Полный текст (18 341 стр.). Показаны 12181–12220 · переход к 12186.
стр. 12181
تراجم رجال إسناد حديث اختصام الكندي والحضرمي من طريق ثانية
قوله: [حدثنا هناد بن السري].
هو هناد بن السري أبو السري ثقة، أخرج حديثه البخاري في خلق أفعال العباد، ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا أبو الأحوص].
أبو الأحوص مر ذكره.
[عن سماك].
هو سماك بن حرب صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن علقمة بن وائل بن حجر الحضرمي].
علقمة بن وائل بن حجر صدوق، وحديثه أخرجه البخاري في رفع اليدين، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
هو وائل بن حجر ﵁، وهو صحابي، أخرج له البخاري في جزء القراءة، ومسلم وأصحاب السنن.
وعلقمة بن وائل صح سماعه من أبيه، والحافظ ابن حجر قال: إنه لم يسمع من أبيه، ولكن الصحيح أنه قد سمع، وقد جاء في مسلم من روايته عن أبيه حديث أو حديثان.
стр. 12182
صيغة يمين الذمي
стр. 12183
شرح حديث تحليف اليهود على وجود الزنا في التوراة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كيف يحلف الذمي.
حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري حدثنا رجل من مزينة ونحن عند سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﵌ يعني لليهود: (أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ما تجدون في التوراة على من زنى؟).
وساق الحديث في قصة الرجم].
أورد أبو داود [باب كيف يحلف الذمي].
يعني: ما هي الصيغة التي يقولها الذمي عندما يحلف؟ والذمي أو الكافر عندما يحلف فإنه يحلف بشيء يعظمه، كأن يقول: والذي أنزل التوراة على موسى أو ورب موسى أو غير ذلك من الأشياء التي فيها تعظيم عنده.
أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ يعني لليهود: [(أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ما تجدون في التوراة على من زنى؟)].
وهنا سؤال لهم وليس فيه تحليف، فهو ﵊ عندما سألهم ناشدهم بالله على وجه فيه تعظيم لشيء يعظمونه، حيث قال: [(أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة)] وإذا حلف أحدهم يقول: والذي أنزل التوراة؛ لأن الرسول ﷺ لما سألهم، سألهم بالله الذي أنزل التوراة.
إذاً: الكفار عندما يحلفون، يحلفون بشيء يعظمونه، ويقال لهم: قولوا: والذي نزل التوراة على موسى، أو ورب موسى، يحلفون بشيء يعظمونه.
والحديث في إسناده رجل مبهم فهو غير ثابت.
стр. 12184
تراجم رجال إسناد حديث تحليف اليهود على وجود الزنا في التوراة
قوله: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس].
هو محمد بن يحيى بن فارس الذهلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري].
عبد الرزاق مر ذكره.
ومعمر هو ابن راشد الأزدي البصري ثم اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
والزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا رجل من مزينة].
رجل من مزينة مبهم.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة مر ذكره.
стр. 12185
شرح حديث تحليف اليهود على وجود الزنا في التوراة من طريق ثانية وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ حدثني محمد -يعني ابن سلمة - عن محمد بن إسحاق عن الزهري بهذا الحديث وبإسناده، قال: حدثني رجل من مزينة ممن كان يتبع العلم ويعيه، يحدث سعيد بن المسيب وساق الحديث بمعناه].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله، وفيه العلة التي في الذي قبله، وهي الرجل المبهم من مزينة.
قوله: [حدثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ].
عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ صدوق ربما وهم، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثني محمد يعني ابن سلمة].
هو محمد بن سلمة الحراني الباهلي وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
[عن محمد بن إسحاق].
هو محمد بن إسحاق المدني صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن الزهري بهذا الحديث وبإسناده].
стр. 12186
شرح حديث تحليف اليهود من طريق ثالثة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد عن قتادة عن عكرمة: (أن النبي ﷺ قال له يعني لـ ابن صوريا: أذكركم بالله الذي نجاكم من آل فرعون، وأقطعكم البحر، وظلل عليكم الغمام، وأنزل عليكم المن والسلوى، وأنزل عليكم التوراة على موسى؛ أتجدون في كتابكم الرجم؟ قال: ذكرتني بعظيم ولا يسعني أن أكذبك) وساق الحديث].
أورد أبو داود الحديث عن عكرمة وهو مرسل، وقد جاء عن جابر ﵁ كما جاء عند المصنف في قصة رجم الزانيين، وأنهما رجما كما جاء ذلك ثابتاً عن رسول الله ﷺ ، والمقصود من هذا أنه نشدهم بالله الذي هذه صفاته، أي: أنه نشدهم بشيء يعظمونه، وبشيء عظيم عندهم، وهو مثل الذي قبله يدل أنهم يُحلَّفون بشيء يعظمونه، بأن يحلفون بربوبية الله ، أو بصفة من صفاته مضافة إلى شيء يعظمونه، كأن يقول: والذي نزل التوراة، يعني: المتصف بتنزيل التوراة، أو يقول: ورب موسى.
стр. 12187
تراجم رجال إسناد حديث تحليف اليهود من طريق ثالثة
قوله: [حدثنا محمد بن المثنى].
هو محمد بن المثنى العنزي أبو موسى الملقب بـ الزمن ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الأعلى].
هو عبد الأعلى بن عبد الأعلى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سعيد عن قتادة].
هو سعيد بن أبي عروبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة وقتادة مر ذكره.
[عن عكرمة].
هو عكرمة مولى ابن عباس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
والحديث مرسل، ولكنه جاء عن جابر بن عبد الله ﵄، وفيه ما في هذا الحديث.
[(قال لـ ابن صوريا)].
ابن صوريا هذا عالم من علماء اليهود.
стр. 12188
الأسئلة
стр. 12189
وجه تصحيح الألباني لحديث الرجل الذي من مزينة في مناشدة الرسول لليهود
السؤال
الحديث الأول في هذا الباب الذي فيه رجل من مزينة، صححه الشيخ الألباني كما في الإرواء؟
الجواب
هو ضعيف، لكن لعله صححه من أجل أنه يتعلق بالرجم، والرجم ثابت، لكن من هذا الطريق هو ضعيف.
стр. 12190
حكم تحليف الذمي بشيء يعظمه لا يتعلق بالله وأسمائه وصفاته
السؤال
هل يجوز تحليف الذمي بأي شيء يعظمه ولو كان يعظم صنماً؟
الجواب
لا يجوز أن يحلف بشيء فيه تعظيم لغير الله كالصنم وغيره، وإنما يحلف بشي فيه تعظيم لله وحده، أو بشيء فيه ذكر كون الله منَّ عليهم بكذا وكذا، مثلما جاء في اليهود أنه ظللهم بالغمام ونجاهم من البحر وهي من أفعال الله .
стр. 12191
حكم تحليف القاضي لأناس بغير الله لتهيبهم وخوفهم من ذلك
السؤال
هناك من إذا حلفهم القاضي بالله لا يتورعون من الكذب، لكن إذا حلفهم ببعض شيوخ الطرق يتهيبون، فيصدقون فما حكم ذلك؟
الجواب
لا يجوز أن يحلف إلا بالله؛ وذلك لقوله ﷺ : (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) ولا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون.
стр. 12192
تحليف من لا يقر بالله
السؤال
إذا كان هذا الكافر ممن لا يقر بالله، فكيف يحلف؟
الجواب
التحليف لا يكون إلا بالله ولا يكون بغيره، فصاحب الحق مقصر؛ لأنه لم يحفظ لنفسه بينة، وهذا الذي لا يقر بوجود الله كيف يحلف بالله وهو لا يقر به؟!
стр. 12193
الرجل يحلف على حقه
стр. 12194
شرح حديث (إن الله تعالى يلوم على العجز)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الرجل يحلف على حقه.
حدثنا عبد الوهاب بن نجدة وموسى بن مروان الرقي قالا: حدثنا بقية بن الوليد عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن سيف عن عوف بن مالك ﵁ أنه حدثهم: (أن النبي ﵌ قضى بين رجلين، فقال المقضي عليه لما أدبر: حسبي الله ونعم الوكيل، فقال النبي ﵌: إن الله تعالى يلوم على العجز، ولكن عليك بالكيس، فإذا غلبك امرؤ فقل: حسبي الله ونعم الوكيل)].
أورد أبو داود [باب الرجل يحلف على حقه] يعني: يحلف على الشيء الذي يستحقه، كأن يحلف المدعى عليه أن هذا الذي طلب منه وهو بيده له، وأنه ليس لغيره، فيحلف على حقه، ومعنى ذلك أن الإنسان عليه أن يأخذ بالحزم وأن يحتاط في أموره، وأنه عندما يكون له حق يشهد عليه، أو يكون عنده البينة التي تثبته، وإذا حصل أنه أخذ بالحزم ثم بعد ذلك فاته الشيء الذي يريده، فإنه يقول: حسبي الله ونعم الوكيل، أما أن يقول: حسبي الله ونعم الوكيل مع العجز ومع عدم الأخذ بالأسباب، فإن الكيس هو خلاف ذلك، والكيس هو أن الإنسان يأخذ بالأسباب، وإذا فاته الشيء الذي أراده، فإنه يقول: حسبي الله ونعم الوكيل، وهذا مثل ما جاء في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز) يعني: استعن بالله مع أخذك بالأسباب، ولا تقصر.
(وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل).
ومعنى هذا أن الإنسان مطلوب منه الحزم، ومطلوب منه الاحتياط، ومطلوب منه أنه يحافظ على أموره وشئونه، وأن يأخذ بالأسباب التي يكون فيها حفظ حقه، وإذا فاته شيء بعد ذلك فإنه يقول: حسبي الله ونعم الوكيل، أما أنه لا يأخذ بالأسباب ثم يقول: حسبي الله ونعم الوكيل مع عجزه وكسله، فهذا هو العجز الذي جاء في هذا لحديث.
وفي هذا الحديث أن الذي قضي عليه لم يأخذ بالأسباب وهو المدعي، أما المدعى عليه فإنه حلف على حقه؛ لأنه بيده، وقال: إن هذا حقي، والمدعي يقول: لا، إنه لي، وليس عنده بينة، وذاك حلف وبقي ما بيده بيده.
إذاً: المدعي قصر؛ لأنه لم يأخذ بالأسباب ولم يحتط ولم يشهد على حقه، فالمدعى عليه هو الذي يحلف ويجوز ما بيده.
قال صاحب عون المعبود في شرح هذه الترجمة [باب: الرجل يحلف على حقه]: أي: الرجل يحلف على إثبات حقه، ولا يضيع ماله بمجرد دعوى أحد، بل يقيم عليه البينة، أو يحلف كما أرشده إليه النبي ﷺ بقوله: [(وعليك بالكيس)].
أما المدعي فإن حقه الذي كان يدعيه فات عليه بعدم البينة؛ لأن ذاك المدعى عليه ما عنده إلا اليمين، والمدعي يقول: إن حقي عند فلان، ولكنه ما عنده البينة التي يستخرج بها هذا الحق، فإذاً فاته الحق الذي له بعدم الاحتياط، ولهذا المقضي عليه قال: حسبي الله ونعم الوكيل، والمقضي عليه هو المدعي حيث لا بينة، إذا حلف المدعى عليه صار مقضياً له، والمدعي هو المقضي عليه، فهو قال: حسبي الله ونعم الوكيل متحسراً على تفريطه، حيث لم يأخذ بالأسباب الواقية له من أن يصل إلى هذا الذي وصل إليه.
قوله: [(إن الله يلوم على العجز، ولكن عليك بالكيس، فإذا غلبك امرؤ)].
العجز هو الكسل وعدم الكيس، والعجز مذموم، والمأمور به الحزم في الأمور، كما جاء في الحديث: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز).
فأمر بقوله: (احرص على ما ينفعك) يعني: بالأخذ بالأسباب، ومع الأخذ بالأسباب يعول على الله ؛ لأن الأسباب لم يجعلها الله نافعة بذاتها، لكن مع أخذه بالأسباب يعول على مسبب الأسباب، وإن فاته شيء مع بذله ما يستطيع فلا يقل: (لو فعلت كذا كان كذا وكذا، ولكن يقل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان).
والعجز والكيس شيئان متقابلان، فقد جاء عن النبي ﷺ أن كل شيء بقدر، حتى كسل الكسول ونشاط النشيط، كل ذلك بقضاء الله وقدره، ولا يحصل في الوجود شيء إلا وهو بقضاء الله وقدره.
قوله: [(إن الله يلوم على العجز، ولكن عليك بالكيس، فإذا غلبك امرؤ فقل: حسبي الله ونعم الوكيل)].
يعني: مع أخذك بالكيس ومع أخذك بالأسباب، فأنت تقول: حسبي الله ونعم الوكيل؛ لأنك بذلت ما تستطيع، أما أن تهمل ثم تعجز، وتقول: حسبي الله ونعم الوكيل، فلا، لكن خذ بالأسباب وقل: حسبي الله ونعم الوكيل.
стр. 12195
تراجم رجال إسناد حديث (إن الله تعالى يلوم على العجز)
قوله: [حدثنا عبد الوهاب بن نجدة].
عبد الوهاب بن نجدة ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي].
[وموسى بن مروان الرقي].
موسى بن مروان الرقي هو مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا بقية بن الوليد].
بقية بن الوليد صدوق وهو مدلس، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن بحير بن سعد].
بحير بن سعد وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.
[عن خالد بن معدان].
خالد بن معدان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سيف].
هو سيف الشامي وثقه العجلي، أخرج له أبو داود والنسائي.
والعجلي وابن حبان متساهلان في التوثيق.
[عن عوف بن مالك].
هو عوف بن مالك الأشجعي ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 12196
الأسئلة
стр. 12197
بيان الحديث الذي ضعفه الألباني بسبب الإرسال في باب الرجلين يدعيان شيئاً وليست لهما بينة
السؤال
تضعيف الشيخ الألباني لحديث محمد بن المنهال عن يزيد عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جده أبي موسى هو وجود الإرسال، فأين الإرسال في هذا السند؟
الجواب
الإرسال في غير هذا الحديث، هو في الحديث الذي رواه شعبة، وشعبة أيضاً جاء عنه الوصل.
стр. 12198
حكم تساقط الأحاديث عند التعارض قياساً على تساقط البينات عند التعارض
السؤال
هل يقال في الأحاديث: إنها تعارضت فتساقطت؟
الجواب
لا يقال في الأحاديث: تعارضت فتساقطت، هذا يقال في البينات: إنها تعارضت فتساقطت، وإنما الأحاديث إذا تعارضت يوفق بينها ويجمع بينها.
стр. 12199
حكم دعاء الله بصفاته
السؤال
هل يجوز دعاء الله بصفاته؟
الجواب
الصفات لا تدعى، لا يقال: يا رحمة الله أعطيني كذا، يا قدرة الله حققي لي كذا، وإنما يقول: يا ألله، يا رحمن، يا رحيم، وأما سؤال الله بصفاته وأسمائه فنعم، يعني: له أن يتوسل إليه بأسمائه وصفاته.
стр. 12200
حكم قول القحطاني في نونيته فوحق حكمتك
السؤال
قال القحطاني في نونيته: فوحق حكمتك، فهل يسوغ هذا الحلف؟
الجواب
يبدو أنه غير مستقيم؛ وهناك حديث ورد لكنه ضعيف وهو: (اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وبحق ممشاي هذا).
والذين قالوا بهذا، قالوا: إن حق السائلين هو الإجابة، فيكون سأل الله بصفة من صفاته، وكلمة حق حكمتك أو حق القرآن أو ما إلى ذلك هذا ليس له وجه.
стр. 12201
شرح سنن أبي داود [٤١١]
أجاز الشارع الحكيم حبس المماطل في قضاء الدين؛ وذلك من أجل حفظ حقوق الناس، وحتى لا يماطل من عنده القدرة على الدفع والتسديد، أما من كان معسراً فلا حبس عليه.
وأجازت الشريعة الوكالة في البيع والشراء والأخذ والعطاء وغير ذلك مما يجوز التوكيل فيه؛ لما في ذلك من التيسير على الناس، إذ لو منعت لشق ذلك عليهم، وحث الشارع الجار على ألا يمنع جاره من غرز خشبته في جداره للحاجة، ومن تسريح الماء إلى أرض جاره؛ حتى يعم المجتمع المسلم المودة والألفة والمحبة والأخوة.
стр. 12202
حكم الحبس في الدين وغيره
стр. 12203
شرح حديث: (لي الواجد يحل عرضه وعقوبته)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الحبس في الدين وغيره.
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا عبد الله بن المبارك عن وبر بن أبي دليلة عن محمد بن ميمون عن عمرو بن الشريد عن أبيه ﵁ عن رسول الله ﵌ قال: (لي الواجد يحل عرضه وعقوبته) قال ابن المبارك: يحل عرضه: يغلظ له، وعقوبته: يحبس له].
يقول المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الحبس في الدين وغيره] المقصود الحبس في الدين في حق الواجد الميسر الذي يماطل، فإنه يحبس حتى يقوم بالوفاء؛ لأنه قادر على ذلك، وهو ظالم في مطله، وقد جاء في الحديث: (مطل الغني ظلم) فيحبس من أجل أنه ظالم، أما من كان فقيراً معدماً فإنه لا يحبس، وإنما ينظر إلى ميسرة، كما قال الله : ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة:٢٨٠].
أورد أبو داود حديث الشريد بن سويد ﵁ أن النبي ﷺ قال: [(لي الواجد يحل عرضه وعقوبته)] يعني: الواجد هو الموسر الذي يجد الوفاء والسداد.
قوله: [(لي الواجد)] هذا يدل على كونه يحبس، وكونه يغلظ له بالقول، لكونه قادراً وموسراً، وإذا كان معدماً فقيراً، فإنه لا يحبس ولا يستحق الحبس، وإنما الذي يستحقه من كان قادراً ولم يقم بوفاء ما وجب عليه.
والحديث يدل على العقوبة، ويدخل فيها السجن، أو تفسر بالسجن، ولهذا فسر عبد الله بن المبارك هاتين الكلمتين بقوله: [يحل عرضه: يغلظ له بالقول] يعني يتكلم في حقه كأن يقال له: إنك ظالم وغير ذلك، وهذا من الأمور التي يجوز فيها الكلام في الشخص في أمر يكرهه، ولا يعتبر من الغيبة المحرمة، وإنما هو سائغ ويحل عرضه بأن يقول: مطلني حقي وظلمني.
قوله: [وعقوبته] بأن يحبس من أجل الدين الذي عليه حتى يقوم بالسداد؛ لأنه إذا أحس بالعقوبة عند ذلك يترك المماطلة ويقوم بسداد الدين الذي عليه.
стр. 12204
تراجم رجال إسناد حديث: (لي الواجد يحل عرضه وعقوبته)
قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي].
عبد الله بن محمد النفيلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا عبد الله بن المبارك].
هو عبد الله بن المبارك المروزي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن وبر بن أبي دليلة].
وبر بن أبي دليلة وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن محمد بن ميمون].
هو محمد بن عبد الله بن ميمون بن مسيكة الطائفي مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن عمرو بن الشريد].
عمرو بن الشريد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي فأخرج له في الشمائل.
[عن أبيه].
هو الشريد بن سويد ﵁ وهو صحابي، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة.
стр. 12205
شرح حديث ثعلبة التميمي: (أتيت النبي بغريم لي فقال لي الزمه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا معاذ بن أسد حدثنا النضر بن شميل أخبرنا هرماس بن حبيب رجل من أهل البادية عن أبيه عن جده ﵁ قال: (أتيت النبي ﵌ بغريم لي فقال لي: الزمه، ثم قال لي: يا أخا بني تميم ما تريد أن تفعل بأسيرك؟)].
أورد أبو داود حديث ثعلبة التميمي أنه قال: [(أتيت النبي ﷺ بغريم فقال لي: الزمه، ثم قال لي: يا أخا بني تميم ما تريد أن تفعل بأسيرك؟)].
يعني: إذا كان معسراً فإنه لا سبيل إلى ملازمته، ولا سبيل إلى حبسه وإلى سجنه، وإن كان بخلاف ذلك فهو يستحق كما جاء في الحديث الماضي، لكن هذا الحديث الذي الذي معنا حديث ضعيف؛ لأن فيه شخصين تكلم فيهما.
стр. 12206
تراجم رجال إسناد حديث ثعلبة التميمي: (أتيت النبي بغريم لي فقال لي الزمه)
قوله: [حدثنا معاذ بن أسد].
معاذ بن أسد هو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود.
[حدثنا النضر بن شميل] النضر بن شميل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا هرماس بن حبيب].
هرماس هو مجهول، والمجهول هو الذي لم يرو عنه إلا واحد ولم يوثق، هذا هو مجهول العين، قال الحافظ في التقريب: شيخ أعرابي لم يرو عنه إلا النضر بن شميل أخرج له أبو داود وابن ماجة.
[عن أبيه].
أبوه مجهول، أخرج له أبو داود وابن ماجة.
[عن جده] هو ثعلبة التميمي صحابي، أخرج له أبو داود وابن ماجة.
стр. 12207
شرح حديث: (أن النبي ﷺ حبس رجلاً في تهمة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ﵁: (أن النبي ﵌ حبس رجلاً في تهمة)].
أورد أبو داود حديث معاوية بن حيدة ﵁: [(أن النبي ﵌ حبس رجلاً في تهمة).
وهذا هو الذي يدخل تحت قول المصنف: [في الدين وغيره] فحديث: (لي الواجد ظلم، يحل عرضه وعقوبته) هو في الدين، وهذا في غيره؛ لأنه ذكر الدين وفيه الحديث الأول، وذكر التهمة، وهو في هذا الحديث، وهو في الذي دخل تحت قوله: [وغيره] يعني: أنه متهم في شيء فحبس ثم بعد ذلك خلي سبيله، والتهمة تكون في أمر من الأمور التي فيها الشخص متهم، والتهمة غير الدين، فالمتهم يحبس في شيء حتى يعرف هل يثبت عليه أو لا يثبت، حتى لا يشرد وينفلت.
стр. 12208
تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي ﷺ حبس رجلاً في تهمة)
قوله: [حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي].
إبراهيم بن موسى الرازي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا عبد الرزاق].
هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن معمر].
هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن بهز بن حكيم].
بهز بن حكيم وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
هو حكيم بن معاوية وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن.
[عن جده].
هو معاوية بن حيدة القشيري صحابي ﵁، أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن.
وهذا من رواية من روى عن أبيه عن جده، وإذا صح الإسناد إلى بهز فيكون الحديث حسناً، وإذا صح الإسناد إلى عمرو بن شعيب فيكون الحديث حسناً.
стр. 12209
شرح حديث: (قام رجل إلى النبي وهو يخطب فقال جيراني بم أخذوا فأعرض عنه مرتين)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن قدامة ومؤمل بن هشام قال ابن قدامة: حدثني إسماعيل عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، قال ابن قدامة: (إن أخاه أو عمه، قال مؤمل إنه قام إلى النبي ﵌ وهو يخطب فقال: جيراني بم أخذوا؟ فأعرض عنه مرتين، ثم ذكر شيئاً، فقال النبي ﵌: خلوا له عن جيرانه) لم يذكر مؤمل: وهو يخطب].
أورد أبو داود حديث معاوية بن حيدة قوله: (إن أخاه أو عمه قام إلى النبي ﷺ وهو يخطب فقال: جيراني بم أخذوا؟ فأعرض عنه)].
يعني: بم حبسوا؟ قوله: [(ثم ذكر شيئاً فقال: خلوا له جيرانه)] يعني: أطلقوا سراحهم.
قوله: [(قام إلى النبي ﷺ وهو يخطب)].
يعني: أنه خاطبه وهو يخطب، ومحادثة الخطيب سائغ حتى في الجمعة؛ لأن الرسول ﷺ جاءه رجل وهو يخطب يوم الجمعة فقال: (يا رسول الله! هلكت الأموال فانقطعت السبل، فادع الله أن يغيثنا فرفع يديه واستسقى) وكذلك الخطيب يجوز له أن يكلم بعض الحاضرين، مثل ما حصل من الرسول ﷺ لما جاء الرجل الذي كان يتخطى رقاب الناس، فقال له: (اجلس فقد آذيت).
كذلك الرجل الذي جاء ودخل وجلس ولم يصل فقال: (أصليت ركعتين؟ فقال: لا.
قال: قم فصل ركعتين وتجوز فيهما) وكذلك عمر ﵁ لما كان يخطب يوم الجمعة فدخل عثمان بن عفان فقال: أي ساعة هذه؟ -يخاطب عثمان - فقال: إني كنت في كذا فما شعرت إلا وقد جاء الأذان فما زدت أن توضأت وجئت، فقال: والوضوء أيضاً! يعني: لم تغتسل مع تأخرك.
فهذا كله يدل على أن الخطيب يتكلم مع الحاضرين، وأن الخطيب يمكن أن يُخَاطب في الأمر الذي يقتضي ذلك، كأن يطلب منه أن يدعو الله بأن يغيثهم الله ، لكن هنا في هذا الحديث ما يدرى أكان في جمعة أم في غير جمعة.
стр. 12210
تراجم رجال إسناد حديث: (قام رجل إلى النبي وهو يخطب فقال جيراني بم أخذوا فأعرض عنه مرتين)
قوله: [حدثنا محمد بن قدامة].
هو محمد بن قدامة المصيصي وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[ومؤمل بن هشام].
مؤمل بن هشام هو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي.
[قال ابن قدامة: حدثني إسماعيل].
هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي المشهور بـ ابن علية وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده].
قد مر ذكر الثلاثة.
[قال ابن قدامة: إن أخاه أو عمه].
ابن قدامة هو الشيخ الأول قال: إن أخاه أو عمه، وأما مؤمل فقال: إنه هو الذي خاطب النبي ﷺ ، يعني: أن معاوية هو نفسه الذي خاطب النبي ﷺ .
[لم يذكر مؤمل: وهو يخطب].
كلمة [(وهو يخطب)] هي مما جاء عن محمد بن قدامة، فكأنه ساقه بلفظ ابن قدامة؛ وأشار إلى الفرق بينهما بأن أحدهما قال: إن أخاه أو عمه، ومؤمل بن هشام قال: إنه هو، وليس عند مؤمل بن هشام: وهو يخطب، وإنما هي عند محمد بن قدامة.
стр. 12211
حكم الوكالة
стр. 12212
شرح حديث: (إذا أتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقاً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الوكالة.
حدثنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم حدثنا عمي حدثنا أبي عن ابن إسحاق عن أبي نعيم وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله ﵄ أنه سمعه يحدث قال: (أردت الخروج إلى خيبر فأتيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسلمت عليه، وقلت له: إني أردت الخروج إلى خيبر، فقال: إذا أتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقاً، فإن ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوته)].
قال المصنف: [باب في الوكالة].
الوكالة: هي نيابة الشخص عن غيره، إما أن يكون نائباً عنه نيابة مطلقة، يقوم مقامه في جميع شئونه، وفي جميع التصرفات، أو نيابة مقيدة بأن يقول: أنت وكيلي في الأمر الفلاني المعين، فيمكن أن تكون الوكالة مطلقة فيتصرف عنه كما يتصرف في ماله، وأن تكون الوكالة مقيدة في أمر من الأمور، كأن يشتري له بيتاً أو يشتري له سيارة، أو أي شيء معين.
والوكالة ثابتة بإجماع العلماء، والناس يحتاجون إليها ولا يستغنون عنها؛ لأنه ليس كل أحد يستطيع أن يقوم بكل شئونه دون أن يوكل أحداً، بل من الناس من لا يستطيع أن يقوم بشئونه؛ لعجزه ولعدم قدرته، فيوكل من يقوم مقامه.
أورد أبو داود حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أنه عندما أراد أن يذهب إلى خيبر جاء إلى النبي ﷺ يخبره بذهابه، فقال: [(إذا أتيت وكيلي)] وهذا محل الشاهد؛ لأنه قال: (وكيلي).
قوله: [(فخذ منه خمسة عشر وسقاً، فإن ابتغى منك آية، فضع يدك على ترقوته)] فهذا يدل على مشروعية الوكالة، وهي مجمع عليها، ويدل على أنه يمكن أن تكون هناك علامة خاصة بين الوكيل والموكل، بمعنى أنه لو أرسل أحداً بدون أن يكون معه بينة فإنه يكفي أن يذكر هذه العلامة الخاصة التي اتفق عليها الطرفان الوكيل والموكل.
والترقوة هو العظم الذي يكون بين الكتف والرقبة، وكل إنسان فيه ترقوتان: ترقوة في اليمين، وترقوة في اليسار.
الحاصل أن الحديث يدل على هذا وعلى هذا، والحديث فيه كلام، لكن من حيث الوكالة فهي مجمع عليها، ولا خلاف فيها بين أهل العلم.
стр. 12213
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا أتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقاً)
قوله: [حدثنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم].
عبيد الله بن سعد بن إبراهيم ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا عمي].
عمه هو يعقوب بن إبراهيم وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبي].
أبوه ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن إسحاق].
ابن إسحاق صدوق يدلس، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن، وهنا روى بالعنعنة.
[عن أبي نعيم وهب بن كيسان].
أبو نعيم وهب بن كيسان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر بن عبد الله].
هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، وهو صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 12214
أبواب من القضاء
стр. 12215
شرح حديث: (إذا تدارأتم في طريق فاجعلوه سبعة أذرع)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أبواب من القضاء.
حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا المثنى بن سعيد حدثنا قتادة عن بشير بن كعب العدوي عن أبي هريرة ﵁ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (إذا تدارأتم في طريق فاجعلوه سبعة أذرع)].
يقول المصنف ﵀: [أبواب من القضاء] يعني: هذه أمور متفرقة مختلفة الموضوعات جمعها المصنف في هذه الأبواب، فبدلاً أن يجعل لكل واحد منها باباً مستقلاً قال: [أبواب من القضاء] فسرد الأحاديث التي في موضوعات متفرقة وليست في موضوع واحد، أولها: حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: [(إذا تدارأتم في طريق) يعني: إذا اختلفتم في طريق فاجعلوه سبعة أذرع، وهذا في غير الطرق التي تكون خاصة بين البيوت التي يجلعها الجيران بينهم، فتكون خاصة بهم، وإنما هذا في الطريق النافذ، فيكون قدرها سبعة أذرع؛ حتى يمكن سير الجمال بأحمالها فيه.
فالحاصل أن الطرق النافذة الشارعة تكون على حسب الحاجة، وقد كانوا قبل ذلك يجعلونها سبعة أذرع، حتى تمشي الجمال بأحمالها وتتقابل دون مزاحمة أو أذى، كما جاء في هذا الحديث عن رسول الله ﷺ ، وأما الطرق الخاصة التي تكون بين البيوت والأزقة فلا يلزم أن تكون سبعة أذرع، ولا يلزم أن تدخل فيها الجمال بأحمالها، وإنما المقصود بالتي تكون سبعة أذرع هي الواسعة، ولكل زمان ما يناسبه، فالآن في هذا الزمان توجد سيارات، ويوجد طريق للذهاب وطريق للإياب، فتكون الطرق على حسب ما يحتاج الناس إليه.
стр. 12216
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا تدارأتم في طريق فاجعلوه سبعة أذرع)
قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم].
هو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا المثنى بن سعيد].
هو المثنى بن سعيد القسام ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا قتادة].
هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن بشير بن كعب العدوي].
بشير بن كعب العدوي وهو ثقة، أخرج له البخاري ومسلم في المقدمة وأصحاب السنن.
[عن أبي هريرة].
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق.
стр. 12217
شرح حديث: (إذا استأذن أحدكم أخاه أن يغرز خشبة في جداره فلا يمنعه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد وابن أبي خلف قالا: حدثنا سفيان عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إذا استأذن أحدكم أخاه أن يغرز خشبة في جداره فلا يمنعه، فنكسوا، فقال: مالي أراكم قد أعرضتم؟! لألقينها بين أكتافكم).
قال أبو داود: وهذا حديث ابن أبي خلف وهو أتم].
أورد أبو داود حديث أبي هريرة وهو في موضوع آخر؛ لأن ذاك يتعلق بالطريق، وعرض الطريق وسعة الطريق، وأما هذا فيتعلق بالتعامل بين الجيران، وأن الواحد إذا احتاج إلى أن يضع خشبته فوق جدار جاره، فإنه لا يرده ولا يمنعه، وهذا فيما إذا كان الجدار يتحمل، وأما إذا كان الجدار فيه خلل، أو فيه شقوق، ولو أضيف إليه شيء لسقط، فإنه لا يعمل شيئاً يؤدي إلى سقوطه.
فالحاصل أن الجدار الذي يكون بين الجيران، وكان الذي بناه أول الجارين، وجاء الجار الثاني، فإنه إن احتاج إلى أن يضع خشبة عليه فإنه يفعل، وعلى جاره أن يمكنه ولا يمنعه من ذلك؛ لأن النبي ﷺ قال: (إذا استأذن أحدكم أخاه أن يغرز خشبة في جداره فلا يمنعه)].
قوله: [(فنكسوا)] يعني: كأنه حصل منهم عدم الرضا بهذا أو بعضهم، فقال: [(ما لي أراكم قد أعرضتم؟! لألقينها بين أكتافكم)] يعني: لأرمين بهذه الحجة وبهذه السنة بين أكتافكم، وأنه يبلغهم إياها، ويصدع بها، وقيل: إن المقصود من ذلك أنه كان أميراً على المدينة فأراد أن يلزمهم بها، يعني: بدل أن يجعلها في الجدار يجعلها على أكتافهم، مبالغة في إلزامهم بهذا الشيء الذي أخبر به رسول الله ﷺ .
стр. 12218
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا استأذن أحدكم أخاه أن يغرز خشبة في جداره فلا يمنعه)
قوله: [حدثنا مسدد].
هو مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[وابن أبي خلف].
هو محمد بن أحمد بن أبي خلف وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود.
[حدثنا سفيان].
هو سفيان بن عيينة المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعرج].
هو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج المدني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
قد مر ذكره.
[قال أبو داود: وهذا حديث ابن أبي خلف وهو أتم].
ابن أبي خلف هو الشيخ الثاني وحديثه أتم من حديث مسدد، فـ أبو داود لم يسق لفظ مسدد وإنما ساق لفظ محمد بن أبي خلف؛ لأنه أتم.
стр. 12219
شرح حديث: (من ضار أضر الله به ومن شاق شاق الله عليه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن يحيى عن محمد بن يحيى بن حبان عن لؤلؤة عن أبي صرمة ﵁، قال غير قتيبة في هذا الحديث: عن أبي صرمة صاحب النبي ﷺ عن النبي ﵌ أنه قال: (من ضار أضر الله به، ومن شاقّ شاق الله عليه)].
أورد أبو داود حديث أبي صرمة صاحب رسول الله ﷺ : [(من ضار أضر الله به، ومن شاق شاق الله عليه)] والمقصود أن الجزاء من جنس العمل، فإذا كان العمل فيه ضرراً بالغير، فالجزاء أن يحصل له الضرر من الله، وكذلك إذا كان فيه مشقة على غيره منه فيكون الجزاء أن يحصل له مشقة من الله ، وقد جاءت أحاديث بمعناه مثل حديث: (لا ضرر ولا ضرار) وكذلك حديث: (اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه).
стр. 12220
تراجم رجال إسناد حديث: (من ضار أضر الله به ومن شاق شاق الله عليه)
قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد].
هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الليث].
هو الليث بن سعد المصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى].
هو يحيى بن سعيد الأنصاري المدني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن يحيى بن حبان].
محمد بن يحيى بن حبان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن لؤلؤة].
لؤلؤة هي مولاة الأنصار وهي مقبولة، أخرج لها البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن أبي صرمة].
أبو صرمة صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
والحديث فيه هذه المرأة المقبولة أو المجهولة؛ لأنه ما روى عنها إلا محمد بن يحيى بن حبان، ولكن الحديث له شواهد، مثل حديث: (لا ضرر ولا ضرار)، وحديث: (اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به، ومن شق عليهم فاشقق عليه) وكذلك أيضاً لفظ الحديث جاء من طريق أخرى.
следующие страницы →