Полный текст (18 341 стр.). Показаны 11971–12010 · переход к 11976.
стр. 11971
ما جاء فيمن أفسد شيئاً يغرم مثله
стр. 11972
شرح حديث (فدفع القصعة الصحيحة إلى الرسول وحبس المكسورة في بيته)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فيمن أفسد شيئاً يغرم مثله.
حدثنا مسدد حدثنا يحيى ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا خالد عن حميد عن أنس: (أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان عند بعض نسائه فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادمها قصعة فيها طعام، قال: فضربت بيدها فكسرت القصعة) -قال ابن المثنى: -فأخذ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الكسرتين، فضم إحداهما إلى الأخرى فجعل يجمع فيها الطعام ويقول: غارت أمكم -زاد ابن المثنى -: كلوا، فأكلوا حتى جاءت قصعتها التي في بيتها)، ثم رجعنا إلى لفظ حديث مسدد قال: (كلوا، وحبس الرسول والقصعة حتى فرغوا، فدفع القصعة الصحيحة إلى الرسول وحبس المكسورة في بيته)].
أورد أبو داود باباً فيمن أفسد شيئاً يغرم مثله.
يعني: إذا أتلف شيئاً يغرم مثله، وأورد فيه حديث أنس ﵁: (أن النبي ﷺ كان عند إحدى زوجاته فأرسلت إليه إحدى زوجاته بطعام في قصعة، فلما جاء الخادم بها ضربت صاحبة البيت الذي هو عندها القصعة فكسرتها، فضم النبي ﷺ الكسرتين إلى بعضهما وجعل ينقل الطعام ويجعله فيهما ويقول: غارت أمكم)، يعني: أن هذا الذي حصل كان بسبب الغيرة بينها وبين الزوجة الأخرى، ثم إنه أتي بالقصعة السليمة التي في بيت زوجته التي كسرت القصعة وحبس الغلام عنده، ثم أعطاه القصعة السليمة، وأبقى القصعة المكسورة عند الكاسرة، فأرسل هذه عوضاً عن هذه، ومحل الشاهد: أن هذا الذي أتلف أخذ مكانه شيئاً صحيحاً أعطاه لمن أتلف له، وهذا يدل على أنه يضمن الشيء الذي أفسده بمثله.
وقيل: إن هذا الذي حصل في هذا الحديث من قبيل أن البيتين للرسول ﷺ ، وأنه هو المتصرف فيهما، وأنه أخرج شيئاً من بيت إلى بيت، وسليم بدل مكسور، وأن الكل إنما هو للنبي ﷺ ، فهو تعويض منه وليس من الكاسرة، لكن الحكم: أن من أتلف شيئاً لغيره فإنه يكون مضموناً ولو لم يكن متعمداً، مثلما يحصل في قتل الخطأ ففيه الدية ولو كان خطأً، وكذلك الإنسان إذا أفسد شيئاً لغيره ولو كان مخطئاً فإنه يضمنه.
قوله: [(فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادمها قصعة فيها طعام قال: فضربت بيدها فكسرت القصعة) يعني: التي أهدي الطعام إلى رسول الله ﷺ وهو في بيتها.
قوله: [قال ابن المثنى: (فأخذ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الكسرتين فضم إحداهما إلى الأخرى، فجعل يجمع فيها الطعام، ويقول: غارت أمكم)].
هذا من رواية أحد شيخي أبي داود وهو محمد بن المثنى.
قوله: [زاد ابن المثنى: (كلوا فأكلوا حتى جاءت قصعتها التي في بيتها) ثم رجعنا إلى لفظ حديث مسدد].
يمكن أنهما بنفس اللفظ؛ لأنه قال: رجعنا إلى لفظ مسدد، يعني: كأن هذا لفظ محمد بن المثنى و (كلوا) هذه ليست عند مسدد ولكن عنده هذا الذي عند محمد بن المثنى ولكن بلفظ آخر، معناه: أنه متفق معه في المعنى، ولكن هذه الزيادة ليست عند مسدد، وإنما هي عند محمد بن المثنى، وأما الذي قبل ذلك فهو عندهما.
والقصة لا يفهم منها أن النبي ﷺ كان فقط مع إحدى زوجاته بل الرسول معه ضيوف في بيتها ولهذا خاطبهم فقال: (غارت أمكم).
قوله: [(فأكلوا حتى جاءت قصعتها التي في بيتها)].
يعني: قصعة الكاسرة التي كان عندها في بيتها.
قوله: [ثم رجعنا إلى لفظ حديث مسدد قال: (كلوا، وحبس الرسول والقصعة حتى فرغوا، فدفع القصعة الصحيحة إلى الرسول وحبس المكسورة في بيته)].
يعني: حبس الرسول وقال له: انتظر، فلما فرغوا من الأكل وأتوا بالقصعة السليمة أعطاه القصعة السليمة ليرجع بها إلى التي أرسلتها، وأبقى القصعة المكسورة في بيت الكاسرة فتكون لها.
стр. 11973
تراجم رجال إسناد حديث (فدفع القصعة الصحيحة إلى الرسول وحبس المكسورة في بيته)
قوله: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى ح وحدثنا محمد بن المثنى].
محمد بن المثنى العنزي الملقب بـ الزمن ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[حدثنا خالد].
هو خالد بن الحارث، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حميد].
هو حميد بن أبي حميد الطويل، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس].
أنس ﵁ صاحب رسول الله ﷺ وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
وهذا من الرباعيات لأن بين أبي داود وبين الرسول ﷺ فيه أربعة أشخاص، ولكنه من طريقين إحداها فيها مسدد عن يحيى بن سعيد، والطريق الثانية فيها: ابن المثنى عن خالد، وكل منهما يروي عن حميد عن أنس ويعتبر الحديث رباعياً.
стр. 11974
شرح حديث (إناء مثل إناء، وطعام مثل طعام)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان حدثني فليت العامري عن جسرة بنت دجاجة قالت: قالت عائشة: (ما رأيت صانعاً طعاماً مثل صفية، صنعت لرسول الله ﵌ طعاماً فبعثت به فأخذني أفكل فكسرت الإناء، فقلت: يا رسول الله! ما كفارة ما صنعت؟ قال: إناء مثل إناء وطعام مثل طعام)].
أورد أبو داود حديث عائشة ﵂: (أن صفية صنعت طعاماً -وكانت تجيد صنع الطعام- ثم أرسلته إلى رسول الله ﷺ ، فأخذتها الغيرة فكسرت القصعة، فقالت: ما كفارة ذلك يا رسول الله؟! قال: طعام بطعام وإناء بإناء) يعني: ترسل إناء سليماً بدل الإناء المكسور، وليس هناك طعام يرجع، ولكن فيما يبدو أنه بيان للحكم العام، وأن كل من أتلف شيئاً فإنه يضمنه.
وقوله: (طعام بطعام) للإشارة على أنه لو حصل إتلاف طعام على أحد فإنه يغرم له، ويكون هذا من زيادة البيان والإيضاح، وأن الحكم عام في الذي حصل وفي الذي لم يحصل، ويكون هذا من الزيادة في الجواب، ويكون مثل قوله: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته)؛ لأنهم سألوا عن الوضوء من ماء البحر فالرسول أجابهم وزاد، وهنا ذكر شيئاً يتعلق بالقصة والذي حصل به الضمان، وزاد شيئاً ليبين أن هذا حكم عام، وأن كل من أتلف شيئاً فإنه يضمنه، فيكون ذكر الطعام مع أنه ما حصل طعام بطعام، وما حصل تعويض بطعام؛ لأن الطعام أكل، ولكن للإشارة إلى أن الحكم واحد، وأن من أتلف شيئاً فعليه أن يضمن مثله.
قوله: [(ما رأيت صانعاً طعاماً مثل صفية)]، معناه: أنها تجيد صنع الطعام.
قوله: [(صنعت لرسول الله ﷺ طعاماً فبعثت به فأخذني أفكل)] أفكل معناه: رعشة من الغيرة، فحصل ما حصل من كسر الإناء.
стр. 11975
تراجم رجال إسناد حديث (إناء مثل إناء، وطعام مثل طعام)
قوله: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان].
سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني فليت العامري].
فليت صدوق أخرج له أبو داود والنسائي.
[عن جسرة بنت دجاجة].
وهي مقبولة، أخرج لها أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[قالت: عائشة].
عائشة ﵂ أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، والألباني ضعف الحديث، ولكنه بمعنى الحديث السابق.
стр. 11976
ما جاء في المواشي تفسد زرع قوم
стр. 11977
شرح حديث (على أهل الأموال حفظها بالنهار، وعلى أهل المواشي حفظها بالليل)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب المواشي تفسد زرع قوم.
حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن حرام بن محيصة عن أبيه: (أن ناقة للبراء بن عازب ﵄ دخلت حائط رجل فأفسدته عليهم، فقضى رسول الله ﵌ على أهل الأموال حفظها بالنهار، وعلى أهل المواشي حفظها بالليل)].
أورد أبو داود باباً في المواشي تتلف شيئاً كيف يكون الحكم؟ وهل يكون مضموناً أو غير مضمون؟ جاء في حديث محيصة بن مسعود في قصة ناقة البراء بن عازب أن النبي ﷺ لما رفع إليه أمرها قال: (على أهل المواشي أن يحفظوها في الليل، وعلى أهل الزرع أن يحفظوه في النهار)، ومعنى ذلك: أنه إذا قصر هؤلاء فهم مفرطون، وإذا قصر هؤلاء فهم مفرطون؛ وذلك أن المواشي عادة يسرح بها أهلها في النهار، وإذا جاءوا في الليل ردوها إلى مراحها وحضائرها، فلو أهملوها وتركوها كانوا مفرطين فيضمن أصحاب المواشي؛ لأنهم تركوها في الليل وكان عليهم أن يحفظوها، وأما في النهار فأهل الزروع هم الذين يحفظونها ويكونون عندها يشاهدونها ويعاينونها، وغالباً أن مواشيهم تكون معهم؛ لأن المواشي يسرح بها في النهار للرعي وتعود في الليل، فالنبي ﷺ قضى بأن على أهل المواشي أن يحفظوا مواشيهم بالليل، وعلى أهل الزروع أن يحفظوا زروعهم في النهار، ومن حصل منه تقصير فهو من جنى على نفسه.
стр. 11978
تراجم رجال إسناد حديث (على أهل الأموال حفظها بالنهار، وعلى أهل المواشي حفظها بالليل)
قوله: [حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي].
أحمد بن محمد بن ثابت المروزي هو ابن شبويه، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود.
[حدثنا عبد الرزاق].
هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا معمر].
هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حرام بن محيصة].
هو حرام بن سعد بن محيصة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب السنن.
[عن أبيه].
وهو محيصة جده وهو صحابي، أخرج له أصحاب السنن.
стр. 11979
شرح حديث (وأن على أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم بالليل)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمود بن خالد حدثنا الفريابي عن الأوزاعي عن الزهري عن حرام بن محيصة الأنصاري عن البراء بن عازب قال: (كانت لي ناقة ضارية فدخلت حائطاً فأفسدت فيه، فكلم رسول الله ﵌ فيها، فقضى أن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها، وأن حفظ الماشية بالليل على أهلها، وأن على أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم بالليل)].
أورد أبو داود حديث البراء ﵁ وهو مثل الذي قبله من حديث محيصة في قصة ناقة البراء.
قوله: [(كانت لي ناقة ضارية)].
ضارية: قيل هي التي اعتادت أن تأتي لأماكن الناس والأماكن القريبة فتأكل منها.
ولو أن شخصاً له مواشي مثل الأبقار والأغنام وحوله مزارع لأشخاص آخرين، فلصاحب المواشي أن يترك ماشيته في النهار ترعى كيف تشاء؛ بدليل أن عليه الحفظ بالليل فقط، أما في النهار فحفظ الزروع والثمار على أصحابها بدليل هذا الحديث.
стр. 11980
تراجم رجال إسناد حديث (وأن على أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم بالليل)
قوله: [حدثنا محمود بن خالد].
هو محمود بن خالد الدمشقي، وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا الفريابي].
الفريابي هو محمد بن يوسف الفريابي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأوزاعي].
الأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري عن حرام بن محيصة عن البراء بن عازب].
وقد مر ذكرهم، والبراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة، وعلى هذا فـ حرام يروي عن جده محيصة ويروي عن البراء بن عازب.
стр. 11981
سبب جمع أبي داود بين البيوع والإجارات في كتاب واحد
قال المصنف رحمه الله تعالى: [آخر كتاب البيوع والإجارات].
كتاب البيوع والإجارات كتاب واحد بدأ في أوله بكتاب البيوع والإجارات، وذكر في آخره آخر كتاب البيوع والإجارات، وجاء في أثنائه كتاب الإجارة، مع أن أكثر الذي جاء بعد كتاب الإجارة هو في البيوع، وقد ختم الكتاب بذكر أمور ليست من البيوع ولكنها تابعة للبيوع مثل التضمين، وإعطاء الأولاد، وعدم التمييز بينهم وما إلى ذلك، فهذه أمور ألحقت بالكتاب وليست منه، وأما كثير من الأبواب التي بعد قوله: كتاب الإجارة هي ليست في الإجارة وإنما هي في البيع، ولهذا ذكر كتاب البيوع والإجارات في الأول واستمراره إلى الآخر هو الذي يكون مطابقاً للواقع.
على كل كون الكتابين كتاب واحد مثلما ذكر في الأول هو المطابق للواقع؛ لأن أكثر الأحاديث بعد قوله: كتاب الإجارة في البيوع وليست في الإجارة.
стр. 11982
الأسئلة
стр. 11983
ضمان المفرط المتعدي لكل شيء
السؤال
هل كل من أفسد شيئاً يضمنه وإن كان مؤتمناً؟
الجواب
نعم إذا كان قد أفسده؛ لأن الأمين يضمن إذا كان متعدياً أو مفرطاً، وإنما لا يضمن إذا لم يفرط.
стр. 11984
ضمان الوالد لما أتلفه ولده
السؤال
هل يضمن الوالد ما أتلف ولده؟
الجواب
ما دام أنه ولده فهو ولي أمره، والصغير أو المجنون إذا حصل منه إتلاف لغيره فإن الضامن له والمسئول عنه وليه.
أما إذا كان الولد مسئولاً عن نفسه وولي أمر نفسه فالذي يضمن الولد، والمتلف له يطالب الولد لا الوالد.
стр. 11985
ضمان السيد عن خادمه وعبده
السؤال
هل يضمن السيد عن الخادم؟
الجواب
الخادم هو الذي يضمن عن نفسه؛ لأن الخادم أجير وله أجرة فيضمن من ماله.
أما إذا كان عبداً فإن جنايته في رقبته.
стр. 11986
ضمان العارية إذا أتلفت من قبل الغير
السؤال
إذا كان عندي عارية فأتلفها غيري فهل علي الضمان؟
الجواب
نعم عليك الضمان؛ لأنك أنت المسئول، وأنت تطالب الذي أتلف، وصاحب العارية يطالبك.
стр. 11987
ضمان ما أتلف خطأ
السؤال
كسرت زجاجاً في مطبخ الجامعة خطأً فهل علي الضمان؟
الجواب
نعم عليك الضمان.
стр. 11988
علو الله على عرشه
السؤال
هل تصح هذه العبارة في معرض الرد على من أنكر الاستواء حيث يقال: يلزم من تفسير الاستواء بأنه العلو أن يكون الله جسماً، فيرد عليه: ليس بلازم القول: بأن استواء الله على العرش علوه عليه؟
الجواب
ليس بلازم؛ لأن الاستواء هو العلو، لكن كلمة جسم هذه من عبارات أهل الكلام المذموم، وهي من الألفاظ التي فيها إجمال، فإذا أريد بالجسم أن الله تعالى يشبه خلقه، وأنه له جسماً كأجسام الخلق، فالله منزه عن ذلك: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى:١١]، وإن أريد به وجود ذات مستقلة قائمة بنفسها مباينة للخلق، فالله تعالى كذلك، وإذا لم يكن كذلك فإنه يكون العدم، كما قال بعض أهل العلم عن الذين ينفون الصفات بأنهم يصفون الله بالعدم، مثلما قال ابن عبد البر في كتابه التمهيد: إن الذين ينفون الصفات يصفون المثبتة بأنهم مشبهة؛ لأنهم لا يتصورون الإثبات إلا مع تشبيه، ثم قال ابن عبد البر: وهم عند من أقر بها نافون للمعبود، أي: أن الذين يقرون بالصفات ويثبتونها لله يعتبرون الذين ينفونها نافون للمعبود؛ لأنه لا يتصور وجود ذات مجردة من جميع الصفات.
هذا كلام ابن عبد البر في كتاب التمهيد.
والذهبي ﵀ في كتابه العلو نقل كلام ابن عبد البر في التمهيد وعلق عليه بقوله: قلت: صدق والله، يعني: صدق ابن عبد البر في كلامه هذا، ثم ذكر عن حماد بن زيد مثلاً يوضح هذا الذي قاله ابن عبد البر بأنهم نافون للمعبود، وحماد بن زيد يأتي كثيراً في طبقة شيوخ أصحاب الكتب الستة، ولم يدركوه جميعاً وإنما يروون عنه بواسطة.
يقول الذهبي قلت: صدق والله، فإن الجهمية مثلهم كما قال حماد بن زيد: إن جماعة قالوا: في دارنا نخلة، فقيل: لها سعف؟ قالوا: لا ما لها سعف، قالوا: لها خوص؟ قالوا: لا ما لها خوص، قالوا: ألها ساق؟ قالوا: ما لها ساق، وكل صفة من صفات النخل يسألونهم عنها يقولون: لا ما توجد في نخلتنا هذه الصفة، قيل: إذاً ما في داركم نخلة، ما دام أن جميع صفات النخل لا توجد فيها، فليس لها سعف ولا خوص ولا ساق، وكل ما توصف به النخلة منفي عنها إذاً ليس هناك نخلة، فالذي يقول: الله ليس بسميع ولا بصير ولا ولا إلى آخره، النتيجة أنه لا وجود له، وهذا معنى كلام ابن عبد البر رحمة الله عليه: أنهم عند من يثبت الصفات نافون للمعبود، ولهذا يقول أيضاً بعض أهل العلم: إن المعطل يعبد عدماً، يعني: لا وجود لمعبوده، والمشبه يعبد صنماً.
стр. 11989
تشابه حكم النبي مع حكم سليمان في الحكم في إفساد المواشي
السؤال
بالنسبة لحكم النبي ﷺ على ناقة البراء أليس فيه شبه بما ذكره الله عن داود وسليمان؟
الجواب
بلى هناك شبه: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ﴾ [الأنبياء:٧٨].
стр. 11990
عقيدة ابن رشد الجد والحفيد
السؤال
ابن رشد القرطبي صاحب بداية المجتهد قال: إن الأعمال ليست من الإيمان، وهذا قول الجمهور، والقول بأن الأعمال من الإيمان قول شاذ؟
الجواب
أولاً ابن رشد هما اثنان: ابن رشد الحفيد وابن رشد الجد، ابن رشد الحفيد هو محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد يطابق اسمه اسم جده، واسم أبي جده اسم أبيه وكل منهما قرطبي وكل منهما قاضٍ، وكل منهما يقال له: ابن رشد، فاحتاجوا إلى أن يقولوا: ابن رشد الحفيد وابن رشد الجد، حتى يميزوا بينهما؛ لأنه متفق معه في اسمه واسم أبيه وبلده وبكنيته فاضطروا إلى أن يميزوا بينهما فيقولوا: الحفيد والجد، والجد هو المشهور عند المالكية بـ: مقدمات ابن رشد، وأما الحفيد فهو فيلسوف، وابن تيمية ذكره وذكر أشياء مما أخذ عليه في العقيدة.
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن رشد في عدة مواضع من كتبه في درء تعارض العقل والنقل، وفي الصفدية، وفي شرح الأصفهانية، وكما يمكن الرجوع إلى الكتب التي تفهرس كتب شيخ الإسلام، إذ يمكن أن يوقف على مواضع ذكره في تلك الكتب.
وأما الجد فهو فقيه معروف، والمشهور عند المالكية عقيدته، ولا أعرف عنها شيئاً.
стр. 11991
حكم أخذ المرأة من مال زوجها الشحيح
السؤال
إذا كان زوج المرأة شحيحاً، فهل يجوز لها أن تنفق بغير إذن زوجها؟
الجواب
في حديث هند امرأة أبي سفيان قالت: (إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني وولدي ما يكفيني، فهل لي أن آخذ من ماله من غير علمه؟ فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف).
أما قضية الصدقة فلا تتصدق من بيته إلا بإذنه، أما إذا كانت تعلم منه أنه لا يمانع حتى ولو لم يأذن فلا بأس، وإذا كان شحيحاً فلابد أن تستشيره، وتكون على معرفة بإذنه أو عدم إذنه.
стр. 11992
حكم من أتلف ما استعاره من الوقف
السؤال
شريط وقف وضع في مسجد وأتلفه أحد المستعيرين، فهل يأتي ببدله أو يعطي القيمة؟
الجواب
يأتي ببدله.
стр. 11993
نسخ الوصية للوارث
السؤال
ما صحة القول بأن حديث: (إن الله أعطى كل ذي حق حقه)، بأن هذا تخصيص وليس بنسخ؟ وهل يوجد مثال على نسخ السنة بالقرآن غير هذا؟
الجواب
لا يصح؛ لأن الآية فيها وصية، والحديث يقول: (لا وصية)، ولا يوجد إلا هذا المثال المشهور، فعندما يمثلون يمثلون به.
стр. 11994
شرح سنن أبي داود [٤٠٥]
لقد جاءت الأحاديث المحذرة من تولي القضاء في حق من طلبه وحرص عليه، أما من لم يطلبه وكان عنده القدرة على القضاء ولم يكن هناك غيره فيتعين عليه قبوله حتى لا تضيع الحقوق، وحتى لا تعم الفوضى؛ لأنه لابد للناس ممن يفصل بينهم في الخصومات، أما غير ذلك ممن يحكم ويقضي بغير علم أو يقضي بغير الحق مع العلم فقد جاء أنهما من أصحاب النار.
стр. 11995
ما جاء في طلب القضاء
стр. 11996
شرح حديث (من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أول كتاب الأقضية.
باب في طلب القضاء.
حدثنا نصر بن علي أخبرنا فضيل بن سليمان حدثنا عمرو بن أبي عمرو عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين)].
قوله: [أول كتاب الأقضية] والأقضية جمع قضاء، والمراد به الإخبار بالحق على وجه الإلزام به.
أي: أن فيه إخباراً وإلزاماً، وذكر الإلزام فيه تمييز بينه وبين الفتوى؛ لأن الفتوى إخبار بالحق من غير إلزام به، والقضاء إخبار بالحق مع الإلزام به.
إذاً: كل من الفتوى والقضاء فيه بيان للحق وإخبار بالحق، ثم يتميز القضاء عن الفتوى بأن مع بيان الحق إلزاماً به، والفتوى ليس مع بيان الحق إلزام به.
قوله: [باب في طلب القضاء] يعني: كون الإنسان يسعى ليحصل القضاء ويطلب القضاء فهذا غير محمود؛ لأن الإنسان قد لا يعان عليه إذا حرص عليه ورغب فيه، ولكن إذا كلف به وطلب منه فهو مظنة لأن يعان عليه وأن يوفق ويسدد، وهذا مثل الولايات كما جاء في حديث أبي موسى الأشعري ﵁، في الذين جاءوا إلى النبي ﷺ وهم ثلاثة من الأشعريين وبينهم أبو موسى الأشعري، وكان لا يعرف مهمة هؤلاء وما أرادوه من الكلام عند النبي ﷺ ، ثم إنهم طلبوا أن يولوا العمالة على الصدقة، فالنبي ﷺ قال: (إنا لا نولي هذا الأمر أحداً طلبه).
أورد أبو داود حديث أبي هريرة أن النبي ﵊ قال: (من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين) وهذا فيه بيان خطورة القضاء وشدته، وأنه ليس بالأمر الهين، وأن الإنسان قد يفتتن فيه، وقد يحصل له فيه ما لا تحمد عاقبته، لاسيما إذا كان برغبة منه وبطلب منه، ففي ذلك تحذير من ولاية القضاء، ومعلوم أن هذا حيث لا يتعين على الإنسان، وأما إذا تعين عليه فإنه لابد للناس من قضاة يقضون بينهم ويحكمون بينهم، ولو تركوا بدون قضاة لحصل من الشر ما لا يعلمه إلا الله ، أما من يكلف بالقضاء فإن ذلك حَري أن يعان، ولكن إذا وجد غيره ممن يقوم مقامه وحصل على السلامة منه فلا شك أن ذلك خير كثير؛ لأنه جاء فيه هذا الذي يدل على شدته وعلى خطورته، حيث قال ﵊: (من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين) والمقصود منه: أن فيه خطراً على دين الإنسان، والذبح المقصود به الهلاك، فهو ليس كالذبح بالسكين الذي به تلف الجسم وذهابه، ولكن فيه خطورة على دين الإنسان؛ لأنه قد يحصل منه الجور ويحصل منه الحيف ويحصل منه الميل عن الحق، ويترتب على ذلك ضرر كبير للإنسان، وهذا هو المقصود من قوله: (قد ذبح بغير سكين).
стр. 11997
تراجم رجال إسناد حديث (من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين)
قوله: [حدثنا نصر بن علي].
هو نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا فضيل بن سليمان].
فضيل بن سليمان صدوق له خطأ كثير، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عمرو بن أبي عمرو].
عمرو بن أبي عمرو ثقة ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد المقبري].
هو سعيد بن أبي سعيد المقبري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً.
стр. 11998
شرح حديث (من جُعل قاضياً بين الناس فقد ذبح بغير سكين) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا نصر بن علي أخبرنا بشر بن عمر عن عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمد الأخنسي عن المقبري والأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (من جُعل قاضياً بين الناس فقد ذبح بغير سكين)].
أورد أبو داود حديث أبي هريرة من طريق أخرى: (من جعل قاضياً بين الناس فقد ذبح بغير سكين) وهو مثل الذي قبله.
قوله: [حدثنا نصر بن علي أخبرنا بشر بن عمر].
نصر بن علي مر ذكره، وبشر بن عمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن جعفر].
عبد الله بن جعفر ليس به بأس، وهي بمعنى صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عثمان بن محمد الأخنسي].
عثمان بن محمد الأخنسي صدوق له أوهام، أخرج له أصحاب السنن.
[عن المقبري والأعرج].
المقبري مر ذكره، والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج المدني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
قد مر ذكره.
стр. 11999
الأسئلة
стр. 12000
حكم الالتحاق بالمعاهد الشرعية للقضاء ووجه اعتبار ذلك طلباً للقضاء
السؤال
من درس القضاء في المعاهد الشرعية التي تدرس القضاء، ويكون بعد الدراسة قاضياً، هل يعد ذلك طلباً للقضاء ويأثم بفعله ذلك، مع كونه دخل تلك المعاهد باختياره؟
الجواب
لا، ما يعتبر طالباً للقضاء ولا آثماً؛ لأنه كما هو معلوم لابد للناس من قضاة، وإذا تخلى الناس عن القضاء حصلت الفوضى وحصلت الأضرار الكبيرة، وإنما يكون مذموماً في حق الإنسان الذي يكون في عافية منه ثم هو يطلبه، أما الذي يتعين عليه ويقوم به فإنه يرجى له الخير.
стр. 12001
وجه اتهام كل من طلب ولاية
السؤال
يستدل بحديث أبي موسى على أن كل من طلب ولاية فإنه متهم في قصده لذلك؟
الجواب
لا يكون متهماً في قصده، ولكن يخشى عليه؛ لأن الإنسان إذا طلب شيئاً قد لا يعان عليه.
أما أن قصده سيئ فلا؛ لأن الإنسان قد يكون قصده حسناً، ولكن طلب الشيء لا يجعل ذلك مشجعاً ومرغباً في توليته وإنما يولى غيره ممن لم يطلب ذلك، مثلما حصل لـ أبي موسى حين جاء هو واثنان من الأشعريين، ولما طلبا التولية من الرسول ﷺ قال: (إنا لا نولي هذا الأمر أحداً طلبه)، ثم إنه ﷺ ولى أبا موسى الأشعري؛ لأن أبا موسى الأشعري لم يعرف عن الشيء الذي جاءا من أجله، فأخبر النبي ﷺ وقال: إنني ما علمت هذا الذي قالاه وهذا الذي جاءا من أجله، فالرسول ﷺ ولاه ولم يولهما.
стр. 12002
ما جاء في خطأ القاضي
стр. 12003
شرح حديث (القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في القاضي يخطئ.
حدثنا محمد بن حسان السمتي حدثنا خلف بن خليفة عن أبي هاشم عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (القضاة ثلاثة: واحد في الجنة، واثنان في النار، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار)].
أورد أبو داود باباً في القاضي يخطئ.
القاضي إذا قضى بين الناس بجهل فهو غير معذور؛ لأن كونه يقضي بين الناس وهو جاهل لا يسوغ له ذلك، حتى ولو أصاب الحق فهو آثم؛ لأن إصابته الحق كما يقولون: رمية من غير رامٍ، ولأنه ليس عالماً وإنما هو جاهل، فكونه صادف الحق ووافق الحق لا يفيده ذلك شيئاً؛ لأنه إنما قضى بجهل.
وإنما الذي يغفر له الخطأ هو الذي يكون عنده قدرة وعنده علم ويجتهد ثم يخطئ، فإنه عند ذلك إذا اجتهد وأخطأ يكون مأجوراً أجراً واحداً وقد رفع عنه الإثم، والذي اجتهد وأصاب يحصل على أجرين، أجراً للاجتهاد وأجراً للإصابة كما سيأتي في حديث عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه.
أورد أبو داود ﵀ حديث بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: (القضاة ثلاثة: واحد في الجنة واثنان في النار، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به) يعني: إنسان عنده علم وقضى بعلم فهو في الجنة؛ لأنه عرف الحق وقضى به.
قوله: [(ورجل عرف الحق فجار في الحكم)]، يعني: أنه عرف الحق وقضى بغيره وجار في حكمه فهذا في النار؛ لأنه عرف الحق ولم يعمل به.
والثالث الذي قضى بجهل فهو في النار أيضاً؛ لأنه لم يقض بعلم.
إذاً: فالذين هم في النار اثنان: إنسان علم ولكنه حاف وجار وعصى، والثاني: حكم بغير علم فكل منهما آثم، وكل منهما مخطئ، لكن الأول أشد وأسوأ؛ لأن من يعصي الله على بصيرة أسوأ وأشد ممن يعصيه عن جهل، ولهذا يقول الشاعر: إذا كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم وعلى هذا فالقضاة ثلاثة كما بين ذلك رسول الله ﷺ : قاض عرف الحق وقضى به فهو في الجنة، وقاض عرف الحق ولكنه جار في حكمه فهو في النار، ورجل قضى بجهل فهو في النار.
стр. 12004
تراجم رجال إسناد حديث (القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار)
قوله: [حدثنا محمد بن حسان السمتي].
محمد بن حسان السمتي صدوق لين الحديث، أخرج له أبو داود.
[حدثنا خلف بن خليفة].
خلف بن خليفة صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي هاشم].
هو أبو هاشم الرماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن بريدة].
هو عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
هو بريدة بن الحصيب ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[قال أبو داود: هذا أصح شيء فيه، يعني حديث ابن بريدة (القضاة ثلاثة)].
стр. 12005
شرح حديث (إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة حدثنا عبد العزيز -يعني ابن محمد - أخبرني يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن بسر بن سعيد عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر).
فحدثت به أبا بكر بن حزم فقال: هكذا حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة].
أورد أبو داود حديث عمرو بن العاص، وكذلك ورد من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما: أن النبي ﵊ قال: [(إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر).
قوله: [(إذا حكم الحاكم فاجتهد)] يعني: أراد الحكم فاجتهد، وهو مثل قول الله : ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة:٦] يعني: إذا أردتم القيام إلى الصلاة فتوضئوا، فكذلك إذا أراد الحاكم الحكم، (فاجتهد) يعني: بذل وسعه في الوصول إلى الحق فأصاب فله أجران: أجر على اجتهاده، وأجر على إصابته.
وإذا حكم فاجتهد وأخطأ فله أجر واحد على اجتهاده، وخطؤه مغفور مرفوع عنه الإثم.
وهذا الحديث واضح الدلالة على أنه ليس كل مجتهد مصيباً؛ لأن النبي ﷺ قسم المجتهدين إلى قسمين: مصيب، ومخطئ، ولو كان كل مجتهد مصيباً لما كان لهذا التقسيم من فائدة.
إذاً: فالحديث واضح الدلالة على أن المجتهدين منهم من يصيب الحق ومنهم من يخطئه، ومن اجتهد وأصابه حصل على أجرين، ومن اجتهد ولم يصبه حصل على أجر واحد وخطؤه مغفور، وليس كل مجتهد مصيباً، لكن إذا أريد به إصابة الأجر فنعم كل مجتهد مصيب الأجر، وليس كل مجتهد مصيب الحق.
стр. 12006
تراجم رجال إسناد حديث (إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران)
قوله: [حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة].
هو عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري، وهو ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا عبد العزيز -يعني ابن محمد -].
هو عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني يزيد بن عبد الله بن الهاد].
يزيد بن عبد الله بن الهاد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن إبراهيم].
هو محمد بن إبراهيم التيمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن بسر بن سعيد].
بسر بن سعيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص].
أبو قيس مولى عمرو بن العاص ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن العاص].
عمرو بن العاص ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
قوله: [فحدثت به أبا بكر بن حزم فقال: هكذا حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة].
يعني: أن هذه طريق أخرى جاءت عن أبي هريرة كما جاءت عن عمرو بن العاص.
[فحدثت به أبا بكر بن حزم].
أبو بكر بن حزم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني أبو سلمة].
هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة مر ذكره.
стр. 12007
شرح حديث (من طلب قضاء المسلمين حتى يناله ثم غلب عدله جوره فله الجنة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عباس العنبري حدثنا عمر بن يونس حدثنا ملازم بن عمرو حدثني موسى بن نجدة عن جده يزيد بن عبد الرحمن -وهو أبو كثير - حدثني أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (من طلب قضاء المسلمين حتى يناله ثم غلب عدله جوره فله الجنة، ومن غلب جوره عدله فله النار)].
أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من طلب قضاء المسلمين حتى يناله، ثم غلب عدلُه جورَه فله الجنة، ومن غلب جوره عدله فله النار)، معلوم أن العدل مطلوب والجور مذموم، وأن ما حصل منه إصابة الحق فيه فهو مأجور عليه، وما حصل منه فيه الجور وعدم الإتيان بالحق فهو مأزور عليه، والعكس الذي غلب جوره عدله فإنه مأزور في كل ما جار به، وإن حصل منه عدل فهو مأجور عليه.
ومن العلماء من قال: إن غلب جوره عدله يعني: أنه صار عادلاً وأنه لم يكن جائراً، وعلى هذا يكون محموداً وعكسه يكون مذموماً.
والحديث غير صحيح؛ لأنه ورد في إسناده من هو متكلم فيه.
стр. 12008
تراجم رجال إسناد حديث (من طلب قضاء المسلمين حتى يناله ثم غلب عدله جوره فله الجنة)
قوله: [حدثنا عباس العنبري].
هو عباس بن عبد العظيم العنبري، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا عمر بن يونس].
عمر بن يونس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا ملازم بن عمرو].
ملازم بن عمرو صدوق، أخرج له أصحاب السنن.
[حدثني موسى بن نجدة].
موسى بن نجدة مجهول، أخرج له أبو داود.
[عن جده يزيد بن عبد الرحمن وهو أبو كثير].
يزيد بن عبد الرحمن أبو كثير ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثني أبو هريرة].
أبو هريرة ﵁ وقد مر ذكره.
إذاً: الحديث فيه رجل مجهول فهو غير صحيح.
стр. 12009
شرح حديث (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) إلى قوله (الفاسقون) هؤلاء الآيات الثلاث نزلت في اليهود
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن حمزة بن أبي يحيى الرملي حدثني زيد بن أبي الزرقاء حدثنا ابن أبي الزناد عن أبيه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: (﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة:٤٤] إلى قوله: ﴿الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة:٤٧] هؤلاء الآيات الثلاث نزلت في اليهود خاصة في قريظة والنضير)].
أورد أبو داود أثراً عن ابن عباس أن الآيات التي في المائدة نزلت في اليهود، ولكن الحكم لا يختص بهم، بل يكون لهم ولغيرهم، ولكن ذلك لا يعني أن كل من حكم بغير ما أنزل الله يكون كافراً ككفر اليهود والنصارى، وإنما في ذلك تفصيل؛ فإن كان ذلك الذي حكم بغير ما أنزل الله معتقداً أن الشريعة قاصرة، وأنها غير كافية، أو أن أحكامها جائرة قاسية لا تناسب العصر، أو قال: إن الحكم بما أنزل الله لا بأس به، لكن الحكم بغير ما أنزل الله أحسن من الحكم بما أنزل الله، فإن كل ذلك كفر وردة عن الإسلام، وأما إذا كان الحكم بغير ما أنزل الله مع كون الإنسان يعتبر نفسه مذنباً، فإن هذا كفر دون كفر كما جاء ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه.
قوله: [هؤلاء الآيات الثلاث نزلت في اليهود خاصة في قريظة والنضير].
قريظة والنضير من قبائل اليهود، لكن العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب.
стр. 12010
تراجم رجال إسناد حديث (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) إلى قوله (الفاسقون) هؤلاء الآيات الثلاث نزلت في اليهود
قوله: [حدثنا إبراهيم بن حمزة بن أبي يحيى الرملي].
إبراهيم بن حمزة بن أبي يحيى الرملي صدوق، أخرج له أبو داود.
[حدثني زيد بن أبي الزرقاء].
زيد بن أبي الزرقاء ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا ابن أبي الزناد].
هو عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم في المقدمة وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
هو عبد الله بن ذكوان، وأبو الزناد لقب، وعبد الرحمن هذا الذي يروي عنه هو الذي يكنى به؛ لأن كنيته أبو عبد الرحمن، ولقبه أبو الزناد فهو لقب على صيغة كنية وليس بكنية.
وعبد الله بن ذكوان المدني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة].
هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
هو ابن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
следующие страницы →