Полный текст (18 341 стр.). Показаны 11131–11170 · переход к 11136.
стр. 11131
شرح حديث ميمونة بنت كردم: (خرجت مع أبي في حجة رسول الله ﷺ
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا يزيد بن هارون حدثنا عبد الله بن يزيد بن مقسم الثقفي من أهل الطائف قال: حدثتني سارة بنت مقسم الثقفي أنها سمعت ميمونة بنت كردم قالت: (خرجت مع أبي في حجة رسول الله ﷺ ، فرأيت رسول الله ﷺ وسمعت الناس يقولون: رسول الله ﷺ ، فجعلت أبده بصري، فدنا إليه أبي وهو على ناقة له معه درة كدرة الكتَّاب، فسمعت الأعراب والناس يقولون: الطبطبية الطبطبية، فدنا إليه أبي فأخذ بقدمه، قالت: فأقر له ووقف فاستمع منه، فقال: يا رسول الله! إني نذرت إن ولد لي ولد ذكر أن أنحر على رأس بوانة في عقبة من الثنايا عدة من الغنم، قال: لا أعلم إلا أنها قالت: خمسين، فقال رسول الله ﷺ : هل بها من الأوثان شيء؟ قال: لا، قال: فأوف بما نذرت به لله.
قالت: فجمعها فجعل يذبحها فانفلتت منها شاة فطلبها وهو يقول: اللهم أوف عني نذري، فظفرها فذبحها)].
أورد أبو داود حديث ميمونة بنت كردم أنها ذهبت مع أبيها للحج، وأن الناس كانوا يقولون: رسول الله، أي: يشيرون إليه، فجعلت تبد بصرها إليه، أي: تجعل بصرها متجهاً إليه لا يحيد عنه ولا تنظر إلى غيره محبة للنظر إليه ﷺ ، فوصل إليه أبوها وصار عند ناقته وأقر له، أي: أقر له بالرسالة وآمن به، والناس يقولون: الطبطبية، قيل: إن المقصود بالطبطبية: الصوت أو العصا إذا ضرب بها على شيء، أو أنه صوت حركة الأقدام، ثم إن أباها سأل رسول الله ﷺ أنه نذر إن ولد له ولد ذكر أن ينحر مقداراً من الغنم في مكان يقال له: بوانة، بنية أو عقبة، فسأله الرسول ﷺ كما سأل الذين مر ذكرهم وقال له: (هل بها من الأوثان شيء؟ قال: لا، قال: فأوف بما نذرت به لله) فوفى بنذره وجعل يذبحها فشردت منها شاة واحدة، فجعل يتبعها ويقول: اللهم أوف عني نذري، يعني: حقق لي الوفاء بنذري، حتى يتمكن من الحصول على هذه الشاة الذي شردت حتى يفي بنذره ويذبحها ويكمل العدد الذي التزمه.
стр. 11132
تراجم رجال إسناد حديث ميمونة بنت كردم: (خرجت مع أبي في حجة رسول الله ﷺ
قوله: [حدثنا الحسن بن علي].
هو الحسن بن علي الحلواني، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.
[حدثنا يزيد بن هارون].
هو يزيد بن هارون الواسطي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الله بن يزيد بن مقسم الثقفي].
عبد الله بن يزيد بن مقسم الثقفي صدوق أخرج له أبو داود.
[قال: حدثتني سارة بنت مقسم الثقفي].
سارة بنت مقسم الثقفي لا تعرف أخرج لها أبو داود.
[أنها سمعت ميمونة بنت كردم].
ميمونة بنت كردم صحابية أخرج لها أبو داود وابن ماجة.
والحديث سبق أنه صحيح، وهذا الإسناد فيه هذه المرأة التي لا تعرف، والحديث أخرجه ابن ماجة، وله شواهد فيما يتعلق بقضية نذر الذبح ببوانة، والأحاديث التي تقدمت كلها شواهد له فيما يتعلق بالنذر.
стр. 11133
حكم نظر المرأة إلى الرجل
هذا الحديث ليس فيه جواز نظر المرأة إلى الرجل، وإنما إذا كان النظر من مكان بعيد لا يحصل به تحديد الأشخاص وتحديد الوجوه والنظر إليهم فهذا لا بأس به مثلما كانت عائشة تنظر إلى الحبشة الذين كانوا يلعبون؛ لأنها كانت تراهم من بعد وهم يلعبون ويتحركون، لكن كون المرأة تنظر إلى وجه الرجل وتتمتع بالنظر إليه وما إلى ذلك، فذلك لا يجوز لا في حق الرجل ولا في حق المرأة؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور:٣٠] ويقول: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور:٣١] لكن إذا كان من بعد ولم يكن فيه تمتع بالنظر ولم يكن لشهوة وميل إلى الرجال فهذا لا بأس به، وحديث عائشة من أمثلة هذا.
стр. 11134
معنى الدرة والكتاب
قولها: (فدنا إليه أبي وهو على ناقة له معه درة كدرة الكتَّاب) الدرة قيل: إنها الصوت، وقيل: إنها العصا، والكتَّاب: هم الذين يعلمون القراءة والكتابة، والكتَّاب أيضاً: محل تعلم الصغار.
стр. 11135
شرح حديث ميمونة بنت كردم من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو بكر الحنفي حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن عمرو بن شعيب عن ميمونة بنت كردم بن سفيان عن أبيها نحوه مختصر منه شيء، قال: (هل بها وثن أو عيد من أعياد الجاهلية؟ قال: لا، قلت: إن أمي هذه عليها نذر ومشي أفأقضيه عنها؟ وربما قال ابن بشار: أنقضيه عنها؟ قال: نعم)].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى مختصراً شيء منه قال: (هل به وثن أو عيد من أعياد الجاهلية؟ قال: لا، قلت: إن أمي هذه عليها نذر ومشي أفأقضيه عنها؟ وربما قال ابن بشار: أنقضيه عنها؟ قال: نعم)، ذكر فيه الزيادة التي فيها أن أمه كان عليها نذر ومشي، والمشي لعله مشي في عبادة أو ذهاب إلى عبادة وليس المقصود المشي المطلق وإنما هو مشي في عبادة وذلك حيث يكون مطاقاً.
стр. 11136
ترجمة رجال إسناد حديث ميمونة بنت كردم من طريق أخرى
قوله: [حدثنا محمد بن بشار].
هو محمد بن بشار الملقب بندار البصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو بكر الحنفي].
هو عبد الكبير بن عبد المجيد وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الحميد بن جعفر].
عبد الحميد بن جعفر صدوق ربما وهم أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عمرو بن شعيب عن ميمونة بنت كردم بن سفيان عن أبيها].
عمرو بن شعيب وميمونة قد مر ذكرهما، وأبوها كردم بن سفيان لم يذكر الحافظ له ترجمة في التقريب، وهو صحابي.
стр. 11137
حكم شد الرحل من أجل الوفاء بالنذر
قد يقول قائل: كونه نذر أن يذبح إبلاً ببوانة هذا يقتضي شد الرحل فهل يجوز ذلك؟
و
الجواب
أن كونه نذر أن يذبح غنماً توزع على الفقراء والمساكين في بلد ما ليس فيه بأس؛ لأن المحظور هو أن يشد الرحل من أجل تمييز البقعة بشيء، وأما كونه من أجل أن يفي بنذره بأن يوصل صدقة إلى من يستحقها من المحتاجين في بلد من البلدان ويريد أن يذبح عندهم لأنهم محتاجون، فمثل هذا لا بأس به.
стр. 11138
حكم الذبح في الأماكن التي يذبح فيها أهل البدع
وهنا
السؤال
إذا كان أهل البدع لهم أماكن معروفة للذبح كالذبح بمناسبة الموالد، فهل يجوز الذبح في هذه الأماكن؟
و
الجواب
أنه إذا كان هناك ذبح في المناسبات وأوقات المناسبات فلا يجوز؛ لأن هذا فيه مشاركة لهم أو ظن أن من يفعل ذلك مشارك لهم، وأما إذا كان الذبح ليس في وقت مناسبات والناس محتاجون إلى هذا المكان وهم لا يذبحون في هذا الوقت فلا بأس، وإذا استغنى الإنسان عن أن يذبح في هذا المكان ووجد أماكن أخرى ليست كذلك فلا شك أن هذا هو الذي ينبغي.
стр. 11139
النذر فيما لا يملك
стр. 11140
شرح حديث: (كانت العضباء لرجل من بني عقيل وكانت من سوابق الحاج)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في النذر فيما لا يملك.
حدثنا سليمان بن حرب ومحمد بن عيسى قالا: حدثنا حماد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين ﵄ قال: (كانت العضباء لرجل من بني عقيل وكانت من سوابق الحاج، قال: فأُسِر، فأتى النبي ﷺ وهو في وثاق، والنبي ﷺ على حمار عليه قطيفة، فقال: يا محمد! علامَ تأخذني وتأخذ سابقة الحاج؟ قال: نأخذك بجريرة حلفائك ثقيف.
قال: وكان ثقيف قد أسروا رجلين من أصحاب النبي ﷺ ، قال: وقد قال فيما قال: وأنا مسلم، أو قال: وقد أسلمت، فلما مضى النبي ﷺ -قال أبو داود: فهمت هذا من محمد بن عيسى - ناداه: يا محمد! يا محمد! قال: وكان النبي ﷺ رحيماً رفيقاً، فرجع إليه فقال: ما شأنك؟ قال: إني مسلم، قال: لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح.
قال أبو داود: ثم رجعت إلى حديث سليمان قال: يا محمد! إني جائع فأطعمني إني ظمآن فاسقني، قال: فقال النبي ﵌: هذه حاجتك أو قال: هذه حاجته، قال: ففودي الرجل بعد بالرجلين، قال: وحبس رسول الله ﷺ العضباء لرحله، قال: فأغار المشركون على سرح المدينة فذهبوا بالعضباء، قال: فلما ذهبوا بها وأسروا امرأة من المسلمين قال: فكانوا إذا كان الليل يريحون إبلهم في أفنيتهم، قال: فنوموا ليلة وقامت المرأة فجعلت لا تضع يدها على بعير إلا رغا، حتى أتت على العضباء، قال: فأتت على ناقة ذلول مجرسة، قال: فركبتها ثم جعلت لله عليها إن نجاها الله لتنحرنها، قال: فلما قدمت المدينة عرفت الناقة ناقة النبي ﷺ ، فأخبر النبي ﷺ بذلك فأرسل إليها، فجيء بها وأخبر بنذرها، فقال: بئس ما جزيتيها أو جزتها؛ إن الله أنجاها عليها لتنحرنها! لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم).
قال أبو داود: والمرأة هذه امرأة أبي ذر].
قوله: [باب في النذر فيما لا يملك] أي: كون الإنسان ينذر أن يتصدق بمال غيره وهو ليس ملكه بأن يقول مثلاً: إن حصل كذا فناقة فلان لله أو إن حصل كذا فدار فلان لله، هذا لا يملكه الإنسان، والإنسان إنما ينذر في شيء يملكه ولا ينذر في شيء لا يملكه، فهذا هو المقصود بكون الإنسان ينذر شيئاً لا يملكه، يعني: أنه ملك غيره، والنذر إنما يكون فيما يملكه الإنسان.
وأورد أبو داود حديث عمران بن حصين، وأبوه حصين بن عبيد الخزاعي صحابي لم يصب من نفى إسلامه، أخرج له النسائي في عمل اليوم والليلة.
وحديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه فيه أنه قال: (كانت العضباء لرجل من بني عقيل وكانت من سوابق الحاج فأسر).
العضباء: هي ناقة الرسول ﵊ وراحلته، وكانت لرجل من بني عقيل، وكانت من سوابق الحاج، أي: أنهم كانوا إذا سافروا للحج فإنها تتقدم وتسبق، فأسر ذلك الرجل الذي هو من بني عقيل.
قوله: [فأتى النبي ﵌ في وثاق]، يعني: وهو مربوط بوثاق.
قوله: [والنبي ﷺ على حمار عليه قطيفة، فقال: يا محمد علامَ تأخذني وتأخذ سابقة الحاج؟ قال: (نأخذك بجريرة حلفائك ثقيف)].
لأن ثقيفاً حالفوا بني عقيل الذين منهم هذا الرجل، وكان ثقيف قد أسروا رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ ، فهو أخذه من أجل أن يفاديه بالرجلين، يعطيهم إياه من أجل أن يتركوا صاحبي رسول الله ﷺ .
قوله: [قال: وكان ثقيف قد أسروا رجلين من أصحاب النبي ﷺ ، قال: وقال فيما قال: وأنا مسلم، أو قال: وقد أسلمت].
يعني: أن الرجل هذا كان كافراً فقال: أنا مسلم، يعني: أنه أراد أن يخلى سبيله لأنه مسلم على ما يقول، فقال الرسول ﷺ : (لو قلتها وأنت تملك أمرك) يعني: قبل أن يقبض عليك وقبل أن تمسك وقبل أن يشد وثاقك وقبل أن تؤسر: (أفلحت كل الفلاح)؛ لأنك قلت ذلك برغبة وصدق، وهنا يمكن أن الرسول ﷺ قال ذلك لأنه علم بوحي أن إسلامه كان تقية، أو أنه لم يكن صادقاً في إسلامه وإنما هو لأجل الأسر.
قوله: [فلما مضى النبي ﷺ -قال أبو داود: فهمت هذا من محمد بن عيسى - ناداه: يا محمد! يا محمد! قال: وكان النبي ﷺ رحيماً رفيقاً، فرجع إليه فقال: (ما شأنك فقال: إني مسلم، قال: لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح) قال أبو داود: ثم رجعت إلى حديث سليمان].
يعني: أن أبا داود فهم من محمد بن عيسى -وهو أحد الشيخين اللذين هما: سليمان بن حرب ومحمد بن عيسى الطباع - هذا الكلام الذي ذكره، ثم قال: رجعت إلى حديث سليمان، يعني: إلى سياقه.
قوله: [قال: يا محمد! إني جائع فأطعمني إني ظمآن فاسقني، قال: فقال النبي ﷺ : (هذه حاجتك أو قال: هذه حاجته)].
يعني: أن النبي ﷺ رجع إليه وكان رفيقاً رحيماً فقال: (هذه حاجتك)، ويمكن أن يكون غير صادق في هذه أيضاً؛ وإنما يريد أن يأتي إليه الرسول ﷺ من أجل أن يحاول معه لأن يخلصوه مما هو فيه، ويحتمل أنه صادق في ذلك فقال له الرسول ﷺ : (هذه حاجتك) يعني: أنها سهلة.
قال الخطابي: لم يخلّه النبي ﷺ مع ذلك لكنه رده إلى دار الكفر، فيتأول على أنه قد كان أطلعه الله على كذبه وأعلمه أنه تكلم به على التقية دون الإخلاص، ألا تراه يقول: (هذه حاجتك) حين قال: إني جائع فأطعمني وإني ظمآن فاسقني؟ وليس هذا لأحد بعد رسول الله ﷺ .
ولعل المقصود هنا بقوله: (هذه حاجتك) كأنه -والله أعلم- يريد أن يرجع إليه من أجل محاولة إطلاق سراحه؛ لأنه لو كان مقصوده هذا لقال في الحال لما كلمه الرسول: إني جائع وإني عطشان، لكنه قاله بعد أن لم يجبه الرسول إلى ما طلب ثم لما ولى عنه جعل يناديه.
فإما أن يكون المقصود الإنكار عليه وأن هذا غير صحيح، وأنه كان من أجل أنه محاولة معه، أو من أجل أن هذه الحاجة أمرها سهل، فإما هذا وإما هذا.
قوله: [ففودي الرجل بعد بالرجلين].
وهذا هو المقصود من أسره، أي: أنه دفع فداءً بأن يكون أولئك الذين حالفوا بني عقيل يدفعون الرجلين اللذين هما من أصحاب الرسول ﷺ وهذا الرجل يدفع لهم.
قوله: [وحبس رسول الله ﷺ العضباء لرحله، قال: فأغار المشركون على سرح المدينة فذهبوا بالعضباء، قال: فلما ذهبوا بها وأسروا امرأة من المسلمين، قال: فكانوا إذا كان الليل يريحون إبلهم في أفنيتهم، قال: فنوموا ليلة وقامت المرأة فجعلت لا تضع يدها على بعير إلا رغا حتى أتت على العضباء، قال: فأتت على ناقة ذلول مجرسة].
ذكر أن المشركين أغاروا على سرح المدينة، والسرح: هي الإبل التي يذهب بها للرعي في الصباح وتأتي في المساء، وقد جاء عن أصحاب الرسول ﷺ أنهم كانوا يتناوبون رعاية الإبل، كما جاء في حديث عقبة بن عامر الجهني ﵁ في صحيح مسلم قال: (كنا نتناوب رعاية الإبل) يعني: أنهم كانوا يجمعون إبلهم وبدلاً من أن يسرح كل واحد بإبله وهي قليلة يسرح كل يوم واحد بهذه المجموعة والباقون جالسون عند رسول الله ﷺ يأخذون عنه، فأغار المشركون على سرح المدينة وأخذوا العضباء وأخذوا امرأة، فكانوا في الليل يريحون إبلهم في أفنيتهم حولهم ومعهم تلك المرأة ومعهم العضباء، فنوموا ليلة، أي: ألقى الله عليهم النوم جميعاً إلا هذه المرأة، فجعلت المرأة تأتي إلى الإبل تلمسها، فكانت الإبل ترغو سوى هذه العضباء، أي: أنها كانت إذا لمست تلك الإبل وقربت منها رغت فتتركها، حتى جاءت إلى العضباء فلم يحصل منها هذا الشيء, وكانت ذلولاً مجرسة، يعني: أنها كانت ناقة عندها سهولة واستجابة وليست صعبة، وهذه صفات مدح لها، فلم يحصل منها أنها رغت كما رغا غيرها، فركبتها ونذرت إن نجاها الله أن تنحرها، وهذا هو محل الشاهد من الترجمة في نذر ما لا يملك؛ لأنها نذرت أن تنحر هذه الناقة التي لا تملكها.
وهذا يدل على أن المرأة عند الضرورة لها أن تسافر بدون محرم، والضرورة مثل التخلص من الأسر، أو أن يعتدي عليها أحد أو يحاول الاعتداء عليها، فإذا هربت وشردت وحدها فإن ذلك جائز، وإنما المحظور والممنوع هو أن تسافر المرأة بدون محرم في غير الضرورة، وإلا فالضرورة تبيح أن تسافر المرأة من دون محرم وهذه القصة من أمثلة ذلك.
فنذرت أن تنحرها إن نجاها الله من هؤلاء، وقد نجاها الله ، قال: (فركبتها ثم جعلت لله عليها إن نجاها الله لتنحرنها، قال: فلما قدمت المدينة عرفت الناقة ناقة النبي ﷺ ، فأخبر النبي ﷺ بذلك فأرسل إليها فجيء بها، وأخبر بنذرها فقال: بئس ما جزيتيها) يعني: بئس كونها تجازيها بأن نجاها الله عليها ثم تنحرها، والمقصود من ذلك: حصول النذر وإلا فإن التنفيذ ليس لها ذلك؛ لأنها لا تملكها، ولكن كونها تفعل ذلك وتنذر إن نجاها الله أنها تفعل كذا هذا ليس بجميل.
قوله: [فقال: (بئس ما جزيتيها أو جزتها؛ إن الله أنجاها عليها لتنحرنها! لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم)].
يعني: لا ينذر الإنسان في معصية الله؛ لأن الوفاء محرم والنذر محرم، فإذا وجد النذر فلا يجوز الوفاء به؛ لأن الوفاء محرم فلا يجوز الإقدام على أمر محرم، لكن تقدم أ
стр. 11141
تراجم رجال إسناد حديث: (كانت العضباء لرجل من بني عقيل وكانت من سوابق الحاج)
قوله: [حدثنا سليمان بن حرب].
سليمان بن حرب ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ومحمد بن عيسى].
هو محمد بن عيسى الطباع، وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة.
[قالا: حدثنا حماد].
هو ابن زيد، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة وإذا روى سليمان بن حرب عن حماد وهو مهمل غير منسوب فهو حماد بن زيد.
[عن أيوب].
هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي قلابة].
أبو قلابة مر ذكره.
[عن أبي المهلب].
هو أبو المهلب الجرمي عم أبي قلابة، وهو ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عمران بن حصين].
عمران بن حصين رضي الله تعالى عنهما أبو نجيد صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 11142
من نذر أن يتصدق بماله
стр. 11143
شرح حديث كعب بن مالك: (قلت: يا رسول الله! إن من توبتي أن أنخلع من مالي)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فيمن نذر أن يتصدق بماله.
حدثنا سليمان بن داود وابن السرح قالا: حدثنا ابن وهب أخبرني يونس قال: قال ابن شهاب: فأخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب وكان قائد كعب من بنيه حين عمي عن كعب بن مالك ﵁ قال: (قلت: يا رسول الله! إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله، قال رسول الله ﷺ : أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك، قال: فقلت: إني أمسك سهمي الذي بخيبر)].
قوله: [باب فيمن نذر أن يتصدق بماله] أي: بماله كله، هل يفي بذلك أو لا يفي؟ والترجمة جاءت في النذر، والمصنف أتى بحديث كعب بن مالك في قصة توبة الله عليه، والنذر ليس فيها واضحاً، وإنما فيها أنه أراد أن يتصدق بماله وأن يجعل ماله صدقة لله ، وليس فيه إشارة إلى النذر وأنه قال: لله علي أن أفعل كذا وكذا، وإنما فيه أن من شكر الله على النعمة أن يفعل كذا وكذا، والرسول ﷺ قال له: (أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك) لا أن تخرج من مالك كله وإنما تصدق وأبقِ، فقال: (إني أمسك سهمي الذي في خيبر).
стр. 11144
تراجم رجال إسناد حديث كعب بن مالك: (قلت: يا رسول الله! إن من توبتي أن أنخلع من مالي)
قوله: [حدثنا سليمان بن داود].
هو سليمان بن داود المصري، وهو ثقة أخرج له أبو داود والنسائي.
[وابن السرح].
هو أحمد بن عمرو بن السرح، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[قالا: حدثنا ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني يونس].
يونس بن يزيد الأيلي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: قال ابن شهاب].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[فأخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك].
عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[أن عبد الله بن كعب].
عبد الله بن كعب ثقة، وقيل: له رؤية، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن كعب بن مالك].
كعب بن مالك ﵁ صاحب رسول الله ﷺ وأحد الثلاثة الذين خلفوا وتاب الله عليهم وأنزل الله تعالى فيهم قرآناً يتلى: ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة:١١٨ - ١١٩] يعني: أن الله نجاه وتاب عليه بالصدق؛ ولهذا أمر الله المؤمنين أن يكونوا مع أصحاب رسول الله ﷺ أهل الصدق.
стр. 11145
حكم الصدقة بجميع المال
من نذر أن يتصدق بماله كله فإنه يتصدق به، ومن أهل العلم من قال: إنه يتصدق بالثلث فقط، هذا إذا كان قد نذر، أما إذا عرض أو وعد أو إخبار أو سؤال أو استفتاء أو ما إلى ذلك فله أن يتصرف فيه كما يريد.
وبعض أهل العلم قال: إن هذا يرجع إلى أحوال الناس؛ فمن الناس من إذا تصدق بماله كله يسهل عليه كـ أبي بكر ﵁، ومن الناس من يشق عليه ذلك، ولا يكون عنده الصبر واليقين الذي يكون عند غيره.
стр. 11146
شرح حديث كعب بن مالك من طريق أخرى وتراجم رجال الإسناد
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه أنه قال لرسول الله ﷺ حين تيب عليه: (إني أنخلع من مالي) فذكر نحوه إلى: (خير لك)].
هذه طريق أخرى لحديث كعب بن مالك المتقدم.
قوله: [حدثنا أحمد بن صالح].
هو أحمد بن صالح المصري، هو ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.
[حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عبد الله بن كعب عن أبيه].
هؤلاء قد مر ذكرهم.
стр. 11147
شرح حديث: (إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثني عبيد الله بن عمر حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أبيه ﵁ أنه قال للنبي ﷺ أو أبو لبابة ﵁ أو من شاء الله: (إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأن أنخلع من مالي كله صدقة قال: يجزئ عنك الثلث)].
أورد أبو داود هذا الحديث عن كعب بن مالك أو عن أبي لبابة أو عن غيرهما، وأنه قال: (إن من توبتي أن أهجر داري التي أصبت فيه الذنب وأن أنخلع من مالي، فقال ﵊: يجزئ عنك الثلث) هذا فيه تعيين للمقدار الذي يبقيه الإنسان فيما إذا أراد أن يتصدق أو ينذر، وهذا كأنه بمثابة الاستفتاء أو الإخبار أنه سيفعل كذا وكذا، فالرسول قال له: افعل كذا، أو يكفيك كذا وكذا.
стр. 11148
تراجم رجال إسناد حديث: (إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب)
قوله: [حدثني عبيد الله بن عمر].
هو عبيد الله بن عمر القواريري، وهو ثقة أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا سفيان بن عيينة].
هو سفيان بن عيينة المكي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أبيه].
هؤلاء قد مر ذكرهم.
وقوله: [أو أبو لبابة أو من شاء الله].
أبو لبابة هو ابن عبد المنذر، وهو صحابي أنصاري أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة.
стр. 11149
شرح حديث: (إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب) من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن المتوكل حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرني معمر عن الزهري قال: أخبرني ابن كعب بن مالك قال: كان أبو لبابة ﵁ فذكر معناه، والقصة لـ أبي لبابة].
ذكر أبو داود الحديث من طريق أخرى عن أبي لبابة، وذكر أن القصة لـ أبي لبابة، والقصة هي المذكورة الحديث السابق، وكان فيه شك هل هو كعب بن مالك أو أبو لبابة أو شخص آخر؟
стр. 11150
تراجم رجال إسناد حديث: (إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب) من طريق أخرى
قوله: [حدثنا محمد بن المتوكل].
محمد بن المتوكل صدوق له أوهام كثيرة، أخرج له أبو داود.
[حدثنا عبد الرزاق].
هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: أخبرني معمر].
هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري قال: أخبرني ابن كعب بن مالك].
الزهري وابن كعب بن مالك قد مر ذكرهما.
[قال أبو داود: رواه يونس عن ابن شهاب عن بعض بني السائب بن أبي لبابة، ورواه الزبيدي عن الزهري عن حسين بن السائب بن أبي لبابة مثله].
ذكر أبو داود طرقاً أخرى معلقة وهي مثل التي قبلها.
وقوله: [رواه يونس عن ابن شهاب عن بعض بني السائب بن أبي لبابة، ورواه الزبيدي].
الزبيدي هو محمد بن الوليد الزبيدي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن الزهري عن حسين بن السائب بن أبي لبابة].
حسين بن السائب هنا هو الشخص الذي أبهم من بني السائب، وهو مقبول أخرج له أبو داود.
стр. 11151
شرح حديث كعب: (يا رسول الله! إن من توبتي إلى الله أن أخرج من مالي كله)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن يحيى حدثنا حسن بن الربيع حدثنا ابن إدريس قال: قال ابن إسحاق: حدثني الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن أبيه عن جده ﵁ في قصته قال: قلت: (يا رسول الله! إن من توبتي إلى الله أن أخرج من مالي كله إلى الله وإلى رسوله صدقة، قال: لا، قلت: فنصفه؟ قال: لا، قلت: فثلثه؟ قال: نعم، قلت: فإني سأمسك سهمي من خيبر)].
وهذا فيه إشارة إلى المقدار الذي أرشد إليه الرسول ﷺ وأنه ثلث المال، فقال: إنه سيمسك سهمه من خيبر.
стр. 11152
تراجم رجال إسناد حديث كعب: (يا رسول الله! إن من توبتي إلى الله أن أخرج من مالي كله)
قوله: [حدثنا محمد بن يحيى].
هو محمد بن يحيى الذهلي، وهو ثقة أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا الحسن بن الربيع].
الحسن بن الربيع ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا ابن إدريس].
هو عبد الله بن إدريس، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: قال ابن إسحاق].
هو محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوق أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثني الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن أبيه عن جده].
الزهري وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب قد مر ذكرهما.
стр. 11153
من نذر نذراً لا يطيقه
стр. 11154
شرح حديث: (من نذر نذراً لم يسمه فكفارته كفارة يمين ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من نذر نذراً لا يطيقه.
حدثنا جعفر بن مسافر التنيسي عن ابن أبي فديك قال: حدثني طلحة بن يحيى الأنصاري عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن كريب عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (من نذر نذراً لم يسمه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذراً في معصية فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذراً لا يطيقه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذراً أطاقه فليف به)].
قوله: [باب من نذر نذراً لا يطيقه] أي: أنه يكفر عنه كفارة يمين، وقد سبق أن النذور التي لا يمكن الوفاء بها لأنها معصية، أو لأنها ملك للغير، أو لأن الإنسان لا يطيق فعلها، فإن التخلص من ذلك يكون بإخراج كفارة يمين عن ذلك النذر.
وقد أورد حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال: (من نذر نذراً لم يسمه فكفارته كفارة يمين) كأن يقول: لله علي أن أقوم بتقديم شيء لله أو بعبادة لله، دون أن يسميها فكفارته كفارة يمين.
وقوله: (ومن نذر نذراً في معصية فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذراً لا يطيقه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذراً أطاقه فليف به) يعني: ما دام أنه مطاق فإنه يأتي به.
стр. 11155
تراجم رجال إسناد حديث: (من نذر نذراً لم يسمه فكفارته كفارة يمين)
قوله: [حدثنا جعفر بن مسافر التنيسي].
جعفر بن مسافر التنيسي صدوق ربما أخطأ أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن ابن أبي فديك].
هو إسماعيل بن مسلم، وهو صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: حدثني طلحة بن يحيى الأنصاري].
طلحة بن يحيى الأنصاري صدوق يهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند].
عبد الله بن سعيد بن أبي هند صدوق ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن بكير بن عبد الله بن الأشج].
هو بكير بن عبد الله بن الأشج المصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن كريب].
هو كريب مولى ابن عباس، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
هو عبد الله بن عباس، ابن عم النبي ﷺ وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
[قال أبو داود: روى هذا الحديث وكيع وغيره عن عبد الله بن سعيد بن أبي الهند أوقفوه على ابن عباس].
يعني: أنه جاء مرفوعاً وجاء موقوفاً.
قوله: [روى هذا الحديث وكيع].
هو وكيع بن الجراح الرؤاسي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وغيره عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند].
عبد الله بن سعيد بن أبي هند تقدم ذكره.
стр. 11156
من نذر نذراً لم يسمه
стр. 11157
شرح حديث: (كفارة النذر كفارة اليمين)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من نذر نذراً لم يسمه.
حدثنا هارون بن عباد الأزدي حدثنا أبو بكر -يعني ابن عياش - عن محمد مولى المغيرة قال: حدثني كعب بن علقمة عن أبي الخير عن عقبة بن عامر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (كفارة النذر كفارة اليمين)].
قوله: [باب من نذر نذراً لم يسمه] أي: فماذا يصنع؟
و
الجواب
أنه يكفر كفارة يمين، ولهذا أورد أبو داود حديث عقبة بن عامر الذي فيه (كفارة النذر كفارة اليمين)، وهو لفظ عام، فهذا نذر فتكون كفارته كفارة يمين.
стр. 11158
تراجم رجال إسناد حديث: (كفارة النذر كفارة اليمين)
قوله: [حدثنا هارون بن عباد الأزدي].
هارون بن عباد الأزدي مقبول أخرج له أبو داود.
[حدثنا أبو بكر يعني ابن عياش].
أبو بكر بن عياش ثقة أخرج له البخاري ومسلم في المقدمة وأصحاب السنن.
[عن محمد مولى المغيرة].
محمد مولى المغيرة مجهول الحال، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة.
[قال: حدثني كعب بن علقمة].
كعب بن علقمة صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
[عن أبي الخير].
هو أبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني المصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عقبة بن عامر].
عقبة بن عامر ﵁ صحابي أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
وهذا الحديث الذي هو: (كفارة النذر كفارة اليمين) أخرجه مسلم.
[قال أبو داود: ورواه عمرو بن الحارث عن كعب بن علقمة عن ابن شماسة عن عقبة].
قوله: [ورواه عمرو بن الحارث].
هو عمرو بن الحارث المصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن كعب بن علقمة].
كعب بن علقمة صدوق أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
[عن ابن شماسة].
هو عبد الرحمن بن شماسة، وهو ثقة أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
стр. 11159
شرح حديث: (كفارة النذر كفارة اليمين) من طريق أخرى وتراجم رجال الإسناد
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عوف أن سعيد بن الحكم حدثهم أخبرنا يحيى -يعني ابن أيوب - حدثني كعب بن علقمة أنه سمع ابن شماسة عن أبي الخير عن عقبة بن عامر عن النبي ﷺ مثله].
قوله: [حدثنا محمد بن عوف].
هو محمد بن عوف الطائي، وهو ثقة أخرج له أبو داود والنسائي في مسند علي.
[أن سعيد بن الحكم حدثهم].
هو سعيد بن الحكم المصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا يحيى يعني ابن أيوب].
يحيى بن أيوب صدوق ربما أخطأ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني كعب بن علقمة أنه سمع ابن شماسة عن أبي الخير عن عقبة بن عامر].
هؤلاء تقدم ذكرهم.
стр. 11160
من نذر في الجاهلية ثم أدرك الإسلام
стр. 11161
شرح حديث عمر: (يا رسول الله! إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من نذر في الجاهلية ثم أدرك الإسلام.
حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يحيى عن عبيد الله حدثني نافع عن ابن عمر عن عمر ﵄ أنه قال: (يا رسول الله! إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف في المسجد الحرام ليلة، فقال له النبي ﷺ : أوف بنذرك)].
قوله: [باب من نذر في الجاهلية ثم أدرك الإسلام]، أي: أنه يفي بنذره في الإسلام، وقد أورد في ذلك حديث عمر ﵁ أنه قال للنبي ﷺ : (إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال له النبي ﷺ : أوف بنذرك) فدل هذا على أن الكافر في حال كفره إذا نذر قربة وطاعة ثم دخل في الإسلام فإنه يفي بها، وكثير من أهل العلم قالوا: إنه لا ينعقد نذره، ولكن كون الرسول ﷺ أمره بالوفاء يدل على أن الوفاء به متعين وأنه لازم.
стр. 11162
تراجم رجال إسناد حديث عمر: (يا رسول الله! إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف)
قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل].
هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، الإمام المحدث الفقيه أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب الإسلام، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا يحيى].
هو يحيى بن سعيد القطان، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيد الله].
هو ابن عمر بن حفص العمري المصغر، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني نافع].
هو نافع مولى ابن عمر، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عمر].
هو عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، الصحابي الجليل وأحد العبادلة الأربعة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 11163
شرح سنن أبي داود [٣٨٣]
معرفة أحكام البيع والشراء والإجارة من أعظم المهمات، فينبغي للمسلم أن يتعلمها؛ لأن الإنسان لا يخلو من البيع والشراء، وقد جاءت الأحاديث الكثيرة التي تبين شروط صحة البيع والإجارة وأحكامهما وما يباح منهما وما يحرم، إلا ما كان مشتبهاً فإن النبي ﷺ قد نهانا عن الوقوع في الشبهات عموماً؛ حتى وإن كان حل المشتبه أقرب من تحريمه، فالاحتياط والورع في تركه أولى.
стр. 11164
التجارة يخالطها الحلف واللغو
стр. 11165
شرح حديث: (يا معشر التجار إن البيع يحضره اللغو والحلف)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أول كتاب البيوع.
باب في التجارة يخالطها الحلف واللغو.
حدثنا مسدد حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي وائل عن قيس بن أبي غرزة ﵁ قال: (كنا في عهد رسول الله ﵌ نسمى السماسرة، فمر بنا رسول الله ﵌ فسمانا باسم هو أحسن منه فقال: يا معشر التجار! إن البيع يحضره اللغو والحلف فشوبوه بالصدقة)].
قوله: [كتاب البيوع والإجارات] البيوع: جمع بيع، والإجارات: جمع إجارة، وقد ذكرهما بالجمع باعتبار الأصناف والأنواع، والبيع: هو مبادلة المال، وهو: تمليك الأعيان بعوض على التأبيد، والإجارة: عقد على منفعة، فهي تمليك المنافع إلى الأجل المحدد.
والبيع من الأمور التي لابد منها للناس؛ لأن الإنسان تتعلق حاجته بما عند غيره، وغيره لا يبذله له بدون مقابل، فكان السبيل إلى الوصول إلى الذي يريده الإنسان عن طريق البيع، فيدفع الثمن ويأخذ السلعة، فيكون البائع محتاجاً إلى الثمن، والمشتري محتاجاً إلى السلعة، فيدفع هذا ما عنده لهذا، ويدفع هذا ما عنده لهذا.
والإجارة تتعلق بالمنافع لا بالأعيان؛ لأن العين باقية، ونفعها هو الذي يملك ويعقد عليه، مثل استئجار الدار، فيستأجر منفعة الدار وهي أن يسكن فيها، فإذا باع المالك العين صار بيعاً، وخرجت العين من ملكه عن طريق أخذ ثمن عليها، وإن أبقى العين في ملكه ولكنه أخرج منفعتها عن ملكه، وأخذ مقابل ذلك شيئاً، فهذه إجارة، وهي: عقد على منفعة مباحة معلومة من عين معينة أو موصوفة في الذمة مدة معلومة بثمن معلوم، فلابد من تحديد المدة، ولابد من تحديد الأجرة، وإلا حصل الجهل والغرر والاختلاف بين الناس.
والإجارة مجمع على مشروعيتها مثل البيع، ولم يخالف في ذلك إلا من شذ ممن لا يعتبر خلافه، وكما أن الناس محتاجون إلى ما عند غيرهم من الأعيان، فكذلك أيضاً في الإجارة هم محتاجون إلى ما عند غيرهم من المنافع، ولن تحصل لهم هذه المنافع بلا مقابل؛ فشرعت الإجارة ليحصل صاحب العين مبلغاً من النقود في مقابل منفعة عينه التي يخرجها من ملكه مدة معلومة، والإنسان الذي بيده نقود وهو بحاجة إلى منفعة كسكنى دار، قد لا يستطيع أن يشتري داراً، ولكنه يستطيع أن يدفع أجرة لسكنى الدار؛ فيدفع في مقابل هذه المنفعة، والناس لا يستغنون عن ذلك، والذي نقل عنه القول بعدم جواز الإجارة ابن علية وأبو بكر بن كيسان الأصم، وابن علية هذا هو إبراهيم بن إسماعيل بن علية، وأبوه إسماعيل بن علية إمام مشهور، ومحدث كبير، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وابنه إبراهيم هو الذي عنده شذوذ في بعض المسائل، ومنها مسألة الإجارة، وأبو بكر بن كيسان الأصم معتزلي، وابن علية هذا قال عنه الذهبي في الميزان: جهمي هالك، فهما من المبتدعة، هذا من الجهمية، وهذا من المعتزلة، وهما اللذان خالفا في جواز الإجارة، وهذا خلاف ما عليه الإجماع، وخلاف المعقول؛ لأن الناس لابد لهم من المنافع، وهي لا تحصل لهم بالمجان، فلابد إذاً من الإجارة.
قوله: [باب في التجارة يخالطها الحلف واللغو] وهو الكلام الذي فيه ترغيب في السلعة وترويج لها، وقد يكون منه ما هو كذب، وقد يكون منه ما هو لغو لا حاجة إليه، فكيف تحصل السلامة من مغبة هذا الذي يحصل في التجارة من اللغو والحلف؟ أورد أبو داود حديث قيس بن أبي غرزة ﵁ قال: (كنا في عهد رسول الله ﷺ نسمى السماسرة) يعني: كان الذين يشتغلون في البيع والشراء يقال لهم: السماسرة، وهذا لفظ أعجمي، فإن العجم هم الذين غلب عليهم التجارة والعمل، وكان يقال لهم: سماسرة، قال: (وإن النبي ﷺ سمانا باسم هو أحسن منه، فقال: يا معشر التجار!)، يعني: فسماهم تجاراً بدل السماسرة، والسمسار: يطلق على من يكون واسطة في البيع بين البائع والمشتري، ويأخذ في مقابل وساطته شيئاً، فيقال له: سمسار؛ لأنه متوسط بين البائع والمشتري.
قوله: [(إن البيع يحضره اللغو والحلف)] أي: يحصل فيه الحلف، فالإنسان يحلف من أجل البيع والشراء، فإذا كان صادقاً فهو غير آثم، وإن كان كاذباً فهو آثم، ولا يحتاج الأمر إلى أن يحلف، بل يخبر بالسلعة كما هي، ويخبر عنها بما يعلمه فيها دون أن يحلف، ولا يجعل الله وسيلة إلى أنه لا يتحدث إلا حالفاً، بل يعرض سلعته ويبين ما فيها دون أن يحلف، وإن حلف بكذب فإنه يأثم بذلك.
قوله: [(فشوبوها بالصدقة)].
يعني: أخرجوا صدقة تكفر هذا الأمر الذي قد يخالط البيع من كون الإنسان يتكلم بكلام لا حاجة إليه، أو يحلف على السلعة، لكن إذا كان كاذباً فإنه يأثم لكذبه، وإذا تاب تاب الله عليه، والصدقة فيها سلامة من هذا اللغو الذي قد يحصل من الإنسان عند بيعه وشرائه، فتكون صدقته كالكفارة لما يحصل من حلف أو كلام لا حاجة إليه في ترويج السلعة وتنفيقها.
وقد استدل بعض أهل العلم بهذا الحديث على أن زكاة العروض غير واجبة؛ لأن الرسول ﷺ أمر بأن تشاب التجارة بالصدقة، ولو كان هناك شيء في التجارة واجب لبينه الرسول ﷺ ، وأكثر أهل العلم على القول بوجوب الزكاة في عروض التجارة؛ بل عروض التجارة هي أغلب ما يحصل منه من الفوائد، وأكثر ما تحصل الزكاة عن طريقها، وقد استدل أهل العلم على زكاة العروض بالآيات والأحاديث العامة فيما يتعلق بالزكاة، لاسيما وغالب المكاسب والأعمال تكون في التجارة، فإذا لم يكن في التجارة زكاة فمعناه أن قسماً كبيراً مما يصرف للفقراء من الأغنياء سينقطع، وقد اتفق على وجوب زكاة عروض التجارة الأئمة الأربعة والفقهاء السبعة، والأئمة الأربعة هم: أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، والفقهاء السبعة هم فقهاء المدينة السبعة الذين يأتي ذكرهم كثيراً عند ذكر الرجال، وهم فقهاء جمعوا بين الفقه والحديث، وكانوا في زمن متقارب وفي عصر واحد فقيل لهم: الفقهاء السبعة، وهم: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وسليمان بن يسار، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، والسابع منهم فيه خلاف، فقيل: هو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقيل: هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.
فهذه المسألة -وهي مسألة الزكاة في عرض التجارة- من المسائل التي اتفق عليها الأئمة الأربعة والفقهاء السبعة، وقد اشتهر الخلاف في ذلك عن أهل الظاهر، فهم الذين قالوا: لا تجب فيها الزكاة، وكذلك وافقهم جماعة من أهل العلم قليلون جداً، وبعض أهل العلم حكى الإجماع على وجوب زكاة عروض التجارة.
стр. 11166
تراجم رجال إسناد حديث: (يا معشر التجار! إن البيع يحضره اللغو والحلف)
قوله: [حدثنا مسدد].
هو مسدد بن مسرهد البصري، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا أبو معاوية].
هو أبو معاوية محمد بن خازم الضرير، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعمش] هو سليمان بن مهران الكاهلي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي وائل].
هو شقيق بن سلمة، وهو ثقة مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قيس بن أبي غرزة].
قيس بن أبي غرزة صحابي، أخرج له أصحاب السنن.
стр. 11167
شرح حديث: (يا معشر التجار! إن البيع يحضره اللغو) من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسين بن عيسى البسطامي وحامد بن يحيى وعبد الله بن محمد الزهري قالوا: حدثنا سفيان عن جامع بن أبي راشد وعبد الملك بن أعين وعاصم عن أبي وائل عن قيس بن أبي غرزة ﵁ بمعناه، قال: (يحضره الكذب والحلف)، وقال عبد الله الزهري: (اللغو والكذب)].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى وهو مثل الحديث السابق.
стр. 11168
تراجم رجال إسناد حديث: (يا معشر التجار! إن البيع يحضره اللغو) من طريق أخرى
قوله: [حدثنا الحسين بن عيسى البسطامي].
الحسين بن عيسى البسطامي صدوق، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[وحامد بن يحيى].
حامد بن يحيى ثقة، أخرج له أبو داود.
[وعبد الله بن محمد الزهري].
عبد الله بن محمد الزهري صدوق، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا سفيان].
هو سفيان بن عيينة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جامع بن أبي راشد].
جامع بن أبي راشد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وعبد الملك بن أعين].
عبد الملك بن أعين صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وعاصم].
هو عاصم بن بهدلة ابن أبي النجود، وهو صدوق له أوهام، أخرج له أصحاب الكتب الستة والبخاري ومسلم أخرجا له مقروناً.
[عن أبي وائل عن قيس بن أبي غرزة].
مر ذكرهما.
стр. 11169
استخراج المعادن
стр. 11170
شرح حديث: (أن رجلاً لزم غريماً له بعشرة دنانير)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في استخراج المعادن.
حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي حدثنا عبد العزيز -يعني ابن محمد - عن عمرو -يعني ابن أبي عمرو - عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ (أن رجلاً لزم غريماً له بعشرة دنانير، فقال: والله لا أفارقك حتى تقضيني أو تأتيني بحميل، فتحمل بها النبي ﵌ فأتاه بقدر ما وعده، فقال له النبي ﵌: من أين أصبت هذا الذهب؟ قال: من معدن، قال: لا حاجة لنا فيها، وليس فيها خير، فقضاها عنه رسول الله ﵌].
قوله: [باب في استخراج المعادن] ذكر استخراج المعادن في كتاب البيوع لأن المعادن إما أن تكون ذهباً وفضة فتكون أثمان السلع، وإما أن تكون من الأشياء الأخرى فتكون من السلع التي يحتاج إليها الناس، فهي مصدر من المصادر التي يحصل بها الذهب والفضة وكل أنواع المعادن من حديد أو غير ذلك.
وقد أورد أبو داود حديث ابن عباس (أن رجلاً لزم غريماً له بعشرة دنانير)، أي: لم يسهل أمره، ولم يتركه حتى يأتي بحقه متى شاء، وإنما تابعه ولازمه ليحصل على حقه، وقال: إنني لا أتركك حتى تأتيني بحميل، أي: ضامن يضمن حقي، وإذا لم توفني فإنه يقوم بالوفاء بدلاً عنك، فالنبي ﷺ صار حميلاً له، أي: ضمن له حقه.
قوله: [(فتحمل بها النبي ﷺ فأتاه بقدر ما وعده)].
أي: بقدر ما وعده من ذهب.
قوله: [فقال له النبي ﷺ (من أين أصبت هذا الذهب؟ قال: من معدن، قال: لا حاجة لنا فيها، وليس فيها خير)]، قال بعض أهل العلم: إن المنع لم يكن من أجل أنها معدن، وإنما من أجل أمور أخرى، قيل: إنه لم يعطه ذهباً، وإنما أعطاه ذهباً مخلوطاً بترابه، ولم يكن متميزاً، ومعلوم أنه اتفق معه على دنانير، والدنانير معروفة المقدار والوزن، ولم تكن مخلوطة بالتراب، فهو لم يأت بالشيء الذي يكون مطابقاً لحقه حتى يكون موفياً له، وإنما أعطاه ذهباً مع ترابه، فهو ذهب غير معروف المقدار، وليس مساوياً لما يطالبه به، وهو عشرة دنانير، وليس المقصود من المنع كونه من معدن؛ لأن الذهب مثل غيره من المعادن أودعها الله في الأرض.
قوله: [(فقضاها عنه رسول الله ﷺ ].
أي: قضى العشرة الدنانير التي كانت على ذلك الغريم، والنبي ﵊ ضمن له، وأعطى لصاحب الحق حقه عندما رآه ملازماً لغريمه.
следующие страницы →