Полный текст (18 341 стр.). Показаны 11866–11905 · переход к 11871.
стр. 11866
تراجم رجال إسناد حديث (لا يحل لرجل أن يعطي عطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده) من طريق أخرى
قوله: [حدثنا سليمان بن داود المهري].
سليمان بن داود المهري المصري ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[أخبرنا ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب المصري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني أسامة بن زيد].
هو أسامة بن زيد الليثي، وهو صدوق يهم أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عمرو بن شعيب عن أبيه].
عمرو بن شعيب مر ذكره، وأبوه شعيب بن محمد صدوق، أخرج حديثه البخاري في (الأدب المفرد) و (جزء القراءة) وأصحاب السنن.
وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما هو الصحابي الجليل، وأحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﵊، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 11867
ما جاء في الهدية لقضاء الحاجة
стр. 11868
شرح حديث: (من شفع لأخيه بشفاعة فأهدى له هدية عليها فقبلها فقد أتى باباً عظيماً من أبواب الربا)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الهدية لقضاء الحاجة.
حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح حدثنا ابن وهب عن عمر بن مالك عن عبيد الله بن أبي جعفر عن خالد بن أبي عمران عن القاسم عن أبي أمامة ﵁ عن النبي ﵌ قال: (من شفع لأخيه بشفاعة فأهدى له هدية عليها فقبلها فقد أتى باباً عظيماً من أبواب الربا)].
أورد أبو داود: باب في الهدية لقضاء الحاجة، أي: أن يشفع له شفاعة ثم يأخذ عليها شيئاً، ومعنى ذلك: أن هذا فيه طلب الثواب، فالإنسان عندما يأخذ في مقابله شيء مع أنه أمر سهل فإن ذلك يؤثر في النية والإحسان وعدم تحصيل الثواب الذي يكون بالإحسان؛ لأنه أخذ مقابله عرضاً من الدنيا.
أورد أبو داود حديث أبي أمامة صدي بن عجلان الباهلي ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من شفع لأخيه بشفاعة فأهدى له هدية عليها فقبلها فقد أتى باباً عظيماً من أبواب الربا)، أي: أن فيه شبهاً؛ لأن هذا إحسان، والأصل أنه لا يأخذ في مقابله شيء، وكونه فعل ذلك محسناً ثم يأخذ في مقابله شيئاً فإن ذلك يؤثر فيه، فهو كالذي أتى باباً عظيماً من أبواب الربا، يعني: أن فيه شبهاً، وهذا تحذير من هذا العمل، فمن شفع شفاعة حسنة فليرجو ثوابها عند الله ، ولا يكون شأنه كشأن من عمل هذا العمل وهمه الدنيا والبحث عنها في مقابل هذا الإحسان الذي ينبغي أن يكون لله، وأن يبذل بدون مقابل.
стр. 11869
تراجم رجال إسناد حديث: (من شفع لأخيه بشفاعة فأهدى له هدية عليها فقبلها فقد أتى باباً عظيماً من أبواب الربا)
قوله: [حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح].
هو أحمد بن عمرو بن السرح المصري ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا ابن وهب].
ابن وهب مر ذكره.
[عن عمر بن مالك].
عمر بن مالك لا بأس به أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
[عن عبيد الله بن أبي جعفر].
عبيد الله بن أبي جعفر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن خالد بن أبي عمران].
خالد بن أبي عمران صدوق أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
[عن القاسم].
هو القاسم بن عبد الرحمن، وهو صدوق يغرب كثيراً، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) وأصحاب السنن.
[عن أبي أمامة].
هو أبو أمامة صدي بن عجلان الباهلي ﵁، وحديثه أخرج أصحاب الكتب الستة.
стр. 11870
ما جاء في الرجل يفضل بعض ولده في النحل
стр. 11871
شرح حديث النعمان بن بشير: (هذا تلجئة فأشهد على هذا غيري)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرجل يفضل بعض ولده في النحل.
حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا هشيم أخبرنا سيار وأخبرنا مغيرة وأخبرنا داود عن الشعبي، وأخبرنا مجالد وإسماعيل بن سالم عن الشعبي عن النعمان بن بشير ﵄ قال: (أنحلني أبي نحلاً، قال إسماعيل بن سالم من بين القوم: نحلة غلاماً له، قال: فقالت له أمي عمرة بنت رواحة: ائت رسول الله ﵌ فأشهده، فأتى النبي ﵌ فأشهده، فذكر ذلك له فقال له: إني نحلت ابني النعمان نحلاً، وإن عمرة سألتني أن أشهدك على ذلك، قال: فقال: ألك ولد سواه؟ قال: قلت: نعم، قال: فكلهم أعطيت مثل ما أعطيت النعمان؟ قال: لا).
قال: فقال بعض هؤلاء المحدثين: (هذا جور)، وقال بعضهم: (هذا تلجئة فأشهد على هذا غيري).
قال مغيرة في حديثه: (أليس يسرك أن يكونوا لك في البر واللطف سواء؟ قال: نعم، قال: فأشهد على هذا غيري).
وذكر مجالد في حديثه: (إن لهم عليك من الحق أن تعدل بينهم، كما أن لك عليهم من الحق أن يبروك)].
أورد أبو داود: باب في الرجل يفضل بعض ولده في النحل، يعني: في العطية، والنحل جمع نحلة وهي العطية، فلا يجوز أن يخص الوالد بعض أولاده بالعطايا والأموال، فإذا أعطى فليسوِّ بينهم في العطية، فإذا كانوا ذكوراً وإناثاً فإنه يعطي للذكر مثل حظ الأنثيين، فيسوي بين الإناث ويسوي بين الذكور، ويجعل للذكر مثل حظ الأنثيين كالشأن في الميراث، فمن الناس من يريد أن يسوي بين الذكور والإناث في الحياة، حتى لا يحصل التفريق بينهم بعد الممات، فيريد أن يعطي النساء أكثر مما يستحققنه وذلك بأن يعطيهن في حياته وهذا غلط، فإذا وزع عليهم في الحياة فليوزع كما يوزع الميراث، وهذا من حيث العطايا، وأما من حيث النفقة فإن ذلك يختلف باختلاف أحوالهم، فالصغير يختلف الإنفاق عليه من الكبير، وإذا جاء موعد زواج واحد منهم يزوجه، لكن لا يرصد لكل واحد مقدار ما أعطى الآخر في الزواج، وإذا بلغ إلى أنه يعطى سيارة وأعطى سيارة فلا يرصد لكل واحد منهم أن يعطيه ذلك، ولكنه إذا وصل ذاك الذي دونه إلى ما وصل إليه هذا فإنه يعامله كما عامل هذا، لا أنه إذا أعطى إنساناً شيئاً من النفقة أنه يلزمه يرصد للباقين مثل ما رصد له، وإنما يعطي كلاً في وقته بحسبه، فقد ترتفع المهور وقد تنخفض، وقد تزيد أسعار السيارات وقد تنخفض وهكذا.
فالحاصل: أن هذا يعتبر من جملة النفقة التي تختلف باختلاف الأحوال، ولا يعتبر من قبيل العطايا التي لابد فيها من التسوية، وإنما ذلك فيما إذا أعطاهم نقوداً، أو عقاراً، أو أشياء يتملكونها فيسوي بينهم على ما ذكر، وهو أن للذكر مثل حظ الأنثيين.
قال: [(أنحلني أبي نحلاً، قال إسماعيل بن سالم من بين القوم: نحلة غلاماً له).
يعني: أن الرواة الذين رووه عن عامر الشعبي عن النعمان بن بشير كلهم قالوا: نحلاً، إلا إسماعيل بن سالم من بينهم فإنه قال: غلاماً، (فقالت له أمي عمرة بنت رواحة: ائت رسول الله ﷺ فأشهده).
-والنعمان من صغار الصحابة، وقد توفي رسول الله ﵊ وعمره ثمان سنوات- فقالت أمه لأبيه: أشهد على ذلك رسول الله ﵇.
وتريد بذلك أن تتوثق من هذه العطية لولدها وذلك بشهادة النبي ﷺ على ذلك؛ حتى لا يشاركه أو ينافسه أو يعترض عليه أحد من إخوانه.
فقال النبي ﷺ لما سئل عن ذلك: (ألك ولد سواه؟ قال: نعم، قال: أكلهم نحلتهم مثل هذا؟ قال: لا)، وهذا يدل على أن القاضي أو المفتي عندما يعرض عليه شيء فإنه يستوضح من الأمور التي يمكن أن يبنى عليها الحكم؛ لأن الحكم قد يختلف باختلاف الجواب، فإذا كان ليس له ولد غيره فإن النحلة في محلها؛ لأنه لا منافس له، وإن كان له أولاد سواه فإنه يختلف: فإما أن يسوي بينهم بأن يعطيهم مثل ما أعطاه، أو يسترجع هذا الذي أعطاه؛ حتى يكون عادلاً بينهم.
فهذا فيه دلالة على أنه عند الفتوى والقضاء فإنه يسأل عن الأمور والملابسات التي قد يترتب عليها اختلاف في الحكم؛ لأنه قال: (ألك ولد سواه؟ قال: نعم.
قال: أكلهم أعطيتهم؟ قال: لا)، فعند ذلك نهاه الرسول ﷺ وأمر بالعدل بين الأولاد، وقال: (لا تشهدني على جور).
وطلب عمرة ﵂ إشهاد النبي ﷺ كأنها تريد أن تستوثق من هذا الذي حصل؛ لكي يصير ملكاً محققاً بشهادة الرسول ﷺ وموافقته على ذلك.
وقد ذكر المصنف هنا عدة أشخاص يروون عن الشعبي، وقد اختلفوا في الألفاظ التي قالها رسول الله ﷺ ، فبعض هؤلاء الذين روو عن الشعبي قالوا: (هذا جور)، وقال بعضهم: (هذا تلجئة)، ومعناه: إضافة المال إلى شخص وتخصيصه به، (فأشهد على هذا غيري).
وقال مغيرة في حديثه: (أليس يسرك أن يكونوا لك في البر واللطف سواء؟).
قوله: (أشهد على هذا غيري) فيه تهديد وليس إذناً، فليس معناه: أنا لا أشهد ولكن غيري يشهد، وإنما هو مثل قوله ﷺ : (إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت)، فقوله: (اصنع ما شئت) ليس أمراً وإرشاداً بأن يصنع ذلك، ولكنه تهديد، فكذلك قوله هنا: (أشهد على هذا غيري)، فهو حرام لا يجوز ولا ينفذ بل يرجع، ومثل هذا قوله : ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف:٢٩]، فليس في الآية تخيير؛ لأنه تعالى قال بعد ذلك: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ [الكهف:٢٩].
وذكر مجالد في حديثه: (إن لهم عليك من الحق أن تعدل بينهم كما أن لك عليهم من الحق أن يبروك)].
يعني: عليه لهم العدل وعليهم له البر، فكما أنه يحب أن يكونوا بارين به فعليه أن يكون عادلاً بينهم.
стр. 11872
تراجم رجال إسناد حديث النعمان بن بشير: (هذا تلجئة فأشهد على هذا غيري)
قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل].
هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الفقيه الإمام المحدث، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا هشيم].
هو هشيم بن بشير الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا سيار].
هو سيار أبو الحكم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وأخبرنا مغيرة].
هو مغيرة بن مقسم الضبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وأخبرنا داود].
هو داود بن أبي هند ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن الشعبي].
هو عامر بن شراحيل الشعبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وأخبرنا مجالد].
مجالد بن سعيد ليس بالقوي، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[وإسماعيل بن سالم].
إسماعيل بن سالم ثقة، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) ومسلم وأبو داود والنسائي.
[عن الشعبي عن النعمان بن بشير].
الشعبي مر ذكره، والنعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما صحابي، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو من صغار الصحابة، توفي رسول الله ﷺ وعمره ثمان سنوات.
стр. 11873
من أحكام العطايا والمنح وقسمتها بين الأولاد
مما ينبغي أن يعلم: أن ما سبق هو فيما يتعلق بالعطايا والمنح، وأما إذا كان الشخص فقيراً وأولاده متفاوتون فيهم الغني والفقير، وأعطى الفقير لفقره شيئاً يقتاته لا أن يعطيه مالاً يتموله دونهم، فله ذلك بأن يعطيه شيئاً ينفق به على نفسه منه، وكونه يحسن إليه من أجل الأكل أو اللبس فلا بأس بذلك لفقره، وأما أن يعطيه عقاراً أو أموالاً يتمولها فليس له ذلك.
وقد جاء الحديث في الصحيح: أنه وهب النعمان حائطاً، ولعل هذا من اختلاف الرواة، ولعل بعضها أرجح من بعض، وأما أن تكون قضيتين مستقلتين ويكون النبي ﷺ قال له مثل هذا الكلام ثم يعود الصحابي إلى فعله ثانية فإن هذا مستبعد؛ إذ كيف تحصل القصة ويبين ﵇ الحكم ثم يتكرر نفس الفعل في المرة الثانية، ثم يعود الصحابي يستفتي وقد عرف ذلك من قبل، فهذا بعيد، وتعدد الروايات قد يحمل على أنه منحه هذا ومنحه هذا، فيصدق عليه أنه ذكر هذا على حدة وهذا على حدة.
[قال أبو داود في حديث الزهري: قال بعضهم: (أكل بنيك)، وقال بعضهم: (ولدك)].
فالأولاد يدخل فيهم الذكور والإناث، وأما البنين فيطلق على الذكور ويدخل البنات في هذا الحكم، ويكون ذكر البنين على سبيل التغليب، وأما الولد فإنه يشمل الذكر والأنثى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء:١١]، ﴿إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ﴾ [النساء:١٢] يعني: ذكراً أو أنثى؛ لأن الولد يراد به الذكر والأنثى.
[وقال ابن أبي خالد عن الشعبي فيه: (ألك بنون سواه؟)، وقال أبو الضحى عن النعمان بن بشير: (ألك ولد غيره؟)].
وهذا اختلاف في العبارات، وهو مثل: ألك ولد؟ والولد يشمل الذكر والأنثى، والبنين خاصة بالأبناء؛ ويقابلها البنات، وعلى هذه الرواية يكون ذكر البنين على سبيل التغليب لا أن الحكم خاص بالبنين دون البنات، فالبنون والبنات كلهم أولاد مستحقون لأن يسوى بينهم، إلا أن الفرق بين الذكور والإناث: أن الإناث يعطين على النصف مما يعطاه الذكور كالشأن في الميراث؛ لأن المال قسمه الله على أنه للذكر مثل حظ الأنثيين، والفرق بين الذكور والإناث أن الذكر حقه قابل للنقصان وأما الأنثى فحقها قابل للزيادة؛ لأنها تتزوج ويكون لها مهر وزوجها ينفق عليها، وأما الولد فهو يبحث عن مهر وينفق على نفسه وعلى زوجته وأولاده، فمن أجل ذلك حصل التفريق بينهما، فإذا حصل أن أعطوا في الحياة فإنهم يعطون كما يعطون بعد الوفاة.
وبعض الناس يفعلون أمراً يخالف الشرع فيما يتعلق بالذكور والإناث، فيريد أن يسوي بينهم في الميراث فيعطيهم في الحياة بالتسوية حتى لا يقسم بينهم الميراث وتعطى المرأة النصف، فيكون في ذلك مخالفة للشرع إذا كان ذلك مقصوداً، وقال بعض أهل العلم: يسوي بين الذكور والإناث في العطية، ولكن الأظهر -والله أعلم- أنه لا يسوى بين الذكور والإناث.
وأما رواية مجالد فهو ليس بالقوي، ولكن معناها صحيح؛ لأن العدل هو أن يبروه جميعاً، فكذلك عليه أن يعدل بينهم، وقد جاء: (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم)، فلا بأس أن يعطى كل واحد مائة ريال، أو ألف ريال، أو عشرين ألف ريال أو أقل أو أكثر، فهذه تسوية، لكن الإناث تكون على النصف.
ورواية مجالد حكم عليها الشيخ الألباني بالشذوذ وقال: صحيح إلا هذه، ولكنها من حيث المعنى مستقيمة وليس فيها إشكال؛ لأنه يحب أن يكونوا في البر له سواء، فكذلك عليه أن يعدل، والعدل مطلوب، كما جاء: (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) في أحاديث أخرى.
وقد يكون بعض الأبناء أبر بأبيه من بعض فإذا حصل منه له خدمة وانقطع له فله أن يعطيه مقابل هذا الانقطاع، وأما كونه يعطيه أموالاً يميزه بها عن غيره تكون أكثر مما يقابل هذا الذي بذله من أجله وأراد أن يكافأ عليه، فليس له ذلك.
[قال أبو داود في حديث الزهري].
الزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وقال ابن أبي خالد عن الشعبي].
ابن أبي خالد هو إسماعيل بن أبي خالد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وقال أبو الضحى: عن النعمان].
أبو الضحى هو مسلم بن صبيح ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 11874
شرح حديث النعمان بن بشير في العطية من طريق ثانية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن هشام بن عروة عن أبيه قال: حدثني النعمان بن بشير ﵄ قال: (أعطاه أبوه غلاماً، فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ما هذا الغلام؟ قال: غلام أعطانيه أبي، قال: فكل إخوتك أعطى كما أعطاك؟ قال: لا، قال: فاردده)].
أورد أبو داود الحديث السابق من طريق أخرى، وفيه أن المخاطبة كانت للنعمان، وفي السابق كانت لأبيه، ويمكن أن يكون حصل ذلك من النعمان ثم حصل من أبيه، أو حصل منهما جميعاً، وفيها أيضاً زيادة أنه يرد ذلك الذي أعطي ولم يحصل به العدل، وسبق أن ذكرنا في الحديث السابق أن الوالد له أن يرجع فيما وهب؛ لأن الرجوع قد يكون له سبب وهو أنه أعطى بعضاً دون بعض، والمطلوب هو التسوية، فقد يحتاج هنا إلى أنه يرجع؛ لأنه إما أنه لا يريد أن يعطيهم مثل ما أعطاه، أو أنه ليس عنده شيء يمكن أن يعطيهم مثل ما أعطاه، وعلى هذا إذا لم يسو بينهم فعليه أن يرجع في تلك العطية.
стр. 11875
تراجم رجال إسناد حديث النعمان بن بشير في العطية من طريقة ثانية
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
مر ذكره.
[حدثنا جرير].
هو جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن هشام بن عروة عن أبيه عن] هشام بن عروة وأبوه مر ذكرهما.
[عن النعمان].
النعمان مر ذكره.
стр. 11876
شرح حديث النعمان بن بشير في العطية من طريقة ثالثة وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن حاجب بن المفضل بن المهلب عن أبيه قال: سمعت النعمان بن بشير ﵄ يقول: قال رسول الله ﵌: (اعدلوا بين أولادكم، اعدلوا بين أبنائكم)].
أورد أبو داود هذا الحديث عن النعمان أن النبي ﷺ قال: (اعدلوا بين أولادكم، اعدلوا بين أبنائكم)، وهذا فيه الأمر بالعدل والتسوية بين الأولاد إذا كانوا ذكوراً وإناثاً، فيسوى بين الأبناء إذا كانوا ذكوراً خلصاً أو إناثاً خلصاً، وإن كانوا ذكوراً وإناثاً فيسوى بين الذكور ويسوى بين الإناث، وتكون الإناث على النصف مما يعطاه الذكور كما في الميراث، وقد جاء في بعض الروايات: (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم).
قوله: [حدثنا سليمان بن حرب].
سليمان بن حرب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد].
هو حماد بن زيد بن درهم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حاجب بن المفضل بن المهلب].
حاجب بن المفضل بن المهلب ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[عن أبيه].
وهو صدوق أخرج له أبو داود والنسائي.
[عن النعمان بن بشير].
النعمان ﵁ مر ذكره.
стр. 11877
شرح حديث النعمان بن بشير في العطية من طريق رابعة وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن رافع حدثنا يحيى بن آدم حدثنا زهير عن أبي الزبير عن جابر قال: قالت امرأة بشير: انحل ابني غلامك، وأشهد لي رسول الله ﵌، فأتى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: إن ابنة فلان سألتني أن أنحل ابنها غلاماً، وقالت لي: أشهد رسول الله ﵌، فقال: (له إخوة؟ فقال: نعم، قال: فكلهم أعطيت مثلما أعطيته؟ قال: لا، قال: فليس يصلح هذا، وإني لا أشهد إلا على حق)].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى وهو مثل ما تقدم، وقال: (إنه لا يصلح هذا)، يعني: أن يعطى بعض البنين ويترك البعض، وقال: (إني لا أشهد إلا على حق)، وفي بعض الألفاظ: (إني لا أشهد على جور).
قوله: [حدثنا محمد بن رافع].
محمد بن رافع النيسابوري ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[حدثنا يحيى بن آدم].
يحيى بن آدم الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا زهير].
هو زهير بن معاوية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الزبير].
هو أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي، صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر].
جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
تنبيه: الأم والأب سواء، فإذا أعطت بنيها فلا بد أن تعدل بينهما سواء ذلك في الهبة أو الرجوع فيها.
ولو أعطيت ابنك شيئاً بسيطاً كالريال والريالين فلا يلزم في ذلك التسوية خصوصاً إذا أعطيته لحالة معينة؛ لأنه قد يعطي هذا اليوم ريالاً وهذا يعطيه ريالاً، وهذا إذا احتاج يعطيه ريالاً آخر وهكذا، وهذا يعتبر من قبيل النفقة لا العطايا التي فيها مال، فهذا قد يحتاج إلى مقدار فيعطيه إياه، وقد يحتاج هذا إلى مقدار فيعطيه إياه، وهذا من قبيل النفقة وليس من قبيل الهدايا والهبات التي يكون فيها تمول، والأولاد يتفاوتون في الأشياء اليومية، فالذين في الثانوي ليسوا كمن هم في الابتدائي، فالأول يعطى أكثر من الثاني.
стр. 11878
ما جاء في عطية المرأة بغير إذن زوجها
стр. 11879
شرح حديث: (لا يجوز لامرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في عطية المرأة بغير إذن زوجها.
حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد عن داود بن أبي هند وحبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ أن رسول الله ﵌ قال: (لا يجوز لامرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها)].
أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: باب في عطية المرأة بغير إذن زوجها، أي: إذا كانت المرأة سفيهة فلا تعطي بغير إذن زوجها مادام أنها قد دخلت في عصمته، بمعنى أنه قد عقد عليها وصارت زوجة له، وإن كانت رشيدة فينبغي لها أن ترجع إليه وتشاوره، وإن أعطت فلها ذلك، ولكن الاستئذان يعتبر من المعاملة الحسنة ومن العشرة الطيبة، والرجوع إليه هو الذي ينبغي، وقد جاء ما يدل على تصرف النساء بأموالهن بدون الرجوع إلى الأزواج، كما في حديث ابن عباس الذي فيه: (أن النبي خطب الناس ثم جاء وخطب النساء في العيدين فقال: تصدقن يا معشر النساء! فإنكن أكثر حطب جهنم، فقمن النساء يلقين من أقراطهن وخواتيمهن)، ومعلوم أن هذا ليس فيه إذن الأزواج، فالمرأة لها حق التصرف في مالها بدون الرجوع إلى الزوج، لكن من مكارم الأخلاق، ومن المعاملة الطيبة والعشرة الحسنة أن ترجع إليه وتستشيره، فهذا هو المقصود من الترجمة.
وأورد حديث عبد الله بن عمرو: (لا يجوز لامرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها)، يعني: أنها لا تتصرف إلا بإذنه، وكما عرفنا أن هذا على الاستحباب إلا أن تكون سفيهة فليس لها ذلك.
стр. 11880
تراجم رجال إسناد حديث: (لا يجوز لامرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها)
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
هو موسى بن إسماعيل التبوذكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد].
هو حماد بن سلمة ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن داود بن أبي هند وحبيب المعلم].
داود بن أبي هند مر ذكره.
[وحبيب المعلم].
حبيب المعلم صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده].
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مر ذكرهم.
стр. 11881
شرح حديث: (لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو كامل حدثنا خالد -يعني: ابن الحارث - حدثنا حسين عن عمرو بن شعيب أن أباه أخبره عن عبد الله بن عمرو ﵄ أن رسول الله ﵌ قال: (لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها)].
أورد أبو داود هذا الحديث وهو مطلق؛ لأنه لم يذكر: (في مالها)، ولكنه يحمل على مالها، وأما ماله فمعلوم أنه ليس لها أن تعطيه إلا بإذن زوجها، وهو إما أن يكون إذن معين أو مطلق، أي: أنه أعطاها إذناً عاماً بأنها تعطي في حدود كذا، أو من كذا وكذا فإن لها ذلك، هذا إذا كان في ماله، وأما إذا كان في مالها فيدل عليه الحديث الأول، وكلاهما عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، أي: أن المسألة تتعلق بمالها، فالحكم هو أن ذلك من قبيل المعاملة الطيبة والعشرة الحسنة لا أنه حرام لا يسوغ، فلها أن تتصرف في مالها إذا لم تكن سفيهة بدون إذنه.
стр. 11882
تراجم رجال إسناد حديث: (لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها)
قوله: [حدثنا أبو كامل].
هو أبو كامل الجحدري فضيل بن حسين ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا خالد -يعني: ابن الحارث -].
خالد بن الحارث ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حسين].
هو حسين المعلم، وقد مر ذكره.
[عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده].
وقد مر ذكرهم.
стр. 11883
الأسئلة
стр. 11884
حكم الرجوع عن الهبة بالنية
السؤال
رجل نوى أن يهب رجلاً، فهل له أن يرجع في نيته؟
الجواب
النية لا يترتب عليها شيء، وما دام أنه لم يخرج منه شيء فله أن يرجع، ومجرد النية لا يترتب عليها شيء، حتى إذا عيّنتَ الهدية ولم تعطها إياه فلك أن ترجع.
стр. 11885
حكم الرجوع في الهبة إذا كان الواهب يحتاجها
السؤال
إذا كان المهدي محتاجاً إلى هذه الهبة، فهل يجوز له الرجوع؟
الجواب
إذا أهداها من أجل أنه يحصل على أكثر منها ولم يحصل فيمكنه أن يرجع فيها، وهو معنى الحديث الذي مر.
стр. 11886
حكم امتناع الموهوب من رد الهبة
السؤال
هل يجوز للموهوب أن يمتنع من رد الهبة؟
الجواب
إذا أعطي من أجل الثواب ولم يثب فإنه يرجعها.
стр. 11887
الجمع بين المكافأة على المعروف وكونه من الربا
السؤال
كيف يجمع بين هذا الحديث وبين قوله ﷺ : (من صنع إليكم معروفاً فكافئوه)؟
الجواب
يبدو -والله أعلم- أن ذاك في غير الشفاعة التي ينبغي أن تبذل بين الناس بدون مقابل، وقد دل هذا الحديث على منع أخذ شيء في مقابلها، وأما غيرها فيدل عليه هذا الحديث: (من صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه).
стр. 11888
حكم التهادي قبل الشفعة
السؤال
من أهدي إليه قبل أن يشفع فهل يدخل في هذا الحديث؟
الجواب
إذا وجد التهادي بين الاثنين من قبل وكانت هذه عادة مستمرة بينهما فلا بأس، وأما إذا كان لا يعرف التهادي بينهم ولكنه جاء وأعطاه ذلك ثم عقبه بطلب الشفاعة، فهذه الهدية من أجل تلك الشفاعة التي مهد لطلبها بتقديم هذه الهدية.
стр. 11889
دخول الهدايا غير العينية في عموم الإهداء
السؤال
هل يدخل في الهدايا الأشياء غير العينية، كإيصاله بالسيارة، أو إيصال أولاده، أو إعطاء أولاده هدايا؟
الجواب
نعم يدخل بلا شك، فكونه يوصل أولاده، أو يوصله بالسيارة لا شك أن هذا من الانتفاع.
стр. 11890
حكم الهدية إذا لم تنفع الشفاعة
السؤال
إذا لم تنفع الشفاعة فأعطاه هدية؟
الجواب
الإعطاء في الأصل ليس هذا محله، وقبولها فيه هذا الوعيد الشديد، فعليه أن يرجعها نفعت الشفاعة أو لم تنفع.
стр. 11891
حكم قبول الهدية
السؤال
ما حكم قبول الهدية هل هو واجب أو سنة؟
الجواب
الموظف لا يجوز له أن يقبل الهدية، وأما إذا كان غير ذلك وليس في قبولها محذور وردها يترتب عليه مضرة، أو تضرر المهدي، فينبغي له أن يقبلها، ولكن يثيب عليها بما هو خير منها.
стр. 11892
حكم الإهداء للمعلم بمناسبة يوم المعلم
السؤال
هناك يوم يسمى يوم المعلم، وهو تقدير لدور المعلم في التعليم، وفي المدارس يحصل تقديم بعض الهدايا من بعض الطلاب لمعلميهم تقديراً لهذه المناسبة، فهل يجوز ذلك بأن يجتمع الطلاب ويشترون هدية لأستاذهم؟
الجواب
لا، لا يجوز هذا لا في هذه المناسبة ولا في غيرها، وهذه المناسبة محدثة لا يصلح أن الناس يصنعون فيها أموراً خاصة.
стр. 11893
حكم الإهداء لأهل العلم
السؤال
هل يجوز لي أن أهدي هدية لشيخ درسني في السنوات الماضية ولن يدرسني بعد ذلك؟
الجواب
لا ينبغي هذا.
стр. 11894
حكم رد الهدايا بسبب الاختلاف
السؤال
أهديت لرجل هدايا، ثم بعد مدة اختلفت معه اختلافاً أدى إلى الفرقة بيننا فرد إلي جميع الهدايا ووضعها في بيتي، فهل هذا يدخل في الرجوع في الهدية؟ وكيف أردها إليه؟
الجواب
إن كان هو الذي أرجعها وأنت لم تطلبها منه فلا يضرك ذلك.
стр. 11895
حكم أخذ الهدايا على تعليم الدين تطوعاً
السؤال
هل يجوز أخذ الهدايا إذا كنتُ أعلّم الناس الدين في سبيل الله متطوعاً؟
الجواب
لا ينبغي للإنسان أن يأخذ إذا كان مثلما جاء في الحديث: (اجعل لنا شخصاً من أهل الصفة) فالنبي ﷺ حذره من ذلك ومنعه منه.
стр. 11896
حكم عطايا الأب لأبنائه كأشخاص
السؤال
ما حكم عطايا الأب لبعض أبنائه تشجيعاً؟
الجواب
إذا كان سيعطي مثلاً الذي يحل الواجب أو نحو هذا فلا بأس بذلك؛ لأن هذا ليس من إعطائهم كأشخاص، بل هو إعطاء من أجل التنافس والمنافسة.
стр. 11897
حكم الالتحاق بالجامعات الشرعية بدون رضى الوالدين
السؤال
بعض الطلاب تركوا دراسة الطب والهندسة وغيرها من الكليات في جامعات بلادهم والتحقوا بالجامعة الإسلامية وأهلهم غير راضين بذلك، فهل هذا يعتبر من العقوق؟ وما نصيحتكم؟
الجواب
لا ليس هذا من العقوق؛ لأن الإنسان إذا ذهب لطلب العلم ومعرفة الحق والعمل به والدعوة إليه فهذا هو المطلوب، ولكن ينبغي له مع ذلك أن يسترضي أهله، وأن يحسن إليهم، وأن يعمل ما يمكنه من الأمور التي فيها رضاهم، وأما أن يترك العلم من أجلهم فلا يفعل ذلك، بل يستمر في طلب العلم ولكن يحرص مع ذلك على إرضائهم وتطييب خواطرهم بأي وسيلة ممكنة.
стр. 11898
شرح سنن أبي داود [٤٠٣]
إن مما يقوي أواصر الأخوة ويزيد في المحبة العطايا والهبات، ويدخل في الهبات ما يسمى بالعمرى والرقبى، وهي هبات مرتبطة بالعمر، سواء كان عمر الواهب أو عمر الموهوب له، وقد يستمر نفعها لورثة الموهوب له وقد لا يستمر.
стр. 11899
ما جاء في العمرى
стр. 11900
شرح حديث (العمرى جائزة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في العمرى.
حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا همام عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن النبي ﵌ قال: (العمرى جائزة)].
يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب في العمرى].
العمرى هي: عطية مضافة إلى العمر والحياة، يقول: أعطيتك هذه الدار مدة عمرك أو مدة حياتك، أو ما بقيت، أو ما عشت، أو ما إلى ذلك من الألفاظ التي تدل عليها، وقيل لها عمرى؛ لأنها مأخوذة من العمر، وهو أن يقول: مدة عمرك أو ما عشت.
وجاءت أحاديث تدل على اعتبارها وثبوتها، وأنها إذا حصلت فإنها معتبرة وثابتة، وفيها تفصيل جاء بيان بعضه في بعض الأحاديث التي ستأتي، وهو أنه إذا قال: أعطيتك لك ولعقبك، فإن هذه شأنها شأن ماله الذي يجري فيه الميراث؛ بحيث أنه ينتفع به في حياته ولو بقي بعد وفاته فإنه يكون لعقبه ويورث، وقد يكون مطلقاً بأن يقول: ما عشت أو ما حييت؛ فإن هذا يكون مثل الذي قبله؛ لما جاء من أحاديث مطلقة عن الرسول ﷺ أنه أثبت ذلك، وأقر كون شأنه شأن الميراث.
والحالة الثالثة: أن يقول: هي لك ما عشت، فإذا مت فإنها تعود إلي أو إلى ورثتي، ففي هذه الحالة فيها خلاف، فمنهم من قال: إن هذا الشرط لا يعتبر، وشأنها شأن الأشياء المطلقة التي لا قيد فيها.
ومنهم من قال: إنه معتبر، وأنه بمثابة العارية التي يستفاد منها وترد في الوقت الذي يحدد إذا كان الأمر يحتاج إلى تحديد.
وعلى هذا فالعمرى سائغة وثابتة، وإن قيد بأنها له ولعقبه، فالأمر واضح ولا إشكال فيه، وإن سكت عن ذكر العقب فالأحاديث جاءت بأنها تكون أيضاً كذلك شأنها شأن الميراث، وإن جاء التقييد فهذا فيه خلاف بين أهل العلم، والذي يظهر أنه معتبر ويكون من قبيل العارية، وأنه إذا قال: ترجع إليَّ بعد وفاتك فإنها تكون بمثابة العارية.
أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (العمرى جائزة)، أي: أنها سائغة ومشروعة وأنه لا مانع منها.
стр. 11901
تراجم رجال إسناد حديث (العمرى جائزة)
قوله: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي].
أبو الوليد الطيالسي هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، وهذه ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا همام].
هو همام بن يحيى العوذي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة].
هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن النضر بن أنس].
النضر بن أنس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن بشير بن نهيك].
بشير بن نهيك ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق، وهذا الإسناد كل رجاله ممن خرج لهم أصحاب الكتب الستة.
стр. 11902
شرح حديث (العمرى جائزة) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو الوليد حدثنا همام عن قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مثله].
أورد أبو داود الحديث من طريق سمرة بن جندب، وهو من رواية الحسن عن سمرة، ورواية الحسن عن سمرة معروف أن الثابت منها حديث العقيقة وغيره فيه خلاف، والأظهر عدم ثبوت ما يأتي من هذه الطريق إلا إذا وجد لها شواهد، والحديث الأول شاهد لها، فإذاً العبرة بالحديث السابق الذي لا إشكال فيه، وهذا الإسناد الذي فيه إشكال جاء ما يؤيده ويدل عليه، فهو ثابت بالإسناد الذي قبله، ولو لم يأت ولم يثبت إلا من هذه الطريق فهذا الحكم شأنه شأن الأحاديث الأخرى التي في ثبوتها نظر، ولكن حديث أبي هريرة المتقدم بمعناه وهو دال على ما دل عليه، فيكون هذا الذي جاء عن سمرة ثابتاً بحديث أبي هريرة.
قوله: [حدثنا أبو الوليد عن همام عن قتادة عن الحسن].
الحسن بن أبي الحسن البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سمرة].
هو سمرة بن جندب ﵁ صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 11903
شرح حديث (العمرى لمن وهبت له) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبان عن يحيى عن أبي سلمة عن جابر: أن نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول: (العمرى لمن وهبت له)].
أورد أبو داود حديث جابر ﵁ أن النبي ﵊ قال: (العمرى لمن وهبت له) وهذا مطلق ليس فيه ذكر العقب، فيدل على أنها هبة، وأنها تكون لمن وهبت له، وشأنها شأن سائر أمواله، بمعنى: أنه ينتفع بها ويرثها ورثته من بعده.
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
هو موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبان].
هو أبان بن يزيد العطار وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن يحيى].
هو يحيى بن أبي كثير اليمامي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سلمة].
هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني، وهو ثقة فقيه، أخرج أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر].
هو جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 11904
شرح حديث (من أعمر عمرى فهي له ولعقبه) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني حدثنا محمد بن شعيب أخبرني الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن جابر أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (من أعمر عمرى فهي له ولعقبه يرثها من يرثه من عقبه)].
أورد أبو داود حديث جابر ﵁ عن النبي ﷺ قال: (من أعمر عمرى فهي له ولعقبه)، وهذا يدل على أنه إذا كان اللفظ مطلقاً وأنه أعمر عمرى فإنها تكون له ولعقبه، وإن لم ينص على ذكر العقب؛ وقوله: (من أعمر عمرى فتكون له ولعقبه)، معناه: شأنها شأن الميراث، وأنها شأن المملوك الذي ملكه الإنسان بمجرد كونه وهب له، فهذا يدلنا على أن ما كان مطلقاً من العمرى فإن شأنه شأن المال الذي يجري فيه الميراث، وأنها تكون للموهوب ولعقبه من بعده.
قوله: [حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني].
مؤمل بن الفضل الحراني صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا محمد بن شعيب].
هو محمد بن شعيب بن شابور، وهو صدوق، أخرج له أصحاب السنن.
[أخبرني الأوزاعي].
الأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عروة].
هو عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر].
هو جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما وقد مر ذكره.
стр. 11905
شرح حديث (من أعمر عمرى فهي له ولعقبه) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن أبي الحواري حدثنا الوليد عن الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة وعروة عن جابر ﵁ عن النبي ﵌ بمعناه].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى وقال: إنه بمعنى الذي قبله.
قوله: [حدثنا أحمد بن أبي الحواري].
أحمد بن أبي الحواري ثقة، أخرج له أبو داود وابن ماجة.
[حدثنا الوليد].
هو الوليد بن مسلم الدمشقي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة وعروة عن جابر].
وقد مر ذكرهم.
[قال أبو داود: وهكذا رواه الليث بن سعد عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر].
الليث بن سعد ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
следующие страницы →