← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 10501–10540 · переход к 10506.

стр. 10501

تراجم رجال إسناد حديث: (لا تبرز فخذك ولا تنظرن إلى فخذ حي ولا ميت) قوله: [حدثنا علي بن سهل الرملي]. علي بن سهل الرملي صدوق أخرج له أبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة. [عن حجاج]. هو حجاج بن محمد المصيصي الأعور، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن جريج]. هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرت عن حبيب بن أبي ثابت]. وهذا فيه واسطة محذوفة كما هو ظاهر، وحبيب بن أبي ثابت ثقة يُرسل ويُدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عاصم بن ضمرة]. عاصم بن ضمرة صدوق أخرج له أصحاب السنن. [عن علي]. هو أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة، رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 10502

شرح حديث غسل الصحابة للنبي ﷺ وعليه ثيابه قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا النفيلي حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق حدثني يحيى بن عباد عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير أنه قال: سمعت عائشة ﵂ تقول: (لما أرادوا غسل النبي ﵌ قالوا: والله ما ندري أنجرد رسول الله ﷺ من ثيابه كما نجرد موتانا، أم نغسله وعليه ثيابه؟ فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا وذقنه في صدره، ثم كلمهم مكلِّم من ناحية البيت لا يدرون من هو: أن اغسلوا النبي ﵌ وعليه ثيابه، فقاموا إلى رسول الله ﵌ فغسلوه وعليه قميصه، يصبون الماء فوق القميص ويدلكونه بالقميص دون أيديهم، وكانت عائشة تقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسله إلا نساؤه). أورد أبو داود حديث عائشة ﵂: أن النبي ﷺ لما توفي تكلم أصحابه كيف يغسلونه؟ هل يجردونه كما يجردون الموتى؟ وهذا يدلنا على أنهم يجردون الموتى عند التغسيل، ولكنهم لما توفي ﷺ اختلفوا في ذلك؛ هل يعمل به كما يعمل بغيره أو لا؟ فألقى الله عليهم النوم حتى صار كل واحد منهم ذقنه على صدره، فسمعوا صوتاً من ناحية البيت يقول: اغسلوا رسول الله ﷺ وعليه ثيابه، فقاموا إلى الرسول ﷺ يغسلونه وعليه ثيابه، فكانوا يصبون الماء ويغسلونه من وراء الثياب، أي: أن أيديهم لم تمس بشرته ﷺ . ومحل الشاهد من إيراد الحديث تحت الترجمة: أن النبي ﷺ كان مستوراً عند تغسيله، وهذا من خصائصه ﷺ ، فغيره كان يجرد من الثياب مع ستر العورة، وأما النبي ﷺ فقد غسل وعليه قميصه ﷺ ، فلم يجرد منه، وأما غيره فإنه يجرد ولكن تغطى سوأته وتُغسل السوأة من تحت الستار، ويكون ذلك بشيءٍ يغسل به كالقماش ونحوه، وهذا فيما إذا كان الذي يغسل غير الزوجة أو الزوج، وأما الزوجة والزوج فلكل منهما أن يغسل الآخر، وأن ينظر إلى عورة صاحبه، وقد جاء في الحديث: (احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك)، فتغسيل أحد الزوجين للآخر ونظره إلى سائر جسده هذا أمر لا إشكال فيه، وإنما الشأن في غيرهما، فلا ينظر إلى العورة، ولذا جاء عن عائشة أنها قالت: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل محمداً ﷺ إلا أزواجه) أي: كأنه بدا لها في آخر الأمر أنه لو كان كل شيءٍ أمامها ولم يمض ولم يفت ما فات؛ لكان أزواجه هن اللاتي يغسلنه، ومعلومٌ أن الزوجة إذا غسلت زوجها فإنها سترى منه كل شيء، كما أن الرجل له أن يغسل زوجته، وأن يرى منها كل شيء، وقد جاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال لـ عائشة: (لو مت قبلي غسلتك ودعوت لك)، فالرجل يغسل زوجته، والزوجة تُغسل زوجها. إذاً: ستره ﷺ كله عند غسله هو من خصائصه ﵊، وأما غيره فكانوا يجردونهم من ثيابهم، ومن خصائصه ﷺ أيضاً أن الناس صلوا عليه وحداناً، فكان كل واحد يصلي عليه لوحده، ولهذا تأخر بقاؤه ودفنه يومين؛ ليتمكن الجميع من الصلاة عليه ﷺ ، وقد أمنوا عليه من التغير، وكانوا يصلون عليه وحداناً؛ ليكون إمامهم حياً وميتاً ﷺ ، وجاء أيضاً أن من خصائصه أنه يدفن في بيته، فقد دفن ﷺ في بيته، وأما غيره فلا يجوز دفنه في بيته، ومن خصائصه أيضاً: أنه جعل تحته في لحده قطيفة حمراء، وقد ذكر الحافظ الذهبي ﵀ في ترجمة عبد الله بن لهيعة هذه الخصائص الأربع، ومنها: أنه دفن في بيته، فلا يجوز لغيره أن يحتج بذلك، أو أن يدفن في البنيان اقتداءً برسول الله ﷺ ؛ فهذا من خصائصه.

стр. 10503

تراجم رجال إسناد حديث غسل الصحابة للنبي ﷺ وعليه ثيابه قوله: [حدثنا النفيلي]. هو عبد الله بن محمد النفيلي وهو ثقة أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا محمد بن سلمة]. هو محمد بن سلمة الباهلي الحراني، وهو ثقة أخرج له البخاري في (جزء القراءة) ومسلم وأصحاب السنن. [عن محمد بن إسحاق]. هو محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوق أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [حدثني يحيى بن عباد]. هو يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، وهو ثقة أخرج له البخاري في (جزء القراءة) وأصحاب السنن. [عن أبيه عباد بن عبد الله]. أبوه عباد بن عبد الله ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [سمعت عائشة]. عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 10504

الأسئلة

стр. 10505

حكم غسل الزوج لزوجته والزوجة لزوجها بعد الموت السؤال بعض الفقهاء يقول: إن الزوج لا يُغسل زوجته وكذلك الزوجة لا تُغسله لأن عقد الزوجية انتهى، فهل هذا صحيح؟ الجواب معلوم أنها تحدّ عليه أربعة أشهر وعشراً، أو مدة حملها إن كانت حاملاً، وكل ذلك من أجله، لأنها محبوسة عليه هذه المدة وإن حصل الموت، والرسول ﷺ قال لـ عائشة: (لو متِّ قبلي غسلتكِ)، وعائشة تقول كما في هذا الحديث: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل الرسول ﷺ إلا أهله)، ولذلك لا يقال: إن الزوجية انتهت، وأنه ليس هناك أي ارتباط؛ فيحرم عليه أن ينظر إليها وأن تنظر إليه، فإن كلاً من الزوجين يجوز له أن ينظر إلى عورة الآخر، وقد جاء أيضاً في بعض الأحاديث أن المرأة إذا كان لها عدة أزواج فإنها تكون في الجنة للآخر منهم، وهذا الآخر هو الذي ماتت وهي عنده، فدل ذلك على أنه لم ينفصل ما بينهما.

стр. 10506

حكم تغسيل المحارم للمرأة السؤال هل يجوز أن يغسل المرأة محارمها؟ الجواب لا يغسل الرجالُ النساءَ إلا الزوج للزوجة، ولا تُغسل النساءُ الرجالَ إلا الزوجة لزوجها، فالمحارم لا يغسلون محارمهم، فلا يغسل الرجل أمه، ولا أخته، والبنت لا تغسل أباها، وإنما تغسل النساء النساء، والرجال يغسلون الرجال، والمرأة تغسل زوجها، والرجل يغسل زوجته.

стр. 10507

كيف سمع الصحابة الصوت الذي ناداهم مع أنه ألقي عليهم النوم ؟ السؤال قوله في الحديث: فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا وذقنه في صدره، ثم كلمهم مُكِّلمٌ من ناحية البيت لا يدرون من هو، فكيف سمعوا الصوت وهم نيام؟ الجواب معلوم أنهم أصابهم نُعاس، والنعسان يسمع الصوت كما هو معروف، وكذلك النائم يسمع الصوت فيستيقظ.

стр. 10508

كيفية غسل الميت

стр. 10509

شرح حديث أم عطية في غسل زينب بنت الرسول ﷺ قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كيف غسل الميت. حدثنا القعنبي عن مالك (ح) وحدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد المعنى، عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أم عطية ﵂، أنها قالت: دخل علينا رسول الله ﵌ حين توفيت ابنته، فقال: (اغسلنها ثلاثاً، أو خمساً، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك، بماءٍ وسدر، واجعلن في الآخر كافوراً أو شيئاً من كافور، فإذا فرغتنّ فآذنني، فلما فرغنا آذنّاه، فأعطانا حقوه، فقال: أشعرنها إياه)، قال عن مالك: يعني: إزاره، ولم يقل مسدد: (دخل علينا)]. أورد أبو داود هذه الترجمة [باب كيف غسل الميت]، وهذه الترجمة عقدها أبو داود ﵀ لبيان كيفية تغسيل الميت، وتغسيل الميت يكون وتراً، وكل غسلة منها تستوعب الجسد كله، والواجب هو غسلة واحدة كافية، وإن احتيج إلى أكثر من ذلك فإنه يُغسل وتراً، وهذا يرجع إلى نظر الغاسل، فإذا رأى الغاسل أن التنقية قد حصلت بواحدة فلا بأس، وإن حصلت بثلاث غسلات فبها، وإن حصلت بخمس فكذلك وهكذا، وقد جاء في بعض الروايات أن البدء يكون بالميامن ومواضع الوضوء، ومعنى ذلك أن الغسلة الأولى يكون فيها وضوء، ثم يكمل الغسل، وأما الغسلات الأخرى فإنها تكون مستوعبة لجميع الجسد، ولكن يبدأ بالميامن، وهذا سيأتي في حديث أم عطية: (ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها). والحاصل: أن الميت يُغسل سائر جسده، وأن ذلك يكون وتراً، والمقصود هو الإنقاء والنظافة، فإذا تمت بدون عددٍ كبير اكتفي بها، وإن احتيج إلى إكثار الغسلات فلا بأس في ذلك. ثم ذكر أبو داود حديث أم عطية قالت: (دخل علينا رسول الله ﵌ حين توفيت ابنته)، قيل: هي زينب، وهي كبرى بناته رضي الله تعالى عنها، وهي زوجة أبي العاص بن الربيع، وأم أمامة التي كان الرسول ﷺ يحملها في الصلاة، فكان إذا قام حملها، وإذا سجد وضعها، وجاء في بعض الأحاديث -كما سيأتي- أنها أم كلثوم، وأم كلثوم كانت متأخرة الوفاة، فقد توفيت سنة تسع، وقيل: إن أم عطية غسلت هذه وهذه، ولكن المعروف أنها زينب. قوله: (أكثر من ذلك) أي: أكثر من خمس، (إن رأيتن ذلك) أي: إن رأيتن حاجة إلى الزيادة، ولكن ليكن الختم بوتر، وقد جاء أيضاً ذكر السبْع والأكثر من ذلك، ومعنى هذا أن الأمر في غسل الميت مفوَّض إلى الغاسل إذا كان يرى حاجة إلى زيادة الغسلات. قوله: (بماءٍ وسدر)؛ لأنه يكون أكمل في التنقية والتنظيف. قوله: (واجعلن في الآخرة كافوراً) أي: في الغسلة الأخيرة التي يكون بعدها التكفين، وهذا فيه تصليب للجسد ومناعة. قوله: (أو شيئاً من كافور) هذا شك: هل قال: كافوراً أو شيئاً من كافور؟ قوله: (فإذا فرغتن فآذنني) أي: إذا لم يبق إلا التكفين وفرغتن من الغسل فآذنني، أي: أخبرنني بأنكن انتهيتن. قولها (فلما فرغنا آذناه فأعطانا حقوه)، المقصود بالحقو هنا الإزار، والحقو هو معقل الإزار، وقيل له حقوة؛ لأنه هو الذي يلامسه، وفي بعض الألفاظ: (أنه أعطاهن إزاره). قوله: (أشعرنها إياه) أي: اجعلنه يلي جسدها؛ لأنه كان يلي جسده ﷺ ، فهو حقوه الذي كان عليه ﷺ ، فأراد أن يكون على ابنته ويلي جسدها، وفي ذلك بركة، فالرسول ﷺ يتبرك به وبما لامس جسده ﷺ ، وقد كان الصحابة ﵃ يتبركون بذلك، وهذا من خصائصه ﵊، فكانوا يتبركون بشعره إذا حلقه، وكذلك كانوا يتبركون بفضل وضوئه، ويتبركون بعرقه وما مسته يده ﷺ ، وهذا من خصائصه ﵊، ولا يقاس غيره عليه؛ ولهذا لم يكن الصحابة يفعلون ذلك مع أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وهم خير الناس، وقد ظفر به أصحابه الكرام الذين أكرمهم الله بصحبته، وجعل وجودهم في زمانه، وجعلهم المجاهدين معه، والمتحملين للشريعة، والمبلّغين لها إلى الناس، فكانوا بذلك الواسطة بين الناس وبين رسول الله ﷺ . والشعار: هو الذي يلي الجسد، والذي فوقه يسمى الدثار، ولهذا قال النبي ﷺ للأنصار يوم حنين لما وجدوا ما وجدوا في أنفسهم لأن النبي ﷺ قسم الغنائم وأعطاها المؤلفة قلوبهم، والذين أسلموا عام الفتح؛ ليتألفهم، فوجدوا في أنفسهم وتكلم بعضهم، فقالوا: إن سيوفنا تقطر من دمائهم ثم يُعطيهم العطاء ولم يُعطنا! فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فجمعهم في مكان، وتحدث معهم، وبيّن فضلهم، وتكلم بالكلام الذي صار خيراً لهم من إعطاء الإبل والذهب والفضة، فكان مما قاله: (ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وتذهبون برسول الله ﷺ إلى رحالكم؟ ثم قال: الأنصار شعار والناس دثار) أي: أن الأنصار كالشعار الذي يلي جسدي، وغيرهم كالدثار الذي يكون وراء ذلك. قوله: [قال عن مالك: يعني: إزاره] هذا تفسير للحقو. قوله: [ولم يقل مسدد دخل علينا]، هو أحد شيخي أبي داود هنا.

стр. 10510

تراجم رجال إسناد حديث أم عطية في غسل زينب بنت رسول الله ﷺ قوله: [حدثنا القعنبي]. هو عبد الله بن مسلمة القعنبي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [(ح) وحدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد، وهو ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا حماد بن زيد]. حماد بن زيد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [المعنى عن أيوب]. قوله: المعنى، أي: أن الطريقين ليستا متفقتين في الألفاظ، وإنما اتفقتا في المعنى، وأيوب هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن سيرين]. محمد بن سيرين ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أم عطية]. هي نسيبة الأنصارية ﵂، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 10511

تنبيهات في غسل الميت تنبيهات: الأول: أن الصابون يقوم مقام السدر، فالمقصود هو التنظيف، وذلك بأي شيء يكون به التنظيف. الثاني: لا معنى لطرح ورق السدر في الماء كما يفعله العامة، قاله العيني، وقال زين بن المنير: ظاهره أن السدر يخلط في كل مرة من مرات الغسل؛ لأن قوله: (بماءٍ وسدر) يتعلق بقوله: (اغسلنها)، قال: وهو مشعر بأن غسل الميت للتنظيف لا للتطهير؛ لأن الماء المضاف لا يُتَطهر به، وتعقبه الحافظ بمنع لزوم مصير الماء مضافاً بذلك؛ لاحتمال ألا يغير السدر وصف الماء بأن يمعك بالسدر ثم يُغسل بالماء في كل مرة. الثالث: أن غسل الميت مثل الغسل من الجنابة، والمقصود هو استيعابه، فتغسل المغابن والأماكن التي يكون فيها الوسخ، كما بين الفخذين، وكذلك تحت الركب، وكذلك بين الأصابع، والمهم هو أن يُغسل كله.

стр. 10512

شرح حديث أم عطية في غسل زينب من طريق ثانية وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن عبدة وأبو كامل بمعنى الإسناد، أن يزيد بن زريع حدثهم قال: حدثنا أيوب عن محمد بن سيرين عن حفصة أخته عن أم عطية ﵂ أنها قالت: (مشطناها ثلاثة قرون)]. أورد أبو داود طريقاً أخرى وفيها ما يتعلق بالرأس، وأنهم مشطوها، والمَشْط هو استعمال المُشْط في تسريح الشعر؛ ليظهر ما فيه من وسخ، وجعلوها ثلاثة قرون، أي: ثلاث ضفائر من الجانبين والناصية، وكلها توضع وراءها بعد جعلها ثلاث ضفائر، كما سيأتي في رواية أخرى، وقد أخذ بعض أهل بعض العلم من هذا أن الميت تخلل لحيته بالمشط أي: تسرّح بالمشط؛ من أجل تنظيفها. قوله: [حدثنا أحمد بن عبدة]. أحمد بن عبدة ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [وأبو كامل]. هو أبو كامل الجحدري واسمه فضيل بن حسين، وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي. [أن يزيد بن زريع حدثهم]. يزيد بن زريع ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أيوب عن محمد بن سيرين عن حفصة]. حفصة هي بنت سيرين، وهي ثقة أخرج لها أصحاب الكتب الستة. وقد رواه محمد بن سيرين في الطريق الأولى عن أم عطية ﵂، وهنا يرويه عن أخته حفصة عن أم عطية، فلعله سمعه أولاً بواسطة ثم سمعه بعد ذلك مباشرة. [عن أم عطية]. أم عطية الأنصارية ﵂ قد مر ذكرها.

стр. 10513

شرح حديث أم عطية في غسل زينب من طريق ثالثة وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى حدثنا هشام عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية ﵂ أنها قالت: (وضفرنا رأسها ثلاثة قرون، ثم ألقيناها خلفها: مقدم رأسها وقرنيها)]. أورد أبو داود حديث أم عطية من طريق أخرى، وفيه تفصيل ما يتعلق بالرأس، ففي الرواية السابقة ذكرت أنهن مشطنه وجعلنه ثلاثة قرون، وهنا ذكرت أنهن جعلنه ثلاث ضفائر: القرنين وهما الجانبان، ومقدم الرأس وهو الناصية، ثم جعلنه كله من ورائها. قوله: [حدثنا محمد بن المثنى]. محمد بن المثنى هو أبو موسى العنزي الملقب بـ الزمن، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الأعلى]. هو عبد الأعلى بن عبد الأعلى، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا هشام]. هو هشام بن حسان وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حفصة عن أم عطية]. حفصة وأم عطية مر ذكرهما.

стр. 10514

شرح حديث أم عطية في غسل زينب من طريق رابعة وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو كامل حدثنا إسماعيل حدثنا خالد عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية ﵂ أن رسول الله ﵌ قال لهن في غسل ابنته: (ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها)]. أورد أبو داود حديث أم عطية أن النبي ﷺ قال: (ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها)، أي: أنها توضأ أولاً، ثم تُكمل الغسلة الأولى، ثم بعد ذلك الغسلات الأخرى التي تليها، ويكون الغسل لجميع الجسد، ولكن يبدأ بالميامن، وقوله: (ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها)، أي: أنه في الغسلة الأولى يُبدأ بمواضع الوضوء، ثم تكمل الغسلة الأولى على التمام، ثم يؤتى بالغسلة الثانية والثالثة أو الرابعة والخامسة وما فوق ذلك مع الختم على وتر، ويبدأ مع كل غسلة بالميامن. قوله: [حدثنا أبو كامل حدثنا إسماعيل]. هو إسماعيل بن علية، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا خالد بن مهران]. هو خالد بن مهران الكاهلي الحذاء، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حفصة عن أم عطية]. حفصة وأم عطية مر ذكرهما.

стр. 10515

شرح حديث أم عطية من طريق خامسة وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عبيد حدثنا حماد عن أيوب عن محمد عن أم عطية ﵂ بمعنى حديث مالك، زاد في حديث حفصة عن أم عطية بنحو هذا، وزادت فيه: (أو سبعاً أو أكثر من ذلك إن رأيتنَّه)]. جاء في الروايات السابقة ذكر الخمس في نهاية الغسلات، وهنا ذكر السبع، فقد قال رسول الله ﷺ : (ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً، أو أكثر من ذلك إن رأيتنه) أي: إن رأيتن أكثر من سبع عند الحاجة إلى ذلك، لكن مع الختم على وتر. قوله: [حدثنا محمد بن عبيد]. هو محمد بن عبيد بن حساب، وهو ثقة أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا حماد عن أيوب]. حماد هو ابن زيد، وأيوب مر ذكره. [عن محمد عن أم عطية]. محمد هو ابن سيرين، وهو وأم عطية قد مر ذكرهماً. [بمعنى حديث مالك، زاد في حديث حفصة: عن أم عطية بنحو ذلك]. أي: بمعنى حديث مالك المتقدم.

стр. 10516

شرح أثر محمد بن سيرين أنه كان يأخذ الغسل عن أم عطية وتراجم رجال الإسناد قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هدبة بن خالد حدثنا همام حدثنا قتادة عن محمد بن سيرين أنه كان يأخذ الغُسل عن أم عطية، يغسل بالسدر مرتين والثالثة بالماء والكافور]. أي: معناه أن الغسلة الأخيرة يكون فيها الماء والكافور، وأما السدر فيكون قبل ذلك. قوله: [حدثنا هدبة بن خالد]. هدبة بن خالد يقال له: هداب بن خالد، وهو من شيوخ البخاري ومسلم، والبخاري لا يذكره إلا بلفظ: هدبة، وأما مسلم فيذكره بلفظ: هدبة وهداب، وقيل: إن هدبة اسم، وهداب لقب، فيكون هذا من قبيل الألقاب المأخوذة من الأسماء؛ لأنها من مشتقاتها، وهذا يقع كثيراً في الألقاب، ومثل ذلك أيضاً قولهم لعبد الله: عبدان، ومثل عبد الرحمن بن إبراهيم فإنه يقال له: دحيم، وهدبة ثقة أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود. [حدثنا همام]. هو همام بن يحيى العوذي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا قتادة]. هو قتادة بن دعامة السدوسي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن سيرين]. محمد بن سيرين مر ذكره.

стр. 10517

شرح سنن أبي داود [٣٦٦] بعد غسل الميت لابد من تكفينه، وينبغي الإحسان في تكفين الميت، بأن يكون الكفن ساتراً جميع بدنه، من دون مغالاة أو مباهاة، وقد جاءت صفة الكفن للرجل والمرأة في الأحاديث الواردة عن النبي ﷺ .

стр. 10518

صفة الكفن

стр. 10519

شرح حديث: (إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الكفن. حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله ﵄ يحدث عن النبي ﵌ أنه خطب يوماً فذكر رجلاً من أصحابه قبض فكفن في كفن غير طائل، وقُبر ليلاً، فزجَر النبي ﵌ أن يقبر الرجل بالليل حتى يُصلى عليه، إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك، وقال النبي ﵌: (إذا كفن أحدكم أخاه فليُحسن كفنه). قوله: [باب في الكفن]، أي: كفن الميت، فإن الميت يكفن بأثواب نظيفة، ولا يكون فيه مغالاة ولا تقصير، وإنما يتوسط فيه ويعتدل، ويكون ذلك وفقاً لما هو مشروع، ففي حال اليسار والإمكان يكون الكفن ثلاث لفائف بيض يلف بها، وإذا لم يتيسر إلا واحدة فإنه يكتفى بواحدة، وإذا لم يمكن إلا أقل من واحدة فإنها تجعل على مقدم رأسه، وما سوى ذلك يجعل عليه ورق من الشجر ونحوه؛ حتى يواري جسده إذا وضع في لحده، والمقصود هو الاعتدال والتوسط. وأورد أبو داود حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما: (أن رجلاً من أصحاب النبي ﷺ توفي وكفن بكفن غير طائل) أي: غير كاف (ودفن ليلاً، فزجر النبي ﷺ عن ذلك إلا أن يضطر إليه)، أي: الدفن ليلاً، وقال: (إذا كفن أحدكم أخاه فليُحسن كفنه)؛ لأنهم كفنوه بكفن غير طائل، فأرشد هنا إلى إحسان الكفن، فلا يكون فيه إسراف ومغالاة، ولا تقصير وتقتير، وإنما يكون على الوجه الذي فيه كفاية، وذلك من غير إفراط أو تفريط، ومن غير غلوٍ أو تقصير، والرسول ﷺ خطب وأعلمهم بأن هذا الذي قد حصل ما كان ينبغي أن يحصل. والدفن في الليل يترتب عليه شيئان، أولاً: أن الكفن قد يكون غير كاف، والأمر الثاني: أنه يفوت وجود جماعة كثيرة حتى تصلي على الميت، فالدفن في النهار هو الأولى، وهو الذي ينبغي، إلا إذا دعت الحاجة إلى الدفن ليلاً فلا بأس بذلك، لاسيما إذا كان العدد سيصلّون عليه مثل الذين سيصلون عليه في النهار، وذلك كأن يصلي الناس صلاة العشاء ثم يصلون عليه ويدفنونه، فإن العدد الذي يمكن أن يصلي عليه في النهار يمكن أن يصلي عليه مثله في الليل، وأما إذا كان الدفن بعد منتصف الليل مثلاً، فإنه قد يصلي عليه عدد قليل، وقد يكون الكفن غير كافٍ؛ لأن الناس نائمون، فليس هناك مجال للذهاب إلى السوق والإتيان بكفن كاف، فهذه من الأمور التي تحصل في الدفن ليلاً، ثم قال ﵊: (إذا كفن أحدكم أخاه فليُحسن كفنه) أي: يكون الكفن نظيفاً أبيض كما جاء في بعض الروايات، وأن يكون كافياً.

стр. 10520

تراجم رجال إسناد حديث: (إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل]. هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، الإمام الفقيه المحدث أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الرزاق]. هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا ابن جريج]. هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي الزبير]. هو أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي، وهو صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أنه سمع جابر]. هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنه، وهو صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 10521

شرح حديث: (أدرج النبي ﷺ في ثوب حبرة ثم أخر عنه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي حدثنا الزهري عن القاسم بن محمد عن عائشة ﵂ أنها قالت: (أُدرج النبي ﵌ في ثوب حبرة، ثم أُخر عنه). أورد أبو داود حديث عائشة ﵂: (أن النبي ﵌ أُدرج في ثوب حبرة، ثم أُخر عنه) والثوب الحبرة هي ثياب تصنع في اليمن، وفيها خطوط، فأخر عنه وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية.

стр. 10522

تراجم رجال إسناد حديث: (أدرج النبي ﷺ في ثوب حبرة ثم أخر عنه) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل]. أحمد بن حنبل مر ذكره. [حدثنا الوليد بن مسلم]. هو الوليد بن مسلم الدمشقي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الأوزاعي]. هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الزهري]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن القاسم بن محمد]. هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عن أبي بكر وعن الصحابة أجمعين، والقاسم بن محمد أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة رضي الله تعالى عنها، وهي عمة القاسم، وهي الصديقة بنت الصديق، وقد مر ذكرها.

стр. 10523

شرح حديث: (إذا توفي أحدكم فوجد شيئاً فليكفن في ثوب حبرة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن الصباح البزار حدثنا إسماعيل -يعني: ابن عبد الكريم - حدثني إبراهيم بن عقيل بن معقل عن أبيه عن وهب -يعني: ابن منبه - عن جابر ﵁ أنه قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: (إذا تُوفي أحدكم فوجد شيئاً فليكفّن في ثوب حبرة). أورد أبو داود حديث جابر بن عبد الله ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا توفي أحدكم فوجد شيئاً) يعني: سعة (فليكفن في ثوب حبرة)، وقد جاء في الحديث الآخر: (إن خير ثيابكم البياض، فالبسوها، وكفنوا فيها موتاكم) فيجمع بينه وبين ذاك بأنه أبيض مع وجود خطوط خفيفة فيه، فلا يخرجه ذلك عن كونه أبيض.

стр. 10524

تراجم رجال إسناد حديث: (إذا توفي أحدكم فوجد شيئاً فليكفن في ثوب حبرة) قوله: [حدثنا الحسن بن الصباح البزار]. الحسن بن الصباح البزار صدوق يهم، أخرج له أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا إسماعيل يعني: ابن عبد الكريم]. إسماعيل بن عبد الكريم صدوق، أخرج له أبو داود وابن ماجة في التفسير. [حدثني إبراهيم بن عقيل بن معقل]. إبراهيم بن عقيل بن معقل صدوق، أخرج له أبو داود. [عن أبيه]. أبوه صدوق أخرج له أبو داود. [عن وهب بن منبه]. وهب بن منبه ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة، فقد أخرج له في (التفسير). [عن جابر]. جابر مر ذكره.

стр. 10525

شرح حديث: (كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب يمانية بيض) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام أخبرني أبي أخبرتني عائشة ﵂ أنها قالت: (كُفن رسول الله ﵌ في ثلاثة أثواب يمانية بيض، ليس فيها قميص ولا عمامة)]. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂: (أن النبي ﷺ كُفِّن في ثلاثة أثواب يمانية بيض، ليس فيها قميص ولا عمامة)، أي: ليس في هذه الثلاثة قميص ولا عمامة، والمقصود من ذلك هو نفي وجود العمامة في التكفين، لا أن الثلاثة زائدة على القميص والعمامة، وأن هناك قميصاً وعمامة وثلاثة أثواب.

стр. 10526

تراجم رجال إسناد حديث: (كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب يمانية بيض) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يحيى بن سعيد]. هو يحيى بن سعيد القطان البصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن هشام]. هو هشام بن عروة، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. أبوه هو عروة بن الزبير، وهو ثقة أحد فقهاء المدينة السبعة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. قد مر ذكرها.

стр. 10527

شرح حديث: (كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب يمانية) من طريق ثانية وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حفص عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ مثله زاد: (من كُرسف)، قال: فذكر لـ عائشة قولهم: (في ثوبين وبردٍ وبردِ حِبرة، فقالت: قد أُتي بالبُرد ولكنهم ردوه ولم يكفنوه فيه)]. أورد أبو داود حديث عائشة من طريق أخرى، وأنه ﷺ كُفن في ثوبين من كرسف، وهذا بيان لنوع القماش، فذُكر لـ عائشة قولهم: في ثوبين وبُرد حِبرة، أي: أنه في ثوبين، والثالث من الحبرة، فقالت: قد أُتي بالبُرد ولكنهم ردوه ولم يكفنوه فيه. ولعل ذلك هو الذي سبق أن مر ذكره في الحديث الذي فيه: أنه أدرج في ثوب حبره ثم أُخر عنه. قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد]. هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حفص]. هو حفص بن غياث، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة]. قد مر ذكرهم.

стр. 10528

شرح حديث: (كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب نجرانية) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل وعثمان بن أبي شيبة قالا: حدثنا ابن إدريس عن يزيد يعني ابن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس ﵄ أنه قال: (كُفّن رسول الله ﵌ في ثلاثة أثواب نجرانية: الحلة ثوبان، وقميصه الذي مات فيه)]. أورد أبو داود حديث ابن عباس: (أن النبي ﷺ كفن في ثلاثة أثواب نجرانية) أي: منسوبة إلى نجران، (الحلةُ ثوبان)، الحلة: هي ما كانت مكونة من إزار ورداء، فإذا كان إزاراً بدون رداء، أو رداء بدون إزار فإنه لا يقال له: حُلة، أي: أنه كفن في إزار ورداء وقميص، وإنما هي اسم لمجموع الشيئين. وهذا الحديث غير صحيح؛ لأن في إسناده يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف، ثم هذا الحديث أيضاً يخالف الأحاديث الصحيحة التي فيها: (أنه ﷺ كُفن بثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة)، وهذا فيه ذكر القميص. [قال أبو داود: قال عثمان: في ثلاثة أثواب: حُلة حمراء، وقميصه الذي مات فيه]. وفيه أن الحُلة كانت حمراء.

стр. 10529

تراجم رجال إسناد حديث: (كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب نجرانية) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل وعثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي والنسائي فقد أخرج له في (عمل اليوم والليلة). [حدثنا ابن إدريس]. هو عبد الله بن إدريس، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يزيد يعني: ابن أبي زياد]. يزيد بن أبي زياد ضعيف، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن مقسم]. مقسم صدوق أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 10530

كراهية المغالاة في الكفن

стр. 10531

شرح حديث: (لا تغلوا في الكفن فإنه يسلب سلباً سريعاً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كراهية المغالاة في الكفن. حدثنا محمد بن عبيد المحاربي حدثنا عمرو بن هاشم أبو مالك الجنبي عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: لا يغال لي في كفن، فإني سمعت رسول الله ﵌ يقول: (لا تَغَالوا في الكفن؛ فإنه يُسلب سلباً سريعاً)]. أورد أبو داود [باب كراهية المغالاة في الكفن]، وقد ذكر صاحب (عون المعبود) أن هذه الترجمة توجد في بعض النسخ، وأما أكثر النسخ فلا وجود لهذه الترجمة فيها، ومعنى ذلك: أن الأحاديث التي فيها هي تابعة للباب الذي سبق، ومما يوضح أن حذف هذه الترجمة: أنه ذكر فيها أشياء ليس فيها مغالاة، ففيها قصة مصعب بن عمير عندما لم يجدوا له إلا نمرة لا تستر جسده كله، فقال الرسول ﷺ : (اجعلوها على رأسه، ثم اجعلوا على باقي جسده شيئاً من الإذخر)، فهذا ليس فيه مغالاة، وأما الحديث الأول ففيه مغالاة، وأما الأحاديث الأخرى فليست كذلك، فالأولى أن تكون هذه الترجمة غير موجودة، وأن تبقى كلها تحت باب الكفن، فتكون فيه أحاديث في المغالاة وغير المغالاة، وهذا هو المناسب والأولى. قال علي ﵁: (لا تغال لي في كفن) أي: عندما أموت، (فإني سمعت رسول الله ﵌ يقول: لا تَغَالوا في الكفن فإنه يُسلب سلباً سريعاً)، أي: يذهب، والحي أولى به من الميت، فالأرض ستأكله وسينتهي بسرعة.

стр. 10532

تراجم رجال إسناد حديث: (لا تغلوا في الكفن فإنه يسلب سلباً سريعاً) قوله: [حدثنا محمد بن عبيد المحاربي]. محمد بن عبيد المحاربي صدوق، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا عمرو بن هاشم أبو مالك الجنبي]. عمرو بن هاشم أبو مالك الجنبي لين الحديث، أخرج له أبو داود والنسائي. [عن إسماعيل بن أبي خالد]. إسماعيل بن أبي خالد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عامر]. هو عامر بن شراحيل الشعبي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن علي ﵁]. وقد مر ذكره. والحديث في إسناده رجل لين الحديث، فهو غير صحيح، إلا أن المغالاة في الكفن -كما هو معلوم- غير مطلوبة، كما أنه لا يُقصر في الكفن، وإنما المطلوب هو التوسط والاعتدال.

стр. 10533

شرح حديث: (غطوا بها رأسه واجعلوا على رجليه شيئاً من الإذخر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن خباب ﵁ أنه قال: (إن مصعب بن عمير ﵁ قُتل يوم أُحد ولم يكن له إلا نَمِرة، كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطينا رجليه خرج رأسه، فقال رسول الله ﵌: غطّوا بها رأسه، واجعلوا على رجليه شيئاً من الإذخر). أورد أبو داود حديث خباب ﵁: أن مصعب بن عمير ﵁ استشهد يوم أحد، وأنهم لم يجدوا له إلا نمرة، فكانوا إذا غطوا بها رجليه بدا رأسه، وإذا غطوا رأسه بدت رجلاه، فجاءوا إلى النبي ﷺ فقال: (غطوا بها رأسه، واجعلوا على رجليه شيئاً من الإذخر)، وهو شجر طيب الرائحة، فهذا يدل على أن الترجمة التي مرت وهي: كراهية المغالاة، أن عدم وجودها أولى من وجودها، فهذا الحديث ليس فيه مغالاة في الكفن، بل إن هذا فيه ضرورة وحاجة شديدة، وقد سبق أنه كثر القتلى وقلت الثياب، فكان يُجمع بين الاثنين والثلاثة في ثوب واحد، أي: أن الذي يكفي الواحد يُقسم على ثلاثة؛ وذلك لقلة الثياب، وحال مصعب مثال من أمثلة ذلك، فإنهم لم يجدوا له إلا نمرة، فأمرهم الرسول ﷺ أن يجعلوها على رأسه، وأن يُجعل على رجليه شيء من الإذخر، وهذا الحديث يدل أيضاً على أن حاجة الميت من التكفين وغيره مقدمة على الميراث والوصية وسداد الدين، أي: ما يكون به التكفين وما يلزم لذلك فإنه مقدم على غيره.

стр. 10534

تراجم رجال إسناد حديث: (غطوا بها رأسه واجعلوا على رجليه شيئاً من الإذخر) قوله: [حدثنا محمد بن كثير]. هو محمد بن كثير العبدي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا سفيان الثوري]. سفيان الثوري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الأعمش]. هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي وائل]. هو شقيق بن سلمة، وهو ثقة مخضرم أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن خباب]. هو خباب بن الأرت ﵁ أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 10535

شرح حديث: (خير الكفن الحلة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب حدثني هشام بن سعد عن حاتم بن أبي نصر عن عبادة بن نسي عن أبيه عن عبادة بن الصامت ﵁، عن رسول الله ﵌ أنه قال: (خير الكفن الحلة، وخير الأضحية الكبش الأقرن)]. أورد أبو داود حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ قال: (خير الكفن الحلة، وخير الأضحية الكبش الأقرن)، والحُلة -كما عرفنا- مكونة من إزار ورداء، وهذا الحديث ضعيف، وقد مر أن الرسول ﷺ كُفن في ثلاثة أثواب.

стр. 10536

تراجم رجال إسناد حديث: (خير الكفن الحلة) قوله: [حدثنا أحمد بن صالح]. هو أحمد بن صالح المصري، وهو ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل. [حدثني ابن وهب]. ابن وهب ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني هشام بن سعد]. هشام بن سعد صدوق له أوهام، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن حاتم بن أبي نصر]. حاتم بن أبي نصر مجهول أخرج له أبو داود وابن ماجة. [عن عباده بن نسي]. عبادة بن نسي ثقة أخرج له أصحاب السنن. [عن أبيه]. أبوه مجهول أخرج له أبو داود وابن ماجة. [عن عبادة بن الصامت]. عبادة بن الصامت ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. إذاً فالحديث ضعيف؛ لأن فيه مجهولين.

стр. 10537

الأسئلة

стр. 10538

حكم قصر الصلاة لمن سافر فترة طويلة في طلب العلم السؤال هل حكم من سافر لطلب العلم لمدة طويلة كطلاب الجامعة كحكم المسافر في القصر؟ الجواب ليس حكمهم كحكم المسافر في القصر؛ لأنهم مستقرون ومطمئنون، ولا فرق بينهم وبين المقيمين، فكأنهم مستقرون في بلادهم وإن كانوا متغيبين، لأنه ليس هناك عناء ولا مشقة، فالسفر مظنة للمشقة، ومثل هذا لا يوجد فيمن هو مستقرٌ ومقيم مدة طويلة، وأكثر ما ورد عن النبي ﷺ أنه بقي في المكان الذي جلس فيه ولم يكن هناك ما يدل على عزمه على البقاء مدة أطول: أربعة أيام، وهي التي حصلت في حجة الوداع لما دخل مكة في رابع ذي الحجة، وخرج منها إلى منى في ثامن ذي الحجة، فكان بقاؤه أربعة أيام، فأخذ جمهور العلماء من هذا أن المسافر إذا عزم على أن يجلس في بلدٍ أقل من أربعة أيام فإنه يقصر في هذه المدة؛ لأن النبي ﷺ كان نازلاً بالأبطح وهو يقصر، وإذا كان سيبقى أكثر من هذه المدة فإن حكمه حكم المقيمين، أي: يتم ولا يقصر.

стр. 10539

حكم النظر إلى اللاعبين وهم كاشفوا أفخاذهم السؤال ما رأيكم في النظر إلى اللاعبين وهم كاشفوا أفخاذهم؟ الجواب لا ينبغي النظر إلى المباريات ولو لم يكن فيها كشف للأفخاذ، فعلى الإنسان ألا يشغل نفسه بذلك، فإذا كان معها كشف للأفخاذ فهو من باب أولى.

стр. 10540

كفن المرأة
следующие страницы →