← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 11026–11065 · переход к 11031.

стр. 11026

شرح حديث الشريد بن سويد في أمر النبي ﷺ له بإعتاق رقبة مؤمنة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن الشريد ﵁ أن أمه أوصته أن يعتق عنها رقبة مؤمنة, فأتى النبي ﷺ فقال: (يا رسول الله! إن أمي أوصت أن أعتق عنها رقبة مؤمنة وعندي جارية سوداء نوبية) فذكر نحوه. ] أورد أبو داود حديث الشريد بن سويد ﵁ أنه قال: إن أمه أوصت أن يعتق عنها جارية مؤمنة, وأنه كان عنده جارية نوبية فذكر نحوه, أي: نحو ما تقدم في حديث معاوية بن الحكم السلمي , وأن الرسول سألها وأنها قالت نحو ذلك.

стр. 11027

تراجم رجال إسناد حديث الشريد بن سويد في أمر النبي ﷺ له بإعتاق رقبة مؤمنة قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. هو حماد بن سلمة، وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن محمد بن عمرو]. هو محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الوقاصي الليثي، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سلمة]. هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة فقيه أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم, وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن الشريد]. هو الشريد بن سويد ﵁، وهو صحابي أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة. [قال أبو داود: خالد بن عبد الله أرسله لم يذكر الشريد]. أي: أن خالد بن عبد الله أحد الرواة أرسله فلم يذكر الشريد، بل قال: عن أبي سلمة، ورفعه. وخالد بن عبد الله هو الواسطي الطحان، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 11028

شرح حديث (أن رجلاً أتى النبي ﷺ بجارية سوداء فقال يا رسول الله! إن عليَّ رقبة مؤمنة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني حدثنا يزيد بن هارون أخبرني المسعودي عن عون بن عبد الله عن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة ﵁: (أن رجلا أتى النبي ﷺ بجارية سوداء فقال: يا رسول الله! إن علي رقبة مؤمنة، فقال لها: أين الله؟ فأشارت إلى السماء بإصبعها، فقال لها: فمن أنا؟ فأشارت إلى النبي ﷺ وإلى السماء، يعني: أنت رسول الله ﷺ ، فقال: أعتقها فإنها مؤمنة). ] أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁: (أن رجلاً أتى بجارية سوداء وقال: يا رسول الله! إن علي رقبة مؤمنة، فالرسول ﷺ اختبرها ليعرف إيمانها فقال لها: أين الله؟ فأشارت إلى السماء, وسألها عن نفسه فأشارت إليه وإلى السماء, أي: أنت رسول الله, فقال: أعتقها فإنها مؤمنة).

стр. 11029

تراجم رجال إسناد حديث (أن رجلاً أتى النبي ﷺ بجارية سوداء فقال يا رسول الله! إن عليَّ رقبة مؤمنة) قوله: [حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني]. إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، ثقة أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا يزيد بن هارون]. هو يزيد بن هارون الواسطي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني المسعودي]. هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وهو صدوق اختلط، أخرج حديثه البخاري تعليقاً وأصحاب السنن. [عن عون بن عبد الله]. عون بن عبد الله هو أخو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود المعروف, وهو ثقة أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن عبد الله بن عتبة]. عبد الله بن عتبة قيل: له رؤية, ووثقه جماعة، وأخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [عن أبي هريرة]. هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁، صاحب رسول الله ﷺ , وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق. وقد ضعف الألباني هذا الحديث، وقال: فيه ذكر الأعجمية، والأعجمية لم تأت إلا في حديث أبي هريرة، نقله عن الذهبي في العلو, وعلق الشيخ الألباني على كلام الذهبي في العلو. وأما مسألة الإشارة فإن الرسول ﷺ نفسه أشار إلى السماء, أي: أن الله تعالى فوق, وذلك في حديث جابر الطويل حين قال: (إنكم ستسألون عني فماذا أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك بلغت, فرفع يديه إلى السماء وقال: اللهم اشهد). ولفظة: (أعجمية) ليست في هذا الحديث, ولكنها جاءت في حديث أبي هريرة في بعض الطرق، وقد نقلها الذهبي في العلو، وتضعيف الشيخ الألباني هو للحديث كله؛ لأن فيه المسعودي هذا.

стр. 11030

الاستثناء في اليمين بعد السكوت

стр. 11031

شرح حديث (والله! لأغزون قريشاً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الاستثناء في اليمين بعد السكوت. حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا شريك عن سماك عن عكرمة أن رسول الله ﷺ قال: (والله لأغزون قريشاً، والله لأغزون قريشاً، والله لأغزون قريشاً, ثم قال: إن شاء الله). ] قوله: [باب الاستثناء في اليمن بعد السكوت] , سبق أن ذكرنا أن الاستثناء في اليمين إنما ينفع إذا كان متصلاً بالكلام، وأن السكوت أو الفصل إذا كان بسبب أمر طارئ كسعال أو عطاس أو تنفس فلا يؤثر، وأما إذا طال الفصل فإنه لا يصح الاستثناء, ومن العلماء من قال: إنه يكون في المجلس. ولكن الذي يبدو أنه لا بد أن يكون متصلاً, والسكوت إذا كان لأمر طارئ أو لأمر يقتضيه فلا يؤثر, وأما إذا كان السكوت لإعراض عن القصة واشتغال بغيرها, ثم بعد ذلك يرجع ويقول: إن شاء الله, فهذا لا ينفع. إذاً: هذا السكوت فيه تفصيل، فإن كان الصوت انقطع شيئاً يسيراً لأمر طارئ كما في الأمثلة التي أشرت إليها, فإن ذلك لا يؤثر في الاستثناء, وأما إذا طال الفصل, فإنه لا ينفع الاستثناء. وقد أورد أبو داود حديث عكرمة، وقد جاء في الرواية الآتية أنه أسنده عن ابن عباس أن الرسول ﷺ قال: (والله! لأغزون قريشاً، والله! لأغزون قريشاً, والله! لأغزون قريشاً، ثم قال: إن شاء الله). [قال أبو داود: وقد أسند هذا الحديث غير واحد عن شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس أسنده عن النبي ﷺ ]. أي: وقد أسند هذا غير واحد عن شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس، فيكون مرفوعاً ومتصلاً وليس منقطعاً كما هو ظاهر الرواية التي ساقها المصنف أولاً, فإنه أشار إلى أن جماعة أسندوه, وأنهم رفعوه وذكروا الواسطة بين عكرمة وبين رسول الله ﷺ وهو ابن عباس. قوله: [وقال الوليد بن مسلم عن شريك: ثم لم يغزهم]. أي: قال الوليد في روايته عن شريك: ثم لم يغزهم، يعني: أنه لم يحصل منه غزو وقد حلف عليه, فيكون الاستثناء الذي حصل وهو قول: (إن شاء الله) هو الذي نفع وأثر في ذلك.

стр. 11032

تراجم رجال إسناد حديث (والله! لأغزون قريشاً) قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد]. هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شريك]. هو ابن عبد الله النخعي الكوفي، وهو صدوق يخطئ كثيراً, أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن سماك]. هو سماك بن حرب، وهو صدوق أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. وروايته عن عكرمة فيها اضطراب. [عن عكرمة]. هو عكرمة مولى ابن عباس، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. ابن عباس رضي الله تعالى عنهما صحابي جليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﵊. [وقال الوليد بن مسلم]. هو الوليد بن مسلم الدمشقي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 11033

شرح حديث (والله! لأغزون قريشاً) من طريق ثانية قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن العلاء أخبرنا ابن بشر عن مسعر عن سماك عن عكرمة يرفعه قال: (والله! لأغزون قريشاً, ثم قال: إن شاء الله, ثم قال: والله! لأغزون قريشاً إن شاء الله تعالى, ثم قال: والله! لأغزون قريشاً, ثم سكت، ثم قال: إن شاء الله). قال أبو داود: زاد فيه الوليد بن مسلم عن شريك: ثم قال: ثم لم يغزهم]. أورد هذه الرواية الثانية التي هي عن عكرمة مسندة إلى رسول الله ﵊ أنه قال: (والله! لأغزون قريشاً، ثم قال: إن شاء الله, ثم قال: والله! لأغزون قريشاً إن شاء الله, ثم قال: والله! لأغزون قريشاً، ثم سكت ثم قال: إن شاء الله) وهذا هو الذي فيه مطابقة للترجمة من ناحية السكوت, أي: أن هذه الطريق هي التي فيها ذكر السكوت بهذا التفصيل الذي فيه أنه حلف واستثنى ثم حلف واستثنى ثم حلف وسكت ثم استثنى, ولكن هذه الطريق مرسلة، والمسندة هي التي جاء فيها الحلف ثلاث مرات, ثم قال في الأخير: (إن شاء الله) فترجع إلى الجميع؛ لأنه قسم متصل. وهذه الطريق الثانية ضعفها الشيخ ناصر، لكن من حيث الحكم الشرعي على ما جاء في الرواية الأولى: (والله! لأغزون قريشاً، والله! لأغزون قريشاً، والله! لأغزون قريشاً) إذا كان الكلام متصلاً فمعلوم أن الاستثناء يرجع إلى الجميع. وفي الرواية الثانية: (والله! لأغزون قريشاً إن شاء الله, والله! لأغزون قريشاً إن شاء الله) , وفي الثالثة: سكت, فالأولى ليس فيها إشكال؛ لأن الاستثناء متصل, والثالثة هي التي حصل فيها سكوت, ثم حصل استثناء, وهي التي فيها الإشكال؛ لأن الاستثناء يلزم أن يكون متصلاً, وهذه الرواية لم يثبت أنه كان متصلاً، فهل يكون فيه دليل على أنه يمكن الفصل في السكوت؟ الجواب إذا كان المقصود بالسكوت سكوتاً طارئاً لتنفس أو سعال أو عطاس, أو لمخاطبة إنسان, مثل: أن يقال له: قل: إن شاء الله، فإن مثل هذا سائغ أن يقول الإنسان: والله، فيقال له: قل: إن شاء الله, فيقول: إن شاء الله. وأما قوله: (والله! لأغزون قريشاً ثم قال: إن شاء الله) , فإن (ثم) هنا لا تفيد التراخي، وإنما يمكن أنها جاءت بعدها لكن بشيء يسير, وليس معناه أنه سكت ثم رجع إلى الكلام.

стр. 11034

تراجم رجال إسناد حديث (والله! لأغزون قريشاً) من الطريق الثانية قوله: [حدثنا محمد بن العلاء]. هو محمد بن العلاء أبو كريب، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا ابن بشر]. هو محمد بن بشر، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مسعر]. هو مسعر بن كدام، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سماك عن عكرمة يرفعه]. سماك وعكرمة قد مر ذكرهما.

стр. 11035

شرح سنن أبي داود [٣٧٩] إن من أنواع العبادت التي لا يجوز صرفها إلا إلى الله النذر، والإنسان إذا نذر قد يتردد في الفعل ويبحث عن الخلاص من تنفيذه، لذلك نهى الإسلام عن النذور وكرهه، ولا نذر في معصية ولا يجوز الوفاء به إذا كان في معصية، ومن نذر لله ثم عجز عن الوفاء يكفر عن نذره.

стр. 11036

النهي عن النذور

стр. 11037

شرح حديث (أخذ رسول الله ﷺ ينهى عن النذر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن النذور. حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير بن عبد الحميد ح: وحدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن منصور عن عبد الله بن مرة قال عثمان: الهمداني عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: (أخذ رسول الله ﷺ ينهى عن النذر -ثم اتفقا - ويقول: لا يرد شيئاً وإنما يستخرج به من البخيل). قال مسدد: قال رسول الله ﷺ : (النذر لا يرد شيئاً). ] قوله: [باب النهي عن النذور]؛ لأن الإنسان عندما يريد أن يحسن وأن يتصدق وأن يقوم بعمل صالح فعليه أن يأتي به مخلصاً لله مقبلاً على الله, يفعل ذلك ابتغاء وجه الله, ولا يعلق فعله بشيء ويلزم نفسه به, ويقول: إن حصل كذا فإنه يفعل كذا وكذا، ثم بعد ذلك إذا حصل هذا الذي علق النذر به يتردد في الفعل ويبحث عن الخلاص من التنفيذ، وإذا نفذه نفذه ونفسه كارهة، فإن هذا لا يليق. وهذا هو السبب الذي جاء من أجله النهي عن النذر وكراهيته, والنذر إذا كان طاعة فإنه يجب الوفاء به, وإذا كان معصية فلا يجب الوفاء به وعلى الإنسان في ذلك كفارة يمين. والحاصل: أن الإنسان عندما يريد أن يعمل عملاً صالحاً فيعمله ابتداءً من غير أن يعلقه على شيء ومن غير أن يربطه بشيء؛ لأنه عندما يأتي للتنفيذ قد يفقد الإخلاص أو ينقص؛ وذلك لأنه يكره أن يفعل هذا الفعل، فيفعله وهو كاره, ونفسه لا تسمح به, ولكنه يؤديه لأنه ألزم نفسه به, ولا يؤديه بارتياح وطمأنينة وفرح وسرور بالقربة إلى الله , وإنما تخلص من الالتزام الذي التزمه. وقد أورد أبو داود حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: (أخذ رسول الله ﷺ ينهى عن النذر)؛ وذلك لما يترتب عليه من هذه الأمور التي أشرت إليها, وهي كون الإنسان يعمل العمل وهو كاره له, ونفسه غير مطمئنة إليه, وإذا كان النذر يتعلق بمال فقد يشح به, وقد يحصل من البخيل أن ينذر ولا يفعل ابتداءً, فألزم نفسه بشيء يستخرج به منه بسبب النذر الذي ألزم نفسه به, فهو لا يريد أن يتصدق, ولكنه ألزم نفسه بشيء إن حصل له كذا وكذا ثم عند التنفيذ تكره نفسه وتأبى ويستخرج به منه, وقد يفعل ذلك قهراً ومن غير اختياره؛ لأن ذلك شيء لازم وواجب عليه, وإذا لم يفعله في حياته فإنه يخرج بعد وفاته؛ لأنه دين لازم عليه يجب الوفاء به, فإن كان حياً يلزمه ذلك, وإن مات فإنه يخرج من التركة. وقوله: (لا يرد شيئاً) أي: لا يرد الشيء الذي علق نذره عليه, فكون الإنسان يقول: إن شفى الله مريضي لأتصدقن بكذا وكذا, أو لله علي كذا وكذا, فإن هذا لا يرد قضاء الله وقدره, والذي قدر الله تعالى أن يكون لا بد أن يكون, ففعله هذا لا يغير قضاء الله وقدره, بل قضاء الله وقدره نافذ سواء نذر أو لم ينذر. وقوله: (وإنما يستخرج به من البخيل) أي: لأنه ألزم نفسه به؛ لأن البخيل لا ينفق ولكنه ألزم نفسه إن حصل كذا وكذا، وقد حصل ذلك الشيء, فاستخرج به من ماله شيء هو لا يريد أن يخرجه, ولكنه ألزم نفسه به, فخرج من غير اختياره, ومن غير رغبته.

стр. 11038

تراجم رجال إسناد حديث (أخذ رسول الله ﷺ ينهى عن النذر) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة. [حدثنا جرير بن عبد الحميد]. هو جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ح وحدثنا مسدد]. (ح) هي للتحول من إسناد إلى إسناد, ومسدد ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا أبو عوانة]. هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن منصور]. هو منصور بن المعتمر، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن مرة]. هو عبد الله بن مرة الهمداني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال عثمان: الهمداني]. أي: عثمان بن أبي شيبة؛ لأن مسدداً قال: عبد الله بن مرة فقط ولم يزد عليها, وأما عثمان بن أبي شيبة الذي هو الشيخ الأول فقال: عبد الله بن مرة الهمداني، فهو لما ذكر الشيء الذي اتفقوا عليه وهو عبد الله بن مرة ذكر زيادة عثمان في تعريفه وفي نسبه، وأنه عندما عبر بالتحديث قال: حدثنا عبد الله بن مرة الهمداني , فزاد كلمة الهمداني , وأما مسدد فلم يذكر الهمداني وهو يسوق الإسناد بهذا الحديث من طريقه. [عن عبد الله بن عمر]. هو عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄، وهو صحابي جليل أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﵊ وهم: عبد الله بن عمر , وعبد الله بن عمرو , وعبد الله بن عباس , وعبد الله بن الزبير , وقد سمي بعبد الله من أصحاب رسول الله ﷺ عدد كبير, ولكن هؤلاء هم الذين اشتهروا بلقب العبادلة, فعندما يقال: العبادلة, أو العبادلة الأربعة, فإنه يقصد بهم هؤلاء الأربعة. وممن يسمى بعبد الله من الصحابة: عبد الله بن مسعود , وعبد الله بن قيس الأشعري , وغيرهم، إلا أن الذين اشتهروا بلقب العبادلة هم هؤلاء الأربعة؛ لأنهم من صغار الصحابة؛ ولأنهم تأخرت وفاتهم حتى أدركهم من لم يدرك كبار الصحابة ممن يسمى عبد الله. وقوله: [(أخذ رسول الله ﷺ ينهى عن النذر) ثم اتفقا]. أي: الشيخان اللذان هما: عثمان بن أبي شيبة ومسدد. وقوله: [قال مسدد: قال رسول الله ﷺ : (النذر لا يرد شيئاً)]. أي: لا يرد شيئاً قضاه الله وقدره, بل المقدر كائن نذر أو لم ينذر, ولكن النذر يلزم الناذر نفسه به, وإن كان بخيلاً فإنه يستخرج به منه بسبب النذر.

стр. 11039

فضل الوفاء بالنذر إن قيل: إذا كان النذر مكروهاً فما توجيه الآية التي أثنى الله فيها على من يوفون بالنذر؟ ف الجواب أن توجيه الآية أنه إذا وجد النذر فإنه يوفى به, ولكن الإنسان ابتداءً لا يلزم نفسه بتعليق أمر على شيء، وإنما يتقرب إلى الله بالعمل الصالح ابتداءً دون أن يعلقه بأمر قد لا ترتاح نفسه إلى تنفيذ تلك العبادة والقربة عندما يحصل له الشيء الذي علق نذره عليه، فالإنسان لا ينبغي له أن ينذر, والله تعالى لم يقل: انذروا, أو احرصوا على النذر, وإنما قال: (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة:١٩٥]، لكن من نذر فيلزمه أن يوفي. وأما ما ذكره الخطابي من أن النذر لا يكون إلا إذا كان معلقاً، أما إذا قال: لله علي أن أتصدق بألف درهم, فليس هذا بنذر. فالذي يبدو أن هذا الكلام غير واضح؛ لأن النذر هو إلزام الإنسان نفسه, والإنسان قد يلزم نفسه دون أن يعلق على شيء, لكن الغالب أن النذر إنما يكون بالتعليق بشيء, وهذا هو الذي من أجله جاء التعليل بقوله: (إن النذر لا يرد شيئاً) , أي: لا يرد شيئاً قضاه الله وقدره, فلو قال: لله علي أن أحج، أو لله علي أن أصوم شهراً، ولم يقل: إن شفى الله مريضي فإنه يلزمه الوفاء؛ لأن هذا نذر.

стр. 11040

شرح حديث (لا يأتي ابن آدم النذر القدر بشيء لم أكن قدرته له) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو داود قال: قرئ على الحارث بن مسكين وأنا شاهد: أخبركم ابن وهب قال: أخبرني مالك عن أبي الزناد عن عبد الرحمن بن هرمز عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لا يأتي ابن آدم النذر القدر بشيء لم أكن قدرته له, ولكن يلقيه النذر القدر قدرته، يستخرج من البخيل, يؤتي عليه ما لم يكن يؤتي من قبل). ] أورد أبو داود حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (لا يأتي ابن آدم النذر القدر بشيء لم أكن قدرته له)، أي: أنه لا يأتي ابن آدم النذر بشيء لم يكن مقدراً؛ لأن كل ما يقع في الوجود هو مقدر, فلا يحصل بالنذر شيء لم يقدره الله, وإنما المقدر سيكون سواء نذر أو لم ينذر, ولكنه إذا كان قد نذر فسيحصل منه ذلك الشيء الذي نذره. والمقدر قد يكون مطابقاً لما أراده, وقد يكون غير مطابق لما أراده, فقد يحصل الشيء الذي نذر من أجل حصوله، فقد يقول: إن شفى الله مريضي فعلي كذا، فيشفي الله مريضه, لكن هذا الشفاء قد كتب الله في الأزل أنه سيشفى, سواء نذر أو لم ينذر, فالنذر لا يغير شيئاً ولا يقدم ولا يؤخر, ولكنه شيء يستخرج به من البخيل, ويعطي بسبب النذر ما لم يكن يعطي بدون النذر. وقوله: (لا يأتي ابن آدم النذر القدر بشيء لم أكن قدرته له, ولكن يلقيه النذر)]. أي: أن هذا الذي نذره إن كان الله قدر أن يحصل له الشفاء حصل له الشفاء, وإن كان لم يقدر له الشفاء فلن يحصل له الشفاء, فإذا كان الله تعالى قدر أن يحصل الشفاء لزمه الشيء الذي نذره, وإن لم يوجد ذلك فإنه لا يلزمه الشيء الذي نذره؛ لأنه نذر على حصول شيء، لكن هذا الذي حصل ليس سببه النذر, وأنه لو لم ينذر لم يحصل, بل هذا شيء قدر الله أن يكون وقدر أن ينذر، ولكن النذر ليس هو الذي أتى بالشفاء. فالله تعالى قدر أن يشفى, إذاً النذر ألقاه إلى القدر, وإذا حصل شيء فمعناه أن المقدر هو هذا, وليس المعنى أن هناك شيئاً غير وبدل من أجل النذر, بل المقدر كائن, نذر أو لم ينذر. قوله: (ولكن يلقيه النذر القدر قدرته)]. أي: ولكن يلقيه النذر على القدر قدرته, فإن كان قد قدر أن يوجد الشفاء, فقد وجد الشفاء بقدر الله وإن لم يوجد النذر، وإن لم يحصل الشيء الذي نذر من أجله فهو ما قدره الله, فما حصل بالنذر شيء جديد وما حصل به تغيير ولا تبديل، فقوله: (ولكن يلقيه النذر القدر قدرته) أي: ألقى الله هذا النذر على الشيء الذي قدره الله , لا أن النذر هو الذي جاء بشيء لم يكن مقدراً من قبل. فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن, فلا تحصل حركة ولا وسكون في الوجود إلا وقد سبق بها قضاء الله وقدره. وقوله: [(يستخرج من البخيل)]. أي: يستخرج بالنذر من البخيل؛ لأن البخيل لا يجود بالمال, ولا يرغب في بذل المال, ولكنه حصل له أمر اهتم به, فحرص على أن تحصل له الفائدة، فعلق الصدقة على حصول الفائدة, فلما حصل الشفاء صار يخرج من ماله وهو كاره. وقوله: (يؤتي عليه ما لم يكن يؤتي من قبل)]. أي: أن البخيل يؤتي على النذر ما لم يكن يؤتيه من قبل؛ لأنه لو لم ينذر ويلزم نفسه لما بذل هذا المال, لكن بسبب النذر أعطى شيئاً هو كاره إعطاءه، وهذا هو الذي يخل بهذه العبادة, أن الإنسان يفعلها وهو كاره, ونفسه ليست مرتاحة مطمئنة لفعلها.

стр. 11041

تراجم رجال إسناد حديث (لا يأتي ابن آدم النذر القدر بشيء لم أكن قدرته له) قوله: [حدثنا أبو داود قال: قرئ على الحارث بن مسكين]. الحارث بن مسكين ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. وقوله: [وأنا شاهد]. أي: وهو شاهد حاضر وغيره يقرأ على الحارث بن مسكين وهو يسمع. [أخبركم ابن وهب]. هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: أخبرني مالك] هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه, أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة, وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن أبي الزناد]. هو عبد الله بن ذكوان المدني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة, وأبو الزناد لقبه وهو لقب على صيغة الكنية, وكنيته أبو عبد الرحمن. [عن عبد الرحمن بن هرمز]. هو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﷺ وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﵊, بل هو أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق، فرضي الله عنه وأرضاه.

стр. 11042

ضابط الحديث القدسي هذا الحديث قدسي ولكن ليس فيه إسناده إلى الله؛ لأن المعروف في الأحاديث القدسية أنه يسبقها أن يقول الصحابي: قال رسول الله ﷺ فيما يرويه عن ربه, أو يقول الرسول: قال الله تعالى, والحديث القدسي ليس من القرآن, فإذا قيل: حديث قدسي، أي: أنه مضاف إلى الله. وعلامته: حصول الضمائر الراجعة إلى الله ، كقوله: (يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي)؛ لأنه لا أحد يقول: يا عبادي! غير الله . وهذا الحديث فيه ضمائر ترجع إلى الله، ولكن ليس في أوله الصيغة التي يعرف بها الحديث القدسي وهي: (يقول الرسول: قال الله تعالى كذا، أو قال الرسول ﷺ فيما يرويه عن ربه أنه قال كذا وكذا)، فالحديث هذا فيه ضمائر تكلم من الله ، وهي علامة الحديث القدسي، لكن ليس فيه الصيغة التي تدل على الحديث القدسي التي تسبق الحديث.

стр. 11043

ما جاء في النذر في المعصية

стр. 11044

شرح حديث (من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في النذر في المعصية. حدثنا القعنبي عن مالك عن طلحة بن عبد الملك الأيلي عن القاسم عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﵌: (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه)]. قوله: [باب ما جاء في النذر في المعصية]، أي: أنه لا يجوز للإنسان أن ينذر في المعصية، وإذا نذر فلا يجوز له الوفاء، فالنذر في المعصية غير جائز، ولكن عليه كفارة يمين، كما جاء في بعض الأحاديث، فإذا نذر أن يفعل أمراً محرماً، أو يفعل معصية فعليه كفارة يمين، فنذر المعصية لا يجوز، وإذا وجد فلا يجوز الوفاء به وفيه كفارة يمين. وقد أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه)، فمن نذر أن يطيع الله فليطعه؛ لأن القربة تفعل، والإنسان إذا ألزم نفسه بها فعليه أن يأتي بها، وأما المعصية إذا ألزم نفسه بها فلا يجوز له أن يفعلها، ولكن يأتي بكفارة يمين عن هذا النذر الذي نذره في المعصية.

стр. 11045

تراجم رجال إسناد حديث (من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه) قوله: [حدثنا القعنبي]. هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك عن طلحة بن عبد الملك الأيلي]. مالك مر ذكره، وطلحة بن عبد الملك الأيلي ثقة أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن القاسم]. هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق، وهي عمة القاسم، وهي من السبعة الذين عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، وهم: أبو هريرة وابن عمر وابن عباس وأبو سعيد الخدري وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله الأنصاري وأم المؤمنين عائشة، ستة رجال وامرأة واحدة، وفيهم يقول السيوطي في الألفية: والمكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر وأنس والبحر -ابن عباس- كالخدري وجابر وزوجة النبي

стр. 11046

الأسئلة

стр. 11047

حكم الوفاء بالنذر للموتى السؤال بعض العوام ينذرون للموتى نذوراً، فما حكم الوفاء بها؟ وهل يكفر عنها كفارة يمين؟ الجواب النذر الذي يوفى به هو الذي يكون لله، ويكون في طاعة، أما نذر المعصية فليس لله، وليس طاعة لله، وفيه كفارة يمين، وكونه ينذر للموتى هذا لا يجوز؛ لأن هذا نذر لغير الله، وليس نذراً لله، بل هذه عبادة لغير الله، فالنذر لأصحاب القبور مثل دعاء أصحاب القبور، وكل هذا عبادة لغير الله ، وكفارته التوبة.

стр. 11048

حكم النذر للحجرة النبوية السؤال هل يجوز النذر للحجرة النبوية؟ الجواب لا يجوز أن ينذر للحجرة النبوية، والإنسان إذا أراد أن يحسن إلى الفقراء والمساكين فإنه يعطيهم، ولا يأتي بشيء يرميه في الحجرة أو ينذر للحجرة، فإن هذا لا يجوز.

стр. 11049

حكم من نذر أن يصوم الإثنين والخميس ثم عجز عن ذلك السؤال إذا نذر العبد أن يصوم يوم الخميس والإثنين ما دام حياً ثم تبين له عدم الإمكانية؛ لأنه عجز في آخر حياته، فهل له أن يكفر؟ الجواب إذا عجز يكفر، وإذا تمكن من الاستمرار، وكان يمكنه ذلك، فليف بنذره.

стр. 11050

الفرق بين النذر والدعاء السؤال ألا يكون النذر من الأسباب فيكون كالدعاء؟ الجواب لا؛ لأن النذر ليس مأموراً به، والدعاء مأمور به.

стр. 11051

حكم من نذرت صيام شهر في كل عام ثم عجزت السؤال امرأة نذرت إن شفى الله مريضها أن تصوم شهراً في كل عام، فشفى الله مريضها، فصامت، ثم هي الآن تكون مرة حاملاً ومرة تكون مرضعاً، ويشق عليها الصيام فماذا تصنع؟ الجواب إذا عجزت فتكفر عن نذرها.

стр. 11052

حكم من نذر معصية وفعلها السؤال إذا نذر الإنسان في معصية، ثم فعل المعصية، فهل عليه كفارة يمين؟ الجواب نعم، يجب عليه أن يكفر؛ لأن النذر في المعصية أصلاً لا يجوز الوفاء به، بل يجب عليه أن يترك وأن يكفر، ولو فعل فعليه أن يكفر؛ لأنه نذر نذر معصية، فيكفر ولو فعل المعصية؛ لأن هذا فعل محرم؛ ولأنه لا يجوز لا هذا ولا هذا، فلا يجوز النذر، ولا يجوز الوفاء به. ووجوب الكفارة عليه فيه تأديب له حتى لا يفعل هذا الفعل، ولا يقدم عليه، ولو لم تكن الكفارة إلا إذا امتنع، فإنه يمكن أن يقدم على الفعل المحرم حتى يتخلص من الكفارة.

стр. 11053

صيغة النذر السؤال هل للنذر صيغة معينة؟ الجواب النذر هو جعل شيء لله إما مقيداً أو غير مقيد، فالمقيد كأن يقول: لله عليَّ إن شفى الله مريضي أن أعمل كذا وكذا، أو لله عليَّ أن أحج حجة، أو لله عليَّ أن أعتكف عشرة أيام أو ما إلى ذلك، وإذا لم يقيدها فالمهم أن يكون لله .

стр. 11054

وقت لزوم الوفاء بالنذر السؤال متى يلزم الوفاء بالنذر؟ هل يلزم بعد النذر مباشرة أم على التراخي؟ الجواب هذا على حسب القدرة؛ لأن هذا دين، والواجب عليه أن يفي بهذا الدين متى أمكنه ذلك، فإذا كان قادراً فلا يؤخر، ومثله مثل الإنسان الذي عليه دين، فإنه يجب عليه أن يبادر إلى قضاء الدين.

стр. 11055

اشتراط قول (لله عليَّ كذا) في النذر السؤال هل صيغة النذر لا بد فيها من لفظ (لله عليَّ) أو يكفي أن يقول مثلاً: إذا شفيت سأتصدق؟ الجواب إذا قال: إن شفى الله مريضي سأتصدق بكذا وكذا، فهذه الصيغة صيغة نذر، وأما قوله: إذا شفيت فسأتصدق، فهذه الصيغة ليست صيغة نذر.

стр. 11056

اشتراط التلفظ في النذر السؤال هل يشترط في النذر أن يتلفظ به أم يكفي فيه حديث النفس؟ الجواب لابد أن يتلفظ، وأما حديث النفس فلا يعتبر كلاماً ولا يلزمه به أي شيء، فلو أن إنساناً فكر في طلاق زوجته فلا تطلق بهذا التفكير، وبهذا الذي في قلبه، وكذلك لو أن إنساناً فكر في عتق رقبة فلا تعتق بهذا التفكير، وبهذا الذي في نفسه، وقد قال ﵊: (إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل).

стр. 11057

حكم القسم بالقرآن وبحق القرآن السؤال هل يجوز القسم بالقرآن أو بحق القرآن؟ الجواب القرآن يجوز أن يقسم به؛ لأنه كلام الله، وحق القرآن لا يقسم به؛ لأن حقه أن يعظم، وهذا عمل من أعمال الإنسان، فحق القرآن أن يعظمه الإنسان ويحترمه ويوقره، ولا يحلف باحترامه وتوقيره للقرآن، ولكن يمكن أن يحلف بالقرآن؛ لأنه كلام الله، وكلام الله يحلف به. وأما فيما يتعلق بالمصحف، فإنه لا يقسم بالمصحف؛ لأن المصحف يشتمل على كلام الله وعلى غير كلام الله، فهو يشتمل على كلام الله وهو غير مخلوق، ويشتمل على الورق، وعلى الغلاف، وعلى الحبر والمداد، وكل هذه مخلوقة؛ فالمصحف مشتمل على مخلوق وغير مخلوق ولذا لا يحلف بالمصحف، وأما القرآن فيحلف به؛ لأن القرآن هو من كلام الله .

стр. 11058

زيادة إيمان الأنبياء والمرسلين ونقصانه السؤال هل إيمان الأنبياء والمرسلين يزيد وينقص أم يزيد فقط؟ الجواب لا شك أنهم أكمل الخلق، وليس عندهم إلا الكمال، والنقصان لا يرد عليهم، وإنما يزيد إيمانهم.

стр. 11059

حكم تعطر المعلمة قبل الدرس أمام الطالبات السؤال بعض معلمات التحفيظ يضعن عطراً خفيفاً قبل الدرس أمام الطالبات، وعند الإنكار عليهن يقلن: إنه لا يلبث أن يزول وإنه يغير رائحة العرق، ولا دليل لمن ينكر علينا ذلك، فما توجيهكم؟ الجواب لا ينبغي لهن التطيب؛ لأن خروج المرأة متطيبة هذا غير جائز، ولكن هل صحيح أن هذا طيب لا يمكث، وأنه لا يتعدى الحال؟ فإذا كان الأمر كذلك فلا بأس به، ولكن قد يقدم على هذا الشيء فتكون النتيجة بخلاف ذلك فتكون المرأة بذلك متعرضة للإثم؛ لأنها تخرج متعطرة، وذلك غير سائغ.

стр. 11060

شرح سنن أبي داود [٣٨٠] إذا نذر الإنسان نذراً مباحاً فيجب عليه الوفاء به، وأما إذا نذر نذراً محرماً فلا يجوز له الوفاء به، وعليه كفارة يمين، ومن نذر فيما لا يطيق فلا يجب عليه الوفاء به بل عليه الكفارة، وهكذا إذا عجز عن الوفاء بالنذر فعليه أن يكفر كفارة يمين؛ لورود الأحاديث بذلك عن النبي ﷺ .

стр. 11061

الكفارة في النذر إذا كان في معصية

стр. 11062

شرح حديث (لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية. حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أبو معمر حدثنا عبد الله بن المبارك عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة ﵂ أن النبي ﵌ قال: (لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين)]. قوله: [باب من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية]، أي: إذا كان النذر في معصية، فبعض أهل العلم يرى أنه لا كفارة عليه، ولكن جاءت أحاديث تدل على أن عليه كفارة، ومنها حديث عائشة ﵂ هذا أن النبي ﷺ قال: (لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين). وقوله: (لا نذر) تحريم للنذر ومنع له ونفي له أن يوجد وهو في معصية، و (لا) نافية للجنس، وهي هنا نافية لجنس النذر، أي: لا نذر يحصل في معصية، فهو خبر بمعنى النهي، أي: لا يجوز أن ينذر في المعصية. وقوله: (وكفارته) أي: إذا وجد (كفارة يمين) فليس معنى ذلك أنه إذا نذر معصية يتركها فقط، وإنما عليه أن يكفر عن هذه اليمين التي أتى بها في المعصية، وقد جاء في صحيح مسلم حديث: (النذر كفارته كفارة يمين)، وهو حديث مطلق، وهو يدل على أن أي نذر سواء كان في طاعة أو معصية أن كفارته كفارة يمين، ولكن هذا الحديث الذي هنا نص فيه على أن نذر المعصية فيه كفارة يمين.

стр. 11063

تراجم رجال إسناد حديث (لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين) قوله: [حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أبو معمر]. هو إسماعيل بن إبراهيم أبو معمر القطيعي وهو ثقة أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا عبد الله بن المبارك]. هو عبد الله بن المبارك المروزي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يونس]. يونس بن يزيد الأيلي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سلمة]. هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني، وهو ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها وقد مر ذكرها. وهذا الحديث صحيح وإسناده في غاية الوضوح.

стр. 11064

شرح حديث (لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين) من طريق ثانية قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن السرح أخبرنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب بمعناه وإسناده. قال أبو داود: سمعت أحمد بن شبويه يقول: قال ابن المبارك -يعني في هذا الحديث-: حدث أبو سلمة فدل ذلك على أن الزهري لم يسمعه من أبي سلمة، وقال أحمد بن محمد وتصديق ذلك ما حدثنا أيوب يعني ابن سليمان] أورد أبو داود هذا الحديث من طريق أخرى وقال: بمعناه وإسناده، أي: بمعنى الحديث وإسناد الحديث.

стр. 11065

تراجم رجال إسناد حديث (لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين) من طريق ثانية قوله: [حدثنا ابن السرح]. هو أحمد بن عمرو بن السرح، وهو ثقة أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [أخبرنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب]. ابن وهب ويونس وابن شهاب مر ذكرهم. وقوله: [قال أبو داود: سمعت أحمد بن شبويه يقول: قال ابن المبارك -يعني في هذا الحديث-: حدث أبو سلمة فدل ذلك على أن الزهري لم يسمعه من أبي سلمة]. أي: أن الزهري قال: حدث أبو سلمة، فقوله: (حدث أبو سلمة) يفهم منه أن الزهري لم يسمعه من أبي سلمة. وقوله: [سمعت أحمد بن شبويه]. هو أحمد بن محمد بن ثابت المروزي، ويأتي ذكره بأسماء متعددة: أحمد بن محمد، وأحمد بن شبويه، وأحمد بن محمد بن ثابت، وأحمد بن محمد المروزي، وهو شخص واحد، وهو ثقة أخرج له أبو داود. قوله: [وقال أحمد بن محمد]. هو ابن شبويه الذي مر. وقوله: [وتصديق ذلك ما حدثنا أيوب، يعني ابن سليمان]. هو أيوب بن سليمان بن بلال القرشي، وهو ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
следующие страницы →