← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 13616–13655 · переход к 13621.

стр. 13616

حكم شراء الملبوسات باهظة الثمن السؤال ما حكم اللبس المرتفع، وشراء الملابس الغالية الثمن؟ الجواب شراء الأشياء الغالية ليس بجيد؛ لأن هذا ليس ببعيد عن لباس الشهرة الذي نهى عنه النبي ﷺ . وإذا كان من الممكن أن يشتري بقيمته مجموعة مما يحصل به المقصود، ولا تقع به شهرة ولا يتسبب عنه كبر أو ترفع فهو أفضل.

стр. 13617

لبس الغليظ من الثياب

стр. 13618

شرح حديث الثياب التي قبض فيها رسول الله ﷺ قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب لباس الغليظ. حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد ح. وحدثنا موسى حدثنا سليمان -يعني ابن المغيرة - المعنى عن حميد بن هلال عن أبي بردة قال: (دخلت على عائشة ﵂ فأخرجت إلينا إزاراً غليظاً مما يصنع باليمن، وكساء من التي يسمونها الملبدة، فأقسمت بالله أن رسول الله ﷺ قبض في هذين الثوبين)]. أورد أبو داود باب لبس الغليظ من الثياب، والغليظ: هو السميك الذي فيه سماكة وكثافة، بحيث يعدل عدة أشياء إذا جمع بعضها إلى بعض، هذا هو الغليظ، وهذا الوصف من ناحية سماكته. أورد رحمه الله تعالى حديث عائشة ﵂ من طريق أبي بردة قال: (أخرجت لنا عائشة إزاراً غليظاً مما يصنع باليمن). والإزار: هو الذي يوضع على نصف الجسد الأسفل. [(وكساء من التي يسمونها الملبدة)]. معناه أنه ملبد لسماكته، وقد يكون ذلك لكونه محشواً وكلمة (ملبدة) تشير إلى السماكة. [(فأقسمت بالله أن رسول الله ﷺ قبض في هذين الثوبين)]. تعني: أن هذا من آخر لباس لبسه رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

стр. 13619

تراجم رجال إسناد حديث الثياب التي قبض فيها رسول الله ﷺ قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد]. مر ذكرهما. [ح وحدثنا موسى حدثنا سليمان -يعني ابن المغيرة -]. سليمان بن المغيرة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [المعنى عن حميد بن هلال]. حميد بن هلال ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي بردة عن عائشة]. أبو بردة وعائشة قد مر ذكرهما.

стр. 13620

تكفين النبي ﷺ في ثياب غير التي قبض فيها قبض ﷺ في ثوبين، ولم يجرد من ثيابه أي: أنه لما مات خرجت روحه وعليه تلك الثياب، وبعد ذلك غسل في ثيابه، ولم يجرد صلوات الله وسلامة وبركاته عليه، ثم كفن في ثياب غيرها.

стр. 13621

شرح حديث (لقد رأيت على رسول الله ﷺ أحسن ما يكون من الحلل) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن خالد أبو ثور الكلبي حدثنا عمر بن يونس بن القاسم اليمامي حدثنا عكرمة بن عمار حدثنا أبو زميل حدثني عبد الله بن عباس ﵄ قال: (لما خرجت الحرورية أتيت علياً ﵁ فقال: ائت هؤلاء القوم. فلبست أحسن ما يكون من حلل اليمن -قال أبو زميل: وكان ابن عباس رجلاً جميلاً جهيراً- قال ابن عباس: فأتيتهم، فقالوا: مرحباً بك يا ابن عباس! ما هذه الحلة؟ قال: ما تعيبون علي؟ لقد رأيت على رسول الله ﷺ أحسن ما يكون من الحلل). قال أبو داود: اسم أبي زميل: سماك بن الوليد الحنفي]. أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه لما خرجت الحرورية في زمن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ قال لـ ابن عباس: اذهب إليهم، يعني: بين لهم خطأهم، فلبس أحسن حلل اليمن، وذهب إليهم، فقالوا: مرحباً يا ابن عباس! ما هذه الحلة؟! فقال: إني رأيت على رسول الله ﷺ أحسن ما يكون من الحلل). أي: أن هذا الذي علي من الألبسة هو اقتداء برسول الله ﵊، لأني رأيته وقد لبس أحسن ما يكون من الحلل صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، يعني أحسن ما يكون في جودتها ونفاسته، وليس معنى ذلك غلاها وكونها باهظة الأثمان، ولكن من ناحية جمالها وحسنها. والحرورية الذين خرجوا على علي ﵁ وقاتلهم، وجاءت الأحاديث الكثيرة في شأنهم وقتالهم. ولا أدري ما وجه إيراد هذا الحديث في باب لباس الغليظ، هل المقصود به أن هذا النوع من شأنه أن يكون غليظاً! فالحديث يدل على أنه شيء جميل نفيس، وأنه من أحسن ما يلبس، ومن أنفس ما يلبس. [وكان ابن عباس رجلاً جميلاً جهيراً]. جهيراً معناه حسن الهيئة، وليس المقصود به ما يتعلق بالصوت، فالذي يتعلق بالصوت هو جهوري الصوت. وقد ذهب ﵁ لمناظرتهم وقد تعمد ﵁ أن يلبس أحسن الثياب، مثلما كان النبي ﷺ يفعل عندما يلتقي بالوفود، فقد كان يلبس أحسن ما يجد، ويتجمل للوفود، فلعل هذا هو الذي أراد.

стр. 13622

تراجم رجال إسناد حديث (لقد رأيت على رسول الله ﷺ أحسن ما يكون من الحلل) قوله: [حدثنا إبراهيم بن خالد أبو ثور الكلبي]. إبراهيم بن خالد أبو ثور الكلبي ثقة، أخرج له أبو داود وابن ماجة. [حدثنا عمر بن يونس بن القاسم اليمامي]. عمر بن يونس بن القاسم اليمامي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عكرمة بن عمار]. عكرمة بن عمار صدوق يغلط أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا أبو زميل]. أبو زميل سماك بن الوليد الحنفي ليس به بأس بمعنى: صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [حدثني عبد الله بن عباس]. عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وهم عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن الزبير، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ وهم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد، وأنس، وجابر، وعائشة ﵃ وعن الصحابة أجمعين.

стр. 13623

إنكار الخوارج لبس ابن عباس ثياباً حسنة قالت الحرورية لـ ابن عباس قالوا: ما هذه الحلة؟ ويمكن أن سؤالهم هذا سؤال إنكار عليه، وأنهم لا يرون لبس أحسن الثياب، وهذا الذي يفهم من جواب ابن عباس وأنه فعل ذلك اقتداء برسول الله ﷺ ، ولذا قال: (رأيته يلبس أحسن ما يكون من الحلل).

стр. 13624

شرح سنن أبي داود [٤٥٣] اللباس من الزينة التي من الله بها على عباده، وقد ورد في السنة المطهرة ما يدل على تفاصيل مهمة ينبغي للمؤمن تحريها ومعرفة ما أباحه الله وما نهى عنه وما أوجبه، ورسول الله ﷺ بين لنا تفصيلات جمة حول هذا، سواء كانت عملية أو قولية أو تقريرية. ومن ذلك ما ورد أنه صلوات ربي وسلامه عليه حرم لبس الحرير على الرجال وكذلك الذهب، وأباح للنساء لبس الحرير والتحلي بالذهب، وأجاز للرجال من الحرير مقدار أربع أصابع، وقد وردت أحاديث مختلفة في الخز والسندس والإستبرق شرحها العلماء وبينوا معانيها.

стр. 13625

ما جاء في الخز

стр. 13626

شرح حديث (رأيت رجلاً ببخارى وعليه عمامة خز سوداء) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في الخز. حدثنا عثمان بن محمد الأنماطي البصري حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الرازي قال: ح وحدثنا أحمد بن عبد الرحمن الرازي حدثنا أبي أخبرني أبي عبد الله بن سعد عن أبيه سعد أنه قال: (رأيت رجلاً ببخارى على بغلة بيضاء عليه عمامة خز سوداء فقال: كسانيها رسول الله ﷺ هذا لفظ عثمان والإخبار في حديثه]. أورد أبو داود باباً في الخز. وفسر الخز بأنه نوع من الحرير أو أنه مخلوط بحرير، وفسر بأنه ليس من الحرير، ولكنه شيء من صفات الحرير النعومة، وقد جاء عن بعض الصحابة أنهم لبسوه، فيحمل على ما كان من هذا القبيل الذي هو غير الحرير، وذكر صاحب عون المعبود أنه من الإبريسم. والحاصل أنه إن كان من الحرير فيحرم، وإن كان من غير الحرير فيجوز، وعليه يحمل ما ورد عن بعض الصحابة من لبسهم الخز. وقد أورد أبو داود حديث سعد الدشتكي يقول: (رأيت رجلاً ببخارى عليه عمامة سوداء فقال: كسانيها رسول الله ﷺ والحديث ضعيف؛ لأن في إسناده من هو متكلم فيه.

стр. 13627

تراجم رجال إسناد حديث (رأيت رجلاً ببخارى وعليه عمامة خز سوداء) قوله: [حدثنا عثمان بن محمد الأنماطي البصري]. عثمان بن محمد الأنماطي البصري مقبول أخرج له أبو داود. [حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الرازي]. ثقة أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن. [ح وحدثنا أحمد بن عبد الرحمن الرازي]. أحمد بن عبد الرحمن الرازي صدوق، أخرج له أبو داود. [حدثنا أبي]. هو عبد الرحمن بن عبد الله الذي مضى. [أخبرني أبي عبد الله بن سعد]. عبد الله بن سعد جد أحمد بن عبد الرحمن وهو صدوق أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [قال: رأيت رجلاً ببخارى]. هذا الرجل البخاري لم يسم، ومعلوم أن جهالة الصحابي لا تؤثر؛ لأن المجهول فيهم في حكم المعلوم؛ لكن الحديث في إسناده هذا المقبول الذي هو سعد جد عبد الرحمن بن عبد الله. وهذا الإسناد فيه أربعة متناسلون يروي بعضهم عن بعض؛ لأن أحمد يروي عن أبيه عبد الرحمن وعبد الرحمن يروي عن أبيه عبد الله بن سعد وهو يروي عن أبيه سعد، فالأول هو: أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد هذا النسب وكل واحد يروي عن الذي فوقه، إلا الأخير الذي هو سعد فإنه يروي عن الرجل الذي رآه ببخارى وقال: إن الرسول ﷺ كساه هذه العمامة. قال الحافظ في المبهمات سعد بن عثمان الدشتكي عن رجل من الصحابة رآه ببخارى قيل: هو عبد الله بن خازم، وهو صحابي أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. وكلام الحافظ فيه احتمال؛ لكن سواء عرف أو لم يعرف لم يؤثر؛ لأنه صحابي. [هذا لفظ عثمان والإخبار في حديثه]. جاءت لفظة الإخبار من طريق عثمان وما جاءت من طريق أحمد وما دام كل منهما قال: (حدثنا) فمعناه أن الإخبار صار بين عبد الله وأبيه في الإسناد الأول وليس في الإسناد الثاني.

стр. 13628

شرح حديث (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الخز والحرير) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الوهاب بن نجدة حدثنا بشر بن بكر عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثنا عطية بن قيس قال: سمعت عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال: حدثني أبو عامر أو أبو مالك ﵁ -والله يمين أخرى ما كذبني- أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الخز والحرير. وذكر كلاماً قال: يمسخ منهم آخرون قردة وخنازير إلى يوم القيامة). قال أبو داود: وعشرون نفساً من أصحاب رسول الله ﷺ أو أكثر لبسوا الخز منهم أنس والبراء بن عازب]. أورد أبو داود حديث أبي مالك أو أبي عامر الأشعري رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: (ليكونن من أمتي قوم يستحلون الخز والحرير)؟ قوله: [الخز والحرير] معناهما واحد؛ لأن الخز من الحرير فيكون من عطف العام على الخاص؛ ولكن في بعض الطرق وهي عند البخاري: (الحر والحرير) ومعنى (الحر) الفروج، فيكون المقصود به الزنا، والحرير يكون على بابه، أي أن هذا محرم مستقل وهذا محرم مستقل، وأنهم يستحلون هذا ويستحلون هذا، وأما على ما عند أبي داود: (الخز)، فيكون نوعاً من الحرير، ويكون عطف الحرير عليه من باب عطف العام على الخاص وما جاء في آخره من ذكر لبس الصحابة له يكون محمولاً على لباس ناعم يشبه الحرير في نعومته، لا أن المقصود بذلك أنهم يستحلون هذا المحرم الذي جاء فيه هذا الوعيد الشديد. قوله: [(ويمسخ منهم آخرون قردة وخنازير إلى يوم القيامة)] يعني: من هؤلاء الذين حصل منهم الاستحلال، وهذا دليل على أن المسخ يكون في هذه الأمة، وأنه ليس خاصاً بالأمم السابقة، وأنه قد يمسخ أحد من هذه الأمة قردة وخنازير. والذين يمسخون لا يتناسلون؛ لأنه قد ورد في الحديث: (أن الله لم يجعل للذين مسخوا نسلاً) أورده مسلم في كتاب القدر، وقد سبق أن الرسول ﷺ كان يقول في بعض الحيوانات كالفأر: (لا أدري، لعلها مما مسخ)، ولكنه بعد ذلك أوحي إليه أن الذين يمسخون لا يتناسلون. [والله يمين أخرى ما كذبني]. كأن قوله: (يمين أخرى) هذا فيه إشارة إلى تكرار اليمين. [قال أبو داود: وعشرون نفساً من أصحاب رسول الله ﷺ أو أكثر لبسوا الخز منهم أنس والبراء]. هذا كما أشرنا يحمل على أن المقصود به ما يشبه الحرير في نعومته، أو يكون المقصود به أنهم لبسوا الشيء الذي قد وردت به السنة وهو مقدار أربع أصابع، وسيأتي في باب ما جاء في لبس الحرير، أنهم استعملوا هذا الشيء الذي رخص فيه، فيحتمل إما هذا وإما هذا. والحديث فيه الوعيد وفيه التحريم، والرسول ﷺ أخذ حريراً وذهباً وقال: (هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثها) فلا يسوغ أن يكون هذا حصل من الصحابة، ولكنهم فعلوا أمراً سائغاً إما أن يكون غير حرير، وإما أن يكون حريراً مرخصاً فيه؛ لكونه مقدار أربع أصابع، أو للعلاج والاستشفاء مثلما جاء في قصة الذين كان يلبسونها للاستشفاء مثل عبد الرحمن بن عوف. وهذا الحديث وارد عند البخاري وهو عن هذا الصحابي، وفيه: (الحر)، ولا يلزم أن يكون ما هنا تصحيفاً وقع لـ أبي داود؛ لأن الذين شرحوه تكلموا عن الخز.

стр. 13629

تراجم رجال إسناد حديث (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الخز والحرير) قوله: [حدثنا عبد الوهاب بن نجدة]. عبد الوهاب بن نجدة ثقة أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا بشر بن بكر]. بشر بن بكر ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر]. عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: حدثنا عطية بن قيس]. عطية بن قيس ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [قال: سمعت عبد الرحمن بن غنم الأشعري]. عبد الرحمن بن غنم الأشعري مختلف في صحبته، وقيل: هو من ثقات التابعين، أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن. [حدثني أبو عامر أو أبو مالك]. أبو مالك الأشعري صحابي، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. وهناك صحابي اسمه: أبو عامر الأشعري ففيه احتمال لكنه ما رمز له بأنه روى له أبو داود. فيحتمل أن يكون هو، وإن ثبتت الرواية فمعناه أنه يكون ذلك الصحابي، هذا أو هذا، وعلى كل الاختلاف في الصحابي لا يؤثر، سواء كان هذا أو هذا فالنتيجة واحدة؛ لأن الصحابة كلهم عدول.

стр. 13630

ما جاء في لبس الحرير

стр. 13631

شرح حديث (إنما يلبس هذه من لا خلاق له) في حلة سيراء قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في لبس الحرير. حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر (أن عمر بن الخطاب رأى حلة سيراء عند باب المسجد تباع فقال: يا رسول الله! لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة وللوفد إذا قدموا عليك. فقال: رسول الله ﷺ : إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة. ثم جاء رسول الله ﷺ منها حلل فأعطى عمر بن الخطاب منها حلة فقال عمر: يا رسول الله! كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت. فقال رسول الله ﷺ : إني لم أكسكها لتلبسها. فكساها عمر بن الخطاب أخاً له مشركاً بمكة)]. أورد أبو داود [باب ما جاء في لبس الحرير] يعني: في تحريمه وعدم جواز لبسه، وقد جاءت الأحاديث الكثيرة في تحريم الحرير على الرجال وإباحة لبسه للنساء، كما أن الذهب حرام على الرجال حلال للنساء، وكما جاء عن الرسول ﷺ أنه أخرج ذهباً وحريراً وقال: (هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثها). أورد أبو داود حديث عمر ﵁ أنه رأى حلة سيراء -يعني: من نوع الحرير- تباع عند باب المسجد، فاقترح عمر ﵁ على رسول الله ﷺ أن يشتريها ليتجمل بها يوم الجمعة وللوفود. وهذا يدلنا على استحباب التجمل للجمعة، ولبس أحسن الثياب لها، وكذلك أيضاً عند استقبال الوفود يكون الإنسان على أحسن هيئة، فهو لما سأل أقره على السبب والشيء الذي اقترح من أجله؛ ولكنه بين أن هذا النوع لا يجوز لبسه وأن من يلبسه لا خلاق له يوم القيامة. يعني: الكفار، كما جاء في حديث الأكل والشرب في أواني الذهب والفضة، قال: (هي لهم في الدنيا ولنا في الآخرة) يعني: أنهم يتعجلون طيباتهم في هذه الحياة الدنيا، وأن ما يحصل لهم من الشيء الجميل والشيء النفيس هو نصيبهم، وفي الآخرة ليس لهم إلا النار والعياذ بالله، وأما المسلمون الذين يتقيدون بأحكام الشرع ويتركون ما حرم الله فإنهم يحصل لهم هذا الذي تركوه من أجل الله في الدار الآخرة، فيلبسون الذهب والحلي في الدار الآخرة لأنهم تركوها في الدنيا، فعوضهم الله عنه بأن أكرمهم بالتمتع به في الآخرة، والكفار بعكس ذلك لأنهم تعجلوا طيباتهم في الحياة الدنيا وليس لهم في الآخرة إلا النار، فالرسول ﷺ قال: (إنما يلبسه من لا خلاق له). ثم إن النبي ﷺ أتي بحلل من هذا القبيل فأعطى عمر حلة منها، فجاء عمر مستفسراً قال: (كسوتنيها) أي أنه أعطاه؛ لأن الإنسان إذا أعطى الكسوة فمعناه أنه كساه، وليس بلازم أن يلبسه إياها، كما جاء في الحديث: (كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم) يعني: أرزقكم وأعطكم وأتفضل عليكم بإعطاء الكسوة، فهنا الرسول ﷺ أعطى عمر حلة من هذه الحلل فهو عندما أعطاه إياها رجع إلى الكلام السابق الذي جرى بينه وبين الرسول ﷺ ، وأنه قال: إنما يلبس هذا من لا خلاق له في الآخرة. قال: يا رسول الله! كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد -يعني: الرجل الذي كان يبيع تلك الحلة- ما قلت، أي أنه إنما يلبسها من لا خلاق له في الآخرة. قال: (ما كسوتكها لتلبسها) يعني: ما أعطيتك إياها لتلبسها وإنما ملكتكها، والإنسان من الممكن أن يستعملها للنساء؛ لأنه يجوز لهن لبس الحرير، وهنا عمر ﵁ أهداها أخاً له مشركاً بمكة، وقيل: إن هذا أخ له من الرضاعة، ولعل عمر ﵁ أعطاها إياه لأنه كافر والنبي ﷺ قال: (إنما يلبس هذا من خلاق له في الآخرة) والكفار هم الذين لا خلاق لهم في الآخرة، وهذا إذا مات وهو على الكفر، وأما من تمتع بما هو محرم في هذه الحياة الدنيا، ثم هداه الله إلى الإسلام فالإسلام يجب ما قبله من الشرك وغيره، والعلماء اختلفوا في مخاطبة الكفار بفروع الشريعة على قولين: منهم من قال: إنهم مخاطبون، وهذا هو الأرجح، وفائدة كونهم مخاطبين أنهم يعاقبون على ترك الأصول وعلى ترك الفروع، فيعاقبون على الشرك وعلى غيره، ومعلوم أن الكفار يتفاوتون في الضرر وفي العقوبة، والنار دركات بعضها أسفل من بعض، كما أن الجنة درجات بعضها فوق بعض، والذي يكون كافراً ولا يصد عن سبيل الله أهون من الذي يأتي وهو كافر ويصد عن سبيل الله، والذي هو كافر شديد الإيذاء للمسلمين وأعظم عذاباً. والقول الآخر: أنهم غير مخاطبين بالفروع، بل هم مخاطبون بالأصول فإذا أسلموا خوطبوا بالفروع. لكن الذين يقولون إنهم مخاطبون يقولون: إنهم مخاطبون بالأصول والفروع، والفائدة في خطابهم إن كانت الفروع لا تقبل منهم أنهم يعاقبون على الأصول وعلى الفروع، ويكون الذي حصل منه شيء أكثر من الشرك كأن يكون عنده إيذاء وصد عن سبيل الله وفعل أمور منكرة وأمور محرمة يكون أشد من الكافر الذي بخلاف ذلك. ولعل عمر ﵁ رأى أنهم غير مخاطبين. قوله: [(أن عمر بن الخطاب رأى حلة سيراء عند باب المسجد تباع)]. هذا دليل على جواز البيع أمام أبواب المساجد. [(فقال: يا رسول الله! لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة وللوفد إذا قدموا عليك. فقال: رسول الله ﷺ : إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة)]. الخلاق هو: الحظ والنصيب. [(ثم جاء رسول الله ﷺ منها حلل)]. (منها) يعني: من هذا النوع. [(فأعطى عمر بن الخطاب منها حلة فقال عمر: يا رسول الله! كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت)]. الرسول ﷺ أعطاه، وعبر عن ذلك بـ (كسوتني) والمعنى: أعطى الكسوة، وليس المقصود أنه يلبسه. [(حلة عطارد)]. الظاهر أنها التي كانت تباع عند باب المسجد، وصاحبها الذي يبيعها اسمه: عطارد. [(فقال رسول الله ﷺ : إني لم أكسكها لتلبسها. فكساها عمر بن الخطاب أخاً له مشركاً بمكة)]. أعطاها إياه، وقد يلبسها وقد يبيعها ويستفيد من ثمنها. أما مسألة هل يجوز بيع ما هو حرام عندنا لهم؟ ف الجواب معلوم أنه إذا استعمل فيمن يسوغ له، بأن يكون حلالاً عندنا وعندهم، كما لو أعطاها هذا الكافر امرأته لما كان في ذلك شيء، كما أن عمر لو أعطاها أمرأته لحصل أنها صرفت فيمن هو أهل لها، وكونه أعطاها أخاه قد يلبسها وقد لا يلبسها، وقد يبيعها ويستفيد من ثمنها، والذي يشتريها قد يلبسها ويفعل أمراً محرماً سواء كان مسلماً أو كافراً، وقد يعطيها لمن هو أهل لأن يلبسها كالنساء. أما بالنسبة للتلفاز يباع لكافر. فالإنسان ليس له أن يستعمل مثل هذه السلعة التي فيها ضرر، وفيها خير وفيها شر، عندما يختار الإنسان ويريد أن يستعمل بضاعة ليستفيد منها فليختر شيئاً لا إشكال فيه ولا محذور.

стр. 13632

تراجم رجال إسناد حديث (إنما يلبس هذه من لا خلاق له) في حلة سيراء قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة]. عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن نافع]. نافع مولى ابن عمر، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر]. عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﵊. وهذا الإسناد رباعي، من أعلى الأسانيد عند أبي داود، وهو أيضاً من أصح الأسانيد عند البخاري فإن هذه السلسلة التي فيها مالك عن نافع عن ابن عمر هي أصح الأسانيد عند البخاري. والحديث ليس من مسند عمر، وإنما هو من مسند عبد الله بن عمر.

стр. 13633

شرح حديث (تبيعها وتصيب منها حاجتك) في جبة ديباج أرسلها الرسول ﷺ لعمر قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني يونس وعمرو بن الحارث عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه ﵁ بهذه القصة قال: (حلة إستبرق. وقال فيه: ثم أرسل إليه بجبة ديباج وقال: تبيعها وتصيب بها حاجتك)]. قوله: [(حلة إستبرق)] يعني: أن ذلك في هذه القصة التي فيها بيع الحلة عند باب المسجد. (وأرسل إليه بحلة ديباج) يعني: إلى عمر، والديباج هو نوع من الحرير. [(وقال: تبيعها وتصيب بها حاجتك)]. يعني: أن الرسول ﷺ ما أخبره بأنه لا يلبسها، وإنما يبيعها ويستفيد من قيمتها. ويحتمل أن تكونا قصتين، أو يرجح بعضهما على بعض، وعلى أنها قصة واحدة كما ذكر المصنف فإنه يحمل على أن الرسول ﷺ لما قال له عمر: (كسوتنيها وقد قلت ما قلت) قال: (ما أعطيتك لتلبسها وإنما أعطيتك لتبيعها وتستفيد من ثمنها) ويكون عمر رأى ألا يبيعها ولكن يهديها إلى قريبه المشرك في مكة. والإستبرق نوع من الحرير، وثمة أسماء كثيرة للحرير. وتحريم الحرير يشمل اللبس وعموم الاستعمال كاللحاف والفراش والغطاء لأنها كلها لبس، كما جاء في حديث أنس: (صلى رسول الله ﷺ على حصير قد اسود من طول ما لبس) يعني: استعمل. ولا يدخل في الحرير ما يسمى اليوم بالحرير الصناعي؛ لأنه ليس بحرير وإنما هو من جنس الأشياء الناعمة التي تشبه الحرير وليست بحرير.

стр. 13634

تراجم رجال إسناد حديث (تبيعها وتصيب منها حاجتك) في جبة ديباج أرسلها الرسول ﷺ لعمر قوله: [حدثنا أحمد بن صالح]. أحمد بن صالح المصري، ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل. [حدثنا ابن وهب]. هو عبد الله بن وهب المصري، ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني يونس]. يونس بن يزيد الأيلي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وعمرو بن الحارث]. هو المصري، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سالم بن عبد الله]. سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وهو تابعي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم. [عن ابن عمر]. عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، وقد مر ذكره.

стр. 13635

شرح حديث (نهى عن الحرير إلا ما كان هكذا) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد حدثنا عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي قال: كتب عمر إلى عتبة بن فرقد ﵄: (أن النبي ﷺ نهى عن الحرير إلا ما كان هكذا وهكذا. إصبعين وثلاثة وأربعة)]. أورد أبو داود حديث عمر ﵁ (أن النبي ﷺ نهى عن الحرير إلا ما كان هكذا. إصبعين وثلاثة وأربعة) يعني: بأن يكون حاشية في ثوب، فما كان بهذا المقدار فإنه جائز وما زاد على ذلك فإنه لا يجوز.

стр. 13636

تراجم رجال إسناد حديث (نهى عن الحرير إلا ما كان هكذا) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد حدثنا عاصم الأحول]. عاصم بن سليمان الأحول ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي عثمان النهدي]. أبو عثمان النهدي هو عبد الرحمن بن مل، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمر]. عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه الصحابي الجليل أحد الخلفاء الراشدين الهادين المهديين صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 13637

شرح حديث علي (أهديت إلى رسول الله حلة سيراء فأرسل بها إليَّ) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن أبي عون سمعت أبا صالح يحدث عن علي ﵁ أنه قال: (أهديت إلى رسول الله ﷺ حلة سيراء فأرسل بها إلي فلبستها فأتيته، فرأيت الغضب في وجهه وقال: إني لم أرسل بها إليك لتلبسها. وأمرني فأطرتها بين نسائي)]. أورد أبو داود حديث علي ﵁ أن النبي ﷺ أعطاه حلة سيراء -أي: من الحرير- فلبسها، فجاء إليه وهي عليه، فغضب وتبين في وجهه الغضب وقال: (ما أعطيتكها لتلبسها) ثم أمره بأن يوزعها على نسائه. قوله: [(أطرتها)] يعني: وزعتها وشققتها بين نسائي، والمقصود بنسائه أهله كزوجته وأمه وأقاربه، وليس المقصود بالنساء هنا الزوجات؛ لأنه في زمن الرسول ﷺ لم يتزوج على فاطمة، وليس عنده إذاك غيرها رضي الله تعالى عنهما، وإنما تزوج بعد وفاتها ﵁ وعنها وعن الصحابة أجمعين.

стр. 13638

تراجم رجال إسناد حديث علي (أهديت إلى رسول الله حلة سيراء فأرسل بها إليَّ) قوله: [حدثنا سليمان بن حرب]. سليمان بن حرب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شعبة]. شعبة بن الحجاج الواسطي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي عون]. أبو عون محمد بن عبيد الله الثقفي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن أبي صالح]. أبو صالح هو عبد الرحمن بن قيس الحنفي ثقة أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [عن علي]. علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة ﵁ وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 13639

الأسئلة

стр. 13640

حكم التداوي بالحرير السؤال ذكرتم أن الحرير يستثنى لمن به علة (حكة) لكن يشكل: (لم يجعل الله شفاء أمتي فيما حرم عليها)! الجواب هذا مستثنى، لأنه أذن في استعماله في الحرب وليس دائماً وأبداً، فإذا عادوا إلى البلد فيمكن أن يتعاطوا العلاج ويمكن أن يأخذوا بالأسباب؛ ولكن أذن في الحرب في استعمال الحرير.

стр. 13641

غُسِّل النبي ﷺ في ثيابه وكفِّن في ثياب أخرى السؤال في الحديث: (أن النبي ﷺ قبض في إزار غليظ مما يصنع اليمن وكساء من التي يسمونها الملبدة) وذكرتم أنه كفن فيها، وفي الحديث أن الثياب التي توفي فيها بقيت عند عائشة؟! الجواب كفن في ثياب بيض سحولية، وغسل في ثيابه، فما جردوه عندما أرادوا أن يغسلوه، وإنما أدخلوا أيديهم من تحت الثياب يغسلونه، لكن بعد ذلك نزعت تلك الثياب، وأتي بثياب أخرى وهي الكفن، ثلاثة أثواب بيض كفن فيها رسول الله ﷺ .

стр. 13642

لم يبق من ثياب النبي ﷺ اليوم شيء السؤال ما صحة القول بأن ثياب الرسول ﷺ موجودة إلى الآن؟ الجواب لا يصح هذا أبداً، إذا وجد شيء من ذلك فهو دعاوى، كيف تبقى ثياب طيلة هذه القرون؟! وكذلك دعوى أنه يوجد شعر من شعر الرسول ﷺ .

стр. 13643

حكم قص المرأة شعرها السؤال هل يجوز للمرأة أن تقصر شعرها حتى تكون كالوفرة أو أطول بشيء قليل؟ الجواب جاء هذا عن أمهات المؤمنين ﵅ وأرضاهن، ومعلوم أن أمهات المؤمنين بعد وفاة النبي ﷺ محرمات لا سبيل إلى الزواج منهن والتزوج بهن، ومعلوم أن بقاء شعر المرأة زينة لها، وإذا كان الشعر كثيفاً يشق عليها صيانته فلا بأس أن تخفف منه، وأما ما يفعل من تقليد الكافرات اللاتي عرفن بهذا فهو من التشبه بالكافرات. وبعض أهل العلم قال: إن ذاك خاص بأمهات المؤمنين لأنهن لا سبيل لهن إلى التجمل للزواج؛ لأنهن لا يتزوجن بعد رسول الله ﷺ ، وهن زوجاته في الدنيا والآخرة ﵅ وأرضاهن، وفي صحيح مسلم (أن أزواج الرسول قصصن رؤسهن حتى كان كالوفرة).

стр. 13644

حكم شراء الثياب النفيسة السؤال إذا كان الرجل ميسور الحال واشترى ثوباً نفيساً ألا يكون هذا من قبيل: (إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده)؟ الجواب إذا كان ميسور الحال وأراد شراء النفيس؛ فينبغي أن يشتري ما يناسبه ويستفيد من القيمة الزائدة في أموره الأخرى، وأما كونه يشتري شيئاً نفيساً وهو غير ميسور الحال، بأن يستدين أو يسأل أو ما إلى ذلك، فليس له ذلك.

стр. 13645

حكم القول بأن اليهود أبناء القردة والخنازير مع أن الممسوخين لا يتناسلون السؤال هل من المناسب أن يقال لليهود إنهم أبناء القردة والخنازير، مع أنكم ذكرتم أن المسخ لا يتناسل؟ الجواب معلوم أن الحديث جاء بأن الذين مسخوا ليس لهم نسل؛ ولكن هم أبناء جنس الذين مسخوا، لا أنهم أبناء الذين مسخوا، فإذا جاء من يعبر بهذه العبارة فيحمل على أن المقصود أن أعمامهم أو من يكون في درجة آبائهم مسخ، وأما كونهم هم جاءوا من نسلهم فهذا يخالف الحديث الذي جاء: (إن الله لم يجعل لأمة مسخت نسلاً) فلا يجوز أن يعتقد هذا الشيء؛ لكن كونهم من الجنس أو من الذين حصل فيهم المسخ، أو أنهم -مثلاً- أعمامهم إخوان آبائهم أو ما إلى ذلك؛ فهذا ممكن.

стр. 13646

من كره الحرير

стр. 13647

شرح حديث علي (نهى عن لبس القسي) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من كرهه. حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي بن أبي طالب ﵁: (أن رسول الله ﷺ نهى عن لبس القسي، وعن لبس المعصفر، وعن تختم الذهب، وعن القراءة في الركوع)]. يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: باب من كره ذلك، يعني: لبس الحرير، والمقصود بالكراهة كراهة التحريم، وقد أورد ﵀ جملة من الأحاديث: أولها: حديث علي رضي الله تعالى عنه: (أن النبي ﵊ نهى عن عن لبس القسي). والقسي نوع من الحرير. [(وعن لبس المعصفر)]. أي: المصبوغ بالعصفر، وهو نبات معروف لونه أصفر. [(وعن تختم الذهب)]. يعني: للرجال، وأما النساء فإنها تلبس الذهب كيف شاءت، خواتم وأقراط وأسورة وما إلى ذلك. [(وعن القراءة في الركوع)]. يعني: فالركوع لا يقرأ فيه المصلي، والسجود كذلك لا يقرأ فيه، وذلك أن الصلاة جعلت أحوالها لها أمور معينة مطلوبة فيها، فالقراءة مطلوبة في القيام، والركوع مطلوب فيه تعظيم الرب والثناء عليه، والسجود مطلوب فيه الإكثار من الدعاء، فكل حال لها أعمال تخصها أو لها أقوال تخصها، ولهذا جاء عن النبي ﷺ : (وأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فَقَمِنٌ أن يستجاب لكم)، فكما أن الإنسان لا يأتي بالأدعية في حال قيامه وإنما يأتي بالقراءة، كذلك لا يأتي بالقراءة في حال ركوعه وسجوده، أي: أن كل هيئة لها عمل يخصها أو لها أقوال تخصها، فمن أجل ذلك منع رسول الله ﵊ من القراءة في الركوع والسجود.

стр. 13648

تراجم رجال إسناد حديث علي (نهى عن لبس القسي) قوله: [حدثنا القعنبي]. هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه، ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن نافع]. نافع مولى ابن عمر، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين]. إبراهيم بن عبد الله بن حنين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. أبوه كذلك ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن علي بن أبي طالب]. علي بن أبي طالب ﵁ وأرضاه، أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

стр. 13649

تراجم رجال إسناد حديث علي (نهى عن لبس القسي) من طريق ثانية قال رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن محمد يعني: المروزي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي بن أبي طالب ﵁ عن النبي ﷺ بهذا قال: (عن القراءة في الركوع والسجود). قوله: [حدثنا أحمد بن محمد يعني: المروزي]. أحمد بن محمد بن ثابت بن شبويه المروزي، ثقة أخرج له أبو داود. [حدثنا عبد الرزاق]. عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا معمر]. معمر بن راشد الأزدي البصري اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري]. محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي]. وقد مر ذكرهم.

стр. 13650

شرح حديث علي (نهى عن لبس القسي) من طريق ثالثة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن محمد بن عمرو عن إبراهيم بن عبد الله بهذا. زاد: (ولا أقول: نهاكم)]. [زاد: (ولا أقول: نهاكم)] لأنه جاء في بعض الألفاظ: (نهاني رسول الله ﷺ ، ولا أقول: نهاكم) ولا يعني ذلك أن هذا الحكم يختص به، وإنما أخبر عن الشيء الذي حصل له، وأنه قال: لا تفعل كذا، ولا تفعل كذا، فهذا نهي موجه إليه، فهو أخبر عن الشيء الذي حصل له وأن الرسول ﷺ نهاه. يعني: أن الرسول ﷺ ما عبر بعبارة موجهة للجمع، وإنما هي موجهة إليه؛ ولكن كما هو معلوم (خطاب النبي ﷺ لواحد هو خطاب للجميع)، وليس خاصاً بالمخاطب إلا إذا جاء شيء يدل على أنه يخصه، مثلما جاء في قصة الذي ذبح أضحيته قبل الصلاة ثم بعد ذلك قال: (إن عندي عناقاً فقال: هل تجزئ عني؟ قال: تجزئ عنك، ولن تجزئ عن أحد من بعدك) فهذا يدل على أن هذا خاص به. والأصل أن خطاب النبي ﵊ لواحد هو خطاب للجميع، ولهذا جاء في الحديث الذي فيه بيان سبب نزول قول الله : ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفِيِ النَّهَارِ وَزُلَفَاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود:١١٤] أن الرجل قال بعد أن نزلت الآية: (ألي هذا وحدي يا رسول الله؟ قال: لأمتي كلهم) يعني: أن خطاب الشرع خطاب للجميع، وليس خاصاً بالمخاطب، وإنما يكون خاصاً به إذا وجد شيء يدل على أنه خاص به.

стр. 13651

تراجم رجال إسناد حديث علي (نهى عن لبس القسي) من طريق ثالثة قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. حماد بن سلمة بن دينار ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن محمد بن عمرو]. محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، صدوق له أوهام، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إبراهيم بن عبد الله بهذا]. أي: عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي، وقد مر ذكرهم.

стр. 13652

شرح حديث أن ملك الروم أهدى إلى النبي مستقة من سندس فلبسها قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن علي بن زيد عن أنس بن مالك ﵁: (أن ملك الروم أهدى إلى النبي ﷺ مستقة من سندس فلبسها، فكأني أنظر إلى يديه تذبذبان، ثم بعث بها إلى جعفر فلبسها ثم جاءه، فقال النبي ﷺ : إني لم أعطكها لتلبسها. قال: فما أصنع بها؟ قال: أرسل بها إلى أخيك النجاشي)]. قوله: [(أن ملك الروم أهدى إلى النبي مستقة)]. وهو لباس من الحرير. قوله: (فلبسها). أي: فلبسها رسول الله ﷺ ، وهذا محمول على أنه كان قبل أن يحرم لبس الحرير، وبعد ذلك حرم فأعطاها جعفراً ولبسها، فقال: (إني ما أعطيتكها لتلبسها وإنما لترسلها إلى أخيك النجاشي) أي: ليستفيد منها لا ليلبسها؛ لأن المحرم لا يجوز لبسه، وإنما يجوز التصرف فيه ببيعه أو استعماله ممن يمكن لهم استعماله كالنساء، وإذا أعطي الرجل فهو يستفيد منه بأن يعطيه نسائه، أو يبيعه ويتصرف بقيمته، أو يهديه إلى أحد من أجل أن يستفيد من قيمته أو يعطيه لنسائه. وعلى هذا فالذي جاء في الحديث محمول على أنه كان قبل تحريم لبس الحرير، وقد جاءت أحاديث تدل على أن الرسول ﷺ كان يلبس الحرير، ولكنه تركه بعد ذلك وحرم لبسه على الرجال، وقد جاء في الصحيحين وفي غيرهما أحاديث بهذا المعنى. وهذا الحديث في إسناده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف؛ ولكن المعنى الذي جاء فيه من أن الرسول ﷺ قد لبس الحرير وأعطى غيره من أجل أن يستفيد، قد جاء في أحاديث، والإسناد فيه هذا الرجل الذي هو ضعيف، وهو علي بن زيد بن جدعان. قوله: [(مستقة من سندس)]. فراء: طوال الأكمام، أي: أن فيها سندس يعني: حرير في أطرافه، وأما الفرو فليس من الحرير، ولكنها موشاة بالحرير أو موضوع فيها شيء كثير من الحرير، وأما إذا كان في حدود أربع أصابع فهذا ثبتت به السنة بعد التحريم وأنه، فيكون الذي من سندس هو الذي أضيف إليها لا أن أصلها هي من سندس. [مكفوفة]. يعني: حواشيها من حرير. [(فلبسها، كأني أنظر إلى يديه تذبذبان)]. يعني: أنها طويلة كأنها تغطي اليدين. [(ثم بعث بها إلى جعفر فلبسها ثم جاءه، فقال النبي ﷺ : إني لم أعطكها لتلبسها. قال: فما أصنع بها؟ قال: أرسل بها إلى أخيك النجاشي)]. وخص النجاشي من أجل أنه كان عنده، وكان قد أحسن إلى جعفر بن أبي طالب ﵁، وإلى الذين كانوا معه من المهاجرين إلى الحبشة، فهذا هو وجه إرشاده إلى أن يرسلها إلى النجاشي ليستفيد منها. وقوله: [(إلى أخيك)]. أي: في الإسلام. وإرساله إلى النجاشي ليس بلازم أن يلبسها النجاشي، وإنما ليستفيد منها.

стр. 13653

حكم إهداء الهدية أما ما يقوله بعض الناس: (الهدية لا تهدى ولا تباع) فنقول: الهدية يتصرف فيها كيف شاء، فيهديها أو يستعملها أو يبيعها، أي: يتصرف بها جميع أنواع التصرفات. فالأصل هو الجواز حتى يأتي المنع، ولا نعلم شيئاً يدل على المنع.

стр. 13654

تراجم رجال إسناد حديث أن ملك الروم أهدى إلى النبي مستقة من سندس فلبسها) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن علي بن زيد]. موسى بن إسماعيل وحماد بن سلمة قد مر ذكرهما، وعلي بن زيد بن جدعان ضعيف أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن أنس]. عن أنس بن مالك ﵁ صاحب رسول الله ﷺ وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . والإسناد رباعي، من أعلى الأسانيد عند أبي داود.

стр. 13655

شرح حديث (لا أركب الأرجوان ولا ألبس القميص المكفف بالحرير) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مخلد بن خالد حدثنا روح حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين ﵄ أن نبي الله ﷺ قال: (لا أركب الأرجوان، ولا ألبس المعصفر، ولا ألبس القميص المكفف بالحرير. قال: وأومأ الحسن إلى جيب قميصه قال: وقال: ألا وطيب الرجال ريح لا لون له، ألا وطيب النساء لون لا ريح له، قال سعيد: أراه قال: إنما حملوا قوله في طيب النساء على أنها إذا خرجت، فأما إذا كانت عند زوجها فلتطيب بما شاءت)]. أورد أبو داود حديث عمران بن حصين ﵄ أن النبي ﷺ قال: (لا أركب الأرجوان) والمقصود بالأرجوان مياثر كانت تتخذ من الحرير أو مخلوطة بالحرير وتوضع على سرج الفرس أو رحل البعير يقال: إن النساء كن يصنعنها لأزواجهن لتكون موطأة وسهلة ولينة، فلا يتأثر الجالس على الرحل أو على الفرس بكثرة الجلوس بسبب لين ذلك الشيء الذي وضع، وهو الأرجوان، قيل: إنها من لون أحمر. [(ولا ألبس المعصفر)]. المعصفر الذي صبغ بالعصفر كما مر قريباً. [(ولا ألبس القميص المكفف بالحرير)]. يحمل هذا على ما إذا كان أكثر من أربع أصابع، أما إذا كان في حدود أربع أصابع فقد جاءت السنة بجواز لبسه. [(قال: وأومأ الحسن إلى جيب قميصه)]. يعني: يشير إلى هذا المكفف الذي جعل في الحواشي والمقصود من ذلك -كما أشرت- الشيء الكثير، وأما الشيء القليل الذي حدد بأربع أصابع فلا بأس به. [(قال: وقال: ألا وطيب الرجال ريح لا لون له)]. طيب النساء يبدو لونه ولا يظهر ريحه، بمعنى أن ظهور الريح من الرجال في الأسواق وفي أي مكان لا مانع منه، وأما النساء فإنها عندما تخرج تستعمل طيباً لا يُشم ريحه، ولكنه يظهر لونه لها؛ لأن الريح تفتن الناس. ثم بعد ذلك علق على هذا الكلام عن سعيد بن أبي عروبة أنه قال: هذا محمول على ما إذا خرجت، أي: إذا خرجت فلا تستعمل إلا الطيب الذي لا رائحة له تظهر فيحصل بها فتنة، وأما إذا كانت عند زوجها فإنها تطيب بما شاءت أن تطيب به.
следующие страницы →