← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 10536–10575 · переход к 10541.

стр. 10536

تراجم رجال إسناد حديث: (خير الكفن الحلة) قوله: [حدثنا أحمد بن صالح]. هو أحمد بن صالح المصري، وهو ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل. [حدثني ابن وهب]. ابن وهب ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني هشام بن سعد]. هشام بن سعد صدوق له أوهام، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن حاتم بن أبي نصر]. حاتم بن أبي نصر مجهول أخرج له أبو داود وابن ماجة. [عن عباده بن نسي]. عبادة بن نسي ثقة أخرج له أصحاب السنن. [عن أبيه]. أبوه مجهول أخرج له أبو داود وابن ماجة. [عن عبادة بن الصامت]. عبادة بن الصامت ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. إذاً فالحديث ضعيف؛ لأن فيه مجهولين.

стр. 10537

الأسئلة

стр. 10538

حكم قصر الصلاة لمن سافر فترة طويلة في طلب العلم السؤال هل حكم من سافر لطلب العلم لمدة طويلة كطلاب الجامعة كحكم المسافر في القصر؟ الجواب ليس حكمهم كحكم المسافر في القصر؛ لأنهم مستقرون ومطمئنون، ولا فرق بينهم وبين المقيمين، فكأنهم مستقرون في بلادهم وإن كانوا متغيبين، لأنه ليس هناك عناء ولا مشقة، فالسفر مظنة للمشقة، ومثل هذا لا يوجد فيمن هو مستقرٌ ومقيم مدة طويلة، وأكثر ما ورد عن النبي ﷺ أنه بقي في المكان الذي جلس فيه ولم يكن هناك ما يدل على عزمه على البقاء مدة أطول: أربعة أيام، وهي التي حصلت في حجة الوداع لما دخل مكة في رابع ذي الحجة، وخرج منها إلى منى في ثامن ذي الحجة، فكان بقاؤه أربعة أيام، فأخذ جمهور العلماء من هذا أن المسافر إذا عزم على أن يجلس في بلدٍ أقل من أربعة أيام فإنه يقصر في هذه المدة؛ لأن النبي ﷺ كان نازلاً بالأبطح وهو يقصر، وإذا كان سيبقى أكثر من هذه المدة فإن حكمه حكم المقيمين، أي: يتم ولا يقصر.

стр. 10539

حكم النظر إلى اللاعبين وهم كاشفوا أفخاذهم السؤال ما رأيكم في النظر إلى اللاعبين وهم كاشفوا أفخاذهم؟ الجواب لا ينبغي النظر إلى المباريات ولو لم يكن فيها كشف للأفخاذ، فعلى الإنسان ألا يشغل نفسه بذلك، فإذا كان معها كشف للأفخاذ فهو من باب أولى.

стр. 10540

كفن المرأة

стр. 10541

شرح حديث تكفين أم كلثوم بنت النبي ﷺ قال المصنف رحمه الله تعالى: [بابٌ في كفن المرأة. حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال حدثني نوح بن حكيم الثقفي، وكان قارئاً للقرآن عن رجلٍ من بني عروة بن مسعود يقال له: داود قد ولَّدته أم حبيبه بنت أبي سفيان ﵄ زوج النبي ﵌، أن ليلى بنت قانف الثقفية ﵂ قالت: (كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت رسول الله ﵌ عند وفاتها، فكان أول ما أعطانا رسول الله ﵌ الحقاء، ثم الدرع، ثم الخمار، ثم الملحفة، ثم أدرجت بعدُ في الثوب الآخر، قالت: ورسول الله ﵌ جالس عند الباب معه كفنها يناولناها ثوباً ثوباً)]. قوله: [بابٌ في كفن المرأة] أي: كيف تكفن؟ وقد مر في الباب السابق ذكر الكفن، وكله يتعلق بالرجال، وهنا ذكر كفن المرأة. وقد أورد أبو داود ﵀ حديث ليلى بنت قانف الثقفية رضي الله تعالى عنها، أنها كانت فيمن غسل أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ ، وأن الأكفان كان مع الرسول ﷺ ، فكان يناولهن إياها واحداً واحداً، فأعطاهن الحقاء، وهو حقوه، أي: الإزار، ثم أعطاهن الدرع، ثم الخمار، ثم الملحفة، والملحفة: هي ما يلتحف ويلتف به، ثم أدرجت في الثوب الآخر، أي: آخر شيء يكون فوق هذه الأشياء، وهو يكون محيطاً بهذه الأشياء التي ذكرت، والدرع: هو القميص، ثم الخمار الذي يكون على الرأس، فيكون مجموع ذلك خمسة أشياء، وقد سبق أن ذكرنا أن الرجل يُكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة. وهذا الحديث الذي أورده أبو داود ضعيف؛ لأن فيه نوح بن حكيم، وهو مجهول كما قال الحافظ ابن حجر، وقال فيه الذهبي: إنه لا يُعرف، وقد ذكره ابن حبان في (الثقات)، وذكر محمد بن إسحاق أنه كان قارئاً للقرآن كما في (تهذيب التهذيب)، ولهذا حكم الذهبي عليه بأنه غير معروف، ولم يرو عنه إلا محمد بن إسحاق، ولم يرو هو إلا عن داود الذي ولّدته أم حبيبة رضي الله تعالى عنها، ولم يأت شيء في بيان عدد أكفان النساء إلا هذا الحديث، وعلى هذا فيكون الحكم في حق الرجال والنساء واحد، أي: أنهم يلفون في ثلاث لفائف بيض كما جاء في حق الرجال، فالأصل هو التساوي بين الرجال والنساء في الأحكام، إلا أن يأتي شيء ثابت تتميز به النساء عن الرجال، وهذا الحديث غير ثابت كما سبق بيانه.

стр. 10542

تراجم رجال إسناد حديث تكفين أم كلثوم بنت النبي ﷺ قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل]. هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام الفقيه المحدث، أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا يعقوب بن إبراهيم]. هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبي]. أبوه ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن إسحاق]. هو محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوق أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن، وهو مدلس، وقد صرح بالتحديث هنا، فليس في روايته إشكال، وإنما الإشكال في شيخه وهو نوح بن حكيم، وهو مجهول أخرج له أبو داود. وقول ابن إسحاق: وكان قارئاً للقرآن، لا يعتبر توثيقاً؛ لأن الشخص قد يكون قارئاً للقرآن وليس ثقة. [عن رجل من بني عروة بن مسعود يقال له داود]. داود ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً وأبو داود والنسائي. [قد ولدته أم حبيبة]. فسِّر ذلك بتفسيرين، الأول: ربته. والثاني: كانت قابلة عند ولادته. [عن ليلى بنت قانف الثقفية]. ليلى بنت قانف الثقفية صحابية أخرج لها أبو داود.

стр. 10543

المسك للميت

стр. 10544

شرح حديث: (أطيب طيبكم المسك) قال المصنف رحمه الله تعالى: [بابٌ في المسك للميت. حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا المستمر بن الريان عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﵌: (أطيب طيبكم المسك). قوله: [باب في المسك للميت] أي: استعماله للميت، فيتطيب به، وقد أورد المصنف حديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه، أن النبي ﷺ قال: (أطيب طيبكم المسك)، وهذا مطلق، فيكون للأحياء والأموات.

стр. 10545

تراجم رجال إسناد حديث: (أطيب طيبكم المسك) قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم]. هو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا المستمر بن الريان]. المستمر بن الريان ثقة أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. [عن أبي نضرة]. هو المنذر بن مالك بن قطعة، وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي سعيد]. هو سعد بن مالك بن سنان أبوسعيد الخدري صاحب رسول الله ﷺ ، وهو مشهور بكنيته ونسبته، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 10546

التعجيل بالجنازة وكراهية حبسها

стр. 10547

شرح حديث: (فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التعجيل بالجنازة وكراهية حبسها. حدثنا عبد الرحيم بن مطرف الرؤاسي أبو سفيان وأحمد بن جناب قالا: حدثنا عيسى -قال أبو داود هو: ابن يونس - عن سعيد بن عثمان البلوي عن عروة، وقال عبد الرحيم: عروة بن سعيد الأنصاري عن أبيه عن الحصين بن وحوح ﵁ أن طلحة بن البراء ﵁ مَرِض فأتاه النبي ﵌ يعوده فقال: (إني لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت، فآذنوني به وعجلوا؛ فإنه لا ينبغي لجيفة مسلمٍ أن تُحبس بين ظهراني أهله). قوله: [بابٌ في تعجيل الجنازة] أي: في تعجيل تجهيزها وإيصالها إلى قبرها ودفنها، فإنه يكره حبسها وتركها مدة دون أن تجهز. وقد أورد أبو داود ﵀ حديث الحصين بن وحوح رضي الله تعالى عنه: أن طلحة بن البراء ﵁ مَرِض -وهو من الأنصار- فأتاه النبي ﵌ يعوده فقال: (إني لا أُرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت) أي: أنه رأى عليه علامات الموت (فأذنوني به)، أي: أخبروني به، (وعجلوا) أي: في تجهيزه والصلاة عليه ودفنه، (فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تُحبس بين ظهراني أهله)، وإنما يُبادر بتجهيزها، فتغسل وتكفن ويصلى عليها. قوله: (فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم)، أي: لجسده (أن تحبس بين ظهراني أهله)، أي: بين أهله، فلا يبقى بينهم، وإنما يُبادر به حتى يدفن.

стр. 10548

تراجم رجال إسناد حديث: (فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله) قوله: [حدثنا عبد الرحيم بن مطرف الرؤاسي]. عبد الرحيم بن مطرف الرؤاسي ثقة أخرج له أبو داود والنسائي. [وأحمد بن جناب]. أحمد بن جناب صدوق أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا عيسى قال أبو داود: هو ابن يونس]. عيسى بن يونس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سعيد بن عثمان البلوي]. سعيد بن عثمان البلوي مقبول أخرج له أبو داود. [عن عروة وقال عبد الرحيم: عروة بن سعيد الأنصاري]. وهو مجهول أخرج له أبو داود. [عن أبيه]. أبوه أيضاً مجهول، أخرج له أبو داود. [عن الحصين بن وحوح]. الحصين بن وحوح ﵁ صحابي، أخرج له أبو داود. والحديث في إسناده مجهولان ومقبول، لكن كونه يسرع بالجنازة ويبادر بها جاء في ذلك أحاديث ثابتة عن رسول الله ﷺ ، بعضها فيه الإسراع بها عند حملها، وبعضها يدل على ما دل عليه هذا الحديث من أنه يبادر بها ولا تحبس، فالمبادرة بالجنازة أمرٌ مطلوب، ولا تؤخر إلا إذا كان هناك أمرٌ يقتضي ذلك.

стр. 10549

الغسل من غسل الميت

стр. 10550

شرح حديث: (أن النبي ﷺ كان يغتسل من أربع) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الغُسل من غسل الميت. حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر حدثنا زكريا حدثنا مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب العنزي عن عبد الله بن الزبير عن عائشة ﵂ أنها حدثته: (أن النبي ﵌ كان يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، وغسل الميت)]. قوله: [باب في الغُسل من غسل الميت] أي: أنه إذا غسل ميتاً فإنه يغتسل. وقد اختلف العلماء في هذه المسألة، فمنهم من قال: إنه يغتسل إذا غسله، ومنهم من قال: يكفي الوضوء من ذلك، ومنهم من قال: إنه لا يلزمه لا الغسل ولا الوضوء، وتكلموا في هذين الحديثين اللذين وردا في ذلك، وأحد هذين الحديثين ضعيف، وأما الثاني فقد صححه بعض أهل العلم، وحملوا ما جاء من الأمر بالغسل والوضوء على الاستحباب. ثم أورد حديث عائشة ﵂: (أن النبي ﷺ كان يغتسل من أربعة أشياء: من الجنابة، والجمعة، ومن الحجامة، ومن غُسل الميت) ومحل الشاهد قولها: (ومن غسل الميت)، ولكن الحديث في إسناده من هو متكلمٌ فيه.

стр. 10551

تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي ﷺ كان يغتسل من أربع) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي والنسائي، وإنما أخرج له في (عمل اليوم والليلة). [حدثنا محمد بن بشر]. محمد بن بشر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا زكريا]. هو زكريا بن أبي زائدة وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا مصعب بن شيبة]. مصعب بن شيبة لين الحديث أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن طلق بن حبيب العنزي]. طلق بن حبيب العنزي صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن عبد الله بن الزبير]. عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنه، وهو الصحابي الجليل أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﷺ ، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. وهي خالته عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها وهي الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 10552

شرح حديث: (من غسل الميت فليغتسل ومن حمله فليتوضأ) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن أبي فديك حدثني ابن أبي ذئب عن القاسم بن عباس عن عمرو بن عمير عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﵌ قال: (من غسل الميت فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ). حدثنا حامد بن يحيى عن سفيان عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن إسحاق مولى زائدة عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ بمعناه. قال أبو داود: هذا منسوخ، وسمعت أحمد بن حنبل وسئل عن الغسل من غسل الميت فقال: يجزيه الوضوء. قال أبو داود: أدخل أبو صالح بينه وبين أبي هريرة في هذا الحديث، يعني: إسحاق مولى زائدة، قال: وحديث مصعب ضعيف، فيه خصال ليس العمل عليه]. أورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة من طريقين مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ قال: (من غسل الميت فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ). ثم قال أبو داود: إنه منسوخ، وذكر الكلام على الحديث الأول، وقال: إنه مشتمل على أشياء ليس العمل عليها، يعني: الحجامة، والغسل من تغسيل الميت، وقيل: إن الناسخ لهذا ما جاء في بعض الأحاديث أن النبي ﷺ قال عن الميت: (إنه ليس بنجس) أي: أنه طاهر، وكذلك قال ابن عمر ﵄: (كنا نحمل الميت فمنا من يغتسل، ومنا من لا يغتسل) وجاء في الحديث الذي صححه الشيخ الألباني كما في صحيح الجامع: (إن الميت ليس بنجس، ولكن اغسلوا أيديكم منه)، فيكفي الإنسان أن يغسل يديه، فهذه هي الأحاديث التي قال بعض أهل العلم: إنها ناسخة لحديث أبي هريرة. وقد اختلف العلماء في هذه المسألة، فمنهم من قال: يستحب للغاسل أن يغتسل، وللحامل أن يتوضأ، ومنهم من قال: يكفيه الوضوء، وليس عليه غسل، ومنهم من قال: ليس عليه غسل ولا وضوء، وإنما يغسل يديه؛ لأنه لامس بها جسد الميت، فهي التي تغسل. وهذه المسألة مشكلة من ناحية الحكم، فقد صحح جماعة من العلماء هذا الحديث وأثبتوه، ومعناه غير واضح من حيث التعليل، فقد ذكروا له تعليلاً وهو: أنه يمكن أن يصيب الإنسان رشاش من تغسيل الميت، وربما يكون عليه نجاسة، فتكون النجاسة قد أصابت المغسِّل، لكن هذا غير واضح؛ لأن المغسل عليه ثيابه والرشاش إذا تطاير فإنه يقع على الثياب، ولا يقع على الجسد؛ لأن الجسد مستور بالثياب. فالاغتسال من ناحية المعنى غير واضح، وكذلك الوضوء أيضاً غير واضح، اللهم إلا أن يقال: إن هذا الحكم غير معقول، وأنه للتعبد. وهذا الحديث صححه أو حسنه بعض أهل العلم كـ ابن القيم والألباني وجماعة، وقد اختلفوا فيه، فمنهم من قال: إنه منسوخ كـ أبي داود، ومنهم من قال بعدم نسخه، وذهب بعض أهل العلم كـ أحمد وعلي بن المديني إلى أنه لم يصح في ذلك شيء.

стр. 10553

تراجم رجال إسناد حديث: (من غسل الميت فليغتسل ومن حمله فليتوضأ) قوله: [حدثنا أحمد بن صالح]. هو أحمد بن صالح المصري وهو ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل. [حدثنا ابن أبي فديك]. هو محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك، وهو صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني ابن أبي ذئب]. هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن القاسم بن عباس]. هو القاسم بن عباس بن محمد بن معتب بن أبي لهب الهاشمي، وهو ثقة أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي في (عمل اليوم والليلة) وابن ماجة. [عن عمرو بن عمير]. عمرو بن عمير مجهول، أخرج له أبو داود. [عن أبي هريرة]. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً. وقوله: [حدثنا حامد بن يحيى]. حامد بن يحيى ثقة أخرج له أبو داود. [عن سفيان]. هو ابن عيينة، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سهيل بن أبي صالح]. سهيل بن أبي صالح صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. أبوه هو أبو صالح السمان، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إسحاق مولى زائدة]. إسحاق مولى زائدة ثقة أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأبو داود والنسائي. [عن أبي هريرة]. مر ذكره. [قال أبو داود: هذا منسوخ، وسمعت أحمد بن حنبل وسئل عن الغسل من غسل الميت، فقال: يجزيه الوضوء. قال أبو داود: أدخل أبو صالح بينه وبين أبي هريرة في هذا الحديث، يعني إسحاق مولى زائدة، قال: وحديث مصعب ضعيف، فيه خصال ليس العمل عليه]. مصعب بن شيبة الذي هو لين الحديث. وقوله: [فيه خصال ليس العمل عليه] هي هاتان الثنتان الأخيرتان وهما: الحجامة وتغسيل الميت، وأما الجنابة والجمعة فأمرها معروف. قال في (عون المعبود) في تعليل الوضوء من الحمل: أي: ليكون على وضوء؛ ليتهيأ له الصلاة على الميت. أقول: قوله: (ومن حمله فليتوضأ) يشمل أيضاً حمْلَه من المسجد إلى المقبرة، فهو لفظ مطلق، فهذا التعليل الذي ذكره في (العون) يمكن أن يكون في حمله من البيت إلى المسجد، وأما حمْله من المسجد إلى المقبرة فهذا ليس فيه صلاة، فقد صُلي على الميت قبل ذلك. ولا أدري الآن مَن مِن العلماء ذكر أن الوضوء يكفي من حمْله مفضياً إليه، أي: لعل ذلك مِن مسّ جسده، وعلى كل فالمسألة مشكلة. وأما قول بعضهم: إن هذا الحديث من الأحاديث التي لم يجر العمل عليها، فغير صحيح؛ لأن بعض أهل العلم قال باستحباب ذلك، ومعنى ذلك أنهم عملوا به.

стр. 10554

تقبيل الميت

стр. 10555

شرح حديث: أن النبي ﷺ قبّل عثمان بن مظعون بعد موته قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في تقبيل الميت. حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن القاسم عن عائشة ﵂ أنها قالت: (رأيت رسول الله ﵌ يقبِّل عثمان بن مظعون وهو ميت حتى رأيت الدموع تسيل)]. قوله: [باب في تقبيل الميت]، أي: أنه سائغ، وأورد فيه حديث عائشة ﵂ قالت: (رأيت رسول الله ﷺ يقبل عثمان بن مظعون وهو ميت حتى رأيت الدموع تسيل) أي: دموعه ﷺ ، وهذا يدل على أن تقبيل الميت سائغ، وقد جاء فيه حديث جابر ﵁: (أنه كان يقبل أباه والناس ينهونه، والرسول ﷺ يقره وينهاهم، ويقول: دعوه) وهو صحيح، وكذلك قبّل أبو بكر ﵁ رسولَ الله ﷺ لما جاء من السنح وقد مات ﵊، فكشف عن وجهه وقبله، فتقبيل الميت سائغ، وحديث الباب يدل على ذلك، إلا أن فيه ضعفاً، ولكن له شاهد يشهد له، وهو في نفس قصة عثمان بن مظعون، وما ذكرناه عن جابر في تقبيله أباه، وكذلك تقبيل أبي بكر للرسول ﷺ ، كل ذلك يدل على أن هذا سائغ.

стр. 10556

تراجم رجال إسناد حديث: أن النبي ﷺ قبّل عثمان بن مظعون بعد موته قوله: [حدثنا محمد بن كثير]. هو محمد بن كثير العبدي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا سفيان]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عاصم بن عبيد الله]. عاصم بن عبيد الله ضعيف، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد وأصحاب السنن. [عن القاسم]. هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وهو ثقة فقيه أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة ﵂ قد مر ذكرها.

стр. 10557

شرح سنن أبي داود [٣٦٧] للصلاة على الجنازة واتباعها فضل عظيم وأجر كبير، وذلك الأجر يشمل المصلي والمتبع والميت أيضاً، وقد جاءت صفة الصلاة على الجنازة واتباعها في الأحاديث الواردة عن النبي ﷺ ، كما جاء النهي عن أمور لا يجوز فعلها في اتباع الجنائز ودفنها.

стр. 10558

الدفن بالليل

стр. 10559

شرح حديث دفن رسول الله ﷺ للرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر ليلاً قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الدفن بالليل. حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع حدثنا أبو نعيم عن محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار أخبرني جابر بن عبد الله أو سمعت جابر بن عبد الله ﵄ قال: (رأى ناس ناراً في المقبرة فأتوها فإذا رسول الله ﵌ في القبر، وإذا هو يقول: ناولوني صاحبكم، فإذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة وهي: [باب في الدفن بالليل]، أي: في حكمه، وقد سبق أن مر حديث وفيه: (أنهم دفنوا رجلاً ليلاً فزجر النبي ﷺ عن ذلك)، وذلك في باب الكفن، أي: أنهم كفنوه بكفن غير طائل، فزجر النبي ﷺ عن ذلك، وهنا أورد هذه الترجمة وهي الدفن في الليل: ما حكمه؟ وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يجوز إلا للضرورة، وقال بعضهم: إنه يسوغ إذا حصلت المصالح التي تحصل بالنهار للميت، وذلك أن يكفَّن بكفن مناسب، وأن يكثر المصلون عليه، فإذا حصل للميت في الليل مثلما يحصل له بالنهار فلا بأس بذلك، وأما إذا كان الدفن ليلاً يترتب عليه تقصير في حق الميت؛ وذلك بأن يكون الكفن غير كافٍ، أو يقل المصلون فإنه لا يصلى عليه ليلاً، بل يترك إلى النهار، وقد جاء أن النبي ﷺ دُفن في الليل، وكذلك أبو بكر وفاطمة وعثمان وعدد من الصحابة ﵃ أجمعين. قوله: (رأى ناس ناراً في المقبرة)، قال العلماء: هذا يدل على أنه لا بأس بوجود الإضاءة في الليل؛ من أجل رؤية المكان، ومن أجل التمكن من الدفن، (فجاءوا وإذا رسول الله ﷺ في القبر، وكان يقول: ناولوني صاحبكم، فإذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر) أي: أن هذا الشخص كان مشهوراً برفع صوته بالذكر.

стр. 10560

تراجم رجال إسناد حديث دفن رسول الله ﷺ للرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر ليلاً قوله: [حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع]. محمد بن حاتم بن بزيع ثقة أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا أبو نعيم]. هو الفضل بن دكين الكوفي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن مسلم]. هو محمد بن مسلم الطائفي، وهو صدوق يخطئ، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن عمرو بن دينار]. هو عمرو بن دينار المكي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني جابر بن عبد الله]. جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه، وهو صحابي جليل، أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . وهذا الحديث ضعفه الألباني، وسبب ضعفه محمد بن مسلم الطائفي، فهو صدوق يخطئ، ولكن للحديث شواهد تدل عليه. قوله: [أخبرني جابر بن عبد الله أو سمعت جابر بن عبد الله]. هذا يدل على عناية المحدثين بكتابة الألفاظ والصيغ، ومعلوم أن المؤدى واحد والنتيجة واحدة، ولكن هذا من باب العناية والدقة. وكلا العبارتين فيها اتصال وتصريح بالسماع.

стр. 10561

كراهة حمل الميت من أرض إلى أرض

стр. 10562

شرح حديث أمر النبي ﷺ بدفن قتلى أحد في مضاجعهم قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الميت يحمل من أرض إلى أرض وكراهة ذلك. حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن الأسود بن قيس عن نبيح عن جابر بن عبد الله ﵄ أنه قال: (كنا حملنا القتلى يوم أحد لندفنهم، فجاء منادي النبي ﵌ فقال إن رسول الله ﵌ يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم، فرددناهم)]. أورد أبو داود هذه الترجمة: [باب في الميت يحمل من أرض إلى أرضَ وكراهة] ذلك]، والمقصود من ذلك: كراهة نقل الميت من المكان الذي مات فيه إلى مكان آخر، والأصل أن كل ميت يدفن في المكان الذي مات فيه، وإذا كانت هناك مصلحة في النقل كأن يكون في مكان يخشى عليه فيه، أو يكون في بلد كفار فينقل عنهم ويقبر مع المسلمين، فإنه لا بأس بذلك، وإلا فإن الأصل أن كل ميت يدفن في البلد الذي مات فيه. وقد أورد حديث جابر ﵁: (أنهم أرادوا نقل وحمل القتلى يوم أحد، فأخبرهم منادي النبي ﷺ أن النبي ﷺ يأمرهم أن يدفنوهم في مضاجعهم) أي: في الأماكن التي قُتلوا فيها، وقال بعض أهل العلم: إن هذا خاص بالشهداء، وأما غيرهم فيجوز نقلُه، ولكن الأصل هو عدم النقل، بل يدفن في المكان الذي مات فيه، ولا ينقل إلا لأمر يقتضي ذلك. ويستدل القائلون بالجواز بأن سعد بن أبي وقاص نُقل من قصره في العقيق إلى المدينة، والحق أن مثل هذا لا يقال: إنه نقل من بلد إلى بلد؛ لأن الكل في المدينة، فالعقيق هو في أطراف المدينة، فنقله من أطراف المدينة إلى المدينة لا يقال: إنه نقل من بلد إلى بلد، فمثل هذا لا يصلح دليلاً على الجواز.

стр. 10563

تراجم رجال إسناد حديث أمر النبي ﷺ بدفن قتلى أحد في مضاجعهم قوله: [حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن الأسود بن قيس]. الأسود بن قيس ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن نبيح]. هو نبيح العنزي، وهو مقبول أخرج له أصحاب السنن. [عن جابر بن عبد الله]. جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، وقد مر ذكره. وهذا الحديث إسناده ضعيف، لكن كون الأموات يدفنون في مضاجعهم هذا ثابت، فقد دُفن قتلى أحد في مضاجعهم ولم ينقلوا إلى البقيع. وكذلك نقْل الميت المسلم من بلاد مسلمة إلى بلاد مسلمة أخرى فيها أقاربه وأهله ليس بجيّد، بل ينبغي أنه يدفن كل واحد في المكان الذي مات فيه.

стр. 10564

الصفوف على الجنازة

стр. 10565

شرح حديث: (ما من مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا أوجب) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الصفوف على الجنازة. حدثنا محمد بن عبيد حدثنا حماد عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد اليزني عن مالك بن هبيرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﵌: (ما من مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا أوجب)، قال: فكان مالك إذا استقل أهل الجنازة جزأهم ثلاثة صفوف للحديث]. أورد أبو داود [باباً في الصوف على الجنازة]، أي: أنهم يجعلون ثلاثة صفوف، وليس بلازم أن يكونوا ثلاثة، ولكن هذا هو الحد الأدنى، وإذا كثروا وزادوا على ذلك فهو خير. وقد أورد أبو داود حديث مالك بن هبيرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (ما من مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا أوجب) أي: إلا وجبت له الجنة بشفاعتهم وبدعائهم له، وهذا فيه دلالة على الترجمة من جهة أنهم يصفون ثلاثة صفوف. وهذا الحديث ضعفه الألباني، ولكنه ذكره في (أحكام الجنائز) وجعله ثابتاً بشواهده، فذكر حديثاً فيه ابن لهيعة، وفي هذا الحديث: (أن الرسول ﷺ صلى على ميت، وكان المصلون سبعة، فجعل ثلاثة في صف، واثنين في صف، واثنين في صف) ثم قال: إنه شاهد للحديث الذي بعده، والذي بعده شاهد له، يعني: هذا الحديث الذي معنا، وعلى هذا فيكون تقسيمهم ثلاثة صفوف ثابتاً بشواهده. قوله: [وكان مالك إذا استقل أهل الجنازة جعلهم ثلاثة صفوف للحديث] أي: عملاً بالحديث، وإذا كانوا قليلين لا يكملون ثلاثة صفوف كاملة على مقدار الصفوف فإنه يجزئهم بحيث يكونون ثلاثة صفوف.

стр. 10566

تراجم رجال إسناد حديث: (ما من مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا أوجب) قوله: [حدثنا محمد بن عبيد]. هو محمد بن عبيد بن حساب، وهو ثقة أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا حماد]. هو حماد بن زيد، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن إسحاق]. هو محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوق أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن يزيد بن أبي حبيب]. يزيد بن أبي حبيب ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مرثد اليزني]. هو أبو الخير، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مالك بن هبيرة]. مالك بن هبيرة صحابي أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة. وهذا الحديث فيه عنعنة ابن إسحاق، فإنه مدلس وقد روى بالعنعنة، ولكن الحديث الآخر الذي ذكره الألباني يشهد له.

стр. 10567

اتباع النساء للجنائز

стр. 10568

شرح حديث أم عطية: (نُهينا أن نتبع الجنائز ولم يُعزم علينا) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب اتباع النساء الجنازة. حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن أيوب عن حفصة عن أم عطية ﵂ أنها قالت: (نهينا أن نتبع الجنائز ولم يعزم علينا)]. أورد أبو داود [باباً اتباع النساء الجنائز]، أي: أن النساء يتبعن الجنائز ويذهبن معها إلى المقبرة. وأورد فيه حديث أم عطية رضي الله تعالى عنها قالت: (نهينا أن نتبع الجنائز ولم يعزم علينا)، وهذا فيه دلالة على أن نهي الرسول ﷺ كان على درجات وليس على درجة واحدة، والمراد من قولها: (ولم يعزم علينا) أي: كالعزم في بعض الأمور الأخرى التي نُهي عنها نهياً جازماً، فهذا يفيد أن النهي هنا دون النهي عن كثير من الأمور التي عُزم في النهي عنها، لذا فقد ذهب كثير من أهل العلم إلى أن ذلك مكروه كراهة تنزيه لا تحريم؛ لقول أم عطية: (ولم يعزم علينا) وقال بعض أهل العلم: إنه للتحريم، وقالوا: قد جاء عن النبي ﷺ : (أنه نهى عن زيارة القبور للنساء)، قالوا: وذلك لضعفهن وعدم صبرهن، ولما يحصل منهن من الجزع والخوف والنياحة، ومعلوم أن اتباع الجنائز أشد من زيارة القبور؛ لأن ذلك يكون في وقت المصيبة، ووقت المصيبة أشد وأعظم من مجرد الزيارة، فعند الزيارة يكون قد حصل السلوان، وأما وقت المصيبة فهو الوقت الذي تكون فيه شدة وقع المصيبة على النفوس، فمن هنا قالوا: إن الحكم للتحريم.

стр. 10569

تراجم رجال إسناد حديث أم عطية: (نُهينا أن نتبع الجنائز ولم يعزم علينا) قوله: [حدثنا سليمان بن حرب]. سليمان بن حرب ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. هو حماد بن زيد، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أيوب]. هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حفصة]. هي حفصة بنت سيرين، وهي ثقة أخرج لها أصحاب الكتب الستة. [عن أم عطية]. أم عطية ﵂، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 10570

فضل الصلاة على الجنائز وتشييعها

стр. 10571

شرح حديث: (من تبع جنازة فصلى عليها فله قيراط) قال المصنف يرحمه الله تعالى: [باب فضل الصلاة على الجنائز وتشييعها. حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ يرويه قال: (من تبع جنازة فصلى عليها فله قيراط، ومن تبعها حتى يفرغ منها فله قيراطان أصغرهما مثل أحد، أو أحدهما مثل أحد)]. أورد أبو داود [باباً في فضل الصلاة على الجنائز وتشييعها]، أي: الذهاب معها بعد الصلاة عليها، فإذا صلى عليها فله قيراط، وإذا تبعها حتى تدفن ويفرغ منها فله قيراطان: قيراط لا تباع الجنازة، وقيراط للصلاة عليها، وقد جاء بيان حجم القيراط بأنه مثل جبل أحد، وهذا شيء عظيم، قالوا: ومعنى هذا: أن الأعمال تجعل أجساماً وتوضع في الميزان، ولهذا قال: مثل جبل أحد، أي: في العِظَم والضخامة. وقد أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه يرويه قال: (من تبع جنازة فصلى عليها فله قيراط) أي: أنه اكتفى بالصلاة عليها. قوله: (ومن تبعها حتى يفرغ منها فله قيراطان) أي: قيراط آخر مع القيراط الأول، وليس معنى ذلك أن الاتباع له قيراطان والصلاة عليها لها قيراط، فتكون ثلاثة قراريط، وإنما هي قيراطان للاثنين، وهذا من جنس قوله ﷺ : (من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله)، فليس معناه أن من صلى هاتين الصلاتين في جماعة فكأنه قام الليل مرة ونصف المرة، وإنما المراد هذا مع هذا. وظاهر لفظ الحديث أن من تبعها من بيتها حتى صلى عليها فله قيراط، وأما من صلى عليها فقط فلا يشمله هذا الأجر، لكن لاشك أن الإنسان إذا صلى على الجنازة فله خير عظيم. قوله: (حتى يفرغ منها) حدّ الفراغ منها أن يُهال عليها التراب وتُدفن. قوله: (أصغرهما مثل أحد، أو أحدهما مثل أحد) شك هل قال: أحدهما، أو قال: أصغرهما. وإذا صلى المصلي على أكثر من جنازة فالذي يبدو أنه يكون له في كل جنازة قيراط.

стр. 10572

تراجم رجال إسناد حديث: (من تبع جنازة فصلى عليها فله قيراط) قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد، وهو ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا سفيان]. هو ابن عيينة، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سمي]. سمي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي صالح]. هو أبو صالح السمان، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة مر ذكره. [يرويه]. أي: يرويه عن النبي ﷺ ، فكلمة: يرويه، أو ينميه، أو يرفعه، أو رواية، كلها بمعنى يرفعه إلى النبي ﷺ .

стр. 10573

شرح حديث: (من تبع جنازة فصلى عليها) من طريق ثانية قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هارون بن عبد الله وعبد الرحمن بن حسين الهروي قالا: حدثنا المقرئ حدثنا حيوة حدثني أبو صخر وهو حميد بن زياد أن يزيد بن عبد الله بن قسيط حدثه أن داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص حدثه عن أبيه أنه كان عند ابن عمر بن الخطاب ﵄ إذ طلع خباب صاحب المقصورة، فقال: يا عبد الله بن عمر! ألا تسمع ما يقول أبو هريرة؟ إنه سمع رسول الله ﵌ يقول: (من خرج مع جنازة من بيتها وصلى عليها)، فذكر معنى حديث سفيان، فأرسل ابن عمر إلى عائشة ﵂ فقالت صدق أبو هريرة]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة وعائشة رضي الله تعالى عنهما، وهو مثل الذي قبله، وفيه: (من خرج مع جنازة من بيتها وصلى عليها فله قيراط)، فهذا يوضح الحديث السابق، وأن اتباع الجنازة يكون من بيتها، وجاء عن ابن عمر ﵁ كما في صحيح البخاري أنه قال بعدما بلغه هذا الحديث: لقد فرطنا في قراريط كثيرة، وهذا ندم على ما فات من الأجر العظيم الذي يحصل في الملازمة والحرص على هذه الأعمال العظيمة.

стр. 10574

تراجم رجال إسناد حديث (من تبع جنازة فصلى عليها) من طريق ثانية قوله: [حدثنا هارون بن عبد الله]. هو هارون بن عبد الله الحمال البغدادي، وهو ثقة أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [وعبد الرحمن بن حسين الهروي]. عبد الرحمن بن حسين الهروي مقبول أخرج له أبو داود. [حدثنا المقرئ]. هو عبد الله بن يزيد المقرئ المكي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حيوة]. حيوة بن شريح الحمصي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. وهناك شخصان كل منهما يقال له: حيوة بن شريح، أحدهما مصري، وهو في طبقة متقدمة، والثاني شامي، وهو في طبقة متأخرة، وهو من شيوخ أبي داود، فإذا جاء حيوة بن شريح من شيوخ أبي داود فالمراد به الشامي، وإذا جاء حيوة بن شريح في طبقة متقدمة فهو المصري. [حدثني أبو صخر]. هو حميد بن زياد، وهو صدوق يهم، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي في مسند علي وابن ماجة. [أن يزيد بن عبد الله بن قسيط حدثه]. يزيد بن عبد الله بن قسيط ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أن داود بن عامر بن سعد حدثه]. داود بن عامر بن سعد ثقة أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي. [عن أبيه]. أبوه هو عامر بن سعد، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن خباب صاحب المقصورة]. خباب صاحب المقصورة قيل: له صحبة، وقيل: مخضرم، أخرج له مسلم وأبو داود. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة مر ذكره. [وعائشة]. عائشة مر ذكرها.

стр. 10575

شرح حديث: (ما من مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الوليد بن شجاع السكوني حدثنا ابن وهب أخبرني أبو صخر عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن كريب عن ابن عباس ﵄ أنه قال: سمعت النبي ﵌ يقول: (ما من مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شُفِّعوا فيه)]. أورد أبو داود حديث ابن عباس ﵄ أنه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: (ما من مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئا إلا شفِّعوا فيه)، وهذا يدل على فضل كثرة عدد المصلين على الجنازة، وأن العدد كلما كثر كان أعظم وأفضل؛ لأنهم كلهم يدعون ويشفعون للميت، وقد مر أن النبي ﷺ كان يصفّهم ثلاثة صفوف، وذكر أن من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب، وذلك يدل على سعة فضل الله ، وعلى عظم الأجر والثواب، وسواء بلغ العدد الأربعين أو المائة أو أقل من ذلك، ولكن لاشك أنه كلما كان العدد أكبر فإنه يكون أولى وأفضل.
следующие страницы →