← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 12076–12115 · переход к 12081.

стр. 12076

شرح حديث (كان بنو النضير إذا قتلوا من بني قريظة أدوا نصف الدية وإذا قتل بنو قريظة من بني النضير أدوا إليهم الدية كاملة، فسوى رسول الله بينهم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: (لما نزلت هذه الآية: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة:٤٢]، ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة:٤٢] الآية. قال: كان بنو النضير إذا قتلوا من بني قريظة أدوا نصف الدية، وإذا قتل بنو قريظة من بني النضير أدوا إليهم الدية كاملة، فسوى رسول الله ﵌ بينهم)]. أورد أبو داود حديث ابن عباس وفيه: لما نزلت: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة:٤٢]، ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة:٤٢]، فكان بنو النضير إذا قتلوا أحداً من بني قريظة دفعوا لهم نصف الدية، وإذا كان العكس فإنهم يدفعون الدية كاملة، فكان هناك فرق بين القبيلتين، وأن القتيل من هذه القبيلة يكون ديته نصف الدية، وإذا كان من هذه القبيلة يكون الدية كاملة، فالرسول ﷺ عندما حكم بينهم سوى بينهم وجعل الدية واحدة، وأنه لا فرق بين قبيلة وقبيلة.

стр. 12077

تراجم رجال إسناد حديث (كان بنو النضير إذا قتلوا من بني قريظة أدوا نصف الدية وإذا قتل بنو قريظة من بني النضير أدوا إليهم الدية كاملة، فسوى رسول الله بينهم) قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي]. عبد الله بن محمد النفيلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا محمد بن سلمة]. هو محمد بن سلمة الحراني، وهو ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [عن محمد بن إسحاق]. هو محمد بن إسحاق المدني وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن داود بن الحصين]. داود بن الحصين ثقة إلا في عكرمة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وهنا فائدة: يقول ابن عدي: إن حديث داود بن الحصين على ضربين: إذا حدث عنه ثقة فحديثه صحيح، وإذا روى عنه غير الثقة كـ ابن أبي حبيبة وإبراهيم بن أبي يحيى فحديثه ضعيف، فالحمل على من روى عنه عن عكرمة وليس عنه هو. وهذا تفصيل جيد. [عن عكرمة]. عكرمة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. مر ذكره.

стр. 12078

الأسئلة

стр. 12079

حكم إلزام أهل الذمة بحكم القاضي المسلم السؤال هل يُلزم أهل الذمة بالعمل بحكم القاضي؟ الجواب نعم إذا كانوا تحت ولاية المسلمين فإنهم يلزمون كما يلزم المسلمون، لكنهم قد يأتون من بلادهم، ويتحاكمون ويرجعون فلا يكون عليهم سلطة، أما إذا كانوا تحت ولاية المسلمين فإنهم يلزمون بالحكم كما يلزم المسلم، وإلا فما فائدة الحكم؟ وإلزامهم بحكم الإسلام إذا تقاضوا وتحاكموا إلى القاضي المسلم وحكم بينهم، فالحكم نافذ إذا طلب المقضي له أن ينفذ الحكم. كذلك إذا كانوا يسكنون في بلاد الإسلام، فإنهم يلزمون بأحكام الإسلام، لكونهم في بلاد مسلمة، وذلك إذا كان هناك مقاضاة ولا يكون لهم قضاة، ولكن إذا اصطلحوا فيما بينهم وحلوا مشاكلهم فيما بينهم دون أن يرجعوا إلينا فلسنا ملزمين بالبحث عنهم ومتابعتهم، حتى المسلمين أنفسهم إذا لم يأتوا إلى القاضي فلا يبحث عنهم ولا يتابعوا.

стр. 12080

اجتهاد الرأي في القضاء

стр. 12081

شرح حديث معاذ بن جبل في اجتهاد الرأي في القضاء قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب اجتهاد الرأي في القضاء. حدثنا حفص بن عمر عن شعبة عن أبي عون عن الحارث بن عمرو ابن أخي المغيرة بن شعبة عن أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ بن جبل: (أن رسول الله ﵌ لما أراد أن يبعث معاذاً إلى اليمن قال: كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بكتاب الله، قال: فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال: فإن لم تجد في سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا في كتاب الله؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو، فضرب رسول الله ﵌ صدره وقال: الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله لما يرضي رسول الله)]. قوله: [باب اجتهاد الرأي في القضاء]. يعني: حيث لا يوجد دليل من كتاب ولا سنة فإنه يجتهد في إلحاق النظير بالنظير، يعني: بالقياس أو بلفظ عام، أو قاعدة عامة من قواعد الشريعة، والمقصود من ذلك أنه يجتهد بالرأي بأن يقيس، أو يعتبره ضمن قاعدة من قواعد الشريعة، أو ضمن عموم من عمومات الكتاب والسنة التي يندرج تحتها ذلك الشيء أو تلك النازلة أو تلك الواقعة التي حصلت فيها الخصومة، وليس المقصود من ذلك أنه يعمل بالرأي المجرد دون أن يكون هناك سعي واجتهاد ووصول إلى الحكم بشيء بني عليه الاجتهاد إما قياس أو غير ذلك. أورد أبو داود حديث معاذ ﵁ أن النبي ﷺ لما بعث معاذاً إلى اليمن قال له: [(كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله، قال: فإن لم تجد قال: أجتهد رأي ولا آلو) يعني: أجتهد رأيي ولا أقصر في الاجتهاد والبحث عن الحق، وإلحاق النظير بالنظير. فضرب رسول الله ﷺ على صدره وقال: (الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله لما يرضي رسول الله ﷺ والحديث فيه ثلاث علل: أولاً: أن فيه إرسالاً؛ لأن أصحاب معاذ هم الذين يحكون القصة، ثانياً: أنهم مبهمون، ثالثاً: أن الحارث بن عمرو الذي يروي عن هؤلاء هو أيضاً مجهول. ففيه هذه العلل، ولهذا ضعفه الشيخ الألباني، ولكن بعض أهل العلم صححه أو حسنه، ومنهم ابن كثير في أول تفسير سورة الفاتحة، وكذلك الشوكاني حسنه وقال: إن ابن كثير جمع فيه جزءاً وقال: كذلك أيضاً أبو الفضل بن طاهر المقدسي جمع فيه جزءاً. وقد وجدت آثار عن عدد من الصحابة تدل على ما دل عليه، وهي مطابقة له تماماً، وذلك عن عمر بن الخطاب وعن عبد الله بن مسعود وهما في سنن النسائي في باب الحكم باتفاق أهل العلم؛ لأن فيهما زيادة: (بم تحكم؟ قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: فبسنة رسول الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: فما قضى به الصالحون) يعني: بما اتفق عليه أهل العلم وهو الإجماع، قال: (فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي). وكأن الألباني استنكره من ناحية المعنى، يعني: أن الكتاب والسنة شيء واحد، وأن كلاهما وحي، وأن هذا التفصيل فيه نظر. والمقصود من ذلك أن الإنسان عندما يبحث في الأدلة يبحث في القرآن أولاً ثم يبحث في السنة، وكل منهما من ناحية الحكم والتعويل واحد؛ لأن السنة متعبد بها كما يتعبد بالقرآن من حيث العمل، وعليه أن يصير إلى ما يجد من دليل من كتاب الله أو سنة رسوله ﷺ ، وإذا لم يحصل شيئاً من ذلك، ووجد إجماعاً أو حكاية إجماع واتفاق العلماء على ذلك فإنه يأخذ به، وإن لم يكن شيئاً من هذا ولا هذا فإنه يجتهد رأيه، وذلك بإلحاق النظير بالنظير، وإلحاق الشبيه بالشبيه، أو بإدخاله تحت قاعدة عامة، أو إدراجه تحت لفظ عام، أو ما إلى ذلك من الطرق التي يمكن أن يصار إليها؛ لأن الشريعة مستوعبة لكل شيء، وهذا الاستيعاب ليس بألفاظها؛ لأنه ليس كل قضية لابد أن يوجد فيها نص، ولكن هذا يكون بعموماتها وبقواعدها بقياس الشبيه بالشبيه والنظير بالنظير وهكذا، ولهذا كل نازلة تنزل بالناس ولم يعرف لها مثيل فيما مضى فإنه إذا تؤمل في نصوص الكتاب والسنة وفي قواعد الشريعة وفي عمومات النصوص وفي القياس وما إلى ذلك فإنه يمكن إيجاد الحل لها؛ لأن الشريعة صالحة لكل زمان ومكان وهي مستوعبة لكل شيء. وأيضاً ذكر صاحب عون المعبود: أن البيهقي في كتابه السنن لما ذكر هذا الحديث الذي معنا ذكر بعد ذلك أربعة آثار: أثر عمر وأثر ابن مسعود وأثر زيد بن ثابت وأثر ابن عباس. والحديث الذي أنكره الألباني هو هذا الحديث الذي معنا حديث معاذ، أما الآثار فليس فيها إشكال. لكن كما هو معلوم أن العلماء عندما يأتون بالأدلة يذكرون أولاً أدلة الكتاب ثم أدلة السنة كما يأتي في كثير من المسائل، يعني: عندما يريد المستدل أن يستدل، يقول: وهذه المسألة دل عليها الكتاب والسنة والإجماع والقياس أو المعقول، أما الكتاب فقول الله كذا، وأما السنة فقول الرسول ﷺ كذا، وأما الإجماع فقد حكى فلان الإجماع، وأما القياس فكذا وكذا، أو المعقول فكذا وكذا.

стр. 12082

تراجم رجال إسناد حديث معاذ بن جبل في اجتهاد الرأي في القضاء قوله: [حدثنا حفص بن عمر]. حفص بن عمر ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي. [عن شعبة]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي عون]. هو محمد بن عبيد الله الثقفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن الحارث بن عمرو]. الحارث بن عمرو مجهول، أخرج له أبو داود والترمذي. [عن أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ بن جبل]. مبهمون لا يعرفون، فيكون الحديث مرسلاً.

стр. 12083

طريق أخرى لحديث معاذ بن جبل في اجتهاد الرأي في القضاء وترجمة رجال الإسناد قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة قال: حدثني أبو عون عن الحارث بن عمرو عن ناس من أصحاب معاذ عن معاذ بن جبل: (أن رسول الله ﵌ لما بعثه إلى اليمن، فذكر معناه)]. وهذا مثل الذي قبله إلا أنه هنا منتهٍ إلى معاذاً، وأن معاذ هو الذي حدث بذلك، وفي الحديث الأول أن أصحاب معاذ يروون عن النبي ﷺ قصة بعث معاذ إلى اليمن. قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا يحيى]. هو يحيى بن سعيد القطان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن شعبة]. مر ذكره. [حدثني أبو عون عن الحارث بن عمرو عن ناس من أصحاب معاذ عن معاذ بن جبل]. معاذ بن جبل ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 12084

ما جاء في الصلح

стр. 12085

شرح حديث (الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً أحل حراماً أو حرم حلالاً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الصلح. حدثنا سليمان بن داود المهري أخبرنا ابن وهب أخبرني سليمان بن بلال ح وحدثنا أحمد بن عبد الواحد الدمشقي حدثنا مروان -يعني ابن محمد - حدثنا سليمان بن بلال أو عبد العزيز بن محمد شك الشيخ عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﵌: (الصلح جائز بين المسلمين)، زاد أحمد: (إلا صلحاً أحل حراماً أو حرم حلالاً). وزاد سليمان بن داود: وقال رسول الله ﵌: (المسلمون على شروطهم)]. أورد أبو داود باباً في الصلح، والصلح يكون في أمور كثيرة، يكون بين الزوجين، ويكون بين المسلمين والكفار، ويكون في الخصومات بين الناس، والذي يأتي في المعاملات هو الذي يتعلق بالخصومات بين الناس. والصلح: هو أن يرضى الطرفان ويتفقا على إنهاء الخصومة فيما بينهما دون أن يكون هناك قضاء ملزم؛ لأن القضاء إلزام لأحد الطرفين، والحكم لواحد على الآخر، وأما الصلح فهو اتفاق فيما بينهما بحيث يكون الخصمان مطمئنين إلى هذا الذي وافقا عليه، أما إذا كان في المسألة حكم وبت في القضية، فأحد الخصمين يكون مستحقاً والآخر ليس له شيء. إذاً: الصلح يكون بالتراضي وبالاتفاق فيما بين الطرفين، والحق لا يعدوهما، فلهما أن يتصالحا بدون أن يصل الأمر إلى القاضي، وإذا ذهبا إلى القاضي ورأى الإصلاح بينهما، واتفقا على الإصلاح فلا بأس بذلك، ولكن لو أصر أحدهما على الحكم فإن على القاضي أن يحكم، ولا يلزمهما الصلح إذا لم يتفقا عليه. أورد أبو داود حديث أبي هريرة: (الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحاً أحل حراماً أو حرم حلالاً) فإذا كان الصلح على أمر محرم وعلى أمر غير سائغ ويترتب عليه محظور فلا يجوز، وإنما يجوز في أمور سائغة، وفي شيء لا محظور فيه ولا مانع منه. قوله: [(المسلمون على شروطهم)]. يعني: إذا كانت تلك الشروط مطابقة للكتاب وللسنة، أما إذا كانت تلك الشروط باطلة ومخالفة للحق فإنه لا عبرة بها ولا قيمة لها.

стр. 12086

تراجم رجال إسناد حديث (الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً أحل حراماً أو حرم حلالاً) قوله: [حدثنا سليمان بن داود المهري]. سليمان بن داود المهري مر ذكره. [أخبرنا ابن وهب]. مر ذكره. [أخبرني سليمان بن بلال]. سليمان بن بلال ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ح وحدثنا أحمد بن عبد الواحد الدمشقي]. أحمد بن عبد الواحد الدمشقي صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا مروان -يعني ابن محمد -]. مروان بن محمد ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [حدثنا سليمان بن بلال أو عبد العزيز بن محمد شك الشيخ]. هو عبد العزيز بن محمد الدراوردي صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [شك الشيخ]. قيل: إن الشيخ المقصود هو أبو داود، والذي قال ذلك من دون أبي داود. [عن كثير بن زيد]. كثير بن زيد صدوق يخطئ، أخرج له البخاري في جزء القراءة وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن الوليد بن رباح]. الوليد بن رباح صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن أبي هريرة]. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق.

стр. 12087

شرح حديث كعب بن مالك في تصالحه مع ابن أبي حدرد على قضاء نصف دينه قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني عبد الله بن كعب بن مالك أن كعب بن مالك أخبره: (أنه تقاضى ابن أبي حدرد ديناً كان له عليه في عهد رسول الله ﵌ في المسجد، فارتفعت أصواتهما حتى سمعهما رسول الله ﵌ وهو في بيته، فخرج إليهما رسول الله ﵌ حتى كشف سجف حجرته، ونادى كعب بن مالك فقال: يا كعب! فقال: لبيك يا رسول الله! فأشار له بيده أن ضع الشطر من دينك، قال كعب: قد فعلت يا رسول الله! قال النبي ﵌: قم فاقضه)]. أورد أبو داود حديث كعب بن مالك ﵁: (أنه كان يتقاضى ديناً على ابن أبي حدرد، وأن كان ذلك في المسجد، وأنه ارتفعت أصواتهما حتى سمع ذلك رسول الله ﷺ فخرج أو ظهر إليهما ورفع السجف أي الستارة عن الباب، ونادى كعب بن مالك وأشار إليه أن ضع النصف من الدين، فقال: قد فعلت يا رسول الله! فقال: قم فأقضه). وهذا فيه صلح؛ لأنهما اتفقا على أن هذا يسقط شيئاً من الدين الذي كانا يختصمان عليه وهو شيء مؤجل، وأنه يكون هناك حط من الدين ووضيعة منه، ولكن على أن يكون هناك تسديد في الحال؛ لأن النبي ﷺ قال: (قم فاقضه)؛ لأنه لو لم يقضه لحصل للدائن شيئان: الوضيعة والمطل. إذاً: كونه أسقط شيئاً من الدين الذي له على خصمه، فهذا يدل على ما ترجم له المصنف من الصلح، ويدل على أنه إذا حصل اتفاق أو صلح على أنه يسقط عنه شيئاً من الدين الذي هو في ذمته فإنه يعطيه الذي اتفقا عليه من بعد الحط وبعد الوضيعة. وفيه دليل على جواز التقاضي في المسجد، وأن الإنسان إذا كان له حق على إنسان وأعطاه إياه في المسجد أن ذلك لا بأس به، وإنما الذي لا يجوز هو البيع والشراء، وأما كونه بيعاً حاصلاً وشراءً حاصلاً من قبل فلا يضر؛ لأن القضية هي قضية تسديد دين، وذلك لا بأس به لهذا الحديث.

стр. 12088

تراجم رجال إسناد حديث كعب بن مالك في تصالحه مع ابن أبي حدرد على قضاء نصف دينه قوله: [حدثنا أحمد بن صالح]. هو أحمد بن صالح المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل. [حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني عبد الله بن كعب بن مالك]. ابن وهب ويونس وابن شهاب مر ذكرهم، وعبد الله بن كعب بن مالك ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [أن كعب بن مالك]. كعب بن مالك ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 12089

الأسئلة

стр. 12090

حكم اصطلاح الخصمين بعد رفع القضية للقاضي السؤال هل للخصمين التراضي بعد أن رفعت القضية للقاضي؟ الجواب نعم، هذا حقهما ويستريح القاضي، مثلما قال الشاعر: لو أنصف الناس استراح القاضي وجنح الجميع للتراضي وليس ذلك مثل الشفاعات في الحدود إذا وصلت للقاضي.

стр. 12091

حكم التقاضي للدين في المسجد السؤال تقاضيت ديناً من أحد الإخوة داخل المسجد فقال لي: هذا فيه شبهة قد يفهم العوام أنه بيع، أُخرج بنا خارج المسجد، فما رأيكم في عمله؟ الجواب التقاضي في المسجد ليس فيه بأس؛ لأن حديث كعب بن مالك هذا يدل عليه، والبيع كما هو معلوم غير التقاضي، يعني: إذا طلب رجل من آخر ديناً فأخرج النقود وأعطاه إياها فهذا ليس من قبيل البيع والشراء.

стр. 12092

حكم رفع الصوت في المسجد للحاجة السؤال في الحديث أنه ارتفعت الأصوات ولم ينكر النبي ﷺ عليهما ذلك، فهل في هذا دليل على أن رفع الصوت للحاجة في المسجد جائز؟ الجواب نعم يدل على أن رفع الصوت للحاجة سائغ، لكن كونه يترك وتغض الأصوات في المسجد لا شك أن هذا هو الذي ينبغي.

стр. 12093

حكم طلب المدين من الدائن إسقاط بعض الدين لأجل تسديد الباقي السؤال هل يجوز لأي شخص عليه ديون ولا يوجد عنده قدرة على السداد أن يطلب من دائنه أن يسقط له نصف الدين ويسدد له الباقي؟ الجواب يجوز.

стр. 12094

حكم اتخاذ المحامي عند المخاصمة لقوة حجته وحكم مهنة المحاماة السؤال ما حكم اتخاذ المحامي وهو عادة يكون قوي الحجة ولو في الباطل؟ الجواب الإنسان الذي يعلم أنه مبطل لا يجوز له أن يخاصم بنفسه ولا بمن ينوب عنه، أما الإنسان إذا كان يرى أنه محق فله أن يخاصم بنفسه أو بمن ينوب عنه، وحتى المحامي إذا عرف أن الإنسان مبطل لا يجوز له أن ينوب عنه. واتخاذ مهنة المحاماة وكون الإنسان فرغ نفسه للنيابة في الخصومات أو في غيرها ليس فيه بأس، لكن الواجب عليه ألا يدخل في شيء إلا بعد أن يدرسه ويعرف أن الشخص الذي ينوب عنه غير مبطل؛ لأن بعض الأشخاص يكون مبطلاً.

стр. 12095

الرد على شبهة من استدل بقوله تعالى ((ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله)) على جواز المجيء إلى قبر النبي ﷺ لطلب الاستغفار السؤال نرجو منكم توضيح قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾ [النساء:٦٤] الآية، حيث أن بعض المنتسبين لأهل العلم يحملها على ظاهرها من جواز الإتيان إلى النبي ﷺ في حياته وبعد وفاته، حتى إننا رجعنا إلى كثير من تفاسير المتقدمين فلم نجد أحداً منهم تطرق لهذه القضية، وهي أنها خاصة في حياته لا بعد موته، وأن من سأله بعد موته فهو شرك صريح، والعجب أن ابن كثير ﵀ ذكر قصة العتبي في هذه الآية ولم يتعقبها لا إسناداً ولا متناً، فزادنا حيرة، فنرجو منكم الرد على هذه الشبهة من جميع النواحي، حتى من الناحية اللغوية إذ إن بعضهم قال: إذ هذه شرطية تفيد العموم مثل: إذ دخلت المسجد فاقرأ قرآناً، فهي عامة في أي وقت، فنرجو منكم ذكر من رد على هذه الشبهة من المتقدمين وبارك الله فيكم؟ الجواب أولاً: الآيات هي في المنافقين، والضمير في قوله: ((وَلَوْ أَنَّهُمْ)) عائد على المنافقين؛ لأن سياق الآيات في المنافقين، يقول الله : ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا * فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا * وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ [النساء:٦٠ - ٦٤]، ومعلوم أن هذا إنما هو في حياته ﷺ ، وكونهم يأتون إليه ويتوبون ويطلبون منه أن يستغفر لهم إنما يكون ذلك في حياته ﵊، وأما بعد وفاته ﵊ فلم ينقل عن أحد من أصحابه الكرام ﵃ وأرضاهم أنه جاء إليه عند قبره وطلب منه أن يستغفر له، وإنما كانوا يأتون إليه في حياته ﷺ فكانوا إذا حصل جدب وقحط يطلبون منه الدعاء أن يغيثهم الله فيغيثهم الله، فلما توفي رسول الله ﷺ وحصل الجدب في زمن عمر طلب من العباس أن يدعو وقال: (اللهم إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا فيسقون). فلو كان الأمر جائزاً وأنه لا فرق بين الحياة ولا بين الممات لما تركوا الذهاب إليه ولطلبوا منه كما كانوا يطلبون منه في الحياة، فلما عدلوا عن ذلك وصاروا إلى الطلب من الأحياء، واختار عمر ﵁ أقرب قريب لرسول الله ﷺ وهو عمه العباس بن عبد المطلب وقوله: (بعم نبينا) يفيد وجه اختيار العباس وهي عمومته للنبي ﷺ ؛ لأنه ما قال: وإنا نتوسل إليك بـ العباس؛ لأن المقصود هو عمومته للنبي ﷺ وقرابته منه. وكذلك أيضاً جاء في صحيح البخاري في كتاب المرضى: عن عائشة ﵂ قالت: (وا رأساه قال: ذاك لو كان وأنا حي فأستغفر لك وأدعو لك) يعني: لو مت قبلي دعوت لك واستغفرت لك، فقوله هذا الكلام يبين بأن دعاءه واستغفاره إنما هو في حال حياته ﷺ ، ولو كان ليس هناك فرق بين الحياة والموت لما كان هناك حاجة إلى أن يقول هذا الكلام؛ لأنه سواءً سبقها بالموت أو سبقته بالموت فإنه يستغفر لها، هذا إذا كان الأمر أنه لا فرق بين الحياة والموت لكنه قال: (لو كان ذاك وأنا حي دعوت لك واستغفرت لك)، وهذا جاء في صحيح البخاري في كتاب المرضى: باب قول المريض: وا رأساه، وهو يدل على أن استغفار النبي ﷺ إنما هو في حياته، وبعد وفاته قد عرفنا في الحديث أنه عندما يذاد أناس عن الحوض يقال له: (إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك). أما قصة العتبي التي أوردها ابن كثير ولم يتعقبها بشيء لا يعول عليها؛ لأنها قصة منام، والمنامات ليست بعبرة ولا يعول عليها، هذا لو ثبتت فكيف وثبوتها فيه شك وفيه نظر.

стр. 12096

حكم قول القائل خير يا طير السؤال عندنا مثل منتشر بين أوساط الناس وهو قول: (خير يا طير) فما حكم ذلك؟ الجواب هذا من التطير، وهو التشاؤم، والطيرة هي: أن الطير إذا طار إلى اليمين تفاءلوا، وإذا طار إلى اليسار تشاءموا، فقوله: خير يا طير! هذا فيه شيء من التطير.

стр. 12097

حكم قولهم: من حسن الطالع أن يحصل كذا وكذا السؤال ما حكم قول بعضهم: إن من حسن الطالع أن يحصل كذا وكذا؟ الجواب إذا كان معناه: حسن الحظ، فلا بأس، وأما إذا كان الطالع له معنى آخر سيئ يراد غير ذلك فلا وجه له.

стр. 12098

شرح سنن أبي داود [٤٠٨] إن من حفظ الشريعة الإسلامية للحقوق بأنواعها أن جعلت لها بينات ودلائل، ومن أوضحها الشهادات، فبالشهادة تصان الأموال والأعراض وما إلى ذلك، ولقد بين الشارع فضل الإتيان بالشهادة قبل أن يسألها من له الحق إذا كان لا يعلم بها، بحيث تكون هذه الشهادة سبباً في إرجاع الحقوق إلى أهلها، وبالمقابل حذر الشارع من إعانة المبطل على باطله، وكذلك حذر من شهادة الزور أشد التحذير، وقرنها في الكتاب والسنة بالشرك، ومن أجل حفظ الحقوق أباح الشرع شهادة الذمي عند عدم وجود غيره في السفر.

стр. 12099

ما جاء في الشهادات

стр. 12100

شرح حديث (ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الشهادات. حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني وأحمد بن السرح قالا: أخبرنا ابن وهب أخبرني مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر أن أباه أخبره أن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان أخبره أن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري أخبره أن زيد بن خالد الجهني أخبره أن رسول الله ﵌ قال: (ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته أو يخبر بشهادته قبل أن يُسألها) شك عبد الله بن أبي بكر أيتهما قال. قال أبو داود: قال مالك: الذي يخبر بشهادته ولا يعلم بها الذي هي له. قال الهمداني: ويرفعها إلى السلطان، قال ابن السرح: أو يأتي بها الإمام، والإخبار في حديث الهمداني قال ابن السرح: ابن أبي عمرة، ولم يقل: عبد الرحمن]. يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب في الشهادات]، والمقصود من ذلك الشهادات التي يبنى عليها الحكم في القضاء؛ لأنه عند وجود المتخاصمين فإن المدعي يطلب منه البينة، والبينة من أوضحها الشهادات، والأحكام فيما يتعلق بالشهادات جاءت الشريعة فيها على تفصيل: فمنها ما لا يكفي فيها إلا أربعة شهود، وذلك فيما يتعلق بالزنا، ومنها ما يكتفى فيها بشاهدين، ومنها ما يكتفى فيها بشاهد ويمين، ومنها ما يكتفى فيها بشاهد واحد. وقد ألف ابن القيم ﵀ فيما يتعلق بذلك كتاباً واسعاً اسمه: (الطرق الحكمية)، وأورد فيه أوجه الحكم التي يحكم بها القاضي، وذكر أصناف الشهود، وما يلزم من شهود في كل شيء، وهو كتاب نفيس وكتاب واسع، ومن أحسن ما كتب فيما يتعلق بطرق الحكم التي يحكم بها القاضي. ومعلوم أن المدعي عليه البينة، والبينة من أوضحها الشهادة، والمدعى عليه عليه اليمين، فإذا لم يأت المدعي بشهود فإن المدعى عليه إذا حلف تبرأ ساحته ويخلى سبيله. أورد أبو داود ﵀ حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله تعالى عنه: أن النبي ﷺ قال: (ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها) وذلك فيما إذا كان الشاهد عنده شهادة والذي له الحق لا يعلم بهذا الشاهد ولا يعلم أن عنده شهادة، فهو يأتي بشهادته في هذه المسألة، وهذا هو المقصود من كونه وصف بأنه خير الشهداء، أما إذا كان المشهود له يعلم بها، فإن على الذي عنده شهادة أن ينتظر حتى يأتيه صاحب الحق ويطلب منه الإدلاء بشهادته. إذاً: الممدوح هو الذي يأتي بالشهادة التي لا يكون صاحب الحق عنده علم بها، حيث أن حقه يضيع لو لم تظهر هذه الشهادة، فيكون هذا الشاهد عنده علم يفصل به في الموضوع، ويثبت به الحق لمن له الحق، وهذا هو الذي مدح وأثني عليه ووصف بأنه خير الشهداء. قوله: [قال: (ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته أو يخبر بشهادته قبل أن يسألها)]. يعني: هذا فيه شك من الراوي، هل قال: (يأتي بشهادته) أو قال: (يخبر بشهادته). أما قوله ﷺ : (يأتي أقوام فيحلفون ولا يستحلفون ويشهدون ولا يستشهدون)، فهذا ذم؛ لأنه على غير هذه الطريقة التي جاءت في هذا الحديث، يعني: كون المرء عنده شهادة والمشهود له لا يدري فيأتي ليفصل بين هذا وهذا ويظهر الحق لمن له الحق هذا هو الممدوح، وأما أولئك الذين لا يبالون بالشهادة ويتسرعون فيها، فتجد الواحد منهم تسبق شهادته يمينه ويمينه شهادته، وقد يكون أيضاً في نفسه شيء على من يشهد عليه؛ بسبب عداوة أو ما إلى ذلك، فهذا هو المذموم. [قال أبو داود: قال مالك: الذي يخبر بشهادته ولا يعلم بها الذي هي له]. يعني: هذا تفسير أو توضيح لهذا الممدوح، وهو الذي يخبر بشهادته وليس عند الذي له الشهادة علم بها. قوله: [قال الهمداني: ويرفعها إلى السلطان]. يعني: يدلي بشهادته عند السلطان -أي: القاضي- ليحكم لصاحب الحق. قوله: [قال ابن السرح: أو يأتي بها الإمام]. يعني: مثل الأولى إلا أنها اختلفت العبارة. قوله: [والإخبار في حديث الهمداني]. يعني: هذا الإسناد الذي هو موجود وفيه الإخبار، هو لفظ الهمداني الذي هو أحد مشايخ شيخي أبي داود، وأما الشيخ الثاني فعنده عنعنة. قوله: [قال ابن السرح: ابن أبي عمرة ولم يقل: عبد الرحمن]. يعني: أن السياق الذي فيه عبد الرحمن بن أبي عمرة هو سياق الهمداني، حيث قال: عبد الرحمن بن أبي عمرة وأما ابن السرح فقد قال: ابن أبي عمرة دون أن يقول: عبد الرحمن.

стр. 12101

تراجم رجال إسناد حديث (ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها) قوله: [حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني]. أحمد بن سعيد الهمداني صدوق، أخرج له أبو داود. [وأحمد بن السرح]. هو أحمد بن عمرو بن السرح المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [أخبرنا ابن وهب]. هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني مالك بن أنس]. مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن أبي بكر]. هو عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أن أباه أخبره]. هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان]. عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. [أن عبد الرحمن بن أبي عمرة]. عبد الرحمن بن أبي عمرة يقال: ولد في عهد النبي ﷺ ، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن زيد بن خالد الجهني]. زيد بن خالد الجهني ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 12102

حكم من يعين على خصومة من غير أن يعلم أمرها

стр. 12103

شرح حديث (من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فيمن يعين على خصومة من غير أن يعلم أمرها. حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا عمارة بن غزية عن يحيى بن راشد قال: جلسنا لـ عبد الله بن عمر فخرج إلينا فجلس فقال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: (من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله، ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزع عنه، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال)]. أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: [باب فيمن يعين على خصومة من غير أن يعلم أمرها]. معنى هذا: أن من يخاصم أو ينوب عن أحد في خصومة، فإنه لا يدخل في النيابة إلا وهو يعلم أن ذلك الشخص محق، أما إذا دخل وهو يعلم أن ذلك الشخص مبطل فإنه يكون من المتعاونين على الإثم والعدوان، وفيه هذا الوعيد الشديد الذي جاء في هذا الحديث. أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: سمعت رسول الله ﷺ : (من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله) يعني: أن من شفع في ترك إقامة الحد وسعى في ذلك فيكون مضاداً لله؛ لأنه حال بين تلك العقوبة التي أوجبها الله ، وقد جاء في السنة ما يدل على المنع من الشفاعة في الحدود، وأنها إذا وصلت للسلطان فإنه لا يشفع فيها، وقد جاء في ذلك أحاديث، وهذا الحديث يدل أيضاً على خطورة ذلك، وأن في ذلك مضادة لله . قوله: [(ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزع عنه)]. وهذا هو محل الشاهد للترجمة، يعني: أنه دخل في خصومة يعلم أن صاحبها مبطل، وسواء كان هو المباشر والخصم أو أنه وكيل عن الخصم، فيكون كل منهما متوعد بهذا الوعيد حتى يترك هذا الباطل الذي دخل فيه. والمحامي لابد أن يعرف أن هذا المدعي الذي سينيبه على حق، وأنه ليس مبطلاً، فإن عرف أنه مبطل فلا يجوز له أن ينوب عنه؛ لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان، وأيضاً من أكل أموال الناس بالباطل. قوله: [(ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال)]. يعني: أنه مستحق أن يسكن ردغة الخبال، وردغة الخبال جاء في بعض الأحاديث: (أنها عصارة أهل النار).

стр. 12104

تراجم رجال إسناد حديث (من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله) قوله: [حدثنا أحمد بن يونس]. أحمد بن يونس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا زهير]. هو زهير بن معاوية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عمارة بن غزية]. عمارة بن غزية لا بأس به، وهي بمعنى صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن يحيى بن راشد]. يحيى بن راشد ثقة، أخرج له أبو داود. [جلسنا لـ عبد الله بن عمر]. هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 12105

شرح طريق أخرى لحديث ابن عمر وفيه (ومن أعان على خصومة بظلم فقد باء بغضب من الله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا علي بن الحسين بن إبراهيم حدثنا عمر بن يونس حدثنا عاصم بن محمد بن زيد العمري حدثني المثنى بن يزيد عن مطر الوراق عن نافع عن ابن عمر الله عنهما عن النبي ﵌ بمعناه قال: (ومن أعان على خصومة بظلم فقد باء بغضب من الله ]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى وقال: إنها بمعناه وفيه: (ومن أعان على خصومة بظلم، فقد باء بغضب من الله . وهذا مثل الذي قبله، وفيه وعيد لمن أعان على خصومة بظلم، يعني: أنه ساعد الخصم الظالم، كأن ينوب عنه أو يشهد له شهادة زور، أو غير ذلك من الأشياء التي فيها إعانة للظالم في الخصومة من أجل الوصول إلى شيء لا يستحقه، فإن من فعل ذلك فإنه يبوء بغضب من الله. والحديث في إسناده من هو متكلم فيه، ولكنه شبيه بالذي قبله.

стр. 12106

تراجم رجال إسناد طريق أخرى لحديث ابن عمر وفيه (ومن أعان على خصومة بظلم فقد باء بغضب من الله قوله: [حدثنا علي بن الحسين بن إبراهيم]. علي بن الحسين بن إبراهيم صدوق، أخرج له أبو داود وابن ماجة. [حدثنا عمر بن يونس]. عمر بن يونس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عاصم بن محمد بن زيد العمري]. عاصم بن محمد بن زيد العمري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني المثنى بن يزيد]. المثنى بن يزيد مجهول، أخرج له أبو داود والنسائي. [عن مطر الوراق]. مطر الوراق صدوق كثير الخطأ، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن نافع]. هو نافع مولى ابن عمر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر]. ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وقد مر ذكره.

стр. 12107

ما جاء في شهادة الزور

стр. 12108

شرح حديث (عدلت شهادة الزور بالإشراك بالله) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في شهادة الزور. حدثنا يحيى بن موسى البلخي حدثنا محمد بن عبيد حدثني سفيان -يعني العصفري - عن أبيه عن حبيب بن النعمان الأسدي عن خريم بن فاتك قال: (صلى رسول الله ﵌ صلاة الصبح، فلما انصرف قام قائماً فقال: عدلت شهادة الزور بالإشراك بالله، ثلاث مرار، ثم قرأ: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ * حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ [الحج:٣٠ - ٣١])]. أورد أبو داود هذه الترجمة: [باب في شهادة الزور]، والزور هو الكذب، وكون الإنسان يشهد زوراً يعني: شهادة بخبر غير مطابق للواقع؛ لأن الشهادة التي تكون حقاً وصادقة هي التي تطابق الواقع، وأما هذه فهي غير مطابقة للواقع؛ لأنها زور وكذب، ولأن الواقع شيء والشهادة شيء آخر. أورد أبو داود حديث خريم بن فاتك رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: (عدلت شهادة الزور بالإشراك بالله ثلاث مرار، ثم قرأ: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج:٣٠]). والحديث في إسناده من هو متكلم فيه، ولكنه من ناحية كون شهادة الزور ذكرت مع الإشراك بالله فنعم ذكرت مع الإشراك بالله، وكونها قرنت مع هذا الأمر الخطير الذي هو أظلم الظلم وأبطل الباطل وأعظم الذنوب الذي هو الإشراك بالله فهذا يدل على خطورة الأمر، وقد جاء في حديث متفق عليه أن النبي ﷺ قال: (ألا أخبركم بأكبر الكبائر؟ الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئاً فجلس فقال: ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور، فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت)، وقد جمع بينهما رسول الله ﷺ في هذا الحديث كما جمع بينهما الله في هذه الآية الكريمة، فهي من حيث اقترانها بالشرك هذا صحيح، ولكن إذا أريد أن شهادة الزور مساوية للشرك بالله فهذا غير صحيح، بل الشرك بالله لا يساويه شيء، وكل ذنب دون الشرك فهو تحت مشيئة الله، وأما الشرك فإنه الذنب الذي لا يغفر، كما قال الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء:١١٦].

стр. 12109

تراجم رجال إسناد حديث (عدلت شهادة الزور بالإشراك بالله) قوله: [حدثنا يحيى بن موسى البلخي]. يحيى بن موسى البلخي ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا محمد بن عبيد]. هو محمد بن عبيد الطنافسي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وإذا جاء محمد بن عبيد غير منسوب وهو من طبقة شيوخ شيوخ أبي داود فالمراد به الطنافسي كما هنا، وإذا جاء محمد بن عبيد في طبقة شيوخ أبي داود فالمراد به واحد من اثنين وهما: محمد بن عبيد بن حساب ومحمد بن عبيد المحاربي؛ لأن هذين الاثنين من شيوخ أبي داود، ويأتي ذكرهما بدون هذا التمييز الذي يميز بينهما: ابن حساب أو المحاربي. [حدثني سفيان -يعني العصفري -]. سفيان العصفري ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن أبيه]. وهو مقبول أخرج له أبو داود وابن ماجة. [عن حبيب بن النعمان الأسدي]. حبيب بن النعمان الأسدي مقبول، أخرج له أبو داود وابن ماجة. [عن خريم بن فاتك]. خريم بن فاتك ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب السنن. والحديث فيه هذان المقبولان: زياد العصفري وحبيب بن النعمان الأسدي.

стр. 12110

بيان من ترد شهادته

стр. 12111

شرح حديث (أن رسول الله رد شهادة الخائن والخائنة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من ترد شهادته. حدثنا حفص بن عمر حدثنا محمد بن راشد حدثنا سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رد شهادة الخائن والخائنة، وذي الغمر على أخيه، ورد شهادة القانع لأهل البيت وأجازها لغيرهم). قال أبو داود: الغمر: الحنة والشحناء، والقانع: الأجير التابع مثل الأجير الخاص]. أورد أبو داود هذه الترجمة: [باب من ترد شهادته]، من ترد شهادته هو غير العدل المعروف بفسق أو فجور. أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال: (أن رسول الله ﷺ رد شهادة الخائن والخائنة) والمقصود بالخائن هنا الفاسق؛ لأن الفسق ومعصية الله وعدم الالتزام بما جاء عن الله وعن رسوله خيانة، وليس المقصود بالخيانة الخيانة في المال فقط، وإنما المقصود ما هو أعم من ذلك، كما قال الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال:٢٧]، ومعلوم أن الأمانة هي كل ما ائتمن الله الناس عليه من الحقوق التي هي لله ، أو الحقوق التي للناس. وكونه نص على الأنثى مع الذكر في قوله: (الخائن والخائنة) زيادة في الإيضاح والبيان، كما في قوله: ((السارق والسارقة)) ((الزانية والزاني)) مع أن الحكم واحد، وأحياناً يأتي ذكر الرجال والنساء تبع لهم، وأحياناً يأتي التنصيص على النساء والرجال، كما يأتي كثيراً في القرآن ذكر النساء والرجال والذكور والإناث من المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات وغير ذلك. قوله: [(وذي الغمر على أخيه)]. يعني: ذو الحقد والبغضاء على أخيه، والأخوة إما أن تكون أخوة الإسلام وأخوة الدين، أو أخوة النسب، وتوجد عداوة فتكون أعم، ولكن ليس المقصود هنا أخوة النسب بل الأخوة في الإسلام، فيكون سببه عداوة من أجل أمور دنيوية، وقد يحمله الحقد والبغضاء على أن يشهد زوراً أو يكذب ويفجر في شهادته. قوله: [(ورد شهادة القانع لأهل البيت وأجازها لغيرهم)]. يعني: ترد شهادة الشخص الذي هو تابع لأهل البيت، أو الذي هو ملازم لأهل البيت، أو الأجير لأهل البيت؛ لأنه متهم في شهادته، أولاً: من ناحية المحاباة. ثانياً: من أجل أنه يحصل له منهم إما إحسان أو أجرة. كذلك من كان مثل هذا الشخص الملازم ومن كان يشبهه فإنه يكون متهماً في ذلك؛ لأنه سيجر إلى نفسه منفعة، وشهادة الوالد لولده، أو شهادة الولد للوالد، أو شهادة الزوجة للزوج كلها من هذا القبيل. كذلك الأشياء التي لا يشهد فيها إلا القرابات، مثل شهادة الأخ لأخيه، فهذه المسألة كما هو معلوم فيها خلاف بين أهل العلم ليست متفقاً عليها، ولكن الحديث هنا ذكر القانع؛ لأن له علاقة بأهل البيت، وبذلك يكون متهماً.

стр. 12112

تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله رد شهادة الخائن والخائنة) قوله: [حدثنا حفص بن عمر]. حفص بن عمر ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي. [حدثنا محمد بن راشد]. محمد بن راشد صدوق يهم، أخرج له أصحاب السنن. [حدثنا سليمان بن موسى]. سليمان بن موسى صدوق في حديثه بعض لين، أخرج له مسلم في المقدمة وأصحاب السنن. [عن عمرو بن شعيب]. هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، صدوق، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن. [عن أبيه]. هو شعيب بن محمد، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وجزء القراءة وأصحاب السنن. [عن جده]. هو عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما وهو صحابي جليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 12113

شرح حديث (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا زان ولا زانية) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن خلف بن طارق الداري حدثنا زيد بن يحيى بن عبيد الخزاعي قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى بإسناده، قال: قال رسول الله ﵌: (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا زان ولا زانية، ولا ذي غمر على أخيه)]. وهذا مثل الذي قبله، إلا أن فيه زيادة الزاني والزانية، والزنا نوع من أنواع الخيانة والعياذ بالله، وهي من أعظم الخيانة وأعظم والفواحش.

стр. 12114

تراجم رجال إسناد حديث (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا زان ولا زانية) قوله: [حدثنا محمد بن خلف بن طارق الداري]. محمد بن خلف بن طارق الداري مقبول، أخرج له أبو داود. [حدثنا زيد بن يحيى بن عبيد الخزاعي]. زيد بن يحيى بن عبيد الخزاعي ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا سعيد بن عبد العزيز]. هو سعيد بن عبد العزيز الدمشقي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن سليمان بن موسى بإسناده]. مر ذكره.

стр. 12115

الأسئلة
следующие страницы →