Полный текст (18 341 стр.). Показаны 12251–12290 · переход к 12256.
стр. 12251
شرح حديث زيد بن ثابت (أمرني رسول الله ﷺ فتعلمت له كتاب يهود)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن يونس حدثنا ابن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة -يعني: ابن زيد بن ثابت - قال: قال زيد بن ثابت ﵁: (أمرني رسول الله ﵌ فتعلمت له كتاب يهود، وقال: إني والله! ما آمن يهود على كتابي، فتعلمته، فلم يمر بي إلا نصف شهر حتى حذقته، فكنت أكتب له إذا كتب، وأقرأ له إذا كتب إليه)].
أورد أبو داود حديث زيد بن ثابت في أمر النبي ﷺ إياه أن يتعلم لغة اليهود حتى يقرأ الكتب التي تأتي بهذه اللغة، وكذلك حتى يكتب إليهم بلغتهم، فكان ﵁ يقرأ ما يأتي ويكتب ما يراد إرساله، وحذقه وأتقنه في فترة وجيزة في مقدار نصف شهر، فرضي الله تعالى عنه وأرضاه.
وهذا الحديث يدل على جواز تعلم اللغة التي يحتاج إلى معرفتها من أجل أن يكتب بها من يحتاج إلى الكتابة في ذلك، كما كان النبي ﷺ محتاجاً إلى ذلك، وقد أمر زيد بن ثابت بهذا، وقد أخبر ﵊ بالسبب الذي جعله يأمر زيداً، وهو أنه لا يأمن اليهود؛ لا يأمنهم حين يكتبون ولا يأمنهم حين يقرءون؛ لأنهم قد يقرءون له شيئاً على غير الصواب، وقد يكتبون على غير الصواب، فالنبي ﷺ أراد رجلاً من أصحابه يتولى هذه المهمة.
ومناسبة الحديث للترجمة أنه يتعلق بروايات أهل الكتاب، وذلك الذي عند أهل الكتاب يمكن أن يعرف عن طريق الترجمة.
стр. 12252
تراجم رجال إسناد حديث زيد بن ثابت (أمرني رسول الله ﷺ فتعلمت له كتاب يهود)
قوله: [حدثنا أحمد بن يونس حدثنا ابن أبي الزناد].
أحمد بن يونس مر ذكره، وابن أبي الزناد هو عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم في المقدمة وأصحاب السنن، وعبد الرحمن بن أبي الزناد أبوه أبو الزناد، وكنيته أبو عبد الرحمن أي: أنه يكنى بابنه هذا الذي يروي عنه، وأبو الزناد ليس بكنية، ولكنه لقب على صيغة الكنية، وأبو الزناد هو عبد الله بن ذكوان المدني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن خارجة يعني: ابن زيد بن ثابت].
خارجة بن زيد بن ثابت تابعي ثقة، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[قال: قال زيد بن ثابت] زيد بن ثابت ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 12253
باب في كتاب العلم
стр. 12254
شرح حديث عبد الله بن عمرو (كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في كتاب العلم.
حدثنا مسدد وأبو بكر بن أبي شيبة قالا: حدثنا يحيى عن عبيد الله بن الأخنس عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمرو قال: (كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله ﵌ أريد حفظه، فنهتني قريش وقالوا: أتكتب كل شيء تسمعه ورسول الله ﵌ بشر يتكلم في الغضب والرضا؟! فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله ﵌ فأومأ بأصبعه إلى فيه فقال: اكتب، فو الذي نفسي بيده! ما يخرج منه إلا حق)].
أورد أبو داود باب في كتاب العلم.
يعني: كون العلم يكتب، والعلم لا شك أنه يكتب، والحاجة داعية إلى الكتابة؛ حتى لا يضيع العلم؛ لأنه إذا اعتمد على الحفظ فقد يذهب الحفاظ، ويذهب ما معهم، وقد ينسى الحافظ، ولكنه إذا دون اطمأن الناس إلى ضبط العلم وتقييده وعدم تعرضه للضياع.
وقد جاءت أحاديث تدل على كتابة العلم، وأحاديث تدل على عدم كتابة العلم، وقد جمع العلماء بين ما جاء في النهي عن كتابة العلم وما يدل على كتابة العلم بأن الأحاديث التي فيها النهي كانت متقدمة، ثم جاء الترخيص متأخراً، فدل على أن آخر الأمرين من رسول الله ﷺ الأمر بكتابة العلم.
وقيل: إنه كان ممنوعاً في أول الأمر حتى لا يختلط الحديث بالقرآن، ولئلا يلتبس غير القرآن بالقرآن، هذا هو السبب، وأما إذا كتب هذا مستقلاً وهذا مستقلاً ولم يختلط هذا بهذا، فإنه لا بأس به.
والحاصل: أنه جمع بين الأحاديث الواردة في عدم الكتابة والكتابة بما يدل على اعتبارها جميعاً، وأن المنع من الكتابة كان متقدماً، والإذن بالكتابة كان متأخراً.
وقد أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو أنه قال: (كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله ﵌ أريد حفظه، فنهتني قريش وقالوا: أتكتب كل شيء تسمعه ورسول الله ﵌ بشر يتكلم في الغضب والرضا؟! فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله ﵌ فأومأ بأصبعه إلى فيه -أي: إلى لسانه- فقال: اكتب، فو الذي نفسي بيده! ما يخرج منه إلا حق) والرسول ﷺ معصوم فيما يبلغ عن الله ، وكل ما يصدر منه ﷺ فإنه حق، صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
وقوله: (كنت أكتب أريد حفظه) يعني: كنت أكتب أريد حفظه بالكتابة، والحفظ حفظان: حفظ صدر وحفظ كتاب، أي: أن الحفظ يكون بالكتاب، ويكون بالصدر، والذي كان يريده هو الحفظ بالكتاب، ومعلوم أن الحفظ بالصدر يعرض له النسيان، وقد يحصل الموت لصاحبه فيذهب معه علمه، والنبي ﷺ قال: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من قلوب الرجال، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء)، والصحابة ﵃ وأرضاهم كانوا يحفظون القرآن، ولما مات في قتال المرتدين عدد كبير من القراء، اقترح الصحابة على أبي بكر جمع القرآن؛ لئلا يضيع ويذهب بذهاب حملته، فتردد في فعل ذلك؛ لأنه لم يفعله النبي ﷺ ، ولكنه بعد ذلك استقر رأيه وأداه اجتهاده إلى قبول ذلك وإلى استحسانه، فجمع ما كان عند الصحابة في صحف، ثم في عهد عثمان ﵁ جمع في مصحف واحد، وفرق على المدن، حتى يعتمد الناس عليه، وحتى لا يختلف الناس.
والحاصل: أن كتابة العلم ثابتة، ولو لم تكن الكتابة حاصلة ما وصلت هذه الأحاديث الكثيرة وهذا السنن بالتناقل وأخذ أشخاص عن أشخاص، لكن بهذه الكتابة وبهذا التدوين نفع الله بهذه الكتابة وحفظ الله سنة نبيه ﷺ بتدوينها وكتابتها.
ولهذا يقول ابن القيم: لو لم تحصل الكتابة لم يصل إلينا من العلم إلا الشيء اليسير، لكن الكتابة هي التي بها وصل إلينا ما وصل من هذه الأسفار وهذه المجلدات من أحاديث رسول الله ﷺ .
وقوله: (فنهتني قريش) المقصود: رجال من قريش، والمقصود: المسلمون، وليس المقصود الكفار، فالذين نهوه هم مسلمون من الصحابة، لكنهم خشوا أن يكون هناك شيء يحصل وهو غير مقصود، فالنبي ﷺ بين أن كل ما يصدر منه ﷺ حق، وأنه إن حصل منه شيء في حال الغضب فهو حق، ولا يصدر منه إلا حق صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، سواء في حال الرضا أو في حال الغضب.
стр. 12255
تراجم رجال إسناد حديث (كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله)
قوله: [حدثنا مسدد وأبو بكر بن أبي شيبة].
مسدد مر ذكره، وأبو بكر بن أبي شيبة هو عبد الله بن محمد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[حدثنا يحيى].
يحيى بن سعيد القطان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيد الله بن الأخنس].
عبيد الله بن الأخنس صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث].
الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث ثقة، أخرج له أبو داود وابن ماجة.
[عن يوسف بن ماهك].
يوسف بن ماهك ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن عمرو].
عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 12256
شرح حديث (إن رسول الله ﷺ أمرنا ألا نكتب شيئاً من حديثه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا نصر بن علي أخبرنا أبو أحمد حدثنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: دخل زيد بن ثابت على معاوية فسأله عن حديث، فأمر إنساناً يكتبه، فقال له زيد: (إن رسول الله ﵌ أمرنا ألا نكتب شيئاً من حديثه) فمحاه].
أورد أبو داود حديث زيد بن ثابت الذي فيه أنه كان عند معاوية فسأله معاوية -يعني: سأل زيداً - عن حديث، فأمر شخصاً أن يكتبه، فقال له زيد: (إن رسول الله ﷺ أمرنا ألا نكتب شيئاً من حديثه) فمحاه، أي: محاه معاوية، وهذا حصل في زمن متأخر، وقد عرف أن الكتابة مستقرة والكتابة حاصلة، ومعاوية كان يكتب وكان يُكتب إليه، وكان الأمر استقر على كتابة العلم، وكما هو معلوم كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ الأمر بكتابة العلم، فهذا الحديث فيه شيء؛ ولهذا ضعفه الألباني؛ لأن فيه من هو متكلم فيه، وفي متنه نكارة من جهة أن العلم في زمن معاوية لا يكتب، وأنه يمحى الذي يكتب، وقد كان الصحابة يكتبون في حياته ﷺ ، كما جاء عن ابن عمرو أنه كان يكتب والنبي ﷺ قال له: (اكتب فما يخرج منه إلا حق) فبالإضافة إلى الكلام الذي في إسناده فالمتن فيه نكارة من جهة أن معاوية محاه كما قال له زيد، ومعاوية كان يكتب، وكانت كتابة العلم بين الصحابة حاصلة وجارية، وكان يكتب بعضهم إلى بعض.
стр. 12257
تراجم رجال إسناد حديث (إن رسول الله ﷺ أمرنا ألا نكتب شيئاً من حديثه)
قوله: [حدثنا نصر بن علي].
نصر بن علي بن نصر الجهضمي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا أبو أحمد].
أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير أبو أحمد الزبيري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا كثير بن زيد].
كثير بن زيد صدوق يخطئ، أخرج له البخاري في جزء القراءة وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن المطلب بن عبد الله بن حنطب].
المطلب بن عبد الله بن حنطب صدوق كثير التدليس والإرسال، وحديثه أخرجه البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن.
[قال: دخل زيد على معاوية].
زيد بن ثابت ﵁ مر ذكره.
стр. 12258
شرح حديث (ما كنا نكتب غير التشهد والقرآن)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن يونس حدثنا أبو شهاب عن الحذاء عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: (ما كنا نكتب غير التشهد والقرآن)].
أورد أبو داود حديث أبي سعيد الخدري ﵁: (ما كنا نكتب غير التشهد والقرآن) وهذا الحديث فيه ذكر كتابة الاثنين، وهو يخالف ما جاء من كونهم كانوا يكتبون، وأنه أذن لهم بالكتابة، وعلى هذا فالاقتصار على كتابة القرآن فقط ومعه التشهد فيه ما فيه، والألباني قال عن الحديث: إنه شاذ، يعني: ذكر التشهد والتنصيص عليه، وإنما كانوا يكتبون التشهد وغير التشهد.
стр. 12259
تراجم رجال إسناد حديث (ما كنا نكتب غير التشهد والقرآن)
قوله: [حدثنا أحمد بن يونس حدثنا أبو شهاب].
أبو شهاب هو عبد ربه بن نافع صدوق يهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن الحذاء].
الحذاء هو خالد بن مهران الحذاء ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي المتوكل الناجي].
أبو المتوكل الناجي هو علي بن داود وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سعيد الخدري].
أبو سعيد الخدري هو سعد بن مالك بن سنان الخدري، صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 12260
حديث (أكتبوا لأبي شاه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مؤمل قال: حدثنا الوليد ح وحدثنا العباس بن الوليد بن مزيد قال: أخبرني أبي عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثنا أبو سلمة -يعني: ابن عبد الرحمن - قال: حدثني أبو هريرة ﵁ قال: (لما فتحت مكة قام النبي ﵌ فذكر الخطبة -خطبة النبي ﵌ قال: فقام رجل من أهل اليمن يقال له: أبو شاه فقال: يا رسول الله! اكتبوا لي؟ فقال: اكتبوا لـ أبي شاه)].
أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁: (أن النبي ﷺ لما فتحت مكة خطب الناس، ولما فرغ من خطبته كان فيهم رجل من اليمن يقال له: أبو شاه، فقال: اكتبوا لي، -يعني: هذا الكلام الذي سمعه في هذه الخطبة- فقال النبي ﷺ : اكتبوا لـ أبي شاه) فدل هذا على كتابة العلم، وإذن الرسول ﷺ في كتابة العلم، وأن آخر الأمرين من رسول الله ﷺ الأمر بكتابته.
стр. 12261
تراجم رجال إسناد حديث (اكتبوا لأبي شاه)
قوله: [حدثنا مؤمل].
مؤمل بن الفضل صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا الوليد].
الوليد هو ابن مسلم مر ذكره.
قوله: [ح وحدثنا العباس بن الوليد بن مزيد].
العباس بن الوليد بن مزيد صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي.
[قال: أخبرني أبي].
أبوه ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[عن الأوزاعي].
الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى بن أبي كثير].
يحيى بن أبي كثير اليمامي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو سلمة يعني: ابن عبد الرحمن].
أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: حدثني أبو هريرة].
أبو هريرة قد مر ذكره.
стр. 12262
أثر الأوزاعي في بيان ما هو الشيء الذي أمر النبي ﷺ بكتابته لأبي شاه، وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا علي بن سهل الرملي قال: حدثنا الوليد قال: قلت لـ أبي عمرو: ما يكتبوه؟ قال: الخطبة التي سمعها يومئذٍ منه].
هذا أثر مقطوع عن الأوزاعي أخبر فيه أن الذي طلب أبو شاه أن يكتب له، والنبي ﷺ أمر بالكتابة هي نفس الخطبة التي سمعها من رسول الله ﷺ يوم فتح مكة، فإنه طلب أن تكتب له فأذن له، فهذا أثر من الأوزاعي يبين فيه أن الشيء الذي طلبه أبو شاه والذي أمر النبي بكتابته له إنما هو الخطبة.
قوله: [حدثنا علي بن سهل الرملي] علي بن سهل الرملي صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة.
[حدثنا الوليد قال: قلت لـ أبي عمرو] الوليد هو ابن مسلم وأبو عمرو هو الأوزاعي ذكر هنا بكنيته، وقبل ذلك ذكر بنسبته.
стр. 12263
شرح سنن أبي داود [٤١٣]
الكذب على النبي ﷺ ليس كالكذب على آحاد الناس؛ لأن كلام النبي ﷺ تشريع، لذا كان الكذب عليه مغلظاً تغليظاً عظيماً، وجاء فيه وعيد شديد بالعذاب والنكال، فعلى العبد المسلم أن يعرف قدر نبيه ﷺ ، وأن يعرف خطر الكذب عليه، وأن يحذر ويحذر غيره، ويزجر من علمه واقعاً في ذلك.
стр. 12264
التشديد في الكذب على رسول الله ﷺ
стр. 12265
شرح حديث (من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في التشديد في الكذب على رسول الله ﵌.
حدثنا عمرو بن عون أخبرنا خالد ح وحدثنا مسدد حدثنا خالد المعنى عن بيان بن بشر قال مسدد: أبو بشر عن وبرة بن عبد الرحمن عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه ﵁ قال: قلت للزبير ﵁: ما يمنعك أن تحدث عن رسول الله ﵌ كما يحدث عنه أصحابه؟ فقال: أما والله! لقد كان لي منه وجه ومنزلة، ولكني سمعته يقول: (من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)].
أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى هذه الترجمة بعنوان: باب في التشديد في الكذب على رسول الله ﷺ .
يعني: في بيان أن أمره خطير، وأنه عظيم، وذلك أن فيه إضافة شيء إلى النبي ﷺ لم يقله، وتقويل له ما لم يقله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فالكذب عليه شيء عظيم، والكذب في حد ذاته مذموم وخطير، ولكنه إذا كان على النبي الكريم ﷺ فإن الأمر في ذلك يكون في غاية الخطورة وفي غاية الشدة.
وقد أورد أبو داود ﵀ حديث الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: (من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار) وفي بعض الألفاظ أنه قال: (من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار) يعني: بدون كلمة (متعمداً)، وذلك أن الكذب على الرسول ﷺ يكون بالإخبار بخلاف الواقع، وقد يكون تعمداً، وقد يكون خطأً، ولا شك أن التعمد أمره خطير، وبدون التعمد الإنسان قد يكون معذوراً، ولكن الخطورة في كونه يتلقى عنه ذلك الشيء الذي أخطأ فيه، ثم يتداول، ثم يعمل به، فيكون الناس قد عملوا بخطأ حصل عن طريق ذلك الشخص، فمن هنا تكون الخطورة، ويكون الأمر ليس بالأمر الهين حتى ولو كان مع الخطأ، وهذا هو الذي جعل الزبير ﵁ يتوقى؛ وهو لا يتعمد الكذب، وإنما خشي أنه مع الإكثار قد يحصل منه الخطأ، فيتحمل عنه الخطأ، ويتلقى منه ذلك الخطأ، وحتى لو تداركه فقد يذهب أناس بما حدث به، ولا يعلمون بالتدارك، فيعملون بهذا الذي جاء عنه وهو خطأ منه، فمن هنا كان بعض أصحاب رسول الله ﷺ يتوقون من الإكثار من الرواية؛ خشية أن يخطئوا، ومن الصحابة ﵃ وأرضاهم من أكثر من الرواية كالسبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، وهم: أبو هريرة وابن عمر وابن عباس وأبو سعيد وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله الأنصاري وعائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عن الجميع، فإن هؤلاء السبعة مكثرون من الرواية عن رسول الله ﷺ ، ومن أكثر منهم حصل ذلك منه بناءً على ضبطه، وعلى اطمئنانه إلى ما يحدث به، وأيضاً كون أعمار الذين كثر منهم الحديث طالت فكثر الأخذ عنهم، وكثر التلقي عنهم، فصار لهم التميز على غيرهم في كثرة الرواية.
والحاصل: أن من الصحابة من كان يتوقى الإكثار من الحديث خشية أن يحصل منه الخطأ الذي هو غير مقصود، فيترتب على ذلك أن يأخذه غيره، ويعمل به وهو خطأ.
وقوله: [عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: قلت للزبير: ما يمنعك أن تحدث عن رسول الله ﷺ كما يحدث عنه أصحابه؟].
يعني: أصحابه الذين عرف عنهم الإكثار، وإلا فمن أصحاب رسول الله ﷺ من كان مقلاً من الراوية، ومعلوم أن الصحابة ﵃ وأرضاهم يتفاوتون في كثرة المكث مع النبي ﷺ ، وفي قلة ذلك، وفيهم الذي لم يلقه إلا مرةً واحدة أو مرتين أو أكثر، وفيهم الذي تلقى منه حديثاً أو حديثين، ولكن من الصحابة من كان ملازماً له، فكثرت روايته، بل إن من الذين لازموه -وهم معروفون بملازمته- من قلت روايتهم، ومن أصحاب رسول الله ﷺ من لازموه، ولكن المدة التي حصلت الملازمة فيها كانت قليلة ومع ذلك كانت روايته كثيرة.
فالحاصل: أن ابن الزبير سأل أباه الزبير رضي الله عن الجميع: ما يمنعك أن تحدث كما يحدث أصحاب رسول الله ﷺ ؟ أي: بعضهم الذين عرفوا بكثرة التحديث، فقال: (لقد كان لي منه وجه ومنزلة) يعني: لي مكانة عنده، فهو من السابقين الأولين، وهو من العشرة المبشرين بالجنة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهو ابن صفية بنت عبد المطلب عمة النبي ﷺ ، فهو قريبه، وكذلك أيضاً زوجته أسماء هي أخت عائشة، وهما ابنتا أبي بكر رضي الله تعالى عنه، فهناك صلة وثيقة بينه وبين النبي ﷺ من جهة النسب ومن جهة المصاهرة، وإنما الذي منعه من التحديث هو الحديث الذي بلغه، وأنه خشي أن يحصل منه الخطأ في التبليغ عن الرسول الكريم ﷺ .
стр. 12266
تراجم رجال إسناد حديث (من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)
قوله: [حدثنا عمرو بن عون].
عمرو بن عون ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا خالد].
خالد هو ابن عبد الله الطحان الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ح وحدثنا مسدد].
(ح) للتحول من إسناد إلى إسناد، ومسدد هو ابن مسرهد البصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا خالد المعنى عن بيان بن بشر].
يعني: أن الرواية في هاتين الطريقتين متفقة من حيث المعنى، وبيان بن بشر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال مسدد: أبو بشر].
يعني: أن الشيخ الأول الذي هو عمرو بن عون قال: بيان بن بشر، وأما مسدد فقال: أبو بشر، وهو بيان بن بشر أبو بشر؛ لأن كنيته وافقت اسم أبيه، فهو أبو بشر، وأبوه اسمه بشر، وهذا يحصل في عدد كبير من الرواة؛ حيث تجد الراوي توافق كنيته اسم أبيه، والعلماء يعتبرون هذا نوعاً من أنواع علوم الحديث، ويقولون: هذا من الأمور المهمة التي ينبغي أن تعرف، وفائدة ذلك: ألا يظن التصحيف بين كلمة ابن وأبيه، فالذي يعرف أنه بيان بن بشر لو جاء في الإسناد عن بيان أبي بشر يعرف أنه واحد، لكن الذي لا يعرف أن كنيته أبو بشر يظن أن (ابن) تصحفت إلى (أبي)، فإذا جاء بيان بن بشر فهو صحيح، وإن جاء بيان أبي بشر فهو صحيح.
والحاصل: أن أحد الطريقين إلى بيان بن بشر وهي الطريق الأولى طريق عمرو بن عون فيها أنه قال: بيان بن بشر، وأما مسدد الذي هو الشيخ الثاني فذكره بالكنية فقط ولم يذكر اسمه، ولا اسم أبيه.
[عن وبرة بن عبد الرحمن].
وبرة بن عبد الرحمن ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[عن عامر بن عبد الله بن الزبير].
عامر بن عبد الله بن الزبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
أبوه هو عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، أي: الذين اشتهروا بهذا اللقب، وهم من صغار الصحابة، وهم: عبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن عباس بن عبد المطلب، وهم صحابة أبناء صحابة رضي الله تعالى عن الجميع.
وعبد الله بن الزبير ﵁ هو أول مولود ولد بعد الهجرة؛ لأنه ولد والناس في قباء قبل أن يصلوا إلى المدينة، وذلك أن رسول الله ﷺ وأصحابه أول ما وصلوا المدينة مكثوا في قباء أياماً، وفي هذه الأيام بنى النبي ﷺ مسجد قباء، ثم انتقل من قباء إلى المدينة، وكان ابن الزبير ولد في قباء أول ما وصلوا إلى المدينة، وأول ما جاءوا مهاجرين، فحنكه رسول الله ﷺ .
[قال: قلت للزبير].
الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه، وهو الصحابي الجليل أحد السابقين الأولين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة الذين بشرهم الرسول ﷺ بالجنة في حديث واحد وقال: (أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة) عشرة أشخاص سردهم، كل واحد في جملة مكونة من مبتدأ وخبر، فلان في الجنة، وفلان في الجنة، وفلان في الجنة، وفلان في الجنة حتى سرد هؤلاء العشرة؛ وقد جاءت الشهادة بالجنة عن رسول الله ﷺ لأشخاص آخرين في مناسبات مختلفة، ولكن هؤلاء اشتهروا بهذا اللقب؛ لأنهم جمعوا في حديث واحد عن رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
واستعمل أبو داود (ح) التحويل ولم يعطف الشيخ الثاني على الأول؛ لأن الفرق في حدثنا وأخبرنا؛ لأن الرواية بين عمرو بن عون وبين خالد كانت بلفظ: أخبرنا، والرواية بين مسدد وخالد بلفظ: حدثنا، فمن أجل التفاوت والتفريق بين لفظي: حدثنا وأخبرنا أتى بـ (ح) التحويل.
стр. 12267
كيفية مخاطبة الأب
وقول عبد الله بن الزبير: (قلت للزبير) ليس فيه دلالة على مناداة الأب باسمه، وإنما فيه أنه أخبر عن قوله: قلت للزبير كذا وكذا، ومعلوم أن منادة الوالد بالأبوة هو الأدب وهو الذي ينبغي، ومعلوم أن الرواية قد تكون جاءت بالمعنى، وأنه ليس الأمر أنه كان خاطبه بهذا اللفظ، ومعلوم أن الأدب مع الوالد أن يقال: يا أبت، أو يا أبي، وألا يخاطبه باسمه يا فلان، وإنما يخاطبه بالصلة التي تربط بينه وبينه وهي الأبوة، فيقول: يا أبت، أو يا أبي.
стр. 12268
الحكم على لفظة (متعمداً)
ولفظة: (متعمداً) محفوظة في حديث الزبير، ولكن المشهور أنها ليست موجودة فيه؛ ولهذا الزبير ﵁ ما كان يخاف من التعمد، وإنما كان خوفه من الخطأ؛ لأنه لو كانت القضية قضية تعمد فإنه كان سيسلم؛ لأنه لن يتعمد، ولكن الشيء الذي لا تؤمن السلامة منه هو الخطأ الذي هو غير مقصود.
فإذاً: حال الزبير وشأن الزبير يدل على أن اللفظ الذي هو مناسب حال الزبير أن يكون بدون (متعمداً)؛ لأن كلمة: (متعمداً) هذه يمكن أن الإنسان يتحرز منها، فلا يتعمد الكذب، ولكن الذي لا يمكن التحرز منه هو أن يخطئ؛ بسبب نسيان أو عدم ضبط، أو ما إلى ذلك، فيكون خطأً غير مقصود.
стр. 12269
الكلام في كتاب الله بغير علم
стр. 12270
شرح حديث (من قال في كتاب الله برأيه فأصاب فقد أخطأ)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الكلام في كتاب الله بغير علم.
حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى حدثنا يعقوب بن إسحاق المقرئ الحضرمي حدثنا سهيل بن مهران أخي حزم القطعي حدثنا أبو عمران عن جندب قال: قال رسول الله ﷺ : (من قال في كتاب الله برأيه فأصاب فقد أخطأ)].
أورد أبو داود هذه الترجمة باب الكلام في كتاب الله بغير علم، يعني: كونه يتكلم في معانيه بغير علم، يعني: برأيه دون أن يكون راجعاً في ذلك إلى كلام الصحابة وكلام التابعين، وكلام أئمة اللغة في بيان المعاني من حيث اللغة العربية، فإن الإنسان إذا تكلم برأيه دون أن يكون بانياً تكلمه على أساس من معرفة تفسير القرآن بالقرآن وتفسيره بالحديث، وبأقوال الصحابة والتابعين وبمعرفة اللغة، وبمقاصد الكلام، والعربية وما إلى ذلك؛ فإنه يكون بذلك متكلماً برأيه، ويكون آثماً، وحتى لو أصاب فإنه يكون مخطئاً؛ لأن إصابته مع عدم العلم بمثابة الرمية من غير رامٍ، فإن الإنسان الذي يطلق الرمية فتصيد صيداً غير مقصود، يقال لهذه الرمية: رمية من غير رامٍ، ويشبه هذا ما سبق أن مر في أول كتاب القضاء أن القضاة ثلاثة: واحد في الجنة واثنان في النار، وأحد الاثنين هو الذي قضى بجهل، يعني: أن قضاءه كان بجهل وليس بعلم، ومن كان كذلك فإنه يكون آثماً ولو أصاب؛ لأن إصابته للحق جاءت اتفاقاً ولم تكن قصداً، على حد قول القائل: رمية من غير رامٍ.
وأورد أبو داود حديث جندب أن النبي ﷺ قال: (من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ) يعني: أنه حتى ولو أصاب فإنه يعتبر مخطئاً، وإذا كان مخطئاً فالأمر أشد وأعظم، يعني: أنه إذا أصاب فالأمر أخف، ولكنه آثم؛ لأن هذه الإصابة جاءت اتفاقاً، وإن كان خطأً فالأمر أخطر وأشد.
стр. 12271
تراجم رجال إسناد حديث (من قال في كتاب الله برأيه فأصاب فقد أخطأ)
قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى].
عبد الله بن محمد بن يحيى ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا يعقوب بن إسحاق المقرئ الحضرمي].
يعقوب بن إسحاق المقرئ الحضرمي صدوق، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا سهيل بن مهران].
سهيل بن مهران ضعيف، أخرج له أصحاب السنن.
[حدثنا أبو عمران].
أبو عمران الجوني عبد الملك بن حبيب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جندب].
جندب بن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
والحديث في إسناده ذلك الرجل الضعيف، فالحديث غير صحيح، ولكن معناه صحيح؛ لأن الكلام بغير علم حذر الله منه فقال: ﴿وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف:٣٣]، فالكلام في تفسير كلام الله على غير هدى وعلى غير بينة هو كلام بغير علم، وهو مذموم.
وقوله: [حدثنا سهيل بن مهران أخي حزم القطعي] يعني: أنه أحياناً يقال له: ابن أبي حزم؛ لأن كنية أبيه أبو حزم وحزم أخوه، فأحياناً يقال له: ابن أبي حزم، وأحياناً يقال له: أخو حزم، فكأن حزماً هذا مشهور، ولذا يذكر أبوه مكنىً به، ويذكر أخوه منسوباً إليه، فكلمة: أخو حزم وابن أبي حزم كلها بمعنىً واحد؛ لأن حزماً هو الأخ الذي يكنى به أبوه.
стр. 12272
حكم تفسير الآيات في الامتحانات بالرأي
في بعض الامتحانات يُسأل الطلاب عن تفسير آية، فبعض الطلاب يجيب برأيه؛ لأجل الحصول على الدرجة، وحكم هذا: أنه لا يجوز؛ إذ لا يجوز الكلام إلا بعلم، فإذا لم يكن هناك علم فليسكت.
стр. 12273
حكم الأخذ بالتفاسير التي عنيت بالرأي
فإن قيل: هل في هذا دليل على عدم الأخذ بالتفاسير التي عنيت بالتفسير بالرأي كتفسير الرازي والبيضاوي؟ ف
الجواب
لا شك أن هذا يفيد أن الكتب التي بنيت على الرأي يستغنى عنها بالكتب التي كتبت بناءً على الأثر، أو لم تذكر الآثار وتعزا إلى أصحابها لكن الكلام خلاصته هو ما جاء في الأثر، وهذا لا بأس به، وإنما المحذور هو أن يتكلم الإنسان من عند نفسه وهو ليس عنده العلم الذي يمكنه من الكلام.
стр. 12274
حكم محاولة تفسير الآيات للاختبار
وأما الذي يحاول تفسير آية عند عالم، فيصحح له الخطأ، فإن الذي ينبغي أنه إذا كان يحاول أن يفسر ويرجع إلى كلام أهل العلم، ويأتي بكلام أهل العلم، ويعرض ما يكتبه عليه فلا بأس بذلك، أما أن يكون لا يرجع إلى كلام أهل العلم، ثم يتكلم من عنده وهو ليس عنده قدرة فهذا خطأ.
وأما أن يطرح سؤالاً على مجموعة من الشباب، وكل يجيب برأيه، ثم بعد ذلك يفتيهم ويبين لهم فلا يصلح أن كل واحد يقول برأيه، بل الإنسان الذي ليس عنده علم يسكت.
стр. 12275
أنواع التفسير
هناك من يقول: إن أغلب الآيات معناها واضح؛ لأننا عرب ونعرف ما نقرأ، وأقول: إن الشيء الواضح لا يحتاج إلى تفسير، ولا يحتاج إلى بيان، وكما قال ابن عباس: التفسير على أوجه متعددة: منها كلام تعرفه العرب بلغاتها، يعني: أي إنسان يفهم معناه؛ لأنه يستوي فيه الناس، وشيء لا يعرفه إلا الراسخون في العلم، فمثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا﴾ [الكهف:١٠٧] هذا كلام مفهوم، وكل يعرف أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يكونون في الجنة.
لكن مثل الآيات التي فيها خفاء كقوله تعالى: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ [المائدة:١٠٦] التي قال بعض أهل العلم: إن هذه الآية من أخفى ما في القرآن من حيث الحكم، ومن حيث المعنى، ومن حيث الإعراب، ومن حيث السياق؛ فمثل هذا لا يعرفه إلا الراسخون في العلم.
стр. 12276
شرح سنن أبي داود [٤١٤]
من الأمور المهمة للعالم وطالب العلم إتقان حفظ العلم والحديث؛ فقد دعا النبي ﷺ بالنضرة لمن أتقن حفظ الحديث وبلغه كما سمعه، فعلى طالب العلم أن يحرص على حفظ الحديث، ولا يكون ذلك إلا بتكراره ودوام مراجعته، كما يجب على العالم وطالب العلم دعوة الناس إلى الحق والهدى بهذا العلم؛ فإن في ذلك أجراً عظيماً وثواباً جزيلاً.
стр. 12277
تكرير الحديث
стр. 12278
شرح حديث: (أن النبي ﷺ كان إذا حدث حديثاً أعاده ثلاث مرات)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب تكرير الحديث.
حدثنا عمرو بن مرزوق أخبرنا شعبة عن أبي عقيل هاشم بن بلال عن سابق بن ناجية عن أبي سلام عن رجل خدم النبي ﵌: (أن النبي ﵌ كان إذا حدث حديثاً أعاده ثلاث مرات)].
أورد أبو داود (باب تكرير الحديث) يعني: كونه يأتي به أكثر من مرة، كأن يأتي به مرتين أو ثلاث مرات وأكثر، هذا هو التكرار، والرسول ﷺ ليس من عادته أن يكرر كل حديث، وأحياناً قد يكرر الحديث؛ ولهذا يأتي في بعض الروايات: قالها مرتين أو ثلاثاً، أو أعادها مرتين، وهذا يدل على أن التكرار إنما هو في بعض الأحيان وليس دائماً، فالأحاديث الطويلة التي تأتي عن رسول الله ﷺ لم يكن يكررها، ولا يأتي بها في المجلس الواحد عدة مرات، ولو كانت الأحاديث تكرر كلها ما كان هناك فائدة لأن يقول الراوي في بعض الأحاديث: أعادها مرة أو مرتين؛ لأنه يكون هذا هو الشأن لو كان الأمر كذلك، أي: أن الشأن أن كل حديث طال أو قصر يكرر، ويؤتى به أكثر من مرة، وليس الأمر كذلك، وإنما هذا يحصل في بعض الأحيان، والحديث الذي هنا فيه: أنه كان إذا حدث حديثاً أعاده ثلاثاً، ولكنه لم يثبت عن النبي ﷺ ، ففيه ضعف، ولكن التفصيل هو ما ذكره بعض أهل العلم أنه كان يحصل ذلك في بعض الأحيان.
стр. 12279
تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي ﷺ كان إذا حدث حديثاً أعاده ثلاث مرات)
قوله: [حدثنا عمرو بن مرزوق].
عمرو بن مرزوق ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود.
[أخبرنا شعبة].
شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي عقيل هاشم بن بلال].
أبو عقيل هاشم بن بلال ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن سابق بن ناجية].
سابق بن ناجية مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن أبي سلام].
أبو سلام ممطور الحبشي وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن رجل خدم النبي ﷺ ].
هذا رجل مبهم، ومعلوم أن الإبهام في الصحابة لا يؤثر؛ لأن المجهول فيهم في حكم المعلوم رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
стр. 12280
سرد الحديث
стр. 12281
شرح حديث: (إن كان رسول الله ﷺ ليحدث الحديث لو شاء العاد أن يحصيه أحصاه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في سرد الحديث.
حدثنا محمد بن منصور الطوسي حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة قال: جلس أبو هريرة ﵁ إلى جنب حجرة عائشة ﵂ وهي تصلي، فجعل يقول: اسمعي يا ربة الحجرة مرتين! فلما قضت صلاتها قالت: (ألا تعجب إلى هذا وحديثه! إن كان رسول الله ﷺ ليحدث الحديث لو شاء العاد أن يحصيه أحصاه)].
أورد أبو داود هذه الترجمة بعنوان: باب في سرد الحديث.
يعني: الإتيان به متتابعاً بسرعة، هذا هو السرد: أن يؤتى بالحديث بسرعة، يعني: أن الكلام يكون متتابعاً والرسول ﷺ كان يأتي به متأنياً، كما جاء عن عائشة في هذا الحديث أنه كان يأتي بالحديث لو شاء العاد أن يحصيه لأحصاه.
يعني: أنه كان يأتي به متأنياً صلوات الله وسلامه عليه وليس مسروداً، وعائشة ﵂ وأرضاها في هذا الحديث لما جاء أبو هريرة وجلس عند حجرتها وكان يسرد الحديث قالت: (ألا تعجب إلى هذا وحديثه) يعني: في سرده وسرعة سرده، ثم قالت: (إن كان النبي ﷺ ليحدث الحديث لو شاء العاد أن يحصيه أحصاه) يعني: أن كلامه لم يكن مسروداً وإنما فيه تأنٍ.
قوله: [(جلس أبو هريرة إلى جنب حجرة عائشة ﵂ وهي تصلي فجعل يقول: اسمعي يا ربة الحجرة! مرتين)] الذي يبدو أن المراد أنه جاء لحاجة، وليس المقصود أنه جاء ليحدث عند حجرتها، ولكن يمكن أنه جاء لحاجة وجعل ينتظرها وهي تصلي، ثم لعله كان يأتي إليه ناس ويحدثهم عند حجرتها فكان يسرد الحديث فأنكرت هذا عليه.
وليس في الحديث ذم من عائشة لـ أبي هريرة ﵄، وإنما فيه بيان أن فعله خلاف الأولى.
стр. 12282
تراجم رجال إسناد حديث: (إن كان رسول الله ﷺ ليحدث الحديث لو شاء العاد أن يحصيه أحصاه)
قوله: [حدثنا محمد بن منصور الطوسي].
محمد بن منصور الطوسي ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا سفيان بن عيينة].
سفيان بن عيينة المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عروة].
عروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: جلس أبو هريرة إلى جنب حجرة عائشة].
عائشة أم المؤمنين ﵂ الصديقة بنت الصديق وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 12283
شرح حديث: (إن رسول الله ﷺ لم يكن يسرد الحديث مثل سردكم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن داود المهري أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أن عروة بن الزبير حدثه أن عائشة ﵂ زوج النبي ﵌ قالت: (ألا يعجبك أبو هريرة؟ جاء فجلس إلى جانب حجرتي يحدث عن رسول الله ﵌ يسمعني ذلك، وكنت أسبح، فقام قبل أن أقضي سبحتي، ولو أدركته لرددت عليه، إن رسول الله ﵌ لم يكن يسرد الحديث مثل سردكم)].
أورد أبو داود حديث عائشة من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله، وفيه بيان أنها كانت تسبح، يعني: تصلي، والسبحة هي: الصلاة، ثم إنه قام قبل أن تنتهي من صلاتها، ولو أنها أدركته لبينت له أن فعله خلاف الأولى.
стр. 12284
تراجم رجال إسناد حديث: (إن رسول الله ﷺ لم يكن يسرد الحديث مثل سردكم)
قوله: [حدثنا سليمان بن داود المهري].
سليمان بن داود المهري المصري ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[أخبرنا ابن وهب].
ابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني يونس].
يونس بن يزيد الأيلي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب أن عروة بن الزبير عائشة].
ابن شهاب وعروة وعائشة قد مر ذكرهم في الطريق الأولى.
стр. 12285
التوقي في الفتيا
стр. 12286
شرح حديث: (أن النبي ﷺ نهى عن الغلوطات)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التوقي في الفتيا.
حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي حدثنا عيسى عن الأوزاعي عن عبد الله بن سعد عن الصنابحي عن معاوية ﵁: (أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن الغلوطات)].
أورد أبو داود باب التوقي في الفتيا، والمقصود بالتوقي: التأني والتثبت وعدم التسرع في الفتوى، وإنما يكون هناك حذر وخوف من الزلل ومن الخطأ، ولا بد أن تكون الفتوى مبنية على تأمل وعلى معرفة الأخبار، فمن حصل له أمر من الأمور فإنه يحتاج إلى معرفة حكمه فإن ذلك المسئول عنه يتوقف عن الفتوى حتى يستفصل بحيث يكون جوابه مبنياً على علم، ثم أيضاً الأسئلة والاستفتاءات المناسب أن تكون مبنية على وقوع الشيء وأن الإنسان بحاجة إلى معرفة الحكم ليطبق حكم الله وليؤدي ما هو واجب عليه في ذلك الأمر الذي حدث له والأمر الذي وقع له، وأن يريد معرفة حكمه.
وأورد أبو داود حديث معاوية ﵁: (أن النبي ﷺ نهى عن الغلوطات) وفسرت الغلوطات بأنها دقاق المسائل، وقد يكون السؤال تعنتاً وقد يكون من أجل أن يحصل من المسئول شيء يعاب عليه، وأن يحصل منه جواب غير سديد فيكون ذلك سبباً في مذمته والنيل منه، فالأسئلة لا بد أن تكون في أمور واقعة، أو في أمور يحتاج الناس إليها، أما الافتراضات والأشياء التي لا تقع والسؤال عنها لو وقعت وكان كذا وكذا فما الحكم؟ وهي واقعة الندور أو ما إلى ذلك؛ فهذه هي التي عنيت بهذا الحديث.
والحديث ضعيف؛ لأن في إسناده من هو متكلم فيه.
ولكن معناه صحيح من ناحية أنه منهي عن السؤال تكلفاً، ومن الأشياء التي فيها تكلف وسئل عنها ﷺ وغضب ما جاء في قصة الرجل الذي سمع النبي ﷺ يقول: (إن الله كتب عليكم الحج فحجوا.
فقال: الرجل أفي كل عام يا رسول الله؟!) يعني: هل يجب علينا أن نحج كل سنة؟ وهذا صعب إذ كيف يستطيع الناس أن يحجوا كل سنة؟ والآن الناس يأتي منهم عدد قليل من كل بلد فتمتلئ الأرض، فكيف لو كان الناس كلهم يحجون وكل من كان قادراً يجب عليه أن يأتي كل عام؟! فهذا فيه صعوبة وفيه مشقة وفيه مضرة، فإن الحج الواجب هو مرة وما زاد فهو تطوع، ومثل هذا السؤال هو من الأسئلة التي لا يسأل عنها، وقد جاء في القرآن قول الله : (لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة:١٠١].
стр. 12287
تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي ﷺ نهى عن الغلوطات)
قوله: [حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي].
إبراهيم بن موسى الرازي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عيسى].
عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأوزاعي].
عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن سعد].
عبد الله بن سعد مقبول، أخرج له أبو داود.
[عن الصنابحي].
الصنابحي هو عبد الرحمن بن عسيلة وهو تابعي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وقد رحل من اليمن إلى رسول الله ﷺ ولما كان في الجحفة في طريقه إلى المدينة، جاء ركب من المدينة وقالوا: إن النبي ﷺ توفي، فوصل إلى المدينة بعد وفاة النبي ﷺ بخمسة أيام، وهي مدة المسافة بين الجحفة وبين المدينة، ولهذا قال بعض العلماء: كاد أن يكون صحابياً، أي: أنه لم يبق بينه وبين الصحبة إلا شيء يسير، فهو جاء يريد أن يلقى الرسول ﷺ ويتشرف بصحبته، ولكنه وصل المدينة بعد وفاة الرسول ﷺ بخمسة أيام.
[عن معاوية].
معاوية بن أبي سفيان أمير المؤمنين رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 12288
شرح حديث: (من أفتي بغير علم كان إثمه على من أفتاه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا أبو عبد الرحمن المقري حدثنا سعيد -يعني: ابن أبي أيوب - عن بكر بن عمرو عن مسلم بن يسار أبي عثمان عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: (من أفتي) ح وحدثنا سليمان بن داود أخبرنا ابن وهب حدثني يحيى بن أيوب عن بكر بن عمرو عن عمرو بن أبي نعيمة عن أبي عثمان الطنبذي رضيع عبد الملك بن مروان قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول ﵌: (من أفتي بغير علم كان إثمه على من أفتاه) زاد سليمان المهري في حديثه: (ومن أشار على أخيه بأمر يعلم أن الرشد في غيره فقد خانه) وهذا لفظ سليمان.
أورد أبو داود حديث أبي هريرة مرفوعاً: (من أفتي بغير علم كان إثمه على من أفتاه) يعني: إذا كانت الفتوى بجهل فالمفتي آثم، والذي عمل بها على خلاف الصواب يتحمل الذي أفتى إثمه؛ لأنه هو المتسبب في كونه عمل عملاً على خلاف السنة وعمل عملاً ليس وفق ما جاء عن الله وعن رسوله ﷺ .
وقوله: (ومن أشار على أخيه بأمر يعلم أن الرشد في غيره فقد خانه) يعني: أنه عارف المصلحة للمسترشد والمستشير ولكنه خانه ودله على شيء خلاف المصلحة، فإذا سأله عن أمر ويعلم أن الرشد للمستشير في شيء ولكنه حاد وأشار عليه بشيء ليس برشد فإنه يكون خائناً في ذلك.
فالمستفتي أو الذي يعمل بخلاف الصواب إذا علم بأن هذه الفتوى غير صحيحة فلا شك أنه آثم، وإذا كان يعلم أن هذا المستفتي غير عالم فإنه مقصر ويكون آثماً، وأما إذا كان الذي سأله عالم وذلك العالم أخطأ فذلك العالم المجتهد غير آثم وهذا المستفتي أيضاً غير آثم، لأنه فعل ما يستطيع.
والحديث حسنه الألباني في موضع، وضعفه في موضع آخر، وفيه مسلم بن يسار وهو مجهول الحال، والحافظ قال عنه: مقبول، والألباني حسنه في السنن ولكنه ضعفه في صفة الفتوى وقال: إن راويه مجهول الحال.
والذي يبدو أن التضعيف أولى، لكنه كما هو معلوم الاستفتاء فيه تفصيل؛ لأنه إذا كانت الفتوى مبنية على غير علم ولفظ الحديث: (بغير علم) فلا شك أن هذا هو المذموم، أما إذا كانت الفتوى مبنية على علم وقد أخطأ المفتي فإنه لا يأثم، وكذلك المستفتي لا يأثم، لأن هذا هو الذي استطاع أن يفعله، يعني: أنه رجع إلى أهل العلم وأخذ بما أفتوه به، لكنه إذا كان المفتي غير عالم والمستفتي يعلم بأنه غير عالم فكلهم شركاء في الإثم.
стр. 12289
تراجم رجال إسناد حديث: (من أفتي بغير علم كان إثمه على من أفتاه)
قوله: [الحسن بن علي].
الحسن بن علي الحلواني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.
[حدثنا أبو عبد الرحمن المقري].
أبو عبد الرحمن المقري هو عبد الله بن يزيد المقري المكي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهذا أحد العبادلة الذين يروون عن ابن لهيعة وتكون روايتهم عن ابن لهيعة صحيحة؛ لأنهم سمعوا منه قبل الاختلاط على قول من يقول: إن رواية العبادلة عنه مستقيمة، والعبادلة هم: عبد الله بن يزيد المقري المكي وعبد الله بن المبارك المروزي وعبد الله بن مسلمة القعنبي وعبد الله بن وهب.
[حدثنا سعيد يعني: ابن أبي أيوب].
سعيد بن أبي أيوب المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن بكر بن عمرو].
بكر بن عمرو المعافري المصري صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة فأخرج له في التفسير.
[عن مسلم بن يسار أبي عثمان].
مسلم بن يسار قال عنه الحافظ: مقبول، وهو مجهول الحال؛ لأنه روى عنه جماعة ولكن لم يوثقه إلا ابن حبان، وهو معروف بالتساهل، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في ترجمة عبد السلام بن أبي الجنوب في تقريب التهذيب قال: ولا يغتر بتوثيق ابن حبان له فقد ذكره في الضعفاء، أي: أنه ذكره في الثقات وذكره في الضعفاء.
ومسلم بن يسار هذا مقبول، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم في المقدمة وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق.
قوله: [وحدثنا سليمان بن داود أخبرنا ابن وهب حدثني يحيى بن أيوب].
هذه عادة أبي داود في التحويل؛ فإنه أحياناً بعدما يذكر شخصاً أو شخصين في أثناء الإسناد يأتي بالتحويل، مثل ما مر قريباً في الإسناد الذي فيه عمرو بن عون ومسدد عن خالد، فإنه بعد ما انتهى الإسناد من أوله إلى آخره جاء إلى التحويل، ولكنه بين الاختلاف الذي يكون بين الطريقين؛ لأنه أحياناً يذكر الشخص باسم وفي الطريق الثانية يذكره باسم آخر، مثل ما صار في مسلم بن يسار فإنه ذكره في الطريق الثانية بكنيته فقال: عن أبي عثمان الطنبذي وأبو عثمان الطنبذي هو مسلم بن يسار، ففي الطريق الأولى أتى به باسمه وفي الطريق الثانية أتى به بكنيته ولقبه، وطنبذ: قرية من قرى مصر.
وقوله: [حدثنا سليمان بن داود أخبرنا ابن وهب حدثني يحيى بن أيوب].
سليمان بن داود وابن وهب مر ذكرهم، ويحيى بن أيوب صدوق ربما أخطأ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن بكر بن عمرو].
بكر بن عمرو الناجي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن أبي نعيمة].
عمرو بن أبي نعيمة مقبول، أخرج له أبو داود.
[عن أبي عثمان الطنبذي رضيع عبد الملك بن مروان عن أبي هريرة].
أبو عثمان الطنبذي هو: مسلم بن يسار، وهو الذي جاء في الإسناد الذي قبله باسمه مسلم بن يسار.
стр. 12290
بيان خطأ مقولة: (دعها في رقبة عالم واخرج سالم)
هناك مقولة تقول: (دعها في رقبة عالم واخرج سالم) وهذه مقولة غير صحيحة؛ فالإنسان أولاً: لا يسأل إلا من عنده علم، وإذا أخذ بذلك فهو على خير، وأيضاً إن كان المفتي مخطئاً فهو معذور.
следующие страницы →