Полный текст (18 341 стр.). Показаны 10256–10295 · переход к 10261.
стр. 10256
تراجم رجال إسناد حديث: (لا حمى في الأراك)
قوله: [حدثنا محمد بن أحمد القرشي].
محمد بن أحمد القرشي سبق أن مر أنه يحتمل ثلاثة أشخاص، وكل منهم صدوق، أخرج له أبو داود والترمذي.
[حدثنا عبد الله بن الزبير].
عبد الله بن الزبير هو الحميدي المكي ثقة، أخرج له البخاري ومسلم في المقدمة وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة في التفسير.
[حدثنا فرج بن سعيد].
فرج بن سعيد وهو صدوق، أخرج له أبو داود وابن ماجة.
[حدثني عمي ثابت بن سعيد].
ثابت بن سعيد وهو مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن أبيه].
هو سعيد بن أبيض بن حمال مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن جده عن أبيض].
(عن) هذه مقحمة، والصواب: عن جده أبيض، وقد مر ذكره.
стр. 10257
شرح حديث: (إن القوم إذا أسلموا أحرزوا دماءهم وأموالهم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عمر بن الخطاب أبو حفص حدثنا الفريابي حدثنا أبان -قال عمر: وهو ابن عبد الله بن أبي حازم - قال: حدثني عثمان بن أبي حازم عن أبيه عن جده صخر ﵁: (أن رسول الله ﵌ غزا ثقيفاً، فلما أن سمع ذلك صخر ركب في خيل يمد النبي ﵌، فوجد نبي الله ﵌ قد انصرف ولم يفتح، فجعل صخر يومئذٍ عهد الله وذمته ألا يفارق هذا القصر حتى ينزلوا على حكم رسول الله ﵌، فلم يفارقهم حتى نزلوا على حكم رسول الله ﵌، فكتب إليه صخر أما بعد: فإن ثقيفاً قد نزلت على حكمك يا رسول الله! وأنا مقبل وهم في خيل، فأمر رسول الله ﵌ بالصلاة جامعة، فدعا لأحمس عشر دعوات: اللهم بارك لأحمس في خيلها ورجالها، وأتاه القوم، فتكلم المغيرة بن شعبة ﵁ فقال: يا نبي الله! إن صخراً أخذ عمتي ودخلت فيما دخلت فيه المسلمون، فدعاه فقال: يا صخر! إن القوم إذا أسلموا أحرزوا دماءهم وأموالهم؛ فادفع إلى المغيرة عمته، فدفعها إليه، وسأل نبي الله ﵌ ماءً لبني سليم قد هربوا عن الإسلام وتركوا ذلك الماء، فقال: يا نبي الله! أنزلنيه أنا وقومي؟ قال: نعم، فأنزله، وأسلم -يعني السلميين- فأتوا صخراً فسألوه أن يدفع إليهم الماء، فأبى، فأتوا النبي ﵌ فقالوا: يا نبي الله! أسلمنا وأتينا صخراً ليدفع إلينا ماءنا فأبى علينا، فأتاه فقال: يا صخر! إن القوم إذا أسلموا أحرزوا أموالهم ودماءهم فادفع إلى القوم ماءهم، قال: نعم يا نبي الله! فرأيت وجه رسول الله ﵌ يتغير عند ذلك حمرة حياءً من أخذه الجارية وأخذه الماء)].
شرحنا عدداً من الأحاديث فيما يتعلق بهذه الترجمة، وهي: إقطاع الأرضين، وبقي بعض الأحاديث، ومنها حديث صخر رضي الله تعالى عنه الطويل، الذي فيه: أن الرسول ﷺ غزا ثقيفاً وحاصرهم، ثم رجع دون أن تفتح عليه، وأن صخراً هذا -وهو من الأحمسيين- عاهد الله أن يحاصرهم حتى ينزلوا على حكم رسول الله ﷺ ، وأنهم نزلوا على حكم رسول الله ﷺ ، فكتب صخر إلى رسول الله ﷺ يخبره بهذا، فالنبي ﷺ دعا لقومه -أي: للأحمسيين- لخيلهم ورجالهم، أي: الفرسان والراجلين.
وجاء المغيرة بن شعبة ﵁ وهو من ثقيف وقال: إن عمته أخذها صخر، فالنبي ﷺ طلب منه أن يعيد عمته إليه.
وفيه أن جماعة من بني سليم هربوا عن ماء لهم، فطلب صخر من النبي ﷺ أن ينزل عليه، فمكنه رسول الله ﷺ من ذلك، ولما أسلمت بنو سليم جاءوا إلى صخر وطلبوا منه أن يسلم لهم ماءهم فأبى، فجاءوا إلى رسول الله ﷺ ، فقال ﵊ له: (إن القوم إذا أسلموا أحرزوا دماءهم وأموالهم)، وطلب منه أن يعطيهم ذلك الماء، وقال: إنه رأى وجه رسول الله ﷺ يتغير حمرة حياءً من كونه رد هذا الماء إلى أهله، وأخذه من صخر، وكذلك رد الجارية التي هي عمة المغيرة بن شعبة، وأعطاها للمغيرة بن شعبة.
هذا الحديث الطويل حديث ضعيف لم يثبت؛ لأن في سنده من لا يحتج بحديثه، أو لا يعول على حديثه، ومحل الشاهد منه ذكر هذا الماء الذي لبني سليم، وأن النبي ﷺ أعطاه لـ صخر هذا، والأصل أن الكفار إذا هربوا وغنم المسلمون ديارهم وأموالهم، فإنها تكون فيئاً، والفيء لو أسلم صاحبه لا يلزم إرجاعه إليه، ولكنه إن أرجع إليه من أجل ترغيبه في الإسلام، فإنه لا بأس بذلك، ولعل الرسول ﷺ فعل هذا مع هؤلاء القوم من بني سليم من أجل ترغيبهم في الإسلام، ولعل النبي ﷺ استطاب نفس صخر هذا، وأن نفسه طابت بذلك، كما حصل من رسول الله ﷺ في سبي هوازن لما قسمهم، فقد جاء وفدهم مسلمين، وطلبوا رد السبي، والنبي ﷺ أبلغ أصحابه بأنه يريد أن يرد عليهم سبيهم، وأن من طابت نفسه أن يتنازل عن حقه فذاك، ومن لم تطب نفسه فإن النبي ﷺ سيعوضه من أول شيء يفيئه الله على رسوله ﷺ ، وعلى هذا فلو كان هذا الحديث ثابتاً فهو محمول على ذلك، وأن الرسول ﷺ استطاب نفس صخر، وأعاد الماء إليهم من أجل ترغيبهم في الإسلام، وكذلك فيما يتعلق برد الجارية إلى المغيرة بن شعبة، فلعله استطاب نفس صخر، وأن يكون هذا من جنس ما حصل في قصة سبي هوازن أو يكون الأمر يرجع إلى حكم رسول الله ﷺ ؛ لأنهم نزلوا على حكمه كما جاء في الحديث، فيكون النبي ﷺ رأى أن ترد هذه الجارية على من طلبها، وهو المغيرة بن شعبة.
والحاصل أن الحديث الطويل أورد من أجل قصة الماء، وكونه أعطاه لـ صخر، وهذا هو المناسب لباب الإقطاع، ولكن الحديث كما عرفنا في إسناده ضعف.
стр. 10258
تراجم رجال إسناد حديث: (إن القوم إذا أسلموا أحرزوا دماءهم وأموالهم)
قوله: [حدثنا عمر بن الخطاب أبو حفص].
عمر بن الخطاب أبو حفص صدوق، أخرج له أبو داود.
[حدثنا الفريابي].
هو محمد بن يوسف الفريابي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبان قال عمر: هو ابن عبد الله بن أبي حازم].
أبان بن عبد الله بن أبي حازم وهو صدوق في حفظه لين، أخرج له أصحاب السنن.
[حدثني عثمان بن أبي حازم].
عثمان بن أبي حازم وهو مقبول، أخرج له أبو داود.
[عن أبيه].
هو أبو حازم، وهو مستور، أخرج له أبو داود، ومستور بمعنى: مجهول الحال.
[عن جده صخر].
صخر ﵁، وحديثه أخرجه أبو داود.
الحديث ضعيف ففيه مجهول الحال وهو أبو حازم، وأيضاً فيه عثمان بن أبي حازم مقبول.
стр. 10259
شرح حديث: (نزل في موضع المسجد تحت دومة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن داود المهري أخبرنا ابن وهب حدثني سبرة بن عبد العزيز بن الربيع الجهني عن أبيه عن جده ﵁: (أن النبي ﵌ نزل في موضع المسجد تحت دومة، فأقام ثلاثاً ثم خرج إلى تبوك، وإن جهينة لحقوه بالرحبة، فقال لهم: من أهل ذي المروة؟ فقالوا: بنو رفاعة من جهينة، فقال: قد أقطعتها لبني رفاعة، فاقتسموها، فمنهم من باع، ومنهم من أمسك فعمل)، ثم سألت أباه عبد العزيز عن هذا الحديث فحدثني ببعضه ولم يحدثني به كله].
راوي هذا الحديث هو الربيع بن سبرة، جد سبرة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة، فالذي يظهر من الإسناد أن الجد هو الربيع، والربيع تابعي من الطبقة الثالثة، وعلى هذا فيكون الحديث مرسلاً، ولكن الحديث هو عن سبرة بن معبد الذي هو أبو الربيع، والربيع يروي عن أبيه، فيكون الحديث -كما في تحفة الأشراف- عن سبرة بن معبد الجهني، وعلى هذا فإن سبرة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة يروي عن أبيه عن جده، وجده يروي عن أبيه، أي: جده الربيع يروي عن أبيه سبرة، فهو متصل على هذا، وهو من مسند سبرة بن معبد الجهني.
قوله: [أن النبي ﵌ نزل في موضع المسجد تحت دومة] يعني: نزل تحت شجرة، ولعل المقصود بالمسجد المكان الذي صلوا فيه، وأنه كان تحت شجرة، وليس المراد دومة الجندل، فإنها لم تكن في طريقهم إلى تبوك.
قوله: [فأقام ثلاثاً ثم خرج إلى تبوك، وإن جهينة لحقوه بالرحبة، فقال لهم: من أهل ذي المروة؟] أي: أقام ثلاثاً ثم إنه ذهب إلى تبوك، ولحقه جماعة من جهينة، وهم بنو رفاعة، فكانوا في مكان يقال له: المروة، فقال من أهل ذي المروة؟ فقالوا: رفاعة، فأقطعهم إياها، فمنهم من أمسك، ومنهم من باع، وهذا هو محل الشاهد من الترجمة، وهو كونه أقطعهم تلك القرية التي كانوا فيها، ومنهم من باع، ومنهم من أمسك أي: منهم من باعها، ومنهم من أمسكها وعملها، أي: بناها وسكنها، فهو يدل على ما ترجم به المصنف من الإقطاع، وفي التقريب في ترجمة سبرة بن معبد قال: وكان يسكن في ذي المروة، يعني: في هذا المكان الذي جاء ذكره في هذا الحديث، وهو المكان الذي أقطعهم إياهم رسول الله ﷺ .
قوله: [ثم سألت أباه عبد العزيز عن هذا الحديث فحدثني ببعضه ولم يحدثني به].
يعني: أن ابن وهب الذي روى عن سبرة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة؛ لقي أباه عبد العزيز، فسأله عن الحديث فحدثه ببعضه، فحصل له علو، لأنه حصله نازلاً وكان كاملاً، ثم لقي عبد العزيز والد سبرة، فصار إسناده الثاني عالياً، لأنه سقط منه رجل، وهو سبرة بن عبد العزيز، إلا أن الطريق النازلة أكمل وأتم، والطريق العالية أقل؛ لأن عبد العزيز بن الربيع حدثه ببعض ما حدثه به سبرة بن عبد العزيز.
стр. 10260
تراجم رجال إسناد حديث: (نزل في موضع المسجد تحت دومة)
قوله: [حدثنا سليمان بن داود المهري].
سليمان بن داود المهري المصري ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[أخبرنا ابن وهب].
عبد الله بن وهب المصري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني سبرة بن عبد العزيز بن الربيع].
سبرة بن عبد العزيز بن الربيع صدوق ليس به بأس، وكلمة ليس به بأس بمعنى صدوق، أخرج له أبو داود.
[عن أبيه].
هو عبد العزيز بن الربيع بن سبرة وهو صدوق ربما غلط؛ أخرج له أبو داود.
[عن جده].
جده هو الربيع بن سبرة، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن سبرة بن معبد].
وهو صحابي، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
стр. 10261
شرح حديث: (أقطع الزبير نخلاً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حسين بن علي حدثنا يحيى -يعني ابن آدم - قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ أن رسول الله ﵌ أقطع الزبير ﵁ نخلاً].
أورد أبو داود هذا الحديث عن أسماء بنت أبي بكر أن النبي ﷺ أقطع الزبير نخلاً، قالوا: والنخل من الأشياء الظاهرة التي منفعتها حاصلة، وهو من جنس الملح أو المعادن الظاهرة التي لا تقطع، وإنما تكون منفعتها عامة، قيل: ولعله أعطاه إياه من سهم الخمس.
стр. 10262
تراجم رجال إسناد حديث: (أقطع الزبير نخلاً)
قوله: [حدثنا حسين بن علي].
حسين بن علي الجعفي العجلي وهو صدوق يخطئ كثيراً، أخرج له أبو داود والترمذي.
[حدثنا يحيى].
يحيى بن آدم الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو بكر بن عياش].
أبو بكر بن عياش وهو ثقة، أخرج له البخاري ومسلم في المقدمة وأصحاب السنن.
[عن هشام بن عروة].
هشام بن عروة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
عروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أسماء].
أسماء بنت أبي بكر ﵂، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 10263
شرح حديث: (اكتب له بالدهناء)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حفص بن عمر وموسى بن إسماعيل المعنى واحد قالا: حدثنا عبد الله بن حسان العنبري قال: حدثتني جدتاي صفية ودحيبة ابنتا عليبة، وكانتا ربيبتي قيلة بنت مخرمة ﵂، وكانت جدة أبيهما، أنها أخبرتهما قالت: (قدمنا على رسول الله ﵌ قالت: تقدم صاحبي -تعني حريث بن حسان وافد بكر بن وائل- فبايعه على الإسلام عليه وعلى قومه، ثم قال: يا رسول الله! اكتب بيننا وبين بني تميم بالدهناء ألا يجاوزها إلينا منهم أحد إلا مسافر أو مجاور -وفي بعض النسخ: مجاوز، وهي أقرب، يعني عابر سبيل- فقال: اكتب له يا غلام بالدهناء، فلما رأيته قد أمر له بها شخص بي وهي وطني وداري، فقلت: يا رسول الله! إنه لم يسألك السوية من الأرض إذ سألك، إنما هذه الدهناء عندك مقيد الجمل، ومرعى الغنم، ونساء بني تميم وأبناؤها وراء ذلك، فقال: أمسك يا غلام! صدقت المسكينة، المسلم أخو المسلم يسعهم الماء والشجر، ويتعاونان على الفتان)].
أورد أبو داود حديث قيلة بنت مخرمة ﵂ أنها قالت: تقدم صاحبها حريث بن حسان، فبايع رسول الله ﷺ على الإسلام عليه وعلى قومه ثم قال: يا رسول الله! اكتب بيننا وبين بني تميم بالدهناء ألا يجاوزها إلينا منهم أحد إلا مسافر أو مجاوز فتكلمت قيلة وقالت: إنه ما سألك الأرض السوية، يعني: ما سألك أرضاً عادية تحتاج إلى أن يستفاد منها بالحرث أو بالإحياء، وإنما سألك أرضاً يشترك فيها الناس، وهي مرعى لبني تميم، وهم يستفيدون منها، فالرسول ﷺ أمر الغلام بالإمساك عن الكتابة؛ لأنها أرض مشتركة بين الناس، ويستفيد منها عموم الناس، وهو سأله أرضاً فأمر أن يكتب له، ولما عرف أنها مشاعة بين الناس من ناحية أن الجمال ترعى فيها، وتكون فيها كأنها مقيدة لا تعدوها ولا تتجاوزها؛ لأنها تأخذ حاجتها منها؛ أمر بالإمساك عن ذلك الإقطاع.
وقول قيلة: فلما رأيته قد أمر له بها شخص بي أي: فزعت وهالني الأمر؛ لأن هذه الأرض مرعى قومها، ويستفيد منها بنو تميم وغير بني تميم، ثم تعطى لشخص واحد من الناس يختص بها! قالت: [(وهي وطني وداري، فقلت: يا رسول الله! إنه لم يسألك السوية من الأرض إذ سألك)] يعني: ما سألك أرضاً تصلح أن تعطى؛ لأنها يمكن أن تحيا وأن يستفاد منها؛ لكونها من الأراضي العادية التي ليست مراعي، وليست محل اشتراك بين الناس.
قالت: [(إنما هذه الدهناء عندك مقيد الجمل)].
يعني: الجمل فيها يكون كأنه مقيد، لا يتحرك منها ولا يتعداها؛ لأن بغيته موجودة فيها، والجمل المقيد لا يعدو ولا يبرح المكان، والمعنى: أن بغيته موجودة فيها، يأكل من المرعى، ولا يحتاج إلى أن يقطع مسافة من أجل أن يحصل رعياً.
قالت: [(ومرعى الغنم ونساء بني تميم وأبناؤها وراء ذلك)] يعني: أنهم يستفيدون منها وينتفعون منها كما ينتفع غيرهم.
قوله: [(فقال: أمسك يا غلام! صدقت المسكينة)] أمسك يا غلام! يعني: عن الكتابة.
قوله: [(المسلم أخو المسلم يسعهما الماء والشجر)].
يعني: الماء والشجر يشترك فيه المسلمون، والشجر هو الرعي.
قوله: [(ويتعاونان على الفتان)].
ويتعاونان على الفتان وهو إما أن يكون الشيطان أو الفتان جمع فاتن ككاهن وكهان، وهم من يحصل منهم ضرر، أي: يتعاونون عليهم.
стр. 10264
تراجم رجال إسناد حديث: (اكتب له بالدهناء)
قوله: [حدثنا حفص بن عمر].
حفص بن عمر ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي.
[وموسى بن إسماعيل].
موسى بن إسماعيل التبوذكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الله بن حسان العنبري].
عبد الله بن حسان العنبري وهو مقبول، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي.
[حدثتني جدتاي صفية ودحيبة].
صفية ودحيبة كل منهما مقبولة، وأخرج لهما البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي.
[عن قيلة].
وهي صحابية، أخرج لها البخاري في الأدب المفرد والبخاري والترمذي.
هذا الحديث غير صحيح؛ ففيه مقبول ومقبولتان.
стр. 10265
شرح حديث: (من سبق إلى ماء لم يسبقه إليه مسلم فهو له)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن بشار قال: حدثني عبد الحميد بن عبد الواحد قال: حدثتني أم جنوب بنت نميلة عن أمها سويدة بنت جابر عن أمها عقيلة بنت أسمر بنت مظرف عن أبيها أسمر بن مظرف ﵁ أنه قال: (أتيت النبي ﵌ فبايعته فقال: من سبق إلى ماء لم يسبقه إليه مسلم فهو له) قال: فخرج الناس يتعادون ويتخاطون].
الذي يظهر أن (ما) موصولة وليست ماء، يعني: من سبق إلى شيء لم يسبقه غيره، يعني فتكون موصولة، هذا هو الأظهر من حيث أنهم صاروا يتعادون ويتخاطون الأرض؛ لأنه لو كان ماء فليس فيه خط، فالخط إنما يكون في الأرض، فهم صاروا يتعادون إلى الأرض، يعني: كل يسبق إليها ليحمي له قطعة، فيخط برجله أو بآلة، ويحدد قطعة يحوزها ويتميز بها.
ويمكن أن يكون المقصود بالحديث -كما ذكر في عون المعبود- أنه إذا سبق إلى ماء وحمل منه أو إلى حطب وحمل منه أو إلى نبات وحمل منه؛ فإنه يحوز ذلك الذي أخذه، والباقي يبقى مشاعاً بين الناس.
وهذا الحديث ليس فيه من الثقات إلا الصحابي وشيخ أبي داود محمد بن بشار، والباقون كلهم متكلم فيهم.
وإذا كان المقصود أنه يسبق إلى شيء مباح مثل نبات أو ماء أو حطب فحازه، فإنه يملكه بحوزه إياه؛ لأن الإنسان إذا احتطب حطباً صار ملكاً له، وقبل أن يحتطب فالحطب مشاع، والماء مشاع، وإذا أخذ ماءً بقربته أو بسيارته فإنه يملكه ويتصرف فيه، وكذلك النبات إذا أخذه من الأرض فإنه يملكه، فإذا كان هذا هو المقصود فهو معنى صحيح ومستقيم، وليس فيه إشكال، وأما إذا كان المعنى أن يبسط على الأرض، ويملك الأرض بهذا الخط، وكل إنسان يخط برجله؛ فهذا غير مستقيم؛ لأن التملك لا يحصل بالخط بالرجل، ولا بد من إحيائه كما سيأتي في إحياء الموات.
стр. 10266
تراجم رجال إسناد حديث: (من سبق إلى ماء لم يسبقه إليه مسلم فهو له)
قوله: [حدثنا محمد بن بشار].
محمد بن بشار هو الملقب بـ بندار البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني عبد الحميد بن عبد الواحد].
عبد الحميد بن عبد الواحد مقبول، أخرج له أبو داود.
[حدثتني أم جنوب بنت نميلة].
أم جنوب بنت نميلة لا يعرف حالها، أخرج لها أبو داود.
[عن أمها سويدة بنت جابر].
سويدة بنت جابر لا يعرف حالها، أخرج لها أبو داود.
[عن أمها عقيلة بنت أسمر].
عقيلة بنت أسمر لا يعرف حالها، أخرج لها أبو داود.
[عن أبيها أسمر].
أسمر، وهو صحابي، أخرج له أبو داود.
وكل هؤلاء الرواة أخرج لهم أبو داود ما عدا محمد بن بشار، وكل من بين شيخ أبي داود وبين الصحابي متكلم فيهم.
стр. 10267
شرح حديث: (أقطع الزبير حضر فرسه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا حماد بن خالد عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ﵄: (أن النبي ﵌ أقطع الزبير ﵁ حضر فرسه، فأجرى فرسه حتى قام، ثم رمى بسوطه فقال: أعطوه من حيث بلغ السوط)].
أورد أبو داود حديث ابن عمر أن النبي ﷺ أعطى الزبير حضر فرسه، يعني: المقدار الذي يعدو فيه الفرس حتى يقف، ثم إنه بعدما وقف رمى بالسوط، فقال: (أعطوه من حيث بلغ السوط) يعني: هذه المسافة وزيادة رمية السوط على هذا العدو الذي حصل من الفرس حيث وقف وانتهى، وهذا من باب الإقطاع، ولكن الحديث غير صحيح؛ لأن فيه عبد الله بن عمر بن حفص العمري المكبر، وهو ضعيف.
стр. 10268
تراجم رجال إسناد حديث: (أقطع الزبير حضر فرسه)
قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل].
أحمد بن حنبل الشيباني الإمام المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحيث أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد بن خالد].
حماد بن خالد وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن عبد الله بن عمر].
عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المكبر، وهو ضعيف، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن نافع].
نافع مولى ابن عمر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عمر].
عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، وهو صحابي جليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 10269
جواز طلب أرض من السلطان
يستفاد من أحاديث الباب جواز طلب منح الأراضي من السلطان، لاسيما إذا كان الإنسان صاحب حاجة، وأما إذا كان ليس صاحب حاجة فالأولى له ألا يطلب، وإن أعطي أخذ، وإن لم يعط ترك.
стр. 10270
شرح سنن أبي داود [٣٥٩]
جاءت الشريعة بما فيه صلاح العباد والبلاد، ورغبت في إحياء الأرض وعمارتها لتكون وسيلة لعبادة الله التي خلق الخلق من أجلها، ومن أبواب الفقه الإسلامي: إحياء الموات، وهي الأرض الميتة التي ليست مملوكة لأحد، وقد بين العلماء صفة الإحياء وشروطه وأحكامه.
стр. 10271
إحياء الموات
стр. 10272
شرح حديث: (من أحيا أرضاً ميتة فهي له)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في إحياء الموات.
حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب حدثنا أيوب عن هشام بن عروة عن أبيه عن سعيد بن زيد ﵁ عن النبي ﵌ أنه قال: (من أحيا أرضاً ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق)].
أورد أبو داود (باب إحياء الموات) والموات هي: الأرض الميتة التي ليست مملوكة لأحد، فيحييها إنسان بأن يحفر فيها بئراً أو يزرع زرعاً أو يبني فيها بيتاً أو ما إلى ذلك، فإن هذا يكون به الإحياء ويملكها الإنسان بذلك.
وقد أورد أبو داود حديث سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ﵁ -صاحب رسول الله ﷺ ، وأحد العشرة المبشرين بالجنة- أن النبي ﷺ قال: (من أحيا أرضاً ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق)، وهذا فيه إثبات ما ترجم له المصنف من أن الملك يكون بالإحياء، والإحياء يكون بالزرع، أو بالبنيان، أو بحفر بئر، أو غرس الشجر والنخل وما إلى ذلك.
قال: (وليس لعرق ظالم حق) يعني: لو أن إنساناً غرس شيئاً في أرض لا يملكها، فإن ذلك ظلم، وليس له حق، فإما أن يقطع الغرس، ويتخلص منه وتبقى الأرض بيضاء، أو يتفق مع صاحبها على أن تبقى ويعوضه على ما حصل له من تعب، بحسب ما يتفقان عليه.
стр. 10273
تراجم رجال إسناد حديث: (من أحيا أرضاً ميتة فهي له)
قوله: [حدثنا محمد بن المثنى].
محمد بن المثنى العنزي أبو موسى الملقب بـ الزمن وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الوهاب].
عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أيوب].
أيوب بن أبي تميمة السختياني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن هشام بن عروة عن أبيه].
مر ذكرهما.
[عن سعيد بن زيد].
سعيد بن زيد رضي الله تعالى عنه، أحد العشرة المبشرين بالجنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 10274
حكم إحياء الأرض بدون إذن السلطان
قال الخطابي: وقال أبو حنيفة: لا يملكها بالإحياء حتى يأذن له السلطان في ذلك، وخالفه صاحباه فقالا بقول عامة العلماء، أي: أن الإنسان إذا حصل منه الإحياء لأرض لا يملكها أحد من الناس، فإنها تكون ملكاً له بذلك، لكن السلطان إذا رأى من المصلحة ألا يمكن الناس من التسابق إلى الأراضي وتملكها والافتتان بها، بسبب حصول المشاكل الكثيرة، وشغل المحاكم فيها، لجشع الناس؛ فله أن يعمل ما فيه المصلحة في ذلك، ولكن إذا تم الإحياء، فإن المحيي يستحق ذلك، ولكن إذا كان السلطان قد منع من الإقدام على الأراضي وتملكها، وحصل الافتتان بين الناس في ذلك؛ فله أن يفعل ما فيه المصلحة للناس.
стр. 10275
حكم من غرس في أرض غيره بغير إذنه
من غرس في غير أرضه، بغير إذن صاحب الأرض، يؤمر بالقلع أو يتفق مع صاحب الأرض على أن يعوضه، فإذا وافق صاحب الأرض على كونه يعطيه شيئاً مقابل تعبه فلا بأس؛ لأن الإنسان له أن يعطي من حقه ما يشاء، فالمالك إذا أراد أن يعطيه شيئاً مقابل تعبه فلا بأس بهذا، وإذا ما وافق فيجب أن يقلع غرسه ويزال.
стр. 10276
شرح حديث: (أمر صاحب النخل أن يخرج نخله)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هناد بن السري حدثنا عبدة عن محمد -يعني ابن إسحاق - عن يحيى بن عروة عن أبيه أن رسول الله ﵌ قال: (من أحيا أرضاً ميتة فهي له) وذكر مثله.
قال: فلقد خبرني الذي حدثني هذا الحديث: (أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﵌ غرس أحدهما نخلاً في أرض الآخر، فقضى لصاحب الأرض بأرضه، وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله منها، قال: فلقد رأيتها وإنها لتضرب أصولها بالفئوس، وإنها لنخل عم، حتى أخرجت منها)].
هذا الحديث متصل، والصحابي الذي حدث بهذا الحديث مبهم، وفيه أن رجلين اختصما إلى الرسول ﷺ وأنه قال: (ليس لعرق ظالم حق)، وأنهم صاروا يقطعون تلك النخل، وإنها لعم، يعني: طويلة.
стр. 10277
تراجم رجال إسناد حديث: (أمر صاحب النخل أن يخرج نخله)
قوله: [حدثنا هناد بن السري].
هناد بن السري أبو السري ثقة، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا عبدة].
عبدة بن سليمان وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن إسحاق].
محمد بن إسحاق المدني صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن يحيى بن عروة].
يحيى بن عروة وهو ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود.
[عن أبيه].
هو عروة، وقد مر ذكره.
стр. 10278
شرح حديث: (أمر صاحب النخل أن يخرج نخله) من طريق ثانية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي حدثنا وهب عن أبيه عن ابن إسحاق بإسناده ومعناه إلا أنه قال عند قوله: مكان الذي حدثني هذا: فقال (رجل من أصحاب النبي ﷺ ، وأكثر ظني أنه أبو سعيد الخدري ﵁: فأنا رأيت الرجل يضرب في أصول النخل)].
أورد المصنف هنا ما يبين الصحابي الذي حدث بالحديث السابق، قال: وأكثر ظني أنه أبو سعيد الخدري، يعني ذلك الصحابي المبهم، وسواء كان أبا سعيد أو غير أبي سعيد فهو صحابي، والجهالة لا تؤثر فيهم، والمجهول فيهم في حكم المعلوم؛ لأنهم كلهم عدول بتعديل الله لهم وتعديل رسوله ﷺ .
стр. 10279
تراجم رجال إسناد حديث: (أمر صاحب النخل أن يخرج نخله) من طريق ثانية
قوله: [حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي].
أحمد بن سعيد الدارمي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.
[حدثنا وهب].
وهب بن جرير بن حازم وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
جرير بن حازم، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن إسحاق بإسناده ومعناه].
وقد تقدم هذا.
[وأكثر ظني أنه أبو سعيد الخدري].
أبو سعيد الخدري هو سعد بن مالك بن سنان رضي الله تعالى عنه، أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 10280
شرح حديث: (من أحيا مواتاً فهو أحق به)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن عبدة الآملي حدثنا عبد الله بن عثمان حدثنا عبد الله بن المبارك أخبرنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة عن عروة أنه قال: (أشهد أن رسول الله ﵌ قضى أن الأرض أرض الله، والعباد عباد الله، ومن أحيا مواتاً فهو أحق به) جاءنا بهذا عن النبي ﷺ الذين جاءوا بالصلوات عنه].
أورد أبو داود هذا الحديث عن عروة أنه قال: [(أشهد أن رسول الله ﷺ قضى أن الأرض أرض الله، والعباد عباد الله، وأن من أحيا مواتاً فهو أحق به)، ثم قال: جاءنا بهذا عن النبي ﷺ الذين جاءوا بالصلوات عنه، يعني: الذين حدثونا عن أحكام الصلوات، ونقلوا إلينا أحكام الصلوات وما يتعلق بالصلاة؛ هم الذين نقلوا إلينا المعاملات، وهنا أبهم الصحابة، ولكنه قال: إن الذين حدثونا بهذه الأحاديث المتعلقة بالمعاملات، هم الذين حدثونا عن العبادات، وقال: (أشهد)، فهو يجزم أن هذا الخبر جاء عن الصحابة الذين بلغوا عن النبي ﷺ أحكام العبادات والمعاملات.
стр. 10281
تراجم رجال إسناد حديث: (من أحيا مواتاً فهو أحق به)
قوله: [حدثنا أحمد بن عبدة الآملي].
أحمد بن عبدة الآملي، صدوق، أخرج له أبو داود والترمذي.
[حدثنا عبد الله بن عثمان].
عبد الله بن عثمان المروزي، الملقب عبدان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[حدثنا عبد الله بن المبارك].
عبد الله بن المبارك المروزي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا نافع بن عمر].
نافع بن عمر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن أبي مليكة].
ابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عروة].
مر ذكره.
стр. 10282
شرح حديث: (من أحاط حائطاً على أرض فهي له)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا محمد بن بشر حدثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة ﵁ عن النبي ﵌ أنه قال: (من أحاط حائطاً على أرض فهي له)].
أورد أبو داود هذا الحديث عن سمرة بن جندب ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من أحاط حائطاً على أرض فهي له)، وهذا يدل على أن تحجير الأرض وبناء سور عليها يكون به التملك، ولكن الحديث من رواية الحسن عن سمرة، وهو لم يسمع منه إلا حديث العقيقة، وما سوى ذلك فإنه لا يثبت، وهذا منه.
قوله: [(من أحاط حائطاً على أرض فهي له)].
يعني: أنه يملكها بذلك، ولا أدري عن صحة التملك بوجود إحاطة؛ لأن الإحاطة قد تختلف، يمكن للإنسان أن يحجرها بحجارة أو يضع عليها شبك حديد خفيف أو يعمل لها سوراً قصيراً جداً، أما إذا بنى فيها مسكناً؛ فهذا الأمر واضح أن فيه إحياء.
стр. 10283
تراجم رجال إسناد حديث: (من أحاط حائطاً على أرض فهي له)
قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا محمد بن بشر].
أحمد بن حنبل مر ذكره، ومحمد بن بشر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سعيد عن قتادة].
سعيد بن أبي عروبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وقتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الحسن].
الحسن بن أبي الحسن البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سمرة بن جندب].
هو صحابي ﵁، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 10284
شرح أثر تفسير العرق الظالم
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح أخبرنا ابن وهب أخبرني مالك قال: هشام: العرق الظالم أن يغرس الرجل في أرض غيره فيستحقها بذلك، قال مالك: والعرق الظالم كل ما أخذ واحتفر وغرس بغير حق].
أورد المصنف هذين الأثرين في تفسير العرق الظالم الذي جاء في الحديث السابق: (ليس لعرق ظالم حق) فقال هشام: العرق الظالم أن يغرس الرجل في أرض غيره فيستحقها بذلك، يعني: ليستحق الأرض بذلك، فهذا ظلم، والواجب إزالته، إلا إذا اتفق مع صاحب الأرض أن يبقيه.
وقال مالك: العرق الظالم كل ما احتفر وغرس بغير حق، يعني: كونه يغرس في أرض لشخص من الناس غرساً فإن هذا يقال له: عرق ظالم.
стр. 10285
تراجم رجال إسناد أثر تفسير العرق الظالم
قوله: [حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح].
ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[أخبرنا ابن وهب أخبرني مالك].
ابن وهب مر ذكره، ومالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن هشام].
هشام بن عروة مر ذكره.
стр. 10286
شرح حديث خرص رسول الله لحديقة امرأة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سهل بن بكار حدثنا وهيب بن خالد عن عمرو بن يحيى عن العباس الساعدي -يعني ابن سهل بن سعد - عن أبي حميد الساعدي ﵁ أنه قال: (غزوت مع رسول الله ﵌ تبوك، فلما أتى وادي القرى إذ امرأة في حديقة لها، فقال رسول الله ﵌ لأصحابه: اخرصوا، فخرص رسول الله ﵌ عشرة أوسق، فقال للمرأة: أحصي ما يخرج منها، فأتينا تبوك، فأهدى ملك أيلة إلى رسول الله صلى عليه وعلى آله وسلم بغلة بيضاء، وكساه بردة، وكتب له -يعني ببحره- قال: فلما أتينا وادي القرى قال للمرأة: كم كان في حديقتك؟ قالت: عشرة أوسق، خرص رسول الله ﵌، فقال رسول الله ﵌: إني متعجل إلى المدينة، فمن أراد منكم أن يتعجل معي فليتعجل)].
أورد المصنف ﵀ حديث أبي حميد الساعدي ﵁ أنه غزا مع النبي ﷺ غزوة تبوك، وذكر في هذه الغزوة أنهم مروا بامرأة لها حديقة، وهم ذاهبون إلى تبوك، وذلك في وادي القرى، فقال الرسول ﷺ لأصحابه: (اخرصوا، وخرص ﵊ عشرة أوسق، وقال ﵊ لها: أحصي ما يخرج منها، فلما رجعوا من تبوك، سألوها وأخبرت أنها بلغت عشرة أوسق، وهو المقدار الذي خرصه رسول الله ﷺ .
والترجمة في إحياء الموات، ومطابقة الحديث للترجمة يتعلق بالحديقة، ولعل ذلك لكونها أحيتها، وأن إحيائها يكون بالغرس وبالزرع، فهذا هو مناسبة الحديث للترجمة.
والحديث يدل على أمور: منها: الخرص، وقد سبق أن مر في الزكاة، وأن الإمام يرسل العمال ليخرصوا الزرع والثمر، ثم إذا صار حباً وصار براً وكذلك صار التمر تمراً؛ فإنها تخرج الزكاة منه، وفائدة الخرص هو أن صاحب البستان وصاحب الزرع والثمر يستفيد ويتصرف في ثمرته وفي زرعه، بأن يأكل ويعطي ويمنح ويهب، ويكون مقدار الزكاة معروفاً على حسب الخرص الذي سبق، وبذلك يتمكن أصحاب الأموال من الاستفادة من أموالهم، ومقدار الزكاة يكون في الذمة على حسب الخرص الذي خرص، ففي الحديث دلالة على الخرص، وهو التقدير والحزر، فيقول: هذا الشيء يبلغ كذا وكذا، وهذا الحديث من أوضح الأدلة على جوازه، وعلى أنه سائغ.
والحديث يدل أيضاً على قبول الهدايا من أهل الكتاب؛ لأن صاحب أيلة أهدى للرسول ﷺ بغلة بيضاء، وأيلة مدينة في جهة الشام على ساحل البحر، فالحديث يدل على قبول الهدايا من الكفار، وسبق أن مر بنا ترجمة في ذلك، وعرفنا أن هذا إنما يكون على حسب المصلحة.
قوله: (وكساه بردة) قيل: إن الذي كسا هو الرسول ﷺ ، ولعل ذلك مقابلة على الهدية.
قوله: (وكتب له ببحره) يعني: أرضه وبلده، بأن يبقى تحت ولايته على ما هو عليه؛ لأنه دفع الجزية، ويقال للبلاد والمدن والقرى: بحار، ويقال للمدينة: بحر، وللقرية: بحر، وقد سبق أن مر بنا الحديث الذي فيه ذكر الأعرابي الذي جاء وقال: إنه مهاجر، فقال له النبي ﵊: (إن شأن الهجرة عظيم، ولكن اعبد الله من وراء البحار) يعني: من وراء القرى، والمراد بأن يبقى في البادية.
وهذا الحديث أورده البخاري في صحيحه بهذا الإسناد، وفيه زيادة: أن الرسول ﷺ قال للناس: (ستهب الليلة ريح شديدة، فلا يقم أحد منكم، ومن كان له بعير فليعقله)، ففعل الناس ذلك إلا رجلاً فحملته الريح وألقته في جبل طي يعني: من تبوك إلى حائل! فالرسول ﷺ أخبر عن شيء فوقع طبقاً لما أخبر به ﷺ ، فهو من دلائل نبوته ﵊.
قوله: [(فلما أتينا وادي القرى قال للمرأة: كم كان في حديقتك؟ قالت: عشرة أوسق، خرص رسول الله ﵌].
معناه أن الرسول ﷺ خرص عشرة أوسق، ولما رجعوا من تبوك سألوا المرأة عن المقدار الذي حصل من حديقتها بعد أن تم كيله؛ فكان مطابقاً لخرص رسول الله ﷺ عشرة أوسق.
قوله: [(فقال رسول الله ﵌: إني متعجل إلى المدينة، فمن أراد منكم أن يتعجل معي فليتعجل)].
أي: أنه سيتقدم، ومن أراد أن يتعجل معه فليفعل، ومن أراد أن يكون على مهله ويتأخر فله ذلك.
стр. 10287
تراجم رجال إسناد حديث خرص رسول الله لحديقة امرأة
قوله: [حدثنا سهل بن بكار].
سهل بن بكار ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا وهيب بن خالد].
وهيب بن خالد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن يحيى].
عمرو بن يحيى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن العباس الساعدي].
العباس بن سهل الساعدي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي، والعباس هو الذي كان يكنى به سهل بن سعد، ويقال: الصحابة الذين كنوا بأبي العباس اثنان: سهل بن سعد الساعدي وعبد الله بن عباس، هذان اللذان عرفا بكنية أبي العباس.
[عن أبي حميد].
أبو حميد الساعدي هو المنذر صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 10288
شرح حديث: (أمر أن تورث دور المهاجرين النساء)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الواحد بن غياث حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا الأعمش عن جامع بن شداد عن كلثوم عن زينب ﵂: (أنها كانت تفلي رأس رسول الله ﷺ ، وعنده امرأة عثمان بن عفان ونساء من المهاجرات، وهن يشتكين منازلهن: أنها تضيق عليهن ويخرجن منها، فأمر رسول الله ﵌ أن تورث دور المهاجرين النساء، فمات عبد الله بن مسعود ﵁ فورثته امرأته داراً بالمدينة)].
أورد أبو داود حديث زينب بنت جحش ﵂ أنها كانت تفلي رأس رسول الله ﷺ ، يعني تبحث عن القمل في رأسه، فتخرجه، وكان عنده نساء من المهاجرات، ومنهن امرأة عثمان بن عفان، وكن يشتكين أنهن في دور ضيقة، وأنهن يخرجن منها بعد موت أزواجهن، فالرسول ﷺ أمر أن تورث دور المهاجرين لنسائهم، وكان لـ ابن مسعود دار فورثتها امرأته، وابن مسعود هو من المهاجرين وهو عبد الله بن مسعود الهذلي ﵁.
ومناسبة إيراد هذا الحديث في باب إحياء الموات قيل: يحتمل أن يكون المقصود أن المهاجرين أعطوا أراضي، وأنهم بنوها وسكنوا فيها، فصارت ملكاً لهم، وكان إحياؤها ببناء الدور عليها؛ لأنهم منحوا أرضاً بيضاء، فبنوا عليها؛ فصارت ملكاً لهم، وعلى هذا فإن مثل هذا شأنه شأن الميراث، ولا تختص به الزوجات، وإنما يكون لسائر الورثة، وقيل: يحمل ما جاء في هذا الحديث على أن الرسول ﷺ أراد أن تكون الدور في جملة ميراث النساء، يعني: إذا كان عند الميت دار وأموال أخرى، فعندما يقسم الميراث يكون من نصيب النساء الدور؛ حتى تبقى فيها؛ لضعفها ولحاجتها للسكن، وغيرها من الورثة يعطون من سائر المال، وليس معنى ذلك أن المرأة تستقل بالميراث، والورثة الآخرون لا يصير لهم نصيب؛ لأن الميراث للجميع، سواء كان دوراً أو غير دور، ويحتمل أن هذه الدور كانت مبنية، وأنهم منحوا إياها اختصاصاً أو استفادة من غير أن يكونوا ملكوها، فتكون زوجاتهم تبقى فيها؛ لأنها ليست من جملة الميراث الذي يقسم على الورثة، وإنما شيئاً مكن منه المهاجرون ليستفيدوا منه مع بقاء ملك المانح والمعير له، فتبقى زوجته بعد موته في هذه الدار، وتكون أولى من غيرها.
стр. 10289
تراجم رجال إسناد حديث: (أمر أن تورث دور المهاجرين النساء)
قوله: [حدثنا عبد الواحد بن غياث].
عبد الواحد بن غياث صدوق، أخرج له أبو داود.
[حدثنا عبد الواحد بن زياد].
عبد الواحد بن زياد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الأعمش].
سليمان بن مهران الكاهلي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جامع بن شداد].
جامع بن شداد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن كلثوم].
كلثوم بن علقمة، وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن زينب].
زينب بنت جحش أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 10290
تابع شرح حديث: (أمر أن تورث دور المهاجرين النساء)
قوله: [(وعنده امرأة عثمان بن عفان)].
هي غير رقية؛ لأنها ماتت في غزوة بدر، وأم كلثوم ماتت أيضاً في حياة الرسول ﷺ ، ولو كانت إحدى بناته لقالت: عنده بنته فلانة، وما قالت: زوجة فلان، والمقصود أن زوجته من المهاجرين، وأنها ممن جاء يشتكي، فهي ليست بنت الرسول ﷺ ، ورقية ولدت لـ عثمان، وأما أم كلثوم فلم تلد له، وأولاده من غيرهما، فليس له من رقية إلا ولد قيل: اسمه عبد الله، قيل: عمرو، قيل: نقره الديك في عينه فمات بسبب ذلك، وولده أبان بن عثمان عاش مدة طويلة، وهو ليس من بنات النبي ﷺ ، وكان عثمان يكنى بـ أبي عمرو وبـ أبي عبد الله، وعبد الله هو ابن بنت الرسول ﷺ .
ويوجد كتاب مفيد لمعرفة الزوجات وأولاد الزوجات، وهو كتاب الرياض المستطابة فيمن له رواية في الصحيحين من الصحابة للعامري اليمني فإنه يعتني بذكر الأولاد وذكر أمهات الأولاد، وإذا كان رجل عنده عدة زوجات فإنه يذكر أولاده من كل زوجة، فيقول: فلان وفلان من فلانة، وفلان وفلان من فلانة، ومما ذكره من فوائد أن عبد الله بن جعفر تزوج زينب بنت علي، ولما مات علي تزوج عبد الله إحدى نسائه، فجمع بين زينب بنت علي وزوجة أبيها، وهذا جائز.
قوله: [وهن يشتكين منازلهن أنها تضيق عليهن].
يعني: أنهن يخرجن منها بعد وفاة المورث بسبب ضيقها.
قوله: [فمات عبد الله بن مسعود فورثته امرأته داراً بالمدينة].
ابن مسعود ﵁ توفي بعد الرسول ﷺ بمدة، والمراد حصول التنفيذ لما جاء عن النبي ﷺ ، وهذا من جملة الأمثلة لتطبيق الصحابة لما أرشد إليه رسول الله ﷺ ، وابن مسعود من المهاجرين، وممن تقدم إسلامه، وهو الذي قال: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر.
стр. 10291
الأسئلة
стр. 10292
حكم الصحابي الذي لا يعرف إلا في إسناد ضعيف
السؤال
ما حكم الصحابي الذي ليس له إلا حديث واحد، ولم يصح الإسناد إليه، ولم يذكر في كتب الصحابة؟
الجواب
لا يثبت الحديث عنه إذا ما جاء إلا من طريق ضعيف، ولكن يترضى عنه، فقد يكون صحابياً، والصحبة يترتب عليها الترضي عنهم، والترحم عليهم، والدعاء لهم، واعتقاد أنهم من خير الناس، هذا الذي يترتب عليها، وأما إثبات الصحبة فيحتاج إلى صحة الإسناد.
стр. 10293
حكم الدراسة عند أهل البدع
السؤال
إني شاب من خارج هذه البلاد، وقد درست العقيدة على أهلها، وتربيت منذ الصغر على العقيدة السلفية ولله الحمد، ومجتمعي يسوده جهل، فهل لي أن آخذ الفقه فقط على رجل اتهم بالبدعة في عقيدته، مع أنني لم أطلع على تلك البدعة، وما رأيتها فيه، والرجل ظاهره الورع وتقوى الله، وله اعتناء بالفقه، ولا يتكلم في أمور العقيدة، وإن صح أنه مبتدع فهو غير داعٍ لبدعته؟
الجواب
إذا أنت ستكون سبباً في هدايته، فهذا شيء طيب، وإذا كان هذا لا يحصل فالأولى لك أن تبحث عمن هو سليم، وتستفيد منه، وتسلم من مجالسة صاحب البدعة.
стр. 10294
حكم اقتناء كاميرا التصوير
السؤال
أنا شاب اشتريت كاميرا تصوير، وأخفيتها عن والدي، فوجدها وأخذها وقال: الصور حرام، فما رأيكم؟
الجواب
تصوير الآدميين والحيوانات وما له روح لا يجوز، وأما تصوير أشياء لا روح لها كالشجر والبنيان وما إلى ذلك، فهذا لا بأس به، فإذا كان التصوير لشيء محرم فلا يجوز اقتناء الكاميرا، وإذا كان التصوير لشيء مباح تصويره فلا بأس من اقتنائها.
стр. 10295
شرح سنن أبي داود [٣٦٠]
أرض الخراج هي الأرض التي اصطلح المسلمون مع الكفار على أن تبقى أراضيهم بأيديهم، ويعطون عليها خراجاً للمسلمين، فلو اشتراها المسلم من الكافر لزمه الخراج كما يلزم الكافر.
ومن الأحكام الشرعية ما يتعلق بزكاة الركاز المستخرج من الأرض، وهو الخمس.
следующие страницы →