكن لو حصل لها انقطاع لفترة من الزمان فتكون طاهرة وحكمها حكم الطاهرات، فإذا توضأت ثم استمرت على الطهارة، ولم ينزل منها دم فإنها تستمر على وضوئها إلى أن يأتي ما ينقضه من حدث.

стр. 1088

هل صلاة النوافل في البيت أفضل من صلاتها في المسجد الحرام أو المسجد النبوي السؤال أيهما أفضل: أداء النافلة في الحرمين أم في البيت كما كان ذلك هدي النبي ﷺ ؟ الجواب صلاة النوافل في البيوت هو الأصل، والرسول ﷺ كان ساكناً في المدينة، وكان يصلي النوافل في بيته، ثم يخرج وتقام الصلاة، ثم إذا سلم من صلاته صلى النافلة في بيته، وقد قال ﵊: (أفضل صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة).

стр. 1089

حكم قول: أهل المنطقة الفلانية بخلاء السؤال ما الحكم في هذه العبارة وشبهها التي يتساهل بها بعض طلبة العلم وهي: أهل المنطقة الفلانية بخلاء؟ الجواب هذا كلام غير طيب؛ لأنه يؤذي أهل تلك المنطقة، وليس للإنسان أن يتكلم بالشيء الذي يؤذي، ثم إذا كان هذا اللفظ مبنياً على أساس أنه عرف ذلك عن شخص أو شخصين ثم عمم الحكم فهذا أسوأ. وأهل البلد محصورون والكلام يسوءهم؛ لأن إضافة الذم إلى المكان ذم للجميع.

стр. 1090

حال حديث: (أقربكم مني منزلة يوم القيامة أكثركم صلاة عليّ) السؤال ما صحة حديث: (أقربكم مني منزلة يوم القيامة أكثركم صلاة علي)؟ الجواب هذا الحديث من الأحاديث التي ذكرها الحافظ ابن حجر في فتح الباري في شرح حديث: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد) في كتاب الدعوات، وقد أورد فيه الأحاديث الصحيحة والحسنة، وهذا من الأحاديث التي اعتبرها الحافظ ثابتة، وأنا نقلتها في الكتاب الذي في فضل الصلاة على الرسول ﷺ ، وبيان كيفيتها وشيء من أحكامها.
следующие страницы →