Полный текст (18 341 стр.). Показаны 14036–14075 · переход к 14041.
стр. 14036
حكم من طاف أشواطاً في الدور الثاني والبقية في صحن المسجد أو العكس
السؤال
ما حكم من طاف ثلاثة أشواط من الدور الثاني وأكمل في الصحن، أو العكس؟
الجواب
لا بأس بأن يطوف في الأسفل ويجد الزحام شديداً ثم ينتقل، لكنه يبدأ في كل شوط من محاذاة الحجر الأسود.
стр. 14037
حكم الخطوط في المساجد لتسوية الصفوف
السؤال
هذا يذكر حديث النبي ﷺ (سووا صفوفكم وحاذوا بين المناكب)، قال: ياحبذا لو يكلم المسئول عن المسجد النبوي أن تُعمل خطوط لتنظيم الصفوف، فما رأيكم؟!
الجواب
لا يحتاج الأمر إلى خطوط، وإنما الناس يصفون بدون خطوط وكلٌ ينظر إلى من بجواره إلى جهة الإمام، فإذا كانوا على يسار الإمام فكل واحد ينظر إلى جهة اليمين، وإذا كانوا من جهة اليسار من الإمام ينظر إلى جاره من جهة اليسار، وتسوى الصفوف.
стр. 14038
حكم من أتى أهله في دبرها في نهار رمضان
السؤال
من أتى امرأته في دبرها في نهار رمضان، فهل عليه القضاء والكفارة، كما لو أتاها في قبلها؟!
الجواب
لا شك أن القضاء لازم له، حتى لو حصل منه قضاء الشهوة في غير جماع، فمن أفطر بإنزال المني باختياره وبتعمده وبتسببه، فعليه القضاء، وهو لازم له.
وأما ما يتعلق بالكفارة، فالكفارة وقعت بالجماع، لكن لا أدري ما الحكم بالنسبة لهذا العمل المحرم فيما يتعلق بالكفارة، لكنه من ناحية القضاء لابد منه.
стр. 14039
حكم من أوصى بتغسيل كفنه بماء زمزم
السؤال
من أمره والده أن يغسل له كفنه بماء زمزم، فهل يفعل؟
الجواب
لا بأس بذلك، لكن كون الناس يتخذون ذلك طريقة يلزمونها كأنه مستحب وأنه سنة، لا نعلم شيئاً يدل عليه، ولو أقنع والده وقال له: إن العبرة بالأعمال الصالحة فهو خير، فإن حصل أنه غسله بماء زمزم فلا بأس بذلك.
стр. 14040
حكم بيع السلع بضعف ثمنها
السؤال
هل يمكنني أن أبيع السلع التي أشتريها بأن أزيد على ثمنها أكثر من نصف الثمن -بضعفي الثمن مثلاً- أم أن ذلك يعتبر ربا؟
الجواب
لا يقال له ربا، لكن كون الإنسان يزيد في الأسعار زيادة فاحشة، فذلك به غبن للناس وأما إذا باعها في بلد آخر، وكانت الأسعار في ذلك البلد مرتفعة، فلا بأس ولو كانت بأضعاف مضاعفة وأما في نفس البلد الذي فيه السعر فإنه يمكن أن يكون ذلك من باب الغبن.
стр. 14041
حكم رفع الصوت بـ (لا إله إلا الله) حال اتباع الجنازة وتلقين الميت بدعاء رسول الله ﷺ
السؤال
عندنا في البلد إذا حملوا الجنازة فإنهم جميعاً يقولون بصوت واحد: (لا إله إلا الله، محمد رسول الله) إلى أن يصلوا إلى القبر، وإذا بدءوا بدفنها قالوا بصوت واحد: (إذا ضاق عليك الحال فناد يا رسول الله) إلى حين الفراغ من دفنها، فما الحكم؟!
الجواب
أما ذكر التهليل فلا نعلم له أصلاً، والكلام الآخر كلام قبيح، وفيه دعوة إلى الشرك، وإلى الاستغاثة بغير الله، فهذا بالإضافة إلى كونه أمراً منكراً ليس له أساس؛ وهو في الحقيقة دعوة إلى الشرك، وإظهار للشرك.
стр. 14042
حكم كف الثوب قبل الصلاة إذا كان دون الكعبين
السؤال
بعض المصلين إذا أراد الدخول في الصلاة، وكانت ثيابه أسفل من الكعبين، كفها حتى تكون فوق الكعبين، فهل هذا العمل صحيح؟
الجواب
الواجب هو أن يكفها دائماً برفعها أو قطعها، وأما رفع ثيابه وكف ثيابه فقد جاء ما يدل على منعه.
стр. 14043
تضاعف الأجر والإثم في المكان الفاضل والوقت الفاضل
السؤال
هل تضاعف السيئات وتعظم الحسنات في الحرمين؟!
الجواب
الذي ورد بالنسبة للصلاة أنها تضاعف في مكة والمدينة، أما غيرها فلا نعلم شيئاً يدل على التضعيف في العدد، ولكن لا شك أن الحسنة في المكان المقدس وفي الزمان المقدس لها شأنها، ولها فضلها، وكذلك السيئة في المكان المقدس، وفي الزمان المقدس، لها خطرها، لكن التضعيف بالعدد، لا نعلم شيئاً يدل عليه إلا فيما يتعلق بالصلاة، فإنه الذي ورد فيه التضعيف في مسجد الرسول ﷺ وفي المسجد الحرام.
والسيئات لا تضاعف بأعدادها، ولكنها قد تضخم من ناحية الكيفية، بمعنى أن السيئة لا تكون سيئتين أو ثلاثاً، وإنما تضخم وتعظم، وذلك أن السيئة ومعصية الله في الحرم ليست كمعصيته في غير الحرم، من يعص الله عند الكعبة ليس كمن يعصيه في مكان بعيد عن الكعبة، وهذا نظير ما جاء عن ابن عباس ﵁ في قوله: (لا صغيرة مع الإصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار) لأن الصغيرة مع الإصرار تضخم، حتى تلحق بالكبائر، يعني: قلة الاهتمام والمبالاة يجعلها تضخم، وكذلك المعاصي في الحرم والأماكن المقدسة تضخم في كيفيتها، لا في كميتها، بمعنى أنها تكون كما هي من حيث الأعداد؛ لأن السيئة بالسيئة، فلا يعاقب بالسيئة سيئتين، وإنما يعاقب على سيئة واحدة، لكن السيئة الواحدة تختلف، فقد تكون في مكان أكبر منها في مكان آخر، السيئة في الحرم أضخم وأعظم من السيئة في مكان آخر.
والحاصل أن التضعيف بالنسبة للحسنات جاء في الصلاة بالنسبة للعدد، وفي غير ذلك لا نعلم شيئاً؛ لكن لا شك أن الحسنة في الحرم لها شأنها ولها فضلها، والسيئة في الحرم لها خطرها.
стр. 14044
حكم تعليق جلود السباع للزينة أو التداوي بها
السؤال
ما حكم تعليق جلود السباع مثل الذئب والثعلب في البيوت من أجل الزينة أو التداوي بها؟!
الجواب
الرسول ﷺ حرم ذلك، وقال: (لا تصحب الملائكة رفقة فيهم جلد نمر)، فهذا إذا كانت الملائكة تبتعد عن الرفقة لأن فيهم ذلك الإهاب الذي هو من جلود السباع فكذلك البيوت؛ لأن كون الملائكة تبتعد عنهم وهم مسافرون؛ لأن فيهم أو معهم ذلك الذي يتخذونه وطاءً يجلسون عليه ويستخدمونه، فكذلك إذا كان معهم في البيوت.
стр. 14045
حكم الكتابة باليد اليسرى
السؤال
ما حكم الكتابة باليد اليسرى؟!
الجواب
إذا كان الإنسان محتاجاً إلى ذلك أو كانت يده متعودة على ذلك فلا بأس به، أما إذا كان يستطيع أن يكتب باليمنى، فليس له أن يستعمل اليسرى مع قدرته على اليمنى.
стр. 14046
حكم لبس الرجال للبنطال وحكم القول بأن لبس الثوب تشبه بالنساء
السؤال
بعض الطلاب عندما نصح بعدم لبس البنطال، قال: لبس الثوب فيه تشبه بالنساء، وبدأ يستهزئ بلبس الثوب؟!
الجواب
الثياب هي لبس الرجال والنساء، ولكلٍ ثوب يخصه، فالنساء لها ثياب تخصها والرجال لهم ثياب تخصهم، وأما البنطال فإنما جاء من الكفار، فهو من أصله وافد على المسلمين من أعدائهم، وليس من لباس المسلمين، والإنسان إذا احتاج إلى أن يلبس هذا فليكن واسعاً إذا كان في بلد يحتاج أن يلبس مثل ذلك، ولا يكون بهيئة تضيق على الجسم وتصف الأعضاء والأحجام.
стр. 14047
بنو هاشم وبنو المطلب الذين لا تجوز لهم الصدقة
السؤال
من هم بنو هاشم وبنو المطلب الذين لا تجوز لهم الصدقة؟!
الجواب
بنو هاشم هم أولاد هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، وهاشم نسله محصور في عبد المطلب؛ لأنه ليس له نسل من غير عبد المطلب، فإذاً الذين لا تحل لهم الصدقة هم نسل عبد المطلب بن هاشم، والذين لا تحل لهم الصدقة هم زوجات الرسول ﷺ وذريته وكل مسلم ومسلمة من نسل عبد المطلب، هؤلاء هم الذين لا تحل له الصدقة، لأن نسل هاشم محصور في نسل عبد المطلب؛ والرسول هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم.
стр. 14048
الجمع بين الأدلة الحاثة على الانتعال واحتفاء النبي ﷺ أحياناً
السؤال
حديث: (استكثروا من النعال) يدل على أفضلية النعال، فكيف نوفق بينه وبين الحديث الذي فيه أن النبي ﷺ أمر أن يمشي حافياً أحياناً؟!
الجواب
كونه يمشي أحياناً حافياً لا ينافي الحث على الانتعال، ولكن كونه يستعمل النعال هذا هو الغالب، ولاسيما إذا كان في الأسفار، ولاسيما إذا كانت الأرض فيها أشياء مضرة كالشوك وكالزجاج وكالحصى وكالرمضاء وقت الصيف وغير ذلك من الأشياء.
فالحاصل أن الاحتفاء أحياناً لا ينافي ما جاء من أن الإنسان يستكثر من النعال، ولهذا حث الرسول ﷺ على الاستكثار من النعال وقال: (فإن أحدكم لا يزال راكباً ما انتعل) ومعلوم أن الناس في السفر يكونون راكبين، والذي يكون منتعلاً هو مثل الراكب.
стр. 14049
حكم السير في مدينة رسول الله ﷺ حافياً
السؤال
هل من السنة المشي بدون نعل في مدينة النبي ﷺ ، فقد رأيت بعض الناس يفعل ذلك؟!
الجواب
ليس من السنة، فالرسول ﷺ كان يمشي فيها بالنعل، والصحابة كانوا يمشون بالنعال، وهم خير الناس وأفضل الناس.
стр. 14050
حكم من قتل ابنه
السؤال
ما هو حد من قتل ابنه غضباً؟!
الجواب
لا يقتص من الوالد إذا قتل ولده، ولكن إذا رئي أن يقتل من باب التعزير أو ما إلى ذلك فهذا يرجع إلى القاضي أو الإمام الذي يتولى ذلك، وأما قضية القتل فإنه لا يقتل الوالد بولده.
стр. 14051
حكم النظر إلى البنت الصغيرة دون البلوغ وتقبيل رأسها
السؤال
هل يجوز النظر للبنت الصغيرة التي لم تبلغ وتقبيل رأسها؟!
الجواب
الصغيرة التي تشتهى لا يجوز النظر إليها، وأما التي لا تشتهى لكونها صغيرة جداً فلا بأس بالنظر إليها.
стр. 14052
حكم استعمال كراسي المصاحف الموقوفة للمسجد في وضع الكتب
السؤال
ما حكم استعمال هذه الكراسي التي نراها في الحرم -كراسي القرآن- لنضع عليها كتبنا؟! وهل هي موقوفة للقرآن فقط، وكذلك جعلها وسائد عند النوم كما نراه من كثير من الناس؟
الجواب
هي إنما وضعت للمصاحف، واستعمالها للكتب هو مثل استعمالها للمصاحف؛ لأن الفائدة في هذا وفي هذا، وإن كان الأصل هو استعمالها للمصاحف، وإذا حصل شح فيها فإن المصاحف أولى ممن يستعملها في الكتب، وإذا لم يكن هناك شح واحتاج الإنسان إلى استعمالها للكتب ولا يترتب على ذلك تضييق على من يستعملون المصاحف فإنه لا بأس باستعمالها؛ لأن هذا من جنس هذا، وأما استعمالها وسائد أو للاعتماد عليها وراء الظهر؛ فهذا شيء ما وضعت له.
стр. 14053
حكم حديث المدلس إذا توبع بمدلس
السؤال
إذا جاء الحديث من طريقين، وفي كلا الطريقين مدلس، فهل يتقوى الإسناد بالطريق الثانية؟
الجواب
نعم.
стр. 14054
حكم حلق الرأس في غير الحج والعمرة
السؤال
هل هناك نهي عن حلق جميع الرأس في غير الحج أو العمرة؟!
الجواب
ليس هناك نهي، بل هناك حديث يدل على جوازه في غير الحج والعمرة، وهو قول الرسول ﷺ : (احلقه كله أو دعه كله)، وهناك حديث آخر ذكره النووي في رياض الصالحين.
стр. 14055
حكم حلق جزء من الشعر وإبقاء جزء
السؤال
هل يشترط في القزع أن يكون المحلوق أقل من المتروك أو أكثر؟
الجواب
لا ينظر إلى الكثرة والقلة، وإنما العبرة في الحكم بكون شيء منه محلوقاً وشيء غير محلوق قل أو كثر.
ويدخل في ذلك ما يفعله بعض الشباب في صوالين الحلاقة من حلق شعر القفا طلباً للزينة؛ لأن حلق بعض الرأس وترك بعضه يؤدي نفس النتيجة، سواء أريد به زينة أو أريد به غير زينة، اللهم إلا إذا كان الحلق من أجل علاج أو للحجامة، فهذا لا بأس به.
стр. 14056
حكم المشي بنعلين مختلفتين
السؤال
ما حكم المشي في نعلين مختلفتين لا تشبه إحداهما الأخرى، أو إحداهما أعلى من الأخرى؟
الجواب
الأصل هو أن يكون هناك تماثل وتناسب بينهما؛ لأنه لو لبس واحدة أعلى من الأخرى يصير كما لو كانت رجل منتعلة ورجل غير منتعلة، والإنسان عند الحاجة له أن يستعمل ذلك، كما إذا لم يجد إلا نعلين مختلفتين، وأما إذا لم تكن هناك حاجة، فإن هذا ينسب صاحبه إلى النسيان وأنه ما درى كيف انتعل أو أن في عقله شيئاً.
стр. 14057
شرح سنن أبي داود [٤٦٥]
الافتراش لبس، وقد ذكر في ثنايا هذه المادة أحكام الفرش ووصف فراش خير الخلق إمام المتقين صلوات ربي وسلامه عليه، وما يتعلق بالاقتصاد والاقتصار على ما يحتاج إليه، والبعد عن السرف والتباهي، كذلك ذكر حكم وضع الستور على الجدران أو النوافذ، وما نهي عنه في ذلك من صلبان أو صور تكون في الثياب أو الستور ونحوها.
стр. 14058
أحكام الفُرُش
стр. 14059
شرح حديث (فراش للرجل وفراش للمرأة وفراش للضيف والرابع للشيطان)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الفرش.
حدثنا يزيد بن خالد الهمداني الرملي، حدثنا ابن وهب، عن أبي هانئ عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن جابر بن عبد الله ﵄ أنه قال: ذكر رسول الله ﷺ الفرش، فقال: (فراش للرجل، وفراش للمرأة، وفراش للضيف، والرابع للشيطان)].
أورد أبو داود هذه الترجمة: باب في الفرش، يعني: ما يتخذ من الفرش.
وكيف تتخذ الفرش.
لما ذكر اللباس سواء كان يتعلق بالجسد، أو يتعلق بالرجلين، ذكر ما يتعلق بالافتراش، وهو ما يفترش ويتخذ فراشاً يجلس عليه.
أورد أبو داود حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما أن الرسول ﷺ ذكر الفرش فقال: (فراش للرجل، وفراشٌ للمرأة، وفراش للضيف، والرابع للشيطان) وهذا على حسب عادة الإنسان، فإذا كان من عادته أنه كثير الضيفان فهو يعدد الفرش من أجل الضيفان، وأما إذا كانوا قليلين أو أنه نادر أو قليل أن يأتيه الضيف، فإنه يضع على قدره، والمقصود من ذلك أنه لا يوضع شيء للمباهاة ولغير الحاجة إليه، وأما إذا كانت الحاجة إليه موجودة، فإن ذلك سائغ.
ومعلوم أن الضيف يطلق على الواحد وعلى الأكثر، فإذاًَ: المقصود بالضيف، ما يحتاج إليه الضيف، سواء كان واحداً أو أكثر، وهذا على حسب عادة الإنسان، فإذا كان من عادته أنه يعدد الضيوف؛ فهو يعدد الفرش انتظاراً للضيوف، وإذا كان ليس كذلك فإنه يكون عنده زيادة واحد.
وهذا فيما إذا كان مع أهله فقط، أما إذا كان البيت مكوناً من أفراد، فكلٌ له فراش، ولكن المقصود من ذلك هو ألا يتخذ شيئاً من أجل المباهاة ومع عدم الحاجة، فتبقى الفرش مدة طويلة لا يستفاد منها لعدم الحاجة إليها، أما مع الحاجة فإنه لا بأس في ذلك.
وقوله: [للشيطان].
قيل: يحتمل أنه إذا كان للمباهاة فهو مما يريده الشيطان، ومما يحبه الشيطان، وقيل: إن الشيطان يتخذه فراشاً بمعنى أنه يفترشه ويستعمله؛ لكن كما عرفنا أنه قد جاء في الحديث أن الإنسان إذا دخل وذكر الله فإن الشيطان يقول لأصحابه ولأتباعه فاتكم المبيت، وإذا لم يذكر الله يقول: أدركتم المبيت، أدركتم المبيت، معناه أنهم يدخلون ويبيتون، وأما إذا حصل من الرجل التسمية فإنهم لا يدخلون.
стр. 14060
تراجم رجال إسناد حديث (فراش للرجل وفراش للمرأة وفراش للضيف والرابع للشيطان)
قوله: [حدثنا يزيد بن خالد الهمداني الرملي].
يزيد بن خالد الهمداني الرملي ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هانئ].
هو حميد بن هانئ، وهو لا بأس به، بمعنى صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي عبد الرحمن الحبلي].
هو عبد الله بن يزيد، ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن جابر بن عبد الله].
جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قد مر ذكره.
стр. 14061
حكم اتخاذ فراش واحد للرجل وزوجته
أما قول الخطابي: بأن فيه دليلاً على أن المستحب -وأنه من أدب السنة- أن يبيت الرجل على فراش وزوجته على فراش آخر، ولو كان المستحب لهما أن يبيتا معاً على فراش واحد لكان لا يرخص له في اتخاذه فراشين لنفسه ولزوجته.
فالذي يبدو أنه لا بأس بأن يتخذ الفراش الواحد لهما جميعاً، ولكن كونه يصير لها فراش وله فراش، فذلك حتى يمكن أن ينفرد به كل واحد منهما إذا حصل مرض، أو أنها تستقل عنه لحاجة، وأما إذا جمع بينهما في فراش واحد وفي لحاف واحد؛ فإن ذلك لا بأس به.
стр. 14062
شرح حديث جابر بن سمرة أنه رأى رسول الله ﷺ متكئاً على وسادة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا وكيع، ح وحدثنا عبد الله بن الجراح، عن وكيع عن إسرائيل عن سماك عن جابر بن سمرة ﵄ أنه قال: (دخلت على النبي ﷺ في بيته، فرأيته متكئاً على وسادة -زاد ابن الجراح: على يساره -)].
أورد أبو داود حديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنهما قال: (دخلت على الرسول ﷺ فرأيته متكئاً على وسادة).
الوسادة تطلق على الفراش الذي يفترشه الإنسان وينام عليه، وتطلق أيضاً على ما يجعله تحت رأسه.
[متكئاً] يعني: مفترشاً معتمداً على وسادة، فالمقصود بذلك الفراش؛ لأنه جاء في بعض الأحاديث أنه عندما يكون للإنسان إكرام يضع وسادة تحته، يعني فراشاً.
[زاد ابن الجراح: على يساره].
يعني: أنه معتمد على يساره، من جهة أنه على جنبه الأيسر، ومعلوم أن النبي ﷺ كان من عادته أنه ينام على جنبه الأيمن، ولكن لعله رآه على تلك الحال، لحالة من الحالات.
стр. 14063
تراجم رجال إسناد حديث جابر بن سمرة أنه رأى رسول الله ﷺ متكئاً على وسادة
قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل].
هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، الإمام المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة، المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا وكيع].
وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ح.
وحدثنا عبد الله بن الجراح].
عبد الله بن الجراح صدوق يخطئ أخرج له أبو داود والنسائي في مسند مالك وابن ماجة.
[عن وكيع].
[عن وكيع عن إسرائيل].
إسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سماك].
سماك بن حرب صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن جابر بن سمرة].
جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنهما صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال أبو داود: رواه إسحاق بن منصور عن إسرائيل أيضاً: على يساره].
إسحاق بن منصور، صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن إسرائيل أيضاً: على يساره].
أي: كما قال ابن الجراح.
стр. 14064
شرح حديث ابن عمر في الثناء على رفقة من أهل اليمن
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هناد بن السري عن وكيع عن إسحاق بن سعيد بن عمر القرشي، عن أبيه عن ابن عمر ﵁ (أنه رأى رفقة من أهل اليمن، رحالهم الأدم، فقال: من أحب أن ينظر إلى أشبه رفقة كانوا بأصحاب رسول الله ﷺ فلينظر إلى هؤلاء)].
أورد أبو داود حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، أنه رأى رفقة -أي: جماعة- من أهل اليمن، على دوابهم، وفي رحالهم الأدم.
الأدم: جمع أديم، والمقصود به الوطاء الذي يكون من جلد على الرحل يرتفقون به.
فقال: [(من أحب أن ينظر إلى أشبه رفقة كانوا بأصحاب رسول الله ﷺ فلينظر إلى هؤلاء)].
يعني: في قناعتهم وزهدهم وعدم توسعهم، وأنهم كانوا يتخذون الأديم أو الأدم وطاء على رحالهم، فهذه إشارة إلى زهدهم وقناعتهم وعدم توسعهم.
стр. 14065
تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في الثناء على رفقة من أهل اليمن
قوله: [حدثنا هناد بن السري].
هناد بن السري أبو السري ثقة أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن وكيع].
وكيع مر ذكره.
[عن إسحاق بن سعيد بن عمرو القرشي].
ثقة أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة.
[عن أبيه].
أبوه ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن ابن عمر].
عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهما، الصحابي الجليل، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين، بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 14066
شرح حديث (أتخذتم أنماطاً ؟)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن السرح، حدثنا سفيان، عن ابن المنكدر، عن جابر ﵁ أنه قال: قال لي رسول الله ﷺ : (أتخذتم أنماطاً؟ قلت: وأنى لنا الأنماط، قال: أما إنها ستكون لكم أنماط)].
أورد أبو داود حديث جابر رضي الله تعالى عنهما قال: قال لي رسول الله (أتخذتم أنماطاً؟!) والأنماط، قيل هي الفرش التي تكون عليها أغطية، أو أغطية تكون على الفرش يرتفق بها ويستفاد منها.
قوله: (وأنى لنا الأنماط؟!) يعني من أين لنا؟ فقال: (إنها ستكون لكم)، يعني: أنه ستفتح عليهم الدنيا، وأنه سيحصل لهم التوسع، وأنه ستحصل لهم هذه الأنماط، وأنهم يضيفونها إلى فرشهم التي كانوا يستعملونها بغير ذلك.
وقد وقع ما أخبر به الرسول ﷺ ، وهذا من علامات نبوته، ومن دلائل نبوته، فإن الأمر وقع كما أخبر به الصادق المصدوق، فإن الجهاد في سبيل الله حصل بسببه الغنائم وفتحت الفتوحات وكثرت الخيرات، فصاروا يستعملون ذلك.
والحديث لا يدل على منعه، بل يدل على جوازه وأنه سائغ، ولكنهم كانوا في قلة وفي حالة شديدة، وبعد ذلك أوسع الله عليهم، فلا بأس أن يستعملوا ذلك، وأن يحصل لهم ذلك؛ لأن الحديث لا يدل على المنع.
стр. 14067
تراجم رجال إسناد حديث (أتخذتم أنماطاً ؟)
قوله: [حدثنا ابن السرح].
هو أحمد بن عمرو بن السرح، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا سفيان].
سفيان بن عيينة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن المنكدر].
وهو محمد المنكدر، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر].
جابر رضي الله تعالى عنهما.
وهذا الإسناد من الرباعيات التي هي من أعلى الأسانيد عند أبي داود، والله تعالى أعلم.
стр. 14068
شرح حديث (كانت وسادة رسول الله ﷺ من أدم حشوها ليف)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة وأحمد بن منيع قالا: حدثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ أنها قالت: (كانت وسادة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم -قال ابن منيع: التي ينام عليها بالليل، ثم اتفقا:- من أدم حشوها ليف)].
أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: (كانت وسادة رسول ﷺ التي ينام عليها بالليل من أدم حشوها ليف).
وهذا يدل على ما كان عليه رسول الله ﷺ من القناعة والزهد في الدنيا، وكون فراشه الذي ينام عليه ﷺ من أدم، يعني: من جلد.
وحشوها ليف: والمراد بالليف ما يتخذ من النخل الذي يكون في أصول العشب، والذي تتخذ منه الحبال، ويتخذ حشواً للفرش.
والمراد بالوسادة الفراش، وقيل: المقصود بها ما يتخذ للرأس، وكل منهما صحيح، ولكن الأقرب أن المقصود به الفراش؛ لأن الوسادة تطلق على الفراش، كما يأتي في بعض الأحاديث وفي بعض الآثار أنه جعل تحت الضيف وسادة إكراماً له ليجلس عليها.
والمقصود من هذا أن فراش النبي ﷺ الذي كان ينام عليه كان من أدم، والأدم جمع أديم وهو الجلد، وحشوه من ليف النخل، وهذا من زهده وقناعته ﷺ .
стр. 14069
تراجم رجال إسناد حديث (كانت وسادة النبي ﷺ من أدم حشوها ليف)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة الكوفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي وإلا النسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة.
[وأحمد بن منيع].
أحمد بن منيع ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قالا: حدثنا أبو معاوية].
وهو محمد بن خازم الضرير الكوفي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن هشام بن عروة].
هشام بن عروة بن الزبير بن العوام ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وهم: عروة بن الزبير، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وخارجة بن زيد بن ثابت، وسعيد بن المسيب والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وسليمان بن يسار والسابع مختلف فيه على ثلاث أقول: قيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.
[عن عائشة].
هي أم المؤمنين ﵂ وأرضاها الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، وهي من أوعية السنة وحفظتها، حفظت الكثير من حديث رسول الله ﷺ ، لاسيما ما يتعلق بما كان يجري في بيوت النبي ﷺ ، فقد حفظت ووعت الكثير من ذلك ﵂ وأرضاها.
стр. 14070
شرح حديث (كانت ضجعة رسول الله ﷺ من أدم حشوها ليف)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو توبة حدثنا سليمان -يعني: ابن حيان - عن هشام عن أبيه عن عائشة ﵂ أنها قالت: (كانت ضجعة رسول الله ﷺ من أدم حشوها ليف).
أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ بلفظ: (كانت ضجعة أي: الشيء الذي يضطجع عليه الرسول ﷺ وينام عليه، وهو مثل الذي قبله، وهناك قالت: (وسادة)، وهنا قالت: (ضجعة)، أي: ما يضطجع عليه، وكانت من أدم حشوها ليف.
стр. 14071
تراجم رجال إسناد حديث (كانت ضجعة رسول الله ﷺ من أدم حشوها ليف)
قوله: [حدثنا أبو توبة].
أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[حدثنا سليمان يعني: ابن حيان].
سليمان بن حيان هو أبو خالد الأحمر، صدوق يخطئ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن هشام عن أبيه عن عائشة].
قد مر ذكرهم.
стр. 14072
شرح حديث أم سلمة أن فراشها كان حيال مسجد رسول الله ﷺ
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة ﵂ أنها قالت: (كان فراشها حيال مسجد رسول الله ﷺ .
أورد أبو داود حديث أم سلمة ﵂ أن فراشها -أي: أم سلمة - كان حيال مسجد النبي ﷺ ، أي: قبالة مصلاه الذي كان يصلي فيه في الحجرة، وهذا من جنس ما سبق أن جاء في حديث عائشة أن الرسول ﷺ صلى وهي معترضة في قبلته، ولم يكن في البيوت مصابيح، فكان إذا سجد غمزها، فكفت رجليها.
فهنا لفظ: (مسجده) يعني: مصلاه، أي: المكان الذي يصلي فيه النوافل في الحجرة، ومعلوم أنه ﷺ كان يصلي النوافل من الرواتب وغير الرواتب في بيته ﵊، وقد قال: (صلاة الرجل في بيته أفضل من صلاته في مسجدي إلا المكتوبة).
والمسجد هو اسم يطلق على مكان السجود، وقيل للمساجد مساجد؛ لأن من هيئات المصلي السجود، وأيضاً التمكن على الأرض إنما يكون في حالة السجود؛ لأن الإنسان في صلاته له أحوال أربعة لا خامس لها، فهو إما قائم، والقيام قبل الركوع وبعده، وإما راكع، وإما ساجد، والسجود سجدتان في كل ركعة، وإما جالس والجلوس للتشهد والجلوس بين السجدتين.
وقيل لأبنية الصلاة مساجد أخذاً من أماكن السجود، فلا يقال لها: مواقف، ولا مراكع، ولا مجالس، وإنما قيل لها: مساجد، أخذاً من حالة السجود؛ لأنها الهيئة التي يكون فيها تمكن المصلي من الأرض؛ لأنه إذا كان ساجداً تكون يداه وركبتاه ووجهه -جبهته وأنفه- على الأرض، بخلاف ما إذا كان قائماً فليس عليها إلا رجلاه، وكذلك إذا كان راكعاً، وإذا كان جالساً فرجلاه وركبتاه، ولكنه إذا كان ساجداً فكل هذه الأعضاء تلتصق بالأرض لاسيما الوجه الذي هو أشرف أعضاء الإنسان، فهو يعفره في التراب ويضعه على الأرض خضوعاً لله .
فالمسجد هو اسم لمكان السجود، ولهذا يقال للركعة سجدة؛ لأن مما تشتمل عليه الركعة سجدتين.
стр. 14073
تراجم رجال إسناد حديث أم سلمة أن فراشها كان حيال مسجد النبي ﷺ
قوله: [حدثنا مسدد].
مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[عن يزيد بن زريع].
يزيد بن زريع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن خالد الحذاء].
خالد بن مهران الحذاء ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، ويقال له: الحذاء، وهو لقب، والمتبادر من لفظ الحذاء أنه كان يصنع الأحذية أو يبيع الأحذية، مثل البزاز والخباز للذي يقوم بهذه المهنة، ولكن هذه نسبة إلى غير المهنة، وإنما هي لأدنى مناسبة، وذلك أنه كان يجلس عند الحذائين ولم يكن حذاءً، وإنما كان يجلس عندهم فقيل له الحذاء.
وقيل: إنه كان يقول للحذاء الذي يصنع الأحذية: احذُ على كذا، احذ على كذا، يعني: اقطع على كذا، فقيل له الحذاء؛ فهي نسبة إلى غير ما يتبادر إلى الذهن، مثل الرجل الذي يقال له: يزيد الفقير، المتبادر إلى الذهن أنه نسبة إلى الفقر، ولكن الواقع أنه كان يشكو فقار ظهره، فقيل له الفقير.
[عن أبي قلابة].
أبو قلابة هو عبد الله بن زيد الجرمي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن زينب بنت أم سلمة].
وهي ربيبة رسول الله ﷺ ، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أم سلمة].
أمها أم سلمة هند بنت أبي أمية ﵂، أم المؤمنين، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 14074
اتخاذ الستور
стр. 14075
شرح حديث (ما أنا والدنيا وما أنا والرقم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في اتخاذ الستور.
حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا ابن نمير حدثنا فضيل بن غزان عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ (أن رسول الله ﷺ أتى فاطمة ﵂ فوجد على بابها ستراً، فلم يدخل، قال: وقل ما كان يدخل إلا بدأ بها، فجاء علي ﵁ فرآها مهتمة، فقال: ما لك؟ قالت جاء النبي ﷺ إلي فلم يدخل، فأتاه علي ﵁، فقال: يا رسول الله! إن فاطمة اشتد عليها أنك جئتها فلم تدخل عليها، قال: وما أنا والدنيا وما أنا والرقم؟ فذهب إلى فاطمة فأخبرها بقول رسول الله ﷺ فقالت: قل لرسول الله ﷺ : ما يأمرني به؟ قال: قل لها فلترسل به إلى بني فلان)].
أورد أبو داود باباً في الستور، والستور هي ما يتخذ ستراً على شباك أو على باب، أو يكون على الجدران، فما كان لحاجة من أجل أن يدخل الهواء ويستر من رؤية المارة أو رؤية من كان في الجهة المقابلة، فإن ذلك لا بأس به، وقد كان بيت رسول الله ﷺ فيه شيء من ذلك.
وقد جاء الحديث في مرض موته أنه رفع الستر ووجدهم يصلون خلف أبي بكر رضي الله تعالى عنه وأرضاه، ثم خرج وجلس عن يسار أبي بكر، وصار يصلي جالساً وأبو بكر على يمينه وأبو بكر يصلي بصلاة الرسول ﷺ ، والناس يصلون بصلاة أبي بكر، أي أن أبا بكر هو الذي يبلغهم، ويسمعون صوته، وصوت الرسول ﷺ كان منخفضاً لا يسمعونه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
فإذا كان الستر لحاجة كما لو كان على شباك وعلى باب تدعو الحاجة إليه؛ فإنه لا بأس به، وأما إذا كان لغير الحاجة أو كان فيه شيء من الزينة أو فيه شيء من التكلف أو فيه مغالاة وإسراف؛ فإن هذا لا يصلح ولا ينبغي أن يتخذ.
وكذلك ما يكون كسوة الجدران التي لا حاجة إليها ولا فائدة من ورائها، بخلاف الستر التي يكون على الأبواب، وعلى الشبابيك للحاجة، وأما الجدران فلا حاجة إلى سترها بسجاد ولا بغيره؛ لأن ذلك من الترف؛ ولأن ذلك من استعمال الشيء فيما لا ينبغي أن يستعمل فيه، وهذا هو الذي لا ينبغي أن يفعل، ولا ينبغي أن يتخذ.
وما دعت إليه الحاجة فيما يتعلق بالأبواب والشبابيك، فإن ذلك لا بأس به لكن من غير إسراف، ومن غير مغالاة، وإنما يكون بالشيء المناسب الذي ليس فيه إسراف ولا تكلف ولا مغالاة، فهذا هو التفصيل، فيما يتعلق بالستور، وستر الجدران في شيء مخصص لها كالورق الذي اتخذ في هذا الزمان مكان الدهان، فإن هذا لا بأس به؛ لأن هذا مثل الدهان، يعني: بدل أن يدهن يؤتى بهذا الورق ويلصق عليه، وهو خاص به، وإنما وضع من أجله، فهو من جنس الدهانات التي تدهن بها الجدران لتحفظها وتكون نظيفة، فإذا كان شيئاً من هذا القبيل فإنه لا بأس به؛ لأنه وضع له وهو قائم مقام تلك الدهانات.
ثم أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، أن النبي ﷺ جاء إلى فاطمة فوجد على بابها ستراً فلم يدخل فرجع، وتأثرت فاطمة ﵂ وأرضاها لهذا الذي حصل، وأخبرت علياً ﵁ بذلك، فذهب علي ﵁ إلى الرسول صلى الله عليه سلم وأخبره باهتمام فاطمة وتأثرها فأخبره الرسول بالسبب، وأمره بأن ترسل بذلك الستر إلى بني فلان، ليستفيدوا منه ويتخذوه أكسية وألبسة.
وكأنه والله أعلم لم يكن هناك حاجة إلى اتخاذ هذا الستر، إما لأنه يوجد ما يغني عنه من وجود فاصل يحول دون مشاهدة من يكون في الداخل، أو لغير ذلك.
وأما إذا كان للحاجة ولأمر يقتضيه، وكونه إذا فتح الباب يكون هناك شيء يمنع كما لو كان قبالة محل الجلوس أمام ممر الناس، أو في مقابل باب، فلو بقي الباب مفتوحاً لرأى المارة من يكون في الداخل فلا بأس، ولعل ذلك الستر كان فيه إسراف أو مغالاة، والرسول ﷺ أرشد إلى أن يستعمل في مصلحة أولى وفي شيء أفضل، وهو أن يعطى لأولئك الذين أرشد النبي الكريم ﷺ إلى أن يرسل إليهم ليستفيدوا منه أكسية وألبسة.
[(ما أنا والدنيا)].
يعني: ما لي وللدنيا، ولا يشتغل في الدنيا ولا يتنافس في الدنيا ولا يستمتع بالدنيا مثل هذا الاستمتاع الذي هو اتخاذ الستور من غير حاجة.
[(وما لي والرقم)]، قيل: إنه هو الصورة أو الشيء الذي يكتب على الستور زينة.
وسيأتي في الحديث الذي بعده: (وكان ستراً موشياً) يعني: مزركشاً.
فيحتمل أنه لكونه ستراً، ويحتمل أنه لما فيه من هذه الزخارف والزينة والمبالغة.
следующие страницы →