← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 15261–15300 · переход к 15266.

стр. 15261

شرح حديث (من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فيمن عمل عمل قوم لوط. حدثنا عبد الله بن محمد بن علي النفيلي حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : (من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به)]. وهذه الترجمة تتعلق بعمل قوم لوط، وهو من أعظم الفواحش وأخطرها، والله عاقب تلك الأمة التي ابتليت بذلك البلاء بعقوبة شديدة وعظيمة، وهي أنه رفعت أرضهم وقلبت، وجعل عاليها سافلها، وأهلكهم الله بذلك، فهو جرم من أعظم الجرائم وأكبر المعاصي. وحكمه أنه يقتل كما جاء في حديث ابن عباس: (من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به)، والقتل للاثنين يكون إذا كانا متطاوعين، وأما إذا كان المفعول به مكرهاً فإنه معذور ولا شيء عليه. واللفظ جاء فيه الأمر بالقتل وهو مطلق، فيقتل بأي قتلة، وبعض العلماء قال: إن الله عاقب أولئك بتلك العقوبة فإنه يعاقب بمثل هذا، وعلى كل الحديث جاء بالأمر بالقتل وأنه تنهى حياته وهو لفظ مطلق.

стр. 15262

تراجم رجال إسناد حديث (من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به) قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد بن علي النفيلي]. عبد الله بن محمد بن نفيل النفيلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا عبد العزيز بن محمد]. هو عبد العزيز بن محمد الدراوردي وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن أبي عمرو]. عمرو بن أبي عمرو، وهو ثقة ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عكرمة]. هو عكرمة مولى ابن عباس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . ولا يقاس السحاق على اللواط؛ لأن اللواط لو حصل شيء منه بدون إيلاج وإنما بمس ومباشرة فصاحبه يعزر، ولكن لا يصير التعزير إلى القتل، والسحاق كما هو معلوم ليس فيه شيء من هذا، كما أن الاستمتاع بما دون الفرج ليس فيه حد، وإنما فيه التعزير.

стр. 15263

حديث (من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به) [قال أبو داود: رواه سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو مثله]. سليمان بن بلال ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وعمرو بن أبي عمرو مر ذكره. قال المصنف رحمه الله تعالى: [ورواه عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس رفعه]. عباد بن منصور صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن. وقوله: (رفعه) يعني: أتى بلفظ رفعه، ولم يقل: قال رسول الله ﷺ كذا، وهما معناهما واحد، ولكن هذا من الدقة في العناية بالألفاظ، وقد يكون أنه يؤتى بكلمة (رفعه) من أجل أنه غير متحقق من الصيغة هل هي (سمعت)، أو (قال)، أو (عن)؟ فيأتي بلفظ يشمل ويصدق على الجميع وهي كلمة: (رفعه)؛ لأنه قد يكون المقصود الاختصار، وقد يكون المقصود هو عدم ضبط الصيغة التي حصلت في نسبة ذلك إلى رسول الله ﵊ فإن كلمة (رفعه) تصدق على جميع الصيغ. قال المصنف رحمه الله تعالى: [ورواه ابن جريج عن إبراهيم عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس رفعه]. عبد الملك بن جريج المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إبراهيم]. هو إبراهيم بن محمد بن يحيى الأسلمي، وهو متروك، أخرج له ابن ماجة. [عن داود بن الحصين]. داود بن الحصين ثقة إلا في عكرمة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عكرمة عن ابن عباس]. عكرمة وابن عباس مر ذكرهما.

стр. 15264

شرح أثر ابن عباس في رجم البكر الذي يؤخذ على اللوطية قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن راهويه حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني ابن خثيم قال: سمعت سعيد بن جبير ومجاهداً يحدثان عن ابن عباس ﵄: في البكر يؤخذ على اللوطية قال: يرجم]. أورد أبو داود هذا الأثر عن ابن عباس أنه سئل في البكر يؤخذ على اللوطية؟ يعني: أنه ليس بثيب وإنما هو بكر فقال: يرجم، يعني: يعامل البكر والثيب معاملة واحدة؛ لأن هذه فاحشة عظيمة، وهذا يوضح أن قوله: (من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط) أن المقصود بذلك عدم التفريق بين البكر والثيب، وأنهم كلهم يعاملون هذه المعاملة الواحدة.

стр. 15265

تراجم رجال إسناد أثر ابن عباس في رجم البكر الذي يؤخذ على اللوطية قوله: [حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن راهويه]. هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد المشهور بـ ابن راهويه، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. وكلمة (راهويه) المحدثون يأتون بالواو ساكنة والياء مفتوحة: راهُوْيَه وأهل اللغة يقولون: رَاهَوَيه يعني: مختوم بكلمة: (ويه)، يعني: ذاك استعمال المحدثين وهذا استعمال أهل اللغة. [حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني ابن خثيم]. عبد الرزاق وابن جريج مر ذكرهما، وابن خثيم هو عبد الله بن خثيم، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [قال: سمعت سعيد بن جبير ومجاهداً]. سعيد بن جبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. ومجاهد بن جبر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. قد مر ذكره.

стр. 15266

ما جاء فيمن أتى بهيمة

стр. 15267

شرح حديث (من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فيمن أتى بهيمة. حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا عبد العزيز بن محمد حدثني عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : (من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه)، قال: قلت له: ما شأن البهيمة؟ قال: ما أراه قال ذلك إلا أنه كره أن يؤكل لحمها، وقد عمل بها ذلك العمل. قال أبو داود: ليس هذا بالقوي]. أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: [باب فيمن أتى بهيمة]، أي: ما هي عقوبته؟ وعقوبته قال بعض أهل العلم: أنه يقتل كما جاء في الحديث، وأكثر أهل العلم قالوا: يعزر ولا يقتل، ويستدلون على ذلك بما جاء بعده عن ابن عباس نفسه أنه قال: (ليس عليه حد) فيكون المقصود بذلك أنه لو كان ثابتاً عن ابن عباس أن حد من أتى البهيمة يقتل لما قال هذا الأثر الذي ثبت عنه، وهو أنه ليس عليه حد، فيحتمل أن يكون هذا القتل إنما هو من باب التعزير، وأنه إذا رؤي يفعل ذلك فيعزر ولو وصل التعزير إلى القتل فإنه يعزر بذلك، ومعلوم أن التعزير قد يصل إلى القتل وقد يكون دونه، فيكون ما جاء عن ابن عباس من قوله: (ليس عليه حد) معناه: أن القتل، لا حداً وإنما تعزيراً، فيجمع بين ما جاء عن ابن عباس من أنه ليس هناك حد وبين ما جاء عنه في هذا الحديث الذي فيه الرفع، وأنه يقتل وتقتل البهيمة معه، أن المقصود بذلك تعزيراً وليس من قبيل الحد، والحد قد يصل إلى التعزير وقد يقل عن التعزير كما قيل فيما يتعلق بشارب الخمر، وأنه يقتل في المرة الرابعة ويكون قتله من قبيل التعزير. قوله: [عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : (من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه) قال: قلت له: ما شأن البهيمة؟]. يعني: هذا شأنه واضح، وأما البهيمة فهي غير عاقلة، وغير مكلفة، والذي فعل بها هو الذي حصلت منه الجناية فما ذنبها؟ قال: ما أراه إلا أنه كره أن يؤكل لحمها وقد فعل بها هذا الفعل، وبعض أهل العلم قال: لئلا يحصل حمل بسببه فيكون على هيئة أخرى وعلى شكل آخر يعني: متولداً من آدمي وبهيمة، كما يحصل التوالد بين الحيوان والحيوان فيكون جنساً آخر، كما في البغل، فذكر في التعليل ما ذكر، وقيل بذلك التعليل الآخر الذي ذكره بعض أهل العلم.

стр. 15268

رجال إسناد حديث (من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه) قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي]. هذا الإسناد هو نفس الإسناد الذي مر تماماً في الباب الذي قبله عن محمد النفيلي عن عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس، هو نفس هذا الإسناد. [قال أبو داود: ليس هذا بالقوي]. ما أدري هل يقصد أبو داود بقوله: ليس هذا بالقوي التعليل الذي جاء في الآخر، أم أنه يقصد الحديث نفسه، وأن سبب ذلك ما جاء من كون ابن عباس قال: (ليس عليه حد)، وقال أيضاً: إن حديث عاصم يضعف حديث عمرو بن أبي عمرو الذي هو هذا، وحديث عاصم الذي سيأتي بعد هذا أنه ليس عليه حد يعني: كون ابن عباس قال: (ليس عليه الحد) وهو الذي روى هذا الحديث، فيدل على أنه ليس عليه حد وأنه يمكن أن يحمل على التعزير، وسواءً بلغ القتل أو دون القتل فهو يكون تعزيراً للفاعل. وأما البهيمة فمن هذا التعليل الذي ذكروه أنه لئلا يؤكل لحمها وهي قد فعل بها ذلك، أو لئلا يحصل بسبب ذلك نسل يختلف شكله عن شكل الآدمي. أما التعليل الأول فهو خاص بمأكول اللحم، وأما غير مأكول اللحم فإنه لا يؤكل كالأتان وغيرها من الأشياء التي لا تؤكل.

стр. 15269

شرح أثر (ليس على الذي يأتي البهيمة حد) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن يونس أن شريكاً وأبا الأحوص وأبا بكر بن عياش حدثوهم عن عاصم عن أبي رزين عن ابن عباس قال: ليس على الذي يأتي البهيمة حد]. ورد هذا الأثر عن ابن عباس قال: ليس على الذي يأتي البهيمة حد، ومعنى ذلك: أنه يكون عليه التعزير.

стр. 15270

تراجم رجال إسناد أثر (ليس على الذي يأتي البهيمة حد) قوله: [حدثنا أحمد بن يونس]. هو أحمد بن عبد الله بن يونس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أن شريكاً]. هو شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، وهو صدوق اختلط، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [وأبا الأحوص]. هو أبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وأبا بكر بن عياش]. أبو بكر بن عياش، ثقة، أخرج له البخاري ومسلم في المقدمة وأصحاب السنن. [عن عاصم]. هو عاصم بن أبي النجود، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وروايته في الصحيحين مقبولة. [عن أبي رزين]. هو مسعود بن مالك، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن ابن عباس]. ابن عباس قد مر ذكره ﵁.

стр. 15271

أقوال بعض التابعين فيمن يأتي البهيمة [قال أبو داود: وكذا قال عطاء]. يعني: أنه ليس عليه حد. قوله: [وقال الحكم: أرى أن يجلد ولا يبلغ به الحد]. ولا يبلغ به الحد الذي هو القتل، ولكن -كما عرفنا- التعزير قد يوصل به إلى القتل. قوله: [وقال الحسن: هو بمنزلة الزاني]. يعني: يعامل معاملة الزاني، معناه: إذا كان بكراً يجلد، وإذا كان محصناً يرجم.

стр. 15272

التعليق على قول أبي داود بتضعيف حديث عاصم لحديث ابن أبي عمرو في إتيان البهيمة [قال أبو داود: حديث عاصم يضعف حديث عمرو بن أبي عمرو]. حديث عاصم هذا الذي هو موقوف يضعف حديث عمرو بن أبي عمرو المرفوع؛ لأنه لو كان ذلك ثابتاً ما كان لـ ابن عباس أن يقول: ليس على الذي يأتي البهيمة حد؛ ولكن يمكن أن يكون أنه ثابت وباق وأن القتل يكون تعزيراً لا حداً. وهذا الأمر يرجع إلى اجتهاد القاضي؛ لأن الناس يكونون متفاوتين في هذا، فقد يكون هناك إنسان حصلت منه مرة واحدة، وقد يكون هناك إنسان معروف بكثرة الفساد وكثرة فعل هذه المعصية، وما دام أن القضية تعزير فالتعزير يتفاوت، وليس الناس على حد سواء في التعزير. وأما البهيمة فإذا كان الحديث ثابتاً فإن البهيمة تقتل من أجل السلامة مما ذكر، ولئلا تبقى وهي قد فعل بها هذه الفاحشة، وإن كان على ما ذكر أبو داود أنه يضعفه فتبقى، لكنه من حيث الإسناد هو صحيح، وكل أحاديث الباب صححها الألباني ﵀.

стр. 15273

شرح سنن أبي داود [٥٠٣] من الحدود التي شرعها الله تعالى وأمر بإقامتها حد الزنا، وهناك حالات لا يقام فيها الحد كما لو اعترف الرجل بأنه زنى بامرأة ولم تعترف المرأة فيقام عليه دونها، وكذلك لو كان الذي سيقام عليه الحد مريضاً فينتظر حتى يبرأ، فإن كان لا يرجى برؤه أقيم عليه بما لا يؤدي إلى موته. ومن الحدود حد القذف، وهو ثمانون جلدة بنص القرآن.

стр. 15274

إذا أقر الرجل بالزنا ولم تقر المرأة

стр. 15275

شرح حديث أن رجلاً أتى النبي ﷺ فأقر عنده أنه زنى بامرأة سماها له) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب إذا أقر الرجل بالزنا ولم تقر المرأة. حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا طلق بن غنام حدثنا عبد السلام بن حفص حدثنا أبو حازم عن سهل بن سعد ﵄ عن النبي ﷺ : (أن رجلاً أتاه فأقر عنده أنه زنى بامرأة سماها له، فبعث رسول الله ﷺ إلى المرأة فسألها عن ذلك، فأنكرت أن تكون زنت، فجلده الحد وتركها)]. قوله: [باب إذا أقر الرجل بالزنا ولم تقر المرأة]، أي: ما حكم ذلك؟ ومعلوم أن الرجل إذا أقر بالزنا فإنه يؤاخذ بإقراره، وأما المرأة التي زعم أنه زنى بها فلا تؤاخذ بإقراره؛ لأن هذه دعوى منه عليها، ولا يعول على تلك الدعوى إلا إذا أقرت أو وجد شهود أربعة يشهدون بذلك، فتكون البينة قامت عليها، وقد أورد أبو داود حديث سهل بن سعد الساعدي ﵁ [(أن رجلاً أتى النبي ﷺ فأقر عنده أنه زنى بامرأة سماها له، فبعث رسول الله ﷺ إلى المرأة فسألها عن ذلك فأنكرت أن تكون زنت فجلده الحد وتركها)]. فهذا رجل جاء إلى النبي ﷺ واعترف بأنه زنى بامرأة وسماها، فأرسل إليها فأنكرت، فجلده الحد وتركها؛ لأنها ما ثبت عليها زنا لا بإقرار ولا بشهادة، وعلى هذا فتكون دعوى الزاني بأنه زنى بامرأة معينة غير مقبولة، ولا يقبل اتهامه لها، ولا يثبت عليها ذلك إلا إذا اعترفت أو شهد الشهود، ولهذا أقام النبي ﷺ عليه الحد وتركها، فلم يقم عليها الحد؛ لأنه لم يثبت عليها الزنا، وأما هو فقد ثبت عليه الزنا بإقراره فأخذ بذلك وعوقب عليه. وقد سبق فيما يتعلق بقصة العسيف ما يدل على ذلك؛ لأنه قال للنبي ﷺ : (إن ابني كان عسيفاً على هذا فزنى بامرأته)، فحكم عليه بجلد مائة وتغريب عام، وأما هي فلم يعتبر ذلك الشيء الذي نسب إليها، وإنما أرسل أنيساً الأسلمي ليسألها عما نسب إليها، فإن اعترفت أقام عليها الحد، فذهب إليها فأقرت، فرجمها، حيث قال: (واغد يا أنيس! إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها)، إذاً: مجرد حصول التهمة من شخص لامرأة لا يثبت عليها ذلك إلا بحصول البينة أو الإقرار منها. وأما مسألة أنه قذفها فهل يقام عليه حد؟ نعم هو قذفها، فإذا طلبت فإنه يقام عليه حد القذف مع حد الزنا، وإن لم تطالب فإنه لا يقام عليه شيء؛ لأنهذا حق لها. ويعتبر حد الزنا شيئاً وحد القذف شيئاً آخر، وكل واحد مستقل فلا يدخل واحد في الآخر، فلو أن إنساناً زنى وهو بكر وقذف امرأة ووجب عليه حدان، فلا يقال: إنه يجلد مائة وتغني عن الثمانين، وإنما هذه مستقلة وهذه مستقلة. وهل يندب لمن أقر بالزنا ذكر من زنى بها أو الستر عليها؟ الجواب لا يندب له ذلك، ولكنه إذا سئل يجيب.

стр. 15276

تراجم رجال إسناد حديث (أن رجلاً أتى النبي ﷺ فأقر عنده أنه زنى بامرأة سماها له) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي والنسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة. [حدثنا طلق بن غنام]. طلق بن غنام ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا عبد السلام بن حفص]. عبد السلام بن حفص، صدوق، وثقه ابن معين، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا أبو حازم]. هو سلمة بن دينار، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سهل بن سعد]. هو سهل بن سعد الساعدي ﵁، وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 15277

شرح حديث (أن رجلاً من بكر بن ليث أتى النبي فأقر أنه زنى بامرأة أربع مرات) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا موسى بن هارون البردي حدثنا هشام بن يوسف عن القاسم بن فياض الأبناوي عن خلاد بن عبد الرحمن عن ابن المسيب عن ابن عباس ﵄: (أن رجلاً من بكر بن ليث أتى النبي ﷺ فأقر أنه زنى بامرأة أربع مرات، فجلده مائة وكان بكراً، ثم سأله البينة على المرأة فقالت: كذب والله يا رسول الله! فجلده حد الفرية ثمانين)]. أورد أبو داود حديث ابن عباس: أن رجلاً من بكر بن ليث جاء إلى النبي ﷺ فأقر أنه زنى بامرأة أربع مرات، وهذه الأربع مرات ترجع إلى الإقرار وليس إلى الزنا، أي: أنه حصل منه الإقرار أربع مرات، وليس معناه أنه زنى بها أربع مرات. قوله: [(فجلده مائة وكان بكراً)]. البكر حده الجلد مائة، كما قال ﵇: (البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام). قوله: [(ثم سأله البينة على المرأة فقالت: كذب والله يا رسول الله! فجلده حد الفرية ثمانين)]. وهذا الإسناد ضعيف؛ لأن فيه القاسم بن فياض وهو مجهول، فهو غير ثابت، ثم إن حد القذف حق للمرأة؛ فهي إذا طالبت ولم يمكنه إقامة البينة فإنه يقام عليه حد القذف، وإن لم تطالب فإنه لا حد عليه؛ لأن هذا حق للغير، فإذا طالب به نفذ وإن لم يطالب به فإنه لا يقام عليه. وكذلك المرأة إذا اعترفت أنها زنت وأنه زنى بها فلان وهو منكر، فإنه يقام عليها الحد باعترافها، وإن طالب بحد القذف أقيم عليها كما يحصل بالنسبة للرجل.

стр. 15278

تراجم رجال إسناد حديث (أن رجلاً من بكر بن ليث أتى النبي فأقر أنه زنى بامرأة أربع مرات) قوله: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس]. محمد بن يحيى بن فارس ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا موسى بن هارون البردي]. موسى بن هارون البردي صدوق ربما أخطأ، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي. [حدثنا هشام بن يوسف]. هشام بن يوسف ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن القاسم بن فياض الأبناوي]. القاسم بن فياض الأبناوي مجهول، أخرج له أبو داود والنسائي. [عن خلاد بن عبد الرحمن]. خلاد بن عبد الرحمن، وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [عن ابن المسيب]. هو سعيد بن المسيب، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﵊، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة الكرام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 15279

يحذف

стр. 15280

ما جاء في الرجل يصيب من المرأة ما دون الجماع فيتوب قبل أن يأخذه الإمام

стр. 15281

شرح حديث (جاء رجل إلى النبي فقال إني عالجت امرأة من أقصى المدينة فأصبت منها ما دون أن أمسها) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرجل يصيب من المرأة ما دون الجماع فيتوب قبل أن يأخذه الإمام. حدثنا مسدد بن مسرهد حدثنا أبو الأحوص حدثنا سماك عن إبراهيم عن علقمة والأسود قالا: قال عبد الله ﵁: (جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني عالجت امرأة من أقصى المدينة فأصبت منها ما دون أن أمسها، فأنا هذا فأقم علي ما شئت، فقال عمر ﵁: قد ستر الله عليك لو سترت على نفسك، فلم يرد عليه النبي ﷺ شيئاً، فانطلق الرجل، فأتبعه النبي ﷺ رجلاً فدعاه، فتلا عليه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفِيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود:١١٤] إلى آخر الآية، فقال رجل من القوم: يا رسول الله! أله خاصة أم للناس كافة؟ فقال: للناس كافة)]. قوله: [باب في الرجل يصيب من المرأة ما دون الجماع فيتوب قبل أن يأخذه الإمام] معلوم أنه إذا أخذه الإمام فعقوبته التعزير؛ لأنه ليس هناك حد في هذا؛ لأنه ما وقع في الزنا، فعليه التعزير، ولكن إذا جاء تائباً وأخبر بحصول الشيء منه وأنه قد تاب منه، فإنه يسقط عنه التعزير، وقد أورد أبو داود حديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: (جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني عالجت امرأة من أقصى المدينة فأصبت منها ما دون أن أمسها) إلى آخر الحديث. فقوله: [(إني عالجت امرأة فأصبت منها ما لم أمسها)] أي: أنه حصل منه شيء غير الجماع، (فأنا هذا قائم) أي: افعل بي ما تشاء لأجل هذا الذنب الذي قد حصل مني. قوله: [(فقال عمر ﵁: قد ستر الله عليك لو سترت على نفسك)]. فالرسول ﷺ لم يقل شيئاً، وذهب الرجل، فأنزل الله عليه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفِيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود:١١٤]، فدعا بالرجل فأتي به وتلا عليه هذه الآية، فدل ذلك على أن الصغائر التي ليس فيها حد تكفرها الصلوات والأعمال الصالحة، ولهذا قال: ((إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ)) أي: الصغائر، أما الكبائر فلا تذهبها الحسنات ولابد لها من التوبة، كما قال الله : ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء:٣١]. قوله: [(فقال رجل من القوم: يا رسول الله! أله خاصة أم للناس كافة؟ قال: بل للناس كافة)]. أي: هذا الحكم الذي نزلت الآية من أجله وبسببه ليس خاصاً بهذا الذي حصل منه السبب، وإنما هو عام، ولهذا فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فالحكم وإن كان سببه قصة معينة فإنه تشريع للأمة، ولا يختص الحكم بأحد إلا إذا جاء ما يدل على اختصاصه به، مثل خزيمة بن ثابت الذي شهادته تعدل شهادة رجلين، وكذلك الذي ضحى قبل الصلاة ثم رخص له بالعناق وقال: (إنها لن تجزي عن أحد بعدك)، فإذا جاء شيء يدل على تخصيصه دل على تخصيصه، وإلا فإن الأصل هو تعميم الحكم للأمة، ولهذا فإن خطاب النبي ﷺ لواحد هو خطاب للأمة كلها، ولا يختص به الحكم إلا إذا وجد ما يدل على الاختصاص.

стр. 15282

تراجم رجال إسناد حديث (جاء رجل إلى النبي فقال إني عالجت امرأة من أقصى المدينة فأصبت منها ما دون أن أمسها) قوله: [حدثنا مسدد بن مسرهد]. هو مسدد بن مسرهد البصري، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا أبو الأحوص]. هو أبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا سماك]. هو سماك بن حرب، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن إبراهيم]. هو إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن علقمة]. هو علقمة بن قيس النخعي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [والأسود]. هو ابن يزيد بن قيس، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله]. هو عبد الله بن مسعود الهذلي، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 15283

ما جاء في الأمة تزني ولم تحصن

стр. 15284

شرح حديث (إن زنت الأمة فاجلدوها) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الأمة تزني ولم تحصن. حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني ﵄: (أن رسول الله ﷺ سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن؟ قال: إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فبيعوها ولو بضفير). قال ابن شهاب: لا أدري في الثالثة أو الرابعة، والضفير: الحبل]. أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: [باب في الأمة تزني ولم تحصن]، والأمة: هي المملوكة، وذكر الإحصان في قوله: (لم تحصن)؛ لأن الأحاديث جاءت في التنصيص على عدم الإحصان، ولا يعني ذكر عدم الإحصان أن الحكم يختلف في المحصن وغير المحصن، بل الحكم واحد في جميع الإماء، وهو الجلد وليس الرجم؛ لأنه هو الذي يتنصف، وقد جاءت السنة في بيان حد الأمة إذا زنت ولم تحصن، وهو الجلد، وجاء في القرآن حدها إذا أحصنت، قال تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء:٢٥]، فقد جاء بيان التنصيف في حق من أحصنت في القرآن، وجاء بيان الحد في التي لم تحصن في السنة، فيكون حكم الإماء واحداً وهو الجلد بالتنصيف، فإذا كان قذفاً فيكون الحد أربعين، أي: نصف الثمانين، وإذا كان زنا سواء كانت بكراً أو ثيباً فحدها خمسون جلدة؛ لأن الجلد هو الذي ينصف أما الرجم فلا ينصف. وقد أورد أبو داود حديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني ﵄ (أن النبي ﷺ سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن؟) فالسؤال جاء بهذه الطريقة: إذا زنت الأمة ولم تحصن، فما حكمها؟ قال: [(إن زنت فاجلدوها)]. ومعلوم أن الجلد في حق الأحرار في الزنا مائة جلدة، إذاً الجلد في حق العبيد يكون خمسين، سواء كان الزاني ذكراً أو أنثى، وسواء كان محصناً أو غير محصن، والتنصيف جاء ذكره في القرآن. قوله: [(إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فبيعوها ولو بضفير)]. أي: أنه يكرر عليها الحد، وإذا زنت بعد ذلك فإنه يتخلص منها بالبيع ولو بأبخس الأثمان، ولهذا قال له: (ولو بضفير)، والضفير: هو الحبل، وفي بعض الروايات: (ولو بحبل من شعر)، وهذا فيه بيان التخلص منها ولو بثمن بخس. وإنما جاءت الشريعة ببيعها لأن تغيير المحل يمكن أن يتغير معه الحال، فقد تذهب إلى سيد جديد يحقق رغبتها ويقضي شهوتها، أو يزوجها بمن يحقق لها ذلك، فربما أن السيد الأول ما زوجها، أو أنه ما حقق لها رغبتها بالاستمتاع بها، فقد تضطر إلى الزنا، ولكنها إذا انتقلت من ملك إلى ملك، وانتقلت من محل إلى محل فقد يتغير الحال بتغير المحل؛ لأنها قد تجد سيداً متمكناً من تحقيق رغبتها إما بنفسه أو بغيره بأن يزوجها بمن يحقق لها الرغبة. وأيضاً: تغير المحل قد يحصل معه تغير الحال من حال الحاجة إلى حال عدم الحاجة؛ بسبب ما تحصله عند السيد الجديد.

стр. 15285

تراجم رجال إسناد حديث (إن زنت الأمة فاجلدوها) قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة]. هو عبد الله بن مسلمة القعنبي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. هو مالك بن أنس، إمام دار الهجرة المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة]. هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الثقفي، وهو ثقة، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني]. أبو هريرة هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﵊، وأكثر أصحابه حديثاً، وزيد بن خالد الجهني ﵁ هو صحابي، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. وإذا باع السيد الأمة فإنه لا يعتبر غشاً، وكونها تباع ولو بحبل من شعر هذا فيه تنبيه إلى أنها بيعت برخص بسبب هذا العيب، فإن الأمة لها قيمة، ولعل الشخص الذي ستنتقل الأمة إليه تعف عنده، فلا تقع في الزنا مرة أخرى.

стр. 15286

شرح حديث (إذا زنت أمة أحدكم فليحدها ولا يعيرها ثلاث مرار) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن عبيد الله حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إذا زنت أمة أحدكم فليحدها ولا يعيرها ثلاث مرار، فإن عادت في الرابعة فليجلدها وليبعها بضفير، أو بحبل من شعر)]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة من طريق أخرى: (إذا زنت أمة أحدكم فليحدها) أي: يقيم عليها الحد، وهذا فيه دليل على أن السيد له أن يقيم الحد على أمته إذا زنت بأن يجلدها خمسين. قوله: [(إذا زنت أمة أحدكم فليحدها ولا يعيرها)] أي: لا يجمع لها بين الحد والتعيير؛ لأن الحد يكفر الذنب، ولا يعيرها أيضاً فقط بدون أن يقيم عليها الحد، فلا يكتفى بالتعيير عن الحد، ولا يضاف التعيير إلى الحد؛ لأنه إذا أقيم الحد حصلت الكفارة من ذلك الذنب بإقامة الحد عليها، فلا مسوغ ولا وجه للتعيير، وكذلك أيضاً لا يكتفى بالتعيير دون أن يقام الحد، بل يقام الحد ولا يضاف إليه التعيير. قوله: [(فليحدها ولا يعيرها ثلاث مرار، فإن عادت في الرابعة فليجلدها وليبعها بضفير، أو بحبل من شعر)]. هذا شك من الراوي: هل قال: ضفير، أو قال: حبل من شعر، والضفير: هو الحبل.

стр. 15287

تراجم رجال إسناد حديث (إذا زنت أمة أحدكم فليحدها ولا يعيرها ثلاث مرار) قوله: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى]. مسدد مر ذكره، ويحيى بن سعيد القطان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبيد الله]. هو عبيد الله بن عمر العمري المصغر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سعيد بن أبي سعيد المقبري]. سعيد بن أبي سعيد المقبري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة مر ذكره.

стр. 15288

شرح حديث (إذا زنت أمة أحدكم فليحدها ولا يعيرها ثلاث مرار) من طريق أخرى قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن نفيل حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ بهذا الحديث قال: (في كل مرة فليضربها كتاب الله ولا يثرب عليها، وقال في الرابعة: فإن عادت فليضربها كتاب الله ثم ليبعها ولو بحبل من شعر)]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة من طريق أخرى وهو مثل الذي قبله، إلا أنه قال: (إذا زنت فليضربها كتاب الله) وهو الحد، وليس ضرب تأديب أو تعزير، أو ضربات أو أسواط من عند نفسه، وإنما يضربها كتاب الله الذي هو الحد، وهو قوله: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء:٢٥]، فالذي في كتاب الله هو نصف حد الأحرار، فقوله: (فليضربها كتاب الله) أي: الحد، وليس المقصود أنه ترخيص له بأن يضربها تأديباً أو تعزيراً، وإنما يضربها الحد الذي جاء في كتاب الله وهو نصف حد الأحرار. قوله: [(ولا يثرب عليها)]. التثريب هو التعيير واللوم والعتب، فعليه أن يحدها ولا يثرب عليها ولا يعيرها. قوله: [(وقال في الرابعة: فإن عادت فليضربها كتاب الله ثم ليبعها ولو بحبل من شعر)]. إذا عادت في المرة الرابعة فليضربها الحد، ثم ليبعها ولو بحبل من شعر، ولا يبقيها بعد الرابعة عنده، وإنما يبيعها ولو بأبخس الأثمان. والحدود الأصل أنه لا يقيمها إلا السلطان إلا هذا فإنه مستثنى.

стр. 15289

تراجم رجال إسناد حديث (إذا زنت أمة أحدكم فليحدها ولا يعيرها ثلاث مررار) من طريق أخرى قوله: [حدثنا ابن نفيل]. هو عبد الله بن محمد النفيلي، يقال له أحياناً: النفيلي، ويقال أحياناً: ابن نفيل، وهو شخص واحد، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا محمد بن سلمة]. هو محمد بن سلمة الحراني، وهو ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [عن محمد بن إسحاق]. هو محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه]. سعيد بن أبي سعيد مر ذكره، وأبوه ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. قد مر ذكره. وفي الحديث السابق عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة، وهنا: عن أبيه عن أبي هريرة، فقد روى عن أبي هريرة الأب والابن، فكل منهما روى عن أبي هريرة، وسواءً جاء فيه واسطة أو بغير واسطة فـ أبو هريرة شيخ لهما جميعاً.

стр. 15290

حكم بيع الأمة بعد الرابعة من زناها وهل يعتبر بيعها بعد الرابعة واجباً؟ هناك خلاف بين أهل العلم، فمنهم من قال بوجوبه، ومنهم من قال: إنه مستحب، ولكن كونها يحصل منها هذا الأمر مراراً وتبقى فقد تستمر على ذلك، ولابد أن تغير الحال. قال أبو ثور: في هذا الحديث إيجاب الحد، وإيجاب للبيع أيضاً لا يمسكها إذا زنت أربعاً. وهذا في كلام الخطابي. وقال النووي: هذا البيع المأمور به مستحب عندنا وعند الجمهور، وقال داود وأهل الظاهر: هو واجب بضفير وحبل من شعر. فكونها تبقى وقد تكرر منها الزنا إلى هذا الحد فهذا غير لائق، ولهذا فإن التخلص منها أو تغيير الحال معها إذا كان مقصراً معها يغنيها بالحلال عن الحرام.

стр. 15291

ما جاء في إقامة الحد على المريض

стр. 15292

شرح حديث (فأمر رسول الله أن يأخذوا له مائة شمراخ فيضربوه بها ضربة واحدة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في إقامة الحد على المريض. حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف ﵁، أنه أخبره بعض أصحاب رسول الله ﷺ من الأنصار: (أنه اشتكى رجل منهم حتى أضني فعاد جلدة على عظم، فدخلت عليه جارية لبعضهم فهش لها فوقع عليها، فلما دخل عليه رجال قومه يعودونه أخبرهم بذلك وقال: استفتوا لي رسول الله ﷺ ، فإني قد وقعت على جارية دخلت علي، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ وقالوا: ما رأينا بأحد من الناس من الضر مثل الذي هو به، لو حملناه إليك لتفسخت عظامه، ما هو إلا جلد على عظم، فأمر رسول الله ﷺ أن يأخذوا له مائة شمراخ فيضربوه بها ضربة واحدة)]. قوله: [باب إقامة الحد على المريض]، المريض نوعان: مريض مرضاً لا يرجى برؤه، ومريض مرضاً يرجى برؤه، فالذي يرجى برؤه ينتظر حتى يشفى ويقام عليه الحد الذي هو الجلد إذا كان الحد جلداً، وأما إذا كان الحد رجماً أو قتلاً فإنه يقتل؛ لأن العلة من عدم إقامة الحد على المريض حتى لا يؤدي ذلك إلى هلاكه، لكن إذا كان هلاكه حكماً شرعياً كأن يكون رجماً أو قتلاً فإنه يقام عليه الحد، سواء كان مريضاً أو غير مريض؛ لأن الحكم هو إهلاكه والقضاء عليه، وأما إذا كان الحد جلداً، والجلد قد يؤدي إلى الوفاة في حق المريض فيكون قد عوقب بعقوبة لا يستحقها وهي أنه قتل، إذاً: لا يقام عليه الحد في حال مرضه إذا كان مرضه يرجى برؤه، بل يؤخر حتى يبرأ ثم يقام عليه الحد، ولا يقام عليه الحد في مكان المرض؛ لأنه قد يؤدي إلى الهلاك، والحد ليس المقصود منه الهلاك، وإنما هو شيء دون الهلاك. أما إذا كان لا يرجى برؤه فإنه كما جاء في هذا الحديث الذي أورده أبو داود عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن بعض أصحاب النبي ﷺ في قصة هذا الرجل، وأنه أمر بأن يؤخذ مائة شمراخ -وهي أغصان القنو التي يعلق فيها التمر- فيضرب بها ضربة واحدة، ومن العلماء من قال: إنها تنشر عليه نشراً بحيث يمس كل شمراخ منها جسده، ومنهم من قال: إنه يضرب ضربة واحدة ويكون بعضها بالملامسة وبعضها بالثقل؛ لأنه لو ضرب بشمراخ أو شمراخين فليس مثل ما لو ضرب بمائة شمراخ متصل بعضها ببعض، فإن قوته وتأثيره أكثر من تأثير الشمراخ الواحد أو الشمراخين، إذاً: تكون العقوبة بالثقل بحيث يضرب بعثكال فيه مائة شمراخ، وتكون هذه المائة في مقابل المائة جلدة؛ وذلك لأنه لا يتحمل أن يقام عليه مائة جلدة كل جلدة على حدة؛ لأن ذلك يؤدي إلى هلاكه، وحكمه هو الجلد وليس الهلاك، ولهذا جاءت الشريعة بالتخفيف عنه. وفي هذا دليل على أن الحدود لا تسقط؛ لأنها لو كانت تسقط لسقطت عن مثل هذا، ولم يحتج إلى أن يضرب بمائة شمراخ، ولكن لابد من العقوبة، ولابد من إقامة الحد، فهو دليل على أن الحدود لا تسقط وإنما تقام حيث ثبتت أو ثبت الفعل المقتضي للحد. قوله: [عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ﵁ أنه أخبره بعض أصحاب رسول الله ﷺ من الأنصار (أنه اشتكى رجل منهم حتى أضني فعاد جلدة على عظم)]. أي: أنهكه المرض، حتى صار جلداً على عظم ليس فيه لحم من شدة إنهاك المرض. قوله: [(فدخلت عليه جارية لبعضهم فهش لها فوقع عليها)]. يعني: تحرك لها وهش فوقع عليها، وهذا يبين لنا أن ما جاء عن الرسول الكريم ﷺ فيما يتعلق بالنساء وأنهن فتنة، وأن أضر فتنة على الرجال هي النساء، كما قال ﵊: (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء)، وهذا أيضاً دليل على أن المريض والشيخ الكبير لا يتهاون أو يتساهل معه؛ لأنه كما يقولون: لكل ساقطة لاقطة، والناس يتفاوتون، فإذا كان هذا الشخص الذي مرض مرضاً شديداً تحرك لهذه الجارية ووقع عليها وهو جلد على عظم، فهذا يبين مدى عظم المصيبة، ومدى عظم فتنة الرجال بالنساء، وأن الواجب هو الاحتراز والابتعاد، ولهذا جاء تغليظ العقوبة في حق من يقدم على ذلك وقد ذهب وقت نشاطه وشبابه، كما جاء في الحديث: (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: أشيمط زان، وعائل مستكبر، وملك كذاب)، وقوله: (أشيمط) تصغير أشمط، أي: أنه هرم وكبر، وذهب شبابه، وكونه يزني وهو بهذا الوصف فإنه يدل على زيادة خبث، ولو كان شاباً فأمره يختلف عنه؛ لأن عنده قوة الغريزة والحاجة، وأما هذا فقد ولى وذهب ومع ذلك يتعلق بالنساء، وكذلك العائل المستكبر؛ لأن الاستكبار غالباً لا يأتي إلا مع الغنى، وأما العائل الذي ليس عنده أسباب الكبر فهذا يدل على خبثه، وكذلك الملك الكذاب ليس بحاجة إلى أن يكذب؛ لأنه يستطيع أن يقول الذي يقع على حقيقته ولا يخاف من أحد، وإنما الذي يكذب هو الذي يخاف لأنه ضعيف، وأما من كان في قمة المسئولية فإنه لا يحتاج إلى أن يكذب، فهؤلاء وقعت منهم أمور لا وجه لحصولها منهم، فهو يدل على سوء وخبث. ومن البلاء الموجود الآن أن المستشفيات تعج بالممرضات، والبيوت تعج بالخادمات، وهن أشد فتنة من الممرضات، وبقاؤهن في البيت أعظم فتنة وأشد خطراً. قوله: [(فلما دخل عليه رجال قومه يعودونه أخبرهم بذلك وقال: استفتوا لي رسول الله ﷺ ، فإني قد وقعت على جارية دخلت علي، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ ]. وهذا أيضاً يدل على خطورة الخلوة، حتى لو كان الذي حصلت معه الخلوة في غاية الكبر أو في غاية الضعف. قوله: [(فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ وقالوا: ما رأينا بأحد من الناس من الضر مثل الذي هو به، لو حملناه إليك لتفسخت عظامه، ما هو إلا جلد على عظم)]. يعني: ما يستطيع أن يتحرك ولا يحرك. قوله: [(فأمر رسول الله ﷺ أن يأخذوا له مائة شمراخ فيضربوه بها ضربة واحدة)]. وهذا -كما ذكرنا- إذا كان غير مرجو البرؤ، أما إذا كان يرجى برؤه وكان مرضه مرضاً عارضاً فإنه يؤجل إلى أن يشفى، وأما إذا كان كذلك فإنه يعمل معه هذا العمل بحيث لا تسقط عنه العقوبة، ولا يعاقب بالعقوبة التي يستحقها شرعاً، وهي الجلد مائة كل جلدة على حدة؛ لأن هذا يؤدي إلى قتله، أما إن كان محصناً فإنه يقتل، ولو كان بهذه المنزلة؛ لأن المقصود هو إهلاكه سواء كان في غاية الصحة أو في غاية السقم إذا كان محصناً.

стр. 15293

تراجم رجال إسناد حديث (فأمر رسول الله أن يأخذوا له مائة شمراخ فيضربوه بها ضربة واحدة) قوله: [حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني]. أحمد بن سعيد الهمداني صدوق، أخرج له أبو داود. [حدثنا ابن وهب]. هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني يونس]. هو يونس بن يزيد الأيلي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب]. ابن شهاب مر ذكره. [أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف]. اسمه: أسعد، وله رؤية، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ من الأنصار]. وهذا فيه جهالة الصحابي، وجهالة الصحابة ذكرنا مراراً أنها لا تؤثر؛ لأن المجهول فيهم في حكم المعلوم، وإنما الجهالة تؤثر في غيرهم.

стр. 15294

حكم تجزئة الجلد على الأيام إذا كان الزاني مريضاً وهل يجوز تجزئة الجلد بحيث يكون في كل يوم عدد معين حتى تتم المائة؟ لم يأت شيء يدل عليه، ولو كان ذلك سائغاً لأمر النبي ﵊ أن يجلد هذا كل يوم جلدة واحدة. وأما التعزير إذا حكم بجلدات كثيرة تعزيراً فيمكن أن تقسم.

стр. 15295

شرح حديث (دعها حتى ينقطع دمها ثم أقم عليها الحد) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن كثير أخبرنا إسرائيل حدثنا عبد الأعلى عن أبي جميلة عن علي ﵁ قال: (فجرت جارية لآل رسول الله ﷺ ، فقال: يا علي! انطلق فأقم عليها الحد، فانطلقت فإذا بها دم يسيل لم ينقطع، فأتيته فقال: يا علي! أفرغت؟ قلت: أتيتها ودمها يسيل، فقال: دعها حتى ينقطع دمها ثم أقم عليها الحد، وأقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم). قال أبو داود: وكذلك رواه أبو الأحوص عن عبد الأعلى، ورواه شعبة عن عبد الأعلى فقال فيه: قال: (لا تضربها حتى تضع)، والأول أصح]. أورد أبو داود حديث علي بن أبي طالب ﵁: أن جارية من آل النبي ﷺ فجرت، فأمر النبي ﷺ علياً أن يقيم عليها الحد، فوجد بها أثر دم، كأنه كان فيها نفاس أو مرض، فلم يقم عليها الحد، وجاء إلى النبي ﷺ فقال: أفرغت؟ يعني: أقمت الحد عليها؟ فأخبره بالذي منعه من الإقامة، فقال: أحسنت، يعني: في كونك لم تقم عليها الحد وهي مريضة، وهذا يدل على أن المريض إذا كان يرجى برؤه فإنه يؤخر عنه الحد كما جاء في هذا الحديث، وإذا كان لا يرجى برؤه فإنه يقام عليه الحد بالطريقة التي مر ذكرها في الحديث السابق، فإذا كانت إقامة الحد بالطريقة المشروعة سوف تؤدي إلى هلاكه فإنه يقام عليه الحد بتلك الطريقة التي بينها رسول الله ﷺ ، وهي أن يضرب بمائة شمراخ وهي تقوم مقام مائة جلدة. قوله: [(قال: أتيتها ودمها يسيل، فقال: دعها حتى ينقطع دمها، ثم أقم عليها الحد)]. يعني: حتى تنتهي من نفاسها ثم أقم عليها الحد. قوله: [(وأقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم)]. هذا يدل على أن الولي أو السيد يقيم الحد على ملك يمينه، وقد مر في الحديث السابق ما يدل عليه.

стр. 15296

تراجم رجال إسناد حديث (دعها حتى ينقطع دمها ثم أقم عليها الحد) قوله: [حدثنا محمد بن كثير]. هو محمد بن كثير العبدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا إسرائيل]. هو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الأعلى]. هو عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، وهو صدوق يهم، أخرج له أصحاب السنن. [عن أبي جميلة]. هو ميسرة الطهوي، وهو مقبول، أخرج له أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة. [عن علي]. علي أمير المؤمنين ﵁، ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، وصاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [قال أبو داود: وكذلك رواه أبو الأحوص عن عبد الأعلى]. أبو الأحوص هو سلام بن سليم الحنفي، وقد مر ذكره. [ورواه شعبة عن عبد الأعلى]. شعبة بن الحجاج الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [فقال فيه: (لا تضربها حتى تضع) والأول أصح]. الأول أصح؛ لأنه لم يخبر أنها نفساء، يعني: فيها دم.

стр. 15297

ما جاء في حد القذف

стр. 15298

شرح حديث عائشة (لما نزل عذري قام النبي على المنبر فذكر ذلك وتلا) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في حد القذف. حدثنا قتيبة بن سعيد الثقفي ومالك بن عبد الواحد المسمعي وهذا حديثه أن ابن أبي عدي حدثهم عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة ﵂ قالت: (لما نزل عذري قام النبي ﷺ على المنبر فذكر ذاك وتلا -تعني: القرآن- فلما نزل من المنبر أمر بالرجلين والمرأة فضربوا حدهم)]. قوله: [باب في حد القذف]، القذف: هو الرمي بفاحشة الزنا، وحده كما جاء في القرآن ثمانون جلدة إذا لم تقم البينة على ثبوت الزنا، وإذا أقيمت البينة أقيم الحد على المتهم، فإن لم تقم البينة فإنه يحد، وذلك كله لأجل حفظ الأعراض وعدم التهاون فيها، وأن الإنسان لا يطلق لسانه في كلام قبيح يضيفه إلى الناس وهم برآء منه، فإن فعل فعقوبته أن يجلد ثمانين جلدة كما جاء ذلك في القرآن. وقد أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ قالت: (لما نزل عذري قام النبي ﷺ على المنبر فذكر ذاك وتلا -تعني: القرآن-)]. أي: الآيات التي بين الله فيها أنها مبرأة، وأنه لم يقع منها ما اتهمت به، والنبي ﷺ كان متردداً في أمرها ولم يجزم في أمرها بشيء، ولم يعلم حقيقة الأمر حتى نزل القرآن، وهذا يدل على أن الرسول ﷺ لا يعلم الغيب، وأنه لا يطلع من الغيوب إلا على ما أطلعه الله عليه؛ لأنه بقي مدة طويلة وهو متألم متأثر من هذا الذي نسب إلى أهله، فلو كان يعلم الغيب من أول وهلة لقال: أنا أعلم الغيب، هي لم يقع منها شيء، ولكنه بقي متأثراً متألماً من رمي أهله بما رموا به، ثم بعد ذلك أنزل الله آيات تتلى في سورة النور فيها براءتها مما نسب إليها رضي الله تعالى عنها وأرضاها. فقصة الإفك هي من أوضح الأدلة على بطلان قول من يغلو في النبي ﷺ ويقول: إنه يعلم الغيوب، وأنه لا يخفى عليه شيء، فإن هذا من أبطل الباطل، فإن الذي اختص بعلم الغيب على الإطلاق هو الله، وغير الله لا يعلم من الغيب إلا ما أطلعه الله عليه، والله لم يطلع نبيه على كل غيب، وإنما أطلعه على بعض الغيوب، وأخفى عليه ما شاء من الغيوب، وهذا مما يوضح ذلك، فقد حصل ما حصل والنبي ﷺ لم يعلم الحقيقة، وبعد ذلك أنزل الله تعالى البراءة، وكان ﵊ يقول: (يا عائشة! إن كنت ألممت بذنب فتوبي إلى الله واستغفري). ومع أن عائشة ﵂ في القمة وفي المنزلة الرفيعة وفي علو السؤدد والفضل؛ لكونها زوجة الرسول ﷺ ، وأم المؤمنين، وهي أوعى امرأة لسنة الرسول ﷺ ، وقد أنزل الله تعالى براءتها بآيات تتلى، ومع ذلك تتواضع لله ، ولا يحصل لها عجب بذلك، بل تستهون نفسها، وتقول كما جاء في الصحيح: (فلشأني في نفسي أهون من أن ينزل في آيات تتلى)، فقد: كانت تؤمل أن يرى النبي ﷺ في منامه رؤيا يبرئها الله تعالى بها، وقد قال ﷺ : (رؤيا الأنبياء وحي)، وكانت تعتقد أن نفسها أهون من أن ينزل الله فيها آيات تتلى، وهذا من التواضع، فهذا شأن أولياء الله يبلغون الكمال، ويتواضعون لله . وقد ذكر ابن القيم ﵀ في كتابه: جلاء الأفهام ترجمة مختصرة لأمهات المؤمنين جميعاً، وذكر بعض الأحاديث التي تتعلق ببعضهن وهي مشكلة وأجاب عنها، مثل زواج الرسول ﷺ بـ ميمونة وهي محرمة، ومثل زواجه من أم حبيبة ومن هو وليها؟ والإشكال هو أن أبا سفيان قال: أزوجك فلانة، مع أن الرسول تزوجها في حال كفر أبي سفيان، فـ ابن القيم ﵀ أورد تراجم أمهات المؤمنين وذكر من تواضع عائشة وقال: إنها مع ما وصلت إليه من المنزلة تقول: (لشأني في نفسي أهون من أن ينزل فيّ أيات تتلى)، ثم قال: أين هذا ممن يصوم بضعة أيام ويقول: أنا كذا وكذا، أو يصلي ركعتين من الليل أو أكثر ويقول: أنا كذا وكذا؟! فهي في القمة ومع ذلك ينزل فيها القرآن وتستهون نفسها، وترى أنها لا تستحق ذلك، وهذا كما قال الله عن أوليائه: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ [المؤمنون:٦٠]. قولها: [(لما نزل عذري قام النبي ﷺ على المنبر فذكر ذاك)]. أي: ذكر الذي حصل، وهو نزول القرآن في براءتها، الآيات التي أولها: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ [النور:١١]. قوله: [(وتلا -تعني: القرآن- فلما نزل من المنبر أمر بالرجلين والمرأة فضربوا حدهم)]. وهم: حسان ومسطح، والمرأة هي حمنة.

стр. 15299

تراجم رجال إسناد حديث عائشة (لما نزل عذري قام النبي على المنبر فذكر ذلك وتلا) قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد الثقفي]. هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ومالك بن عبد الواحد المسمعي]. مالك بن عبد الواحد المسمعي ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود. [وهذا حديثه أن ابن أبي عدي]. هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن إسحاق]. محمد بن إسحاق مر ذكره. [عن عبد الله بن أبي بكر]. هو عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرة]. هي عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية، وهي ثقة، أخرج لها أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. هي أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 15300

شرح حديث عائشة من طريق أخرى، وتراجم رجال الإسناد قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا النفيلي حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق بهذا الحديث ولم يذكر عائشة، قال: فأمر برجلين وامرأة ممن تكلم بالفاحشة حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة ﵄، قال النفيلي: ويقولون: المرأة حمنة بنت جحش ﵂]. وهذا مثل الذي قبله. قوله: [حدثنا النفيلي حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق بهذا الحديث]. هؤلاء مر ذكرهم جميعاً.
следующие страницы →