Полный текст (18 341 стр.). Показаны 13861–13900 · переход к 13866.
стр. 13861
شرح حديث (يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله (وليضربن بخمرهن على جيوبهن)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في قوله: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور:٣١].
حدثنا أحمد بن صالح ح وحدثنا سليمان بن داود المهري وابن السرح وأحمد بن سعيد الهمداني قالوا: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني قرة بن عبد الرحمن المعافري عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة ﵂ أنها قالت: (يرحم الله نساء المهاجرات الأول، لما أنزل الله ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور:٣١] شققن أكنَف -قال ابن صالح: أكثَف- مروطهن فاختمرن بها).
حدثنا ابن السرح قال: رأيت في كتاب خالي عن عقيل عن ابن شهاب بإسناده ومعناه].
أورد أبو داود هذه الترجمة: [باب قول الله : ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور:٣١]] وأورد حديث عائشة ﵂ أنها أثنت على المهاجرات، وقالت: (يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما نزل قول الله : ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور:٣١] شققن أكنف أو أكثف)] يعني: بعض الرواة قال: أكنف، وبعضهم قال: أكثف.
ومعنى (أكنف) الأستر والأصفق.
و (الأكثف) من ناحية السماكة، مثل الأصفق.
[فاختمرن بها].
هو مثل الرواية السابقة التي جاءت عن عائشة التي فيها أنهن أخذن حجزهن، وهنا: [مرطهن] والمرط هي مثل الحجز التي تلف على الجسد من الأسفل، فمعناهما واحد، والألباني ضعف الأول وصحح هذا، والحقيقة أنه لا فرق بينهما، أعني: ما دام أن هذا صحيح فذاك يصح بسبب هذا؛ لأن المعنى واحد والمؤدى واحد ولا فرق بينهما، إلا أن ذاك فيه (حجوز) وهذا فيه: (مرطهن) وكل منهما صحيح.
وهناك أثنت على نساء الأنصار، وهنا أثنت على نساء المهاجرات الأول، وكل منهما محل الثناء، فيصحح هذا مع هذا، ولا يقال: إن ذاك يكون ضعيفاً غير ثابت؛ لأنه بمعنى هذا، ذاك فيه إبراهيم بن مهاجر الذي هو صدوق لين الحفظ؛ ولكن هذا الحديث يدل على ما دل عليه.
стр. 13862
تراجم رجال إسناد حديث (يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله (وليضربن بخمرهن على جيوبهن)
قوله: [حدثنا أحمد بن صالح].
أحمد بن صالح المصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.
[ح.
وحدثنا سليمان بن داود المهري].
وهو مصري ثقة أخرج له أبو داود والنسائي.
[وابن السرح].
هو أحمد بن عامر بن السرح ثقة أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
[وأحمد بن سعيد الهمداني].
أحمد بن سعيد الهمداني وهو صدوق أخرج له أبو داود.
[قالوا: أخبرنا ابن وهب].
قالوا: (أخبرنا) والأول قال: (حدثنا).
وفي النسخة الأولى ليس هو بواضح، لعدم وجود لفظ (حدثنا) قبل التحويل للسند؛ لكن النسخة الثانية أوضح؛ لأنها فيها: (حدثنا) والتحويل من أجل الفرق بين (حدثنا) و (أخبرنا).
[قالوا: أخبرنا ابن وهب].
ابن وهب مر ذكره.
[عن قرة بن عبد الرحمن المعافري].
قرة بن عبد الرحمن المعافري صدوق له مناكير، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن ابن شهاب].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب.
ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عروة بن الزبير].
عروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
عائشة قد مر ذكرها.
[حدثنا ابن السرح قال: رأيت في كتاب خالي عن عقيل عن ابن شهاب بإسناده ومعناه].
أورد طريقاً أخرى عن ابن السرح وأحال على الطريق السابقة.
وابن السرح مر ذكره، وخاله هو: عبد الرحمن بن عبد الحميد بن سالم وهو ثقة أخرج له أبو داود والنسائي.
[عن عقيل].
هو عقيل بن خالد بن عقيل المصري، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب].
وقد مر ذكره.
стр. 13863
الأسئلة
стр. 13864
حكم وضع المرأة عباءتها على كتفيها
السؤال
ما حكم وضع المرأة العباءة على الكتفين كثوب الرجل؟
الجواب
لا يجوز؛ لأن هذا تشبه بالرجال، ومن خصائص الرجال الآن لبس العباءة على الكتفين على ما تعارف عليه الناس.
стр. 13865
حكم كشف المرأة قدميها في الصلاة أو خارج بيتها
السؤال
هل يجوز للمرأة كشف قدميها، أم يجب عليها أن تغطي القدمين سواء في الصلاة أو في الشارع إذا خرجت؟
الجواب
عليها أن تغطيهما، وقد جاء الإرخاء في حديث: (يرخينه شبراً، فقالت إحداهن: إذاً تنكشف أقدامهن، فقال: يرخينه ذراعاً ولا يزدن عليه)، وذلك حين سئل ﵊ عن ذيول النساء، وهو ما زاد من الثوب.
стр. 13866
حال النساء قبل نزول آية الحجاب
السؤال
هل يفهم من فعل الصحابيات من المبادرة إلى الخُمُر والاختمار بها أنهن لم يكن يختمرن ولا يغطين رءوسهن فيما سبق؟
الجواب
الذي يفهم أن الحجاب كان غير واجب، ثم أوجب فتغير الحال.
стр. 13867
ما يجوز للمرأة إبداؤه من زينتها
стр. 13868
شرح حديث (إن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فيما تبدي المرأة من زينتها.
حدثنا يعقوب بن كعب الأنطاكي ومؤمل بن الفضل الحراني قالا: حدثنا الوليد عن سعيد بن بشير عن قتادة عن خالد -قال يعقوب: ابن دريك - عن عائشة ﵂ (أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله ﷺ وعليها ثياب، رقاق فأعرض عنها رسول الله ﷺ ، وقال: يا أسماء! إن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يري منها إلا هذا وهذا.
وأشار إلى وجهه وكفيه) قال أبو داود: هذا مرسل، خالد بن دريك لم يدرك عائشة ﵂].
أورد أبو داود باباً فيما تبدي المرأة من زينتها.
هذا الذي تبديه من زينتها هو ظاهر اللباس، الذي يبدو لكل أحد، وأما الوجه والكفان فإنما تبديهما لمن يجوز الإبداء له من المحارم غير الأجانب، وأما الذي يبدى للجميع ويظهر للجميع فهو اللباس الظاهر يعني: ما يظهر من لباسها، وأما وجهها والكفان فهذان لا يظهران إلا للمحارم.
فأورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أن أسماء بنت أبي بكر -وهي أختها الكبرى-دخلت على رسول الله ﷺ وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها، وقال: إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يكن لها أن تبدي إلا هذا وهذا، وأشار إلى الوجه والكفين.
والحديث يدل على أن الوجه والكفين من الأمور التي تبدى وتكشف للرجال؛ ولكن الحديث غير صحيح لأن فيه انقطاعاً، وفيه أيضاً سعيد بن بشير ضعيف، وأيضاً فيه تدليس الوليد.
وأيضاً: في متنه نكارة، وهو كون أسماء تأتي بثياب رقاق إلى رسول الله ﷺ وهي كبيرة، فهذا شيء مستبعد، فلم تكن صغيرة مراهقة أو قريبة من المراهقة؛ لأن عمرها في أول الهجرة سبع وعشرون سنة، وقد قيل: إنها عمّرت مائة سنة، وتوفيت سنة ثلاث وسبعين من الهجرة أو أربع وسبعين، فإذا طرحنا ثلاثاً وسبعين أو أربعاً وسبعين بقيت سبع وعشرون عند الهجرة، وهي أم عبد الله بن الزبير التي ولدته في قباء أول ما وصلوا مهاجرين إلى المدينة، وكان هو أول مولود بعد الهجرة.
فمن المستبعد أن تأتي إلى النبي ﷺ وهي بهذا السن في هذه الثياب الرقيقة المستنكرة التي أعرض عنها رسول الله ﷺ بسببها.
والحاصل أن الحديث فيه ضعف من جهة الإسناد، وفيه نكارة من جهة المعنى.
وعلى هذا فالزينة التي قال الله : ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور:٣١] المقصود بها: ما هو ظاهر للجميع، وأما قوله: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ [النور:٣١] الآية، فالمقصود بذلك الوجه والكفان، وما يمكن أن يطلع عليه المحارم.
стр. 13869
تراجم رجال إسناد حديث (إن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا)
قوله: [حدثنا يعقوب بن كعب الأنطاكي].
يعقوب بن كعب الأنطاكي ثقة أخرج له أبو داود.
[ومؤمل بن الفضل الحراني].
مؤمل بن الفضل الحراني صدوق أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا الوليد].
هو الوليد بن مسلم الدمشقي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن بشير].
سعيد بن بشير ضعيف، أخرج له أصحاب السنن.
[عن قتادة].
هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وقد عنعن هنا، وهو مدلس.
[عن خالد -قال يعقوب: ابن دريك -].
يعقوب الأنطاكي الشيخ الأول قال: خالد بن دريك، وأما مؤمل بن الفضل فقال: خالد فقط ولم يزد عليها، فهنا أشار أبو داود إلى الفرق بين ما عبر به شيخاه.
وخالد بن دريك ثقة يرسل، أخرج له أصحاب السنن.
[عن عائشة].
عائشة أم المؤمنين مر ذكرها.
ثم قال أبو داود: [هذا مرسل؛ خالد بن دريك لم يدرك عائشة].
أي: فيه انقطاع، وذكر الإرسال على المعنى العام الذي هو الانقطاع، وليس هو الإرسال المشهور في اصطلاح المحدثين وهو الانقطاع من الأعلى بحيث يقول التابعي قال رسول الله ﷺ كذا، بل هذا انقطاع في أثناء الإسناد ويقال له: مرسل؛ لأن الراوي يضيف الحديث إلى من لم يدركه، فهذا يقال له مرسل بالمعنى العام.
فالحديث غير صحيح.
أما ما ورد عن بعض الصحابة والتابعين في تفسير قوله تعالى: ((إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا)) أنه الوجه والكفان كما جاء عن ابن عباس، فإنه قد جاء عنه تفسيرها باللباس الظاهر أيضاً، ولكن يمكن أنه جاء عنه أنه الوجه والكفان وجاء عنه أنه اللباس الظاهر.
أما هل يجوز للمرأة إظهار القدمين للمحارم؟ فنعم.
يجوز، لأنه يجوز إظهار الوجه والوجه أهم من القدمين، وإنما الذي يحرم هو إظهارهما لغير المحارم.
стр. 13870
العبد ينظر إلى شعر مولاته
стр. 13871
شرح حديث أن أم سلمة استأذنت رسول الله ﷺ في الحجامة فأمر أبا طيبة أن يحجمها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في العبد ينظر إلى شعر مولاته.
حدثنا قتيبة بن سعيد وابن موهب قالا: حدثنا الليث عن أبي الزبير عن جابر (أن أم سلمة ﵄ استأذنت رسول الله ﷺ في الحجامة، فأمر أبا طيبة أن يحجمها.
قال: حسبت أنه قال: كان أخاها من الرضاعة أو غلاماً لم يحتلم)].
قوله: [العبد ينظر إلى شعر مولاته] أي: أن العبد هو من جملة المحارم الذين محرميتهم مؤقتة، بمعنى أنه ليس أجنبياً من المرأة، فله أن ينظر إليها، وبعد أن يعتق أو يباع تنتهي تلك العلاقة، وذلك الذي يكون بينهما كما يكون الحال بين الزوج وامرأته إذا طلقها، فإن العلاقة التي بينهما تنقطع وتكون من جملة الأجنبيات بالنسبة له، فيكون الأمر كذلك بالنسبة للعبيد في حال كون النساء تملكهم، فإنهم لهم أن يروا منهن ما يراه المحارم من نسائهم أو من أقاربهم، فإذا خرج من ملكها ببيع أو هبة أو عتق أو ما إلى ذلك فإنه يكون أجنبياً منها، وقد جاء في الحديث الذي سبق في باب الإرث أنه إذا كان العبد مكاتباً وصار عنده ما يوفي به ما بقي عليه فإنها تحتجب منه، أي: أن العلاقة التي كانت تسوِّغ له أن ينظر إليها انتهت بكونه نال الحرية بأدائه آخر قسط من نجوم الكتابة، فصار بذلك حراً فيكون أجنبياً منها.
فأورد أبو داود حديث جابر ﵁: (أن أم سلمة استأذنت الرسول ﷺ في الحجامة، فأمر أبا طيبة أن يحجمها.
وقال: حسبته قال: كان أخاها من الرضاعة، أو غلاماً لم يحتلم) ويكون حكمه حكم الذي لم يحتلم فلا تحتجب عنه النساء، والذي جاء في القرآن استئذان الذين ملكت الأيمان، وكذلك الذين لم يبلغوا الحلم، وذلك في الأوقات الثلاثة التي يكون فيها نزع الثياب أو الحالة التي تختلف عن الحالات التي تكون عليها النساء في غيرها، وهي قبل صلاة الفجر، وحين وضع الثياب من الظهيرة، ومن بعد صلاة العشاء الذي وقت للنوم، فقالوا: إنه يحتمل أن يكون هذا وهذا.
والمصنف هنا بوب بالنظر إلى الشعر؛ لأن الحجامة لعلها في الرأس، والذي سيحجم إنما ينظر إلى مكان الحجامة.
قال: (حسبته قال: كان أخاها من الرضاع، أو غلاماً لم يحتلم) فيكون العبد مقيساً عليه؛ لكن جاءت أحاديث أخرى، وجاء القرآن يدل على استثناء ملك اليمين، كما في هذه الآية التي في سورة النور: ((وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ)) إلى أن قال: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النور:٣١]، وكذلك في سورة الأحزاب: ((لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ)) إلى أن قال: ﴿وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [الأحزاب:٥٥].
стр. 13872
تراجم رجال إسناد حديث (أن أم سلمة استأذنت رسول الله ﷺ في الحجامة فأمر أبا طيبة أن يحجمها)
قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد].
قتيبة بن سعيد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وابن موهب].
ابن موهب هو يزيد بن خالد بن موهب وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا الليث].
الليث بن سعد المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الزبير].
أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر].
جابر بن عبد الله ﵄، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 13873
شرح حديث (إنه ليس عليكِ بأس إنما هو أبوك وغلامك)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عيسى حدثنا أبو جميع سالم بن دينار عن ثابت عن أنس ﵁: (أن النبي ﷺ أتى فاطمة ﵂ بعبد كان قد وهبه لها.
قال: وعلى فاطمة ﵂ ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى النبي ﷺ ما تلقى قال: إنه ليس عليك بأس؛ إنما هو أبوك وغلامك)].
أورد أبو داود حديث أنس ﵁ أن النبي ﷺ جاء لـ فاطمة بعبد، وكان عليها ثوب لا يكفي لجميع بدنها، إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها، أي: إن رفعته إلى رأسها بدت القدمان، وإن أنزلته إلى القدمين لتغطيهما بدا الرأس.
فلما رأى الرسول ﷺ ما عندها من الحياء في ذلك قال ﵊: (ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك) وهذا محل الشاهد، وهو قوله: (وغلامك) يعني: أن الغلام له أن ينظر إلى ما يراه منها محارمها.
стр. 13874
تراجم رجال إسناد حديث (إنه ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك)
قوله: [حدثنا محمد بن عيسى].
محمد بن عيسى الطباع ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا أبو جميع سالم بن دينار].
أبو جميع سالم بن دينار مقبول، أخرج له أبو داود.
[عن ثابت].
هو ثابت بن أسلم البناني، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس].
أنس بن مالك ﵁ خادم رسول الله ﵊، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
وهذا إسناد رباعي، وهو من أعلى الأسانيد عند أبي داود.
стр. 13875
الأسئلة
стр. 13876
حكم سفر المرأة مع عبدها
السؤال
هل للمرأة السفر مع عبدها؟
الجواب
هذا هو الذي يظهر؛ ما دام أنه له أن يخلو بها وله أن ينظر إلى زينتها التي يراها المحارم، وفيه خلاف من ناحية السفر؛ لكن الذي يظهر أن له ذلك.
стр. 13877
حكم نظر الطبيب إلى المرأة بقدر الاحتياج
السؤال
ألا يقال: إن أبا طيبة كالطبيب يجوز له أن يرى للحاجة؟
الجواب
يمكن أن يقال هذا؛ لكن المصنف أورده للاستدلال على كون العبد يرى شعر سيدته.
وإن كان أبو طيبة ليس عبداً لـ أم سلمة، لكن هو قياس، وأبو داود أورد الباب على أنه من ناحية القياس، وليس المقصود أن ذلك هو سبب جواز نظره إليها، والطبيب عند الحاجة يمكن أن يعالجها وينظر إلى ما لابد من النظر إليه؛ لكن إذا لم يكن طبيبة تقوم بذلك، والمرأة يرى منها ما يحتاج إليه للضرورة؛ ولكن الآن القضية هي قضية التبويب، وهي كون العبد يرى، والحديث ليس فيه ذكر العبد، وإنما فيه ذكر الصغير الذي لم يحتلم، وقد جاء قرنه مع ملك اليمين في الاستئذان في سورة الأحزاب: ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ﴾ [النور:٥٨] فيصير مقيساً عليه.
أما على الاحتمال الثاني أنه أخوها من الرضاعة فليس هناك إشكال.
أما الخدم في هذا الزمن فلا يأخذون حكم العبد والأمة أبداً، لأنهم أجراء أجانب وليسوا ملك يمين.
стр. 13878
قوله تعالى: (غير أولي الإربة)
стр. 13879
شرح حديث (كان يدخل على أزواج النبي رجل مخنث)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في قوله: ﴿غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ﴾ [النور:٣١]].
حدثنا محمد بن عبيد حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن الزهري وهشام بن عروة عن عروة عن عائشة ﵂ أنها قالت: (كان يدخل على أزواج النبي ﷺ مخنث فكانوا يعدونه من غير أولي الإربة، فدخل علينا النبي ﷺ يوماً وهو عند بعض نسائه، وهو ينعت امرأة فقال: إنها إذا أقبلت أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان.
فقال النبي ﷺ : ألا أرى هذا يعلم ما هاهنا! لا يدخلن عليكن هذا.
فحجبوه)].
أورد أبو داود باباً في قوله تعالى: ﴿غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ﴾ [النور:٣١].
وغير أولي الأربة هو من ليس له رغبة في النساء ولا يشتهي النساء، فهذا الاحتجاب عنه ليس بلازم، ويمكن أن يرى ما يرى غيره؛ لأنه مثل النساء، لا فرق بينه وبينهن، وإذا تبين أو ظُنَّ أنه ليس من أولي الإربة بأن ظهر منه شيء يدل على أنه تصنع مشابهة النساء من حيث التكسر والتثني ورقة الكلام وما إلى ذلك وليس عن طريق الخلقة، وإنما ذلك على سبيل الاحتيال والوصول إلى أن يرى النساء، وأن يكون معهن، فمثل هذا يبتعد عنه ويعاقب على ما حصل منه من كونه يظهر بمظهر غير أولي الإربة.
وأورد أبو داود حديث عائشة أنها قالت: (كان يدخل على أزواج الرسول ﷺ مخنث) أي: رجل يشبه المرأة في حركاته وكلامه وهيئته وأنه ليس ممن له حاجة بالنساء، أي: ليس لديه شهوة الجماع والرغبة في النساء، فكانوا يعدونه من غير أولي الإربة، وأنه يمكن أن ينظر إلى ما يراه المحارم.
(فدخل النبي وهو عند بعض نسائه ينعت امرأة) أي: يصفها بأوصاف دقيقة تدل على معرفة وخبرة بالنساء وميل إليهن.
(فقال: إنها إذا أقبلت أقبلت بأربع، وإذا أدبرت أدبرت بثمان) والمراد بذلك العكن التي في بطنها فلأنها سمينة إذا نُظِرَ إليها من الأمام تُرى أربع عكن، وإذا نظر إليها من الوراء صارت ثمانياً؛ لأن كل واحدة لها طرفان، فتكون من الأمام أربعاً ومن الخلف ثمانياً، وهذا وصف دقيق لا يعرفه إلا صاحب خبرة.
فأمر ﷺ بإخراجه والاحتجاب منه، وأن يكون حكمه حكم الأجانب الذين يحتجب منهم، ولا يعتبر من غير أولي الإربة الذين يمكن أن يروا من النساء ما يراه منهن المحارم، ولذا قال: (ألا أرى هذا يعلم ما هاهنا! لا يدخلن عليكن هذا.
فحجبوه).
стр. 13880
تراجم رجال إسناد حديث (كان يدخل على أزواج النبي رجل مخنث)
قوله: [حدثنا محمد بن عبيد حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن الزهري وهشام بن عروة عن عروة عن عائشة].
هشام بن عروة، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، والباقون مر ذكرهم.
стр. 13881
شرح حديث (كان يدخل على أزواج النبي مخنث) من طريق أخرى وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن داود بن سفيان حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة بمعناه].
قوله: [حدثنا محمد بن داود بن سفيان].
مقبول أخرج له أبو داود.
[حدثنا عبد الرزاق].
هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة].
مر ذكرهم.
стр. 13882
شرح حديث (كان يدخل على أزواج النبي مخنث) من طريق ثالثة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ﵂ بهذا الحديث، زاد: (وأخرجه فكان بالبيداء يدخل كل جمعة يستطعم)].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وفيه زيادة أنه أخرجه إلى البيداء.
يعني: عقوبة له على كونه كان يدخل بين النساء موهماً بأنه من غير أولي الإربة مع أنه في الحقيقة من أولي الإربة.
(فكان بالبيداء) يعني: في مكان خالٍ.
(يدخل كل جمعة يستطعم) يعني: يأخذ قوته وطعامه الذي يحتاج إليه.
стр. 13883
تراجم رجال إسناد حديث (كان يدخل على أزواج النبي مخنث) من طريق ثالثة
قوله: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب].
يونس بن يزيد الأيلي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، والباقون مر ذكرهم.
стр. 13884
شرح حديث (كان يدخل على أزواج النبي مخنث) من طريق رابعة وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمود بن خالد حدثنا عمر عن الأوزاعي في هذه القصة (فقيل: يا رسول الله! إنه إذاً يموت من الجوع، فأذن له أن يدخل في كل جمعة مرتين فيسأل ثم يرجع)].
قوله: [حدثنا محمود بن خالد].
هو محمود بن خالد الدمشقي، ثقة أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن عمر].
هو عمر بن عبد الواحد، وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن الأوزاعي].
هو: عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[في هذه القصة].
يعني: في هذه القصة التي تقدمت والزيادة التي ذكرت.
стр. 13885
الأسئلة
стр. 13886
حال حديث (إنما هو أبوك وغلامك)
السؤال
حديث أنس الذي فيه أبو جميع سالم بن دينار في قصة فاطمة (إنما هو أبوك وغلامك) هل يصح إسناده؟
الجواب
الألباني صححه؛ لكن ما أدري هل له شواهد، لكن معناه جاء في القرآن، أما هذه الحادثة بعينها فلا أعرف حكمها، أما حكم إبداء الزينة لملك اليمين كما تبدى للمحارم فقد جاء في القرآن في موضعين، موضع في سورة الأحزاب وموضع في سورة النور.
стр. 13887
حكم اعتبار العجوز من غير أولي الإربة
السؤال
هل الرجل العجوز الشائب يعتبر من غير أولي الإربة؟
الجواب
إذا بلغ الرجل سن التخريف فنعم، وأما إذا كان بكامل وعيه وعقله فليس من أولي الإربة، فقد يكون الرجل كبيراً جداً ومع ذلك يشتهي النساء، أو أنه يكون عنده خبرة بالنساء فيصفهن، ولو كان عنده العجز الفعلي؛ لكن عنده الخبرة والمعرفة، فيصف لغيره ما يراه.
стр. 13888
حكم إلباس البنات الصغار البنطال
السؤال
ما حكم لبس البنات الصغار للبنطال؟
الجواب
لا يصلح؛ لأن الصغار ينشأن على ما يكون عليه الكبار، وقد يعتدنه إذا كبرن.
стр. 13889
حكم العباءة للمرأة إذا كانت مفتوحة من الأمام
السؤال
العلماء هنا في هذه البلاد عند ذكر عباءة المرأة يقولون: يجب أن تكون مفتوحة من الأمام، ما هي العلة في ذلك، مع العلم أن فتح العباءة من الأمام يسبب أشياء مخالفة للتستر؟
الجواب
لا نعلم أحداً يقول بوجوب أن تكون مفتوحة من الأمام، لكن هذه طبيعة العباءة الموجودة التي تعارف عليها الناس، وأما القول بالوجوب فلا نعلم أحداً يقول إنه يجب أن تكون مكشوفة من الأمام، وكونها مكشوفة من الأمام يكون أسهل لخلعها ونزعها، بخلاف ما لو كانت غير مفتوحة فإنه يكون خلعها ونزعها بمشقة.
стр. 13890
حكم وضع المرأة العباءة على الكتف
السؤال
قلتم في وضع العباءة على الكتف إنه تشبه بالرجال، لكن هذه الصفة منتشرة في كثير من بلدان العالم، أما وضع العباءة على الرأس فلا يوجد إلا في بعض دول الخليج، وإذا سلمنا بذلك فإن ما تلبسه النساء من قمصان تحتها تكون على الكتف؟!
الجواب
ثياب النساء التي تلبسها تجعلها على الكتف، وإنما الكلام عن وضع العباءة الذي صار زياً للرجال يضعونها على أكتافهم، والنساء تضعها على رءوسها، فإذا فعلت الشيء الذي للرجال فمعناه أنها خالفت.
стр. 13891
شرح سنن أبي داود [٤٦١]
كما أن الله جعل اللباس ستراً للعورات وغيرها من الحكم الربانية العظيمة، فإن هذا لا يكون كافياً حتى يصحبه عفة وحياء، وبما أن الحجاب جعل لرد البصر وكذا الاستئذان شرع لأجل النظر، ناسب هذا أن يذكر في كتاب اللباس ما يحث على غض البصر استكمالاً للستر وإتماماً لمقاصد الشرع الحنيف، وجعل هذا الباب ضمن باقة من الأبواب والأحاديث في ستر المرأة ووصف ثيابها وما ينبغي أن يكون عليه حالها إذا خرجت من بيتها وفي مجتمعها؛ فكانت باقة رائعة تفوح بالطهر وتعبق بالفضيلة.
стр. 13892
قول الله : (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن)
стр. 13893
شرح حديث استثناء القواعد من آية (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في قوله : ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور:٣١].
حدثنا أحمد بن محمد المروزي حدثنا علي بن الحسين بن واقد عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس ﵄: ((وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ)) الآية فنسخ واستثنى من ذلك: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحَاً﴾ [النور:٦٠] الآية].
أورد أبو داود رحمه الله تعالى: [باب قول الله : ((وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ))] وأورد تحت ذلك حديث ابن عباس في قول الله : ((وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ)) قال: (فنسخ واستثنى من ذلك قوله: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحَاً﴾ [النور:٦٠] الآية).
والمقصود من هذا أن العموم في قوله: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ قد استثني منه القواعد من النساء، وهن الكبيرات المتقدمات في السن اللائي لا يشتهين ولا يشتهين؛ أنه ليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن أي: الثياب التي تستر الوجه يعني: أن لهن أن يبدين وجوههن، وإن استعففن واختمرن وأبقين الغطاء على الوجه فهو خير وهو أولى؛ ولكن ذلك مباح في حقهن كما تدل عليه الآية الأخيرة.
وكلا الآيتين في سورة النور إلا أنه استثني من الآية الأولى القواعد، والقواعد هن الكبيرات في السن اللاتي لا يرجون نكاحاً، يعني: لا يوجد لديهن رغبة في النكاح أو التفكير في النكاح؛ لأنهن تجاوزن السن التي تكون فيها الرغبة منهن والرغبة فيهن.
стр. 13894
تراجم رجال إسناد حديث استثناء القواعد من آية (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن)
قوله: [حدثنا أحمد بن محمد المروزي].
أحمد بن محمد المروزي هو ابن ثابت بن شبويه وهو ثقة أخرج له أبو داود.
[حدثنا علي بن الحسين بن واقد].
علي بن الحسين بن واقد وهو صدوق يهم، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم في المقدمة وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
وهو ثقة له أوهام، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن يزيد النحوي].
وهو يزيد بن أبي سعيد ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.
[عن عكرمة].
هو عكرمة مولى ابن عباس، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 13895
شرح حديث (أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن العلاء حدثنا ابن المبارك عن يونس عن الزهري حدثني نبهان مولى أم سلمة عن أم سلمة ﵂ أنها قالت: (كنت عند رسول الله ﷺ وعنده ميمونة ﵂، فأقبل ابن أم مكتوم ﵁، وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب، فقال النبي ﷺ : احتجبا منه, فقلنا: يا رسول الله! أليس أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟! فقال النبي ﷺ : أفعمياوان أنتما، ألستما تبصرانه؟!).
قال أبو داود: هذا لأزواج النبي ﷺ خاصة، ألا ترى إلى اعتداد فاطمة بنت قيس عند ابن أم مكتوم قد قال النبي ﷺ لـ فاطمة بنت قيس ﵂: (اعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده)؟!].
أورد أبو داود حديث أم سلمة ﵂ أنها قالت: (كانت عند ميمونة وعندهما رسول الله ﷺ ، فأقبل ابن أم مكتوم).
وهو عبد الله بن أم مكتوم ﵁.
قولها: (وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب) أي: بعد أن نزلت آية الحجاب، وأمرنا بالاحتجاب عن الرجال.
(فقال رسول الله ﷺ : احتجبا منه، فقلنا: أليس أعمى لا يبصرنا؟! قال: أفعمياوان أنتما، ألستما تبصرانه؟).
هذا الحديث فيه الدلالة على أن النساء تحتجب عن الرجال، وحتى عمن كان أعمى، ولكن الحديث ليس بصحيح، لأن فيه رجلاً لا يحتج بحديثه.
ولكن النساء لا تمتع بالنظر إلى الرجال سواء كانوا مبصرين أو غير مبصرين، وأما بالنسبة للرجل الأعمى فكونها تحتجب منه أو تستعمل الحجاب وتغطي وجهها غير متعين إذا تحققت أنه لا يبصر؛ لأنه ليس هناك شيء يدل عليه، وقد جاء ما يدل على خلاف هذا الحديث، وقوله ﵊: (إنما جعل الاستئذان من أجل البصر) يدل على أن الاحتجاب إنما هو من أجل الرؤية، أي: رؤية الرجل يرى المرأة، أما إذا كان لا يراها فلا بخلاف من يكون عنده شيء من البصر أو شيء من إمكان الرؤية فهذا يحتجب منه، ولا يجوز للمرأة كشف الوجه عنده.
فالكلام فيمن يكون أعمى لا يرى أبداً، فهذا لا يلزم الاحتجاب منه، ولكن ليس للمرأة أن تحد النظر إليه، ولا فرق في ذلك بين المبصر وغير المبصر من حيث نظر النساء.
والحديث الذي أشرت إليه، وهو حديث صحيح: (إنما جعل الاستئذان من أجل البصر) يدلنا على أن الأعمى لا يلزم الاحتجاب منه، وإن احتجبت المرأة وتعودت على أنها تحتجب عن الرجال فإن ذلك لا بأس به، وأما من حيث اللزوم فليس بلازم.
[قال أبو داود: هذا لأزواج النبي ﷺ خاصة، ألا ترى إلى اعتداد فاطمة بنت قيس عند ابن أم مكتوم، قد قال النبي ﷺ لـ فاطمة بنت قيس ﵂: (اعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده)].
هذا مبني على اعتبار صحة الحديث الأول، ولكن الحديث غير صحيح، وحديث اعتداد فاطمة بنت قيس عند ابن أم مكتوم صحيح، يعني: ليس هناك الاحتجاب أو لا يلزم احتجاب عن الرجل الأعمى الذي لا يبصر تماماً ولا يرى شيئاً أبداً؛ لأن المحظور غير موجود وهو كونه يرى؛ لأن المرأة تحتجب عن الرجال لئلا يروها، والرجل الأعمى ليس عنده ما تحصل به الرؤية، فإذاً المحظور قد زال؛ لكن إذا عودت المرأة نفسها الاحتجاب دائماً وأبداً حتى مع من يكون أعمى فقد احتاطت وابتعدت من أن تتعرض لأن يراها من يظن أنه فاقد البصر تماماً وليس هو كذلك، بل عنده شيء من البصر.
وهذا الأمر قال أبو داود: إنه مختص بزوجات الرسول ﷺ .
وهذا -كما هو معلوم- على اعتبار أن الحديث المذكور صحيح؛ ولكن الحديث غير ثابت فليس حكمه ثابتاً وليس ذلك خاصاً بزوجات الرسول ﷺ ولا بغيرهن، وإنما الحكم عام في المسألة، وهو أ، المرأة لا يلزمها الاحتجاب عن الرجل الأعمى، وإن احتجبت لتلتزم العادة في الاحتجاب عن الرجال، وحتى لا يكون هناك من يظن أنه أعمى وعنده شيء من الرؤية فلا بأس بذلك.
стр. 13896
تراجم رجال إسناد حديث (أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه)
قوله: [حدثنا محمد بن العلاء].
محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا ابن المبارك].
هو عبد الله بن المبارك المروزي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يونس].
هو يونس بن يزيد الأيلي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني نبهان مولى أم سلمة].
نبهان مولى أم سلمة مقبول، أخرج له أصحاب السنن.
[عن أم سلمة].
أم سلمة ﵂ أم المؤمنين هند بنت أبي أمية، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 13897
حكم نظر المرأة إلى الرجل لحاجة أو في التلفاز نظراً ليس فيه ريبة
بالنسبة لنظر المرأة إلى الرجل الأجنبي بغير شهوة لأجل التعامل، كأن تريد أن تشتري فتنظر؛ لا يصلح، لأنه يمكن التعامل معه بدون أن تحدد النظر إليه، فليس بلازم أن تنظر إليه.
أما كيف نجمع بين هذا وبين أن عائشة ﵂ كانت تنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد؟ فذاك كما هو معلوم نظر من بعد، وأيضاً كان في حال صغرها.
والنظر عن بعد يختلف عن النظر عن قرب، فالنظر من قرب يكون فيه تحديد، بخلاف ما إذا رأت ناساً يقفزون ويقومون ويقعدون من بعيد فإنه يختلف الحكم وتختلف الرؤية.
أما مشاهدة البرامج الدينية التي تعرض في التلفاز؛ فلا تنظر فيها المرأة إلى الرجال، ولو كان بالتلفاز، ولكن تسمع بدون أن ترى.
стр. 13898
شرح حديث (إذا زوج أحدكم أمته فلا ينظر إلى عورتها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عبد الله بن الميمون حدثنا الوليد عن الأوزاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (إذا زوج أحدكم عبده أمته فلا ينظر إلى عورتها)].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما عن النبي ﵊ قال: (إذا زوج أحدكم أمته فلا ينظر إلى عورتها) لأن الرجل عندما يملك الأمة فهي حلال له: خدمتها والاستمتاع بها، يملك بضعها ويملك شخصها وعينها والانتفاع بها من ناحية الخدمة ومن ناحية الاستمتاع؛ لكنه إذا زوجها بقيت له منفعة الخدمة والملك، أي: أنه يملكها، ولكن تخرج منه منفعة البضع وتصير للزوج خاصة.
وقبل ذلك كان بإمكانه أن يستمتع بها، وأن ينظر إلى عورتها، ولكن بعدما تتزوج لا يجوز له ذلك؛ لأن هذا صار من خصائص الزوج بعد أن كان من خصائص السيد المالك.
стр. 13899
تراجم رجال إسناد حديث (إذا زوج أحدكم أمته فلا ينظر إلى عورتها)
قوله: [حدثنا محمد بن عبد الله بن الميمون].
محمد بن عبد الله بن الميمون صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا الوليد].
الوليد بن مسلم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأوزاعي].
هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن شعيب].
هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
هو شعيب بن محمد، صدوق أخرج له البخاري في الأدب المفرد وجزء القراءة وأصحاب السنن.
[عن جده].
هو عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، وهو صحابي جليل، وأبوه صحابي، وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﵊، وهم: عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
والحديث صحيح.
стр. 13900
شرح حديث (إذا زوج أحدكم خادمه عبده أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا زهير بن حرب حدثنا وكيع حدثنا داود بن سوار المزني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (إذا زوج أحدكم خادمه عبده أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة)].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو مثل الذي قبله (إذا زوج أحدكم خادمه) والمقصود به هنا المرأة الأمة، فإذا زوجها (عبده أو أجيره) أي: زوجها عبداً يملكه أو أجيراً يعمل عنده، (فلا ينظر إلى ما بين السرة والركبة) التي هي العورة؛ لأن وقال في الحديث الذي قبله: (فلا ينظر إلى عورتها).
следующие страницы →