← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 13721–13760 · переход к 13726.

стр. 13721

الأحمر من الثياب

стр. 13722

شرح حديث (ألا كسوتها بعض أهلك فإنه لا بأس بها للنساء) في ريطة مضرجة بالعصفر قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الحمرة. حدثنا مسدد حدثنا عيسى بن يونس حدثنا هشام بن الغاز عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ أنه قال: (هبطنا مع رسول الله ﷺ من ثنية فالتفت إلي وعلي ريطة مضرجة بالعصفر فقال: ما هذه الريطة عليك؟! فعرفت ما كره، فأتيت أهلي وهم يسجرون تنوراً لهم فقذفتها فيه ثم أتيته من الغد فقال: يا عبد الله! ما فعلت الريطة؟ فأخبرته. فقال: ألا كسوتها بعض أهلك؟ فإنه لا بأس به للنساء)]. أورد أبو داود باباً في الحمرة، أي: اللباس الذي لونه أحمر، وقد أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: كنت مع النبي ﷺ فهبطنا في ثنية، والثنية طريق بين جبلين، فالتفت إلي ورأى علي ريطة مضرجة بالعصفر. يعني: ملطخة بالعصفر، أي: أنها معصفرة، وقد جاء في بعض الأحاديث النهي عن استعمال المعصفر، وهنا أورد هذا في باب الحمرة، والعصفر لونه أصفر، وفيه من الحمرة، ولعله يكون معه شيء آخر أو أن المحظور هو كونه معصفراً وإن لم يكن معه حمرة؛ لكن الإشكال في كونه أورده في باب الحمرة، فهو إما أن يكون على اعتبار أن فيه شيئاً من الحمرة أو أنه مع كونه معصفراً فيه شيء يعطيه لوناً أحمر، والمعصفر هو في حد ذاته قد جاءت الأحاديث بالنهي عنه، ومنها هذا الحديث. [قال: (هبطنا مع رسول الله ﷺ من ثنية فالتفت إلي وعلي ريطة مضرجة بالعصفر)]. الريطة: ملاءة ليست بلفقتين، وهي: مثل العباءة. وهذا الحديث يدل على أن المعصفر في حق النساء سائغ وأنه لا بأس به، وإنما المنع في حق الرجال، وعبد الله بن عمرو ﵁ لما رأى من النبي ﷺ الكراهية لذلك لم يسأل النبي ﷺ ماذا يصنع بها، ولكنه عمد فوجد أهله يسجرون تنوراً -يعني: أنهم يوقدونه للخبز فيه- فرماها فيه، يعني: فأحرقها في هذا التنور، فسأله الرسول ﷺ : ماذا فعلت الريطة؟ فقال إنه فعل بها كذا وكذا، قال: ألا أعطيتها بعض أهلك؛ فإنه لا بأس بها للنساء! فدل هذا على أن من اللباس ما يصلح للنساء ولا يصلح للرجال، وأن الإنسان إذا وصل إليه شيء لا يصلح له فإنه يعطيه لمن يصلح له كالنساء مثلاً، ومن ذلك الحرير والمعصفر كما جاء في هذا الحديث.

стр. 13723

تراجم رجال إسناد حديث (ألا كسوتها بعض أهلك فإنه لا بأس بها للنساء) في ريطة مضرجة بالعصفر قوله: [حدثنا مسدد]. مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا عيسى بن يونس]. عيسى بن يونس بن أبي إسحاق، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا هشام بن الغاز]. هشام بن الغاز ثقة أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن. [عن عمرو بن شعيب]. عمرو بن شعيب هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن. [عن أبيه]. هو شعيب بن محمد، وهو كذلك صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وجزء القراءة وأصحاب السنن. [عن جده]. جده عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو جد شعيب وجد عمرو. وقد سمع شعيب من عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو متصل، ومعروف عند العلماء أن الإسناد إذا كان مستقيماً إلى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فإنه يكون من قبيل الحسن؛ لأن عمراً صدوق، وشعيباً صدوق وحديثهما من قبيل الحسن، والحديث حسن إذا كان إسناده إليهما صحيحاً ومستقيماً. وعبد الله بن عمرو بن العاص أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 13724

الفرق بين المصبوغ بالعصفر والذي لونه أصفر المعصفر هو المصبوغ بالعصفر، وهو نبات معروف، وهو أصفر؛ لكن فيه شيء من الحمرة. ولا يوجد تعارض بين النهي عن المعصفر وأن ابن عمر كان يحب الثياب المصبوغة بالأصفر؛ لأن الأصفر غير المعصفر؛ فالأصفر في حديث ابن عمر هو المصبوغ بغير العصفر وإن كان اللون مقارباً، لكن ليس الكلام في اللون، وإنما الذي يبدو أنه كان من فعل الأعاجم أو نحو ذلك، فليست القضية قضية صفرة. وليس اللون الأصفر ممنوعاً على الرجال، وإنما المنع من المصبوغ بالعصفر، وقالوا: سواء كان صبغها بعد نسجها أو وهي خيوط قبل أن تنسج ثم تحاك، إذ ذلك من فعل العجم.

стр. 13725

شرح قول هشام بن الغاز في معنى كلمة (مضرجة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي حدثنا الوليد قال: قال هشام يعني: ابن الغاز: المضرجة: التي ليست بمشبعة ولا الموردة]. هذا أثر مقطوع ينتهي إلى هشام بن الغاز في تفسير المضرجة. ومعنى مشبعة: وافرة، أي: ما يكون صبغه وافراً تاماً، والمورد: ما صبغ على لون الورد. والمعنى أن المضرجة هي التي ليس صبغها مشبعاً ولا مورداً، بل دون المشبع وفوق المورد.

стр. 13726

تراجم رجال إسناد قول هشام بن الغاز في معنى كلمة (مضرجة) قوله: [حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي]. عمرو بن عثمان الحمصي صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا الوليد]. الوليد بن مسلم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: قال هشام بن الغاز]. هشام بن الغاز مر ذكره.

стр. 13727

شرح حديث (أفلا كسوته بعض أهلك؟!) من طريق ثانية قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عثمان الدمشقي حدثنا إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم عن شفعة عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنه قال: (رآني رسول الله ﷺ . قال أبو علي اللؤلؤي: أراه وعلي ثوب مصبوغ بعصفر مورد. فقال: ما هذا؟ فانطلقت فأحرقته. فقال: النبي ﷺ : ما صنعت بثوبك؟ فقلت: أحرقته. قال: أفلا كسوته بعض أهلك؟)]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما من طريق أخرى، وفيه أنه قال: (رآني الرسول ﷺ . قال أبو علي اللؤلؤي: أراه وعلي ثوب مصبوغ بعصفر مورد)]. مورد معناه أنه خفيف كما أشار في الشرح الذي قال: إنه دون المشبع وفوق المورد، يعني: كأنه خفيف. [(فقال: ما هذا؟ فانطلقت فأحرقته. فقال النبي ﷺ : ما صنعت بثوبك؟ فقلت: أحرقته. قال: أفلا كسوته بعض أهلك؟)]. هذا مثل الذي قبله، وهذا الإسناد فيه ضعف؛ ولكن الذي قبله بمعناه. وهذا ليس لبس رجال، ما دام أنه محرم على الرجال، وليست القضية قضية اللون، وليس معناه أن النساء لابد أن يكون لهن الألوان الخاصة، والرجال لهم الألوان الخاصة، وإنما الشيء الذي يعرف أنه من خصائص النساء يكون للنساء من الألبسة بمختلف الألوان، والذي من خصائص الرجال فهو من خصائص الرجال بمختلف الألوان، وإلا فإن النساء تلبس الألوان المختلفة، والرجال يلبسون الألوان المختلفة، والصفرة يلبسها الرجال؛ ولكنها من غير المعصفر، والمعصفر يجوز للنساء ولا يجوز للرجال.

стр. 13728

تراجم رجال إسناد حديث (أفلا كسوته بعض أهلك؟!) من طريق ثانية قوله: [حدثنا محمد بن عثمان الدمشقي]. محمد بن عثمان الدمشقي هو: أبو الجماهر، ثقة أخرج له أبو داود وابن ماجة. [حدثنا إسماعيل بن عياش]. إسماعيل بن عياش صدوق في الرواية عن الشاميين، مخلط في غيرهم، وحديثه أخرجه البخاري في رفع اليدين وأصحاب السنن. [عن شرحبيل بن مسلم]. شرحبيل بن مسلم وهو صدوق فيه لين، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن شفعة]. شفعة مقبول أخرج له أبو داود. [عن عبد الله بن عمرو]. عبد الله بن عمرو مر ذكره. [قال أبو داود: رواه ثور عن خالد فقال: مورد. وطاوس قال: معصفر]. جاء في المتن السابق بالطريق الأولى مصرحاً بأنه مصبوغ بالعصفر. وثور بن يزيد الحمصي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. وخالد هو ابن معدان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وطاوس ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 13729

شرح حديث (مر على النبي رجل وعليه ثوبان أحمران فسلم عليه فلم يرد عليه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن حزابة حدثنا إسحاق يعني: ابن منصور حدثنا إسرائيل عن أبي يحيى عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو ﵄ أنه قال: (مر على النبي ﷺ رجل عليه ثوبان أحمران، فسلم عليه فلم يرد عليه النبي ﷺ ]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو (أن النبي ﷺ مر عليه رجل عليه ثوبان أحمران فسلم على الرسول ﷺ فلم يرد عليه) لأنه كان لابساً للأحمر، ولبس الأحمر لا يجوز للرجال، وقد جاء في بعض الأحاديث ما يدل على لبسه. وقد جمع بينهما بأن المنع فيما إذا كان خالصاً، والجواز فيما إذا كان غير خالص بحيث يكون معه ألوان أخرى. والحديث يدل على عدم رد السلام على من يكون فاعلاً أمراً لا يسوغ؛ لكن الحديث غير صحيح؛ لأن في إسناده من هو متكلم فيه.

стр. 13730

تراجم رجال إسناد حديث (مر على النبي رجل وعليه ثوبان أحمران فسلم عليه فلم يرد عليه) قوله: [حدثنا محمد بن حزابة]. محمد بن حزابة صدوق أخرج له أبو داود. [حدثنا إسحاق يعني: ابن منصور]. إسحاق بن منصور صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا إسرائيل]. إسرائيل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي يحيى]. أبو يحيى هو القتات لين الحديث، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن مجاهد]. مجاهد بن جبر المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن عمرو]. عبد الله بن عمرو مر ذكره.

стр. 13731

حكم الأحمر من الثياب كالشماغ وغيره كثرت الأسئلة عن الشماغ الأحمر -مع أن الشماغ فيه أحمر وأبيض- وكذلك الملبوسات الرياضية كالفانيلة الحمراء، والتساؤل هو عن حكمها وجوازها! وفي الحقيقة أن الأحمر الخالص قد جاء ما يدل على منعه، وفيما أبيح غنى عما منع منه. وهذا خاص بالرجال، أما النساء فالحكم مختلف بالنسبة لهن.

стр. 13732

شرح حديث (ألا أرى هذه الحمرة قد علتكم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن العلاء أخبرنا أبو أسامة عن الوليد يعني: ابن كثير عن محمد بن عمرو بن عطاء عن رجل من بني حارثة عن رافع بن خديج ﵁ أنه قال: (خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر فرأى رسول الله ﷺ على رواحلنا وعلى إبلنا أكسية فيها خيوط عهن حمر فقال رسول الله ﷺ : ألا أرى هذه الحمرة قد علتكم؟ فقمنا سراعاً لقول رسول الله ﷺ حتى نفر بعض إبلنا، فأخذنا الأكسية فنزعناها عنها)]. أورد أبو داود حديث رافع بن خديج ﵁ أنه قال: (كنا مع النبي ﷺ في سفر وعلى رواحلنا أكسية فيها خطوط حمر، فقال ﵇: ألا أرى الحمرة قد علتكم). فقاموا مسارعين لما سمعوا قول رسول الله ﷺ حتى نفرت بعض الإبل من إسراعهم، يعني: حصل فيها جفال ونفور بسبب ما حصل منهم من السرعة، (فنزعوها)، أي: لم يستعملوها، ولكن الحديث فيه رجل مبهم، وهو الذي يروي عن رافع بن خديج ﵁، فالحديث غير ثابت.

стр. 13733

تراجم رجال إسناد حديث (ألا أرى هذه الحمرة قد علتكم) قوله: [حدثنا محمد بن العلاء]. محمد بن العلاء بن كريب الهمداني أبو كريب الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا أبو أسامة]. أبو أسامة حماد بن أسامة الكوفي القرشي مولاهم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الوليد يعني: ابن كثير]. الوليد بن كثير صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن عمرو بن عطاء]. محمد بن عمرو بن عطاء ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن رجل من بني حارثة عن رافع بن خديج]. الرجل مبهم ورافع بن خديج صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 13734

حكم الملبوسات والمقتنيات ذات اللون الأحمر الخالص للرجال إذا كان للشخص لباس رجالي أحمر اللون خالصاً فلا يتلفه، بل يعطيه للنساء، أقول: الذي لا يصلح للرجال وليس من لبس الرجال وهو من لبس النساء يصلح للنساء. وإذا كان تفصيله رجالياً؛ لكن اللون لون نسائي فيمكن أن يعدل التفصيل حتى لا يكون على هيئة لبس الرجال. ولا يدخل في النهي اقتناء الأشياء الحمراء كالسيارة مثلاً، والذي يظهر أنه مقصور على اللبس، وليس على السيارات.

стр. 13735

شرح حديث أن النبي ﷺ رأى في بيت إحدى نسائه صبغاً أحمر فلم يدخل حتى وارته قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن عوف الطائي حدثنا محمد بن إسماعيل حدثني أبي قال ابن عوف الطائي: وقرأت في أصل إسماعيل حدثني ضمضم يعني: ابن زرعة عن شريح بن عبيد عن حبيب بن عبيد عن حريث بن الأبج السليحي أن امرأة من بني أسد قالت: (كنت يوماً عند زينب ﵂ امرأة رسول الله ﷺ ونحن نصبغ ثياباً لها بمغرة، فبينا نحن كذلك إذ طلع علينا رسول الله ﷺ فلما رأى المغرة رجع، فلما رأت ذلك زينب علمت أن رسول الله ﷺ قد كره ما فعلت، فأخذت فغسلت ثيابها ووارت كل حمرة، ثم إن رسول الله ﷺ رجع فاطلع فلما لم ير شيئاً فدخل)]. أورد أبو داود حديث امرأة من بني أسد قالت: (كنت يوماً عند زينب ونحن نصبغ ثياباً لها بمغرة). بمغرة قيل: إنها طين أحمر أو مدر أحمر، يعني: لونه أحمر يغير لون الثياب. [(فبينا نحن كذلك إذ طلع علينا رسول الله ﷺ فلما رأي المغرة رجع، فلما رأت ذلك زينب علمت أن رسول الله ﷺ قد كره ما فعلت، فأخذت فغسلت ثيابها ووارت كل حمرة)]. وهذا يدل على أن مثل ذلك للنساء غير سائغ؛ لكن الحديث ضعيف؛ لأن الذي يروي عن هذه المرأة واسمه حريث بن الأبج السليحي مجهول. [(ثم إن رسول الله ﷺ رجع فاطلع فلما لم ير شيئاً فدخل)].

стр. 13736

تراجم رجال إسناد حديث أن النبي ﷺ رأى في بيت إحدى نسائه صبغاً أحمر فلم يدخل حتى وارته قوله: [حدثنا ابن عوف الطائي]. ابن عوف الطائي هو محمد بن عوف، ثقة أخرج له أبو داود والنسائي في مسند علي. [حدثنا محمد بن إسماعيل]. محمد بن إسماعيل بن عياش عابوا عليه أنه حدث عن أبيه بغير سماع، أخرج له أبو داود. [حدثني أبي]. هو إسماعيل بن عياش مر ذكره. [وقال ابن عوف الطائي: وقرأت في أصل إسماعيل]. الذي هو والد محمد بن إسماعيل. [حدثني ضمضم يعني: ابن زرعة]. ضمضم بن زرعة صدوق يهم، أخرج له أبو داود وابن ماجة في التفسير. [عن شريح بن عبيد]. شريح بن عبيد ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن حبيب بن عبيد]. ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن حريث بن الأبج]. وهو مجهول أخرج له أبو داود. [عن امرأة من بني أسد]. قال الحافظ: [لم أعرف اسمها، وهي صحابية لها حديث، أخرج لها أبو داود]. والصحابي جهالته -كما هو معلوم- لا تؤثر، وإنما التي تؤثر جهالة غير الصحابي.

стр. 13737

الرخصة في الأحمر من الثياب

стр. 13738

شرح حديث البراء أنه رأى النبي ﷺ في حلة حمراء قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرخصة في ذلك. حدثنا حفص بن عمر النمري حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء ﵁ أنه قال: (كان رسول الله ﷺ له شعر يبلغ شحمة أذنيه ورأيته في حلة حمراء لم أر شيئاً قط أحسن منه)]. أورد أبو داود [باباً في الرخصة في ذلك، يعني: في لبس الأحمر. وقد أورد أبو داود حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما أنه قال: [(كان رسول الله ﷺ له شعر يبلغ شحمة أذنيه لم أر شيئاً قط أحسن منه)]. (لم أر شيئاً قط أحسن منه) ﷺ في لباسه، وقد قيل في التوفيق بين هذا وبين ما تقدم: إن ما جاء من النهي عن الحمرة في حق الرجال المقصود به ما كان خالصاً، فالخالص هو الذي لا يسوغ وغير الخالص هو الذي يسوغ.

стр. 13739

تراجم رجال حديث البراء أنه رأى النبي ﷺ في حلة حمراء قوله: [حدثنا حفص بن عمر النمري]. ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي. [حدثنا شعبة]. شعبة بن الحجاج الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي إسحاق]. أبو إسحاق السبيعي مر ذكره. [عن البراء]. البراء بن عازب ﵄، وهو صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهذا من الأسانيد العالية عند أبي داود.

стр. 13740

شرح حديث عامر بن عمرو المزني أنه رأى على النبي ﷺ برداً أحمر قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا أبو معاوية عن هلال بن عامر عن أبيه ﵁ أنه قال: (رأيت رسول الله ﷺ بمنى يخطب على بغلة وعليه برد أحمر وعلي ﵁ أمامه يعبر عنه)]. أورد أبو داود حديث عامر بن عمرو المزني: (أن النبي ﷺ رآه في منى وهو يخطب على بعير وعليه برد أحمر) وهذا مثل الذي قبله في أن النبي ﷺ لبس الأحمر، والتوفيق هو ما أشرت إليه آنفاً. [وعلي ﵁ أمامه يُعبّر عنه]. أي: يبلغ عنه إذا كان الناس بعيدين، مثلما جاء في قصة وفد عبد القيس الذي فيه أن أبا جمرة قال: (كنت أترجم بين يدي ابن عباس وبين الناس) أي: أنه كان يبلغ عنه في مجلس العلم والتحديث.

стр. 13741

تراجم رجال إسناد حديث عامر بن عمرو المزني أنه رأى على النبي ﷺ برداً أحمر قوله: [حدثنا مسدد]. مسدد مر ذكره. [حدثنا أبو معاوية]. أبو معاوية محمد بن خازم الضرير الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن هلال بن عامر]. هلال بن عامر ثقة أخرج له أبو داود والنسائي. [عن أبيه]. هو عامر بن عمرو المزني، صحابي أخرج له أبو داود. وهذا رباعي أيضاً، فهو من أعلى الأسانيد عند أبي داود.

стр. 13742

الحكم على أحاديث النهي عن لبس الأحمر الأحاديث التي جاءت في النهي عن لبس الأحمر في بعضها ضعف، وقلنا بالتحريم استناداً على ما صح منها كحديث عبد الله بن عمرو الذي فيه أنه سجر التنور بريطته المضرجة بالعصفر. وقد ذكر صاحب عون المعبود جملة من الأحاديث في هذا.

стр. 13743

حكم إطالة الشعر إلى شحمة الأذنين نرى بعض الناس يطيل شعره إلى شحمة أذنيه اقتداء بالنبي ﷺ ، وهذا يعتبر سائغاً لمن فعله؛ لكنه إذا فعله من فيه ريبة، أو من يكون فيه فتنة، فإنه لا ينبغي له ذلك. والأمر في قص الشعر وتوفيره واسع.

стр. 13744

لبس الأسود من الثياب

стр. 13745

شرح حديث عائشة (صنعت لرسول الله ﷺ بردة سوداء) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في السواد. حدثنا محمد بن كثير أخبرنا همام عن قتادة عن مطرف عن عائشة ﵂ قالت: (صنعت لرسول الله ﷺ بردة سوداء فلبسها فلما عرق فيها وجد ريح الصوف فقذفها. قال: وأحسبه قال: وكان تعجبه الريح الطيبة)]. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أنها صنعت بردة لرسول الله ﷺ سوداء، فلبسها ولما عرق وجد فيها ريح الصوف فتركها، وكان ﵊ تعجبه الريح الطيبة، ويكره الريح غير الطيبة صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. والمقصود من ذلك أنه لبس الأسود؛ ولكنه تركه من أجل الريح التي ظهرت بسبب العرق، ولعله كان من شعر الضأن، وقد مر بنا قريباً الحديث الذي فيه (أنهم كانوا يلبسون الصوف، وأنه إذا جاء المطر وأصابها البلل كأن بنا رائحة الضأن) لأنه صوف الضأن.

стр. 13746

تراجم رجال إسناد حديث عائشة (صنعت لرسول الله ﷺ بردة سوداء) قوله: [حدثنا محمد بن كثير]. محمد بن كثير العبدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن همام]. همام بن يحيى العوذي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن قتادة]. قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مطرف]. مطرف بن عبد الله بن الشخير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 13747

أهداب الثوب

стр. 13748

شرح حديث (أتيت النبي ﷺ وهو محتب بشملة وقد وقع هدبها على قدميه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الهدب. حدثنا عبيد الله بن محمد القرشي حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا يونس بن عبيد عن عبيدة أبي خداش عن أبي تميمة الهجيمي عن جابر يعني: ابن سليم ﵁ أنه قال: (أتيت النبي ﷺ وهو محتب بشملة، وقد وقع هدبها على قدميه)]. أورد أبو داود باباً في الهدب. والهدب هو ما يكون في بعض الألبسة حيث تكون أطرافه مهدبة بحيث تكون كل مجموعة من الخيوط التي نسجت منها مع بعضها، فهذا هو المقصود به، والأصل هو جوازه وعدم المنع منه، وقد ورد فيه هذا الحديث الذي أورده أبو داود وفيه ضعف، ولكن هذا معروف في اللباس وقد جاء في قصة المرأة التي كانت عند رفاعة القرظي، ثم كانت عند عبد الرحمن بن الزبير قالت: (إنما معه مثل هدبة الثوب) فالثياب يكون فيها المهدب وغير المهدب. والحديث هنا أورده أبو داود حديث جابر بن سليم من أجل أنه كان محتبياً وأن الهدب على قدميه ﷺ ، الذي هو في أسفل الثوب المهدب. [(أتيت النبي ﷺ وهو محتب بشملة)]. الاحتباء أن يجلس على مقعدته وينصب ساقيه، ثم يلف عليه تلك الشملة فيكون مثل المستند على شيء. والاحتباء الذي سبق أن مر وذُكر منعه هو الاحتباء في الثوب الواحد وقد نهى الرسول ﷺ عنه؛ وذلك لأنه يكون فرجه ليس عليه ساتر من أعلى، ويمكن أن يرى من فوق، أما إذا كان عليه لباس آخر، ثم احتبى بشيء، فهذا لا مانع منه، وإنما المنع من الاحتباء الذي يكون فرجه بادياً من فوق.

стр. 13749

تراجم رجال إسناد حديث (أتيت النبي ﷺ وهو محتب بشملة وقد وقع هدبها على قدميه) قوله: [حدثنا عبيد الله بن محمد القرشي]. عبيد الله بن محمد القرشي ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا حماد بن سلمة]. حماد بن سلمة ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [أخبرنا يونس بن عبيد]. يونس بن عبيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبيدة أبي خداش]. عبيدة أبو خداش مجهول أخرج له أبو داود والنسائي. [عن أبي تميمة الهجيمي] أبو تميمة الهجيمي طريف بن مجالد ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن جابر يعني: ابن سليم]. جابر بن سليم ﵁ صحابي أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي.

стр. 13750

الأسئلة

стр. 13751

حكم صبغ المرأة شعرها بغير الحناء السؤال ما حكم صبغ شعر النساء بغير الحناء، علماً بأنه توجد في الأسواق صبغة للشعر بجميع الألوان؟ الجواب الشعر الأبيض للرجال والنساء يغير بغير السواد. أما لو كانت شابة وشعرها أسود؛ لكن تريد أن تغير لونه فهذا الصبغ إذا كان يغطي الشعر ويكون مغلفاً له فإنه لا يجوز؛ لأنه يمنع من أن تمسح على الشعر في الوضوء وإنما تمسح على ذلك الغطاء الذي غطاه. بمعنى آخر: إذا كان هذا الصبغ مثل (البويه) التي تكون مغطية للشعر أو مغطية للجسد فمثل ذلك لا يجوز بلا إشكال، وأما غير ذلك فإن الشعر الأسود كما هو معلوم هو أحسن الشعر وأجمل الشعر، والذين شعورهم بين الصفرة والحمرة فهذا شعر الأوروبيين، واللون الأسود هو الجميل في حق النساء، وتغييره إلى اللون الأشقر أو الذي هو قريب من الصفرة إن كان تشبهاً بالأوروبيات اللاتي هذا شكل شعورهن فلا شك أن هذا محرم، وإن كان لغير ذلك فهو خلاف الأولى بلا شك؛ لأن الشعر الأسود هو أحسن الشعور بالنسبة للنساء.

стр. 13752

حكم لبس العدسات الملونة السؤال ما حكم العدسات الملونة تتخذها المرأة للزينة؟! الجواب إذا لم تكن طبية وليست من أجل الاستفادة فإن ذلك لا ينبغي، لا سيما وأنه قد يترتب على إلصاق العدسات بالعيون شيء من التأثير على العين، أما إذا كان لحاجة كأن يكون النظر ضعيفاً وهي تقوم مقام النظارة، فهذا لا بأس به؛ لكن كونها تصير على أشكال أخرى إما أشكال أعين الكفار أو ما إلى ذلك؛ إذا كان هذا هو المقصود فإن ذلك لا يجوز، وإذا كان لغير ذلك فلا شك أنه خلاف الأولى. وإذا كانت تتزين بها، كل عدسة على حسب الفستان الذي تلبسه، فأقول: بئست الزينة!

стр. 13753

حكم الاجتماع للعزاء ثلاثة أيام السؤال ما حكم الاجتماع عند أهل الميت وتحديد العزاء بثلاثة أيام وصنع الطعام وغير ذلك؟ الجواب لا نعلم شيئاً يدل على تحديد التعزية بثلاثة أيام، وأنه لا يعزى إلا في حدود ثلاثة أيام، بل يعزى ما دام العهد قريباً، ولو زاد على ثلاثة أيام، ولو وصل إلى أسبوع أو زاد على ذلك ما دام أن السلوان ما حصل، وما دام أن المصيبة والتأثر موجود. أما عندما يحصل طول العهد والمصيبة قد خفت عن النفس فلا حاجة للتعزية، ولكن يدعى للميت ولا يقال: أحسن الله عزاءكم؛ لأن العزاء قد حصل، والسلوان قد وجد بطول المكث وبمضي المدة. وأما صنع الطعام من أهل الميت فهذا لا يجوز، وإنما أهل الميت جاءهم ما يشغلهم، فالأصل أن يصنع لهم طعام ليأكلوه لأنهم مشغولون عن الطبخ ومشغولون عن القيام بهذا، فهذا هو الذي جاءت به السنة كما جاء في قصة جعفر قال: (اصنعوا لآل جعفر طعاماً فإنهم جاءهم ما يشغلهم) أما كونهم يصنعون الطعام، ويتكلفون، ويتجمع الناس من أجل الطعام كما يحصل في بعض البلاد من عمل سرادقات يتجمع فيها الناس للأكل فتكون مناسبة لمن يريد الأكل وتحصيله في هذه المناسبات، فهذا غير سائغ.

стр. 13754

حكم من يقبض راتب يوم غاب فيه لوفاة قريب له السؤال غبت عن عملي في يوم توفي فيه أحد أقاربي، فهل يجوز لي قبض راتب ذلك اليوم؟ الجواب يبدو أنه جائز، وأنه لا بأس بذلك؛ لأن التأثر لمثل هذا الحاديث شيء جُبِلَ عليه الناس؛ ولكن إن حضر فلا بأس وإن غاب فهو معذور.

стр. 13755

حكم من يطلب شراء كفن من مكة أو المدينة السؤال يوصي كثير من الناس لمن يقدم على مكة أو المدينة أن يشتري له كفناً، فما حكم ذلك؟ الجواب لا أعلم لهذا أساساً.

стр. 13756

حكم حلق اللحية تجملاً لحديث (إن الله جميل يحب الجمال) السؤال بعض الناس يستدلون بقوله ﷺ : (إن الله جميل يحب الجمال) على جواز حلق اللحية، ويقولون: إن حالق اللحية أجمل من الذي يعفيها؟ الجواب الجمال النسوي للنساء، فإذا كان بهذا الاعتبار فنعم! والرسول ﷺ قال: (لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال) وأجمل وجه وجه نبينا محمد ﷺ ، وكان ذا لحية كثة، ذقن وعارضان صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وكان أصحابه يصلون وراءه فيستدلون على قراءته في الصلاة السرية باضطراب لحيته، أي: بحركتها في القراءة من الجوانب، فهذا هو جمال الرجال، وأما عدم الشعر فهذا الجمال النسوي للنساء.

стр. 13757

تحريك الإصبع في التشهد السؤال كان النبي ﷺ يحرك الإصبع عند لفظ الجلالة أو الدعاء؛ لكن رأيت الكثير من الناس يحركها من بداية التشهد إلى النهاية، فهل هناك رواية أخرى تدل على ذلك؟ الجواب لا أعلم شيئاً يدل على أن الإنسان يحركها باستمرار، وإنما يحركها ويدعو بها، أي: عندما يأتي الدعاء: اللهم اللهم يحركها.

стр. 13758

حكم لبس الأخضر من الثياب والقول بأنها ثياب أهل الجنة السؤال هل هناك حديث في استحباب لبس الأخضر من الثياب، وأنه لباس أهل الجنة كما يفعله الصوفية؟ الجواب مسألة الاستحباب لا نعلم شيئاً يدل على استحبابه؛ والأمر -للاستحباب- جاء في البياض. وقد اشتهر عن بعض أهل البدع في بعض البلاد لبس ثياب بلون معين كالأخضر مثلاً، فإذا كان هذا شعاراً لأهل البدع، فالمناسب عدم لبس هذا الشعار.

стр. 13759

حكم لبس النساء للأبيض من الثياب السؤال هل يجوز لبس البياض للنساء أم هو خاص للرجال؟ الجواب يجوز، ولكن يلبس الثياب التي تناسبهن.

стр. 13760

حكم لبس البنطال السؤال جاء في صحيح مسلم: (أن عبد الله بن عمرو دخل على النبي ﷺ وعليه ثوب معصفر فقال له ﷺ : لا تلبسها فإنها من ثياب الكفار) قال: فهل لبس البنطلون على هذا يكون من ثياب الكفار، ويعتبر حراماً؟ الجواب معلوم أن من لباس الكفار البنطلون، والإنسان لا ينبغي له أن يستعمله، ولكن إذا احتاج إلى استعماله فليجعله على وجه يخالف الكفار بأن يكون واسعاً، ولا يكون ضيقاً يصف الجسم.
следующие страницы →