Полный текст (18 341 стр.). Показаны 12671–12710 · переход к 12676.
стр. 12671
شرح حديث (نهى رسول الله عن مطعمين)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في الجلوس على مائدة عليها بعض ما يكره.
حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا كثير بن هشام عن جعفر بن برقان عن الزهري عن سالم عن أبيه ﵁ قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن مطعمين: عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر، وأن يأكل الرجل وهو منبطح على بطنه)].
[باب ما جاء في الجلوس على مائدة عليها بعض ما يكره] أي: أنه لا يجلس على مائدة مشتملة على محرم، فلا يحضرها ولا يشارك فيها.
أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: [(نهى رسول الله ﷺ عن مطعمين: عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر، وأن يأكل الرجل وهو منبطح على بطنه)].
هاتان الهيئتان غير سائغتين، يعني: كون الإنسان يأكل وهو منبطح غير سائغ، وكونه يجلس على مائدة يشرب عليها الخمر غير سائغ، فلا يجوز لا هذا ولا هذا، ومحل الشاهد من الترجمة قوله: [(نهى عن مطعمين: عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر)] وأما كون الإنسان يأكل وحده وهو منبطح وليس عنده أحد فهذه الهيئة غير صحيحة، والرسول ﷺ نهى عنها وعابها كما جاء في هذا الحديث.
стр. 12672
تراجم رجال إسناد حديث (نهى رسول الله عن مطعمين)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
مر ذكره.
[حدثنا كثير بن هشام].
كثير بن هشام ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن جعفر بن برقان].
جعفر بن برقان وهو صدوق يهم في روايته عن الزهري، وهذا من حديث الزهري، وجاء في الرواية التي بعدها أنه قال: بلغني عن الزهري، وهذا يفيد أن هناك واسطة بينهما وأنه لم يسمع منه، وقد أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن الزهري].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سالم].
هو سالم بن عبد الله بن عمر وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه] هو عبد الله بن عمر وقد مر ذكره.
وهذا الحديث فيه جعفر بن برقان المتكلم في روايته عن الزهري، لكن الحديث له شواهد تدل عليه، وهو قوله ﷺ : (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس في مائدة يدار فيها الخمر).
[قال أبو داود: هذا الحديث لم يسمعه جعفر من الزهري وهو منكر].
لأنه قال: بلغني كما سيأتي الآن.
стр. 12673
طريق أخرى لحديث (نهى رسول الله عن مطعمين) وتراجم رجال إسنادها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء حدثنا أبي حدثنا جعفر أنه بلغه عن الزهري بهذا الحديث].
قوله: [حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء].
هارون بن زيد بن أبي الزرقاء صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا أبي].
أبوه ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا جعفر أنه بلغه عن الزهري].
قد مر ذكرهما.
стр. 12674
الأسئلة
стр. 12675
مراد أبي داود من قوله في الترجمة (عليها بعض ما يكره)
السؤال
قال في الترجمة: عليها بعض ما يكره، فهل مراد أبي داود من الكراهة التحريم؟
الجواب
نعم، فالخمر محرمة وليست مكروهة.
стр. 12676
حكم الأكل في المطعم الذي يبيع أصحابه فيه الخمر
السؤال
هل يجوز الأكل في مطعم يبيع أصحابه الخمر، ولكن ليس على الطاولة المأكول عليها خمر؟
الجواب
لا ينبغي للمسلم أن يأكل في هذا المطعم الذي يباع فيه الخمر، ولو كان ليس على الطاولة التي عليها طعامه، وإنما عليه أنه يأخذ الطعام ويذهب به إلى مسكنه ويأكله، بدلاً من الجلوس مع هؤلاء الذي يشربون الخمر، وهذا إذا لم يجد غيره، فيأخذ ما أحل الله ويترك ما حرم الله.
стр. 12677
حكم الأكل حال الانبطاح على البطن
السؤال
ذكرتم أن التحسين لحديث: (نهى رسول الله عن مطعمين: عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر) لأجل الشواهد للقسم الأول، فهل هناك شاهد للقسم الثاني للحديث وهو: (وأن يأكل الرجل وهو منبطح على بطنه)؟
الجواب
ما أذكر، ولكن كما هو معلوم أن هذه الهيئة كريهة وليست مستساغة، يعني: كون الإنسان يأكل وهو منبطح غير مستساغ، اللهم إلا إذا كان هناك حاجة، وقد جاء أن النوم على البطن منهي عنه.
стр. 12678
حكم الأكل باليمين
стр. 12679
شرح حديث (إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الأكل باليمين.
حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا سفيان عن الزهري أخبرني أبو بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن جده ابن عمر ﵄ أن النبي ﵌ قال: (إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه؛ فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله)].
يقول المصنف رحمه الله تعالى: [باب الأكل باليمين] يعني: على الإنسان عندما يأكل أن يأكل بيمينه ولا يأكل بشماله.
أورد أبو داود حديث ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: [(إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه؛ فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله)] يعني: لا يكون المسلم مشابهاً للشيطان، وإنما يكون على هيئة بعيدة عن مشابهة الشيطان.
وهذا يدلنا على وجوب الأكل باليمين، وقد جاء فيه أحاديث، ومنها الحديث الذي صح عن النبي ﵊ أن رجلاً كان يأكل بشماله فقال: (كل بيمينك قال: لا أستطيع، فقال: لا استطعت، ما منعه إلا الكبر، فما رفع يده إلى فيه بعد) أي: أن الرسول دعا عليه؛ لأنه فعل ذلك على سبيل الاستكبار، ولهذا قال: (لا استطعت، ما منعه إلا الكبر، فما رفع يده إلى فيه).
والحديث يدل على أن على المسلم أن يأخذ بيمينه ويعطي بيمينه، ويدل على أن الشيطان له يمين وشمال، وعلى أنه يأكل ويشرب.
стр. 12680
تراجم رجال إسناد حديث (إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه)
قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل].
هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام الفقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سفيان].
هو سفيان بن عيينة المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
الزهري مر ذكره.
[أخبرني أبو بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر].
أبو بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
[عن جده ابن عمر].
هو عبد الله بن عمر وقد مر ذكره.
стр. 12681
شرح حديث (ادن بني فسم الله وكل بيمينك وكل مما يليك)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن سليمان لوين عن سليمان بن بلال عن أبي وجزة عن عمر بن أبي سلمة ﵄ قال: قال النبي ﷺ : (ادن بني فسم الله، وكل بيمينك، وكل مما يلي)].
أورد أبو داود حديث عمر بن أبي سلمة رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال له: [(ادن بني فسم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك)] يعني: أمره بثلاثة أمور: أن يسمي الله عند الأكل، وأن يكون أكله باليمين، وأن يكون أكله مما يليه، فهذه آداب ثلاثة أرشد إليها رسول الله ﷺ ربيبه عمر بن أبي سلمة رضي الله تعالى عن الجميع.
قوله: [(ادن يا بني)] هذا يدل على أن الإنسان له أن يقول لغيره ممن هو دونه: يا بني وإن لم يكن ابنه، وهذا من اللطف ومن الرحمة والشفقة، كما أن الصغير يحترم الكبير ويقول له: يا عم، وإن لم يكن عمه من النسب، كما جاء ذلك في أحاديث، منها: حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه في قصة غزوة بدر، فإنهم لما صفوا قال: كان عن يميني شاب من الأنصار وعن يساري شاب من الأنصار، فغمزني الذي على يميني وقال: يا عم! أتعرف أبا جهل؟ وعبد الرحمن بن عوف من المهاجرين وهذا الشاب من الأنصار فقال: أتعرف أبا جهل؟ فقلت: ماذا تريد منه؟ قال: إنه يسب النبي ﷺ ، فلأن رأيته فلن يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا! يعني: إذا رأيته لا أفارقه حتى يموت الأول منا إما أنا وإما هو، فمحل الشاهد أنه قال: يا عم.
стр. 12682
تراجم رجال إسناد حديث (ادن بني فسم الله وكل بيمينك وكل مما يليك)
قوله: [حدثنا محمد بن سليمان لوين].
محمد بن سليمان لوين، لوين لقب لـ محمد بن سليمان وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[عن سليمان بن بلال].
سليمان بن بلال ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي وجزة].
هو يزيد بن عبيد ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[عن عمر بن أبي سلمة].
عمر بن أبي سلمة ربيب النبي ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
وهذا من أعلى أسانيد أبي داود؛ لأنه رباعي.
стр. 12683
الأسئلة
стр. 12684
حكم الأكل والشرب باليدين
السؤال
ما حكم الأكل والشرب باليدين؟
الجواب
إذا كان الشيء يحتاج إلى مسكه باليدين من أجل التمكن، أو لأنه كبير فلا بأس، والمهم أن تكون اليمين موجودة، ولا تكون الشمال وحدها.
стр. 12685
حال حديث (والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون) ومعناه
السؤال
حديث: (والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون) هل هو صحيح أو ليس بصحيح؟ وهل هناك وقت محدد يحتاجه المقيم للصبر على شظف العيش بها؟
الجواب
هذا الحديث ثابت في الصحيحين أو في أحدهما: (والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون) يعني: من صبر على لأوائها وشدتها، بحيث يستمر المسلم في البقاء فيها، ولو حصل له ما حصل من الشدة، فإن ذلك محمود العاقبة.
стр. 12686
حكم الخروج من المدينة لمن يعمل بها
السؤال
هل يأثم من خرج من المدينة النبوية لعدم اتفاقه مع صاحب العمل؟
الجواب
الإنسان له أن يخرج من المدينة، إذا كان خروجه منها فيه مصلحة وفيه فائدة، ولكن لا يخرج رغبة عنها، وإنما يكون خروجه لمصلحته ولفائدته، ولا بأس بذلك.
стр. 12687
شرح سنن أبي داود [٤٢٧]
من الآداب التي بينها النبي ﷺ آداب أكل اللحم، وما يحل من اللحم وما يحرم، وجاء عنه أنه كان يعجبه الثريد والدباء والتعرق في أكل اللحم، ونهى عن لحوم الجلالة وألبانها والركوب عليها.
стр. 12688
ما جاء في أكل اللحم
стр. 12689
شرح حديث (لا تقطعوا اللحم بالسكين فإنه من صنيع الأعاجم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في أكل اللحم.
حدثنا سعيد بن منصور حدثنا أبو معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﵌: (لا تقطعوا اللحم بالسكين؛ فإنه من صنيع الأعاجم، وانهسوه فإنه أهنأ وأمرأ).
قال أبو داود: وليس هو بالقوي.
] يقول المصنف رحمه الله تعالى: [باب في أكل اللحم] هذه التراجم التي مرت في كتاب الأطعمة هي من آداب الطعام، وابتداءً من هذا الباب فهو يتعلق بموضوع أصل الكتاب الذي هو كتاب الأطعمة.
وبدأ باللحم؛ لأن اللحم له تميزه في الأطعمة؛ ولأن الأطعمة في الغالب إنما يراد بها الذبائح، بخلاف الأشياء التي هي من الحبوب والزروع وما إلى ذلك، فهذه وإن كانت من الأطعمة، إلا أن التي لها أحكاماً تخصها هي الذبائح واللحم.
ولهذا جاء في القرآن إحلال طعام أهل الكتاب لنا؛ والمقصود من ذلك الذبائح، فليس المقصود من ذلك الحبوب؛ لأن تلك لا إشكال فيها وهي تحل من كل من جاءت منه، حتى من المجوس ومن عبدة الأوثان؛ لأنه لا تعلق فيها بذكر الله ، الذي هو مطلوب في الذبائح.
أورد أبو داود حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها: [(لا تقطعوا اللحم بالسكين، فإنه من صنيع الأعاجم، وانهسوه فإنه أهنأ وأمرأ)] النهس: هو الأخذ والقطع بأطراف الأسنان.
والحديث ضعيف؛ لأنه من رواية أبي معشر نجيح المدني وهو ضعيف، وقد جاء الحديث في جواز قطع اللحم بالسكين، كما ثبت عن النبي ﵊ (أنه كان يحتز اللحم بالسكين) يعني: كان يقطعه بالسكين، ومعلوم أن السكين إذا احتيج إليها لكون اللحم ليس بنضيج، وكونه نيئاً لم يستو تماماً، وكان قطعه باليد فيه صعوبة، فإنه يقطع بالسكين، وكذلك إذا كان حاراً والأيدي يصعب عليها أن تمسه وهو شديد الحرارة، فإنه أيضاً يقطع بالسكين.
فالحاصل أن قطعه بالسكين للحاجة إليه لا بأس به، وقد جاءت السنة بذلك عن رسول الله ﵊، وأما هذا الحديث الذي فيه النهي عن قطع اللحم بالسكين، فإنه حديث ضعيف غير ثابت عن النبي ﵊.
стр. 12690
تراجم رجال إسناد حديث (لا تقطعوا اللحم بالسكين فإنه من صنيع الأعاجم)
قوله: [حدثنا سعيد بن منصور] سعيد بن منصور ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو معشر].
هو نجيح المدني وهو ضعيف، أخرج له أصحاب السنن.
[عن هشام بن عروة] وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه] هو عروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
هي أم المؤمنين عائشة خالته رضي الله تعالى عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
[قال أبو داود: وليس هو بالقوي] يعني: الحديث ليس بالقوي، وهو ضعيف.
стр. 12691
شرح حديث (كنت آكل مع النبي فآخذ اللحم بيدي من العظم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عيسى حدثنا ابن علية عن عبد الرحمن بن إسحاق عن عبد الرحمن بن معاوية عن عثمان بن أبي سليمان عن صفوان بن أمية ﵁ قال: (كنت آكل مع النبي ﵌، فآخذ اللحم بيدي من العظم، فقال: أدن العظم من فيك فإنه أهنأ وأمرأ).
قال أبو داود عثمان لم يسمع من صفوان، وهو مرسل].
أورد أبو داود حديث صفوان بن أمية ﵁ قال: [(كنت آكل مع النبي ﵌ فآخذ اللحم بيدي من العظم)] يعني: أنه كان يستخرج اللحم الذي على العظم بيده، ثم يضعه في فمه، فالرسول ﷺ أرشده إلى أن ينهس أو يأخذ اللحم الذي على العظم بأسنانه، ومعلوم أن هذا فيما إذا كان اللحم الذي على العظم قليل، وكان سيستنفذه ويأكله، وليس معنى ذلك أنه ينهسه ثم يتركه، وإنما يأخذ منه على قدر ما يستفيد منه، ولا يأخذ شيئاً أكثر من حاجته ثم يلقيه فلا يستفاد منه؛ لأنه إذا استعمله بفيه ونهس منه استقذره الناس.
قوله: [(أدن العظم من فيك فإنه أهنأ وأمرأ)] يعني: قرب العظم من فيك وانهس اللحم الذي عليه، والنهس: هو الأخذ بأطراف الأسنان، بخلاف النهش، فإنه التمكن بالأسنان.
قوله: [(فإنه أهنأ)] يعني: هنيئاً.
قوله: [(وأمرأ)] يعني: أنه سائغ محمود العاقبة.
стр. 12692
تراجم رجال إسناد حديث (كنت آكل مع النبي فآخذ اللحم بيدي من العظم)
قوله: [حدثنا محمد بن عيسى] هو محمد بن عيسى الطباع ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا ابن علية] هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم المشهور بـ ابن علية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن بن إسحاق] عبد الرحمن بن إسحاق وهو صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عبد الرحمن بن معاوية].
عبد الرحمن بن معاوية وهو صدوق سيئ الحفظ، أخرج له أبو داود وابن ماجة.
[عن عثمان بن أبي سليمان] عثمان بن أبي سليمان ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأبو داود والترمذي في الشمائل، والنسائي وابن ماجة.
[عن صفوان بن أمية] صفوان بن أمية ﵁، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.
стр. 12693
معنى قول أبي داود (عثمان لم يسمع من صفوان وهو مرسل)
[قال أبو داود: عثمان لم يسمع من صفوان وهو مرسل.
] وقوله هنا: (وهو مرسل)، هذا في المعنى العام للمرسل.
فرواية الراوي عمن عاصره ولم يسمع منه هو المرسل الخفي.
والمرسل المشهور عند المحدثين: ما قال فيه التابعي قال رسول الله ﷺ كذا.
وهذا الذي معنا من كون عثمان لم يسمع من صفوان هو من قبيل الانقطاع وعدم الاتصال، والإرسال بهذا المعنى يأتي في جميع طبقات الإسناد، وهذا هو المرسل بالمعنى العام الذي هو الانقطاع، ولهذا قال: يرسل عن فلان، أو أرسل عن فلان، وليس المقصود أنه أضاف الحديث للرسول ﵊.
وما فيه من كون الرسول ﷺ أرشد إلى النهس، هذا جاء عنه ﵊ أنه كان يعجبه أن ينهس اللحم الذي على العظم، وكان يفعل ذلك صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
стр. 12694
شرح حديث (كان أحب العراق إلى رسول الله عراق الشاة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا أبو داود عن زهير عن أبي إسحاق عن سعد بن عياض عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: (كان أحب العُرَاق إلى رسول الله ﵌ عُرَاقُ الشاة)].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن مسعود: [(كان أحب العراق إلى رسول الله عراق الشاة)] والعراق قيل: إنه جمع عرق، والعرق: هو العظم الذي عليه بقية لحم.
وقد كان ﵊ يأخذ ذراع الشاة وعليه بعض اللحم فيأكل منه، ومعلوم أن أخذه ﵊ إنما هو للشيء الذي يحتاج إليه، فالذي ينبغي أن يأخذ الآكل من العظم على قدر حاجته، لا أن يأخذ قطعة كبيرة ويأكل منها قليلاً ثم ينزك ما بقي منها ويلقيه.
إذاً: فالحديث الذي مر والذي فيه إرشاد النبي ﷺ إلى أنه ينهس من اللحم الذي على العظم، يشهد له حديث ابن مسعود هذا الذي معنا، والذي فيه أنه ﷺ كان أحب العراق إليه عراق الشاة، أي: العظم الذي عليه بقية اللحم.
والعراق هو العظم الذي عليه بقية اللحم، وقد جاء في الحديث: (أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً، ثم قال ﵊: والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقاً سميناً، أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء)، يعني: لو يعلم المنافق أن في المسجد لحماً يوزع أو يؤكل ولو كان ذلك اللحم يسيراً؛ لجاء إلى العشاء من أجل أن يحصل على ذلك اللحم؛ لأنه يريد الدنيا ولا يريد الآخرة.
стр. 12695
تراجم رجال إسناد حديث (كان أحب العراق إلى رسول الله عراق الشاة)
قوله: [حدثنا هارون بن عبد الله].
هو هارون بن عبد الله الحمال البغدادي ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا أبو داود].
هو سليمان بن داود الطيالسي ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن زهير].
هو زهير بن معاوية، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي إسحاق].
هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعد بن عياض].
سعد بن عياض صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي.
[عن عبد الله بن مسعود].
هو عبد الله بن مسعود الهذلي ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
وسماع زهير من أبي إسحاق فيه نظر، لكن هذا الحديث والحديث الذي قبله كل واحد منهما شاهد للآخر.
والمتابعات تكون إذا كان الصحابي واحداً، والشواهد إذا كان الصحابي مختلفاً.
إذاً: هذا من الشواهد؛ لأن الاتفاق نسبي، أي أن الاختلاف في أوله، أما الباقي فكله متفق عليه، ومعلوم أن الكلام الذي فيه إنما هو في كونه قال فيه: وهو مرسل.
стр. 12696
شرح حديث (كان النبي يعجبه الذراع وسم في الذراع) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو داود بهذا الإسناد قال: (كان النبي ﷺ يعجبه الذراع قال: وسم في الذراع، وكان يرى أن اليهود هم سموه)] أورد أبو داود حديث ابن مسعود من طريق أخرى وفيه ذكر الذراع، والذراع هو الذي يكون فوق الأكارع، وهو الذي عليه لحم كثير، بخلاف الكراع فإنه ليس عليه شيء من اللحم.
قوله: [(كان النبي ﷺ يعجبه الذراع قال: وسم في الذراع)] يعني: أن السم وضع له في الذراع؛ لأنها كانت تعجبه، فوضعوه في الشيء الذي يعجبه.
قوله: [(وكان يرى أن اليهود هم سموه)] يعني: أن اليهود هم الذين سموه.
قوله: [حدثنا محمد بن بشار] محمد بن بشار الملقب بـ بندار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
قوله: [حدثنا أبو داود بهذا الإسناد] أبو داود مر ذكره
стр. 12697
الأسئلة
стр. 12698
الاقتداء بالرسول بفعل المحبوب إليه طلباً للأجر والثواب
السؤال
هل هذا الحب شرعي يسن الاقتداء به، كما في حديث: (كان أحب اللباس إليه القميص) وهل يثاب على هذا الفعل؟
الجواب
لا شك أن ما كان أحب إلى رسول الله ﷺ ينبغي أن يكون محبوباً للمسلم، كما جاء عن أنس أنه قال: (فما أحببت الدباء إلا يومئذٍ) أي: لما رأى النبي ﷺ يحب الدباء ويحرص عليه، فأحبها أنس وكان يحرص عليها، ولا شك أن المرء يثاب على ذلك، ولكل امرئ ما نوى.
стр. 12699
حكم النهس من العظم الذي عليه اللحم
السؤال
هل يقال إن النهس سنة، وإن كان مستقبحاً في بعض الجهات والأعراف؟
الجواب
ليس هناك خير وأفضل من نبينا محمد ﵊ الذي كان هذا فعله وهذا إرشاده، فقد نهس بنفسه وأرشد غيره إلى ذلك، ومعلوم أن الخير كل الخير في السير على منواله، ومعلوم أن أخذ اللحم من العظم الذي عليه شيء قليل منه لا بأس به إذا اختص به الآكل، أما لو أن إنساناً أخذ عظماً كثير اللحم ونهس منه قليلاً ثم ترك باقيه، فإن النفوس لا تقبله، وإن رماه في الأرض أتلفه على الناس، لكن يأخذ اللحم الخفيف الذي على العظم، بحيث يستوعبه الإنسان ويستنفده، وقد كان شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه يحرص على أن ينهس من العظم.
стр. 12700
رواية النهس من صحيح مسلم
السؤال
جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة: (أن رسول الله ﷺ رفعت إليه الذراع وكانت تعجبه فنهس منها نهسة) فهل يعتبر هذا شاهداً لما تقدم من ذكر النهس؟
الجواب
هو نفس القصة هذه، التي حصل فيها السم، فهو عندما نهس من الذراع نهسة تكلم الذراع وأخبره بأنه مسموم.
стр. 12701
ما جاء في أكل الدباء
стр. 12702
شرح حديث أنس (فرأيت رسول الله يتتبع الدباء من حوالي الصحفة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في أكل الدباء.
حدثنا القعنبي عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك ﵁ يقول: (إن خياطاً دعا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لطعام صنعه، قال أنس: فذهبت مع رسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى ذلك الطعام، فقرب إلى رسول الله ﷺ خبزاً مع شعير، ومرقاً فيه دباء وقديد، قال أنس: فرأيت رسول الله ﵌ يتتبع الدباء من حوالي الصحفة، فلم أزل أحب الدباء بعد يومئذٍ).
] يقول المصنف ﵀: [باب في أكل الدباء] والدباء هو القرع، وقد مر بنا قريباً الأوعية التي كان ينتبذ بها، وأن الرسول ﷺ نهى عن الدباء، وعرفنا فيما مضى أنهم كانوا ينقرون النخل ويستخرجون اللب الذي في وسطه، ثم ينبذون فيه الأنبذة.
فالدباء هو القرع، والنبي ﷺ كان يحبه، وقد روى أنس بن مالك ﵁: أن النبي ﷺ دعاه خياط لطعام صنعه له، فذهب معه أنس.
وذهاب أنس مع النبي ﷺ إما لكونه كان خادمه، أو لكونه تابعاً للنبي ﷺ ، وصاحب الطعام يعجبه أن يحضر النبي ﷺ ومن يحضر معه.
فقدم لهم خبزاً من شعير ومرقاً فيه دباء وقديد، وكان ﵊ يتطلب الدباء من جوانب الصحفة، أي: من الجهة التي تليه، فلما رآه أنس يأخذ من اليمين والشمال في الجهة التي تليه من الجوانب علم بأنه يعجبه.
وقد جاء عند البخاري وفيه زيادة: (فجعلت ألقيه إلى جانبه) يعني: أن أنساً كان يأخذ الدباء ويلقيه في جانب النبي ﷺ ؛ لأنه رأى الرسول ﷺ يأخذ من جوانب الصحفة، فعلم بأنه يعجبه.
قوله: [(فلم أزل أحب الدباء بعد يومئذ)] يعني: أنه عندما رأى النبي ﷺ يعجبه الدباء صار يعجبه هو أيضاً.
والقديد هو اللحم الذي قد جعل عليه ملح، ويبس في الشمس وادخر؛ لأنهم كانوا يدخرون اللحوم بهذه الطريقة.
والقد هو القطع بالطول حتى يصير مثل الحبل، ثم ينشرونه على الحبال حتى ييبس، وإذا صار يابساً جمعوه في كيس، ثم يستخرجون منه عند الحاجة، فيطبخونه ويأكلونه.
стр. 12703
تراجم رجال إسناد حديث أنس (فرأيت رسول الله يتتبع الدباء من حوالي الصحفة)
قوله: [حدثنا القعنبي] هو عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك] هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، محدث فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة] إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة هو ابن أخي أنس بن مالك لأمه؛ لأن عبد الله بن أبي طلحة أخو أنس بن مالك لأمه، فـ أنس عم لـ إسحاق من جهة الأم؛ لأن أبا طلحة تزوج أم سليم، وأتت له بأولاد ومنهم عبد الله، ومن أولاد عبد الله إسحاق.
فإذاً أنس هو عمه لأمه، فهو يروي عن عمه لأمه أنس بن مالك ﵁.
وإسحاق ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أنه سمع أنس بن مالك] أنس بن مالك ﵁ الصحابي الجليل، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
وهذا الإسناد من الرباعيات التي هي أعلى الأسانيد عنده أبي داود.
стр. 12704
الأسئلة
стр. 12705
عدم الفرق بين القرع والدباء
السؤال
هل هناك فرق بين القرع والدباء؟
الجواب
ما أعلم فرقاً بينهما؛ لأن الدباء أنواع وليس نوعاً واحداً، ويقال له: اليقطين، كما في قوله تعالى: ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ [الصافات:١٤٦] فاليقطين من فئة الدباء والقرع.
وكل نوع من الدباء يقال له قرع، لكنه ليس على هيئة واحدة وعلى شكل واحد.
стр. 12706
حكم ذهاب المرء مع مدعو إلى الطعام
السؤال
يقول أنس (إن خياطاً دعا الرسول ﷺ لطعام صبغة فذهبت معه) فما حكم الذهاب مع المدعو إلى الطعام؟
الجواب
إذا كان صاحب الطعام يفرح بمجيئه فإنه لا بأس بذلك، وإلا فإنه يستأذن كما فعل رسول الله ﷺ في بعض المناسبات، فإنه استأذن لبعض من كان معه ممن لم يُدْعَ.
стр. 12707
وجه أكل النبي ﷺ من حوالي الصحفة كما في حديث تتبعه للدباء
السؤال
هل فعل النبي ﷺ فيه دليل على الأكل من جوانب الصحفة، إذا أعجبه شيء منه؟
الجواب
قوله: (من حوالي الصحفة) يعني: الجوانب التي تليه؛ وفعل النبي ﷺ ذلك لأن عددهم قليل، وليس هناك أحد مشارك غير أنس، ولا ندري هل أكل صاحب الطعام معهما أم لا؟ لكن إذا كان المدعوون قليلين وأخذ من الجوانب التي تليه فلا بأس، وأما إن كانوا كثيرين ومتراصين، فكل يأخذ من جهته ولا يتعدى إلى جهة غيره.
стр. 12708
ما جاء في أكل الثريد
стр. 12709
شرح حديث (كان أحب الطعام إلى رسول الله الثريد من الخبز والثريد من الحيس)
قال المصنف رحمه الله تعالى: (باب في أكل الثريد.
حدثنا محمد بن حسان السمتي حدثنا المبارك بن سعيد عن عمر بن سعيد عن رجل من أهل البصرة عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: (كان أحب الطعام إلى رسول الله ﵌ الثريد من الخبز، والثريد من الحيس).
قال أبو داود: وهو ضعيف].
أورد أبو داود هذا الحديث عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: [(كان أحب الطعام إلى رسول الله ﷺ الثريد من الخبز، والثريد من الحيس)].
والثريد هو اللحم مع الخبز، أي: أن الخبز يفت حتى يكون قطعاً صغيرة، ثم يطبخ ويكون معه اللحم، فهذا هو الثريد الذي هو من خير الأطعمة.
والحديث الذي أورده أبو داود هنا ضعيف، ولكنه قد جاء ما يدل على تفضيل الثريد على غيره، كما في قوله ﷺ : (فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) وهذا يدل على تفضيله وعلى تميزه على غيره.
стр. 12710
تراجم رجال إسناد حديث (كان أحب الطعام إلى رسول الله الثريد من الخبز والثريد من الحيس)
قوله: [حدثنا محمد بن حسان السمتي] محمد بن حسان السمتي هو صدوق لين الحديث، وحديثه أخرجه أبو داود.
[حدثنا المبارك بن سعيد].
هو المبارك بن سعيد بن مسروق الثوري وهو صدوق، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي.
[عن عمر بن سعيد] عمر بن سعيد وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
[عن رجل من أهل البصرة عن عكرمة] الرجل الذي من أهل البصرة مبهم.
وعكرمة مولى ابن عباس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس] هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
следующие страницы →