← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 10291–10330 · переход к 10296.

стр. 10291

الأسئلة

стр. 10292

حكم الصحابي الذي لا يعرف إلا في إسناد ضعيف السؤال ما حكم الصحابي الذي ليس له إلا حديث واحد، ولم يصح الإسناد إليه، ولم يذكر في كتب الصحابة؟ الجواب لا يثبت الحديث عنه إذا ما جاء إلا من طريق ضعيف، ولكن يترضى عنه، فقد يكون صحابياً، والصحبة يترتب عليها الترضي عنهم، والترحم عليهم، والدعاء لهم، واعتقاد أنهم من خير الناس، هذا الذي يترتب عليها، وأما إثبات الصحبة فيحتاج إلى صحة الإسناد.

стр. 10293

حكم الدراسة عند أهل البدع السؤال إني شاب من خارج هذه البلاد، وقد درست العقيدة على أهلها، وتربيت منذ الصغر على العقيدة السلفية ولله الحمد، ومجتمعي يسوده جهل، فهل لي أن آخذ الفقه فقط على رجل اتهم بالبدعة في عقيدته، مع أنني لم أطلع على تلك البدعة، وما رأيتها فيه، والرجل ظاهره الورع وتقوى الله، وله اعتناء بالفقه، ولا يتكلم في أمور العقيدة، وإن صح أنه مبتدع فهو غير داعٍ لبدعته؟ الجواب إذا أنت ستكون سبباً في هدايته، فهذا شيء طيب، وإذا كان هذا لا يحصل فالأولى لك أن تبحث عمن هو سليم، وتستفيد منه، وتسلم من مجالسة صاحب البدعة.

стр. 10294

حكم اقتناء كاميرا التصوير السؤال أنا شاب اشتريت كاميرا تصوير، وأخفيتها عن والدي، فوجدها وأخذها وقال: الصور حرام، فما رأيكم؟ الجواب تصوير الآدميين والحيوانات وما له روح لا يجوز، وأما تصوير أشياء لا روح لها كالشجر والبنيان وما إلى ذلك، فهذا لا بأس به، فإذا كان التصوير لشيء محرم فلا يجوز اقتناء الكاميرا، وإذا كان التصوير لشيء مباح تصويره فلا بأس من اقتنائها.

стр. 10295

شرح سنن أبي داود [٣٦٠] أرض الخراج هي الأرض التي اصطلح المسلمون مع الكفار على أن تبقى أراضيهم بأيديهم، ويعطون عليها خراجاً للمسلمين، فلو اشتراها المسلم من الكافر لزمه الخراج كما يلزم الكافر. ومن الأحكام الشرعية ما يتعلق بزكاة الركاز المستخرج من الأرض، وهو الخمس.

стр. 10296

الدخول في أرض الخراج

стр. 10297

شرح أثر معاذ (من عقد الجزية في عنقه فقد برئ مما عليه رسول الله) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في الدخول في أرض الخراج. حدثنا هارون بن محمد بن بكار بن بلال أخبرنا محمد بن عيسى -يعني ابن سميع - حدثنا زيد بن واقد قال: حدثني أبو عبد الله عن معاذ ﵁ أنه قال: (من عقد الجزية في عنقه فقد برئ مما عليه رسول الله ﵌]. أورد أبو داود هذه الترجمة (باب ما جاء في الدخول في أرض الخراج) وأرض الخراج هي: الأرض التي اصطلح المسلمون مع الكفار على أن تبقى بأيديهم وفي ملكهم، على أن يعطوا عليها خراجاً للمسلمين، وهي من قبيل الجزية، إلا أنها تكون على الأراضي، والجزية تكون على الرءوس والأشخاص كما مر في الحديث: (عن كل حالم دينار)، أو أن المسلمين يستولون على الأرض ويبقونها بأيديهم كما حصل في أرض خيبر، فكان نصف ثمرها للمسلمين، ونصفه لليهود مقابل عملهم، فهذا النصف الذي حصل للمسلمين يقال له أيضاً: خراج. والخراج والجزية من قبيل الفيء تصرف في المصالح العامة التي يراها الإمام. وهناك مؤلفات في الخراج خاصة لثلاثة من العلماء وهي: كتاب الخراج لـ أبي يوسف صاحب أبي حنيفة، وكتاب الخراج لـ يحيى بن آدم الذي يأتي ذكره في الأسانيد، وهو من طبقة شيوخ شيوخ أبي داود، وكتاب الاستخراج في أحكام الخراج لـ ابن رجب الحنبلي، وهذه الثلاثة طبعت في مجلد واحد فصارت كالموسوعة في الخراج؛ لأنها عدة مؤلفات لأشخاص متعددين، وفي أزمانٍ مختلفة، وهناك كتب أخرى تتحدث عن ذلك مثل كتاب الأموال لـ أبي عبيد القاسم بن سلام. أورد أبو داود هذا الحديث عن معاذ بن جبل ﵁ أنه قال: (من عقد الجزية في عنقه فقد برء مما عليه رسول الله ﷺ . قيل: المقصود المسلم، فإنه ليس عليه جزية، ولكن إذا كانت الأرض خراجية، واتفق المسلمون مع صاحبها الكافر على أن يدفع عنها خراجاً كل سنة، ثم اشتراها مسلمٌ منه، فإن الحق يبقى متعلقاً بهذه الأرض، فالمسلم يدفع خراج تلك الأرض، وهو لازمٌ لها أبداً، فإذا اشتراها المسلم فإنه سيدفع هذا الخراج الذي هو مثل الجزية، فيصير كأنه يدفع الجزية، والجزية إنما تكون من الكفار، فهذا الأثر فيه تنبيه أنه لا يشتري المسلم الأرض التي تترتب عليها هذه الآثار، وإذا بيعت الأرض على كافر فهذا لا إشكال فيه؛ لأن كلاً منهما سبيله واحد، ويؤخذ منه الجزية، فإذا أخذ الخراج من هذا أو من هذا فلا إشكال، لكن الإشكال في أخذه من المسلم، فلو اشتراها مسلم للزم ذلك الحق الذي فيها، ويكون قد عرّض نفسه لأن يكون محل الكافر، ويدفع الشيء الذي يدفعه الكافر. وهذا أثر في حكم المرفوع لأنه قال: برئ مما كان عليه رسول الله ﷺ ، والألباني ضعف هذا الأثر وقال: ضعيف الإسناد، ولكن ظاهر الإسناد مستقيم، وفيه زيد بن واقد قيل في ترجمته: يقال: إنه لم يسمع من أبي عبد الله الأشعري، وهذا يعني أن روايته مرسلة، لكنه صرح هنا بالتحديث فقال: حدثني أبو عبد الله، وفي كل النسخ المطبوعة من عون المعبود والسنن: حدثني أبو عبد الله، وهذا يفيد الاتصال، وأنه لا إرسال ولا انقطاع، اللهم إلا أن يكون ذِكر (حدثني) هنا خطأ مطبعي، وهذا يتوقف على معرفة النسخ الخطية، فلا أدري علام بنى الشيخ الألباني التضعيف، هل هو من أجل ما ذكر في ترجمة زيد بن واقد أو من أجل شيء آخر، ولكن الإسناد ظاهره مستقيم، ورجاله لا بأس بهم.

стр. 10298

تراجم رجال إسناد أثر معاذ (من عقد الجزية في عنقه فقد برئ مما عليه رسول الله) قوله: [حدثنا هارون بن محمد بن بكار بن بلال]. صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي. [أخبرنا محمد بن عيسى يعني ابن سميع]. صدوق يخطئ، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا زيد بن واقد]. زيد بن واقد وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثني أبو عبد الله الأشعري]. أبو عبد الله الأشعري ثقة، أخرج له أبو داود وابن ماجة. [عن معاذ]. معاذ بن جبل ﵁ وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 10299

شرح حديث (من أخذ أرضاً بجزيتها فقد استقال هجرته) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حيوة بن شريح الحضرمي حدثنا بقية حدثنا عمارة بن أبي الشعثاء حدثني سنان بن قيس حدثني شبيب بن نعيم حدثني يزيد بن خمير حدثني أبو الدرداء ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﵌: (من أخذ أرضاً بجزيتها فقد استقال هجرته، ومن نزع صغار كافر من عنقه فجعله في عنقه فقد ولى الإسلام ظهره). فسمع مني خالد بن معدان هذا الحديث فقال لي: أشبيب حدثك؟ قلت: نعم، قال: فإذا قدمت فسله فليكتب إليَّ بالحديث، قال: فكتبه له، فلما قدمت سألني خالد بن معدان القرطاس فأعطيته، فلما قرأه ترك ما في يده من الأرضين حين سمع ذلك. قال أبو داود: هذا يزيد بن خمير اليزني ليس هو صاحب شعبة]. أورد أبو داود هذا الحديث عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: (من أخذ أرضاً بجزيتها فقد استقال هجرته) قال في الشرح: يعني: قرب أن يستقيل هجرته؛ لأنه أخذ شيئاً يلزم الكافر، حيث أخذ الأرض بجزيتها أي: بخراجها، ومعناه: أنه اشترى أرضاً خراجية من كافر فبقي الخراج لازماً له، بالإضافة إلى الزكاة، فيكون كأنه قارب أو قرب أن يستقيل هجرته؛ لأنه اشترى أرضاً يلزم الكفار فيها الخراج. وقوله: (ومن نزع صغار كافر من عنقه فجعله في عنقه) هذا يوضح المعنى، فإن الجزية تؤخذ من الكافر، ويعطيها عن يدٍ وهو صاغر، وهذا نزع الصغار الذي على هذا الكافر وجعله على عنقه. وقوله: (فقد ولى الإسلام ظهره) يعني: أنه حصل منه شيء لا يليق إلا بالكفار، ولا يناسب إلا الكفار، وهو دفع الجزية ودفع الخراج. والحديث ضعيف؛ لأن في إسناده رجلاً مجهولاً. وفيه: أن خالد بن معدان لما سمع هذا الحديث من سنان بن قيس أراد أن يتحقق منه قال: أحدثك شبيب بهذا الحديث؟ فقال: نعم، فقال: إذا لقيته فليكتب إليَّ بالحديث، فلقيه فكتب له، ولما جاء وأخذ منه الكتاب الذي فيه كتاب شبيب تحقق من ذلك، فترك ما في يده من الأرض التي فيها خراج. [قال أبو داود: هذا يزيد بن خمير اليزني، وليس صاحب شعبة]. يعني: هذا الذي جاء في الإسناد هو يزيد بن خمير اليزني، وليس صاحب شعبة؛ لأن هذا متقدم، وذاك متأخر، فهناك شخصان بهذا الاسم، والذي جاء في الإسناد هو المتقدم وليس صاحب شعبة المتأخر؛ لأن هذا يروي عن الصحابة مثل أبي الدرداء، وصاحب شعبة متأخر، واسمه أيضاً يزيد بن خمير، وهذا من المتفق والمفترق، وهو نوع من أنواع علوم الحديث، وهو أن تتفق أسماء الرواة وأسماء آبائهم وتختلف أشخاصهم.

стр. 10300

تراجم رجال إسناد حديث (من أخذ أرضاً بجزيتها فقد استقال هجرته) قوله: [حدثنا حيوة بن شريح الحضرمي]. حيوة بن شريح الحضرمي ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [حدثنا بقية]. بقية بن الوليد وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا عمارة بن أبي الشعثاء]. عمارة بن أبي الشعثاء وهو مجهول، أخرج له أبو داود. [حدثني سنان بن قيس]. سنان بن قيس وهو مقبول، أخرج له أبو داود. [حدثني شبيب بن نعيم]. شبيب بن نعيم وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثني يزيد بن خمير]. يزيد بن خمير وهو ثقة، أخرج له أبو داود. [حدثني أبو الدرداء]. أبو الدرداء عويمر ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 10301

الأرض يحميها الإمام أو الرجل

стр. 10302

شرح حديث (لا حمى إلا لله ولرسوله) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الأرض يحميها الإمام أو الرجل. حدثنا ابن السرح أخبرني ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة ﵃ أن رسول الله ﵌ قال: (لا حِمى إلا لله ولرسوله)]. أورد أبو داود باباً في الأرض يحميها الإمام أو الرجل، والمقصود كون الأرض تكون ذات مكان خصب، وفيها عُشب؛ فتحمى بحيث لا يأتي الناس إليها بأغنامهم وإبلهم. وقد كان الرسول ﷺ يحمي لإبل الصدقة وغيرها من الأشياء العامة، أما سائر الناس فليس لهم أن يحموا شيئاً يعم شأنه، فلا يحمي أحد إلا الإمام أو من يقوم مقام الإمام؛ ولهذا قال ﵊: (لا حمى إلا لله ورسوله) والرسول ﵊ إنما يحمي للمصلحة العامة مثل إبل الصدقة وخيل الجهاد في سبيل الله وغير ذلك.

стр. 10303

تراجم رجال إسناد حديث (لا حمى إلا لله ولرسوله) قوله: [حدثنا ابن السرح]. أحمد بن عمرو بن السرح وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [أخبرني ابن وهب]. عبد الله بن وهب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني يونس]. يونس بن يزيد الأيلي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب]. محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبيد الله بن عبد الله]. عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . [عن الصعب بن جثامة]. الصعب بن جثامة الليثي ﵁، وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال ابن الشهاب: وبلغني أن رسول الله ﵌ حمى النقيع]. هذا حديث مرسل، وهي أرض يقال لها: النقيع، فيها عشب ومرعى.

стр. 10304

طريق أخرى لحديث (لا حمى إلا لله ولرسوله) وتراجم رجال إسنادها قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سعيد بن منصور حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عبد الرحمن بن الحارث عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن عبد الله بن عباس عن الصعب بن جثامة ﵃ أن النبي ﵌ حمى النقيع وقال: (لا حمى إلا لله ]. تقدم عن الزهري أنه قال: بلغني أنه حمى النقيع، وهنا ذكر الإسناد الذي يبين اتصاله. قوله: [حدثنا سعيد بن منصور]. سعيد بن منصور ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد العزيز بن محمد]. عبد العزيز بن محمد الدراوردي صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الرحمن بن الحارث]. عبد الرحمن بن الحارث وهو صدوق له أوهام، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن. [عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن عبد الله بن عباس عن الصعب بن جثامة]. مر ذكرهم.

стр. 10305

الأسئلة

стр. 10306

حال حديث (اللهم أجرني من النار سبع مرات) السؤال هل ثبت في السنة أن يقال بعد صلاة المغرب: اللهم أجرني من النار سبع مرات؟ الجواب هو حديث فيه ضعف.

стр. 10307

حكم بيع البستان قبل بدو صلاح الثمر السؤال هل يجوز بيع البستان قبل أن يبدو صلاح الثمر؟ الجواب إذا كان المقصود بيع الأرض وما فيها، فيجوز، وإذا كان المقصود بيع الثمرة، فالثمرة لا تباع إلا إذا بدا صلاحها.

стр. 10308

حكم مس الحائض لورق المصحف السؤال ما حكم لمس الحائض لورق المصحف؟ الجواب لا تمس القرآن، ولكن لمس الغلاف وأطراف الورق لا بأس به، والذي لا يجوز للحائض مسه هو القرآن، وهذا الحكم يعم المحدث حدثاً أصغر، فلا يمس القرآن إلا وهو طاهر، ولكن إذا مسه من وراء حائل فلا بأس.

стр. 10309

وفاة زينب بنت جحش السؤال في آخر حديث زينب بنت جحش: أن زوجة عبد الله بن مسعود ورثته داراً بالمدينة، فهل هذا كلام زينب؟ الجواب ليس من كلام زينب، بل كلام غيرها؛ لأن زينب هي أول نساء النبي ﷺ وفاةً بعده، وهي التي جاء فيها الحديث الذي فيه: (أسرعكن لحوقاً بي أطولكن يداً) فظنن أن المراد طول اليد الحقيقية، ولما ماتت زينب عرفن أن المقصود من ذلك الإحسان وكثرة العطاء والبذل.

стр. 10310

حكم أخذ الخراج من الكفار إذا أسلموا السؤال إذا أسلم الكفار الذين يؤخذ الخراج من أرضهم، فهل يستمر أخذ الخراج منهم أو يسقط؟ الجواب يسقط عنهم الخراج، وتبقى عليهم الزكاة فقط، أما المسلم إذا اشتراها من كافر، فعليه أن يجمع بين الزكاة والخراج.

стр. 10311

حال حديث رد الشمس لعلي ﵁ السؤال هل صح أن الشمس ردت لـ علي حتى يصلي العصر؟ الجواب لم يصح.

стр. 10312

حكم بيع كتاب (في ظلال القرآن) لسيد قطب السؤال صاحب مكتبة عنده كتاب (في ظلال القرآن) لـ سيد قطب وكتب أخرى، هل يجوز له أن يبيع هذا الكتاب؟ الجواب هذا الكتاب فيه خلط، وفيه خير وفيه شر؛ ولهذا الإنسان الذي يحتاط لنفسه ويحتاط لدينه عليه ألا يبيع مثل هذه الكتب، وإن كان فيه كلام جميل، ولكن فيه خلط، فلا ينبغي للإنسان أن يطلع عليه، ولا أن يشتغل به، ولا يهتم به، والأولى له ألا يبيعه؛ لأن فيه أشياء سيئة في حق بعض الرسل مثل موسى ﵊، والإنسان الذي يقرؤه يتعجب منه، ومؤلفه من الكتَّاب وليس من العلماء، والكاتب يكتب وينشئ ويحرك قلمه، ويأتي بكل ما هب ودب.

стр. 10313

ما جاء في الركاز وما فيه

стр. 10314

شرح حديث (في الركاز الخمس) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في الركاز وما فيه. حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة سمع أنهما سمعا أبا هريرة ﵁ يحدث أن النبي ﷺ قال: (في الركاز الخمس)]. يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: (باب في الركاز وما فيه)، الركاز الذي يوجد مدفوناً في الأرض مما ترك في الجاهلية، ويكون فيه الخمس كما جاء ذلك عن رسول الله ﷺ ؛ لأنه لم يتعب عليه، ولم يتكلف في إخراجه وفي الحصول عليه، وإنما عثر عليه، وكان مدفوناً من وقت الجاهلية، وإذا لم يكن من وقت الجاهلية فإنه يعتبر من اللقطة إذا كان في أرض المسلمين؛ فيعرَّف لمدة سنة ثم بعد ذلك يملكه من وجده، وليس شأنه شأن الركاز. والركاز هو من دفن الجاهلية، ويكون فيه الخمس؛ لقلة مئونته، ويكون مصرف الخمس مصرف الفيء يعني: يوضع في بيت المال، ويصرف فيما يصرف فيه بيت المال في مصالح المسلمين. أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (في الركاز الخمس)، وهذا دليل على أن الركاز فيه الخمس، وذلك للحصول عليه بغير تعب وبغير مشقة، فيكون لواجده، ويخرج منه الخمس لبيت المال.

стр. 10315

تراجم رجال إسناد حديث (في الركاز الخمس) قوله: [حدثنا مسدد]. مسدد بن مسرهد ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا سفيان]. سفيان بن عيينة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري]. محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سعيد بن المسيب]. سعيد بن المسيب ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [وأبي سلمة]. أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. فالإسناد فيه اثنان من الفقهاء السبعة، أحدهما متفق على عده في الفقهاء السبعة، وهو سعيد بن المسيب، والثاني مختلف في عده، وفيه ثلاثة أقوال: أحدها أنه أبو سلمة هذا، والثاني: أبو بكر بن عبد الرحمن بن عوف، والثالث: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. [عن أبي هريرة]. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر أصحاب رسول الله ﷺ حديثاً رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

стр. 10316

تفسير الحسن للركاز وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يحيى بن أيوب حدثنا عباد بن العوام عن هشام عن الحسن أنه قال: الركاز الكنز العادي]. أورد المصنف هذا الأثر عن الحسن بن أبي الحسن البصري قال: الركاز هو الكنز العادي، يعني: القديم، وقوله: عادي نسبة إلى عاد، والعادي يعبر به عن الشيء القديم الذي كان في الجاهلية. قوله: [حدثنا يحيى بن أيوب]. ثقة، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد ومسلم وأبو داود والنسائي، ولكن ذكر المزي أنه يحيى بن معين كما في تحفة الأشراف، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عباد بن العوام]. عباد بن العوام وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن هشام]. هشام بن حسان وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الحسن]. الحسن بن أبي الحسن البصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 10317

شرح حديث قصة المقداد مع الجرذ قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا جعفر بن مسافر حدثنا ابن أبي فديك حدثنا الزمعي عن عمته قريبة بنت عبد الله بن وهب عن أمها كريمة بنت المقداد عن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب بن هاشم أنها أخبرتها ﵂ قالت: (ذهب المقداد لحاجته ببقيع الخبخبة، فإذا جرد يخرج من جحر ديناراً، ثم لم يزل يخرج ديناراً ديناراً حتى أخرج سبعة عشر ديناراً، ثم أخرج خرقة حمراء -يعني: فيها دينار- فكانت ثمانية عشر ديناراً، فذهب بها إلى النبي ﵌ فأخبره وقال له: خذ صدقتها، فقال له النبي ﵌: هل هويت إلى الجحر؟ قال: لا، فقال له رسول الله ﵌: بارك الله لك فيها)]. أورد أبو داود حديث ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنها: أن المقداد ذهب إلى بقيع الخبخبة فإذا جُرد وهو فأر كبير خرج من الجحر ومعه دينار، فلم يزل يخرج ديناراً ديناراً حتى بلغت سبعة عشر، ثم أخرج خرقة حمراء وفيها دينار، فصارت ثمانية عشر، فجاء بها إلى رسول الله ﷺ فقال: (هل أهويت إلى الجحر؟ -يعني: هل استخرجتها منه؟ - فقال: لا، قال: بارك الله لك فيها). قوله: (هل أهويت؟) قيل: معناه كأنه استخرجه من الأرض فيكون شبيهاً بالركاز، لكن هو في الحقيقة ليس من الركاز في شيء، بل هو من قبيل اللقطة. وقوله ﷺ : (بارك الله لك فيها) لا يعني أنه ملكها في الحال، وإنما يعرفها، لا سيما ومعها خرقة حمراء، فهذا يدل على حداثة عهدها وأنها ليست قديمة؛ لأنها لو كانت قديمة لتلفت هذه الخرقة وأكلتها الأرض، فهي من قبيل اللقطة، فعليه أن يعرِّفها، وإذا مضى حول ولم تعرف فإنه يتملكها. والحديث في إسناده ضعف، فهو غير ثابت، وإذا صح فهو محمول على اللقطة، وليس من قبيل الركاز.

стр. 10318

تراجم رجال إسناد حديث قصة المقداد مع الجرذ قوله: [حدثنا جعفر بن مسافر]. جعفر بن مسافر صدوق ربما أخطأ، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا ابن أبي فديك]. هو محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الزمعي]. الزمعي هو موسى بن يعقوب صدوق سيئ الحفظ، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن. [عن عمته قريبة بنت عبد الله بن وهب]. وهي مقبولة، أخرج حديثها أبو داود وابن ماجة. [عن أمها كريمة بنت المقداد]. وهي ثقة، أخرج لها أبو داود وابن ماجة. [عن ضباعة بنت الزبير]. وهي صحابية ﵂، وحديثها أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة. والحديث في إسناده صدوق سيئ الحفظ، وفيه أيضاً من هي مقبولة، ولو صح فإنه محمول على اللقطة، ولا علاقة له بالركاز.

стр. 10319

نبش القبور العادية يكون فيها المال

стр. 10320

شرح حديث (هذا قبر أبي رغال) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب نبش القبور العادية ليكون فيها المال. حدثنا يحيى بن معين حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن إسماعيل بن أمية عن بجير بن أبي بجير قال: سمعت عبد الله بن عمرو ﵄ يقول: سمعت رسول الله ﵌ يقول حين خرجنا معه إلى الطائف فمررنا بقبر، فقال رسول الله صلى الله وآله وسلم: (هذا قبر أبي رغال، وكان بهذا الحرم يدفع عنه، فلما خرج أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه، وآية ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب، إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه معه، فابتدره الناس فاستخرجوا الغصن)]. أورد أبو داود باب نبش القبور العادية ليكون فيها المال يعني: من أجل استخراج المال الذي فيها. وقوله: العادية المقصود بذلك: القديمة، التي تنسب إلى عاد، إشارة إلى قدمها، والنبش هو لاستخراج المال الذي فيها. وهذا الحديث يدل على أن القبر يجوز نبشه إذا كان هناك مصلحة من نبشه، ولكن الحديث ضعيف لا يثبت؛ لأن فيه من هو ضعف، ولكن النبش للمصلحة سائغ، بل قبر المسلم لو سقط فيه مال يجوز نبشه لاستخراج المال الذي سقط فيه؛ لأن إضاعة المال لا تجوز، والاستفادة منه مطلوبة، فلا يترك من أجل أنه ضاع في القبر، بل يجوز نبشه واستخراج هذا المال.

стр. 10321

تراجم رجال إسناد حديث (هذا قبر أبي رغال) قوله: [حدثنا يحيى بن معين]. يحيى بن معين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا وهب بن جرير]. وهب بن جرير بن حازم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبي]. وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [سمعت محمد بن إسحاق]. محمد بن إسحاق المدني صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن إسماعيل بن أمية]. إسماعيل بن أمية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن بجير بن أبي بجير]. وهو مجهول، أخرج له أبو داود. [عن عبد الله بن عمرو]. عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. هذا الحديث فيه هذا الرجل المجهول الذي هو بجير بن أبي بجير، فهو سبب ضعف الحديث.

стр. 10322

زكاة المعدن سبق أن قلت في درس مضى: إن المعدن مثل الركاز، والذي يظهر أنه ليس مثله، لأن الركاز ليس فيه تعب ولا مشقة، وأما المعادن ففيها تعب ومشقة، فلا يخرج منها الخمس كما يخرج من الركاز، وإنما يكون حكمها حكم الزرع، فالذي لا يتعب عليه يخرج منه العشر، والذي يتعب عليه يخرج منه نصف العشر، لكن زكاة الذهب والفضة ربع العشر، وليست نصف العشر ولا العشر، فتكون زكاة المعدن مثل زكاة النقدين ربع العشر.

стр. 10323

شرح سنن أبي داود [٣٦١] لقد حثنا ديننا على الألفة والمحبة والاجتماع، فإذا مرض المسلم استحب للمسلمين أن يزوروه، وأن يتفقدوه، وأن يدعوا له بالشفاء والصحة، وإذا قدِّر عليه الموت ندب للمسلمين أن يغسلوه، وأن يكفنوه، وأن يتبعوا جنازته، وأن يصلوا عليه، وأن يدعوا له بالمغفرة والرحمة والرضوان. فما أعظمه من دين! يحث على التعاون والمحبة حتى بعد موت المسلم.

стр. 10324

الأمراض المكفرة للذنوب

стр. 10325

شرح حديث: (إن المؤمن إذا أصابه السقم ثم أعفاه الله منه كان كفارة لما مضى من ذنوبه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [كتاب الجنائز: باب الأمراض المكفرة للذنوب. حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق حدثني رجل من أهل الشام يقال له: أبو منظور، عن عمه أنه قال: حدثني عمي عن عامر الرامي أخي الخضر، ﵁ -قال أبو داود: قال النفيلي: هو الخضر ولكن كذا قال- قال: (إني لببلادنا إذ رُفعت لنا رايات وألوية، فقلت: ما هذا؟ قالوا: هذا لواء رسول الله ﵌، فأتيته وهو تحت شجرة قد بُسط له كساء وهو جالس عليه، وقد اجتمع إليه أصحابه، فجلست إليهم، فذكر رسول الله ﵌ الأسقام فقال: إن المؤمن إذا أصابه السقم ثم أعفاه الله منه كان كفارة لما مضى من ذنوبه، وموعظة له فيما يستقبل، وإن المنافق إذا مرض ثم أعفي كان كالبعير عقله أهله ثم أرسلوه، فلم يدر لم عقلوه ولم يدر لم أرسلوه، فقال رجل ممن حوله: يا رسول الله! وما الأسقام؟ والله! ما مرضت قط! فقال رسول الله ﵌: قم عنا فلست منا، فبينا نحن عنده إذ أقبل رجل عليه كساء، وفي يده شيء قد التفّ عليه، فقال: يا رسول الله! إني لما رأيتك أقبلتُ إليك، فمررت بغيضة شجر فسمعت فيها أصوات فراخ طائر، فأخذتهن فوضعتهن في كسائي، فجاءت أمهن فاستدارت على رأسي، فكشفت لها عنهن فوقعت عليهن معهن، فلففتهن بكسائي، فهن أولاء معي، قال: ضعهن عنك، فوضعتهن وأبت أمهن إلا لزومهن، فقال رسول الله ﵌ لأصحابه: أتعجبون لِرُحم أم الأفراخ فراخها؟ قالوا: نعم يا رسول الله! قال: فوالذي بعثني بالحق! لله أرحم بعباده من أم الأفراخ بفراخها، ارجع بهن حتى تضعهن من حيث أخذتهن وأمهن معهن، فرجع بهن)]. ثم ذكر أبو داود كتاب الجنائز، والمشهور عند العلماء أنهم يضعونه في آخر كتاب الصلاة؛ لاشتماله على صلاة الجنازة، فغلبوا جانب الصلاة على الأمور الأخرى في الجنائز من التكفين والدفن والتغسيل، فيضعون كتاب الجنائز بجميع أحكامه من صلاة وغيرها في آخر كتاب الصلاة، وأما أبو داود ﵀ فقد وضعه هنا بعد كتب كثيرة من كتب المعاملات، فلا أدري وجه تأخيره ووضعه في هذا المكان، وهو خلاف المشهور عند العلماء. والجنائز: جمع جنازة، والمقصود به الميت، سواءً كان ذكراً أو أنثى. ثم أورد أبو داود باب: الأمراض المكفرة للذنوب، ومعلومٌ أن الأمراض والأسقام والبلاء التي تصيب الإنسان إذا صبر عليها واحتسب فإنها من أسباب تكفير الذنوب كما جاء في أحاديث كثيرة ثابتة عن رسول الله ﷺ ، ومنها: (عجباً لأمر المؤمن! إن أمره كله له خير، إن إصابته ضراء صبر فكان خيراً له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن)، وهناك أحاديث كثيرة وردت في هذا تدل على أن الأمراض والأسقام يكفر الله تعالى بها الذنوب والخطايا، ولكن لا يكون هذا إلا مع الصبر والاحتساب. ثم أورد أبو داود هنا حديثاً ضعيفاً عن عامر الرامي رضي الله تعالى عنه ذكر فيه قصة وهي: أنه كان ببلده فرأى ألوية ورايات، فسأل عنها فأخبر بأنها رايات رسول الله ﷺ ، ثم أخبر أن رجلاً مر بغيضة وفيها أفراخ طائر فحمل هذه الأفراخ، وأن أم هذه الأفراخ لحقته فكشف لها عن أولادها فنزلت معهن، ثم حدث بالحديث الذي فيه ذكر الأمراض. قوله: (إذ رفعت لنا رايات وألوية) الرايات والألوية قيل: هما بمعنى واحد، وقيل: إن أحدهما أظهر وأعم من الآخر. قوله: (إن المؤمن إذا أصابه السقم ثم أعفاه الله) يعني: شفاه الله منه، (كان كفارة لما مضى من ذنوبه، وموعظة له فيما يستقبل) أي: من الزمان، ومعنى ذلك أنه يستفيد من ذلك في المستقبل، ويستفيد من ذلك في الماضي، فيستفيد في الماضي بأنه يكفر ما مضى من ذنوبه، ويستفيد مستقبلاً بأن يعتبر ويتعظ، ويكون ذلك حافزاً له إلى أن يعمل صالحاً، وأن يبتعد عن المحرمات. [(وإن المنافق إذا مرض ثم أعفي كان كالبعير عقله أهله ثم أرسلوه، فلم يدر لم عقلوه، ولم يدر لم أرسلوه)]. أي: أن المنافق على خلاف المؤمن، فإذا أصابه المرض ثم شفي منه فإنه لا يحرك فيه ساكناً، ولا يلتفت إليه، ولا يعتبر ولا يتعظ به، ويكون كالبعير الذي عقله أهله ثم أطلقوه، فلا يدر لماذا عقلوه، ولا لماذا أطلقوه، أي: أنه لا يستفيد من ذلك في تكفير الذنوب، ولا يتعظ ويعتبر في المستقبل، فهو باقٍ في غيه وضلاله ونفاقه. قوله: [فقال رجل ممن حوله: يا رسول الله! وما الأسقام والله ما مرضت قط؟! فقال رسول الله ﵌: (قم عنا فلست منا) أي: لست من أهل طريقتنا الذين تحصل لهم تلك الأسقام، فإن فيها التكفير والعبرة والموعظة. والحديث -كما عرفنا- غير صحيح. قوله: [فبينما نحن عنده إذا أقبل رجل عليه كساء، وفي يده شيء قد التفَّ عليه، فقال: يا رسول الله! إني لما رأيتك أقبلت عليك، فمررت بغيضة شجر]، الغيضة: هي الشجر الملتف.

стр. 10326

تراجم رجال إسناد حديث: (إن المؤمن إذا أصابه السقم ثم أعفاه الله منه كان كفارة لما مضى من ذنوبه) قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي]. عبد الله بن محمد النفيلي ثقة أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا محمد بن سلمة]. هو محمد بن سلمة الباهلي الحراني، وهو ثقة أخرج له البخاري في (جزء القراءة) ومسلم وأصحاب السنن. [عن محمد بن إسحاق حدثني رجل من أهل الشام يقال له: أبو منظور]. محمد بن إسحاق مر ذكره، والرجل من الشام الذي يقال له: أبو منظور مجهول، أخرج له أبو داود. [حدثني عمي]. إذن ففي الحديث واسطتان مبهمتان فهو غير صحيح. [عن عامر الرام]. وهو صحابي أخرج له أبو داود، وليس له إلا هذا الحديث. وبعض فقرات هذا الحديث لها شواهد تشهد لها، فمسألة أن الأمراض والأسقام تكفر الذنوب لها شواهد كثيرة، منها: حديث صهيب: (عجباً لأمر المؤمن! إن أمره كله له خير، إن إصابته ضراء صبر فكان خيراً له) أي: الأسقام وغيرها من الضرر. وقوله في آخره: (لله أرحم) ثابت، فكون الله أرحم بعباده من المخلوق هذا شيء ثابت في الحديث الصحيح في قصة المرأة التي أخذت طفلها فألصقته بصدرها ترضعه، فقال النبي ﷺ : (أترون هذه طارحة ولدها في النار؟! قالوا: لا، قال: لله أشد رحمة من هذه بولدها).

стр. 10327

شرح حديث: (إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعمله ابتلاه الله في جسده) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي وإبراهيم بن مهدي المصيصي المعنى، قالا: حدثنا أبو المليح عن محمد بن خالد، قال أبو داود: قال إبراهيم بن مهدي: السلمي عن أبيه عن جده، وكانت له صحبة من رسول الله ﵌، أنه قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: (إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعمله ابتلاه الله في جسده، أو في ماله، أو في ولده)، قال أبو داود: زاد ابن نفيل: (ثم صبّره على ذلك) ثم اتفقا: (حتى يبلغه المنزلة التي سبقت من الله تعالى)]. ثم أورد أبو داود حديث رجل من أصحاب النبي ﷺ يقال له اللجلاج أن رسول الله ﷺ قال: (إن العبد إذا كانت له منزلة عند الله لم يبلغها بعمله ابتلاه الله في جسده، أو في ماله، أو في ولده، ثم صبّره على ذلك حتى يبلغ هذه المنزلة) يعني: أن من أسباب رفعة درجته، وعلو منزلته: أن يُبتلى فيصبر، وهذا من علامات السعادة: أن يشكر عند السراء، وأن يصبر عند الضراء، وهو مثل الذي تقدم في كونه يبتلى فيصبر، وهناك أحاديث كثيرة في كون الإنسان ترفع درجته بسبب الأمراض والأسقام وتكفر ذنوبه إذا صبر على ذلك فيرفعه الله تعالى بذلك درجات، ويحط عنه الخطايا والسيئات. وهذا الحديث صححه الألباني، وفيه بعض المجاهيل كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر فلعل له شواهد.

стр. 10328

تراجم رجال إسناد حديث: (إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعمله ابتلاه الله في جسده) قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي وإبراهيم بن مهدي المصيصي]. إبراهيم بن مهدي المصيصي مقبول أخرج له أبو داود. [حدثنا أبي المليح]. هو أبو المليح الحسن بن عمر الرقي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن محمد بن خالد]. محمد بن خالد مجهول، أخرج له أبو داود. [قال أبو داود: قال إبراهيم المهدي: السلمي عن أبيه]. يعني أبو داود: أن إبراهيم المهدي -وهو الشيخ الثاني لـ أبي داود - نسب محمد بن خالد، فقال: السلمي، وأما الشيخ الأول وهو عبد الله النفيلي فإنه قال: محمد بن خالد فقط، ولم يقل: السلمي. [عن أبيه]. أبوه مجهول، أخرج له أبو داود. [عن جده]. جده لم يسم، ويقال: إنه اللجلاج، وهو صحابي أخرج له أبو داود. ولعل وجه إيراد هذا الباب في أول كتاب الجنائز: أن الأمراض هي مقدمة الموت، فهي سبب من أسبابه، وتكون سابقة عليه.

стр. 10329

إذا كان الرجل يعمل عملاً صالحاً فشغله عنه مرض أو سفر

стр. 10330

شرح حديث: (إذا كان العبد يعمل عملاً صالحاً فشغله عنه مرض أو سفر كتب له) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب إذا كان الرجل يعمل عملاً صالحاً فشغله عنه مرض أو سفر. حدثنا محمد بن عيسى ومسدد المعنى، قالا: حدثنا هشيم عن العوام بن حوشب عن إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي عن أبي بردة عن أبي موسى ﵁ أنه قال: سمعت النبي ﵌ غير مرة ولا مرتين يقول: (إذا كان العبد يعمل عملاً صالحاً فشغله عنه مرض أو سفر كُتب له كصالح ما كان يعمل وهو صحيح مقيم)]. ثم أورد أبو داود هذه الترجمة: إذا كان الرجل يعمل عملاً صالحاً فشغله عنه مرض أو سفر، أي: أنه يؤجر على ذلك العمل؛ لأنه إنما تركه من أجل السفر أو المرض، فيكتب له ما كان يعمل وهو صحيح مقيم. وأورد أبو داود حديث أبي موسى الأشعري ﵁ قال: سمعت النبي ﵌ غير مره ولا مرتين، أي: أنه سمعه منه مراراً. وهذا الحديث أورده البخاري في كتاب الجهاد، في باب: إذا مرض العبد أو سافر كُتب له ما كان يعمل وهو صحيح مقيم، وهذا من فضل الله وكرمه وإحسانه، فالإنسان إذا كان ملازماً للعبادة، ثم حال بينه وبينها مرض فلم يأت بها، فإن الله تعالى يثيبه في حال مرضه مثلما كان يثيبه في حال صحته، وكذلك إذا انشغل عنها بسفر فإن الله تعالى يثيبه في حال سفره مثلما كان يثيبه في حال إقامته. وقد جاء في سياق البخاري: أن أبا بردة حدث به بسببٍ، فقال أبو بردة: اصطحبت أنا ويزيد بن أبي كبشة، فكان يزيد يصوم في السفر، فقلت له: أفطر، فإني سمعت أبا موسى يقول: قال رسول الله ﷺ : (إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل وهو صحيح مقيم).
следующие страницы →