Полный текст (18 341 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
حكم الزواج عن طريق الهاتف
السؤال
هل يجوز النكاح عن طريق الهاتف؟
الجواب
النكاح يحتاج إلى ولي وشاهدي عدل، وكذلك يحتاج إلى كون الذي يتولاه يكون على علم ومعرفة حتى لا يقع النكاح على وجه لا يصلح بأن يتزوج المرأة في عدتها مثلاً، إذا كان غير حاضر فيرسل وكالة لشخص، ويجتمع ذلك الوكيل مع ولي المرأة ويحضر الشهود ويتم الزواج.
стр. 1122
شرح سنن أبي داود [٠٥٠]
من رحمة الله بعباده أن شرع لهم التيمم عند عدم وجود الماء أو تعذر استعماله، وهو يقوم مقام الوضوء أو الغسل، وله أحكام كثيرة بينها أهل العلم رحمهم الله تعالى استنباطاً من كتاب الله وسنة رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام.
стр. 1123
تابع التيمم
стр. 1124
شرح حديث: (بعثني رسول الله في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن شقيق أنه قال: (كنت جالساً بين عبد الله وأبي موسى ﵄، فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن! أرأيت لو أن رجلاً أجنب فلم يجد الماء شهراً أما كان يتيمم؟ فقال: لا، وإن لم يجد الماء شهراً، فقال أبو موسى: فكيف تصنعون بهذه الآية التي في سورة المائدة: ((فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا)) [النساء:٤٣]؟! فقال عبد الله: لو رخص لهم في هذا لأوشكوا إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا بالصعيد، فقال له أبو موسى: وإنما كرهتم هذا لهذا؟ قال: نعم، فقال له أبو موسى: ألم تسمع قول عمار لـ عمر ﵄: بعثني رسول الله ﷺ في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة، ثم أتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا فضرب بيده على الأرض فنفضها، ثم ضرب بشماله على يمينه وبيمينه على شماله على الكفين، ثم مسح وجهه؟ فقال له عبد الله: ألم تر عمر لم يقنع بقول عمار؟)].
ذكر أبو داود ﵀ في هذا الباب أحاديث فيها مشروعية التيمم، ثم ذكر بعض الأحاديث التي فيها بيان كيفيته، ففي بعضها أنه إلى الآباط، وفي بعضها أنه إلى المرافق، وقد قال الحافظ ابن حجر ﵀: أصح شيء ورد في كيفية التيمم أنه للوجه والكفين، والأحاديث التي فيها ذكر المرفقين وذكر نصف الساعد فيها مقال، والأحاديث التي فيها ذكر الآباط وذكر المناكب إن كانت بأمره ﷺ ، فما جاء بعد ذلك يكون ناسخاً لها، وإن كانت من فعل الصحابة فتكون من اجتهادهم، والعبرة بما جاءت به النصوص عن رسول الله ﷺ .
ثم أورد أبو داود ﵀ حديث أبي موسى الأشعري ﵁ فيما يرويه عن عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنه في بيان صفة التيمم أنه يكون للوجه والكفين، وهذه الكيفية هي التي وردت في الصحيحين، ولم يرد في الصحيحين سواها أما ذكر الآباط والمناكب والمرافق ونصف الساعد، فكل هذه جاءت في غير الصحيحين.
فذكر شقيق بن سلمة أبو وائل الكوفي أنه كان جالساً بين أبي موسى وعبد الله بن مسعود، وكان من رأي أبي موسى أن الإنسان يتيمم للجنابة إذا لم يجد الماء لرفع الحدث الأكبر، وكان من رأي أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه لا يتيمم إلا من الحدث الأصغر، فجعل أبو موسى وعبد الله بن مسعود يبحثان ويسأل بعضهما بعضاً فيما يتعلق بحكم الجنب، وهل يتيمم أو لا يتيمم فقال أبو موسى: أرأيت لو أن إنساناً أجنب ولم يجد الماء شهراً هل له أن يتيمم؟ فقال عبد الله بن مسعود: لا، وإن لم يجد الماء شهراً، قال: فما تصنعون بهذه الآية الكريمة وهي آية التيمم: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ منه﴾ [المائدة:٦].
قال: لو رخص لهم في التيمم لرفع الجنابة بدل الاغتسال لأوشك إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا، فقال: وهل كرهتم التيمم للجنابة مخافة أن يتهاونوا في الاغتسال، وأنه إذا برد عليهم الماء صاروا إلى التيمم؟ قال: نعم.
فانتقل من الاحتجاج بالآية إلى سنة رسول الله ﷺ ، فقال: ألا ترى أن عماراً قال لـ عمر بن الخطاب ﵁: أتذكر كنت أنا وأنت في رعاية الإبل فأجنبنا، فأما أنت فلم تصل -يعني: أنه لم يتيمم ولم يصل؛ على اعتبار ما ذهب إليه من أنه لا صلاة إلا بوضوء، ولا صلاة إلا برفع الحدث-، وأما أنا فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة، أي: أنه اجتهد فقاس التيمم لرفع الحدث الأكبر على التيمم لرفع الحدث الأصغر، لكن الحدث الأكبر لما كان لابد فيه من استيعاب البدن في الغسل استوعبه بالتمرغ في التراب؛ حتى يعم سائر جسده بالغبار والتراب، وهذا فيه مشروعية الأخذ بالقياس؛ لأن عماراً ﵁ قاس التيمم على الاغتسال من الجنابة، والاغتسال من الجنابة فيه استيعاب البدن في الغسل، فاستوعب البدن بالتيمم أخذاً بالقياس، وهذا اجتهاد منه، فلما أخبر النبي ﷺ قال له: (إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا: فضرب بيده الأرض، ثم نفضهما ومسح إحداهما بالأخرى، ثم مسح وجهه).
فلما ذكر أبو موسى لـ عبد الله بن مسعود السنة التي جاءت عن عمار قال عبد الله: ألم تر أن عمر لم يقنع بقول عمار؟ وعمر ﵁ لم يقنع بقول عمار ليس شكاً فيه، فقد أضاف الخبر إليهما، وأنه كان هو وإياه فأجنبا جميعاً، وأن عمر ﵁ لم يصل؛ لأنه لم يجد الماء، وأما عمار فتمرغ كما تتمرغ الدابة، ثم رجع إلى الرسول ﷺ وأخبره، فهو يحكي شيئاً جرى لهما جميعاً، لكن عمر لم يتذكر هذا الذي جرى لهما جميعاً، وفي بعض الروايات أنه قال له: نوليك ما توليت، يعني: نكلك إلى علمك وإلى ما عندك، ولك أن تعمل وتفتي بهذا، وإن كان عمر ﵁ لا يذكر هذا الذي حصل منه، فمن أجل ذلك توقف، وهذا هو معنى قوله: لم يقنع بقول عمار؛ لأنه لم يذكر شيئاً يتعلق به هو، بل كان أمراً مشتركاً بينهما.
وعند هذا انتهت المحاورة بين أبي موسى وبين عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما.
والحديث دال على رفع الحدث الأكبر بالتيمم كما يُرفع الحدث الأصغر بالتيمم، ولا فرق بينهما، ومن المعلوم أن كلاً منهما يخالف الطهارة بالماء؛ لأن الطهارة بالماء في الوضوء تكون بغسل الوجه واليدين إلى المرفقين ومسح الرأس وغسل الرجلين، وجاءت السنة في بيان كيفية التيمم بأنه للوجه والكفين فقط، وكذلك جاءت السنة في رفع الحدث الأكبر بالتيمم بأنه للوجه والكفين فقط، وعلى هذا فيكون رفع الحدث الأكبر والأصغر في التيمم على هيئة واحدة.
ويؤخذ من هذه المحاورة التي جرت بين هذين الصحابيين الجليلين حسن الأدب في المناقشة والمناظرة، وأن كل واحد من المتناظرين يتكلم مع صاحبه بكلام لطيف حسن بلا إحَن ولا اختلاف في القلوب، وإنما يكون الاختلاف في وجهات النظر، فأحدهما استدل بالآية والآخر حملها على محمل آخر، ثم هذا استدل بالسنة وهذا بيّن أن عمر ﵁ لم يقنع بقول عمار؛ لأن عمر ﵁ شاركه في الأمر الذي ذكره عمار.
قوله: (وضرب بكفيه الأرض ونفضهما) أي: حتى يخفف ما فيهما من الغبار إذا كان كثيراً، وهذا فيه أن الغبار إذا كان كثيراً يخفف إما بالنفض أو بالنفخ، وكل من النفض والنفخ جاءت به السنة عن رسول الله ﷺ .
стр. 1125
تراجم رجال إسناد حديث: (بعثني رسول الله في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء)
قوله: [حدثنا محمد بن سليمان الأنباري].
محمد بن سليمان الأنباري صدوق، أخرج حديثه أبو داود وحده.
[حدثنا أبو معاوية الضرير].
أبو معاوية الضرير هو محمد بن خازم الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعمش].
الأعمش هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن شقيق].
هو شقيق بن سلمة، وهو أبو وائل الكوفي مشهور بكنيته، ويأتي ذكره كثيراً بالكنية، ويأتي ذكره كثيراً باسمه، وهو ثقة مخضرم، أدرك الجاهلية والإسلام ولم يلق النبي ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي موسى].
أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري صاحب رسول الله ﷺ ، وهو مشهور بكنيته، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن عمار].
عمار بن ياسر صحابي رضي الله تعالى عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
قوله: [(فضرب بيده على الأرض فنفضها، ثم ضرب بشماله على يمينه وبيمينه على شماله على الكفين)].
يعني: أنه ضرب بهما، ثم مسح الكفين بكل كف على الأخرى، ثم مسح وجهه.
وقوله في سياق الحديث: (فكيف تصنعون بهذه الآية التي في سورة المائدة)؟ يعني: كيف تجيبون عنها وهي تشمل هذا وهذا؟ فأجابه: أنه يخشى إذا برد على أحدهم الماء أن يتيمم، وهذا صحيح إذا كان يخشى من استعماله مضرة أو مشقة ولم يمكن التسخين، وكان الماء بارداً برودة لا تطاق.
стр. 1126
شرح حديث: (بعثني رسول الله في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء) من طريق ثانية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن كثير العبدي حدثنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن أبي مالك عن عبد الرحمن بن أبزى قال: (كنت عند عمر ﵁، فجاءه رجل فقال: إنا نكون في المكان الشهر والشهرين، فقال عمر: أما أنا فلم أكن أصلي حتى أجد الماء، فقال عمار ﵁: يا أمير المؤمنين! أما تذكر إذ كنت أنا وأنت في الإبل فأصابتنا جنابة، فأما أنا فتمعكت، فأتينا النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: إنما كان يكفيك أن تقول هكذا: وضرب بيديه إلى الأرض ثم نفخهما، ثم مسح بهما وجهه ويديه إلى نصف الذراع، فقال عمر: يا عمار! اتق الله، فقال: يا أمير المؤمنين! إن شئت والله لم أذكره أبداً، فقال عمر: كلا والله! لنولينك من ذلك ما توليت)].
أورد أبو داود ﵀ حديث عمار ﵁ من طريق أخرى، وفيه: أن رجلاً جاء إلى عمر ﵁ فاستفتاه وقال له: إنا نكون في المكان الشهر والشهرين -يعني: لا نجد الماء- أنتيمم؟ قال: أما أنا فلم أكن أصلي حتى أجد الماء، يعني: بالنسبة للغسل من الجنابة، فقال له عمار: أما تذكر إذ كنت أنا وأنت نرعى الإبل فأصابتنا جنابة، يعني: كل واحد منا أصابته جنابة، فأما أنا فتمعكت -يعني: تمرغت- في الصعيد كما تمرغ الدابة، قال: (فأتينا النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: إنما كان يكفيك أن تقول هكذا: وضرب بيديه إلى الأرض ثم نفخهما).
قوله: (إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا) تقول هنا بمعنى تفعل، وهذا من إطلاق القول والمراد به الفعل، وقوله: (ثم نفخهما) أي: حتى يخفف ما فيهما من الغبار، وفي هذا ذكر النفخ، وفي الرواية السابقة ذكر النفض، والنفض غير النفخ، فيكون حصل النفخ وحصل النفض.
قوله: (ثم مسح بهما وجهه ويديه إلى نصف الذراع) هذه الزيادة: (نصف الذراع) مخالف للروايات الأخرى الثابتة عن عمار والتي فيها أنه مسح الكفين فقط، وليس فيها ذكر الذراع ولا بعض الذراع، فعلى هذا تكون هذه الرواية شاذة؛ لأن فيها مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه.
قوله: فقال عمر: يا عمار! اتق الله، يعني: فيما تقول؛ لأنه ذكر قصة أضافها إليه هو، وهو لا يتذكر هذا الشيء، فخشي أن يكون واهماً؛ لأنه ﵁ لم يتذكر هذا الذي قاله، لذا قال له: اتق الله، أي: فيما تحدث به عن رسول الله ﷺ ، فقال له عمار: إن شئت لا أحدث به، أي: إن كنت ترى أن المصلحة ألا أحدث به فلن أحدث به؛ لأنه قد حصل مني إبلاغ السنة التي علمتها عن رسول الله ﷺ ، وبذلك أكون قد أديت ما علي، وإن كنت ترى المصلحة أن أمسك عن ذلك أمسكت، فقال: كلا -يعني: لا أقول لك: أمسك- ولكن نولك من ذلك ما توليت، أي: نكلك إلى ما عندك من العلم، فأنت المسئول عن هذا، وأنت الذي تتحمل تبعة هذا إن كنت غير متحقق، وقد عمر ﵁ شك بسبب أنه أضاف الأمر إلى أمر يخصه معه، ومع ذلك لم يذكره عمر، فخشي أن يكون حصل له شيء من الوهم.
стр. 1127
تراجم رجال إسناد حديث: (بعثني رسول الله في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء) من طريق ثانية
قوله: [حدثنا محمد بن كثير العبدي].
محمد بن كثير العبدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سفيان].
سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
وقد روى محمد بن كثير عن سفيان، مع أن سفيان متقدم في الوفاة، فقد كانت وفاته سنة إحدى وستين ومائة، ومحمد بن كثير عمر، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن سلمة بن كهيل].
سلمة بن كهيل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي مالك].
هو غزوان الغفاري، وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي والنسائي.
[عن عبد الرحمن بن أبزى].
عبد الرحمن بن أبزى صحابي صغير، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وعبد الرحمن بن أبزى هو الذي جاءت الإشارة إليه في حديث عمر في صحيح مسلم، وذلك أن عمر كان له أمير على مكة، فلقيه ذلك الأمير فسأله عمر وقال: من وليت على أهل مكة؟ يعني: من أَنَبْتَ عنك في حال غيبتك؟ فقال: وليت عليهم ابن أبزى، قال: ومن ابن أبزى؟ قال: مولى من الموالي، قال: وليت عليهم مولى؟! قال: يا أمير المؤمنين! إنه عالم بكتاب الله، عارف بالفرائض، فعند ذلك قال عمر ﵁: صدق محمد ﷺ : (إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين).
فمن مسوغات الاختيار العلم بالكتاب والسنة، وقوله: (الفرائض) يعني: الأحكام، وليس المقصود بالفرائض علم المواريث، وإن كان يطلق على علم المواريث فرائض، لكن الفرائض على سبيل العموم تطلق على الأحكام.
[عن عمار].
عمار ﵁ مر ذكره.
стр. 1128
شرح حديث: (بعثني رسول الله في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء) من طريق ثالثة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن العلاء حدثنا حفص حدثنا الأعمش عن سلمة بن كهيل عن ابن أبزى عن عمار بن ياسر ﵄ في هذا الحديث فقال: (يا عمار! إنما كان يكفيك هكذا، ثم ضرب بيديه الأرض، ثم ضرب إحداهما على الأخرى، ثم مسح وجهه والذراعين إلى نصف الساعدين ولم يبلغ المرفقين ضربة واحدة)].
أورد المصنف ﵀ حديث عمار من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله، وفيه ذكر ما في الرواية السابقة إلى نصف الساعد، وقد عرفنا أن هذا مخالف للروايات الأخرى المحفوظة عن عمار في تلك القصة، وهو أنه مسح الوجه والكفين فقط، فتكون هذه الرواية شاذة، ورواية مسح الوجه والكفين هي المحفوظة.
стр. 1129
تراجم رجال إسناد حديث: (بعثني رسول الله في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء) من طريق ثالثة
قوله: [حدثنا محمد بن العلاء].
محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب، فكنيته أبو كريب وجده كريب، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حفص].
حفص بن غياث، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الأعمش عن سلمة بن كهيل عن ابن أبزى].
الأعمش وسلمة بن كهيل مر ذكرهما، وكذلك ابن أبزى وهو عبد الرحمن بن أبزى.
[عن عمار بن ياسر].
عمار بن ياسر مر ذكره أيضاً.
стр. 1130
اختلاف الرواة في حديث: (بعثني رسول الله في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء)
[قال أبو داود: ورواه وكيع عن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن عبد الرحمن بن أبزى، ورواه جرير عن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى يعني: عن أبيه].
يعني أن جرير بن عبد الحميد الضبي رواه عن الأعمش عن سلمة بن كهيل، وجعل بينه وبين عبد الرحمن بن أبزى واسطة وهو ابنه سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، ومعناه أنه رواه عنه بواسطة، وجرير بن عبد الحميد هو الضبي الكوفي ثم الرازي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وسعيد بن عبد الرحمن بن أبزى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة أيضاً.
стр. 1131
شرح حديث: (بعثني رسول الله في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء) من طريق رابعة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد -يعني ابن جعفر - أخبرنا شعبة عن سلمة عن ذر عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار ﵄ بهذه القصة، فقال: (إنما كان يكفيك وضرب النبي ﷺ بيده إلى الأرض ثم نفخ فيهما ومسح بها وجهه وكفيه)، شك سلمة وقال: لا أدري فيه إلى المرفقين أو إلى الكفين].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله من جهة أنه قال: (يكفيك أن تقول هكذا ومسح وجهه وكفيه)، وشك سلمة فقال: لا أدري قال: إلى المرفقين أو إلى الكفين، والمحفوظ هو إلى الكفين.
стр. 1132
تراجم رجال إسناد حديث: (بعثني رسول الله في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء) من طريق رابعة
قوله: [حدثنا محمد بن بشار].
هو محمد بن بشار البصري الملقب بندار، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[حدثنا محمد يعني ابن جعفر].
محمد بن جعفر هو الملقب غندر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن سلمة عن ذر].
سلمة مر ذكره، وذر بن عبد الله ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار].
هو سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى وقد مر ذكره، كما مر ذكر أبيه وعمار.
стр. 1133
شرح الرواية الشاذة التي فيها ذكر الذراعين في التيمم
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا علي بن سهل الرملي حدثنا حجاج -يعني: الأعور - حدثني شعبة بإسناده بهذا الحديث، قال: (ثم نفخ فيها، ومسح بها وجهه وكفيه إلى المرفقين أو إلى الذراعين).
قال شعبة: كان سلمة يقول: الكفين والوجه والذراعين، فقال له منصور ذات يوم: انظر ما تقول، فإنه لا يذكر الذراعين غيرك].
أورد المصنف ﵀ الحديث من طريق أخرى، وفيه ذكر الذراعين والمرفقين، وهذه الراوية غير محفوظة كما عرفنا، والمحفوظ عن عمار والذي جاء عن الكثير من الثقات هو مسح الوجه والكفين، وأما ذكر المرفقين ونصف الساعد فغير محفوظ.
стр. 1134
تراجم رجال إسناد الرواية التي فيها ذكر الذراعين في التيمم، وبيان شذوذها
قوله: [حدثنا علي بن سهل الرملي].
علي بن سهل الرملي صدوق أخرج له أبو داود والنسائي في (عمل اليوم والليلة).
[حدثنا حجاج يعني: الأعور].
هو حجاج بن محمد المصيصي الملقب الأعور، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو الذي يأتي ذكره كثيراً مهملاً باسمه عن ابن جريج، ويقال فيه أحياناً: حجاج بن محمد، ويذكر أحياناً بلقبه الأعور، وهنا قال: يعني: الأعور.
[حدثني شعبة بإسناده].
يعني: بإسناده الذي تقدم.
[قال شعبة: كان سلمة يقول: الكفين والوجه والذراعين، فقال له منصور ذات يوم: انظر ما تقول، فإنه لا يذكر الذراعين غيرك].
منصور بن المعتمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
ومعنى قوله: انظر ماذا تقول، يعني: تحقق أو تثبت فإنه لا يذكر الذراعين غيرك، أي: فإنك أتيت بشيء انفردت به.
نرى هنا أن سلمة يروي عن عبد الرحمن بن أبزى في بعض الطرق مباشرة، وفي بعض الطرق يروي عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، وفي الإسناد الأخير يروي سلمة عن ذر عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبيه، وهذا لا يعتبر انقطاعاً ولا اضطراباً، فقد تبينت الواسطة، فقد يرويه الراوي نازلاً ثم يرويه عالياً، ومثله حديث: (الدين النصيحة) الذي في صحيح مسلم، وفيه أن شخصاً جاء إلى سهيل وقال: إن فلاناً حدثني عنك عن أبيك عن فلان كذا، وأريد أن تحذف عني الواسطة، فقال: سأحدثك عن الذي حدث أبي، فحذف عنه واسطتين: حذف أباه، والراوي عنه.
стр. 1135
ذكر الرواية المحفوظة في صفة التيمم
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة قال: حدثني الحكم عن ذر عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار ﵄ في هذا الحديث قال: فقال -يعني: النبي ﷺ : (إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك إلى الأرض فتمسح بهما وجهك وكفيك) وساق الحديث].
أورد المصنف الحديث من طريق أخرى، وفيه الاقتصار على الوجه والكفين، وهذا هو المحفوظ.
وقوله: وساق الحديث، يعني: ذكر باقيه.
стр. 1136
تراجم رجال إسناد الرواية المحفوظة في صفة التيمم
قوله: [حدثنا مسدد].
مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا يحيى].
يحيى بن سعيد القطان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن شعبة].
مر ذكره.
[حدثني الحكم].
هو الحكم بن عتيبة الكندي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ذر عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار].
وهذا مثل الإسناد السابق، وفيه واسطتان: ذر وابن أبزى عن أبيه عبد الرحمن، لكن الراوي مختلف، فهنا الحكم وهناك سلمة.
стр. 1137
اختلاف الرواة في ذكر النفخ في التيمم في حديث عمار
[قال أبو داود: ورواه شعبة عن حصين عن أبي مالك قال: سمعت عماراً يخطب بمثله، إلا أنه قال: (لم ينفخ)، وذكر حسين بن محمد عن شعبة عن الحكم في هذا الحديث قال: (ضرب بكفيه إلى الأرض ونفخ)].
حصين بن عبد الرحمن ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وأبو مالك هو غزوان الغفاري، وقد مر ذكره.
قوله: [سمعت عماراً يخطب بمثله] يعني: بمثل اللفظ المتقدم إلا أنه قال: لم ينفخ، وهذا يعني: أنه قد جاء في بعض الروايات ذكر النفخ، وجاء في بعضها عدم النفخ.
قوله: [وذكر حسين بن محمد عن شعبة عن الحكم في هذا الحديث قال: (ضرب بكفيه إلى الأرض ونفخ)].
هذه الرواية تتفق مع الروايات الأخرى التي فيها ذكر النفخ، والنفخ هنا للتخفيف، ويشرع إذا كان الغبار كثيراً بحيث فإذا وضع الإنسان يديه على وجهه فإنه يغبره، فيشرع له حينئذ أن يخفف ذلك بالنفض أو بالنفخ.
وحسين بن محمد هو الجعفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 1138
شرح حديث: (سألت النبي عن التيمم فأمرني ضربة واحدة للوجه والكفين)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن المنهال حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار بن ياسر ﵄ أنه قال: (سألت النبي ﷺ عن التيمم فأمرني ضربة واحدة للوجه والكفين)].
ثم أورد المصنف الحديث من طريق أخرى، وفيه ذكر الكيفية المحفوظة عن رسول الله ﷺ ، وهي الاقتصار على مسح الوجه والكفين في التيمم دون زيادة على ذلك.
стр. 1139
تراجم رجال إسناد حديث: (سألت النبي عن التيمم فأمرني ضربة واحدة للوجه والكفين)
قوله: [حدثنا محمد بن المنهال].
محمد بن المنهال ثقة أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا يزيد بن زريع].
يزيد بن زريع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد].
سعيد بن أبي عروبة، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة].
قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عزرة].
هو عزرة بن عبد الرحمن، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
[عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار].
قد مر ذكر الثلاثة.
стр. 1140
شرح حديث التيمم إلى المرفقين من طريق قتادة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبان قال: سئل قتادة عن التيمم في السفر فقال: حدثني محدث عن الشعبي عن عبد الرحمن بن أبزى عن عمار بن ياسر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إلى المرفقين)].
أورد أبو داود حديث عمار من طريق أخرى وفيه: أن المسح إلى المرفقين، وهذا الإسناد فيه رجل مبهم، فـ قتادة قال: حدثني محدث، وفيه أيضاً مخالفة الضعيف للثقة، فيكون الحديث منكراً، فالشاذ: هو مخالفة الثقة للأوثق، والمنكر هو مخالفة الضعيف للثقة، فذكر المرفقين في حديث هذا الرجل المجهول يجعل الحديث منكراً.
стр. 1141
تراجم رجال إسناد حديث التيمم إلى المرفقين من طريق قتادة
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[قال: سئل قتادة عن التيمم في السفر].
قتادة مر ذكره.
[فقال حدثني محدث عن الشعبي].
المحدث هذا مجهول، والشعبي هو عامر بن شراحيل الشعبي ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن بن أبزى عن عمار].
مر ذكرهما.
стр. 1142
شرح سنن أبي داود [٠٥١]
من فضل الله تعالى على أمة حبيبه محمد ﷺ الله عليه وسلم أن شرع لهم التيمم عند فقد الماء أو عند تعذر استعماله، فجدير بالمسلمين أن يشكروا هذه النعمة العظيمة، وذلك بالتزام شرع الله تعالى.
стр. 1143
التيمم في الحضر
стр. 1144
شرح حديث: (أقبل رسول الله نحو بئر جمل)
[باب: التيمم في الحضر.
حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث أخبرنا أبي عن جدي عن جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز عن عمير مولى ابن عباس أنه سمعه يقول: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة زوج النبي ﷺ حتى دخلنا على أبي الجهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري فقال أبو الجهيم: (أقبل رسول الله ﷺ نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد رسول الله ﷺ ﵇ حتى أتى على جدار فمسح بوجهه ويديه، ثم رد ﵇].
بوب الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: باباً في التيمم في الحضر، أما السفر فهو غالباً مظنة عدم حصول الماء أو نقصانه وقلته، وأما بالنسبة للحضر فإن الغالب وجود الماء فيه، ومن المعلوم أنه لا يصار إلى التيمم إلا إذا عدم الماء، أو لم يقدر على استعماله لمرض أو لشيء يقتضي ذلك، وحيث يوجد الماء فلا يصار إلى التيمم، لكن قد تطرأ في الحضر ضرورة تدعو إليه؛ بأن يقل الماء في البلد أو في بعض القرى ويكاد يخرج الوقت وهم لم يجدوا الماء، فإن لهم أن يتمموا ويصلوا، ولا يتركوا الوقت يخرج دون أن يصلوا؛ لأنه حيث لم يوجد الماء يُنتقل حينئذٍ إلى البدل الذي هو التيمم.
وقال بعض أهل العلم: إذا خشي خروج الوقت، بحيث إنه لو اشتغل بالوضوء فسوف يفوته ما تدرك به الصلاة؛ وذلك أن من أدرك ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الفجر، ويصلي ركعة بعد طلوع الشمس، فإذا كان اشتغاله بالوضوء يترتب عليه خروج ذلك الوقت الذي يسع قدر الصلاة فإن بعض أهل العلم قال: إنه يتيمم حتى يدرك الصلاة في وقتها، وحتى لا يؤدى الصلاة في غير وقتها، والذي جاء عن النبي ﷺ في التيمم في الحضر أنه تيمم لحصول شيء أكمل وهو ذكر الله ، ورد السلام على من سلم عليه، فإنه كان قد قضى حاجته فلم يرد السلام على من سلم عليه حتى أتى جداراً وضرب بيديه عليه، ومسح بوجهه وكفيه، ثم رد السلام، فيكون التيمم في هذه الحالة من أجل الحصول على هيئة أكمل وأفضل، وإن كان ذكر الله يسوغ مع وجود الحدث الأصغر، بل وكذلك مع وجود الحدث الأكبر، فللإنسان أن يذكر الله وإن كان على حدث أكبر، وإنما يمنع الحدث الأكبر -الذي هو الجنابة- من قراءة القرآن، وقد قال بعض أهل العلم: له أن يقرأ القرآن وهو جنب، لكن الراجح أن قراءة القرآن للجنب لا تصلح؛ لأن رفع الجنابة يقدر عليه الإنسان، إن كان معه ماء اغتسل وإلا فإنه يتيمم ويتمكن من قراءة القرآن، وعلى هذا فإن للجنب -وللمحدث حدثاً أصغر من باب أولى- أن يذكر الله ، ولكن الهيئة الأكمل والأفضل أنه يكون على طهارة، ولو عن طريق التيمم.
وقد أورد أبو داود ﵀ حديث أبي الجهيم بن الحارث بن الصمة رضي الله تعالى عنه: (أن النبي ﷺ أقبل نحو بئر جمل)، وهو مكان معروف عندهم في المدينة، وكان قد قضى حاجته، فسلم عليه رجل فلم يرد ﵇، حتى أتى حائط وضرب يديه عليه وتيمم، ثم ردّ ﵇، وقد فعل هذا ليكون على هيئة أكمل وأفضل -وهي حالة الطهارة- بكونه تيمم، وإن كان ذكر الله يجوز في حال الحدث الأكبر وفي حال الحدث الأصغر، وهذا بالنسبة لذكر الله والتسبيح والدعاء، وأما بالنسبة للقرآن فإنه يقرؤه من هو على حدث أصغر، ولا يقرأه من هو على حدث أكبر، وقد قال بعض أهل العلم: يجوز أن يقرأه من كان على حدث أكبر، لكن الصحيح أن الجنب لا يقرأ القرآن؛ لأن رفع الجنابة بيده، فيمكنه أن يغتسل إن وجد الماء وإلا تيمم وفعل ما يريد من قراءة القرآن.
وعلى هذا فحديث أبي جهيم ﵁ يدل على ما ترجم له المصنف؛ لأن النبي ﷺ تيمم في الحضر؛ ليكون على هيئة أكمل وأفضل، لا لأن ذلك متعين ولازم لمن كان على غير طهارة أنه لا يرد السلام، بل يمكن أن يذكر الله ويرد السلام، لكن كونه على طهارة فهذا أكمل وأفضل كما فعله رسول الله ﷺ .
وفيه: أنه تيمم على جدار، وهذا فيه بيان أن التيمم يكون على الأرض ويكون على التراب أو الغبار الذي يعلق بالجدار إذا ضرب عليه وصار على يده شيء منه فإنه يتيمم به.
стр. 1145
تراجم رجال إسناد حديث: (أقبل رسول الله نحو بئر جمل)
قوله: [حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث].
هو عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد المصري، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
[أخبرنا أبي].
هو شعيب بن الليث، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
[عن جدي].
هو الليث بن سعد المصري، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جعفر بن ربيعة].
هو جعفر بن ربيعة المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن بن هرمز].
ولقبه الأعرج، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمير مولى ابن عباس].
هو عمير بن عبد الله مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[عن أبي الجهيم].
هو أبو الجهيم بن الحارث بن الصمة، وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 1146
شرح حديث: (مر رجل على رسول الله في سكة من السكك)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن إبراهيم الموصلي أبو علي أخبرنا محمد بن ثابت العبدي أخبرنا نافع قال: انطلقت مع ابن عمر ﵄ في حاجة إلى ابن عباس ﵄، فقضى ابن عمر حاجته، فكان من حديثه يومئذٍ أن قال: (مر رجل على رسول الله ﷺ في سكة من السكك وقد خرج من غائط أو بول، فسلم عليه فلم يرد عليه، حتى إذا كاد الرجل أن يتوارى في السكة ضرب بيديه على الحائط ومسح بهما وجهه، ثم ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه، ثم رد على الرجل السلام، وقال: إنه لم يمنعني أن أرد عليك السلام إلا أني لم أكن على طهر)].
أورد أبو داود ﵀ حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن الرسول ﷺ مر عليه رجل وسلم عليه، فلم يرد ﵇، حتى كاد أن يتوارى الرجل من الطريق الذي كان لقيه فيه، فجاء النبي ﷺ إلى حائط وضرب عليه بيديه ضربتين وتيمم، ثم رد ﵇ ومسح يديه إلى الذراعين.
وهذا الحديث يختلف عن الذي قبله؛ لأنه قال في الأول: مسح وجهه ويديه، فهو مجمل؛ لأن اليد تطلق ويراد بها من أطراف الأصابع إلى الإبط، وهذا هو حد اليد الكاملة، وقد سبق أن بعض الصحابة ﵃ تيمموا إلى المناكب والآباط، وذكرنا قول الحافظ ابن حجر: إن كان ذلك بأمر النبي ﷺ فقد جاء بعده ما ينسخه، وهو الاقتصار على الكفين، وإن كان من فعلهم فالعبرة بما جاء عن رسول الله ﷺ ، والذي ثبت عنه هو ما جاء في حديث عمار من طرق متعددة في الصحيحين وفي غيرهما: (أنه مسح كفيه ووجهه)، ولم يصل إلى الذراعين، ولا نصف الذراع، ولا إلى المناكب.
وهذا الحديث الذي فيه: أنه مسح إلى الذراعين ضعيف؛ لأن فيه محمد بن ثابت العبدي، وحديثه منكر كما قاله الإمام أحمد بن حنبل، ونقله عنه أبو داود.
وأما التيمم على الجدار فهو ثابت في الحديث المتقدم، أي: حديث أبي جهيم بن الحارث بن الصمة.
وذكر الراوي ابن عباس في هذا الحديث لبيان المناسبة التي حصل فيها تحديث ابن عمر بهذا الحديث.
وقوله: (في سكة من السكك) يعني: طريق من الطرق بين البيوت.
стр. 1147
تراجم رجال إسناد حديث: (مرّ رجل على رسول الله في سكة من السكك)
قوله: [حدثنا أحمد بن إبراهيم الموصلي أبو علي].
أحمد بن إبراهيم الموصلي أبو علي صدوق، أخرج له أبو داود وابن ماجة في التفسير.
[أخبرنا محمد بن ثابت العبدي].
محمد بن ثابت العبدي صدوق لين الحديث، أخرج له أبو داود وابن ماجة.
[عن نافع].
هو نافع مولى ابن عمر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عمر].
هو عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄، الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وهم عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمرو، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 1148
خطأ محمد بن ثابت في حديث التيمم
[قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: روى محمد بن ثابت حديثاً منكراً في التيمم].
يعني: هذا الحديث.
[قال ابن داسة: قال أبو داود: لم يتابع محمد بن ثابت في هذه القصة على ضربتين عن النبي ﷺ ، ورووه فعل ابن عمر].
ابن داسة هو أحد الرواة لسنن أبي داود، قال: قال أبو داود: لم يتابع محمد بن ثابت في هذه القصة على ضربتين عن النبي ﷺ ، يعني رفعه للحديث لم يتابع عليه، وإنما هذا مما انفرد به محمد بن ثابت، وكذلك أيضاً ذكر الذراعين زيادة منكرة؛ لأنها مخالفة لما جاء في الروايات الصحيحة من أن المسح إنما يكون للكفين فقط دون الذراعين، وسبق أن ذكرت أن الحافظ ابن حجر قال: إن الروايات التي فيها ذكر الذراعين وذكر نصف الساعد فيها مقال.
قوله: [ورووه فعل ابن عمر] يعني رووا الضربتين من فعل ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، ولكن سبق أن مر في بعض الأحاديث الصحيحة أنهم تمسحوا وضربوا ضربة فمسحوا بها الوجوه، ثم ضربوا ضربة أخرى فمسحوا بها الأيدي إلى الآباط وإلى المناكب.
стр. 1149
شرح حديث: (أقبل رسول الله ﷺ من الغائط فلقيه رجل)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا جعفر بن مسافر حدثنا عبد الله بن يحيى البرلسي حدثنا حيوة بن شريح عن ابن الهاد أن نافعاً حدثه عن ابن عمر ﵄ أنه قال: (أقبل رسول الله ﷺ من الغائط، فلقيه رجل عند بئر جمل فسلم عليه، فلم يرد عليه رسول الله ﷺ حتى أقبل على الحائط، فوضع يده على الحائط ثم مسح وجهه ويديه، ثم رد رسول الله ﷺ على الرجل السلام)].
أورد المصنف حديث ابن عمر ﵄ من طريق أخرى، وهو مطابق لحديث أبي جهيم الذي تقدم، والذي فيه: (أنه جاء من نحو بئر جمل، وأن الرجل سلم عليه ولم يرد ﵇ حتى ضرب بيديه الحائط ومسح بيديه ووجهه)، وهنا أجمل اليدين، ولم يذكر الحد الذي كان عليه المسح، فهو مثل رواية أبي جهيم المتقدمة، وهي مجملة أيضاً ليس فيها تحديد؛ لأن اليد يدخل تحتها الكف وحده، ويدخل تحتها الكف والذراع إلى المرفقين، ويدخل تحتها اليد كلها إلى المناكب، وكل ذلك يقال له: يد، ولكن الذي ثبت في الصحيحين وفي غيرهما أن المسح للكفين فقط.
стр. 1150
تراجم رجال إسناد حديث: (أقبل رسول الله من الغائط فلقيه رجل)
قوله: [قال حدثنا جعفر بن مسافر].
جعفر بن مسافر صدوق ربما أخطأ، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا عبد الله بن يحيى البرلسي].
عبد الله بن يحيى البرلسي لا بأس به، يعني: صدوق، أخرج له البخاري وأبو داود.
[حدثنا حيوة بن شريح].
هو حيوة بن شريح المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن الهاد].
هو يزيد بن عبد الله بن الهاد بن أسامة بن الهاد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع عن ابن عمر].
وقد مر ذكرهما.
стр. 1151
الجنب يتيمم
стр. 1152
شرح حديث: (الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: الجنب يتيمم.
حدثنا عمرو بن عون أخبرنا خالد الواسطي عن خالد الحذاء عن أبي قلابة ح وحدثنا مسدد أخبرنا خالد -يعني ابن عبد الله الواسطي - عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر ﵁ أنه قال: (اجتمعت غنيمة عند رسول الله ﷺ فقال: يا أبا ذر! ابد فيها، فبدوت إلى الربذة، فكانت تصيبني الجنابة فأمكث الخمس والست، فأتيت النبي ﷺ فقال: أبو ذر؟ فسكتُّ، فقال: ثكلتك أمك - أبا ذر - لأمك الويل، فدعا لي بجارية سوداء فجاءت بعس فيه ماء فسترتني بثوب واستترت بالراحلة واغتسلت، فكأني ألقيت عني جبلاً، فقال: الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك فإن ذلك خير)، وقال مسدد: غنيمة من الصدقة، قال أبو داود: وحديث عمرو أتم].
أورد أبو داود ﵀ باب: الجنب يتيمم، والمقصود: أن الجنب يتيمم، وأن التيمم يرفع الحدث الأكبر كما يرفع الحدث الأصغر، وقد سبق أن مر قريباً الأحاديث المتعلقة بقصة عمار وعمر رضي الله تعالى عنهما، وأنه لما أجنب تمرغ في الصعيد كما تتمرغ الدابة، ثم جاء إلى النبي ﷺ وأخبره، فقال: (إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا)، وهو يدل على أن الجنب يتيمم، وأن التيمم يقوم مقام الماء في رفع الحدث الأكبر والأصغر، وأن التيمم يكون لرفع الجنابة، ويكون للطهارة من الحيض، ويكون لرفع الحدث الأصغر حيث لا يوجد الماء أو لا يقدر الإنسان على استعماله.
فالأحاديث التي مرت تدل على هذه الترجمة، ولكن أبا داود ﵀ عقد هذه الترجمة الخاصة بتيمم الجنب، وأورد حديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه: (أنها جاءت إلى النبي ﷺ غنيمة -وهي تصغير الغنم-، فقال له: ابد فيها) يعني: اذهب إلى البادية، قال: فبدوت -يعني: ذهبت- إلى الربذة، وهو مكان يقال له: الربذة، وكان معه أهله، وكانت تصيبه الجنابة، فيمكث خمس ليالٍ وست ليالٍ، يعني: لا يجد الماء ولا يصلي، فعندما أخبر الرسول ﷺ قال: (ثكلتك أمك، لأمك الويل) قيل: هذا دعاء لا يراد، وإنما شيء اعتادوا أن يقولوه مثل تربت يداك، وعقرى حلقى، وغير ذلك من العبارات التي كانوا يقولونها.
وقوله: [فدعا لي بجارية سوداء، فجاءت بعسّ فيه ماء].
العسّ: هو القدح الكبير.
قوله: [فسترتني بثوب].
يعني: جعلت ثوباً يستره، والجهة الثانية فيها الناقة، فاغتسل، قال: فكأني ألقيت عني جبلاً، أي: بسبب الجنابة والاهتمام بشأنها، فتخلص من هذا الثقل الذي كان يجده في نفسه من كونه كان على هذا الوضع.
قوله: [فقال: (الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين)].
يعني: أن التيمم يقوم مقام الوضوء وإن لم يجد الماء عشر سنين، والمقصود بالعشر هو التكثير وليس التحديد، بل يجوز حتى أكثر من عشر، وليس المقصود أنه إذا تعدى عشر سنين يختلف الحكم، بل المقصود بيان الكثرة، وأن التيمم يقوم مقام الماء ويحل محله.
وفيه دليل على أن الإنسان إذا تيمم فإن التيمم يقوم مقام الوضوء، ويكون رافعاً للحدث، وأن الإنسان يمكنه أن يصلي بالتيمم عدة صلوات مادام أنه لم يحصل منه حدث بعد ذلك؛ لأنه إذا تيمم فقد وجد منه الشيء الذي حل محل الماء، وبعض أهل العلم يقول: إنه يتيمم لكل صلاة.
قوله: [(فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك فإن ذلك خير)].
يعني: إذا وجدت الماء بعد ذلك (فأمسه جلدك)، فالمتيمم للجنابة إذا وجد الماء فإن عليه وجوباً أن يغتسل، ولو كان قد تيمم في تلك المدة الطويلة التي سبقت وجود الماء.
قوله: [قال مسدد: غنيمة من الصدقة].
يعني: أن أن أحد الشيخين لـ أبي داود وهو مسدد قال: غنيمة من الصدقة، يعني: أنها غنيمة من الصدقة.
[قال أبو داود: وحديث عمرو أتم].
أي: حديث شيخه الأول، وهو عمرو بن عون.
стр. 1153
تراجم رجال إسناد حديث: (الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين)
قوله: [حدثنا عمرو بن عون].
عمرو بن عون ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا خالد الواسطي].
هو خالد بن عبد الله الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن خالد الحذاء].
هو خالد بن مهران الحذاء، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، والحذاء لقبٌ لُقّب به ولم يكن حذاءً، ولا بائعاً للأحذية، وإنما كان يجالس الحذائين فنسب إليهم، وهذه نسبة سببها أدنى مناسبة، وهي مجالسة الحذائين.
[عن أبي قلابة].
هو عبد الله بن زيد الجرمي، وهو ثقة كثير الإرسال، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[وحدثنا مسدد].
هو مسدد بن مسرهد، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[أخبرنا خالد يعني ابن عبد الله الواسطي عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان].
أبو قلابة هو ملتقى الطريقين، فالطريق الأولى: عمرو بن عون عن خالد الواسطي عن خالد الحذاء عن أبي قلابة.
والطريق الثانية: مسدد عن خالد الواسطي عن خالد الحذاء عن أبي قلابة.
وعمرو بن بجدان لا يعرف حاله، وقد أخرج له أصحاب السنن.
[عن أبي ذر].
هو جندب بن جنادة ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 1154
شرح حديث: (إني كنت أعزب عن الماء ومعي أهلي فتصيبني الجنابة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا حماد عن أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر قال: دخلت في الإسلام فأهمني ديني، فأتيت أبا ذر ﵁، فقلت: أبو ذر؟ فقال أبو ذر: (إني اجتويت المدينة فأمر لي رسول الله ﷺ بذود وبغنم، فقال لي: اشرب من ألبانها) قال حماد: وأشك في أبوالها -هذا قول حماد - فقال أبو ذر: (فكنت أعزب عن الماء ومعي أهلي، فتصيبني الجنابة، فأصلي بغير طهور، فأتيت رسول الله ﷺ بنصف النهار وهو في رهط من أصحابه، وهو في ظل المسجد، فقال: أبو ذر؟ فقلت: نعم، هلكت يا رسول الله! قال: وما أهلكك؟ قلت: إني كنت أعزب عن الماء ومعي أهلي، فتصيبني الجنابة فأصلي بغير طهور، فأمر لي رسول الله ﷺ بماء، فجاءت به جارية سوداء بعسّ يتخضخض ما هو بملآن، فتسترت إلى بعيري فاغتسلت ثم جئت، فقال رسول الله ﷺ : يا أبا ذر! إن الصعيد الطيب طهور وإن لم تجد الماء إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك).
قال أبو داود رواه حماد بن زيد عن أيوب لم يذكر أبوالها.
قال أبو داود: هذا ليس بصحيح، وليس في أبوالها إلا حديث أنس تفرد به أهل البصرة].
أورد أبو داود ﵀ حديث أبي ذر من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله، وشك حماد بن سلمة في أبوالها، هل قال: أبوالها أو ما قالها؟ وأما ألبانها فليس فيها شك.
قوله: (وما أهلكك؟ قال: كنت أعزب عن الماء) يعني: يبتعد عن الماء.
قوله: (ومعي أهلي) يعني: فتصيبه الجنابة.
قوله: [(فأتيت رسول الله ﷺ بنصف النهار وهو في رهط من أصحابه وهو في ظل المسجد، فقال: أبو ذر؟ فقلت: نعم، هلكت يا رسول الله! قال: وما أهلكك؟! قلت: إني كنت أعزب عن الماء ومعي أهلي، فتصيبني الجنابة فأصلي بغير طهور، فأمر لي رسول الله ﷺ بماء، فجاءت به جارية سوداء بعس يتخضخض ما هو بملآن فاستترت)].
العس: هو الوعاء الكبير، والمعنى أنه كان غير ممتلئ، فكان الماء يتخضخض فيه، يعني: يتحرك بصوت، فاستتر واغتسل.
قوله: [فقال رسول الله ﷺ : (يا أبا ذر! إن الصعيد الطيب طهور وإن لم تجد الماء إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك)].
وهذا الحديث مثل الذي قبله.
стр. 1155
تراجم رجال إسناد حديث: (إني كنت أعزب عن الماء ومعي أهلي فتصيبني الجنابة)
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
هو موسى بن إسماعيل التبوذكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا حماد].
هو حماد بن سلمة، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أيوب].
هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر].
أبو قلابة مر ذكره، والرجل الذي من بني عامر قيل: هو عمرو بن بجدان في الإسناد الأول.
[عن أبي ذر].
هو جندب بن جنادة، وقد مر ذكره.
стр. 1156
خلاف الرواة في بعض ألفاظ الحديث
قوله: [قال: (دخلت في الإسلام فأهمني ديني)].
يعني: معرفة أحكام دينه وأمور دينه.
[فقال أبو ذر: (فأمر لي رسول الله ﷺ بذود)].
الذود أي: عدد من الإبل، قيل: من الثلاث إلى التسع، وقيل: من الثلاث إلى العشر، وقد جاء إطلاقه على الخمس في حديث: (ليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة).
[قال أبو داود: رواه حماد بن زيد عن أيوب لم يذكر أبوالها].
حماد بن زيد لم يذكر أبوالها، وحماد بن سلمة هو الذي شك هل قال: أبوالها أو لم يقل: أبوالها.
[قال أبو داود: هذا ليس بصحيح، وليس في أبوالها إلا حديث أنس تفرد به أهل البصرة].
يعني: ذكر الأبوال ليس بصحيح، وإنما الصحيح في الأبوال حديث أنس الذي تفرد به أهل البصرة، وهو في قصة العرنيين الذين اجتووا المدينة، فأمرهم الرسول ﷺ أن يخرجوا إلى إبل الصدقة، فيشربوا من ألبانها وأبوالها، ففعلوا، فلما صحوا قتلوا الراعي، واستاقوا الإبل، وقصتهم مشهورة، والحديث في الصحيحين، وفيه التنصيص على الأبوال، وهو دليل على طهارة أبوال الإبل، بل وطهارة بول وروث كل ما يؤكل لحمه؛ لأن الرسول ﷺ أذن لهم أن يشربوا من أبوالها، ولو كانت نجسة لم يأمرهم بالشرب منها، فَأَمْرُه لهم بالشرب منها يدل على طهارتها، وفي ذلك علاج وتداوٍ بحلال، وقد جاء عن النبي ﷺ النهي عن التداوي بالحرام.
стр. 1157
الأسئلة
стр. 1158
حال حديث أبي ذر (إني اجتويت المدينة)
السؤال
ما حال حديث أبي ذر؟
الجواب
حديث أبي ذر صححه أهل العلم واحتجوا به، وفيه هذا الرجل الذي لا يعرف، لكن لعل له شواهد أو متابعات.
стр. 1159
حكم قضاء صلاة من صلى بغير وضوء جهلاً
السؤال
هل أمر النبي ﷺ أبا ذر أن يقضي الصلوات التي صلاها بغير طهور؟
الجواب
ليس في هذا الحديث أنه أمره بإعادة ما صلّاه بغير وضوء على اعتبار أنه لم يكن يعلم الحكم، وقد جاء مثل هذا عن الصحابة عندما صلوا بدون وضوء في الحديث الذي فيه انحباسهم لعقد عائشة، وفيه ثناء أسيد بن حضير على آل أبي بكر، والرسول ﷺ لم يأمرهم بإعادة الصلاة؛ لأن التيمم لم يكن قد شُرع، وما عرفوا هذا الحكم في الشريعة.
стр. 1160
نوع التراب الذي يصح به التيمم
السؤال
ما هو نوع التراب الذي يصح به التيمم؟
الجواب
التيمم يكون بالأرض مطلقاً سواء كانت ترابية أو رملية أو حجرية؛ لعموم الحديث: (أيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فعنده مسجده وطهوره) ومعناه: أنه يتيمم، بل يجوز له أن يتيمم على الجدار، كما فعل الرسول ﷺ ، حيث تيمم بالجدار، وأما ما جاء من ذكر التربة في بعض الروايات فهذا لا ينافي العموم؛ لأن من القواعد المقررة في أصول الفقه: أن التنصيص على بعض أفراد العام لا يسقط عمومه، بل يبقى العموم على ما هو عليه، وأكثر ما في الأمر أن بعض أفراد العموم نص عليه، فإفراد بعض أفراد العام بحكم العام لا يخصص العام.
ومثل هذا أن بعض أهل العلم استدل بقوله: (الشفعة في كل شيء) على أنها تكون في العقار وفي غيره، والتنصيص على العقار في بعض الروايات لا يدل على قصر الحكم عليه، وإنما هو بعض أفراد الشفعة، وهي في كل شيء، فيبقى العموم على ما هو عليه، والتنصيص على بعض أفراده لا يسقط عمومه.
следующие страницы →