← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 11061–11100 · переход к 11066.

стр. 11061

الكفارة في النذر إذا كان في معصية

стр. 11062

شرح حديث (لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية. حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أبو معمر حدثنا عبد الله بن المبارك عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة ﵂ أن النبي ﵌ قال: (لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين)]. قوله: [باب من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية]، أي: إذا كان النذر في معصية، فبعض أهل العلم يرى أنه لا كفارة عليه، ولكن جاءت أحاديث تدل على أن عليه كفارة، ومنها حديث عائشة ﵂ هذا أن النبي ﷺ قال: (لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين). وقوله: (لا نذر) تحريم للنذر ومنع له ونفي له أن يوجد وهو في معصية، و (لا) نافية للجنس، وهي هنا نافية لجنس النذر، أي: لا نذر يحصل في معصية، فهو خبر بمعنى النهي، أي: لا يجوز أن ينذر في المعصية. وقوله: (وكفارته) أي: إذا وجد (كفارة يمين) فليس معنى ذلك أنه إذا نذر معصية يتركها فقط، وإنما عليه أن يكفر عن هذه اليمين التي أتى بها في المعصية، وقد جاء في صحيح مسلم حديث: (النذر كفارته كفارة يمين)، وهو حديث مطلق، وهو يدل على أن أي نذر سواء كان في طاعة أو معصية أن كفارته كفارة يمين، ولكن هذا الحديث الذي هنا نص فيه على أن نذر المعصية فيه كفارة يمين.

стр. 11063

تراجم رجال إسناد حديث (لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين) قوله: [حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أبو معمر]. هو إسماعيل بن إبراهيم أبو معمر القطيعي وهو ثقة أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا عبد الله بن المبارك]. هو عبد الله بن المبارك المروزي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يونس]. يونس بن يزيد الأيلي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سلمة]. هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني، وهو ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها وقد مر ذكرها. وهذا الحديث صحيح وإسناده في غاية الوضوح.

стр. 11064

شرح حديث (لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين) من طريق ثانية قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن السرح أخبرنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب بمعناه وإسناده. قال أبو داود: سمعت أحمد بن شبويه يقول: قال ابن المبارك -يعني في هذا الحديث-: حدث أبو سلمة فدل ذلك على أن الزهري لم يسمعه من أبي سلمة، وقال أحمد بن محمد وتصديق ذلك ما حدثنا أيوب يعني ابن سليمان] أورد أبو داود هذا الحديث من طريق أخرى وقال: بمعناه وإسناده، أي: بمعنى الحديث وإسناد الحديث.

стр. 11065

تراجم رجال إسناد حديث (لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين) من طريق ثانية قوله: [حدثنا ابن السرح]. هو أحمد بن عمرو بن السرح، وهو ثقة أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [أخبرنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب]. ابن وهب ويونس وابن شهاب مر ذكرهم. وقوله: [قال أبو داود: سمعت أحمد بن شبويه يقول: قال ابن المبارك -يعني في هذا الحديث-: حدث أبو سلمة فدل ذلك على أن الزهري لم يسمعه من أبي سلمة]. أي: أن الزهري قال: حدث أبو سلمة، فقوله: (حدث أبو سلمة) يفهم منه أن الزهري لم يسمعه من أبي سلمة. وقوله: [سمعت أحمد بن شبويه]. هو أحمد بن محمد بن ثابت المروزي، ويأتي ذكره بأسماء متعددة: أحمد بن محمد، وأحمد بن شبويه، وأحمد بن محمد بن ثابت، وأحمد بن محمد المروزي، وهو شخص واحد، وهو ثقة أخرج له أبو داود. قوله: [وقال أحمد بن محمد]. هو ابن شبويه الذي مر. وقوله: [وتصديق ذلك ما حدثنا أيوب، يعني ابن سليمان]. هو أيوب بن سليمان بن بلال القرشي، وهو ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.

стр. 11066

إعلال الإمام أحمد لحديث (لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين) [قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: أفسدوا علينا هذا الحديث، قيل له: وصح إفساده عندك؟ وهل رواه غير ابن أبي أويس؟ قال: أيوب كان أمثل منه -يعني أيوب بن سليمان بن بلال - وقد رواه أيوب]. أحمد بن حنبل هو الإمام المعروف المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. يقول: أفسدوا علينا هذا الحديث، قيل له: وصح إفساده عندك؟ وهل رواه غير ابن أبي أويس؟ فقال: أيوب كان أمثل منه. أي: أن أيوب بن سليمان بن بلال أمثل من ابن أبي أويس.

стр. 11067

شرح حديث (لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين) من طريق ثالثة وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن محمد المروزي حدثنا أيوب بن سليمان عن أبي بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن ابن أبي عتيق وموسى بن عقبة عن ابن شهاب عن سليمان بن أرقم أن يحيى بن أبي كثير أخبره عن أبي سلمة عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﵌: (لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين)]. هذا الحديث مثل الذي قبله، ولكن الإسناد طويل، وهذا من أنزل الأسانيد؛ لأن فيه عشرة أشخاص. قوله: [حدثنا أحمد بن محمد المروزي حدثنا أيوب بن سليمان عن أبي بكر بن أبي أويس]. أبو بكر بن أبي أويس هو عبد الحميد بن عبد الله وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن سليمان بن بلال]. سليمان بن بلال ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن أبي عتيق]. هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، وهو صدوق أخرج له البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة. [وموسى بن عقبة]. هو موسى بن عقبة المدني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب]. ابن شهاب مر ذكره. [عن سليمان بن أرقم]. سليمان بن أرقم ضعيف، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [عن يحيى بن أبي كثير]. هو يحيى بن أبي كثير اليمامي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سلمة عن عائشة]. أبو سلمة وعائشة قد مر ذكرهما.

стр. 11068

إعلال أحمد بن محمد المروزي لحديث (لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين) قال المصنف رحمه الله تعالى: [قال أحمد بن محمد المروزي: إنما الحديث حديث علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن الزبير عن أبيه عن عمران بن حصين ﵄ عن النبي ﵌. أراد أن سليمان بن أرقم وهم فيه، وحمله عنه الزهري، وأرسله عن أبي سلمة عن عائشة رحمها الله]. قوله: [قال أحمد بن محمد المروزي: إنما الحديث حديث علي بن المبارك]. علي بن المبارك صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن الزبير]. محمد بن الزبير متروك، أخرج له أبو داود في المراسيل والنسائي. [عن أبيه]. أبوه لين الحديث، أخرج له النسائي، ولم يذكر أبا داود في التقريب لأنه أخرج له تعليقاً. [عن عمران بن حصين]. هو عمران بن حصين أبو نجيد، وهو صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة. والحديث من الطريق الأولى صححه الألباني، والطريق الثانية قال: إنها صحيحة بما قبلها، والحديث في صحيح مسلم، لكنه عام ليس فيه ذكر المعصية. وقال الإمام ابن القيم إنه يشمل الطاعة ويشمل المعصية، يعني: الحديث الذي في مسلم، وقال: إنه جاء عن عدد من الصحابة أنهم قالوا: إن النذر بالمعصية فيه كفارة يمين، ولا شك أن كونها تلزمه فيه تأديب، حتى لا يمر مثل هذا الأمر بسلام، ودون أن يكون له تبعات، ودون أن يتحمل شيئاً في ماله بسبب هذا النذر الذي لا يجوز، والذي هو نذر المعصية. [قال أبو داود: روى بقية عن الأوزاعي عن يحيى عن محمد بن الزبير بإسناد علي بن المبارك مثله]. أي: بالإسناد الذي قبل هذا. وقوله: [روى بقية]. هو بقية بن الوليد وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن الأوزاعي]. هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يحيى عن محمد بن الزبير بإسناد علي بن المبارك مثله]. يحيى ومحمد بن الزبير وعلي بن المبارك مر ذكرهم.

стр. 11069

شرح حديث عقبة بن عامر (أنه سأل النبي ﷺ عن أخت له نذرت أن تحج حافية غير مختمرة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد القطان أخبرني يحيى بن سعيد الأنصاري أخبرني عبيد الله بن زحر أن أبا سعيد أخبره أن عبد الله بن مالك أخبره أن عقبة بن عامر ﵁ أخبره (أنه سأل النبي ﷺ عن أخت له نذرت أن تحج حافية غير مختمرة، فقال: مروها فلتختمر، ولتركب، ولتصم ثلاثة أيام)]. أورد أبو داود حديث عقبة بن عامر الجهني ﵁: (أنه سأل النبي ﷺ عن أخت له نذرت أن تحج حافية غير مختمرة، فقال: مروها فلتختمر ولتركب ولتصم ثلاثة أيام)، أي: أن هذا النذر الذي هو عدم الاختمار نذر معصية، وكذلك نذرها أن تحج حافية ليس عليها نعال؛ لأن في ذلك مضرة ومشقة عليها. وجاء في بعض الروايات: أنها كانت عاجزة، أو غير قادرة، فقال الرسول ﷺ : (مروها فلتركب ولتختمر)، لأن عدم الركوب يعود عليها بالمضرة، وكونها نذرت ألا تختمر هذا نذر معصية. وقوله: (ولتصم ثلاثة أيام) قيل: إن المقصود من هذا أنه كفارة يمين، وهذا مبني على أنها غير قادرة؛ لأن الصيام ثلاثة أيام إنما يكون عند العجز عن الرقبة أو عن إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم. ومن أهل العلم من قال: إنها فدية، وإنه شيء يتعلق بالهدي؛ لأنه جاء في بعض الروايات أنها تذبح هدياً، فقالوا: إن هذه الثلاثة الأيام بدل من الهدي. وقد ضعف الشيخ الألباني الحديث لأجل هذه الزيادة التي فيها الأمر بصيام ثلاثة أيام، وقال: إن هذه جاءت من طريق عبيد الله بن زحر، وهو متكلم فيه. لكن إن صح فهو محمول على أنها غير قادرة على الإطعام، ومن أهل العلم من قال -كما جاء في بعض الروايات الصحيحة التي ستأتي-: إنه أمرها أن تهدي، فيكون الصيام بدلاً عن الهدي، والهدي فدية عن تركها المشي الذي نذرته، ولا أدري ما وجهه؛ لأن النذر جاء أن كفارته كفارة يمين، وأما كونها فدية فقد ذكر بعض أهل العلم أنه على سبيل الاستحباب، وليس على سبيل الإلزام. وأما الكفارة فتلزمها ما دام أنها خالفت نذرها؛ لقوله ﷺ : (لا نذر في معصية الله، وكفارته كفارة يمين).

стр. 11070

تراجم رجال إسناد حديث عقبة بن عامر أنه سأل النبي ﷺ عن أخت له نذرت أن تحج حافية غير مختمرة) قوله: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد القطان]. يحيى بن سعيد القطان ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني يحيى بن سعيد الأنصاري]. هو يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: أخبرني عبيد الله بن زحر]. عبيد الله بن زحر صدوق يخطئ، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن. [أن أبا سعيد أخبره]. هو أبو سعيد الرعيني، وهو جعثل بن هاعان، وهو صدوق أخرج له أصحاب السنن. [أن عبد الله بن مالك أخبره]. هو عبد الله بن مالك أبو تميم الجيشاني، وهو ثقة مخضرم أخرج له أصحاب الكتب الستة. وهناك عبد الله بن مالك اليحصبي المصري، وهو صدوق أخرج له أصحاب السنن. والحافظ في التقريب رمز للجيشاني بـ (قد) أي: أخرج له أبو داود في القدر، قال صاحب عون المعبود: وذكر عبد الرحمن بن أبي حاتم وغير واحد أن عبد الله بن مالك اليحصبي المصري يروي عن عقبة بن عامر، وروى عنه أبو سعيد الرعيني، وأن عبد الله بن مالك أبا تميم الجيشاني الرعيني يروي عن عمر بن الخطاب، وأبي ذر الغفاري، وأبي نضرة الغفاري، وروى عنه عبد الله بن هبيرة الحضرمي، وغيره، وجعلوهما اثنين، وهو أولى بالصواب، انتهى. أي: أن الجيشاني شخص واليحصبي شخص آخر، وأما كون الحافظ رمز له بـ (قد) وذاك رمز له بـ (د) فإن حديث الجيشاني مخرج هنا في السنن. [أن عقبة بن عامر أخبره]. هو عقبة بن عامر الجهني ﵁، وهو صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 11071

طريق أخرى لحديث عقبة بن عامر (أنه سأل النبي ﷺ عن أخت له نذرت أن تحج حافية غير مختمرة) وتراجم رجال الإسناد قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مخلد بن خالد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج قال: كتب إلي يحيى بن سعيد أخبرني عبيد الله بن زحر مولى لبني ضمرة -وكان أيما رجل- أن أبا سعيد الرعيني أخبره، بإسناد يحيى ومعناه]. ذكر أبو داود طريقاً أخرى للحديث السابق، وذكر أنها بإسناده ومعناه. قوله: [حدثنا مخلد بن خالد]. مخلد بن خالد ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود. [حدثنا عبد الرزاق]. هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا ابن جريج]. هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: كتب إلي يحيى بن سعيد]. هو يحيى بن سعيد الأنصاري، وهو ثقة ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني عبيد الله بن زحر]. عبيد الله بن زحر مر ذكره. وقوله: [وكان أيما رجل]. هذا ثناء عليه بأنه نعم الرجل. [أن أبا سعيد الرعيني أخبره، بإسناد يحيى ومعناه]. أبو سعيد الرعيني مر ذكره.

стр. 11072

شرح حديث ابن عباس في نذر أخت عقبة بن عامر قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حجاج بن أبي يعقوب حدثنا أبو النضر حدثنا شريك عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن كريب عن ابن عباس ﵄ قال: (جاء رجل إلى النبي ﵌ فقال: يا رسول الله! إن أختي نذرت -يعني: أن تحج ماشية- فقال النبي ﵌: إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئاً، فلتحج راكبة، ولتكفر عن يمينها)]. أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: (أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ فقال: إن أخته نذرت أن تحج ماشية، فقال النبي ﷺ : إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئاً، فلتحج راكبة، ولتكفر عن يمينها)، يعني: كونها تعذب نفسها، وتتعب نفسها، وتتقرب بذلك إلى الله ، ليس هذا مما شرعه الله ؛ فإن الله يسر للناس في عباداتهم، ولم يكلفهم إلا ما يطيقون، وهي تريد أن تشق على نفسها، فعملها غير مشروع وغير صحيح، ولذا قال: (فلتحج راكبة، ولتكفر عن يمينها)، فأمرها أن تركب، والمشي الذي نذرته تتركه، وتكفر عن يمينها. وسمي النذر يميناً لأن حكمه حكم اليمين من ناحية لزومه إذا كان طاعة، ولزوم الكفارة، فالنذر له حكم اليمين من حيث الإلزام؛ لأن الحالف ألزم نفسه، وهذا ألزم نفسه، وقد يكون نذره بيمين، لكن حتى لو لم يكن بيمين، فإن حكمه حكم اليمين، ولهذا جاء في الحديث: (كفارة النذر كفارة اليمين).

стр. 11073

تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في نذر أخت عقبة بن عامر قوله: [حدثنا حجاج بن أبي يعقوب]. حجاج بن أبي يعقوب ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود. [حدثنا أبو النضر]. هو أبو النضر هاشم بن القاسم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شريك]. هو شريك بن عبد الله النخعي الكوفي، وهو صدوق يخطئ كثيراً، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة]. محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن كريب]. هو كريب مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. ابن عباس رضي الله تعالى عنهما صحابي، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﵊.

стр. 11074

شرح حديث ابن عباس في نذر أخت عقبة بن عامر من طريق ثانية وتراجم رجالها قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن المثنى حدثنا أبو الوليد حدثنا همام عن قتادة حدثنا عكرمة عن ابن عباس ﵄: (أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشي إلى البيت، فأمرها النبي ﷺ أن تركب وتهدي هدياً)]. أورد أبو داود حديث ابن عباس: (أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تحج ماشية، فأمرها النبي ﷺ أن تركب وأن تهدي هدياً)، وهذا الهدي قيل: إنه على سبيل الاستحباب، وليس فيه ذكر الكفارة، ويمكن أن يكون هذا الهدي هو الكفارة، ويمكن أن يكون هدياً مستحباً وهو غير الكفارة، على اعتبار أن النذر كفارته كفارة يمين، أو أنه أطلق على كفارة اليمين أنها هدي، ولكن هذا ليس مستقيماً؛ لأن الهدي هو من بهيمة الأنعام. قوله: [حدثنا محمد بن المثنى]. هو محمد بن المثنى أبو موسى الزمن العنزي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبو الوليد]. هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا همام]. هو همام بن يحيى العوذي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن قتادة]. هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عكرمة]. هو عكرمة مولى ابن عباس، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. ابن عباس قد مر ذكره. والهدي لازم لمن كان متمتعاً أو قارناً، وأما هذا فليس فيه شيء يفيد التمتع أو القران، فكل من كان متمتعاً أو قارناً فالهدي لازم عليه بنص القرآن، أما المفرد فليس عليه هدي.

стр. 11075

شرح حديث ابن عباس في نذر أخت عقبة بن عامر من طريق ثالثة وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس ﵄: (أن النبي ﷺ لما بلغه أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تحج ماشية قال: إن الله لغني عن نذرها، مرها فلتركب)]. أورد أبو داود حديث ابن عباس من طريق أخرى في قصة أخت عقبة بن عامر، وفيه أن النبي أمرها أن تركب، ولم يتعرض لذكر شيء من الكفارة. قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم]. هو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا هشام]. هو هشام الدستوائي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس]. قتادة وعكرمة وابن عباس قد مر ذكرهم.

стр. 11076

حديث نذر أخت عقبة بن عامر من طريق عكرمة مرسلاً [قال أبو داود: رواه سعيد بن أبي عروبة نحوه، وخالد عن عكرمة عن النبي ﷺ نحوه]. سعيد بن أبي عروبة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وخالد]. هو خالد بن مهران الحذاء، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عكرمة عن النبي ﷺ نحوه]. وهذه الطريق مرسلة. قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن المثنى، ابن أبي عدي عن سعيد عن قتادة عن عكرمة أن أخت عقبة بن عامر بمعنى هشام، ولم يذكر الهدي، وقال فيه: (مر أختك فلتركب)]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى وفيه: (مر أختك فلتركب). قوله: [حدثنا محمد بن المثنى حدثنا ابن أبي عدي]. محمد بن إبراهيم بن أبي عدي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سعيد عن قتادة عن عكرمة]. سعيد بن أبي عروبة وقتادة وعكرمة مر ذكرهم. [أن أخت عقبة بن عامر]. وهذا مرسل. وقوله: [بمعنى هشام]. أي: بمعنى الإسناد الذي قبل هذا. وقوله: [ولم يذكر الهدي]. أي: أن هشاماً لم يذكر الهدي. [قال أبو داود: رواه خالد عن عكرمة بمعنى هشام].

стр. 11077

شرح حديث عقبة بن عامر الجهني (نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مخلد بن خالد حدثنا عبد الرزاق حدثنا ابن جريج أخبرني سعيد بن أبي أيوب أن يزيد بن أبي حبيب أخبره أن أبا الخير حدثه عن عقبة بن عامر الجهني ﵁ أنه قال: (نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله، فأمرتني أن أستفتي لها النبي ﷺ ، فاستفتيت النبي ﷺ ، فقال: لتمش ولتركب)]. أورد أبو داود حديث عقبة بن عامر من طريق أخرى، وفيه قال: (لتمش ولتركب)، أي: تجمع بين هذا وهذا، فإذا كانت تطيق أن تشمي فلتمش، وإذا شق عليها فلتركب، وبهذا تكون قد جمعت بين هذا وهذا.

стр. 11078

تراجم رجال إسناد حديث عقبة بن عامر الجهني (نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله) قوله: [حدثنا مخلد بن خالد حدثنا عبد الرزاق حدثنا ابن جريج أخبرني سعيد بن أبي أيوب]. سعيد بن أبي أيوب ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أن يزيد بن أبي حبيب أخبره]. يزيد بن أبي حبيب ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أن أبا الخير حدثه]. هو مرثد بن عبد الله اليزني المصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عقبة بن عامر]. عقبة بن عامر قد مر ذكره، وأخته معروفة بـ أم حبان لم يذكر اسمها.

стр. 11079

شرح حديث (بينما النبي ﷺ يخطب إذا هو برجل قائم في الشمس) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: (بينما النبي ﵌ يخطب إذا هو برجل قائم في الشمس، فسأل عنه فقالوا: هذا أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم، قال: مروه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه)]. أورد المصنف حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: (بينما رسول الله ﷺ يخطب إذ رأى رجلاً قائماً في الشمس، فقال: من هذا؟ قالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد، ولا يتكلم، ولا يستظل، ويصوم). يعني: أنه نذر أن يمتنع عن الكلام، فلا يكلم أحداً، ولا يجلس، وأن يكون واقفاً في الشمس، ويصوم، فأمره النبي ﷺ أن يترك هذه الأشياء التي نذرها وقال: (مروه فليتكلم، وليستظل، وليقعد، وليتم صومه). فأمرهم الرسول ﷺ أن ينهوه عن ثلاث، وأن يأمروه بواحدة وهي إتمام الصوم؛ لأنه يطيق الصوم؛ ولأنه نذر طاعة، وأما تلك ففيها مشقة على النفس، وفيها تكليف، وفيها ضرر، فليست نذر طاعة، فأمره بتركها، وأمره أن يكون في الظل بدلاً عن الشمس، وأن يجلس بدل القيام، وأن يتكلم بدل السكوت؛ لأن هذه الأمور ليس له أن يفعلها، وأن يلزم نفسه بها؛ لأنها من الإضرار بالنفس، والإضرار بالصحة، وليس فيه قربة لله ، وأما الصيام ففيه قربة، فأمرهم أن يأمروه أن يتم الصوم، وأن يترك هذه الأمور التي فعلها، وأن يصير إلى أضدادها. وليس في الحديث أنه أمره بالكفارة، وبعض أهل العلم الذين لا يرون الكفارة استدلوا بهذا الحديث وأمثاله على عدم الكفارة، وقالوا: إنه لم يذكر الكفارة، إذاً: لا كفارة في نذر المعصية، ولكن قد جاء ذكر الكفارة في أحاديث أخرى، فهي ثابته، وعدم ذكرها في هذا الحديث لا يدل على نفيها، بل الأدلة الدالة على إثباتها هي المعتبرة، وهي التي يعول عليها؛ لأنها ثابتة عن رسول الله ﷺ .

стр. 11080

تراجم رجال إسناد حديث (بينما النبي ﷺ يخطب إذا هو برجل قائم في الشمس) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا وهيب]. هو وهيب بن خالد، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أيوب]. هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عكرمة]. هو عكرمة مولى ابن عباس، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﵊.

стр. 11081

الكلام مع الخطيب يوم الجمعة وفي هذا الحديث أن الكلام حصل في الخطبة، والكلام مع الخطيب لا بأس به، فإذا تكلم الخطيب مع غيره أو كلمه غيره فلا بأس بذلك، وهذا الحديث ليس فيه شيء يتعلق ببيان الخطبة وما هو المراد بالخطبة؟ لكن ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح عن الخطيب البغدادي في المبهمات أنه قال: في جمعة، أو يوم جمعة، ولا أدري شيئاً عن ثبوت ذلك، لكن الكلام في خطبة الجمعة من الإمام، ومن يكلم الإمام هذا ثابت؛ فقد جاء في قصة الأعرابي الذي جاء وقال: (يا رسول الله! هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادع الله أن يغيثنا)، وكذلك أيضاً لما جاء رجل وجلس والنبي ﷺ يخطب، فقال له الرسول ﷺ : (هل صليت ركعتين؟ قال: لا، قال: قم فصل ركعتين وتجوز فيهما)، وكذلك الحديث الذي فيه ذكر الرجل الذي جاء يقطع الصفوف ويمشي بينها والرسول ﷺ يخطب، فقال له: (اجلس فقد آذيت) فكلام الخطيب والكلام مع الخطيب لا بأس به.

стр. 11082

من ابتدع عبادة فهي مردودة عليه فإن قيل: أليس في حديث أبي إسرائيل دلالة على رد من ابتدع عبادة؟ و الجواب إذا كان يريد أن يتعبد الله به بمجرد كونه واقفاً في الشمس، فلا شك أن هذا من البدع، والرسول ﷺ يقول: (كل بدعة ضلالة).

стр. 11083

حكم التسمي بإسرائيل والتكني به وأما هل يجوز التسمي بإسرائيل أو التكني بأبي إسرائيل؟ ف الجواب لا نعلم شيئاً يمنعه؛ لأن إسرائيل المراد به: يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، هذا هو إسرائيل، واليهود والنصارى وأهل الكتاب هم من نسل يعقوب، فلهذا يقال لهم: بنو إسرائيل، فالتسمي أو التكني به ليس بذلك بأس، ومن الصحابة من يقال له: أبو إسرائيل، ومن الرواة الثقات إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الذي يأتي ذكره في الأسانيد.

стр. 11084

شرح حديث (أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً يهادى بين ابنيه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن حميد الطويل عن ثابت البناني عن أنس بن مالك ﵁: (أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً يهادى بين ابنيه، فسأل عنه، فقالوا: نذر أن يمشي، فقال: إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه، وأمره أن يركب)]. أورد أبو داود حديث أنس ﵁: (أن النبي ﷺ رأى رجلاً يهادى بين ابنيه) أي: لا يستطيع المشي بمفرده، وإنما يلزمه ابناه واحد عن يمينه، وواحد عن شماله، وكان ذلك في الحج، حيث إنه نذر أن يحج ماشياً وهو بهذه الهيئة لا يستطيع أن يمشي وحده، فكان أولاده يسندونه واحد من اليمين، وواحد من الشمال، فسأل عنه النبي ﷺ ، فقالوا: إنه نذر أن يمشي، فقال: (إن الله غني عن تعذيب هذا نفسه، وأمره أن يركب). فقد كان يمشي في المشاعر بهذه الهيئة حيث كان يهادى بين ابنيه، فقالوا: إنه نذر، فقال ﷺ : (إن الله غني عن تعذيب هذا نفسه، وأمره أن يركب)، ومعلوم أن الحج عبادة، والإنسان إذا كان مطيقاً ونذر أن يحج، وأن يمشي على رجليه، وكان يستطيع أن يمشي فلا بأس بذلك، فيذهب من مكة إلى منى، ومن منى إلى عرفة، ويرجع من عرفة إلى مزدلفة، ومن مزدلفة إلى منى, ومن منى إلى مكة؛ فإن الله ذكر المشاة وذكر الركبان فقال: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [الحج:٢٧]، (رجالاً) أي: مشاة، فالذي يستطيع ذلك له أن يفعله، ولكن إذا كان سيلحقه مضرة، فليس له ذلك، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، ولا يجلب الإنسان الضرر إلى نفسه. وفي الحديث أن الرسول ﷺ أمره أن يركب، وليس فيه شيء يتعلق بالكفارة، وقد تقدم أن ذكرنا أنه قد جاءت الأحاديث بثبوت الكفارة ولزومها.

стр. 11085

تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً يهادى بين ابنيه) قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري، وهو ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا يحيى]. هو يحيى بن سعيد القطان البصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حميد الطويل]. هو حميد بن أبي حميد الطويل، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ثابت البناني]. هو ثابت بن أسلم البناني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس بن مالك]. أنس بن مالك ﵁، خادم رسول الله ﷺ وصاحبه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 11086

طريق أخرى لحديث (أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً يهادى بين ابنيه) وتراجم رجال إسنادها [قال أبو داود: رواه عمرو بن أبي عمرو عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﵌ نحوه]. ذكر أبو داود أنه جاء من طريق أخرى عن أبي هريرة. قوله: [رواه عمرو بن أبي عمرو عن الأعرج عن أبي هريرة]. عمرو بن أبي عمرو ثقة ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة، والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وأبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً.

стр. 11087

شرح حديث (أن النبي ﷺ مر وهو يطوف بالكعبة بإنسان يقوده بخزامة في أنفه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يحيى بن معين حدثنا حجاج عن ابن جريج أخبرني عاصم الأحول أن طاوساً أخبره عن ابن عباس ﵄: (أن النبي ﷺ مر وهو يطوف بالكعبة بإنسان يقوده بخزامة في أنفه، فقطعها النبي ﷺ بيده، وأمره أن يقوده بيده)]. أورد أبو داود حديث ابن عباس أن النبي ﷺ مر بإنسان وهو يطوف بالكعبة يقوده آخر بخزامة في أنفه، وهي من شعر تشبه الخطام، وأمره النبي ﷺ أن يقوده بيده، إذا كان محتاجاً للقيادة، وذلك لكونه كفيفاً، أو لكونه عاجزاً ويحتاج إلى من يساعده، فإنه يقوده بيده، ولا يفعل ذلك بحبل أو ما إلى ذلك حتى لا يشبه البهيمة التي تقاد بالحبال؛ لأن هذا غير سائغ. وذكر هنا خزامة في أنفه، ولا أدري ما المقصود بقوله: (في أنفه)، لأن المعروف أنهم كانوا يأخذون الناقة التي فيها شدة أو الجمل الصعب فيخرقون أنفه أو يربطونه بأنفه ويقودونه به لشدة صعوبته، فيكون في ذلك منع لقسوته وقوته وهيجانه وشدته عليهم، فلا أدري هل يكون هذا في الإنسان أنه يُجعل في أنفه شيء يقاد به أم لا؟ لأن هذا فيه صعوبة؛ وفعل هذا الشيء من الصعب جداً، وأما كونه يقاد بيده أو يربط بيده حبل ويقاد به فيمكن، وقد جاء في بعض الأحاديث أنه كان هناك حبل في يده، فقطعه الرسول ﷺ .

стр. 11088

تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي ﷺ مر وهو يطوف بالكعبة بإنسان يقوده بخزامة في أنفه) قوله: [حدثنا يحيى بن معين]. يحيى بن معين ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حجاج]. هو حجاج بن محمد المصيصي الأعور، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن جريج]. هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني عاصم الأحول]. هو عاصم بن سليمان الأحول، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أن طاوساً أخبره]. هو طاوس بن كيسان، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. ابن عباس مر ذكره.

стр. 11089

شرح حديث (أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تحج ماشية) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله السلمي حدثني أبي حدثني إبراهيم -يعني ابن طهمان - عن مطر عن عكرمة عن ابن عباس ﵄: (أن أخت عقبة بن عامر ﵂ نذرت أن تحج ماشية، وأنها لا تطيق ذلك، فقال النبي ﵌: إن الله لغني عن مشي أختك، فلتركب ولتهد بدنة). أورد أبو داود حديث ابن عباس في قصة نذر أخت عقبة بن عامر الجهني أن تحج ماشية، وقد مر جملة من الأحاديث في هذا الموضوع عن عقبة وعن ابن عباس، وذكر أبو داود بعض الطرق لهذا الحديث، وقد فصل بين أحاديثها بهذه الثلاثة الأحاديث التي مرت: الحديث الذي فيه أبو إسرائيل، والحديث الذي فيه الرجل الذي يهادى بين رجلين، والحديث الأخير الذي فيه أنه رأى إنساناً يقوده آخر بخزامة، وكان المناسب أن تكون الأحاديث المتعلقة بأخت عقبة متصلة ببعضها، هذا هو المناسب في الترتيب، ولكنها تأخرت، فلا أدري ما وجه التأخير، وهل ذلك من أبي داود أو من غيره؟ الله أعلم. قوله: [عن ابن عباس: (أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تحج ماشية وأنها لا تطيق ذلك، فقال النبي ﷺ : إن الله لغني عن مشي أختك، فلتركب ولتهد بدنة)]. فكونها تحج ماشية لا بأس بذلك إذا كانت تستطيع؛ لأن الله ذكر أن الناس يأتون إلى الحج مشاة وركباناً، فمن نذر أن يحج ماشياً وأمن لحوق المضرة فعليه أن يوفي بالنذر، لكن حيث لا يكون الأمر كذلك كما في هذا الحديث فقد كانت غير مطيقة فإن الرسول ﷺ قال: (إن الله غني عن مشي أختك مرها فلتركب ولتهد بدنة) أي: تترك ذلك الذي نذرته وتركب وتهدي بدنة, والبدنة شيء كبير، فلا أدري ما وجه كونها تهدي بدنة، وأما فيما يتعلق بالنذر فكفارته كفارة يمين كما تقدم، وأما فيما يتعلق بالبدنة فمعلوم أن الذي يجب في الهدي هو أقل شيء وهو الشاة كما جاء في تفسير ما استيسر من الهدي، وقد بين رسول الله ﷺ أنه شاة، وأما كونها تهدي بدنة فقال بعض أهل العلم: إن هذا على سبيل الاستحباب، لا على سبيل الإيجاب.

стр. 11090

تراجم رجال إسناد حديث (أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تحج ماشية) قوله: [حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله السلمي]. أحمد بن حفص بن عبد الله السلمي صدوق أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي. [حدثني أبي]. أبوه صدوق، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثني إبراهيم يعني ابن طهمان]. إبراهيم بن طهمان ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مطر]. هو مطر الوراق، وهو صدوق كثير الخطأ، وعليه فإذا لم يأت ذكر البدنة إلا من طريقه، ففي صحة الحديث نظر إذا لم يوجد له شواهد؛ لأن الهدي مطلق ينطبق على أقل شيء، وأقل شيء هو شاة، فالحديث فيه أمرها بأن تهدي بدنة، وهذا شيء كبير، وفيه نظر، ومادام في إسناده مطر الوراق وهو صدوق كثير الخطأ فمعناه: أن التصحيح فيه نظر، اللهم إلا أن يأتي شيء من طريق أخرى يقويه، فيكون الاعتبار بغير هذا الطريق، والألباني صحح الحديث. ومطر الوراق أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن عكرمة عن ابن عباس]. عكرمة وابن عباس مر ذكرهما.

стр. 11091

وجه أمر النبي ﷺ لأخت عقبة بن عامر أن تهدي بدنة جاء في بعض الأحاديث التي مرت أنه أمرها بالهدي من دون تخصيص، فمن أهل العلم من قال: إن هذه شبيهة بقتل الصيد، أو أنه لأجل الإخلال بما التزم في الحج، وأما ما يتعلق بالنذر فمعلوم أن كفارته كفارة يمين، لكن هذا الإهداء يفعل إذا كان شيئاً قليلاً، ولكن حتى الإهداء ولو بشاة هو أكثر من إطعام عشرة مساكين، ولكن المقصود أن تفعل الكفارة. وما جاء ذكر الهدي إلا في مسألة الحج هذه في قصة أخت عقبة بن عامر، فيحتمل أن يكون أمرها بالهدي لأن هذا شيء يتعلق بالحج وأنها التزمت شيئاً لم تف به، أو لم تتمكن من الوفاء به. وعلى كل الحديث فيما يتعلق بالهدي المطلق سبق أن مر، وإذا فعل الإنسان ما جاء في الحديث وهو ما استيسر من الهدي لإطلاقه فيما مضى فلا بأس، وإن ثبت ذكر البدنة من غير هذا الطريق فلعل ذلك على سبيل الاستحباب. وقد ذكر الخطابي عن الشافعي وأبي حنيفة أنه يريق دماً بدون تخصيص، ولكن كأنهم يريدون به ما يتعلق بالحج، لكن كما ذكرنا أن بعض أهل العلم لا يقول بالكفارة في المعصية، وهذا ليس معصية، فإذا كان مباحاً وكان مطاقاً فليس بمعصية، لكن إذا كان غير مطاق فلا يجوز النذر به، وإذا نذره فيخرج منه بالكفارة إذا لم يمكن الوفاء به.

стр. 11092

شرح حديث (إن أختي نذرت أن تمشي إلى البيت) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا شعيب بن أيوب حدثنا معاوية بن هشام عن سفيان عن أبيه عن عكرمة عن عقبة بن عامر الجهني ﵁ أن قال للنبي ﵌: (إن أختي نذرت أن تمشي إلي البيت، فقال: إن الله لا يصنع بمشي أختك إلى البيت شيئاً)]. أورد أبو داود حديث عقبة بن عامر، وهو مثل الذي قبله، ولكنه مختصر، فلم يذكر فيه شيئاً أمرت به، وإنما ذكره باختصار، ولكن في الأحاديث التي مضت ما يوضحه.

стр. 11093

تراجم رجال إسناد حديث (إن أختي نذرت أن تمشي إلى البيت) قوله: [حدثنا شعيب بن أيوب]. شعيب بن أيوب صدوق أخرج له أبو داود. [حدثنا معاوية بن هشام]. معاوية بن هشام صدوق له أوهام، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن سفيان]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. أبوه ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عكرمة عن عقبة بن عامر الجهني]. عكرمة مر ذكره، وعقبة بن عامر الجهني ﵁ صاحب رسول الله ﵊، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. وبالنسبة لترتيب الأحاديث ذكرنا أن الأولى أن تكون أحاديث قصة أخت عقبة بن عامر متتالية، وفي بعض النسخ ذكرت كذلك، وهذا هو الترتيب المناسب؛ لأنها كلها في موضوع واحد، فكونها تأتي على نسق واحد هذا هو المناسب في الترتيب، فإذا كان في بعض النسخ هذا فهو الأقرب. وفي النسخة التي مع عون المعبود جعل حديث أبي إسرائيل في باب آخر متقدم غير هذا الباب، وهو باب النذر في المعصية.

стр. 11094

شرح سنن أبي داود [٣٨١] الوفاء بالنذر من أعظم القربات التي مدح الله بها عباده المؤمنين، وهو دين ينبغي قضاؤه عن الميت كحقوق الآدميين، لكن من نذر الصلاة في بيت المقدس أجزأه عنها الصلاة في المسجد الحرام أو مسجد الرسول ﷺ ، ومن نذر نذراً ففعل أفضل منه أجزأه، ومن نذر أن يصوم شهراً لا يجزئه صوم رمضان، ومن نذر نذوراً كل نذر مستقل فلكل نذر كفارة.

стр. 11095

من نذر أن يصلي في بيت المقدس

стр. 11096

شرح حديث (أن رجلاً قام يوم الفتح فقال يا رسول الله! إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من نذر أن يصلي في بيت المقدس. حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا حبيب المعلم عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله ﵄: (أن رجلاً قام يوم الفتح فقال: يا رسول الله! إني نذرت لله إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ركعتين، قال: صل ههنا، ثم أعاد عليه، فقال: صل ههنا، ثم أعاد عليه، فقال: شأنك إذاً)]. أورد أبو داود [باب من نذر أن يصلي في بيت المقدس]، إذا نذر أن يصلي في بيت المقدس فله أن يصلي فيما هو أفضل منه، كمسجد الرسول ﷺ ، والمسجد الحرام، وأما نذر الصلاة في مسجد آخر غير المساجد الثلاثة ويحتاج الأمر إلى شد رحل فلا يجوز له ذلك؛ لقوله ﷺ : (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد)، وإذا نذر أن يصلي في المسجد الأقصى، فإنه يفي بنذره إذا صلى في المسجد الحرام، أو في مسجد الرسول ﷺ ؛ لأنهما أفضل منه، وإن شد الرحل إليه وصلى فيه، ولم يصل في مسجد الرسول ﷺ ، أو في المسجد الحرام فله ذلك. وقد أورد أبو داود حديث جابر ﵁: (أن رجلاً قال للنبي ﷺ يوم الفتح: إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي ركعتين في بيت المقدس، فقال: صل ههنا، فأعاد عليه، فقال: صل ههنا، فأعاد عليه، فقال: شأنك إذاً) أي: اذهب إذا شئت، وما دمت عازماً على هذا فلك ذلك، أي: أنه لا يلزمه أن يصلي هنا، ولكن الذي أرشده رسول الله ﷺ إليه يكفيه ويغنيه عن أن يصلي في بيت المقدس، لكن إن أراد أن يذهب فله أن يذهب؛ لأنه قال: (شأنك إذاً) أي: إذا كان الأمر كذلك فكما تريد. فالذي أرشده النبي ﷺ إليه يغني عنه، ويريحه من التعب؛ لأنه سيصلي في المكان الفاضل، فيكفيه عن المفضول، لكن لو نذر وهو في بيت المقدس أن يصلي في المسجد النبوي، أو في المسجد الحرام، فلا يجزيه أن يصلي هناك؛ لأنه نذر أن يذهب إلى مكان فاضل، والمسجد الأقصى دون المسجدين: المسجد الحرام ومسجد الرسول ﷺ . فمن نذر أن يذهب إلى المسجد الأقصى ويصلي فيه إذا لم يستطع ولم يتمكن فله أن يصلي في المسجد الحرام أو المسجد النبوي إذا أمكنه ذلك، وإن لم يرد أن يصلي في المسجد الحرام، أو مسجد النبي ﷺ ، ويريد أن يذهب إلى المسجد الأقصى فله ذلك.

стр. 11097

تراجم رجال إسناد حديث (أن رجلاً قام يوم الفتح فقال يا رسول الله! إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد]. موسى بن إسماعيل مر ذكره، وحماد هو ابن سلمة، وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [أخبرنا حبيب المعلم]. حبيب المعلم صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عطاء بن أبي رباح]. عطاء بن أبي رباح ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جابر بن عبد الله]. جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . [قال أبو داود: روي نحوه عن عبد الرحمن بن عوف عن النبي ﷺ ]. أي: نحو حديث جابر عن النبي ﷺ . وعبد الرحمن بن عوف ﵁ هو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 11098

شرح حديث (أن رجلاً قام يوم الفتح) من طريق ثانية قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مخلد بن خالد حدثنا أبو عاصم (ح) وحدثنا عباس العنبري المعنى حدثنا روح عن ابن جريج أخبرني يوسف بن الحكم بن أبي سفيان أنه سمع حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف وعمرو -وقال عباس: ابن حنة - أخبراه عن عمر بن عبد الرحمن بن عوف عن رجال من أصحاب النبي ﷺ بهذا الخبر، زاد: فقال النبي ﷺ : (والذي بعث محمداً بالحق! لو صليت ههنا لأجزأ عنك صلاة في بيت المقدس)]. أورد أبو داود هذا الحديث عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ ، وهو مثل الذي قبله، أي: في قصة الرجل الذي نذر أن يصلي في المسجد الأقصى، وأن النبي ﷺ قال: (صل ههنا) وأنه راجعه مرتين, وفي الثالثة قال: (شأنك إذاً) أي: افعل ما شئت، ولكنه زاد هنا: (والذي بعث محمداً بالحق لو صليت ههنا لأجزأ عنك صلاة في بيت المقدس)، فهذا تأكيد لما أرشده النبي ﷺ إليه مرتين، وهو يقول له: صل ههنا صل ههنا، وفي الثالثة قال: شأنك إذاً، فأكد له بأن هذا الذي أرشده إليه أولى له من أن يذهب، ولذا قال: (لو صليت ههنا لأجزأك)، وقوله ﷺ : (صل ههنا) واضح في أن هذا يجزئه. والحديث في إسناده عدد من الرواة مقبولون، وقد ضعفه الألباني، ولكن في الحقيقة هذا الحديث يختلف عن الذي قبله؛ وإنما هو بمعنى الذي قبله، لأن قوله: (والذي بعث محمداً بالحق! لو صليت ههنا) مطابق لقوله: (صل ههنا)، فيعتبر شاهداً للذي قبله، أو مثل الذي قبله وليس فيه شيء جديد، وإنما هو تأكيد للشيء الذي ذكره الرسول ﷺ له مرتين.

стр. 11099

تراجم رجال إسناد حديث (أن رجلاً قام يوم الفتح) من طريق ثانية قوله: [حدثنا مخلد بن خالد]. مخلد بن خالد ثقة أخرج له مسلم وأبو داود. [حدثنا أبو عاصم]. هو الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [(ح) وحدثنا عباس العنبري]. (ح) هي للتحول من إسناد إلى إسناد، وعباس العنبري هو عباس بن عبد العظيم العنبري، وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا روح]. هو روح بن عبادة، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن جريج]. هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وقد مر ذكره. [أخبرني يوسف بن الحكم بن أبي سفيان]. يوسف بن الحكم لم يحكم عليه الحافظ، ولكنه روى عنه اثنان فأكثر، ولم يذكر فيه جرح ولا تعديل فهو مجهول الحال، كما ذكر ذلك بعض المحققين للتقريب. [أنه سمع حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف]. حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف مقبول أخرج له أبو داود. [وعمرو وقال عباس: ابن حنة]. أي: أن الشيخ الأول الذي هو مخلد بن خالد قال: عمرو، ولم يقل: ابن حنة، وأما عباس الذي هو الشيخ الثاني فأضاف نسبته وقال: ابن حنة. وعمرو بن حنة هذا مقبول، أخرج له أبو داود. [عن عمر بن عبد الرحمن بن عوف]. عمر بن عبد الرحمن بن عوف مقبول، أخرج له أبو داود. [عن رجال من أصحاب النبي ﷺ بهذا الخبر]. أي: بهذا الخبر المتقدم وفيه الزيادة هذه، وإبهام الصحابي أو الصحابة لا يؤثر، وقد ذكر أبو داود بعد ذلك في طريق أخرى أن منهم عبد الرحمن بن عوف.

стр. 11100

شرح حديث (أن رجلاً قام يوم الفتح) من طريق ثالثة وتراجم رجاله [قال أبو داود: رواه الأنصاري عن ابن جريج فقال: جعفر بن عمر، وقال: عمرو بن حية، وقال: أخبراه عن عبد الرحمن بن عوف، وعن رجال من أصحاب النبي ﷺ ]. ذكر من هؤلاء الرجال عبد الرحمن بن عوف، وذكر أنه روي عن رجال آخرين من هذه الطريق التي هي طريق الأنصاري، والأنصاري هو محمد بن عبد الله الأنصاري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. وقوله: [عن ابن جريج فقال: جعفر بن عمر]. أي: أن ابن جريج قال: جعفر بن عمر بدل حفص بن عمر. [وقال: عمرو بن حية]. أي: أنه نسبه، وقال بدل حنة بالنون: حية بالياء. [وقال: أخبراه عن عبد الرحمن بن عوف، وعن رجال من أصحاب النبي ﷺ ]. أي: فيه ذكر أو تسمية واحد من هؤلاء الرجال الذين أبهموا في الطريق التي أوردها أولاً، وهو عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه. ولم يذكر الحافظ شيئاً عن جعفر بن عمر، فإما أن يكون تصحيفاً، أو أن يكون شخصاً آخر، لكن ليس من رجال الكتب الستة؛ لأنه لم يذكر له ترجمة في التقريب.
следующие страницы →