Полный текст (18 341 стр.). Показаны 12146–12185 · переход к 12151.
стр. 12146
تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله قضى بيمين وشاهد)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[والحسن بن علي].
هو الحسن بن علي الحلواني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.
[أن زيد بن الحباب].
زيد بن الحباب وهو صدوق، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا سيف المكي قال عثمان: سيف بن سليمان].
الشيخ الأول وهو الحسن بن علي قال: سيف المكي فقط، ولم يذكر اسم أبيه، وأما الشيخ الثاني الذي هو عثمان بن أبي شيبة فإنه قال: سيف بن سليمان، يعني: ذكر اسم أبيه، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن قيس بن سعد].
قيس بن سعد، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن عمرو بن دينار].
هو عمرو بن دينار المكي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس] هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 12147
طريق ثانية لحديث ابن عباس وفيه (في الحقوق) وترجمة رجال إسنادها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن يحيى وسلمة بن شبيب قالا: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار بإسناده ومعناه، قال سلمة في حديثه: قال عمرو: (في الحقوق)].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وقال: بمعناه، يعني: بمعنى الحديث الذي تقدم.
قوله: [حدثنا محمد بن يحيى].
محمد بن يحيى مر ذكره.
وسلمة بن شبيب.
سلمة بن شبيب ثقة، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا عبد الرزاق].
هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا محمد بن مسلم].
هو محمد بن مسلم الطائفي وهو صدوق يخطئ إذا روى من حفظه، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عمرو بن دينار بإسناده ومعناه].
عمرو بن دينار مر ذكره.
[قال سلمة في حديثه: قال عمرو: (في الحقوق)].
يعني: أن مثل هذه الشهادة التي مع اليمين إنما تكون في الحقوق ولا تكون في الحدود.
стр. 12148
طريق ثالثة لحديث اليمين مع الشاهد عن أبي هريرة وترجمة رجال إسنادها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن أبي بكر أبو مصعب الزهري حدثنا الدراوردي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁: (أن النبي ﵌ قضى باليمين مع الشاهد)].
أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله وهو مثل حديث ابن عباس الذي تقدم: [(أن النبي ﷺ قضى باليمين مع الشاهد)] يعني: أن الشاهد الذي هو بعض البينة يضم إليه اليمين.
قوله: [حدثنا أحمد بن أبي بكر أبو مصعب الزهري].
أحمد بن أبي بكر أبو مصعب الزهري هو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الدراوردي].
هو عبد العزيز بن محمد الدراوردي صدوق، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن].
ربيعة بن أبي عبد الرحمن ثقة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن سهيل بن أبي صالح].
سهيل بن أبي صالح، وهو صدوق، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
والبخاري إنما أخرج له مقروناًَ، كما في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه من طريقه وهو حديث: (الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) أورده في ترجمته باب، حيث قال: باب قول النبي ﷺ : (الدين النصيحة) ولم يورده في الأصل؛ لأنه من رواية سهيل بن أبي صالح وهو ليس على شرطه، وإنما يروي عنه مقروناً وتعليقاً.
[عن أبيه].
هو أبو صالح السمان اسمه ذكوان ولقبه السمان ويقال: الزيات؛ لأنه كان يجلب السمن والزيت ويبيعه، وهو مشهور بكنيته، أبو صالح، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.
стр. 12149
طريق رابعة لحديث اليمين مع الشاهد وترجمة رجال الإسناد
[قال أبو داود: وزادني الربيع بن سليمان المؤذن في هذا الحديث، قال: أخبرني الشافعي عن عبد العزيز، قال: فذكرت ذلك لـ سهيل، فقال: أخبرني ربيعة وهو عندي ثقة أني حدثته إياه ولا أحفظه، قال عبد العزيز: وقد كان أصابت سهيلاً علة أذهبت بعض عقله، ونسي بعض حديثه، فكان سهيل بعد يحدثه عن ربيعة عنه عن أبيه].
أورد أبو داود طريقاً أخرى وفيها كون ربيعة بن أبي عبد الرحمن رواه عن سهيل، وأن سهيلاً نسي بعد ذلك، ولكنه عالم بحفظ تلميذه ربيعة، فكان يحدث به عن ربيعة عنه عن أبيه.
وهذا من النوع الذي يسمى في علم المصطلح (من حدث ونسي) ويقول علماء المصطلح: إن فيه تفصيلاً، فإذا كان الذي نسي أنكر هذا وقال: ما حدثت بهذا قط، أو قال: هذا كذب علي؛ فلا تقبل روايته.
وأما إذا قال: لا أذكر، أو قال: إنه ثقة وأنا قد نسيت، فإنه في هذه الحالة، تعتبر روايته وتقبل، وكان بعض الرواة يقول: حدثني فلان عني أني حدثته عن أبي بكذا.
قوله: [قال أبو داود وزادني الربيع بن سليمان المؤذن.
الربيع بن سليمان المؤذن هو المرادي، وهو ثقة، وحديثه أخرجه أصحاب السنن.
[أخبرني الشافعي].
هو محمد بن إدريس الشافعي، الإمام المحدث الفقيه، وهو أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً وأصحاب السنن.
[عن عبد العزيز].
هو الدراوردي وقد مر ذكره.
[قال: فذكرت ذلك لـ سهيل فقال: أخبرني ربيعة].
سهيل بن أبي صالح وربيعة بن أبي عبد الرحمن مر ذكرهما.
стр. 12150
طريق خامسة لحديث اليمين مع الشاهد مع ترجمة رجال الإسناد
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن داود الإسكندراني حدثنا زياد -يعني ابن يونس - حدثني سليمان بن بلال عن ربيعة بإسناد أبي مصعب ومعناه، قال سليمان: فلقيت سهيلاً فسألته عن هذا الحديث، فقال: ما أعرفه، فقلت له: إن ربيعة أخبرني به عنك، قال: فإن كان ربيعة أخبرك عني، فحدث به عن ربيعة عني].
أورد أبو داود إسناداً من طريق أخرى، وفيه أيضاً نسيان سهيل وتصديقه ل ربيعة، وتجويزه الرواية عن ربيعة عنه.
قوله: [حدثنا محمد بن داود الإسكندراني].
محمد بن داود الإسكندراني ثقة، وحديثه أخرجه أبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة.
[حدثنا زياد يعني ابن يونس].
زياد بن يونس ثقة، وحديثه أخرجه أبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة.
[حدثني سليمان بن بلال].
سليمان بن بلال ثقة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن ربيعة بإسناد أبي مصعب ومعناه].
ربيعة مر ذكره.
стр. 12151
شرح حديث (بعث نبي الله جيشاً إلى بني العنبر فأخذوهم بركبة من ناحية الطائف)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن عبدة حدثنا عمار بن شعيث بن عبد الله بن الزبيب العنبري حدثني أبي سمعت جدي الزبيب ﵁ يقول: (بعث نبي الله ﵌ جيشاً إلى بني العنبر، فأخذوهم بركبة من ناحية الطائف، فاستاقوهم إلى نبي الله ﵌، فركبت فسبقتهم إلى النبي ﵌، فقلت: السلام عليك يانبي الله ورحمة الله وبركاته، أتانا جندك فأخذونا، وقد كنا أسلمنا وخضرمنا آذان النعم، فلما قدم بلعنبر قال لي نبي الله ﵌: هل لكم بينة على أنكم أسلمتم قبل أن تؤخذوا في هذه الأيام؟ قلت: نعم، قال: من بينتك؟ قلت: سمرة، رجل من بني العنبر، ورجل آخر سماه له، فشهد الرجل، وأبى سمرة أن يشهد، فقال نبي الله ﷺ : قد أبى أن يشهد لك فتحلف مع شاهدك الآخر؟ قلت: نعم، فاستحلفني فحلفت بالله لقد أسلمنا يوم كذا وكذا، وخضرمنا آذان النعم، فقال: نبي الله ﵌: اذهبوا فقاسموهم أنصاف الأموال، ولا تمسوا ذراريهم، لولا أن الله لا يحب ضلالة العمل ما رزيناكم عقالاً، قال الزبيب: فدعتني أمي، فقالت: هذا الرجل أخذ زربيتي، فانصرفت إلى النبي ﵌ يعني فأخبرته، فقال لي: احبسه، فأخذت بتلبيبه، وقمت معه مكاننا، ثم نظر إلينا رسول الله ﵌ قائمين فقال: ما تريد بأسيرك؟ فأرسلته من يدي، فقام نبي الله ﵌ فقال للرجل: رد على هذا زربية أمه التي أخذت منها، فقال: يا نبي الله إنها خرجت من يدي، قال: فاختلع نبي الله ﷺ سيف الرجل فأعطانيه، وقال للرجل: اذهب فزده آصعاً من طعام، قال: فزادني آصعاً من شعير)].
أورد أبو داود حديث الزبيب من أصحاب النبي ﷺ ، وفيه القضاء بالشاهد واليمين، أي أنه لما قال: [(من يشهد لك أنكم أسلمتم قبل أن تؤخذوا، فقال: سمرة، ورجل آخر قد سماه، فـ سمرة لم يشهد)] يعني: لم يشأ أن يشهد، أما الآخر فقد شهد، فالرسول ﷺ قال: [(فتحلف مع شاهدك الآخر فاستحلفني فحلفت بالله لقد أسلمنا في يوم كذا وكذا)] يعني: أننا أسلمنا قبل أن نؤخذ، فالرسول ﷺ أمر بأن يقاسموا المال، وألا تسبى الذراري، وقال: [(لولا أن الله لا يحب ضلالة العمل ما رزيناكم عقالاً)] يعني: هذا النصف أخذوه، حتى يكون هؤلاء الذين خرجوا قد حصلوا على شيء من المغنم، ولكن الحديث ضعيف، ليس بثابت عن رسول الله ﷺ ؛ لأن فيه شخصين مقبولين، ولا يقبل حديث من يكون كذلك إلا إذا وجد ما يؤيده، وفيما يتعلق بالنسبة للشاهد واليمين، أو الحكم بالشاهد واليمين، فإن حديثي ابن عباس وأبي هريرة المتقدمين يدلان على جواز العمل باليمين مع الشاهد، وأما ما عدا ذلك مما لم يأت إلا في هذا الحديث؛ فإنه لا يكون ثابتاً بمجرد هذا الإسناد.
قوله: [بعث نبي الله ﵌ جيشاً إلى بني العنبر، فأخذوهم بركبة من ناحية الطائف].
ركبة مكان قريب من الطائف.
قوله: [(فاستاقوهم إلى نبي الله ﵌، فركبت فسبقتهم إلى النبي ﵌، فقلت: السلام عليك يا نبي الله ورحمة الله وبركاته، أتانا جندك فأخذونا، وقد كنا أسلمنا وخضرمنا آذان النعم)] يعني: أنهم كانوا يقطعون شيئاً منها لتكون علامة على إسلامهم.
قوله: [(فلما قدم بلعنبر قال لي نبي الله ﵌: هل لكم بينة على أنكم أسلمتم قبل أن تؤخذوا في هذه الأيام؟ قلت: نعم، قال: من بينتك؟ قلت: سمرة رجل من بني العنبر، ورجل آخر سماه له)] يعني سماه للنبي ﷺ .
قوله: [(فشهد الرجل، وأبى سمرة أن يشهد)].
يعني: كون سمرة أبى أن يشهد لعله لم يكن عنده العلم بهذا الذي استشهد عليه.
قوله: [(فقال نبي الله ﷺ : قد أبى أن يشهد لك فتحلف مع شاهدك الآخر؟ قلت: نعم)].
وهذا هو محل الشاهد للترجمة، يعني: فيه القضاء بالشاهد واليمين، وهذا يشهد له ما تقدم من الحديثين الذي في الصحيحين، وهما: حديث ابن عباس وحديث أبي هريرة.
[(فاستحلفني؛ فحلفت بالله لقد أسلمنا يوم كذا وكذا، وخضرمنا آذان النعم، فقال: نبي الله ﵌: اذهبوا فقاسموهم أنصاف الأموال ولا تمسوا ذراريهم، لولا أن الله لا يحب ضلالة العمل ما رزيناكم عقالاً)].
يعني: قال رسول الله ﷺ لأصحابه الذين ذهبوا إليهم واستاقوا ما معهم: اذهبوا وقاسموهم وخذوا النصف.
قوله: [(لولا أن الله لا يحب ضلالة العمل)] يعني: عمل أصحاب رسول الله ﷺ ، والضلالة هي الضياع، يقال: ضل السمن في الطعام إذا ذهب وتلاشى فيه، ومنه قول الله : ﴿َقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [السجدة:١٠] يعني: إذا ذهبت أجسامنا واختلطت بالتراب وضاعت في التراب، فهذا المقصود بضلالة العمل.
قوله: [(ما رزيناكم)] يعني: ما نقصناكم.
قوله: [(عقالاً)] الذي هو عقال البعير.
قوله: [(قال الزبيب: فدعتني أمي فقالت: هذا الرجل أخذ زربيتي)].
زربية هي نوع من المتاع والفراش، كما جاء في القرآن: ﴿وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ﴾ [الغاشية:١٦].
قوله: [(فانصرفت إلى النبي ﵌ يعني فأخبرته، فقال لي: احبسه، فأخذت بتلابيبه)].
يعني: احبس الشخص الذي تدعي عليه، فأمسك بتلابيبه يعني: بثوبه من جهة رقبته.
قوله: [(وقمت معه مكاننا، ثم نظر إلينا رسول الله ﵌ قائمين فقال: ما تريد بأسيرك؟ فأرسلته من يدي، فقام نبي الله ﵌ فقال للرجل: رد على هذا زربية أمه التي أخذت منها، فقال: يانبي الله! إنها خرجت من يدي، قال: فاختلع نبي الله ﵌ سيف الرجل، فأعطانيه، وقال للرجل: اذهب فزده آصعاً من طعام، قال: فزادني آصعاً من شعير)].
يعني: أنه لما لم يجد الزربية أخذ الرسول ﷺ سيف الرجل فأعطاه لـ زبيب، وكأن السيف كان أقل من الزربية، فطلب من الرجل أن يعوضه بشيء من الطعام، فزاده على السيف آصعاً من شعير؛ ليكون ذلك السيف والآصع مقابل الزربية.
وهذا الحديث -ما عدا الشاهد واليمين- ما جاء إلا من هذا الطريق، وهذا الحديث غير ثابت لوجود من هو متكلم فيه.
стр. 12152
تراجم رجال إسناد حديث (بعث نبي الله جيشاً إلى بني العنبر فأخذوهم بركبة من ناحية الطائف)
قوله: [حدثنا أحمد بن عبدة].
هو أحمد بن عبدة الضبي وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا عمار بن شعيث بن عبد الله بن الزبيب العنبري].
عمار بن شعيث بن عبد الله بن الزبيب العنبري وهو مقبول، أخرج له أبو داود.
وشعيث هنا صحفت إلى شعيب، والسبب في هذا أن شعيثاً غير مشهور، وشعيب مشهور، ويقولون للشيء المشهور: الجادة، والشيء غير المشهور: على خلاف الجادة، ولهذا يحصل التصحيف في الشيء الغير المشهور فيؤتى به على اللفظ المشهور؛ لأن لفظ شعيب مشهور وشعيث غير مشهور، وقد سبق أن مر بنا رجل اسمه أبو أناس وأبو أناس صحفت إلى أبي إياس؛ لأن إياساً هي الجادة، وأناساً هذا على خلاف الجادة، فالشيء الذي هو غير مألوف وغير مشهور يحصل فيه التصحيف إلى ما هو مشهور، ومثل: نابت وثابت، يعني: ثابت مشهور وهو الجادة، ونابت غير مشهور، وهذا مر في ترجمة واحد من الرواة في التقريب اسمه: حرمي بن عمارة بن أبي حفصة نابت، بنون وموحدة ثم مثناه، وقيل: كالجادة يعني: ثابت؛ لأن لفظ ثابت هو الجادة، يعني: الشيء الكثير، ونابت قليل جداً أو نادر، ولهذا يذكر ابن حجر في تبصير المنتبه بتحرير المشتبه، عندما يذكر الكثير يقول: كذا الجادة، ثم يذكر شيئاً على خلاف الجادة مثل: أحمد هو الجادة، وهناك شخص يقال له: أجمد بالجيم وهذا نادر، وهو على خلاف الجادة، فيعبرون عن الشيء المشهور بالجادة، وبغيره على خلاف الجادة، والتصحيف يحصل بسبب ذلك، بإخراجه من غير الجادة إلى الجادة، مثل ما هو هنا صحف من شعيث إلى شعيب، ومثل ما مر بنا في أبي أناس صحف إلى أبي إياس.
[حدثني أبي].
وهو مقبول، أخرج له أبو داود.
[قال: سمعت جدي الزبيب] الزبيب ﵁ صحابي، أخرج له أبو داود.
стр. 12153
الأسئلة
стр. 12154
حكم تصحيح الحديث لكون الراوي قد حفظه مع طوله
السؤال
ذكر الحديث بهذه التفاصيل، ألا يدل على أن الراوي قد حفظه؟
الجواب
قد يكون الحديث طويلاً ومحفوظاً والذي أتى به قد حفظه، ولكن الإسناد لا يعول عليه، وإنما يحتاج إلى ما يؤيده، فالذي وجد ما يؤيده وهو الشاهد واليمين، فهذا يعتبر، والذي بخلافه لم يأت إلا من هذا الطريق، فلا يعتبر ثابتاً.
стр. 12155
وجه الشبه بين قصة الرجلين اللذين ادعيا بعيراً عند النبي وقصة المرأتين اللتين ادعيتا الولد عند سليمان
السؤال
أليست قصة الرجلين اللذين ادعيا بعيراً شبيهة بما حصل لسليمان ﵊ مع المرأتين اللتين ادعتا الولد، فقال: ائتوني بسكين؟
الجواب
هي شبيهة بها، لكن سليمان ﵊ أتى بشيء استنتج منه الحكم، وهو أنه عندما رأى المرأتين تتنازعانه وتتجاذبانه ويدهما عليه وكل واحدة تدعيه، قال عليه أفضل الصلاة والسلام: ائتوني بالسكين أشقه بينكما، فلما قال هذا الكلام قالت الكبرى التي ليس ولدها: شقه، وقالت الصغرى التي هو ولدها: هو ولدها، فعرف أن أمه هي الصغرى التي أرادت أن يبقى حياً ولو كان مع غيرها، وعرف أن الكبرى التي رضيت بشقه كاذبة؛ لأنه ليس في قلبها رحمة، ففهم منها أنها ليست أمه، وهذا من الفراسة، ومن الشيء الذي يستعمل لمعرفة الحق، ولهذا ترجم له بعض الأئمة بقوله: (باب قول الحاكم أفعل كذا وهو لا يريد أن يفعل) أي: وإنما أراد أن يستنتج الحكم.
стр. 12156
تحديد ليلة الإسراء والمعراج وحكم إحيائها بالعبادة
السؤال
هل الإسراء والمعراج كان في ليلة سبع وعشرين؟ وما حكم إحياء تلك الليلة؟
الجواب
الإسراء والمعراج ليس له ليلة معينة معروفة؛ لأنه لم يثبت شيء يدل على أنها ليلة سبع وعشرين، أو أنها غير ليلة سبع وعشرين، ولو ثبت أنها ليلة سبع وعشرين، فإنه مع ذلك لا يجوز أن تخص بشيء لم تأت به السنة عن رسول الله ﷺ ؛ لأن الحق إنما هو باتباع النبي ﷺ ، ولا تميز ليلة من الليالي إلا إذا جاء فيها فضيلة وتمييز عن النبي ﷺ ؛ لأن الأعمال التي يتقرب فيها إلى الله لابد أن تكون مشتملة على أمرين: أن تكون خالصة لوجه الله، وأن تكون مطابقة لسنة رسول الله ﷺ ، فلا بد من الإخلاص ولابد من المتابعة، لا بد من تجريد الإخلاص لله وحده، ولا بد من تجريد المتابعة للرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فإذا توافر الشرطان كان العمل مقبولاً ونافعاً، وإذا اختل أحدهما فإنه لا يقبل بل يكون مردوداً.
فإذا فقد الإخلاص وإن كان العمل مبنياً على سنة ومطابقاً للسنة، فإنه يكون مردوداً؛ لقول الله : ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان:٢٣]، وفي الحديث القدسي: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه)، وإن كان العمل خالصاً لله، ولكنه ليس على السنة فإنه يكون مردوداً، لقول النبي ﷺ في الحديث المتفق علي صحته عن أم المؤمنين عائشة ﵂ (من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد)، وفي لفظ لـ مسلم (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد).
وتجريد الإخلاص لله وحده هو معنى شهادة أن لا إله إلا الله، وتجريد المتابعة للرسول ﷺ هو معنى شهادة أن محمداً رسول الله ﷺ .
وعلى هذا فلا تخص ليلة من الليالي بعمل لم تأت به السنة؛ لأنه لو كان ذلك العمل خيراً لسبق إليه أصحاب رسول الله ﷺ ، فلما لم يحصل ذلك منهم، دل على أنه ليس بحق، وأن الحق إنما هو ما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
إذاً: من البدع تخصيص ليلة معينة بأنها ليلة الإسراء والمعراج، وتخصيصها بعبادة، وتخصيصها بعمل، ولو كان ثابتاً أنها ليلة سبع وعشرين ثم خصصت بعمل، فإن ذلك لا يجوز، فكيف ولم يثبت أنها ليلة سبع وعشرين! الحاصل أن الأعمال لابد أن تتبع فيها السنن، ولابد أن تكون مطابقة لما جاء عن الرسول الكريم ﷺ ، وإلا فإن إحداث شيء ليس على نهج الرسول ﵊ يعتبر من البدع المحدثة، والنبي ﷺ رغب في السنن، وحذر من البدع، فقال ﵊: (فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة).
فهذه من البدع المحدثة ولشيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه رسالة مشتملة على أمور متعددة، فيما يتعلق ببدعة المولد، وبدعة الإسراء والمعراج، وبدعة إحياء ليلة النصف من شعبان، وكذلك ما يتعلق به برؤيا خادم الحجرة النبوية الذي يقال له: أحمد، وهي كذب وافتراء، وطبعت هذه الرسائل الأربع في كتيب باسم (التحذير من البدع).
стр. 12157
شرح سنن أبي داود [٤١٠]
عند تعارض الدعاوى ولا بينة أو تكون البينة من الخصمين جميعاً فتتساقط الشهادات عند التعارض، ويحكم لهما بالشيء نصفين، هذا عند استوائهما في اليد، أما إذا كان الشيء في يد أحدهما فيحكم به لمن هو عنده وفي حوزته، وهذا من عدل الإسلام وعظمته.
стр. 12158
حكم الرجلين يدعيان شيئاً وليست لهما بينة
стр. 12159
شرح حديث: (أن رجلين ادعيا بعيراً أو دابة إلى النبي ليست لواحد منهما بينة فجعله بينهما)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الرجلين يدعيان شيئاً وليست لهما بينة.
حدثنا محمد بن منهال الضرير حدثنا يزيد بن زريع حدثنا ابن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جده أبي موسى الأشعري: (أن رجلين ادعيا بعيراً أو دابة إلى النبي ﷺ ، ليست لواحد منهما بينة فجعله النبي ﷺ بينهما).
حدثنا الحسن بن علي حدثنا يحيى بن آدم حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن سعيد بإسناده ومعناه] أورد أبو داود هذه الترجمة [باب الرجلين يدعيان شيئاً وليست لهما بينة] كثيراً ما يأتي في التراجم ذكر الرجال دون النساء، وليس لذلك مفهوم، بل؛ لأن الخطاب في الغالب يكون معهم، فمن أجل ذلك يأتي ذكر الرجال، وإلا فالنساء كذلك، فإذا جاءت امرأتان وادعتا شيئاً وليس بينهما بينة، فهما كالرجال؛ لأن الأحكام يتساوى فيها الرجال والنساء، إلا إذا جاء شيء يميز الرجال على النساء، أو النساء على الرجال، وإلا فالأصل هو التساوي، وهذا يكون في التراجم كثيراً، ويكون أيضاً في الأحاديث، كما قال النبي ﷺ : (لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه) فقوله: (إلا رجل) ليس له مفهوم، كذلك المرأة إذا كان لها صوم تصومه، ووافق يوم الشك الذي هو يوم الثلاثين، فلها أن تصومه.
إذاً من كان له صوم سواءًَ كان رجلاً أو امرأة فله أن يصومه بناء على ما اعتاده وعلى ما ألفه واستمر عليه، وإنما المحظور أن يكون مقصوداً من أجل إدراك رمضان والاحتياط لرمضان، أما كون الإنسان مداوماً على صوم الإثنين، ثم وافق يوم الإثنين الثلاثين من شعبان، فإنه لا بأس بأن يصومه؛ لأن النبي ﷺ قال: (إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه)، وكذلك الحديث: (إذا ابتاع الرجل متاعاً ثم وجده عند رجل قد أفلس، فهو أحق به من الغرماء) وذكر الرجل هنا لا مفهوم له، وكذلك المرأة، سواء كانت هي المشترية أو البائعة فإن الحكم في ذلك للرجال والنساء على حد سواء.
وقد سبق أن مر بنا حديث اختلاف الرجلين في مواريث لهما ثم إن كل واحد منهما تبرأ منه، فالرسول ﷺ أمرهما بأن يقتسما المواريث بينهما نصفين، وأن يستهما، وأن يتحالا؛ لأن الحق لهما لا يعدوهما.
أورد أبو داود حديث أبي موسى الأشعري ﵁ قال: [(إن رجلين ادعيا بعيراً أو دابة إلى النبي ﷺ ، ليست لواحد منهما بينة، فجعله النبي ﵌ بينهما).
يعني: هذا فيما إذا كانت يدهما عليه، أما إذا كان في يد واحد منهما، وادعى عليه الثاني، فإنه يحكم باليد لمن هو في يده، والمدعي عليه البينة، وإن لم يأت بالبينة يحلف المدعى عليه؛ لأن اليد معه وهو في حوزته.
стр. 12160
تراجم رجال إسناد حديث: (أن رجلين ادعيا بعيراً أو دابة إلى النبي ليست لواحد منهما بينة فجعله النبي بينهما)
قوله: [حدثنا محمد بن منهال الضرير].
محمد بن منهال الضرير ثقة، وحديثه أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا يزيد بن زريع].
يزيد بن زريع ثقة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا ابن أبي عروبة].
هو سعيد بن أبي عروبة ثقة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة].
هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[سعيد بن أبي بردة].
سعيد بن أبي بردة وهو ثقة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
هو أبو بردة بن أبي موسى الأشعري وهو ثقة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي موسى الأشعري].
أبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله ﷺ ، واسمه عبد الله بن قيس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
قوله: [حدثنا الحسن بن علي].
هو الحسن بن علي الحلواني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.
[حدثنا يحيى بن آدم].
هو يحيى بن آدم الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الرحيم بن سليمان].
عبد الرحيم بن سليمان هو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد].
هو سعيد بن أبي عروبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[بإسناده ومعناه].
يعني: عن قتادة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى.
стр. 12161
شرح حدديث الرجلين يدعيان شيئاً وليس لأحدهما بينة أو تساوت بينتهما
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن بشار حدثنا حجاج بن منهال حدثنا همام عن قتادة بمعنى إسناده: (أن رجلين ادعيا بعيراً على عهد النبي ﵌، فبعث كل واحد منهما شاهدين، فقسمه النبي ﵌ بينهما نصفين).
حدثنا محمد بن المنهال حدثنا يزيد بن زريع حدثنا ابن أبي عروبة عن قتادة عن خلاس عن أبي رافع عن أبي هريرة ﵁: (أن رجلين اختصما في متاع إلى النبي ﷺ ليس لواحد منهما بينة، فقال النبي ﵌: استهما على اليمين ما كان، أحبا ذلك أو كرها).
حدثنا أحمد بن حنبل وسلمة بن شبيب قالا: حدثنا عبد الرزاق قال أحمد حدثنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﵌ قال: (إذا كره الاثنان اليمين أو استحباها فليستهما عليها) قال سلمة: أخبرنا معمر، وقال: (إذا أكره الاثنان على اليمين).
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا خالد بن الحارث عن سعيد بن أبي عروبة بإسناد ابن منهال مثله، قال: (في دابة وليس لهما بينة، فأمرهما رسول الله ﵌ أن يستهما على اليمين)].
أي: أن كلاً من الشخصين يدعي أن ذلك الحق له، وليس لهما بينة، فما الحكم في ذلك؟ هل تقسم بينهما أو يكون غير ذلك؟ ذكر أبو داود ﵀ في هذه الترجمة هذه الأحاديث وفيها: أنه ليس لأحد بينة، ثم قضى بقسمتها بينهما، وأنهما يكونان فيهما على حد سواء، وجاء في بعضها أن كلاً منهما أحضر شاهدين، وأن الرسول ﷺ قسمها بينهما، وجاء في أحاديث أنهما يستهمان على الحلف، فيحلف من يقع له السهم، فيكون له.
وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال: منهم من قال: إنه يسوى بينهما بحيث يقسم بينهما.
ومنهم من قال: إنه يكون لمن يقع له الاستهام، يحلف ويحوز ذلك.
والذي يظهر -والله تعالى أعلم- أنهما يقتسمان ذلك على حد سواء، حيث لم توجد بينة، أو وجدت بينات ولكنها متساوية، فإنه يكون الأمر لا يعدوها فيكون بينهما.
فإذا تساوت البينات تساقطت، فصار وجودها كعدمها، فرجعت المسألة إلى أنه ليس هناك بينة، وعلى كلٍ فما دام أنه ليس هناك بينة، أو وجدت بينات ولكنها متساوية، فإن النتيجة أن يقسم بينهما؛ لأنه لا مرجح لأحدهما على الآخر.
أما وجود رواية أن لهما بينة، ورواية أنه ليس لهما بينة، فيمكن أن يحمل على أنهما قضيتان، ويمكن أن يحمل على أنها قضية واحدة ولكن على اعتبار وجود البينة فالنتيجة أنهما تساوتا فتساقطتا.
стр. 12162
تراجم رجال إسناد حديث الرجلين يدعيان شيئاً وليس لأحدهما بينة أو تساوت بينتهما
قوله: [حدثنا محمد بن بشار].
محمد بن بشار، هو الملقب بندار البصري ثقة، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حجاج بن منهال].
حجاج بن منهال ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا همام].
هو همام بن يحيى العوذي ثقة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة] مر ذكره.
[بمعنى إسناده].
أي: بمعنى إسناده المتقدم.
[حدثنا محمد بن المنهال].
هو محمد بن المنهال الضرير ثقه، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا يزيد بن زريع].
يزيد بن زريع ثقة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا ابن أبي عروبة عن قتادة عن خلاس].
هو خلاس بن عمرو الهجري ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي رافع].
هو أبو رافع الصائغ وهو ثقة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.
[حدثنا أحمد بن حنبل].
هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[وسلمة بن شبيب].
سلمة بن شبيب ثقة، وحديثه أخرجه مسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا عبد الرزاق].
هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال أحمد: حدثنا معمر] يعني: التعبير الذي جاء عن أحمد أنه قال: حدثنا معمر، وسلمة بن شبيب قال: أخبرنا، يعني: بين الفرق بين الصيغة عند هذا وهذا.
[حدثنا معمر].
هو معمر بن راشد الأزدي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن همام بن منبه].
هو همام بن منبه بن كامل الصنعاني أبو عتبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة مر ذكره.
[حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة].
أبو بكر بن أبي شيبة ثقة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[حدثنا خالد بن الحارث].
هو خالد بن الحارث الهجيمي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن أبي عروبة بإسناد ابن منهال مثله، قال: (في دابة، وليس بينهما بينة، فأمرهما رسول الله ﷺ أن يستهما على اليمين)].
وهذا مثل ما تقدم.
وتضعيف الشيخ الألباني للأحاديث الثلاثة الأول من هذا الباب ما أدري ما وجهه، ولعله من أجل أن فيها إرسالاً، لكنه ذكر أن شعبة الذي جاء الحديث من طريقه مرسلاً قد جاء من طريقه متصلاً.
стр. 12163
حكم تساقط البينات وصفة الاستهام على اليمين
لو كان لكل واحد منهما بينة، ولكن بينة أحدهما أقوى من بينة الآخر، أيقضى للأقوى أم تتساقط البينات؟ أقول: ما دام أنهم كلهم شهود معتبرون، فإنها تتساقط.
وقوله: [(أن يستهما على اليمين)] يعني: يحلف من خرج له السهم بعد الاستهام ثم يكون له، وهذا مما يجعل القصة الواردة في الأحاديث متعددة.
والأولى في هذه المسألة أن يقسم بينهما المدعى إذا كان قابلاً للقسمة ولعل المقصود أن الاستهام من ناحية البدء، أي: كونه يبدأ بهذا قبل هذا، لا أن هذا يختص به دون الآخر؛ لأن الثاني مستعد أنه يحلف.
الاستحلاف لكل منهما يتبين به من ينكل ومن لا ينكل؛ لأنهما إن استحلفا فقد يحلفان جميعاً، فتكون المسألة مثل ما لو جاءا ببينة متساوية، فيكون بينهما على السواء، أما إذا نكل أحدهما فإنه يقضى عليه، ويختص به من حلف، أما لو أن كلاً منهما ليس عنده بينة، أو كلاً منهما عنده بينة ولكن تساوت البينتان، أو حصل النكول عن اليمين من كل منهما، فإنه يقسم بينهما ما ادعياه بالسوية.
إذاً: إذا حلفا جميعاً أو نكلا جميعاً، فإنها تصير بينهما بالسوية، وإن نكل أحدهما قضي على الناكل الذي لم يحلف، والذي حلف يحكم له، لكن على القول الذي يقول: إنهما يستهمان ويكون الحق لمن يخرج له السهم، فيحلف ويحوز البعير؛ فهذا الحكم غير ذلك الذي سبق.
стр. 12164
متى تكون اليمين على المدعى عليه
стр. 12165
شرح حديث (أن رسول الله قضى باليمين على المدعى عليه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في اليمين على المدعى عليه.
حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي قال: حدثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة قال: (كتب إلي ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﵌ قضى باليمين على المدعى عليه)].
أورد أبو داود [باب في اليمين على المدعى عليه] المدعى عليه هو المطلوب؛ لأن المدعي طالب والمدعى عليه مطلوب، والمدعي هو الذي إذا سكت لم يطلب، والمدعى عليه هو الذي لو سكت فإن سكوته ما ينفع؛ لأن الطالب يتابعه، وأما صاحب الحق إذا سكت، فإن القضية تنتهي، ليس هناك دعوة ولا هناك إشكال، فهذا طالب وهذا مطلوب.
والمدعي يلزمه أن يقيم بينة، فإن لم يقم بينة ولم يعترف المدعى عليه بما ادعي عليه؛ توجهت اليمين على المدعى عليه وبرئت ساحته بذلك، وإنما لزمت البينة على المدعي؛ لأنه لو كان يعطى بمجرد دعواه، لترتب على ذلك أن يدعي أناس أموال قوم ودماءهم وغير ذلك.
لكن جاءت الشريعة بأن المدعي يأتي بالبينة، وإن لم يأت بالبينة ولم يقر المدعى عليه، فإن اليمين تتوجه إلى المدعى عليه ويحلف وتبرأ ساحته، وإن وجد مع المدعي شاهد واحد تضم إليه يمين المدعي ويقضى له؛ لأن جانب المدعي أقوى من جانب المدعى عليه؛ لوجود بعض البينة، فضم إليها اليمين، كما سبق أن مر في الباب السابق (أن النبي ﷺ قضى بالشاهد واليمين).
أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: [(أن الرسول ﷺ قضى باليمين على المدعى عليه)].
стр. 12166
تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله قضى باليمين على المدعى عليه)
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي].
عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن نافع بن عمر].
نافع بن عمر ثقة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن أبي مليكة].
هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة وهو ثقة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[قال: كتب إليّ ابن عباس].
هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
وهذا فيه اعتبار الكتابة، وكانت موجودة ومعروفة ومعتبرة بين الصحابة والتابعين، وكذلك أيضاً فيمن دونهم، فقد كانوا يعتبرون الكتابة ويعولون عليها، وهذا منها قال: [كتب إلي ابن عباس] والبخاري قد استعملها في موضع واحد عن شيخه محمد بن بشار قال: كتب إلي محمد بن بشار بكذا وكذا، فالكتابة معتبرة.
стр. 12167
كيفية اليمين
стр. 12168
شرح حديث: (احلف بالله الذي لا إله إلا هو ماله عندك شيء)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كيف اليمين.
حدثنا مسدد حدثنا أبو الأحوص حدثنا عطاء بن السائب عن أبي يحيى عن ابن عباس ﵄ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:- يعني لرجل حلفه-: (احلف بالله الذي لا إله إلا هو ما له عندك شيء) يعني للمدعي].
أورد أبو داود [باب كيف اليمين] يعني: كيف تكون اليمين؟ وما هي الصيغة التي يأتي بها الحالف؟ ومعلوم أن القاضي هو الذي يلقن الحالف اليمين، لا أنه يحلف بما يريد.
ومعلوم أن الحلف إنما يكون بالله وبأسمائه وبصفاته، وليس هناك صيغة معينة محددة يوقف عندها ويتقيد بها، بل ينعقد اليمين بكل حلف بالله أو بأسمائه أو بصفاته.
أورد الإمام أبو داود ﵀ حديث ابن عباس في هذه المسألة، وفيه: [(احلف بالله الذي لا إله إلا هو)] وهذا من جملة ما يحلف به، أو يقول: والله العظيم، ورب السماوات والأرض، ورب الكعبة، وغير ذلك من الصيغ التي هي محل الحلف، وذلك بأن تكون بالله أو بأسمائه وصفاته.
والحديث الذي ورد هنا فيه ضعف؛ لأنه من رواية عطاء بن السائب، والذي روى عنه هو أبو الأحوص سلام بن سليم وهو ممن روى عنه بعد الاختلاط لا قبله.
стр. 12169
تراجم رجال إسناد حديث (احلف بالله الذي لا إله إلا هو ماله عندك شيء)
قوله: [حدثنا مسدد].
هو مسدد بن مسرهد البصري ثقة، وحديثه أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا أبو الأحوص].
هو سلام بن سليم الحنفي ثقة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عطاء بن السائب].
عطاء بن السائب وهو صدوق اختلط، وحديثه أخرجه البخاري مقروناً، وأصحاب السنن، وعطاء بن السائب تعتبر رواية من روى عنه قبل الاختلاط، وأبو الأحوص سلام بن سليم ليس منهم، والحافظ ابن حجر ذكر في آخر ترجمة عطاء بن السائب في تهذيب التهذيب ستة أشخاص وقال: إن سماعهم منه صحيح؛ لأنهم سمعوا منه قبل الاختلاط، وهم: سفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وحماد بن زيد، زائدة بن قدامة، وزهير، وأيوب، وأيضاً الأعمش فيكونون سبعة، هؤلاء رووا عن عطاء قبل الاختلاط، فإذا جاءت رواية عطاء بن السائب ويروي عنه واحد من هؤلاء فروايته صحيحة، وإذا جاءت عن غيرهم، فإن كان ما جاء إلا من هذا الطريق، فإنه لا يكون الحديث ثابتاً، وإن كان جاء من طريق أخرى أو له شاهد، فالعبرة بالشواهد التي تؤيده وتقويه.
[عن أبي يحيى].
هو زياد المكي، وحديثه أخرجه أبو داود والنسائي.
[عن ابن عباس].
ابن عباس مر ذكره.
[قال أبو داود: أبو يحيى اسمه زياد كوفي ثقة].
стр. 12170
حكم تحليف الذمي إذا كان مدعى عليه
стр. 12171
شرح حديث: (كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني فقدمته إلى النبي فقال لي النبي ألك بينة ؟)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب إذا كان المدعى عليه ذمياًَ أيحلف حدثنا محمد بن عيسى حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شقيق عن الأشعث ﵁ قال: (كان بيني وبين رجل من اليهود أرض، فجحدني، فقدمته إلى النبي ﵌، فقال لي النبي ﵌: ألك بينة قلت: لا، قال لليهودي: احلف.
قلت: يا رسول الله! إذاً يحلف ويذهب بمالي! فأنزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا) [آل عمران:٧٧]) إلى آخر الآية].
أورد أبو داود [باب: إذا كان المدعى عليه ذمياًَ أيحلف؟].
نعم يحلف، وقد جاءت بذلك الأحاديث عن رسول الله ﷺ ، وقد أورد أبو داود حديث الأشعث بن قيس رضي الله تعالى عنه أنه قال: [(كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني)].
يعني: جحد هذا الحق الذي للأشعث عنده.
قوله: [(فقدمته إلى النبي ﷺ ، فقال لي النبي ﵌: ألك بينة؟ قلت: لا.
قال لليهودي: احلف، قلت: يا رسول الله إذاً يحلف ويذهب بمالي)].
لما سأل الأشعث: لك بينة؟ قال: لا.
فقال لليهودي: احلف، قال: إذاً يذهب بمالي، فأنزل الله أن ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران:٧٧].
يعني: أنه ليس هناك إلا الحلف أو البينة، يعني: بينة المدعي أو يمين المدعى عليه.
стр. 12172
تراجم رجال إسناد حديث (كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني فقدمته إلى النبي فقال لي النبي ألك بينة)
قوله: [حدثنا محمد بن عيسى].
هو محمد بن عيسى الطباع وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا أبو معاوية].
هو محمد بن خازم الضرير الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الأعمش].
هو سليمان بن مهران الكاهلي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن شقيق].
هو شقيق بن سلمة أبو وائل وهو ثقة مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأشعث].
هو الأشعث بن قيس رضي الله تعالى عنه وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
والأشعث بن قيس كان ممن ارتد بعد وفاة الرسول ﷺ وعاد إلى الإسلام، وقد اعتبر العلماء حديثه، ولم يرو أن ذلك الارتداد يسقط صحبته وروايته، بل المعتبر أنه إذا ارتد ومات على الردة خرج عن أن يكون صحابياً، أما لو ارتد وعاد إلى الإسلام فإنه لا يسقط ما كان قد عمله قبل ذلك؛ لأن حبوط العمل قيد بكونه يموت على الكفر وعلى الردة، يقول : ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ [البقرة:٢١٧] يعني: أن حبوط العمل يكون بالموت على الردة، ولهذا اعتبروه صحابياً وأخذوا بحديثه وأخذوا بروايته، وكل من البخاري ومسلم خرج له حديثه، ولهذا يقول الحافظ ابن حجر في تعريف الصحابي: هو من لقي النبي ﷺ مؤمناً به ومات على الإسلام، ولو تخللته ردة في الأصح.
ويقال: إنه كان هناك جنازة وحضرها جرير بن عبد الله البجلي والأشعث، فقال الأشعث لـ جرير: تقدم فإني قد ارتددت وأنت لم ترتد، فقدمه للصلاة على تلك الجنازة.
стр. 12173
الأسئلة
стр. 12174
حكم وضع اليد على المصحف عند الحلف
السؤال
ما حكم وضع اليد على المصحف عند الحلف؟ وهل له أصل في الشرع؟
الجواب
ما أعلم أصلاً لوضع الإنسان يده على المصحف أثناء الحلف.
стр. 12175
حكم الحلف بحق المصحف وبه
السؤال
ما حكم عبارة: (وحق المصحف) هل هي جائزة في الحلف؟
الجواب
لا؛ لأن الحلف إنما هو بالله، وحق المصحف تعظيمه، ولا يحلف بتعظيم المصحف، وإنما يحلف بالله وبأسمائه وصفاته، والمصحف كذلك لا يحلف به؛ لأن المصحف فيه كلام الله الذي هو القرآن، وفيه غير كلام الله مثل: الأوراق وهي مخلوقة، وفيه المداد وهو مخلوق، وفيه الغلاف وهو مخلوق، فلا يحلف بالمصحف لاشتماله على مخلوق وغير مخلوق، وأما القرآن فإنه يحلف به، وإذا قال: والقرآن، فجائز؛ لأن القرآن هو كلام الله.
стр. 12176
حكم قبول يمين الذمي مع الشاهد الواحد
السؤال
إذا كان المدعي ذمياً وعنده شاهد واحد فقط، فهل يعضد بينته بيمينه؟
الجواب
إذا كان عنده شاهد واحد فحكمه حكم المسلم، ليس هناك فرق.
стр. 12177
حكم الرجل يحلف على علمه فيما غاب عنه
стр. 12178
شرح حديث اختصام الكندي والحضرمي في أرض
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الرجل يحلف على علمه فيما غاب عنه.
حدثنا محمود بن خالد حدثنا الفريابي حدثنا الحارث بن سليمان حدثني كردوس عن الأشعث بن قيس ﵁: (أن رجلاً من كندة ورجلاً من حضرموت اختصما إلى النبي ﵌ في أرض من اليمن، فقال الحضرمي: يا رسول الله! إن أرضي اغتصبنيها أبو هذا وهي في يده، قال: هل لك بينة؟ قال: لا، ولكن أحلفه والله ما يعلم أنها أرضي اغتصبنيها أبوه، فتهيأ الكندي يعني لليمين) وساق الحديث].
أورد أبو داود هذه الترجمة: [باب الرجل يحلف على علمه فيما غاب عنه] وذلك لأن الحلف يكون بالنفي المطلق، يعني: ما حصل كذا ما عندي كذا، ويمكن أن يحلف أنه ما يعلم كذا وكذا، وهذا هو المقصود بالترجمة، يعني: يحلف على علمه فيما غاب عنه، وذلك أن هذا الحضرمي ادعى على الكندي أن أباه غصبه الأرض، وأنها في يد الابن الآن، وهو يريد من الابن أن يسلمها إياه وليس عنده بينة، فإذاً يحلف الابن أو المدعى عليه بأنه لا يعلم أن الأرض للحضرمي؛ لأن هذا شيء غاب عنه وكان في زمن أبيه، وأبوه هو الذي اغتصبها، وهي الآن في حوزة الابن.
فإذاً: حلفه على علمه بأنه لا يعلم عن شيء غاب عنه، فهذا هو المقصود من الترجمة والمقصود من الحديث؛ لأنه قال: يحلف أنه ما يعلم أنها حقي؛ لأن الاغتصاب ليس منه وإنما من أبيه، وهي آلت إليه بالميراث.
[عن الأشعث].
أورد أبو داود ﵀ حديث الأشعث بن قيس قال: (أن رجلاً من كندة ورجلاً من حضرموت اختصما إلى النبي ﷺ في أرض من اليمن، فقال الحضرمي: يا رسول الله إن أرضي اغتصبنيها أبو هذا وهي في يده، قال: هل لك بينة قال: لا، ولكن أحلفه: والله ما يعلم أنها أرضي اغتصبنيها أبوه)].
يعني: يحلف أنه لا يعلم أن هذه الأرض عند أبيه عن طريق الغصب من هذا الشخص، لا يقول: إن هذه الأرض ليست له؛ لأنه شيء يجهله، ولكن الشيء الذي ينفيه هو أنه لا يعلم أن أباه اغتصب هذه الأرض.
قوله: (فتهيأ الكندي يعني لليمين) وساق الحديث.
فتهيأ الكندي وأراد أن يحلف.
قوله: وساق الحديث، هنا اختصره، وقد جاء في الحديث أن النبي ﷺ قال: (من اقتطع مال امرئ بيمينه لقي الله وهو عليه غضبان)، وفيه: أن الكندي قال: (هي أرضه وتركها) يعني: تخلص منها لما سمع الوعيد، وكان تهيأ للحلف، ولكنه لما خوف وبين له الحكم والعقوبة الشديدة والوعيد الشديد قال: (هي أرضه) يعني: أنه قال: ليست لي وهو صادق في دعواه.
стр. 12179
تراجم رجال إسناد حديث اختصام الكندي والحضرمي في أرض
قوله: [حدثنا محمود بن خالد].
هو محمود بن خالد الدمشقي ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا الفريابي].
هو محمد بن يوسف الفريابي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الحارث بن سليمان].
الحارث بن سليمان صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثني كردوس].
كردوس وهو مقبول، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود والنسائي.
[عن الأشعث بن قيس].
الأشعث بن قيس ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 12180
شرح حديث اختصام الكندي والحضرمي من طريق ثانية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هناد بن السري حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن علقمة بن وائل بن حجر الحضرمي عن أبيه ﵁ قال: (جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى رسول الله ﵌، فقال الحضرمي: يا رسول الله إن هذا غلبني على أرض كانت لأبي، فقال الكندي: هي أرضي في يدي أزرعها ليس له فيها حق، فقال النبي ﵌ للحضرمي: ألك بينة؟ قال: لا، قال: فلك يمينه، فقال: يا رسول الله إنه فاجر ليس يبالي ما حلف، ليس يتورع من شيء، فقال: ليس لك منه إلا ذلك)].
أورد أبو داود حديث وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه، وهو أيضاً يتعلق بقصة حضرمي، وكندي، وهي شبيهة بالمسألة السابقة، ولعلها قصة واحدة، ويكون ذلك الحديث الذي مر وفيه الرجل المقبول، وهو حديث الأشعث له ما يؤيده، ويدل على ما دل عليه هذا الحديث، من أنه ليس للمدعي على من ادعى عليه إلا اليمين إذا لم يكن عنده بينة، أو يحصل إقرار من المدعى عليه.
стр. 12181
تراجم رجال إسناد حديث اختصام الكندي والحضرمي من طريق ثانية
قوله: [حدثنا هناد بن السري].
هو هناد بن السري أبو السري ثقة، أخرج حديثه البخاري في خلق أفعال العباد، ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا أبو الأحوص].
أبو الأحوص مر ذكره.
[عن سماك].
هو سماك بن حرب صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن علقمة بن وائل بن حجر الحضرمي].
علقمة بن وائل بن حجر صدوق، وحديثه أخرجه البخاري في رفع اليدين، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
هو وائل بن حجر ﵁، وهو صحابي، أخرج له البخاري في جزء القراءة، ومسلم وأصحاب السنن.
وعلقمة بن وائل صح سماعه من أبيه، والحافظ ابن حجر قال: إنه لم يسمع من أبيه، ولكن الصحيح أنه قد سمع، وقد جاء في مسلم من روايته عن أبيه حديث أو حديثان.
стр. 12182
صيغة يمين الذمي
стр. 12183
شرح حديث تحليف اليهود على وجود الزنا في التوراة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كيف يحلف الذمي.
حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري حدثنا رجل من مزينة ونحن عند سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﵌ يعني لليهود: (أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ما تجدون في التوراة على من زنى؟).
وساق الحديث في قصة الرجم].
أورد أبو داود [باب كيف يحلف الذمي].
يعني: ما هي الصيغة التي يقولها الذمي عندما يحلف؟ والذمي أو الكافر عندما يحلف فإنه يحلف بشيء يعظمه، كأن يقول: والذي أنزل التوراة على موسى أو ورب موسى أو غير ذلك من الأشياء التي فيها تعظيم عنده.
أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ يعني لليهود: [(أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ما تجدون في التوراة على من زنى؟)].
وهنا سؤال لهم وليس فيه تحليف، فهو ﵊ عندما سألهم ناشدهم بالله على وجه فيه تعظيم لشيء يعظمونه، حيث قال: [(أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة)] وإذا حلف أحدهم يقول: والذي أنزل التوراة؛ لأن الرسول ﷺ لما سألهم، سألهم بالله الذي أنزل التوراة.
إذاً: الكفار عندما يحلفون، يحلفون بشيء يعظمونه، ويقال لهم: قولوا: والذي نزل التوراة على موسى، أو ورب موسى، يحلفون بشيء يعظمونه.
والحديث في إسناده رجل مبهم فهو غير ثابت.
стр. 12184
تراجم رجال إسناد حديث تحليف اليهود على وجود الزنا في التوراة
قوله: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس].
هو محمد بن يحيى بن فارس الذهلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري].
عبد الرزاق مر ذكره.
ومعمر هو ابن راشد الأزدي البصري ثم اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
والزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا رجل من مزينة].
رجل من مزينة مبهم.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة مر ذكره.
стр. 12185
شرح حديث تحليف اليهود على وجود الزنا في التوراة من طريق ثانية وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ حدثني محمد -يعني ابن سلمة - عن محمد بن إسحاق عن الزهري بهذا الحديث وبإسناده، قال: حدثني رجل من مزينة ممن كان يتبع العلم ويعيه، يحدث سعيد بن المسيب وساق الحديث بمعناه].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله، وفيه العلة التي في الذي قبله، وهي الرجل المبهم من مزينة.
قوله: [حدثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ].
عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ صدوق ربما وهم، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثني محمد يعني ابن سلمة].
هو محمد بن سلمة الحراني الباهلي وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
[عن محمد بن إسحاق].
هو محمد بن إسحاق المدني صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن الزهري بهذا الحديث وبإسناده].
следующие страницы →