← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 12041–12080 · переход к 12046.

стр. 12041

وجه قول علي (لا علم لي بالقضاء) مع النهي عن القضاء بدون علم السؤال في حديث علي ﵁ يقول للنبي ﷺ : (لا علم لي بالقضاء)، وقد سبق أن القاضي لا يكون قاضياً إلا إذا كان عالماً، فما التوجيه؟ الجواب قال ذلك من باب التواضع ﵁، وأنه يريد السلامة.

стр. 12042

وجه الجمع بين حديث علي في ضرورة الجمع بين الخصمين وبين حديث هند بنت عتبة السؤال في حديث علي لابد أن يكون كل من الخصمين موجوداً، وحديث هند سبق أن قلتم: إنه فتوى. الجواب تلك فتوى، والإشكال أن البخاري ﵀ بوب لحديث هند فقال: باب القضاء على الغائب. وعلى كل حال فهذا على اعتبار أن هنداً كانت مستحقة للنفقة؛ لأنه كما هو معلوم من حال أبي سفيان ﵁ أنه كان شحيحاً، وأنه كذا وكذا، ومن أجل ذلك الرسول ﷺ أذن لها بأن تأخذ من ماله ما يكفيها وولدها، يعني: كونه قضاءً على غائب من هذا القبيل، لكن الذي يظهر أنه من قبيل الفتوى.

стр. 12043

حكم من يطلب من الجهات المختصة أن يكون إماماً في أحد المساجد السؤال هل الذي يطلب من المسئول المختص أن يكون إماماً في أحد المساجد يكون طلبه مذموماً؟ الجواب إذا كان قصده طيباً، بحيث أنه يريد أن يحافظ على الصلوات، ويريد أيضاً أن يعتني بالقرآن حفظاً وتلاوة وتدبراً، فلكل امرئ ما نوى.

стр. 12044

حكم تكفير من يحكم بالقوانين الوضعية المخالفة للشريعة السؤال هل القاضي الذي يقضي بأحكام وضعية، يكون في النار أو يكون كافراً؟ الجواب كونه يستحق النار فهذا ليس فيه إشكال، لكن هل يكون كافراً أو يكون غير كافر هذا فيه تفصيل؛ فإذا كان مستحلاً لا شك أنه يكون كافراً، وإذا كان يرى أن أحكام الشريعة غير كافية فهو كافر، وإذا كان يرى أن أحكام الشريعة لا تصلح فهو كافر، وإذا كان يرى أن غير الشريعة أحسن من الشريعة أو مثل الشريعة فهو كافر، أما إذا كان يعرف أن هذا لا يجوز لكنه أقدم عليه مع عدم استحلاله له فهذا يكون معصية.

стр. 12045

واجب الابن تجاه والده الذي يحكم بالقوانين الوضعية السؤال أبي قاضٍ، وفي بلادنا القضاء يكون بالقوانين الوضعية، فهل يجوز لي الأكل من ماله؟ الجواب إذا أمكنك أن تستغني عنه فذلك خير لك، ولكن الذي ينبغي أن تفعله تجاه والدك هو أن تحرص على سلامته، وأن تنصحه بأن يطلب رزقه من طريق مشروع؛ حتى يكون رزقه حلالاً، وأن يبتعد عن هذا العمل الخبيث الذي هو الحكم بغير ما أنزل الله، والحكم بالقوانين الوضعية الوضيعة.

стр. 12046

حكم التحاكم إلى من يحكمون بالقوانين الوضعية السؤال عندنا في بلادنا القضاة يقضون بالقوانين الوضعية، فإذا حصل لي ظلم من أحد الأشخاص في عرض أو مال، فهل لي أن أتحاكم إليهم؟ الجواب احرص على أنك تنتهي مع خصمك على طريقة دون أن تصل إلى هؤلاء الذين يحكمون بغير ما أنزل الله، وإذا كان هناك أحد عنده علم ترجعون إليه وتحكمونه وتصيرون إلى ما يحكم به، هذا هو الذي عليكم أن تفعلوه، وإذا كان غيرك طلبك وألزمك بالذهاب إليهم ولست أنت الذي قصدت ذلك، وأنه لا سبيل غير ذلك، فلك أن تذهب وتبدي ما عندك، ولكن الطريقة المثلى كما هو معلوم من الجانبين الابتعاد عن القضاة الذين يحكمون بغير ما أنزل الله، وتحكيم من يكون عنده علم بالشريعة والنزول على حكمه.

стр. 12047

حكم تكفير من أصر على الحكم بالديمقراطية دون الشريعة السؤال إن هؤلاء الحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله قد أقيمت عليهم الحجة؛ لأن الأشرطة منتشرة والكتب موجودة، وهم يصرون على الحكم بالديمقراطية، فهل هذا يقتضي كفرهم؟ الجواب كونهم عرفوا الحق وحادوا عنه مع اعتقادهم أنهم مخطئون لا يدل على الكفر، فهم مثل العصاة الذين يقدمون على الأمر المحرم وهم يعلمون أنه محرم، فالزاني عنده علم بأن الزنا حرام، ولكنه لم يستحله بل يعترف أنه مخطئ، فهذا ليس بكفر.

стр. 12048

حكم من استبدل الشريعة بالقوانين الوضعية وألزم الناس بها السؤال لو قدم حاكم في بلد إسلامي وغير الشريعة بالقوانين الوضعية التي وضعها الغرب؛ لأجل الحصول على أغراض دنيوية مع كراهيته لهذه القوانين فما حكمه؟ الجواب ما دام أنه بدل الشريعة وألزم الناس بغير الشريعة، فهذا يكون كافراً والعياذ بالله. والتبديل كما هو معلوم يكون فيما يتحاكم إليه الناس من القضايا التي يفصل القضاة فيها بينهم، وأما الأمور التي لا يحتاج الناس فيها إلى قضاء فهذا شيء بينهم وبين الله، ولكن الشيء الذي يحتاج فيه الناس إلى قضاة ويذهبون للمحاكم بسببه، ويطلب بعضهم بعضاً من أجل التحاكم فهذا هو الذي يدخل في الحكم بغير ما أنزل الله، وأما فيما يتعلق بأمور عقدية، أو كونه يعتقد عقيدة غير صحيحة فهذا لا يترتب عليه أنه حكم بغير ما أنزل الله، فهذه قضية أخرى؛ لأنه ليس من قبيل الشيء الذي يحتاج الناس إليه في الحكم بينهم والقضاء بينهم.

стр. 12049

حكم من بدل الشريعة بغيرها ومن أتى بعده وحكم بتلك القوانين السؤال ذكرتم الفرق بين من كان يُحكم في بلده بالشرع فنحاه وألزم الناس بالقوانين الوضعية، وبين من أتى بعده وهذه القوانين موجودة، فهذا الأخير إن لم يسع إلى تغييرها، فهل يكون له حكم الأول؟ الجواب لا يكون له حكم الأول، الإنسان الذي غير وبدل هذا هو الذي كفره واضح، وأما الإنسان الذي جاء والتركة موجودة وبقي على شيء موجود وهو كاره له فإنه يختلف عن ذاك.

стр. 12050

واجب القضاة والناس تجاه القوانين الوضعية السؤال إذا جاء القضاة وهناك قوانين وضعية يحكم بها فهل يتركون العمل في القضاء في بلادهم حتى تحكم الشريعة؟ الجواب الواجب عليهم أن يتركوا القضاء حتى لا يحكموا بغير ما أنزل الله، وعلى الناس أن يرجعوا إلى قضاة شرعيين إن تمكنوا، كأن ينصبوا رجالاً من أهل العلم حتى يفصلوا بينهم ويرضوا بحكمهم.

стр. 12051

الحكم بغير ما أنزل الله بين الكفر والمعصية السؤال أصل الحكم بغير ما أنزل الله هل هو كفر أو معصية؟ الجواب الحكم بما أنزل الله يكون كفراً ويكون معصية، بالتفصيل الذي ذكرناه سابقاً.

стр. 12052

وجه تكفير من استبدل الشريعة بقوانين وضعية وإن لم يجحد الشرعية السؤال هل يفهم من كلامكم أن مجرد استبدال الشريعة بقوانين وضعية يكون كفراً وإن لم يجحد؟ الجواب نعم، فهو لم يغير الشريعة ولم ينحها ويستبدلها بالقوانين إلا لأنه يرى أن هذه القوانين أفضل من الشريعة.

стр. 12053

ما جاء في قضاء القاضي إذا أخطأ

стр. 12054

شرح حديث (إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في قضاء القاضي إذا أخطأ. حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن عروة عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فلا يأخذ منه شيئاً، فإنما أقطع له قطعة من النار)]. قوله: [باب في قضاء القاضي إذا أخطأ]. سبق أن عرفنا أن القاضي إذا اجتهد وأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد وخطؤه مغفور، وأنه إذا قضى بغير علم فإنه آثم ولو أصاب، وأنه في النار، وهو أحد القضاة الثلاثة الذين مر ذكرهم في الحديث. أورد أبو داود ﵀ حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها أن النبي ﷺ قال: [(إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فلا يأخذ منه شيئاً، فإنما أقطع له قطعة من النار)] وهذا فيه بيان أن الحكم إنما هو بالظاهر، وأنه لا يعلم الغيب إلا الله ، وأن حكم الحاكم إذا كان بناه على ما ظهر فإنه لا يحرم الحلال ولا يحل الحرام، وإنما على من قضي له بحق أخيه وهو يعلم أنه مبطل ألا يأخذ ذلك الحق؛ لأنه إن أخذه فإنه يعاقب عليه يوم القيامة ويعذب به في نار جهنم، وإنما عليه أن يرد الحق إلى صاحبه. إذاً: الحكم إنما يكون بالظاهر فلا يكون الحكم ظاهراً وباطناً؛ لأن القاضي قد يأتي إليه شهود يشهدون ويبني حكمه على شهادتهم، وقد يكونون شهود زور، والمقضي له يعلم بأنه مبطل فحكم القاضي له في الظاهر لا يحل الحرام بل عليه أن يرد الحق إلى صاحبه؛ لأنه إنما حكم بالظاهر، والباطن لا يعلمه إلا الله . قوله: [(إنما أنا بشر)] يعني: أنه من جنسهم ولكن الله منَّ عليه بالرسالة، وهو ﷺ ليس له شيء من خصائص الله، بحيث يكون عالماً بكل الغيوب؛ فإن علم الغيب على الإطلاق من خصائص الله ، كما قال الله : ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل:٦٥]، والله تعالى أمر نبيه بأن يقول: إنه لا يعلم الغيب، يقول : ﴿قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ [الأنعام:٥٠] وقال: ﴿قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ [الأعراف:١٨٨] وعلى هذا فإن الرسول ﷺ قد يأتيه الخصوم ويكون بعضهم ألحن بحجته من بعض، وقد يأتي بشهود الزور ثم يحكم بتلك الشهادة وهو لا يعلم الغيب، وإنما الله هو الذي يعلم الغيب، ولهذا قال: (فمن قضيت له من حق أخيه) يعني: وهو لا يستحقه فحكمي إنما هو بالظاهر ولا يحل الحرام، فهو يدل على أن النبي ﷺ لا يعلم الغيب على الإطلاق، وإلا فإن الله تعالى قد أطلعه على كثير من الغيوب، ولكن الذي اختص بعلم الغيب مطلقاً بحيث يكون محيطاً بكل شيء، عالم الغيب والشهادة، يعلم السر والنجوى، وهذا كله من خصائص الله ، والنبي ﷺ لا يعلم من الغيب إلا ما أطلعه الله عليه، ومما لم يطلعه عليه علم الساعة متى تقوم، والنبي ﷺ عندما سئل عن الساعة كما جاء في حديث جبريل قال: (ما المسئول عنها بأعلم من السائل) وقال حكاية عن نبيه ﷺ : ﴿إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأعراف:١٨٧]. قوله: [(إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض)]. يعني: لو كان ﵊ يعلم الغيب لعلم المحق من المبطل إذا جاءه الخصمان، ولكنه لا يعلم الغيب فيأتيه الخصمان وكل يدلي بما عنده، وقد يكون بعضهم أبلغ في الحجة وأفصح وأبين وأفطن فيقضي على نحو ما يسمع، ولكن بين ﷺ أن قضاءه لا يحل ما كان حراماً، فإذا كان الخصم يعلم أنه مبطل فإن حكم القاضي لا يبيح له ذلك الباطل؛ لأن القاضي يحكم بالظاهر، والباطن علمه عند الله ، فمن كان مبطلاً وعرف أنه مبطل فلا يتذرع بقضاء القاضي ويقول: أنا قضي لي بهذا، أو حكم لي الحاكم بهذا؛ لأن الحاكم حكم بالظاهر، والباطن لا يعلمه إلا الله، فلا يجوز للمقضي له أن يستعمل ذلك الذي قضي له به وهو لا يستحقه، بل عليه أن يعيده إلى صاحبه.

стр. 12055

تراجم رجال إسناد حديث (إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلى) قوله: [حدثنا محمد بن كثير]. هو محمد بن كثير العبدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا سفيان]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن هشام بن عروة]. هشام بن عروة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عروة]. هو عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن زينب بنت أم سلمة]. زينب بنت أم سلمة صحابية، وهي ربيبة النبي ﷺ ، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن أم سلمة]. أم سلمة ﵂ هي هند بنت أبي أمية أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، أخرج حديثها أصحاب الكتب الستة.

стр. 12056

شرح حديث (أتى رسول الله رجلان يختصمان في مواريث لهما لم تكن لهما بينة إلا دعواهما) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة حدثنا ابن المبارك عن أسامة بن زيد عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أم سلمة قالت: (أتى رسول الله ﵌ رجلان يختصمان في مواريث لهما، لم تكن لهما بينة إلا دعواهما فقال: النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فذكر مثله، فبكى الرجلان وقال كل واحد منهما: حقي لك، فقال لهما النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أما إذ فعلتما ما فعلتما فاقتسما وتوخيا الحق، ثم استهما ثم تحالا)]. أورد أبو داود حديث أم سلمة ﵂ أنه جاء رجلان إلى النبي ﷺ يختصمان في ميراث بينهما، ثم ذكر ما تقدم من قوله: (إنما أنا بشر) كما مر في الحديث السابق، فقال كل واحد منهما: حقي لك. يعني: ليس لي حق والحق لك، كل واحد تبرأ من هذا الذي ادعاه، فالنبي ﷺ قال: (أما إذا فعلتما ما فعلتما فاقتسما وتوخيا الحق) يعني: بأن يكون القسمان متعادلين ومتساويين. قوله: [(ثم استهما)] يعني: اعملا القرعة. قوله: [(ثم تحالا) يعني: ليحلل كل منكما صاحبه. فهذا يدلنا على ما كان عليه أصحاب الرسول ﷺ من الخوف من الله ، وأنه لما ذكرهما ﷺ وبين أن من حكم له بشيء من حق أخيه فإنما يقطع له قطعة من النار، فكل واحد تبرأ وقال: حقي لك. فالرسول ﷺ لما رأى كل منهما تبرأ، وكل منهما خاف، وكان الحق بينهما لا يعدوهما فقال لهما: اقتسماه بينكما نصفين، وتوخيا في القسمة بحيث يكون كل قطعة مماثلة للقطعة الثانية، أو كل جزء مماثل للجزء الثاني، ثم بعد ذلك استهما -أي: يعملان القرعة التي يتميز بها ما يكون لهذا- وما يكون لهذا، ثم بعد ذلك يكون التحالل الذي هو كون كل واحد يحلل للآخر ويبيحه، فتكون هناك براءة ذمة وتخالص مما حصل بينهما من الخلاف، بأن يبيح كل منهما صاحبه، ويحلل كل منهما صاحبه. ووجه الاستهام أن القسمة لم تكن في شيء موزن، وإنما كان في قطع وأشياء غير موزنة وغير مكيلة. قوله: [(أتى رسول الله ﵌ رجلان يختصمان في مواريث لهما)]. يعني: كل يدعي أن الحق له وهي مواريث قديمة. قوله: [(لم تكن لهما بينة إلا دعواهما)]. يعني: ليس عند أحد بينة على الآخر إلا مجرد الدعوى، كل واحد يدعي شيئاً.

стр. 12057

تراجم رجال إسناد حديث (أتى رسول الله رجلان يختصمان في مواريث لهما لم تكن لهما بينة إلا دعواهما) قوله: [حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة]. هو الربيع بن نافع أبو توبة الحلبي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [حدثنا ابن المبارك]. هو عبد الله بن المبارك المروزي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أسامة بن زيد]. هو أسامة بن زيد الليثي، وهو صدوق يهم، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة]. عبد الله بن رافع مولى أم سلمة ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن أم سلمة]. أم سلمة مر ذكرها.

стр. 12058

شرح طريق أخرى لحديث (أتى رسول الله رجلان يختصمان في مواريث) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي أخبرنا عيسى حدثنا أسامة عن عبد الله بن رافع قال: سمعت أم سلمة ﵂ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بهذا الحديث قال: (يختصمان في مواريث وأشياء قد درست فقال: إني إنما أقضي بينكم برأيي فيما لم ينزل علي فيه)]. أورد أبو داود رحمه الله تعالى الحديث من طريق أخرى وقال: (إني إنما أقضي بينكم برأيي فيما لم ينزل علي فيه) ولكن كما هو معلوم أنه إذا اجتهد فأخطأ فإنه لا يقر إلا على حق صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وإذا حصل منه شيء نزل الوحي ببيان الحق في ذلك، مثل ما حصل في قصة أسارى بدر، وفي غير ذلك. قوله: [(يختصمان في مواريث وأشياء قد درست)]. يعني: أشياء قديمة قد درست.

стр. 12059

تراجم رجال إسناد الطريق الأخرى لحديث (أتى رسول الله رجلان يختصمان في مواريث) قوله: [حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي]. إبراهيم بن موسى الرازي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا عيسى]. هو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أسامة عن عبد الله بن رافع قال: سمعت أم سلمة]. قد مر ذكرهم. والحديث ضعفه الشيخ الألباني بـ أسامة بن زيد، والحقيقة أن أسامة بن زيد صدوق يهم، وقد صحح العلماء كثيراً من حديثه، ولا يؤثر وجود أسامة بن زيد فيه، والتضعيف فيه نظر.

стр. 12060

شرح أثر عمر (إن الرأي إنما كان من رسول الله مصيباً لأن الله كان يريه وإنما هو منا الظن والتكلف) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن داود المهري أخبرنا ابن وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب أن عمر بن الخطاب ﵁ قال وهو على المنبر: (يا أيها الناس! إن الرأي إنما كان من رسول الله ﵌ مصيباً؛ لأن الله كان يريه، وإنما هو منا الظن والتكلف)]. أورد أبو داود أثر عمر ﵁: أن الرأي إنما كان من رسول الله ﷺ مصيباً؛ لأن الله تعالى كان يريه. يعني: ينزل عليه الوحي ويبين له صحة ما حكم به، أو العتب عليه فيما رآه كما حصل في أسارى بدر. قوله: [وإنما هو منا الظن والتكلف]. يعني: الرأي من غير الرسول ﷺ إنما هو ظن وتخمين، ولكنه إذا كان مبنياً على قياس فهو دليل؛ لأن القياس دليل من جملة الأدلة، ولكنه إذا كان مجرد رأي ليس هناك شيء يستند عليه فهو كما قال عمر: إنما هو الظن والتكلف، ولكن الأثر منقطع غير ثابت؛ لأن الزهري لم يدرك عمر بن الخطاب ﵁؛ لأنه من صغار التابعين الذين أدركوا صغار الصحابة، وعمر ﵁ توفي سنة ثلاث وعشرين والزهري مات سنة مائة وخمس وعشرين فلم يدرك عمر.

стр. 12061

تراجم رجال إسناد أثر عمر (إن الرأي إنما كان من رسول الله مصيباً لأن الله كان يريه وإنما هو منا الظن والتكلف) قوله: [حدثنا سليمان بن داود المهري]. هو سليمان بن داود المهري المصري، وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [أخبرنا ابن وهب]. هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يونس بن يزيد]. هو يونس بن يزيد الأيلي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أن عمر بن الخطاب]. هو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، وثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة ﵁ وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 12062

ترجمة رجال إسناد أورده أبو داود بدون متن قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن عبدة الضبي أخبرنا معاذ بن معاذ أخبرني أبو عثمان الشامي ولا إخالني رأيت شامياً أفضل منه، يعني حريز بن عثمان]. أورد أبو داود هذا الإسناد بدون متن، ولا أدري ما وجهه، وقد جاء في بعض النسخ مثلما قال صاحب عون المعبود. قوله: [ولا إخالني رأيت شامياً أفضل منه، يعني حريز بن عثمان]، يعني: لا أظنني رأيت شامياً أفضل منه. قوله: [حدثنا أحمد بن عبدة الضبي]. أحمد بن عبدة الضبي ثقة، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن. [أخبرنا معاذ بن معاذ]. هو معاذ بن معاذ العنبري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني أبو عثمان الشامي]. هو حريز بن عثمان، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن.

стр. 12063

الأسئلة

стр. 12064

عدم وجود دليل في حديث أم سلمة على أن حديث الآحاد لا يفيد العلم السؤال هل في حديث أم سلمة ﵂ دليل على أن حديث الآحاد لا يفيد العلم اليقيني؟ الجواب لا ليس فيه دليل؛ لأن حديث أم سلمة فيه اختصام وحكم بين المتخاصمين، فلا وجه في كونه يفيد العلم أو لا يفيد العلم.

стр. 12065

حكم قول أبي حنيفة أن قضاء القاضي نافذ ظاهراً وباطناً السؤال ما صحة قول بعض الفقهاء من الحنفية من أن قضاء القاضي نافذ ظاهراً وباطناً؟ الجواب هذا جاء عن أبي حنيفة وخالفه أصحابه فقالوا بقول الجمهور، وقول أبي حنيفة غير صحيح، كيف يكون نافذاً باطناً والمحكوم عليه يعلم أنه مبطل وأنه إنما قضي له بشهادة زور؟! إذاً: الصواب أنه نافذ ظاهراً لا باطناً؛ لأن النبي ﷺ قال: (فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار) فهذا بيان أنه لا ينفذ باطناً وإنما ينفذ ظاهراً، ولكن المحكوم له فيما بينه وبين الله عليه أن يتقي الله ولا يأكل مال أخيه بالباطل، فالقول بأنه ينفذ باطناً هذا خطأ ومخالف لما جاء فيه هذا الحديث، ولهذا خالفه أصحابه وقالوا بقول الجمهور.

стр. 12066

كيفية جلوس الخصمين بين يدي القاضي

стр. 12067

شرح حديث (قضى رسول الله أن الخصمين يقعدان بين يدي الحكم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كيف يجلس الخصمان بين يدي القاضي؟ حدثنا أحمد بن منيع حدثنا عبد الله بن المبارك حدثنا مصعب بن ثابت عن عبد الله بن الزبير قال: (قضى رسول الله ﵌ أن الخصمين يقعدان بين يدي الحكم)]. أورد أبو داود هذه الترجمة: [باب كيف يجلس الخصمان بين يدي القاضي؟] أي: كيفية جلوسهما، هل يكونان متساويين، أو بينهما فرق، بحيث يكون أحدهما بجواره والثاني يكون بعيداً منه؟ الجواب أنه لا يفرق بينهما فيقرب أحدهما ويبعد الآخر وإنما يسوي بينهما في الجلوس، وهذا من العدل؛ لأنه لو ميز أحدهما بشيء فيمكن أن يكون ذلك مؤثراً في الشخص الذي لم يميز، فيكون ذلك سبباً في ضياع حجته، وسبباً في عدم إتيانه بالشيء الذي يوضح كلامه ويبينه؛ لأنه حصل له هم بسبب التمييز، فإذا سوي بينهما فإن ذلك يزول. أورد أبو داود حديث عبد الله بن الزبير وفيه: قعود الخصمين أمام الحاكم، والمعنى صحيح، ولكن الحديث في إسناده ضعف وهو غير ثابت؛ لأن فيه مصعب بن ثابت وهو لين الحديث، فلا يعتبر ذلك ثابتاً ولكن من حيث المعنى هو صحيح.

стр. 12068

تراجم رجال إسناد حديث (قضى رسول الله أن الخصمين يقعدان بين يدي الحكم) قوله: [حدثنا أحمد بن منيع]. أحمد بن منيع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الله بن المبارك حدثنا مصعب بن ثابت]. مصعب بن ثابت لين الحديث، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن عبد الله بن الزبير]. عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهذا من الرباعيات.

стр. 12069

شرح سنن أبي داود [٤٠٧] إن الغضب يغير العقل ويحيل الطباع عن الاعتدال، فلذلك أُمِر الحاكم بالتوقف في الحكم ما دام به الغضب، فيقاس على الغضب ما كان في معناه من جوع مفرط، وفزع مدهش، ومرض موجع، وعلى الحاكم أن يحكم بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، فإن لم يجد فيهما، فإنه يجتهد رأيه ولا يقصر في الاجتهاد وبلوغ الوسع فيه.

стр. 12070

ما جاء في القاضي يقضي وهو غضبان

стр. 12071

شرح حديث (لا يقضي الحكم بين اثنين وهو غضبان) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب القاضي يقضي وهو غضبان. حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن عبد الملك بن عمير حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه أنه كتب إلى ابنه قال: قال رسول الله ﵌: (لا يقضي الحكم بين اثنين وهو غضبان)]. أورد أبو داود باب: القاضي يقضي وهو غضبان. أي: أنه لا يجوز له ذلك، وإنما يقضي في حال راحته وهدوئه، وعدم وجود ما يشوش فكره وباله؛ لأنه إذا غضب وقضى حال غضبه فإن الغضب يصرفه عن الإدراك والتأمل، وكذلك مثله مما يشابهه بأن يكون في حال جوع شديد أو يكون عنده مرض يؤلمه، فإنه يكون مشغولاً بالألم الذي ربما يؤثر عليه، أو غير ذلك من الأشياء التي تقاس على الغضب. الحاصل أن القاضي إنما يقضي في حال هدوئه وراحته لا في حال كونه مشوشاً من غضب أو غيره. أورد أبو داود حديث أبي بكرة رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: (لا يقضي الحكم بين اثنين وهو غضبان).

стр. 12072

تراجم رجال إسناد حديث (لا يقضي الحكم بين اثنين وهو غضبان) قوله: [حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان]. مر ذكرهما. [عن عبد الملك بن عمير]. عبد الملك بن عمير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكرة]. عبد الرحمن بن أبي بكرة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. هو نفيع بن الحارث ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 12073

الحكم بين أهل الذمة

стр. 12074

شرح أثر ابن عباس قال ((فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم)) فنسخت قال ((فاحكم بينهم بما أنزل الله)) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الحكم بين أهل الذمة. حدثنا أحمد بن محمد المروزي حدثني علي بن حسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس قال: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة:٤٢] فنسخت قال: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة:٤٨]]. أورد أبو داود باب الحكم بين أهل الذمة. يعني: أن أهل الذمة إذا ترافعوا إلى القاضي فإنه يحكم بينهم بحكم الإسلام، ولا ينظر إلى ما عندهم وإلى ما بأيديهم؛ لأن الشريعة الإسلامية ناسخة لجميع الشرائع، والحكم إنما هو بها دون غيرها، ولا يحكم بشيء سواها. أورد أبو داود أثر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وهو قول الله : [﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة:٤٢]] يعني: كان هناك تخيير بين أن يحكم بين أهل الذمة أو يعرض عنهم، وأنه إن حكم يحكم بينهم بالقسط، ثم قال: إن ذلك نسخ بقوله: [﴿فاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة:٤٨]] يعني: أنه عندما يأتون للتخاصم فإنه يحكم بينهم وليس مخيراً بين أن يحكم ولا يحكم. والظاهر أنه إذا ترافع أهل الذمة إلى القاضي المسلم فإنه يحكم بينهم.

стр. 12075

تراجم رجال إسناد أثر ابن عباس قال ((فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم)) فنسخت قال ((فاحكم بينهم بما أنزل الله)) قوله: [حدثنا أحمد بن محمد المروزي]. هو أحمد بن محمد بن ثابت المروزي وهو ابن شبويه، وهو ثقة، أخرج له أبو داود. [حدثني علي بن حسين]. هو علي بن حسين بن واقد، وهو صدوق يهم، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم في المقدمة وأصحاب السنن. [عن أبيه]. أبوه ثقة له أوهام، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن يزيد النحوي]. هو يزيد بن أبي سعيد النحوي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن. [عن عكرمة]. هو عكرمة مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 12076

شرح حديث (كان بنو النضير إذا قتلوا من بني قريظة أدوا نصف الدية وإذا قتل بنو قريظة من بني النضير أدوا إليهم الدية كاملة، فسوى رسول الله بينهم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: (لما نزلت هذه الآية: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة:٤٢]، ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة:٤٢] الآية. قال: كان بنو النضير إذا قتلوا من بني قريظة أدوا نصف الدية، وإذا قتل بنو قريظة من بني النضير أدوا إليهم الدية كاملة، فسوى رسول الله ﵌ بينهم)]. أورد أبو داود حديث ابن عباس وفيه: لما نزلت: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة:٤٢]، ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة:٤٢]، فكان بنو النضير إذا قتلوا أحداً من بني قريظة دفعوا لهم نصف الدية، وإذا كان العكس فإنهم يدفعون الدية كاملة، فكان هناك فرق بين القبيلتين، وأن القتيل من هذه القبيلة يكون ديته نصف الدية، وإذا كان من هذه القبيلة يكون الدية كاملة، فالرسول ﷺ عندما حكم بينهم سوى بينهم وجعل الدية واحدة، وأنه لا فرق بين قبيلة وقبيلة.

стр. 12077

تراجم رجال إسناد حديث (كان بنو النضير إذا قتلوا من بني قريظة أدوا نصف الدية وإذا قتل بنو قريظة من بني النضير أدوا إليهم الدية كاملة، فسوى رسول الله بينهم) قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي]. عبد الله بن محمد النفيلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا محمد بن سلمة]. هو محمد بن سلمة الحراني، وهو ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [عن محمد بن إسحاق]. هو محمد بن إسحاق المدني وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن داود بن الحصين]. داود بن الحصين ثقة إلا في عكرمة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وهنا فائدة: يقول ابن عدي: إن حديث داود بن الحصين على ضربين: إذا حدث عنه ثقة فحديثه صحيح، وإذا روى عنه غير الثقة كـ ابن أبي حبيبة وإبراهيم بن أبي يحيى فحديثه ضعيف، فالحمل على من روى عنه عن عكرمة وليس عنه هو. وهذا تفصيل جيد. [عن عكرمة]. عكرمة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. مر ذكره.

стр. 12078

الأسئلة

стр. 12079

حكم إلزام أهل الذمة بحكم القاضي المسلم السؤال هل يُلزم أهل الذمة بالعمل بحكم القاضي؟ الجواب نعم إذا كانوا تحت ولاية المسلمين فإنهم يلزمون كما يلزم المسلمون، لكنهم قد يأتون من بلادهم، ويتحاكمون ويرجعون فلا يكون عليهم سلطة، أما إذا كانوا تحت ولاية المسلمين فإنهم يلزمون بالحكم كما يلزم المسلم، وإلا فما فائدة الحكم؟ وإلزامهم بحكم الإسلام إذا تقاضوا وتحاكموا إلى القاضي المسلم وحكم بينهم، فالحكم نافذ إذا طلب المقضي له أن ينفذ الحكم. كذلك إذا كانوا يسكنون في بلاد الإسلام، فإنهم يلزمون بأحكام الإسلام، لكونهم في بلاد مسلمة، وذلك إذا كان هناك مقاضاة ولا يكون لهم قضاة، ولكن إذا اصطلحوا فيما بينهم وحلوا مشاكلهم فيما بينهم دون أن يرجعوا إلينا فلسنا ملزمين بالبحث عنهم ومتابعتهم، حتى المسلمين أنفسهم إذا لم يأتوا إلى القاضي فلا يبحث عنهم ولا يتابعوا.

стр. 12080

اجتهاد الرأي في القضاء
следующие страницы →