← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 15296–15335 · переход к 15301.

стр. 15296

تراجم رجال إسناد حديث (دعها حتى ينقطع دمها ثم أقم عليها الحد) قوله: [حدثنا محمد بن كثير]. هو محمد بن كثير العبدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا إسرائيل]. هو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الأعلى]. هو عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، وهو صدوق يهم، أخرج له أصحاب السنن. [عن أبي جميلة]. هو ميسرة الطهوي، وهو مقبول، أخرج له أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة. [عن علي]. علي أمير المؤمنين ﵁، ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، وصاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [قال أبو داود: وكذلك رواه أبو الأحوص عن عبد الأعلى]. أبو الأحوص هو سلام بن سليم الحنفي، وقد مر ذكره. [ورواه شعبة عن عبد الأعلى]. شعبة بن الحجاج الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [فقال فيه: (لا تضربها حتى تضع) والأول أصح]. الأول أصح؛ لأنه لم يخبر أنها نفساء، يعني: فيها دم.

стр. 15297

ما جاء في حد القذف

стр. 15298

شرح حديث عائشة (لما نزل عذري قام النبي على المنبر فذكر ذلك وتلا) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في حد القذف. حدثنا قتيبة بن سعيد الثقفي ومالك بن عبد الواحد المسمعي وهذا حديثه أن ابن أبي عدي حدثهم عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة ﵂ قالت: (لما نزل عذري قام النبي ﷺ على المنبر فذكر ذاك وتلا -تعني: القرآن- فلما نزل من المنبر أمر بالرجلين والمرأة فضربوا حدهم)]. قوله: [باب في حد القذف]، القذف: هو الرمي بفاحشة الزنا، وحده كما جاء في القرآن ثمانون جلدة إذا لم تقم البينة على ثبوت الزنا، وإذا أقيمت البينة أقيم الحد على المتهم، فإن لم تقم البينة فإنه يحد، وذلك كله لأجل حفظ الأعراض وعدم التهاون فيها، وأن الإنسان لا يطلق لسانه في كلام قبيح يضيفه إلى الناس وهم برآء منه، فإن فعل فعقوبته أن يجلد ثمانين جلدة كما جاء ذلك في القرآن. وقد أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ قالت: (لما نزل عذري قام النبي ﷺ على المنبر فذكر ذاك وتلا -تعني: القرآن-)]. أي: الآيات التي بين الله فيها أنها مبرأة، وأنه لم يقع منها ما اتهمت به، والنبي ﷺ كان متردداً في أمرها ولم يجزم في أمرها بشيء، ولم يعلم حقيقة الأمر حتى نزل القرآن، وهذا يدل على أن الرسول ﷺ لا يعلم الغيب، وأنه لا يطلع من الغيوب إلا على ما أطلعه الله عليه؛ لأنه بقي مدة طويلة وهو متألم متأثر من هذا الذي نسب إلى أهله، فلو كان يعلم الغيب من أول وهلة لقال: أنا أعلم الغيب، هي لم يقع منها شيء، ولكنه بقي متأثراً متألماً من رمي أهله بما رموا به، ثم بعد ذلك أنزل الله آيات تتلى في سورة النور فيها براءتها مما نسب إليها رضي الله تعالى عنها وأرضاها. فقصة الإفك هي من أوضح الأدلة على بطلان قول من يغلو في النبي ﷺ ويقول: إنه يعلم الغيوب، وأنه لا يخفى عليه شيء، فإن هذا من أبطل الباطل، فإن الذي اختص بعلم الغيب على الإطلاق هو الله، وغير الله لا يعلم من الغيب إلا ما أطلعه الله عليه، والله لم يطلع نبيه على كل غيب، وإنما أطلعه على بعض الغيوب، وأخفى عليه ما شاء من الغيوب، وهذا مما يوضح ذلك، فقد حصل ما حصل والنبي ﷺ لم يعلم الحقيقة، وبعد ذلك أنزل الله تعالى البراءة، وكان ﵊ يقول: (يا عائشة! إن كنت ألممت بذنب فتوبي إلى الله واستغفري). ومع أن عائشة ﵂ في القمة وفي المنزلة الرفيعة وفي علو السؤدد والفضل؛ لكونها زوجة الرسول ﷺ ، وأم المؤمنين، وهي أوعى امرأة لسنة الرسول ﷺ ، وقد أنزل الله تعالى براءتها بآيات تتلى، ومع ذلك تتواضع لله ، ولا يحصل لها عجب بذلك، بل تستهون نفسها، وتقول كما جاء في الصحيح: (فلشأني في نفسي أهون من أن ينزل في آيات تتلى)، فقد: كانت تؤمل أن يرى النبي ﷺ في منامه رؤيا يبرئها الله تعالى بها، وقد قال ﷺ : (رؤيا الأنبياء وحي)، وكانت تعتقد أن نفسها أهون من أن ينزل الله فيها آيات تتلى، وهذا من التواضع، فهذا شأن أولياء الله يبلغون الكمال، ويتواضعون لله . وقد ذكر ابن القيم ﵀ في كتابه: جلاء الأفهام ترجمة مختصرة لأمهات المؤمنين جميعاً، وذكر بعض الأحاديث التي تتعلق ببعضهن وهي مشكلة وأجاب عنها، مثل زواج الرسول ﷺ بـ ميمونة وهي محرمة، ومثل زواجه من أم حبيبة ومن هو وليها؟ والإشكال هو أن أبا سفيان قال: أزوجك فلانة، مع أن الرسول تزوجها في حال كفر أبي سفيان، فـ ابن القيم ﵀ أورد تراجم أمهات المؤمنين وذكر من تواضع عائشة وقال: إنها مع ما وصلت إليه من المنزلة تقول: (لشأني في نفسي أهون من أن ينزل فيّ أيات تتلى)، ثم قال: أين هذا ممن يصوم بضعة أيام ويقول: أنا كذا وكذا، أو يصلي ركعتين من الليل أو أكثر ويقول: أنا كذا وكذا؟! فهي في القمة ومع ذلك ينزل فيها القرآن وتستهون نفسها، وترى أنها لا تستحق ذلك، وهذا كما قال الله عن أوليائه: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ [المؤمنون:٦٠]. قولها: [(لما نزل عذري قام النبي ﷺ على المنبر فذكر ذاك)]. أي: ذكر الذي حصل، وهو نزول القرآن في براءتها، الآيات التي أولها: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ [النور:١١]. قوله: [(وتلا -تعني: القرآن- فلما نزل من المنبر أمر بالرجلين والمرأة فضربوا حدهم)]. وهم: حسان ومسطح، والمرأة هي حمنة.

стр. 15299

تراجم رجال إسناد حديث عائشة (لما نزل عذري قام النبي على المنبر فذكر ذلك وتلا) قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد الثقفي]. هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ومالك بن عبد الواحد المسمعي]. مالك بن عبد الواحد المسمعي ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود. [وهذا حديثه أن ابن أبي عدي]. هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن إسحاق]. محمد بن إسحاق مر ذكره. [عن عبد الله بن أبي بكر]. هو عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرة]. هي عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية، وهي ثقة، أخرج لها أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. هي أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 15300

شرح حديث عائشة من طريق أخرى، وتراجم رجال الإسناد قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا النفيلي حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق بهذا الحديث ولم يذكر عائشة، قال: فأمر برجلين وامرأة ممن تكلم بالفاحشة حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة ﵄، قال النفيلي: ويقولون: المرأة حمنة بنت جحش ﵂]. وهذا مثل الذي قبله. قوله: [حدثنا النفيلي حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق بهذا الحديث]. هؤلاء مر ذكرهم جميعاً.

стр. 15301

الأسئلة

стр. 15302

تصحيح حديث (أقيموا الحدود على إمائكم) لشواهده أخرى السؤال قوله: (فجرت جارية لآل رسول الله ﷺ فقال: يا علي! انطلق فأقم عليها الحد)، فيه أبو جميلة وقد ذكرتم أنه مقبول، فما وجه تصحيح الشيخ الألباني له؟ الجواب أبو جميلة أخرج له أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة، والحديث نسبه المنذري كذلك للنسائي. وأما عن تصحيح الألباني له فلا أدري، ولعله صححه لشواهد، وفيه لفظ ذكره في نفس الحديث، وفيه: (أقيموا الحدود على إمائكم)، وهذا اللفظ في صحيح مسلم: (أقيموا الحدود على إمائكم من أحصن ومن لم يحصن)، عن علي ﵁. وذكر في عون المعبود شاهد آخر من حديث عبد الله بن حبيب قال: (خطب علي ﵁ فقال: أيها الناس! أقيموا على أرقائكم الحد من أحصن ومن لم يحصن، فإن أمة لرسول ﷺ زنت فأمرني أن أجلدها فإذا هي حديثة عهد بنفاس). هذا هو الشاهد؛ لأن هذا من طريق أخرى غير طريق أبي جميلة، فهذه متابعة؛ لأن الصحابي واحد؛ فالشواهد غالباً تكون باختلاف الصحابة، وأما المتابعات فالصحابي فيها واحد.

стр. 15303

حكم من قال بانزلاق حسان بن ثابت مع المنافقين في قصة الإفك السؤال ما رأيكم في قول: إن حسان بن ثابت ﵁ انزلق مع المنافقين في قصة الإفك؟ الجواب لا يقال: انزلق مع المنافقين، أو يوصف بأن عنده نفاقاً، ولكنه حصل منه ما حصل، وقد أقيم عليه الحد وهو كفارة له، فكأنه لم يحصل شيء، فقد طهره الله من الذي وقع منه بإقامة الحد، فإن الحدود كفارات.

стр. 15304

حكم القذف بفاحشة اللواط السؤال ما حكم القذف بفاحشة اللواط هل يقال عنه قذف كالقذف بالزنا؟ الجواب لا فرق بينهما، بل هذا أخبث.

стр. 15305

هل طالبت عائشة ﵂ بجلد من قذفها ؟ السؤال لم يرد في أحاديث الإفك أن عائشة ﵂ طالبت بحقها في إقامة الحد على من رماها، فلماذا أقام النبي ﷺ الحد؟ الجواب القصة اشتهرت، والرسول تألم، وكانت المدة نحو خمسين يوماً وهو متألم ومتأثر؛ بسبب هذا الذي قد حصل، وأهلها كانوا متأثرين كلهم، ومعلوم قصة الآية التي نزلت في أبي بكر: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾؛ لأنه كان يحسن إلى مسطح وينفق عليه، ولما حصل منه ما حصل حلف ألا يعطيه شيئاً؛ فأنزل الله هذه الآية: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى﴾ [النور:٢٢]، وقال في آخرها: ﴿أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور:٢٢]، فعدل عما عزم عليه، وأعطاه ما كان يعطيه من قبل.

стр. 15306

حكم المرأة إذا كانت مطاوعة في زنا أحد المحارم بها السؤال ذكرتم في حكم الرجل الذي يأتي محارمه إما بالعقد أو بوقوع الزنا أنه يقتل، فإذا كانت المرأة مطاوعة أو مكرهة فما الحكم؟ الجواب إذا زنى بها وهي مكرهة فمعلوم أن المكرهة معذورة، سواء كان الذي فعل بها من المحارم أو من غير المحارم، وأما إن كانت مطاوعة وموافقة فالذي يبدو أن الحكم واحد ولا فرق بين هذا وهذا.

стр. 15307

حكم توزيع الأب تركته على أولاده وهو حي السؤال رجل لديه زوجتان الأولى لها منه عشرة أولاد، والثانية خمسة، فهل يجوز له أن يوزع تركته في حياته على هؤلاء الأولاد؟ الجواب ليس له أن يوزع التركة، ولكن إذا أراد أن يعطيهم عطية في الحياة فيعطيهم على قدر إرثهم، وأما توزيع التركة فلا يوزعها، وإنما يترك المال، وإذا انتهى من هذه الحياة سيقسم عليهم كما قسم الله .

стр. 15308

لا يجب على ولي المرأة أن يخبر الرجل المتقدم أنها زنت إذا تابت السؤال إذا زنت المرأة وتقدم لها رجل للزواج، فهل يجب على وليها أن يخبره بما فعلت؟ الجواب لا يجب عليه، فإذا تابت فليس له أن يخبره؛ لأن الستر مطلوب، والتوبة تجب ما قبلها، ومن تاب تاب الله عليه، ولا يعتبر هذا غشاً، لاسيما إذا كانت مكرهة فهي معذورة.

стр. 15309

حكم قطع يد السارق إذا خيف موته لمرضه السؤال إذا سرق السارق وكان مريضاً مرضاً لا يرجى برؤه وخيف عليه الموت إن قطعت يده، فهل يسقط عنه الحد؟ الجواب إذا كان القطع يؤدي إلى هلاكه بسبب مرضه فإنه يسقط عنه الحد، لكن كونه يقام عليه الحد ثم يموت بسبب ذلك، فإن سراية الحد هدر لا تضمن.

стр. 15310

شرح سنن أبي داود [٥٠٤] شرب الخمر من كبائر الذنوب، وحده أربعون جلدة كما جاء عن النبي ﷺ ، فقد جلد أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، فلما تساهل الناس في عهد عمر جلد ثمانين، ومن تكرر منه شرب الخمر فقد ورد أنه يقتل في الرابعة، وهذا محمول على التعزير.

стр. 15311

ما جاء في الحد في الخمر

стр. 15312

شرح حديث (أن رسول الله ﷺ لم يقت في الحمر حداً قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الحد في الخمر. حدثنا الحسن بن علي ومحمد بن المثنى وهذا حديثه قالا: حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن محمد بن علي بن ركانة عن عكرمة عن ابن عباس ﵄: (أن رسول الله ﷺ لم يقت في الخمر حداً). وقال ابن عباس: (شرب رجل فسكر فلقي يميل في الفج، فانطلق به إلى النبي ﷺ ، فلما حاذى بدار العباس انفلت فدخل على العباس فالتزمه، فذكر ذلك للنبي ﷺ فضحك وقال: أفعلها؟ ولم يأمر فيه بشيء). قال أبو داود: هذا مما تفرد به أهل المدينة حديث الحسن بن علي هذا]. ذكر الإمام أبو داود رحمه الله تعالى هذه الترجمة وهي: [باب في الحد في الخمر]، جاء عن النبي ﷺ التحديد في حد الخمر بأربعين، وجاء عن عمر ﵁ بمشورة الصحابة أنه جعله ثمانين، وهو ما يعادل أخف وأسهل الحدود غير الخمر، وهو القذف الذي يكون الجلد فيه ثمانين، وقد جاء في بعض الأحاديث عدم التحديد، وإنما ذكر فيها جلد وضرب، وأن كلاً يضرب من جهته، وجاء في بعضها التحديد بأربعين وقد ذكر بعضها المصنف هنا، فقد جاء أن الرسول ﷺ جلد أربعين، وأبا بكر جلد أربعين، وعمر جلد أربعين ثم جعلها ثمانين، وعلى هذا فحد الخمر أربعون كما ثبت ذلك عن رسول الله ﷺ ، وبعض أهل العلم قال: حده ثمانون جلدة، وبعضهم قال: ما زاد على الأربعين إنما هو تعزير، ويرجع فيه إلى الإمام، ولا شك أن الذي ثبتت به السنة عن رسول الله ﵊ هو أربعون، فمن أخذ بذلك فقد أخذ بالسنة، ومن أخذ بالثمانين فقد أخذ بما جاء عن عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهو من الخلفاء الراشدين الهادين المهديين. وقد أورد أبو داود حديث ابن عباس (أن النبي ﷺ لم يقت للخمر حداً) أي: أنه لم يوقت ولم يجعل لها حداً، وذكر أيضاً: أن رجلاً سكر وأنه رؤي يميل في الفج -أي: في الطريق- فعرف أنه سكران فهرب ودخل في بيت العباس والتزمه، وأخبر النبي ﷺ بما فعل فقال: (أفعلها؟) فجعل يتبسم ويضحك ويقول: (أفعلها؟) ولم يأمر فيه بشيء، لكن الحديث في إسناده ابن جريج، وقد روى بالعنعنة، ولو ثبت فإنه يكون محمولاً على أنه لم يحصل فيه ثبوت شيء لا بالاعتراف ولا بالشهادة، وإنما رؤي يتمايل فظن أنه شرب خمراً، وأنه لما دخل على العباس والتزمه معناه أنه: ملتجئ إليه وطالب تخليصه، ولم يأمر النبي ﷺ فيه بشيء، ولكنه جاء عن النبي ﷺ أنه جلد في الخمر أربعين، كما جاء في حديث علي ﵁ وأرضاه الذي ذكره أبو داود، وهو عند مسلم وغيره كما سيأتي.

стр. 15313

تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله ﷺ لم يقت في الخمر حداً) قوله: [حدثنا الحسن بن علي]. هو الحسن بن علي الحلواني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي. [ومحمد بن المثنى]. هو الزمن أبو موسى العنزي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وهذا حديثه قالا: حدثنا أبو عاصم]. هو الضحاك بن مخلد النبيل، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن جريج]. هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن علي بن ركانة]. محمد بن علي بن ركانة صدوق، أخرج له أبو داود. [عن عكرمة]. هو عكرمة مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 15314

شرح حديث (أن رسول الله أتي برجل قد شرب فقال: اضربوه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو ضمرة عن يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁: (أن رسول الله ﷺ أتي برجل قد شرب فقال: اضربوه، قال أبو هريرة: فمنا الضارب بيده، والضارب بنعله، والضارب بثوبه، فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك الله، فقال رسول الله ﷺ : لا تقولوا هكذا، لا تعينوا عليه الشيطان)]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة: أن النبي ﵊ أتي برجل قد شرب الخمر، فأمر بضربه فضربوه، فكان منهم الضارب بنعله، والضارب بسوطه، والضارب بثوبه، وبعد ذلك قال رجل من القوم: أخزاك الله، فقال النبي ﵊: (لا تقولوا هكذا، لا تعينوا عليه الشيطان)، وهذا ليس فيه ذكر التحديد بأربعين، ولكنه جاء في بعض الأحاديث الأخرى التحديد بالأربعين.

стр. 15315

تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله أتي برجل قد شرب فقال: اضربوه) قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد]. قتيبة بن سعيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبو ضمرة]. هو أنس بن عياض، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يزيد بن الهاد]. يزيد بن الهاد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن إبراهيم]. هو محمد بن إبراهيم التيمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سلمة]. هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﵊، وأكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.

стр. 15316

شرح حديث (أن رسول الله أتي برجل قد شرب فقال اضربوه) من طريق أخرى قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن داود بن أبي ناجية الإسكندراني حدثنا ابن وهب أخبرني يحيى بن أيوب وحيوة بن شريح وابن لهيعة عن ابن الهاد بإسناده ومعناه، قال فيه بعد الضرب: ثم قال رسول الله ﷺ لأصحابه: (بكتوه، فأقبلوا عليه يقولون: ما اتقيت الله! ما خشيت الله! وما استحييت من رسول الله ﷺ ! ثم أرسلوه، وقال في آخره: ولكن قولوا: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، وبعضهم يزيد الكلمة ونحوها)]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله أو نحوه، وقال فيه: (بكتوه) أي: أنبوه بدون سب وشتم، فجعلوا يقولون له: ما اتقيت الله، ما استحييت من رسول الله ﷺ ، ثم بعد ذلك قال: (قولوا: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه). قوله: [(وبعضهم يزيد الكلمة ونحوها)]. أي: في الدعاء له، وهذا فيه ورود اللوم ولكن بدون سب؛ لأن قولهم له: ما اتقيت الله، أي: مما حصل منك، فهذا تأنيب وتبكيت، ولكن ليس فيه سب ولا دعاء عليه، بل في آخر ذلك أمر بالدعاء له.

стр. 15317

تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله أتي برجل قد شرب فقال اضربوه) من طريق أخرى قوله: [حدثنا محمد بن داود بن أبي ناجية الإسكندراني]. محمد بن داود بن أبي ناجية الإسكندراني ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة. [حدثنا ابن وهب]. هو عبد الله بن وهب، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني يحيى بن أيوب]. يحيى بن أيوب صدوق ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وحيوة بن شريح]. هو حيوة بن شريح المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وابن لهيعة]. ابن لهيعة صدوق اختلط، وحديثه أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة. وهو هنا مقرون باثنين من الثقات، وأيضاً الراوي عنه عبد الله بن وهب، وحتى لو لم يكن معه قرين أو قرناء فإن رواية عبد الله بن وهب مما سمع منه قبل الاختلاط، والعبادلة الأربعة: عبد الله بن وهب وعبد الله بن يزيد المكي وعبد الله بن المبارك وعبد الله بن مسلمة القعنبي.

стр. 15318

شرح حديث (أن النبي ﷺ جلد في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام (ح) وحدثنا مسدد حدثنا يحيى عن هشام المعنى عن قتادة عن أنس بن مالك ﵁: (أن النبي ﷺ جلد في الخمر بالجريد والنعال وجلد أبو بكر ﵁ أربعين، فلما ولي عمر ﵁ دعا الناس فقال لهم: إن الناس قد دنوا من الريف -وقال مسدد: من القرى والريف- فما ترون في حد الخمر؟ فقال له عبد الرحمن بن عوف ﵁: نرى أن تجعله كأخف الحدود، فجلد فيه ثمانين)]. أورد أبو داود حديث أنس بن مالك ﵁ الذي فيه: أنهم جلدوا بالجريد والنعال في عهد الرسول ﷺ وعهد أبي بكر أربعين، وأن عمر ﵁ لما حصل الريف وحصلت الخيرات، وكثرت الثمرات، استسهل بعض الناس صنع الخمر واستعمالها، فاستشار الصحابة ﵃ في الإتيان بعقوبة تردع عن هذا العمل، فرأوا أن الذي يحصل به المقصود ثمانون وهي المماثلة لحد القذف الذي هو أقل الحدود؛ لأن الزنا فيه مائة جلدة، والسرقة فيها قطع اليد، وأخفها حد القذف الذي هو ثمانون، فعند ذلك رأى عمر ﵁ ومن معه من الصحابة ذلك، وكان فيهم علي وعبد الرحمن بن عوف، فصار يجلد ثمانين رضي الله تعالى عنه وعن الصحابة أجمعين.

стр. 15319

تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي ﷺ جلد في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين) قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم]. هو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا هشام]. هو هشام الدستوائي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ح وحدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا يحيى]. هو يحيى بن سعيد القطان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن هشام المعنى عن قتادة]. هشام مر ذكره، وقتادة هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس بن مالك]. أنس بن مالك ﵁، خادم رسول الله ﵊، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 15320

مرسل قتادة أن النبي جلد بالجريد والنعال أربعين [قال أبو داود: رواه ابن أبي عروبة عن قتادة عن النبي ﷺ : (أنه جلد بالجريد والنعال أربعين)]. أورد أبو داود الحديث ولكنه مرسل؛ لأنه من رواية قتادة ولم يذكر فيه أنساً، وفيه أنه جلد بالجريد والنعال أربعين. قوله: [رواه ابن أبي عروبة]. هو سعيد بن أبي عروبة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن قتادة]. قتادة مر ذكره.

стр. 15321

شرح حديث (ضرب بجريدتين نحو الأربعين) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ورواه شعبة عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ ، قال: (ضرب بجريدتين نحو الأربعين)]. ذكر طريقاً أخرى وهي عن شعبة بن الحجاج الوسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. عن قتادة عن أنس (أن النبي ﷺ ضرب بجريدتين نحو الأربعين) وليس فيه ذكر التحديد بالأربعين، وفيه ذكر الجريدتين، ومعنى ذلك أنه ضرب بكل واحدة قريباً من نصف هذا العدد، وفي الثانية مثلها، فصار مجموع ذلك قريباً من الأربعين، بمعنى: ضرب عشرين بجريدة، وعشرين بجريدة أو قريباً من ذلك، فيكون نحواً من أربعين.

стр. 15322

شرح حديث علي (جلد النبي أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكل سنة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد بن مسرهد وموسى بن إسماعيل المعنى قالا: حدثنا عبد العزيز بن المختار حدثنا عبد الله الداناج حدثني حضين بن المنذر الرقاشي -هو أبو ساسان - قال: (شهدت عثمان بن عفان ﵁ وأتي بـ الوليد بن عقبة فشهد عليه حمران ورجل آخر، فشهد أحدهما أنه رآه شربها -يعني: الخمر- وشهد الآخر أنه رآه يتقيؤها، فقال عثمان: إنه لم يتقيأها حتى شربها، فقال لـ علي ﵁: أقم عليه الحد، فقال علي للحسن ﵁: أقم عليه الحد، فقال الحسن: ول حارها من تولى قارها، فقال علي لـ عبد الله بن جعفر: أقم عليه الحد، قال: فأخذ السوط فجلده وعلي يعد، فلما بلغ أربعين قال: حسبك، جلد النبي ﷺ أربعين، أحسبه قال: وجلد أبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكل سنة، وهذا أحب إلي)]. أورد أبو داود حديث علي بن أبي طالب ﵁ في قصة جلد الوليد بن عقبة وقد شهد عليه حمران مولى عثمان أنه رآه شرب الخمر، وشهد رجل آخر أنه رآه يتقيؤها، ومعلوم أنه لم يتقيأها إلا لكونه شربها؛ لأن من تقيأ شيئاً فهو قد شربه، فـ عثمان ﵁ أقام عليه الحد، وأسند إلى علي القيام بهذه المهمة، أي: أنه هو المنفذ، ويعين من يرى ليباشر الجلد، فأمر الحسن بأن يجلد فقال: ول حارها من تولى قارها، أي: أن من تولى الشيء السهل هو الذي يتولى الشيء الصعب، والمقصود من ذلك: من تولى قار الخلافة هو الذي يتولى حارها، فالذي يحصل السهولة واليسر والمال هو الذي يكلف بمثل هذه الأعمال، فصرف علي ﵁ النظر عنه وأمر عبد الله بن جعفر أن يجلده، فباشر جلده، فجعل يجلده وعلي يعد حتى وصل إلى أربعين فقال له: أمسك، ثم قال: جلد رسول الله ﷺ أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وجلد عمر ثمانين، وكل سنة، وهذا أحب إلي، أي: هذه سنة رسول الله ﷺ ، وهذه سنة عمر ﵁، قال: وكل سنة، أي: وكل ذلك حق، ولكن هذا أحب إلي؛ لأنه هو الذي جاء عن رسول الله ﷺ ، وعمر ﵁ اجتهد في شيء رأى فيه المصلحة بردع الناس؛ لكونهم تتابعوا على شرب الخمر وكثر فيهم الشرب، فأراد أن تكون هناك عقوبة تردعهم وتمنعهم من الوقوع في ذلك الذي أقدموا عليه.

стр. 15323

تراجم رجال إسناد حديث علي (جلد النبي أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكل سنة) قوله: [حدثنا مسدد بن مسرهد وموسى بن إسماعيل]. مسدد مر ذكره، وموسى بن إسماعيل التبوذكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قالا: حدثنا عبد العزيز بن المختار]. عبد العزيز بن المختار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الله الداناج]. عبد الله الداناج ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [حدثني حضين بن المنذر]. هو حضين بن المنذر أبو ساسان، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن علي]. هو علي بن أبي طالب ﵁، أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة ﵁ أرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 15324

شرح حديث (جلد رسول الله في الخمر وأبو بكر أربعين، وكملها عمر ثمانين) وتراجم رجال الإسناد قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن ابن أبي عروبة عن الداناج عن حضين بن المنذر عن علي ﵁ قال: (جلد رسول الله ﷺ في الخمر وأبو بكر ﵁ أربعين، وكملها عمر ﵁ ثمانين، وكل سنة)]. أي: أوصلها إلى ثمانين، كأدنى الحدود الذي هو حد القذف، وقال: (وكل سنة) فمن أخذ بهذا فقد أخذ بسنة، ومن أخذ بهذا فقد أخذ بسنة. قوله: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن ابن أبي عروبة عن الداناج عن حضين بن المنذر عن علي]. قد مر ذكرهم جميعاً.

стр. 15325

تفسير الأصمعي لقول الحسن (ول حارها من تولى قارها) [قال أبو داود: وقال الأصمعي: ول حارها من تولى قارها: ول شديدها من تولى هينها]. ذكر هذا الأثر عن الأصمعي في تفسيره: (ول حارها من تولى قارها) أي: ول شديدها من تولى هينها. والقار قيل: هو البارد وهو مقابل الحار، والقر: هو البرد، والمقصود أنه يتولى الشديد من تولى اللين. ويقال في أيام النحر: يوم العيد يوم النحر، ويوم الحادي عشر: يوم القر، الذي هو الاستقرار، وهذا ليس من المعنى الذي نحن فيه. [قوله: وقال الأصمعي]. هو: عبد الملك بن قريب، وهو صدوق سني، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم في المقدمة وأصحاب السنن. وقوله: (سني) سبق أن مر بنا ذكر الأصمعي، وعرفنا أن الحافظ ابن حجر في ترجمته له في تهذيب التهذيب ذكر أن أربعة من علماء اللغة في البصرة هم أهل سنة ومنهم الأصمعي. [قال أبو داود: هذا كان سيد قومه حضين بن المنذر أبو ساسان]. هذا تعريف بهذا الرجل الذي يروي عن علي وهو حضين بن المنذر أبو ساسان وأنه كان سيد قومه.

стр. 15326

إذا تتابع في شرب الخمر

стр. 15327

شرح حديث (إذا شربوا الخمر فاجلدوهم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب إذا تتابع في شرب الخمر. حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبان عن عاصم عن أبي صالح ذكوان عن معاوية بن أبي سفيان ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا شربوا الخمر فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاقتلوهم)]. أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: [باب إذا تتابع في شرب الخمر]، أي: إذا شرب الخمر مراراً وحصل الجلد في كل مرة فإنه في المرة الرابعة يقتل، وقد جاء عن معاوية وغيره هذا الحكم الذي هو: الجلد في المرات الثلاث الأولى، ثم في الرابعة يقتل، وأكثر أهل العلم على أنه لا يقتل، ولهذا ذكر الترمذي ﵀ في العلل أن كل ما في كتابه السنن قد عمل به إلا أحاديث ثلاثة، ومنها هذا الحديث الذي هو حديث قتل شارب الخمر، ولكنه حديث واضح وصريح، وقد جاء عن بعض أهل العلم أنه قال بقتله، ويكون هذا من قبيل التعزير، وأنه يمكن أن يحصل التعزير بقتله إذا لم يحصل الانكفاف إلا بذلك. وللشيخ أحمد شاكر ﵀ رسالة في هذا اسمها: القول الفصل في قتل مدمن الخمر.

стр. 15328

تراجم رجال إسناد حديث (إذا شربوا الخمر فاجلدوهم) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبان]. موسى بن إسماعيل مر ذكره، وأبان هو أبان بن يزيد العطار، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الستة إلا ابن ماجة. [عن عاصم]. هو عاصم بن أبي النجود، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وحديثه في الصحيحين مقرون. [عن أبي صالح ذكوان]. هو أبو صالح ذكوان السمان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن معاوية بن أبي سفيان]. معاوية بن أبي سفيان ﵁ أمير المؤمنين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 15329

كلام الخطابي في المراد بقول النبي ﷺ (ثم إن شربوا فاقتلوهم) قال الخطابي: قد يرد الأمر بالوعيد ولا يراد به وقوع الفعل. وهذا ليس بواضح، فكيف يقول: اقتلوه وهو لا يريد قتله؟! واستدلاله بحديث: (من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه) حيث قال: وهو لو قتل عبده لم يقتل به في قول عامة العلماء، وكذلك لو جدعه لم يجدع بالاتفاق، فالحديث جاء عن جماعة من الصحابة وفيه ذكر القتل، وهو من باب التعزير، فيحصل القتل إذا رأى الإمام مصلحة في ذلك ويكون تعزيراً.

стр. 15330

شرح حديث (إذا شربوا الخمر فاجلدوهم) من طريق أخرى قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن حميد بن يزيد عن نافع عن ابن عمر ﵄: (أن رسول الله ﷺ قال بهذا المعنى، قال: وأحسبه قال في الخامسة: إن شربها فاقتلوه)]. أورد أبو داود حديث ابن عمر، وهو بمعنى حديث معاوية قال: أحسبه قال في الخامسة: (إن شربها فاقتلوه)، وفي الحديث الأول قال ذلك في المرة الرابعة ولكنه شك، والذي ثبت هو في الرابعة.

стр. 15331

تراجم رجال إسناد حديث (إذا شربوا الخمر فاجلدوهم) من طريق أخرى قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد]. هو ابن سلمة بن دينار، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن حميد بن يزيد]. حميد بن يزيد مجهول الحال، أخرج له أبو داود. [عن نافع]. هو نافع مولى ابن عمر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر]. هو عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، وهو الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . [قال أبو داود: وكذا في حديث أبي غطيف: في الخامسة]. أي: أنه مثل الذي قبله، قال: أحسبه قال في الخامسة، وأبو غظيف لا يعرف اسمه، وهو هذلي مجهول، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة.

стр. 15332

شرح حديث (إذا سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه) وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي حدثنا يزيد بن هارون الواسطي حدثنا ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه، فإن عاد الرابعة فاقتلوه)]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة وهو بمعنى حديث معاوية الذي تقدم. قوله: [حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي]. نصر بن عاصم الأنطاكي لين الحديث، أخرج له أبو داود. [حدثنا يزيد بن هارون الواسطي]. يزيد بن هارون الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا ابن أبي ذئب]. هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الحارث بن عبد الرحمن]. الحارث بن عبد الرحمن صدوق، أخرج له أصحاب السنن. [عن أبي سلمة]. هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة قد مر ذكره.

стр. 15333

شرح حديث (إذا شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد الرابعة فاقتلوه) وتراجم رجال الإسناد [قال أبو داود: وكذا حديث عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : (إذا شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد الرابعة فاقتلوه)]. هذا أيضاً طريق آخر عن أبي هريرة وفيه أنه في الرابعة يقتل. قوله: [وكذا حديث عمر بن أبي سلمة]. عمر بن أبي سلمة صدوق يخطئ، أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن. [عن أبيه عن أبي هريرة]. أبوه هو أبو سلمة، وأبو هريرة مر ذكره.

стр. 15334

شرح حديث (إن شربوا الرابعة فاقتلوهم) من طرق أخرى، وتراجم رجال الإسناد [قال أبو داود: وكذا حديث سهيل عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : (إن شربوا الرابعة فاقتلوهم)]. وهذا أيضاً مثلما تقدم، وسهيل بن أبي صالح صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة وروايته مقرونة عند البخاري. قوله: [عن أبي صالح عن أبي هريرة]. مر ذكرهما. [وكذا حديث ابن أبي نعم عن ابن عمر عن النبي ﵌]. يعني: أن فيه القتل في الرابعة. وابن أبي نعم هو عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وكذا حديث عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ ]. كذلك فيه القتل في الرابعة. [والشريد عن النبي ﷺ ]. الشريد بن سويد صحابي، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة. [وفي حديث الجدلي عن معاوية أن النبي ﷺ قال: (فإن عاد في الثالثة أو الرابعة فاقتلوه)]. هذا شك، والرواية التي تقدمت نص في الرابعة. والجدلي هو أبو عبد الله الجدلي واسمه: عبد بن عبد ويقال: عبد الرحمن بن عبد، وهو ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي.

стр. 15335

شرح حديث (من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن عبدة الضبي حدثنا سفيان قال الزهري: أخبرنا عن قبيصة بن ذؤيب أن النبي ﷺ قال: (من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد في الثالثة أو الرابعة فاقتلوه، فأتي برجل قد شرب فجلده، ثم أتي به فجلده، ثم أتي به فجلده، ثم أتى به فجلده، ورفع القتل وكانت رخصة)]. قوله: [(من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد في الثالثة أو الرابعة فاقتلوه)]. هذا كالذي قبله إلا أن فيه شكاً في القتل هل هو في الثالثة أو الرابعة. قوله: [(فأتي برجل قد شرب فجلده، ثم أتي به فجلده، ثم أتي به فجلده، ثم أتي به فجلده، ورفع القتل وكانت رخصة)]. ذكر أنه أتي بشارب، وأنه جلده ثلاث مرات، ثم بعد ذلك تركه ولم يقتله، فكانت رخصة، أي: أن القتل ليس لازماً ولا حتماً، ولكن كما عرفنا هذا يدل على أن الأمر فيه سعة، وأنه إذا لزم الأمر أن يقتل تعزيراً فإن ذلك قد جاء ما يدل عليه، وإن ترك فكذلك.
следующие страницы →