← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 12111–12150 · переход к 12116.

стр. 12111

شرح حديث (أن رسول الله رد شهادة الخائن والخائنة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من ترد شهادته. حدثنا حفص بن عمر حدثنا محمد بن راشد حدثنا سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رد شهادة الخائن والخائنة، وذي الغمر على أخيه، ورد شهادة القانع لأهل البيت وأجازها لغيرهم). قال أبو داود: الغمر: الحنة والشحناء، والقانع: الأجير التابع مثل الأجير الخاص]. أورد أبو داود هذه الترجمة: [باب من ترد شهادته]، من ترد شهادته هو غير العدل المعروف بفسق أو فجور. أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال: (أن رسول الله ﷺ رد شهادة الخائن والخائنة) والمقصود بالخائن هنا الفاسق؛ لأن الفسق ومعصية الله وعدم الالتزام بما جاء عن الله وعن رسوله خيانة، وليس المقصود بالخيانة الخيانة في المال فقط، وإنما المقصود ما هو أعم من ذلك، كما قال الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال:٢٧]، ومعلوم أن الأمانة هي كل ما ائتمن الله الناس عليه من الحقوق التي هي لله ، أو الحقوق التي للناس. وكونه نص على الأنثى مع الذكر في قوله: (الخائن والخائنة) زيادة في الإيضاح والبيان، كما في قوله: ((السارق والسارقة)) ((الزانية والزاني)) مع أن الحكم واحد، وأحياناً يأتي ذكر الرجال والنساء تبع لهم، وأحياناً يأتي التنصيص على النساء والرجال، كما يأتي كثيراً في القرآن ذكر النساء والرجال والذكور والإناث من المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات وغير ذلك. قوله: [(وذي الغمر على أخيه)]. يعني: ذو الحقد والبغضاء على أخيه، والأخوة إما أن تكون أخوة الإسلام وأخوة الدين، أو أخوة النسب، وتوجد عداوة فتكون أعم، ولكن ليس المقصود هنا أخوة النسب بل الأخوة في الإسلام، فيكون سببه عداوة من أجل أمور دنيوية، وقد يحمله الحقد والبغضاء على أن يشهد زوراً أو يكذب ويفجر في شهادته. قوله: [(ورد شهادة القانع لأهل البيت وأجازها لغيرهم)]. يعني: ترد شهادة الشخص الذي هو تابع لأهل البيت، أو الذي هو ملازم لأهل البيت، أو الأجير لأهل البيت؛ لأنه متهم في شهادته، أولاً: من ناحية المحاباة. ثانياً: من أجل أنه يحصل له منهم إما إحسان أو أجرة. كذلك من كان مثل هذا الشخص الملازم ومن كان يشبهه فإنه يكون متهماً في ذلك؛ لأنه سيجر إلى نفسه منفعة، وشهادة الوالد لولده، أو شهادة الولد للوالد، أو شهادة الزوجة للزوج كلها من هذا القبيل. كذلك الأشياء التي لا يشهد فيها إلا القرابات، مثل شهادة الأخ لأخيه، فهذه المسألة كما هو معلوم فيها خلاف بين أهل العلم ليست متفقاً عليها، ولكن الحديث هنا ذكر القانع؛ لأن له علاقة بأهل البيت، وبذلك يكون متهماً.

стр. 12112

تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله رد شهادة الخائن والخائنة) قوله: [حدثنا حفص بن عمر]. حفص بن عمر ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي. [حدثنا محمد بن راشد]. محمد بن راشد صدوق يهم، أخرج له أصحاب السنن. [حدثنا سليمان بن موسى]. سليمان بن موسى صدوق في حديثه بعض لين، أخرج له مسلم في المقدمة وأصحاب السنن. [عن عمرو بن شعيب]. هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، صدوق، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن. [عن أبيه]. هو شعيب بن محمد، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وجزء القراءة وأصحاب السنن. [عن جده]. هو عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما وهو صحابي جليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 12113

شرح حديث (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا زان ولا زانية) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن خلف بن طارق الداري حدثنا زيد بن يحيى بن عبيد الخزاعي قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى بإسناده، قال: قال رسول الله ﵌: (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا زان ولا زانية، ولا ذي غمر على أخيه)]. وهذا مثل الذي قبله، إلا أن فيه زيادة الزاني والزانية، والزنا نوع من أنواع الخيانة والعياذ بالله، وهي من أعظم الخيانة وأعظم والفواحش.

стр. 12114

تراجم رجال إسناد حديث (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا زان ولا زانية) قوله: [حدثنا محمد بن خلف بن طارق الداري]. محمد بن خلف بن طارق الداري مقبول، أخرج له أبو داود. [حدثنا زيد بن يحيى بن عبيد الخزاعي]. زيد بن يحيى بن عبيد الخزاعي ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا سعيد بن عبد العزيز]. هو سعيد بن عبد العزيز الدمشقي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن سليمان بن موسى بإسناده]. مر ذكره.

стр. 12115

الأسئلة

стр. 12116

حكم قبول شهاة الرجل على من يبغضه بسبب فسقه وفجوره ومعاصيه السؤال هل تقبل شهادة ذي الغمر على أخيه إذا كان سبب البغض سبباً شرعياً كالابتداع أو الفسوق؟ الجواب لا، لا ترد شهادته؛ لأن بغضه في الله يحول بينه وبين أن يشهد شهادة زور، وإنما ترد شهادة الذي يكون بغضه من أجل الدنيا، والحقد عليه من أجل الدنيا، ولهذا شهادة المسلمين على الكفار مع وجود العداوة بينهم وبينهم مقبولة؛ لأن البغض ديني وليس دنيوياً، وغالباً أن الحزازات في الدنيا تكون مع ضعف الدين.

стр. 12117

حكم قبول شهادة حالق اللحية وشارب الدخان والمستمع للأغاني السؤال ذكرتم الخائن والخائنة أنه يعم أمور الدين لا الأمور المالية فقط، فهل تقبل شهادة حليق اللحية وشارب الدخان وسامع الأغاني؟ الجواب هذا يرجع للقاضي؛ لأنه قد يكون المدعى عليه مثله، فإذا اعترض عليه يقال: أنت مثله، وكما هو معلوم فشهادة الفاسق على الفاسق قد تقبل، وإذا اعترض يقال: أنت مثله فكيف ترد شهادته، أو تعترض على شهادته وأنت من جنسه؟ لكن إذا كان الشخص سليماً وليس فيه هذا العيب، وقدح في شهادته فإن له حق القدح، فكونه يعتبر أو لا يعتبر هذا يرجع إلى القاضي.

стр. 12118

وجه رد شهادة من يربي الحمام السؤال ما يذكر في كتب الفقه أن الذي يربي الحمام يقدح في شهادته هل هذا صحيح؟ الجواب إذا كان من أجل أنه يؤكل، ومن أجل أنه يبيعه، فهذا ليس فيه بأس، أما إذا كان من أجل اللعب به واللهو به فهذا سفه ولهو.

стр. 12119

حكم شهادة البدوي على أهل الأمصار

стр. 12120

شرح حديث (لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب شهادة البدوي على أهل الأمصار. حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني أخبرنا ابن وهب أخبرني يحيى بن أيوب ونافع بن يزيد عن ابن الهاد عن محمد بن عمرو بن عطاء عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله ﵌ يقول: (لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية)]. أورد أبو داود باب شهادة البدوي على أهل الأمصار. والبدوي: هو ساكن البادية الذي ينتقل من مكان إلى مكان، وليس ثابتاً ومستقراً في بلد وفي مكان، يعني: هو الذي يتبع العشب والرعي ويتبع الأمطار، فتجده يكون شهراً في بلد وشهراً في بلد آخر مع مواشيه وهكذا، وإنما ردت شهادته؛ لأن الغالب على الأعراب أن فيهم الجفاء والجهل، وعدم الإتيان بالشهادات على وجهها، فمن أجل ذلك جاء ما يدل على عدم قبول الشهادة، لكن إذا كان البدوي عنده معرفة وليس عنده الجهل وعدم البصيرة، وأنه يؤدي الشهادة على وجهها فإنه يكون كغيره من الحاضرة، ولا يقال: إن كل أهل البادية يكونون جهلاء، لكن الغالب عليهم الجهل، والغالب عليهم الجفاء، والغالب عليهم عدم البصيرة وعدم الإتيان بالشهادة على وجهها، ولهذا الله ذكر في القرآن الأعراب وبين شدة ما عندهم من الكفر في حال الكفر، وما عندهم من الجهل، وأنهم يمتازون على غيرهم في ذلك، كما قال الله : ﴿الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾ [التوبة:٩٧]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة قال: (لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية) وأصحاب القرية: هم سكان القرى والمدن.

стр. 12121

تراجم رجال إسناد حديث (لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية) قوله: [حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني أخبرنا ابن وهب أخبرني يحيى بن أيوب]. أحمد بن سعيد الهمداني وابن وهب مر ذكرهما، ويحيى بن أيوب صدوق ربما أخطأ، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ونافع بن يزيد]. نافع بن يزيد ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن ابن الهاد]. هو يزيد بن عبد الله بن الهاد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن عمرو بن عطاء]. ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عطاء بن يسار]. عطاء بن يسار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁، وهو أكثر الصحابة حديثاً.

стр. 12122

ما جاء في الشهادة في الرضاع

стр. 12123

شرح حديث عقبة بن الحارث في شهادة المرأة في الرضاع قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الشهادة في الرضاع. حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن ابن أبي مليكة قال: حدثني عقبة بن الحارث وحدثنيه صاحب لي عنه وأنا لحديث صاحبي أحفظ، قال: (تزوجت أم يحيى بنت أبي إهاب فدخلت علينا امرأة سوداء فزعمت أنها أرضعتنا جميعاً، فأتيت النبي ﵌ فذكرت ذلك له، فأعرض عني، فقلت: يا رسول الله! إنها لكاذبة، قال: وما يدريك وقد قالت ما قالت؟ دعها عنك)]. أورد أبو داود باب الشهادة في الرضاع. يعني: أنه يكفي في ذلك امرأة واحدة؛ لأن هذا من الأمور التي تحصل من النساء فهن اللاتي يرضعن، فتقبل شهادة الواحدة في ذلك، وفي هذا خلاف بين أهل العلم، منهم من قال: إن الأصل أنه لا يقبل إلا ما يكفي في الشهادة وهو شهادة رجل وامرأتين، ومنهم من قال: إنها تكفي شهادة المرأة الواحدة في الأمور التي لا تعرف إلا من طريق النساء، مثل هذا الذي جاء في حديث عقبة بن الحارث: أنه تزوج امرأة فجاءت امرأة سوداء وقالت: إنها أرضعتهما، أي: أرضعت عقبة بن الحارث وهذه التي تزوجها، فجاء إلى النبي ﷺ يخبره بذلك وقال: (إنها كاذبة، فقال ﵊: وما يدريك؟ دعها) أي: اترك هذه الزوجة التي شهدت تلك المرأة بأنها أرضعتكما. والحديث واضح الدلالة في الاكتفاء بشهادة امرأة واحدة.

стр. 12124

تراجم رجال إسناد حديث عقبة بن الحارث في شهادة المرأة في الرضاع قوله: [حدثنا سليمان بن حرب]. سليمان بن حرب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد بن زيد]. هو حماد بن زيد بن درهم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أيوب]. هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن أبي مليكة]. هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عقبة بن الحارث]. عقبة بن الحارث ﵁، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. قوله: [وحدثنيه صاحب لي عنه، وأنا لحديث صاحبي أحفظ]. وهذا ذكره في الإسناد الذي بعده، وهو عبيد بن أبي مريم. وهو مقبول، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.

стр. 12125

شرح حديث عقبة بن الحارث في شهادة المرأة في الرضاع من طريق أخرى وتراجم رجال الإسناد قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني حدثنا الحارث بن عمير البصري ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا إسماعيل بن علية كلاهما عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عبيد بن أبي مريم عن عقبة بن الحارث ﵁، وقد سمعته من عقبة ولكني لحديث عبيد أحفظ، فذكر معناه]. ذكر طريقاً أخرى للحديث. قوله: [حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني]. أحمد بن أبي شعيب الحراني ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا الحارث بن عمير البصري]. الحارث بن عمير البصري وثقه الجمهور وفي أحاديثه مناكير، أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن. [ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [حدثنا إسماعيل بن علية]. هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي المشهور بـ ابن علية، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [كلاهما عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عبيد بن أبي مريم عن عقبة بن الحارث]. وقد مر ذكرهم، وعبيد بن أبي مريم مقبول، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [قال أبو داود: نظر حماد بن زيد إلى الحارث بن عمير فقال: هذا من ثقات أصحاب أيوب]. يعني: هذا مدح له مع أنه زميل له، وكلاهما يروي عن أيوب.

стр. 12126

حكم شهادة أهل الذمة وفي الوصية في السفر

стр. 12127

شرح حديث أبي موسى الأشعري في شهادة أهل الذمة في الوصية في السفر قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب شهادة أهل الذمة وفي الوصية في السفر. حدثنا زياد بن أيوب حدثنا هشيم أخبرنا زكريا عن الشعبي: (أن رجلاً من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقاء هذه، ولم يجد أحداً من المسلمين يشهده على وصيته، فأشهد رجلين من أهل الكتاب فقدما الكوفة، فأتيا أبا موسى الأشعري فأخبراه، وقدما بتركته ووصيته، فقال الأشعري: هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول الله ﵌، فأحلفهما بعد العصر بالله ما خانا ولا كذبا ولا بدلا ولا كتما ولا غيرا، وإنها لوصية الرجل وتركته، فأمضى شهادتهما)]. أورد أبو داود باب شهادة أهل الذمة وفي الوصية في السفر. والمقصود أن المسلمين إنما يستشهدون المسلمين ولا يستشهدون الكفار، ولكن إذا حصل هناك ضرورة، وهي خاصة في هذا الموضع الذي جاء في هذا الحديث، وهو أن يكون المسلم في بلد وحده وليس معه أحد من المسلمين يشهده ويوصيه، وأشرف على الهلاك، واحتاج إلى أن يخبر أحداً من أهل الكتاب بأن هذا ماله، وأن له كذا وكذا، وعليه كذا وكذا، وأنه يؤدي هذا المال إلى أهله، فإن ذلك سائغ للضرورة، والضرورة تقدر بقدرها، كما أن الإنسان عندما يضطر إلى أكل الميتة يأكل منها بقدر الحاجة، فكذلك هنا إذا احتيج إلى أن يشهد الكفار فيما يتعلق بالوصية؛ لأن هناك ضرورة حيث أشرف على الموت، وماله موجود معه ويريد أن يعطيه أحداً من الكفار حتى يتولى إيصاله إلى أهله، فإن ذلك معتبر، وقد جاء بذلك القرآن والسنة. أورد أبو داود حديث أبي موسى الأشعري ﵁ أن الشعبي قال: (أن رجلاً من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقاء هذه). ودقوقاء بلد بين بغداد وإربل. قوله: [(ولم يجد أحداً من المسلمين يشهده على وصيته)]. الأصل أن الذي يشهد على ذلك مسلمون لا كفار، ولكن إذا كان هناك ضرورة مثل هذه الصورة ومثل هذه الحالة فقد جاءت السنة مبينة جواز ذلك. قوله: [(فأشهد رجلين من أهل الكتاب فقدما الكوفة)]. يعني: هذان الرجلان قدما الكوفة بعدما مات هذا الذي أشهدهما وأعطاهما ماله ووصيته. قوله: [(فأتيا أبا موسى الأشعري فأخبراه، وقدما بتركته ووصيته، فقال الأشعري: هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول الله ﷺ ]. يعني: هذه حادثة لا يعلم أنها وقعت إلا في زمن الرسول ﷺ في الحديث الذي سيأتي في قصة السهمي وهذه الحادثة وقعت بعد تلك الحادثة، يعني: كونه احتيج إلى شهادة كفار في السفر. قوله: [(فأحلفهما بعد العصر بالله ما خانا ولا كذبا ولا بدلا ولا كتما ولا غيرا)]. فأحلفهما بالله بعد العصر، يعني: كما أن الشهادة تغلظ في المكان فكذلك تغلظ في الزمان، وهذا مما جاء في أن التغليظ في الشهادة يكون بعد العصر، وقد جاء أيضاً ما يدل على ذلك في غير هذا الحديث. فهو أحلفهما أنهما ما كتما ولا بدلا ولا غيرا هذا الذي أعطاهما إياه، وأنهما أدياه كما أعطاهما دون تغيير ولا تبديل ولا نقص ولا أخذ شيء منه، وجاء في القرآن أنه إذا حصل ارتياب وحصل شك في صدقهم فإنهم يحلفون، قال : ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ [المائدة:١٠٦] الآية. وهذا ليس خاصاً بأهل الكتاب، وإنما يدخل معهم كل الكفار؛ لأن هذه ضرورة مثل أكل الميتة. يعني: إذا ما وجد الميت مسلمين فليس له إلا أن يوصي كافراً سواءً كان ذمياً أو غير ذمي، لكن من ناحية التحليف بالله بالنسبة للوثنيين الذين لا يقرون بوجود الله فهؤلاء تحليفهم بالله معناه أنه من ناحية الشهادة وكونهم يحصل وصية لهم، هذه ضرورة لابد منها، ومعلوم أن الكفار الوثنيين فيهم من يعترف بوجود الله مثل كفار قريش فهم مقرون ومعترفون بتوحيد الربوبية، ومقرون بأن الله هو الخالق الرازق المحيي المميت، فمثل هؤلاء الذين يعترفون بوجود الله يمكن أن يحلفوا.

стр. 12128

تراجم رجال إسناد حديث أبي موسى الأشعري في شهادة أهل الذمة في الوصية في السفر قوله: [حدثنا زياد بن أيوب]. زياد بن أيوب ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا هشيم]. هو هشيم بن بشير الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا زكريا]. هو زكريا بن أبي زائدة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الشعبي]. هو عامر بن شراحيل الشعبي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [فأتيا أبا موسى الأشعري]. هو عبد الله بن قيس الأشعري ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. يقول الشيخ الألباني رحمه الله تعالى: إن صح سماع الشعبي لهذا الحديث من أبي موسى فالحديث صحيح.

стр. 12129

شرح حديث ابن عباس في شهادة أهل الكتاب في السفر قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا يحيى بن آدم حدثنا ابن أبي زائدة عن محمد بن أبي القاسم عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس قال: (خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بداء فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم، فلما قدما بتركته فقدوا جام فضة مخوصاً بالذهب، فأحلفهما رسول الله ﵌ ثم وجد الجام بمكة، فقالوا: اشتريناه من تميم وعدي، فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا لشهادتنا أحق من شهادتهما وإن الجام لصاحبهم، قال: فنزلت فيهم: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ)) [المائدة:١٠٦] الآية)]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن رجلاً من بني سهم كان في سفر ومعه تميم بن أوس الداري وكان نصرانياً قبل أن يسلم، وكذلك عدي بن بداء كان أيضاً نصرانياً فمات وأنهما قدما بتركته، ولكنهما أخذا منها جاماً من فضة مخوصاً بالذهب، يعني: أنه مزركش أو على شكل خوص النخل. فـ تميم وعدي باعا الجام في مكة واقتسما ثمنه وأتيا بالباقي، ووجد الجام بمكة، فسئل من كان عندهم فقالوا: اشتريناه من تميم الداري ومن عدي بن بداء، فالرسول ﷺ كان قد استحلفهما ثم لما تبين أنهما خائنان وأنهما استحقا إثماً، حلف اثنان من قرابة السهمي وأحدهما عمرو بن العاص أن شهادتهما أحق من شهادتهما، يعني: أحق من شهادة تميم وعدي وأن الجام إنما هو لصاحبهما. وبعد أن تبين أن تميماً وعدياً هما اللذان باعا الجام ونزلت هذه الآية آية المائدة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الآثِمِينَ * فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا﴾ [المائدة:١٠٦ - ١٠٧] يعني: أنهما خانا، فإنه يحلف اثنان من قرابة صاحب التركة، فالرسول ﷺ حكم به لقرابته. قوله: [(خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بداء)]. يعني: وكانا نصرانيين، أما عدي بن بداء فمات نصرانياًً، وأما تميم الداري فقد أسلم، وهو الذي روى عن الرسول ﷺ أحاديث منها حديث: (الدين النصيحة، قالوا: لمن يارسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) أخرجه مسلم في صحيحه. قوله: [(فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم)]. ومعلوم أن الإشهاد وأن الوصية تكون لمسلم، والله قال: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة:١٠٦] أي: من المسلمين، ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة:١٠٦] يعني: إذا لم يوجد من المسلمين فمن الكفار. قوله: [(فلما قدما بتركته فقدوا جام فضة مخوصاً بالذهب)]. يعني: أهله فقدوا الجام وكانوا يعرفون أن عنده هذا الجام الذي هو كأس من فضة مخوص، يعني: أنه على شكل خوص النخل. قوله: [(فأحلفهما رسول الله ﷺ ثم وجد الجام بمكة)]. فأحلفهما رسول الله ﷺ ، وبعد ذلك وجد الجام، فكانا كاذبين في شهادتهما وحلفهما. قوله: [(فقالوا: اشتريناه من تميم وعدي)]. يعني: أن الذين كانوا في مكة أخبروا بأنه دخل عليهما تميم وعدي فباعا منهم هذا الجام الذي كان للسهمي. قوله: [(فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا لشهادتنا أحق من شهادتهما وإن الجام لصاحبهم فنزلت فيهم: (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت) الآية)].

стр. 12130

تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في شهادة أهل الكتاب في السفر قوله: [حدثنا الحسن بن علي]. هو الحسن بن علي الحلواني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا النسائي. [حدثنا يحيى بن آدم]. هو يحيى بن آدم الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا ابن أبي زائدة]. هو يحيى بن أبي زائدة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن أبي القاسم]. محمد بن أبي القاسم ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي. [عن عبد الملك بن سعيد بن جبير]. عبد الملك بن سعيد بن جبير لا بأس به، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي. [عن أبيه]. هو سعيد بن جبير، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس وقد مر ذكره.

стр. 12131

الأسئلة

стр. 12132

حكم الصلاة على من مات وعليه دين وقد أوصى بتسديده السؤال شخص يريد الحج وعليه دين يستطيع الوفاء به بعد الحج، ومع ذلك فقد أوصى ورثته بسداده إن مات، فإن مات قبل رجوعه من الحج هل يصلى عليه أم لا بحكم أنه مدين؟ الجواب يصلى عليه.

стр. 12133

حكم الوصية للكتابي المأمون مع وجود المسلم الفاسق غير المأمون السؤال إذا لم يجد الرجل المسلم في بلاد الكفار إلا مسلماً لكنه غير مأمون مطلقاً ووجد كتابياً مأموناً، فمن يوصي ومن يعطي تركته المسلم أم الكتابي؟ الجواب المسلم أولى من الكتابي، كما قال الله: ﴿ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا﴾ [المائدة:٩٥] ومعلوم أن المسلم أولى من الكافر حتى ولو كان المسلم فاسقاً.

стр. 12134

حكم إشهاد المسلم للكفار في بلاد الكفار مع وجود المسلمين وعدمهم السؤال إذا كان الرجل في بلد الكفار وله حق يحتاج أن يشهد عليه في التوثيق، فهل له أن يشهد الكفار؟ الجواب الشهادة تكون للمسلمين، إذا كان هناك مسلمون فلا يجوز له أن يشهد الكفار.

стр. 12135

حكم شهادة البدوي على مثله السؤال إذا كان البدوي لا يشهد على صاحب القرية فهل تقبل شهادة البدوي على مثله؟ الجواب نعم، تصح شهادة البدوي على البدوي.

стр. 12136

حكم صحة عقد النكاح بشهادة أصحاب المعاصي كحالقي اللحى وغيرهم السؤال كلف أحدنا بعقد زواج ولم يحضر المجلس إلا حالق اللحية ومن ظاهرهم رقة الدين، فهل تجوز شهادتهم على عقد النكاح؟ الجواب يأتون بغيرهم من المأمونين الثقات العدول، لكن لو وقع فإنه يصح، ولكن الكلام عند الاختيار، فنقول: يختار أناساً فيهم سلامة، ولا يقال: إن العقد باطل.

стр. 12137

حكم الولد من نكاح الشبهة السؤال من تزوج امرأة وأنجب منها، ثم علم أنها أخته من الرضاعة، فما حال الولد؟ الجواب هذا نكاح شبهة، والولد ولده.

стр. 12138

شرح سنن أبي داود [٤٠٩] لا يجوز للحاكم أن يقضي بالشاهد الواحد وإن علم صدقه، وحديث خزيمة خاص به، وإنما يقضي الحاكم باليمين والشاهد؛ لأن جانب المدعي أقوى، ولا تحل اليمين على المدعى عليه إلا إذا عدم المدعي البينة.

стр. 12139

حكم الحاكم بالشاهد الواحد إذا علم صدقه

стр. 12140

شرح حديث (أن النبي ابتاع فرساً من أعرابي فاستتبعه النبي ليقضيه ثمن فرسه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يحكم به. حدثنا محمد بن يحيى بن فارس أن الحكم بن نافع حدثهم أخبرنا شعيب عن الزهري عن عمارة بن خزيمة أن عمه حدثه وهو من أصحاب النبي ﵌: (أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ابتاع فرساً من أعرابي، فاستتبعه النبي ﵌ ليقضيه ثمن فرسه، فأسرع رسول الله ﵌ المشي وأبطأ الأعرابي، فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيساومونه بالفرس، ولا يشعرون أن النبي ﵌ ابتاعه، فنادى الأعرابي رسول الله ﵌ فقال: إن كنت مبتاعاً هذا الفرس وإلا بعته، فقام النبي ﵌ حين سمع نداء الأعرابي فقال: أوليس قد ابتعته منك؟ فقال الأعرابي: لا، والله ما بعتكه، فقال النبي ﵌: بلى، قد ابتعته منك، فطفق الأعرابي يقول: هلم شهيداً، فقال خزيمة بن ثابت ﵁: أنا أشهد أنك قد بايعته، فأقبل النبي ﷺ على خزيمة فقال: بم تشهد؟ فقال: بتصديقك يا رسول الله! فجعل النبي ﷺ شهادة خزيمة بشهادة رجلين)]. قول المصنف: [باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يحكم به] هذه الترجمة ليست على إطلاقها؛ لأن هذا الشاهد الذي جعل الرسول ﷺ شهادته بشهادة رجلين هي من خصائص ذلك الصحابي الذي هو خزيمة بن ثابت ﵁؛ لأنه بادر إلى تصديق الرسول ﷺ والشهادة له؛ لأنه يخبر بالوحي ويخبر عن الله، وهو مصدق في كل ما يقول؛ ولأن النبي ﷺ لا يقول إلا حقاً ولا يتكلم إلا بصدق صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فهي ليست على إطلاقها في غير هذا الموضع، ولكن يمكن أن يقال: يقبل الشاهد الواحد مع اليمين، والحكم بالشاهد واليمين جاءت به السنة عن رسول الله ﷺ ، فبالنسبة لـ خزيمة الذي جاء ذكره في الحديث أن شهادته بشهادة رجلين فهذا من خصائصه ولا يتعداه إلى غيره، وأما بالنسبة لغيره فإن الشاهد الواحد يكون معه اليمين في جانب المدعي؛ لأنه وجد بينة ولكنها غير كافية، تحتاج إلى ضميمة تضم إليها وهي اليمين من المدعي. وعلى هذا فالترجمة التي أوردها المصنف ليست واضحة؛ لأنها تتعلق بشيء من خصائص ذلك الشاهد الذي حكم النبي ﷺ بشهادته؛ لصدقه ولكونه شهد للنبي ﵊ بأنه صادق في كل ما يقول، فمن أجل ذلك بادر إلى هذه الشهادة وسبق غيره إليها، والنبي ﷺ جعل شهادته بشهادة رجلين. وعلى هذا فالترجمة ليست دقيقة في الحقيقة، من جهة أن الدليل خاص، ولا يشمل هذا الشمول الذي اشتملت عليه الترجمة، ولكن كونه يضم إليه اليمين، فهذا ليس فيه إشكال، فيحكم بشاهد واحد مع يمين المدعي كما جاءت بذلك السنة عن رسول الله ﷺ . ولهذا الإمام البخاري ﵀ في كتاب الوضوء، لما جاء إلى حديث فيه شيء يتعلق بالنبي ﷺ خاصة، أضاف الحكم إلى رسول الله ﵊، فقال في الترجمة: باب صب النبي ﷺ فضل وضوئه على المغمى، ثم ذكر الحديث الذي فيه أنه صب فضل وضوئه على مغمى عليه فأفاق، ولم يقل: باب صب الزائر على المريض؛ لأن هذا من خصائص الرسول ﷺ ، لأن كل ما لامس بدنه ﷺ يكون فيه بركه، ويكون له ميزة على غيره، فـ البخاري ﵀ أتى بهذه الترجمة الخاصة التي تدل على الخصوصية للنبي ﷺ ، ولم يأت بترجمة عامة أوسع مما جاء في الحديث، حيث قال: باب صب النبي ﷺ فضل وضوئه على المغمى عليه. أورد أبو داود ﵀ هذا الحديث عن أخي خزيمة الذي هو عم عمارة بن خزيمة بن ثابت وفيه: [(أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ابتاع فرساً من أعرابي فاستتبعه النبي ﷺ ليقضيه ثمن فرسه)]. يعني اشترى فرساً من أعرابي، فالنبي ﷺ أمره أن يتبعه كي يعطيه قيمة الفرس، والرسول ﷺ أسرع وتقدم، والأعرابي كان يمشي ببطء، فصار هناك فجوة كبيرة بينه وبين النبي ﷺ ، والناس لقوا هذا الأعرابي الذي معه الفرس، فصاروا يساومونه ولا يعلمون أن النبي ﷺ قد اشتراه، وكأنه وجد زيادة، أو أكثر مما كان باعه على النبي ﷺ فنادى رسول الله ﷺ : [(إن كنت مبتاعاً هذا الفرس وإلا بعته)] فالنبي ﷺ التفت إليه فقال: [(أو ليس قد ابتعته منك؟! فقال الأعرابي: لا، والله ما بعتكه)] يعني: حلف الأعرابي كاذباً، وهذا الذي حصل من هذا الأعرابي من جفاء الأعراب وجهلهم، وقد سبق أن مر في الحديث قريباً أنه لا تقبل شهادة البدوي على الحضري؛ لأنه يغلب عليهم الجهل، وعدم الإتيان بالأمور على حقيقتها، وهذا يوضح الذي تقدم؛ لأنه قد باع الفرس من النبي ﷺ ، ثم بعد ذلك أنكر وحلف على إنكاره بأنه لم يبعه، ثم قال: [(هلم شهيداً)] يعني: يطلب من النبي ﷺ أن يحضر شهوداً على أنه باعه، فقال خزيمة بن ثابت ﵁: [(أنا أشهد أنك بايعته، فأقبل النبي ﷺ على خزيمة فقال: بم تشهد؟)] يعني: كيف تشهد وأنت ما حضرت؟ فقال: [(بتصديقك يا رسول الله)] يعني: أشهد على صدقك لأنك تأتينا بخبر السماء وبالوحي، والناس يصدقونه في كل ما يقول فكيف لا يصدقونه مع أعرابي؟ فهم يصدقونه في كل ما يقول صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. قوله: [(فجعل النبي ﷺ شهادة خزيمة بشهادة رجلين)] هذه من خصائصه رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

стр. 12141

تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي ابتاع فرساً من أعرابي فاستتبعه النبي ليقضيه ثمن فرسه) قوله: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس]. هو محمد بن يحيى بن فارس الذهلي وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن. [أن الحكم بن نافع]. هو الحكم بن نافع أبو اليمان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا شعيب]. هو شعيب بن أبي حمزة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمارة بن خزيمة]. هو عمارة بن خزيمة بن ثابت وهو ثقة، أخرج له أصحاب السنن. [عن عمه]. قيل: اسمه عمارة قاله ابن مندة. وفي نسخة أبي الأشبال قال: قيل: اسمه عمارة بن ثابت صحابي، ورمز له بدال وسين.

стр. 12142

الأسئلة

стр. 12143

حكم قضاء القاضي بعلمه السؤال إذا علم القاضي صدق أحد المتخاصمين، فهل له أن يقضي بناءً على علمه؟ الجواب لا، لا يحكم بكونه يعرف صدق هذا وإنما يحكم للمدعي بالبينة، والمدعى عليه عليه اليمين، وإذا وجد بينة غير كافية كالشاهد الواحد، فإنه يضم إليه يمين المدعي، وهذه القصة التي معنا يمكن أن تكون معتبرة مع يمين المدعي.

стр. 12144

حكم القضاء باليمين والشاهد

стр. 12145

شرح حديث (أن رسول الله قضى بيمين وشاهد قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب القضاء باليمين والشاهد. حدثنا عثمان بن أبي شيبة والحسن بن علي أن زيد بن الحباب حدثهم قال: حدثنا سيف المكي قال عثمان: سيف بن سليمان عن قيس بن سعد عن عمرو بن دينار عن ابن عباس ﵄: (أن رسول الله ﵌ قضى بيمين وشاهد)]. قوله: [باب القضاء باليمين والشاهد] يعني: يمين المدعي مع شاهد يكون معه يشهد على دعواه، فإنه في هذه الحالة تضم إليه اليمين وتكون بمثابة الشاهدين، ولا تحول إلى المدعى عليه؛ لأنه قد وجد شيئاً يرجح جانب المدعي، وهو الشاهد الواحد، فلم يهدر هذا الشاهد ولكن ضم إليه شيء يقويه وهو يمين المدعي، وأما إذا لم يوجد مع المدعي بينة، فإن اليمين تكون على المدعى عليه وتبرأ ساحته باليمين، وعلى هذا فالبينة إذا حصل شاهدان فيما يتعلق بالحقوق حكم بها، وإن لم يوجد إلا شاهد واحد فتلك بينة لا تهدر، ولكن يضم إليها شيء يقويها وهو اليمين على المدعي، وبهذا جاءت السنة عن رسول الله ﷺ كما في حديث ابن عباس ﵄: [(أن رسول الله ﷺ قضى بيمين وشاهد)] أي: يمين المدعي مع الشاهد الذي يكون معه. فالنبي ﷺ أضاف إلى الشاهد يمين المدعي وقضى له على المدعى عليه، ولا يقال: إن هذا يعارض ما جاء أن اليمين على المدعى عليه؛ لأن هذا إنما إذا لم يكن مع المدعي بينة تحتاج إلى ما يقويها، أما إذا وجد مع المدعي شيء من البينة التي هي شاهد واحد، فلا تهدر هذه البينة وإنما يضم إليها بينة أخرى تقويها وهي يمين المدعي، فلا يكون الحكم بالشاهد واليمين معارضاً لقول النبي ﷺ : (البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه) وذلك لأن اليمين على المدعى عليه إذا لم يكن هناك بينة مع المدعي، أما وقد وجد منه بينة ولكنها غير كافية وتحتاج إلى ما يقويها وهو اليمين فيتوجه اليمين إلى المدعي لا إلى المدعى عليه، وعلى هذا فلا تنافي بين الحديثين، يعني: لا تنافي بين ما جاء بالحكم بالشاهد واليمين، وما جاء بأن اليمين تكون على المدعى عليه. والأصل أنه لا نطلب اليمين من المدعي عليه إلا إذا عدمت البينة من المدعي، ولا يجوز للقاضي استحلاف المدعى عليه إلا إذا عدم المدعي البينة.

стр. 12146

تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله قضى بيمين وشاهد) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [والحسن بن علي]. هو الحسن بن علي الحلواني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي. [أن زيد بن الحباب]. زيد بن الحباب وهو صدوق، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا سيف المكي قال عثمان: سيف بن سليمان]. الشيخ الأول وهو الحسن بن علي قال: سيف المكي فقط، ولم يذكر اسم أبيه، وأما الشيخ الثاني الذي هو عثمان بن أبي شيبة فإنه قال: سيف بن سليمان، يعني: ذكر اسم أبيه، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [عن قيس بن سعد]. قيس بن سعد، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن عمرو بن دينار]. هو عمرو بن دينار المكي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس] هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 12147

طريق ثانية لحديث ابن عباس وفيه (في الحقوق) وترجمة رجال إسنادها قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن يحيى وسلمة بن شبيب قالا: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار بإسناده ومعناه، قال سلمة في حديثه: قال عمرو: (في الحقوق)]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وقال: بمعناه، يعني: بمعنى الحديث الذي تقدم. قوله: [حدثنا محمد بن يحيى]. محمد بن يحيى مر ذكره. وسلمة بن شبيب. سلمة بن شبيب ثقة، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن. [حدثنا عبد الرزاق]. هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا محمد بن مسلم]. هو محمد بن مسلم الطائفي وهو صدوق يخطئ إذا روى من حفظه، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن عمرو بن دينار بإسناده ومعناه]. عمرو بن دينار مر ذكره. [قال سلمة في حديثه: قال عمرو: (في الحقوق)]. يعني: أن مثل هذه الشهادة التي مع اليمين إنما تكون في الحقوق ولا تكون في الحدود.

стр. 12148

طريق ثالثة لحديث اليمين مع الشاهد عن أبي هريرة وترجمة رجال إسنادها قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن أبي بكر أبو مصعب الزهري حدثنا الدراوردي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁: (أن النبي ﵌ قضى باليمين مع الشاهد)]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله وهو مثل حديث ابن عباس الذي تقدم: [(أن النبي ﷺ قضى باليمين مع الشاهد)] يعني: أن الشاهد الذي هو بعض البينة يضم إليه اليمين. قوله: [حدثنا أحمد بن أبي بكر أبو مصعب الزهري]. أحمد بن أبي بكر أبو مصعب الزهري هو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الدراوردي]. هو عبد العزيز بن محمد الدراوردي صدوق، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن]. ربيعة بن أبي عبد الرحمن ثقة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن سهيل بن أبي صالح]. سهيل بن أبي صالح، وهو صدوق، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. والبخاري إنما أخرج له مقروناًَ، كما في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه من طريقه وهو حديث: (الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) أورده في ترجمته باب، حيث قال: باب قول النبي ﷺ : (الدين النصيحة) ولم يورده في الأصل؛ لأنه من رواية سهيل بن أبي صالح وهو ليس على شرطه، وإنما يروي عنه مقروناً وتعليقاً. [عن أبيه]. هو أبو صالح السمان اسمه ذكوان ولقبه السمان ويقال: الزيات؛ لأنه كان يجلب السمن والزيت ويبيعه، وهو مشهور بكنيته، أبو صالح، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.

стр. 12149

طريق رابعة لحديث اليمين مع الشاهد وترجمة رجال الإسناد [قال أبو داود: وزادني الربيع بن سليمان المؤذن في هذا الحديث، قال: أخبرني الشافعي عن عبد العزيز، قال: فذكرت ذلك لـ سهيل، فقال: أخبرني ربيعة وهو عندي ثقة أني حدثته إياه ولا أحفظه، قال عبد العزيز: وقد كان أصابت سهيلاً علة أذهبت بعض عقله، ونسي بعض حديثه، فكان سهيل بعد يحدثه عن ربيعة عنه عن أبيه]. أورد أبو داود طريقاً أخرى وفيها كون ربيعة بن أبي عبد الرحمن رواه عن سهيل، وأن سهيلاً نسي بعد ذلك، ولكنه عالم بحفظ تلميذه ربيعة، فكان يحدث به عن ربيعة عنه عن أبيه. وهذا من النوع الذي يسمى في علم المصطلح (من حدث ونسي) ويقول علماء المصطلح: إن فيه تفصيلاً، فإذا كان الذي نسي أنكر هذا وقال: ما حدثت بهذا قط، أو قال: هذا كذب علي؛ فلا تقبل روايته. وأما إذا قال: لا أذكر، أو قال: إنه ثقة وأنا قد نسيت، فإنه في هذه الحالة، تعتبر روايته وتقبل، وكان بعض الرواة يقول: حدثني فلان عني أني حدثته عن أبي بكذا. قوله: [قال أبو داود وزادني الربيع بن سليمان المؤذن. الربيع بن سليمان المؤذن هو المرادي، وهو ثقة، وحديثه أخرجه أصحاب السنن. [أخبرني الشافعي]. هو محمد بن إدريس الشافعي، الإمام المحدث الفقيه، وهو أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً وأصحاب السنن. [عن عبد العزيز]. هو الدراوردي وقد مر ذكره. [قال: فذكرت ذلك لـ سهيل فقال: أخبرني ربيعة]. سهيل بن أبي صالح وربيعة بن أبي عبد الرحمن مر ذكرهما.

стр. 12150

طريق خامسة لحديث اليمين مع الشاهد مع ترجمة رجال الإسناد قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن داود الإسكندراني حدثنا زياد -يعني ابن يونس - حدثني سليمان بن بلال عن ربيعة بإسناد أبي مصعب ومعناه، قال سليمان: فلقيت سهيلاً فسألته عن هذا الحديث، فقال: ما أعرفه، فقلت له: إن ربيعة أخبرني به عنك، قال: فإن كان ربيعة أخبرك عني، فحدث به عن ربيعة عني]. أورد أبو داود إسناداً من طريق أخرى، وفيه أيضاً نسيان سهيل وتصديقه ل ربيعة، وتجويزه الرواية عن ربيعة عنه. قوله: [حدثنا محمد بن داود الإسكندراني]. محمد بن داود الإسكندراني ثقة، وحديثه أخرجه أبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة. [حدثنا زياد يعني ابن يونس]. زياد بن يونس ثقة، وحديثه أخرجه أبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة. [حدثني سليمان بن بلال]. سليمان بن بلال ثقة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن ربيعة بإسناد أبي مصعب ومعناه]. ربيعة مر ذكره.
следующие страницы →