← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 11096–11135 · переход к 11101.

стр. 11096

شرح حديث (أن رجلاً قام يوم الفتح فقال يا رسول الله! إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من نذر أن يصلي في بيت المقدس. حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا حبيب المعلم عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله ﵄: (أن رجلاً قام يوم الفتح فقال: يا رسول الله! إني نذرت لله إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ركعتين، قال: صل ههنا، ثم أعاد عليه، فقال: صل ههنا، ثم أعاد عليه، فقال: شأنك إذاً)]. أورد أبو داود [باب من نذر أن يصلي في بيت المقدس]، إذا نذر أن يصلي في بيت المقدس فله أن يصلي فيما هو أفضل منه، كمسجد الرسول ﷺ ، والمسجد الحرام، وأما نذر الصلاة في مسجد آخر غير المساجد الثلاثة ويحتاج الأمر إلى شد رحل فلا يجوز له ذلك؛ لقوله ﷺ : (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد)، وإذا نذر أن يصلي في المسجد الأقصى، فإنه يفي بنذره إذا صلى في المسجد الحرام، أو في مسجد الرسول ﷺ ؛ لأنهما أفضل منه، وإن شد الرحل إليه وصلى فيه، ولم يصل في مسجد الرسول ﷺ ، أو في المسجد الحرام فله ذلك. وقد أورد أبو داود حديث جابر ﵁: (أن رجلاً قال للنبي ﷺ يوم الفتح: إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي ركعتين في بيت المقدس، فقال: صل ههنا، فأعاد عليه، فقال: صل ههنا، فأعاد عليه، فقال: شأنك إذاً) أي: اذهب إذا شئت، وما دمت عازماً على هذا فلك ذلك، أي: أنه لا يلزمه أن يصلي هنا، ولكن الذي أرشده رسول الله ﷺ إليه يكفيه ويغنيه عن أن يصلي في بيت المقدس، لكن إن أراد أن يذهب فله أن يذهب؛ لأنه قال: (شأنك إذاً) أي: إذا كان الأمر كذلك فكما تريد. فالذي أرشده النبي ﷺ إليه يغني عنه، ويريحه من التعب؛ لأنه سيصلي في المكان الفاضل، فيكفيه عن المفضول، لكن لو نذر وهو في بيت المقدس أن يصلي في المسجد النبوي، أو في المسجد الحرام، فلا يجزيه أن يصلي هناك؛ لأنه نذر أن يذهب إلى مكان فاضل، والمسجد الأقصى دون المسجدين: المسجد الحرام ومسجد الرسول ﷺ . فمن نذر أن يذهب إلى المسجد الأقصى ويصلي فيه إذا لم يستطع ولم يتمكن فله أن يصلي في المسجد الحرام أو المسجد النبوي إذا أمكنه ذلك، وإن لم يرد أن يصلي في المسجد الحرام، أو مسجد النبي ﷺ ، ويريد أن يذهب إلى المسجد الأقصى فله ذلك.

стр. 11097

تراجم رجال إسناد حديث (أن رجلاً قام يوم الفتح فقال يا رسول الله! إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد]. موسى بن إسماعيل مر ذكره، وحماد هو ابن سلمة، وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [أخبرنا حبيب المعلم]. حبيب المعلم صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عطاء بن أبي رباح]. عطاء بن أبي رباح ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جابر بن عبد الله]. جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . [قال أبو داود: روي نحوه عن عبد الرحمن بن عوف عن النبي ﷺ ]. أي: نحو حديث جابر عن النبي ﷺ . وعبد الرحمن بن عوف ﵁ هو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 11098

شرح حديث (أن رجلاً قام يوم الفتح) من طريق ثانية قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مخلد بن خالد حدثنا أبو عاصم (ح) وحدثنا عباس العنبري المعنى حدثنا روح عن ابن جريج أخبرني يوسف بن الحكم بن أبي سفيان أنه سمع حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف وعمرو -وقال عباس: ابن حنة - أخبراه عن عمر بن عبد الرحمن بن عوف عن رجال من أصحاب النبي ﷺ بهذا الخبر، زاد: فقال النبي ﷺ : (والذي بعث محمداً بالحق! لو صليت ههنا لأجزأ عنك صلاة في بيت المقدس)]. أورد أبو داود هذا الحديث عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ ، وهو مثل الذي قبله، أي: في قصة الرجل الذي نذر أن يصلي في المسجد الأقصى، وأن النبي ﷺ قال: (صل ههنا) وأنه راجعه مرتين, وفي الثالثة قال: (شأنك إذاً) أي: افعل ما شئت، ولكنه زاد هنا: (والذي بعث محمداً بالحق لو صليت ههنا لأجزأ عنك صلاة في بيت المقدس)، فهذا تأكيد لما أرشده النبي ﷺ إليه مرتين، وهو يقول له: صل ههنا صل ههنا، وفي الثالثة قال: شأنك إذاً، فأكد له بأن هذا الذي أرشده إليه أولى له من أن يذهب، ولذا قال: (لو صليت ههنا لأجزأك)، وقوله ﷺ : (صل ههنا) واضح في أن هذا يجزئه. والحديث في إسناده عدد من الرواة مقبولون، وقد ضعفه الألباني، ولكن في الحقيقة هذا الحديث يختلف عن الذي قبله؛ وإنما هو بمعنى الذي قبله، لأن قوله: (والذي بعث محمداً بالحق! لو صليت ههنا) مطابق لقوله: (صل ههنا)، فيعتبر شاهداً للذي قبله، أو مثل الذي قبله وليس فيه شيء جديد، وإنما هو تأكيد للشيء الذي ذكره الرسول ﷺ له مرتين.

стр. 11099

تراجم رجال إسناد حديث (أن رجلاً قام يوم الفتح) من طريق ثانية قوله: [حدثنا مخلد بن خالد]. مخلد بن خالد ثقة أخرج له مسلم وأبو داود. [حدثنا أبو عاصم]. هو الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [(ح) وحدثنا عباس العنبري]. (ح) هي للتحول من إسناد إلى إسناد، وعباس العنبري هو عباس بن عبد العظيم العنبري، وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا روح]. هو روح بن عبادة، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن جريج]. هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وقد مر ذكره. [أخبرني يوسف بن الحكم بن أبي سفيان]. يوسف بن الحكم لم يحكم عليه الحافظ، ولكنه روى عنه اثنان فأكثر، ولم يذكر فيه جرح ولا تعديل فهو مجهول الحال، كما ذكر ذلك بعض المحققين للتقريب. [أنه سمع حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف]. حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف مقبول أخرج له أبو داود. [وعمرو وقال عباس: ابن حنة]. أي: أن الشيخ الأول الذي هو مخلد بن خالد قال: عمرو، ولم يقل: ابن حنة، وأما عباس الذي هو الشيخ الثاني فأضاف نسبته وقال: ابن حنة. وعمرو بن حنة هذا مقبول، أخرج له أبو داود. [عن عمر بن عبد الرحمن بن عوف]. عمر بن عبد الرحمن بن عوف مقبول، أخرج له أبو داود. [عن رجال من أصحاب النبي ﷺ بهذا الخبر]. أي: بهذا الخبر المتقدم وفيه الزيادة هذه، وإبهام الصحابي أو الصحابة لا يؤثر، وقد ذكر أبو داود بعد ذلك في طريق أخرى أن منهم عبد الرحمن بن عوف.

стр. 11100

شرح حديث (أن رجلاً قام يوم الفتح) من طريق ثالثة وتراجم رجاله [قال أبو داود: رواه الأنصاري عن ابن جريج فقال: جعفر بن عمر، وقال: عمرو بن حية، وقال: أخبراه عن عبد الرحمن بن عوف، وعن رجال من أصحاب النبي ﷺ ]. ذكر من هؤلاء الرجال عبد الرحمن بن عوف، وذكر أنه روي عن رجال آخرين من هذه الطريق التي هي طريق الأنصاري، والأنصاري هو محمد بن عبد الله الأنصاري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. وقوله: [عن ابن جريج فقال: جعفر بن عمر]. أي: أن ابن جريج قال: جعفر بن عمر بدل حفص بن عمر. [وقال: عمرو بن حية]. أي: أنه نسبه، وقال بدل حنة بالنون: حية بالياء. [وقال: أخبراه عن عبد الرحمن بن عوف، وعن رجال من أصحاب النبي ﷺ ]. أي: فيه ذكر أو تسمية واحد من هؤلاء الرجال الذين أبهموا في الطريق التي أوردها أولاً، وهو عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه. ولم يذكر الحافظ شيئاً عن جعفر بن عمر، فإما أن يكون تصحيفاً، أو أن يكون شخصاً آخر، لكن ليس من رجال الكتب الستة؛ لأنه لم يذكر له ترجمة في التقريب.

стр. 11101

حكم من ترك النذر وفعل أفضل منه ولو فعل أمراً أفضل من الذي نذره فإنه يجزئه، فمثلاً: من نذر أن يتصدق بفضة، فأخرج ذهباً فلا باس؛ لأنه أتى بالمقصود، ولو نذر أن يذبح شاة، وذبح بقرة، أو ذبح بدنة فإنه يجزئه بلا شك.

стр. 11102

من نذر صيام شهر لا يجزئه صيام رمضان ومن نذر أن يصوم شهراً مطلقاً فلا يجزئه أن يصوم رمضان لكونه أفضل الشهور؛ لأن هذا واجب بحكم الشرع على المسلمين جميعاً، وهو أوجب على نفسه شيئاً يخصه، فيصوم غير رمضان.

стр. 11103

قضاء النذر عن الميت قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في قضاء النذر عن الميت. حدثنا القعنبي قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن عبد الله بن عباس ﵄: (أن سعد بن عبادة ﵁ استفتى رسول الله ﷺ فقال: إن أمي ماتت وعليها نذر لم تقضه، فقال رسول الله ﵌ اقضه عنها)]. أورد أبو داود باب قضاء النذر عن الميت، يعني: أن الإنسان إذا مات وعليه نذر فإنه يقضى عنه، فإن كان مالياً فهو يخرج من ماله، ومن أصل التركة، وإن كان غير مالياً كالصيام فإنه يصوم عنه وليه، يعني: بعض أقاربه؛ لأنه جاء في الحديث: (من مات وعليه صيام، صام عنه وليه) كما سيأتي. الحاصل: أن الإنسان إذا مات وعليه نذر فإن كان يتعلق بمال، وله مال خلفه، فهو في أصل تركة؛ لأن حقوق الله وحقوق الآدميين مقدمة على الميراث؛ لأن الميراث لا يكون إلا من بعد وصية يوصى بها أو دين، فيخرج الدين الذي عليه سواء كان لله أو للعباد، وإذا كان شيئاً بديناً مثل الصيام، فالصيام جاء ما يدل على أنه يصام عنه، فيصام عنه. وأورد أبو داود حديث عبد الله بن عباس أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله ﷺ وقال: إن أم ماتت وعليها نذر، فأمره الرسول ﷺ أن يقضيه عنها، وهذا يدل على أن النذر يقضى عن الميت. وإن كان صوماً فالظاهر أنه لا يجب على الأولياء أن يقضوه عنه، ولكنه يستحب، وكذلك لو كان عليها نذر مالي وليس عنده تركة، فلا يلزمهم أن يخرجوا عنه، ولكن يستحب.

стр. 11104

شرح حديث أمر النبي ﷺ سعد بن عبادة أن يقضي النذر عن أمه بعد موتها قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في قضاء النذر عن الميت. حدثنا القعنبي قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن عبد الله بن عباس ﵄: (أن سعد بن عبادة ﵁ استفتى رسول الله ﷺ فقال: إن أمي ماتت وعليها نذر لم تقضه، فقال رسول الله ﵌: اقضه عنها)]. قوله: [باب في قضاء النذر عن الميت]، أي: إذا مات الإنسان وعليه نذر فإنه يقضى عنه، فإن كان مالياً فيخرج من ماله، ومن أصل التركة، وإن كان غير مالي كالصيام فإنه يصوم عنه وليه، أو بعض أقاربه؛ لأنه جاء في الحديث: (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) كما سيأتي. والحاصل: أن الإنسان إذا مات وعليه نذر فإن كان يتعلق بمال، وله مال خلفه، فهو في أصل تركة؛ لأن حقوق الله وحقوق الآدميين مقدمة على الميراث؛ لأن الميراث لا يكون إلا من بعد وصية يوصى بها أو دين، فيخرج الدين الذي عليه سواء كان لله أو للعباد، وإذا كان شيئاً بدنياً مثل الصيام، فقد جاء ما يدل على أنه يصام عنه، فيصام عنه. وقد أورد أبو داود حديث عبد الله بن عباس أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله ﷺ وقال: إن أمي ماتت وعليها نذر، فأمره الرسول ﷺ أن يقضيه عنها، وهذا يدل على أن النذر يقضى عن الميت. وإن كان صوماً فالظاهر أنه لا يجب على الأولياء أن يقضوه عنه، ولكنه يستحب، وكذلك لو كان عليه نذر مالي وليس عنده تركة، فلا يلزمهم أن يخرجوا عنه، ولكن يستحب.

стр. 11105

تراجم رجال إسناد حديث أمر النبي ﷺ سعد بن عبادة أن يقضي النذر عن أمه بعد موتها قوله: [حدثنا القعنبي]. هو عبد الله بن مسلمة القعنبي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [قال: قرأت على مالك]. هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث الفقيه أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبيد الله بن عبد الله]. هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وهو ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن عباس]. عبد الله بن عباس قد مر ذكره.

стр. 11106

شرح حديث (أن امرأة ركبت البحر فنذرت إن نجاها الله أن تصوم شهراً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عمرو بن عون أخبرنا هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄: (أن امرأة ركبت البحر، فنذرت إن نجاها الله أن تصوم شهراً، فنجاها الله، فلم تصم حتى ماتت، فجاءت ابنتها أو أختها إلى رسول الله ﷺ ، فأمرها أن تصوم عنها)]. أورد أبو داود حديث ابن عباس أيضاً: (أن امرأة ركبت البحر، فنذرت إن نجاها الله أن تصوم شهراً، فماتت قبل أن تصوم، فجاءت ابنتها أو أختها إلى رسول الله ﷺ فأمرها أن تصوم عنها)، فدل هذا على أن النذر يقضى عن الميت، ولو كان صوماً؛ لأن الأمر ليس مقصوراً على المال، بل الشيء الذي تدخله النيابة يفعل، ومن ذلك الصوم وما جاء فيه نص، وأما الذي لم يأت فيه نص فلا يفعل، فإن كان قد نذر صلاة فلا يصلى عنه؛ لأنه لا يصلي أحد عن أحد.

стр. 11107

تراجم رجال إسناد حديث (أن امرأة ركبت البحر فنذرت إن نجاها الله أن تصوم شهراً) قوله: [حدثنا عمرو بن عون]. عمرو بن عون ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا هشيم]. هو هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي بشر]. هو جعفر بن إياس المشهور بـ ابن أبي وحشية، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سعيد بن جبير]. سعيد بن جبير ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. ابن عباس تقدم ذكره.

стр. 11108

شرح حديث (أن امرأة أتت رسول الله ﷺ فقالت كنت تصدقت على أمي بوليدة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا عبد الله بن عطاء عن عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة ﵁: (أن امرأة أتت رسول الله ﵌ فقالت: كنت تصدقت على أمي بوليدة، وإنها ماتت وتركت تلك الوليدة. قال: قد وجب أجرك ورجعت إليك في الميراث. قالت: وإنها ماتت وعليها صوم شهر؟) فذكر نحو حديث عمرو]. أورد أبو داود حديث بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنه: أن امرأة جاءت إلى الرسول ﵊ وقالت: إنها وهبت لأمها وليدة -أي: جارية- وإنها ماتت، فهي تسأل: هل ترجع الصدقة إليها؟ فقال الرسول ﷺ : (قد وجب أجرك ورجعت إليك في الميراث) أي: وجب أجرك لأنك تصدقت عليها ولكنها عادت إليك بالميراث، فدل هذا على أن الإنسان لو تصدق على قريب له ثم مات، فإن الذي تصدق عليه يرث هذا الشيء الذي تصدق عليه به ولا يعتبر ذلك رجوعاً في الصدقة أو شراءً للصدقة؛ لأن شراء الصدقة لا يجوز، كما جاء ذلك في الحديث عن عمر في قصة الفرس: (لا تشتره ولو باعكه بدرهم) وأما كونه يرجع إليه بالميراث فقد دل هذا الحديث على أنه لا بأس به. وسألته عن أمها وأنها ماتت وعليها صوم شهر، فذكر نحو حديث عمرو، أي: نحو الحديث الذي تقدم والذي فيه أنه أمرها بأن تصوم عنها.

стр. 11109

تراجم رجال إسناد حديث (أن امرأة أتت رسول الله ﷺ فقالت كنت تصدقت على أمي بوليدة) قوله: [حدثنا أحمد بن يونس]. أحمد بن يونس ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا زهير]. هو زهير بن معاوية، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الله بن عطاء]. عبد الله بن عطاء صدوق يخطئ، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة]. عبد الله بن بريدة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وأبوه بريدة بن الحصيب ﵁ صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 11110

حكم قضاء الصوم عن الميت إذا قيل: كيف نقول بالاستحباب في قضاء الصوم مع أن النبي ﷺ قال لـ سعد: (اقضه عنها) وفي حديث ابن عباس: فأمرها؟ ف الجواب أن سعداً جاء يستفتي هل يفعل هذا أو لا يفعل؟ فالرسول أرشده إلى أن يقضي، وهذا جواب سؤال أن هذه العبادة تدخلها النيابة.

стр. 11111

من مات وعليه صيام صام عنه وليه

стр. 11112

شرح حديث (أن امرأة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت إنه كان على أمها صوم شهر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء فيمن مات وعليه صيام صام عنه وليه. حدثنا مسدد حدثنا يحيى قال: سمعت الأعمش (ح) وحدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو معاوية عن الأعمش المعنى عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄: (أن امرأة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: إنه كان على أمها صوم شهر أفأقضيه عنها؟ فقال: لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ قالت: نعم، قال: فدين الله أحق أن يقضى)]. قوله: [باب ما جاء فيمن مات وعليه صوم صام عنه وليه]، أي: أن الصيام تدخله النيابة وأن وليه يصوم عنه. وقد أورد أبو داود حديث ابن عباس: أن امرأة جاءت إلى النبي ﷺ وقالت: إن أمها ماتت وعليها صوم شهر. فالنبي ﷺ ضرب لها مثلاً يتبين به أنها تفعل ذلك، وذلك أنه قال: (لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ قالت: نعم، قال: فدين الله أحق أن يقضى) يعني: إذا كان قضاء الدين عن الميت يكفي ويجزئ في حقوق العباد فكذلك حق الله يحصل به قضاء الدين، فدل هذا على أن الدين عن الميت إذا قام به غيره أن ذلك يكفيه، ولكن الصيام الغالب فيه أن الأقارب يحسن بعضهم إلى بعض، ويشفق بعضهم على بعض، ويقوم بعضهم بالإحسان إلى بعض، ولكن لو حصل من غير الأقارب فإنه لا بأس بذلك؛ لأنه ما دام الأصل أن النيابة تجوز في الصوم فكذلك الدين لو أداه عنه غير قريبه فإن ذلك يجزي عنه، وكذلك أيضاً لو صام عنه غير قريبه فإن ذلك يجزئ ولا بأس بذلك. وإذا لم يقم الأولاد بفعل ما نذر به أبوهم فأمره إلى الله . وقوله: [(أن امرأة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: إنه كان على أمها صوم شهر أفأقضيه عنها؟ فقال: لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ قالت: نعم، قال: فدين الله أحق أن يقضى)]. هذا الحديث أيضاً فيه دليل على إثبات القياس، وهو من أدلة إثبات القياس؛ لأن النبي ﷺ قاس هذا على هذا، وأنه إذا كان هذا ينفع فهذا ينفع، وإذا كان هذا يجزي فهذا يجزي، والأحاديث التي جاءت في إثبات القياس عن النبي ﷺ كثيرة، وهذا الحديث من جملة الأحاديث الدالة على ذلك.

стр. 11113

تراجم رجال إسناد حديث (أن امرأة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت إنه كان على أمها صوم شهر) قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد، وهو ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا يحيى]. هو يحيى بن سعيد القطان، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [سمعت الأعمش] هو سليمان بن مهران الأعمش، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [(ح) وحدثنا محمد بن العلاء]. هو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبو معاوية]. هو أبو معاوية محمد بن خازم الضرير الكوفي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الأعمش المعنى عن مسلم البطين]. هو مسلم بن عمران البطين، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سعيد بن جبير عن ابن عباس]. سعيد بن جبير وابن عباس قد مر ذكرهما.

стр. 11114

شرح حديث (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن عبيد الله بن أبي جعفر عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: (من مات وعليه صيام صام عنه وليه)]. أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي ﷺ قال: (من مات وعليه صيام صام عنه وليه)، وهذا مطابق للترجمة وهي أن من مات وعليه صيام يصوم عنه وليه، وهذا يشمل الصيام الواجب على الإنسان في أصل الشرع الذي هو رمضان، ويشمل الذي أوجبه الإنسان على نفسه وهو النذر؛ لأن الحديث مطلق فيشمل هذا وهذا. ومن أهل العلم من قصره على النذر، ولكن الحديث في عمومه يدل على هذا وهذا، وأن للإنسان أن يصوم عن غيره الأيام التي عليه في رمضان سواء بعضها أو كلها إذا كانت لازمة عليه، كما لو أفطر لسفر أو لمرض ثم شفي بعد ذلك وتمكن من القضاء ولم يقض فإنه يقضى عنه، وإما إذا كان أفطر لمرض واستمر به المرض حتى مات فإنه لا يقضى عنه؛ لأنه لم يتمكن من أن يقضي، والقضاء عنه إنما يكون فيما إذا تمكن من القضاء، وهذا فيما يتعلق برمضان، وأما الذي أوجب على نفسه النذر فإنه إذا لم يقم به صام عنه وليه، ويمكن أن يصوم عنه غير وليه كما ذكرنا، فليس الأمر مقصوراً على الولي، ولكن لعل ذكر الولي هو من أجل أن الأقارب يهتم بعضهم ببعض. والحاصل: أن قوله ﵊: (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) كما يدخل فيه صيام النذر يدخل فيه صيام رمضان وكذلك الكفارات، إلا أن الكفارات التي يشترط فيها التتابع لا بد فيها على الذي يصوم أن يصوم متتابعاً؛ لأن القضاء كالأداء، وأما ما لا يلزم فيه التتابع فيمكن أن يشترك عدد من الناس فيه ولا يلزم أن يقوم به واحد، فلو أن إنساناً مات وعليه صيام رمضان أو صيام نذر أيام غير متتابعة، وتوزعها مجموعة من أقاربه فصام هذا بعضها وهذا بعضها فلا بأس، لكن ما يلزم فيه التتابع لا بد أن يصومه واحد صوماً متتابعاً؛ لأن القضاء كالأداء.

стр. 11115

تراجم رجال إسناد حديث (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) قوله: [حدثنا أحمد بن صالح]. هو أحمد بن صالح المصري، وهو ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل. [حدثنا ابن وهب]. هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني عمرو بن الحارث]. هو عمرو بن الحارث المصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبيد الله بن أبي جعفر]. عبيد الله بن أبي جعفر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن جعفر بن الزبير]. محمد بن جعفر بن الزبير ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عروة]. هو عروة بن الزبير، وهو ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها الصديقة بنت الصديقة، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 11116

الأسئلة

стр. 11117

حكم الحلف بحق الله السؤال ذكرتم حفظكم الله أنه لا يجوز أو لا يسوغ الحلف بحق القرآن، فما حكم الحلف بحق الله؟ الجواب حق الله هو العبادة، والعبادة هي حق الله على العباد، فلا يحلف بها.

стр. 11118

حكم تعدد الكفارة بتعدد النذر السؤال في حديث أبي إسرائيل أنه نذر عدة أشياء فوفى بالبعض وهو الصوم وحنث في البعض الآخر، فهل تتعدد الكفارة أم تكون واحدة؟ الجواب الذي يبدو أن النذر عند إطلاقه إطلاقاً واحداً تكون كفارته كفارة واحدة، إلا إذا كان نذر كل واحد مستقلاً فكل واحد فيه الكفارة، وإما إذا نذرها جميعاً وفعل بعضها فإنه تكفيه كفارة واحدة.

стр. 11119

حكم نذر زيارة قبر شخص ما السؤال ما التوجيه لمن نذر زيارة قبر أحد بحجة أن أصل الزيارة سنة؟ الجواب إذا كانت الزيارة في البلد وبدون سفر فعليه أن يوفي بنذره، وأما إذا كانت تحتاج إلى سفر فالرسول ﷺ يقول: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) فلا يجوز له أن يسافر.

стр. 11120

الواجب على أولياء من ترك صيام رمضان لمرض مزمن حتى مات السؤال من ترك صيام رمضان لمرض مزمن ثم مات فهل الواجب على الأولياء الصيام عنه أو الفدية؟ الجواب إذا كان المرض لا يرجى برؤه فالفدية لازمة في نفس الوقت؛ لأنه ليس هناك مجال لأن يصوم، وأما إذا كان المرض مؤقتاً ثم بعد ذلك شفي، وتمكن من الصيام ولم يص، م فإنه يصام عنه، وأما إن كان المرض قد استمر معه حتى مات فإنه لا يلزمه صيام.

стр. 11121

حكم الكفارة عن الغير السؤال هل يجوز للإنسان أن يكفر عن نذر رجل آخر في حال حياته إذا لم يستطع الكفارة؟ الجواب نعم، يجوز بشرط موافقته وإخباره أو إعطائه ليكفر ويخرج هو كفارة نفسه.

стр. 11122

حكم قضاء الصوم والدين المشكوك في قضائه السؤال إذا مات شخص كان عليه دين أو صيام ولا ندري هل قضى ذلك الدين أو الصيام أو لا، فهل يصام عنه بالتقدير؟ الجواب لعل السائل كان عليه دين وعليه صوم ولا يدرى هل فعل هذا أو هذا أو أنه فعل واحداً ولا يدرى عن الثاني، وأقول: إذا تحقق بأن أحدهما قضي فإن ذلك يكفي، وإن كان لم يتحقق فيقضى هذا وهذا، وإذا كان يتعلق بالدين فيسأل المدين هل وصل حقه أو لم يصل إليه حقه؟ فإن أخبر بأنه لم يصل فإنه يقضى.

стр. 11123

حكم الرد على الخطيب إذا خالف السنة أثناء الخطبة السؤال يستدل بعض أهل التكفير بحديث أبي إسرائيل على جواز الرد على الأئمة إذا خالفوا السنة أثناء الخطبة والإنكار عليهم، فما صحة هذا الاستدلال؟ الجواب الرسول ﷺ هو الذي رأى الذي يفعل الأمر المنكر فقال له: افعل كذا وكذا، فأين في الحديث الرد على الخطيب؟ فهذا الحديث ليس فيه أن أحداً رد على الخطيب، ولكن تقدم أن ذكرنا أن الكلام مع الخطيب جائر ولا يدخل تحت كون الإنسان يتكلم والإمام يخطب؛ لأن هذا ليس فيه انشغال عن الخطبة، وأما إذا كان الإمام يخطب والناس يتكلمون فهذا لا يجوز، لكن كون الخطيب يسأل أحداً ثم يجيبه، أو احتاج الأمر إلى أن يطلب منه أن يدعو أو كذا فيجوز، أما كونه يقاطع الخطيب ويقول له: افعل كذا أو اترك كذا أو هذا كذا، فهذا لا يصلح أبداً، بل يجب أن يستمع الناس للخطبة، وأما أن يقف واحد ويتكلم معه ويعارضه فهذه فوضى ينتهي الأمر بها إلى أن الخطبة تذهب ولا يستفاد منها.

стр. 11124

شرح سنن أبي داود [٣٨٢] من نذر نذراً فإنه يجب عليه الوفاء به، إلا أن يكون نذراً في معصية، أو فيما لا يملك الإنسان، أو فيما لا يطيق، فإن نذر نذراً من ذلك فعليه أن يكفر عنه كفارة يمين، ومن نذر في الجاهلية نذراً ثم أدرك الإسلام يوفي بنذره، ومن نذر أن أن يتصدق بماله كله يجزئ عنه الثلث.

стр. 11125

ما يؤمر به من الوفاء بالنذر

стр. 11126

شرح حديث: (أن امرأة أتت النبي ﷺ فقالت يا رسول الله! إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يؤمر به من الوفاء بالنذر. حدثنا مسدد حدثنا الحارث بن عبيد أبو قدامة عن عبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁: (أن امرأة أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله! إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف، قال: أوفي بنذرك، قالت: إني نذرت أن أذبح بمكان كذا وكذا -مكان كان يذبح فيه أهل الجاهلية- قال: لصنم؟ قالت: لا، قال: لوثن؟ قالت: لا، قال: أوفي بنذرك)]. قوله: [باب ما يؤمر به من الوفاء بالنذر] أي: أن الإنسان عندما ينذر يفي بنذره إذا لم يكن محرماً، وقد ذكرنا فيما مضى أن نذر المعصية لا يجوز تنفيذه ولكن فيه كفارة يمين. وقد أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما: (أن امرأة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: إنها نذرت أن تضرب على رأسه ﷺ بالدف -يعني: إذا رجع سالماً من غزوة من الغزوات- فقال: أوفي بنذرك) وضرب الدفوف جاء أنه مستحب ومشروع في الأعراس، وفي غيرها لم يأت ما يدل عليه، وقد قيل: إن هذا الذي جاء في هذا الحديث كان فرحاً وسروراً وابتهاجاً بمقدم النبي ﷺ سالماً، فأبيح ذلك على أساس أنه ليس عبادة ولكن لما اقترن به من كونه فرحاً بمقدم الرسول ﷺ وابتهاجاً وسروراً بوصوله سالماً صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فأمرها ﷺ بأن تفي به، وفي ذلك إغاظة للكفار في كون المسلمين يفرحون بقدومه ويهتمون ويحرصون على قدومه، ففي ذلك مصلحة وفائدة، وفيه إغاظة للكفار، وقد جاء نظير ذلك في بعض الأمور التي جاء فيها منع ولكنه رخص فيها للمصلحة والفائدة ولإغاظة الكفار والأعداء. ومن ذلك: ما جاء في قصة قيام المغيرة بن شعبة على رأس الرسول ﷺ في صلح الحديبية، مع أن الرسول ﷺ نهى أن يقوم الرجال على رأس الرجل. ومن ذلك: ما جاء أنه ﵊ صلى بالناس ذات مرة جالساً لما جحش، فصلى جالساً وصلى الناس وراءه قياماً، فأشار إليهم أن اجلسو، فجلسوا، وبعد ذلك قال: (إن كدتم أن تفعلوا فعل فارس والروم يقومون على رءوس ملوكهم وهم جلوس)، فهذا جاء فيه ما يدل على منعه، ولكن جاءت إباحة مثل هذا في الوقت أو المناسبة التي فيها إظهار الاحتفاء بالرسول ﷺ والحرص عليه وتوقيره ﵊، وفي ذلك بيان منزلته عند أصحابه أمام الأعداء. وقالت له أيضاً: (إني نذرت أن أذبح بمكان كذا وكذا) هذا المكان أبهم، ما سمي المكان الذي حصل النذر فيه، وأتي بكلمة كذا وكذا لإبهامه وعدم تعيينه، وفسره الراوي بقوله: مكان كان يذبح فيه أهل الجاهلية، فقال ﷺ : (لصنم؟ قالت: لا، قال: لوثن؟ قالت: لا، قال: فأوفي بنذرك). والوثن والصنم قيل في الفرق بينهما: أن الصنم ما كان على شكل هيئة الإنسان أو هيئة المخلوق، والوثن ما لم يكن كذلك، فهو أعم من أن يكون على هذا الوصف وقيل: إنه لا فرق بينهما، وإنها كلها أصنام وكلها أوثان. وقوله: (أوفي بنذرك) يعني: ما دام أنه مكان لا يذبحون فيه للصنم ولا للوثن وإنما هو مكان يذبحون فيه ذبحاً مجرداً، فلا بأس بالذبح فيه، فإذا كان هناك مكان فيه شيء من عبادة الأصنام أو فعل شيء يفعلونه من أجل أمر محرم، فهذا لا يسوغ ولا يجوز الذبح فيه، أما إذا لم يكن من هذا القبيل فإنه لا بأس به، كمكان يذبح فيه المسلمون ويذبح فيه الكفار، وليس ذلك لصنم ولا لوثن، وإنما هو مكان ذبح، فمثل هذا لا بأس به؛ لأن الرسول ﷺ أراد أن يعرف هل كان من أجل أن الكفار كانوا يذبحون فيه لصنم، فلما بينت أنه ليس كذلك وإنما هو مكان يحصل فيه الذبح ولم يكن لأصنام، قال ﵊: (أوفي بنذرك).

стр. 11127

تراجم رجال إسناد حديث: (أن امرأة أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله! إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف) قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري، وهو ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا الحارث بن عبيد أبو قدامة]. الحارث بن عبيد أبو قدامة صدوق يخطئ، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والترمذي. [عن عبيد الله بن الأخنس]. عبيد الله بن الأخنس صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده]. هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو صدوق أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن، وأبوه هو شعيب بن محمد، وهو أيضاً صدوق أخرج له البخاري في الأدب المفرد وجزء القراءة وأصحاب السنن، وجده هو عبد الله بن عمرو بن العاص صاحب رسول الله ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله ﷺ ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 11128

شرح حديث: (نذر رجل على عهد النبي ﷺ أن ينحر إبلاً ببوانة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا داود بن رشيد حدثنا شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو قلابة قال: حدثني ثابت بن الضحاك ﵁ قال: (نذر رجل على عهد النبي ﷺ أن ينحر إبلاً ببوانة، فأتى النبي ﵌ فقال: إني نذرت أن أنحر إبلاً ببوانة، فقال النبي ﵌: هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ قالوا: لا، قال: هل كان فيها عيد من أعيادهم؟ قالوا: لا، قال النبي ﷺ : أوف بنذرك؛ فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم)]. أورد أبو داود حديث ثابت بن الضحاك ﵁ أن رجلاً جاء إلى النبي ﵊ وقال: إنه نذر أن ينحر إبلاً ببوانة، وبوانة مكان، فقال ﷺ : (هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟) يعني: في هذا المكان الذي نذرت أن تذبح فيه؟ قال: لا، قال: (هل كان فيه عيد من أعيادهم؟) يعني: هل كانوا يتخذون ذلك المكان لتعظيم أعيادهم والاحتفال بها وأن الإنسان إذا فعل ذلك يكون مشابهاً لهم ومشاركاً لهم؟ فقال: لا، قال (أوف بنذرك؛ فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم) وهذا مثل الذي قبله، فإن فيه أن الرسول ﷺ سأل تلك المرأة عن ذلك المكان هل كان فيه شيء محذور يتعلق بأفعال أهل الجاهلية؟ وكان جوابها أن قالت: لا، ليس هناك شيء، فقال: (أوفي بنذرك)، ولعل ذكر المكان واختياره هو من أجل الإحسان إلى أهله، ولهذا قال بعض أهل العلم: إن الإنسان إذا نذر أن ينحر إبلاً أو أن ينحر غنماً في مكان من أجل الصدقة على أهله فإنه يفي بنذره ويجعل هؤلاء الذين نذر لهم هم الذين يستفيدون من نذره.

стр. 11129

تراجم رجال إسناد حديث: (نذر رجل على عهد النبي ﷺ أن ينحر إبلاً ببوانة) قوله: [حدثنا داود بن رشيد]. داود بن رشيد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [حدثنا شعيب بن إسحاق]. شعيب بن إسحاق ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [عن الأوزاعي]. هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي أبو عمرو، وهو ثقة فقيه محدث بلاد الشام وفقيهها أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يحيى بن أبي كثير]. هو يحيى بن أبي كثير اليمامي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: حدثني أبو قلابة]. هو أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: حدثني ثابت بن الضحاك]. ثابت بن الضحاك ﵁ صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 11130

حكم الذبح لله عند الأضرحة وهنا يرد السؤال هل يجوز الذبح عند الأضرحة وإقامة الولائم عليها؟ علماً بأن الذين يذبحون ينوون أن الذبح لله خالصاً؟ و الجواب أنه لا يجوز؛ لأن هذا فيه تعظيم لأصحاب القبور، فحتى وإن لم يذبح للأضرحة وإنما ذبح لله فهو ليس شركاً، ولكنه من الأمور المبتدعة والمحرمة.

стр. 11131

شرح حديث ميمونة بنت كردم: (خرجت مع أبي في حجة رسول الله ﷺ قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا يزيد بن هارون حدثنا عبد الله بن يزيد بن مقسم الثقفي من أهل الطائف قال: حدثتني سارة بنت مقسم الثقفي أنها سمعت ميمونة بنت كردم قالت: (خرجت مع أبي في حجة رسول الله ﷺ ، فرأيت رسول الله ﷺ وسمعت الناس يقولون: رسول الله ﷺ ، فجعلت أبده بصري، فدنا إليه أبي وهو على ناقة له معه درة كدرة الكتَّاب، فسمعت الأعراب والناس يقولون: الطبطبية الطبطبية، فدنا إليه أبي فأخذ بقدمه، قالت: فأقر له ووقف فاستمع منه، فقال: يا رسول الله! إني نذرت إن ولد لي ولد ذكر أن أنحر على رأس بوانة في عقبة من الثنايا عدة من الغنم، قال: لا أعلم إلا أنها قالت: خمسين، فقال رسول الله ﷺ : هل بها من الأوثان شيء؟ قال: لا، قال: فأوف بما نذرت به لله. قالت: فجمعها فجعل يذبحها فانفلتت منها شاة فطلبها وهو يقول: اللهم أوف عني نذري، فظفرها فذبحها)]. أورد أبو داود حديث ميمونة بنت كردم أنها ذهبت مع أبيها للحج، وأن الناس كانوا يقولون: رسول الله، أي: يشيرون إليه، فجعلت تبد بصرها إليه، أي: تجعل بصرها متجهاً إليه لا يحيد عنه ولا تنظر إلى غيره محبة للنظر إليه ﷺ ، فوصل إليه أبوها وصار عند ناقته وأقر له، أي: أقر له بالرسالة وآمن به، والناس يقولون: الطبطبية، قيل: إن المقصود بالطبطبية: الصوت أو العصا إذا ضرب بها على شيء، أو أنه صوت حركة الأقدام، ثم إن أباها سأل رسول الله ﷺ أنه نذر إن ولد له ولد ذكر أن ينحر مقداراً من الغنم في مكان يقال له: بوانة، بنية أو عقبة، فسأله الرسول ﷺ كما سأل الذين مر ذكرهم وقال له: (هل بها من الأوثان شيء؟ قال: لا، قال: فأوف بما نذرت به لله) فوفى بنذره وجعل يذبحها فشردت منها شاة واحدة، فجعل يتبعها ويقول: اللهم أوف عني نذري، يعني: حقق لي الوفاء بنذري، حتى يتمكن من الحصول على هذه الشاة الذي شردت حتى يفي بنذره ويذبحها ويكمل العدد الذي التزمه.

стр. 11132

تراجم رجال إسناد حديث ميمونة بنت كردم: (خرجت مع أبي في حجة رسول الله ﷺ قوله: [حدثنا الحسن بن علي]. هو الحسن بن علي الحلواني، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي. [حدثنا يزيد بن هارون]. هو يزيد بن هارون الواسطي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الله بن يزيد بن مقسم الثقفي]. عبد الله بن يزيد بن مقسم الثقفي صدوق أخرج له أبو داود. [قال: حدثتني سارة بنت مقسم الثقفي]. سارة بنت مقسم الثقفي لا تعرف أخرج لها أبو داود. [أنها سمعت ميمونة بنت كردم]. ميمونة بنت كردم صحابية أخرج لها أبو داود وابن ماجة. والحديث سبق أنه صحيح، وهذا الإسناد فيه هذه المرأة التي لا تعرف، والحديث أخرجه ابن ماجة، وله شواهد فيما يتعلق بقضية نذر الذبح ببوانة، والأحاديث التي تقدمت كلها شواهد له فيما يتعلق بالنذر.

стр. 11133

حكم نظر المرأة إلى الرجل هذا الحديث ليس فيه جواز نظر المرأة إلى الرجل، وإنما إذا كان النظر من مكان بعيد لا يحصل به تحديد الأشخاص وتحديد الوجوه والنظر إليهم فهذا لا بأس به مثلما كانت عائشة تنظر إلى الحبشة الذين كانوا يلعبون؛ لأنها كانت تراهم من بعد وهم يلعبون ويتحركون، لكن كون المرأة تنظر إلى وجه الرجل وتتمتع بالنظر إليه وما إلى ذلك، فذلك لا يجوز لا في حق الرجل ولا في حق المرأة؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور:٣٠] ويقول: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور:٣١] لكن إذا كان من بعد ولم يكن فيه تمتع بالنظر ولم يكن لشهوة وميل إلى الرجال فهذا لا بأس به، وحديث عائشة من أمثلة هذا.

стр. 11134

معنى الدرة والكتاب قولها: (فدنا إليه أبي وهو على ناقة له معه درة كدرة الكتَّاب) الدرة قيل: إنها الصوت، وقيل: إنها العصا، والكتَّاب: هم الذين يعلمون القراءة والكتابة، والكتَّاب أيضاً: محل تعلم الصغار.

стр. 11135

شرح حديث ميمونة بنت كردم من طريق أخرى قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو بكر الحنفي حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن عمرو بن شعيب عن ميمونة بنت كردم بن سفيان عن أبيها نحوه مختصر منه شيء، قال: (هل بها وثن أو عيد من أعياد الجاهلية؟ قال: لا، قلت: إن أمي هذه عليها نذر ومشي أفأقضيه عنها؟ وربما قال ابن بشار: أنقضيه عنها؟ قال: نعم)]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى مختصراً شيء منه قال: (هل به وثن أو عيد من أعياد الجاهلية؟ قال: لا، قلت: إن أمي هذه عليها نذر ومشي أفأقضيه عنها؟ وربما قال ابن بشار: أنقضيه عنها؟ قال: نعم)، ذكر فيه الزيادة التي فيها أن أمه كان عليها نذر ومشي، والمشي لعله مشي في عبادة أو ذهاب إلى عبادة وليس المقصود المشي المطلق وإنما هو مشي في عبادة وذلك حيث يكون مطاقاً.
следующие страницы →