← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 15331–15370 · переход к 15336.

стр. 15331

تراجم رجال إسناد حديث (إذا شربوا الخمر فاجلدوهم) من طريق أخرى قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد]. هو ابن سلمة بن دينار، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن حميد بن يزيد]. حميد بن يزيد مجهول الحال، أخرج له أبو داود. [عن نافع]. هو نافع مولى ابن عمر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر]. هو عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، وهو الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . [قال أبو داود: وكذا في حديث أبي غطيف: في الخامسة]. أي: أنه مثل الذي قبله، قال: أحسبه قال في الخامسة، وأبو غظيف لا يعرف اسمه، وهو هذلي مجهول، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة.

стр. 15332

شرح حديث (إذا سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه) وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي حدثنا يزيد بن هارون الواسطي حدثنا ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه، فإن عاد الرابعة فاقتلوه)]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة وهو بمعنى حديث معاوية الذي تقدم. قوله: [حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي]. نصر بن عاصم الأنطاكي لين الحديث، أخرج له أبو داود. [حدثنا يزيد بن هارون الواسطي]. يزيد بن هارون الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا ابن أبي ذئب]. هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الحارث بن عبد الرحمن]. الحارث بن عبد الرحمن صدوق، أخرج له أصحاب السنن. [عن أبي سلمة]. هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة قد مر ذكره.

стр. 15333

شرح حديث (إذا شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد الرابعة فاقتلوه) وتراجم رجال الإسناد [قال أبو داود: وكذا حديث عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : (إذا شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد الرابعة فاقتلوه)]. هذا أيضاً طريق آخر عن أبي هريرة وفيه أنه في الرابعة يقتل. قوله: [وكذا حديث عمر بن أبي سلمة]. عمر بن أبي سلمة صدوق يخطئ، أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن. [عن أبيه عن أبي هريرة]. أبوه هو أبو سلمة، وأبو هريرة مر ذكره.

стр. 15334

شرح حديث (إن شربوا الرابعة فاقتلوهم) من طرق أخرى، وتراجم رجال الإسناد [قال أبو داود: وكذا حديث سهيل عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : (إن شربوا الرابعة فاقتلوهم)]. وهذا أيضاً مثلما تقدم، وسهيل بن أبي صالح صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة وروايته مقرونة عند البخاري. قوله: [عن أبي صالح عن أبي هريرة]. مر ذكرهما. [وكذا حديث ابن أبي نعم عن ابن عمر عن النبي ﵌]. يعني: أن فيه القتل في الرابعة. وابن أبي نعم هو عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وكذا حديث عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ ]. كذلك فيه القتل في الرابعة. [والشريد عن النبي ﷺ ]. الشريد بن سويد صحابي، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة. [وفي حديث الجدلي عن معاوية أن النبي ﷺ قال: (فإن عاد في الثالثة أو الرابعة فاقتلوه)]. هذا شك، والرواية التي تقدمت نص في الرابعة. والجدلي هو أبو عبد الله الجدلي واسمه: عبد بن عبد ويقال: عبد الرحمن بن عبد، وهو ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي.

стр. 15335

شرح حديث (من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن عبدة الضبي حدثنا سفيان قال الزهري: أخبرنا عن قبيصة بن ذؤيب أن النبي ﷺ قال: (من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد في الثالثة أو الرابعة فاقتلوه، فأتي برجل قد شرب فجلده، ثم أتي به فجلده، ثم أتي به فجلده، ثم أتى به فجلده، ورفع القتل وكانت رخصة)]. قوله: [(من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد في الثالثة أو الرابعة فاقتلوه)]. هذا كالذي قبله إلا أن فيه شكاً في القتل هل هو في الثالثة أو الرابعة. قوله: [(فأتي برجل قد شرب فجلده، ثم أتي به فجلده، ثم أتي به فجلده، ثم أتي به فجلده، ورفع القتل وكانت رخصة)]. ذكر أنه أتي بشارب، وأنه جلده ثلاث مرات، ثم بعد ذلك تركه ولم يقتله، فكانت رخصة، أي: أن القتل ليس لازماً ولا حتماً، ولكن كما عرفنا هذا يدل على أن الأمر فيه سعة، وأنه إذا لزم الأمر أن يقتل تعزيراً فإن ذلك قد جاء ما يدل عليه، وإن ترك فكذلك.

стр. 15336

تراجم رجال إسناد حديث (من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه) قوله: [حدثنا أحمد بن عبدة الضبي]. أحمد بن عبدة الضبي ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن سفيان]. هو ابن عيينة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري]. الزهري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن قبيصة بن ذؤيب]. قبيصة بن ذؤيب له رؤية، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. وهو رباعي، لكن قالوا: إنه صغير وفيه كلام حول سنه، فيكون مرسل صحابي، وهو حجة ومقبول. وغالباً في مراسيل صغار الصحابة أنهم يروون عن الصحابة الكبار. [قال سفيان: حدث الزهري بهذا الحديث وعنده منصور بن المعتمر ومخول بن راشد فقال لهما: كونا وافدي أهل العراق بهذا الحديث]. أي: انقلا هذا الحديث إلى أهل العراق، وأبلغاه إليهم؛ لأنهما من العراق وهو في المدينة. ومنصور بن المعتمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. ومخول بن راشد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال أبو داود: روى هذا الحديث الشريد بن سويد ﵁ وشرحبيل بن أوس وعبد الله بن عمرو ﵄ وعبد الله بن عمر ﵄ وأبو غطيف الكندي وأبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ﵁]. وكلهم قد مر ذكرهم.

стр. 15337

شرح أثر علي (ما كنت لأدي من أقمت عليه حداً إلا شارب الخمر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري حدثنا شريك عن أبي حصين عن عمير بن سعيد عن علي ﵁ قال: (لا أدي، أو ما كنت لأدي من أقمت عليه حداً إلا شارب الخمر، فإن رسول الله ﷺ لم يسن فيه شيئاً، إنما هو شيء قلناه نحن)]. أورد أبو داود أثر علي ﵁ أنه قال: لا أدي أو ما كن لأدي، وهذا شك من الراوي هل قال: لا أدي أو ما كنت لأدي، والمقصود: أنه لا يدفع دية؛ لأن الحدود إذا حصلت لها سراية فهي هدر، فسراية الحدود هدر، فلو أن إنساناً قطعت يده من أجل سرقة ثم حصلت سراية ومضاعفات وهلك بسبب ذلك فإنه موته هدر وليس فيه دية؛ لأن هذه سراية حد ثابت عن رسول الله ﷺ . أما الخمر فإنه يديه، وهذا يحمل على ما كان فوق الأربعين جلدة، أما الأربعون فإنها ثابتة عن رسول الله ﵊، فقوله هنا فيما يتعلق بالزيادة على الأربعين، وهي التي زادوها واجتهدوا فيها، وقاسوا حد الخمر على حد القذف، وقالوا: إنه إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، فيحصل منه القذف، إذاً: يوصل إلى حد القذف حتى يرتدع الناس عن ذلك، فلما لم يثبت عن رسول الله ﵊ في هذه الزيادة شيء فإنه لو حصل موت بسبب الجلد بهذا المقدار الزائد فإنه يُدى.

стр. 15338

تراجم رجال أثر علي (ما كنت لأدي من أقمت عليه حداً إلا شارب الخمر) قوله: [حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري]. إسماعيل بن موسى الفزاري، هو صدوق يخطئ، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [حدثنا شريك]. هو شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، وهو صدوق اختلط، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي حصين]. هو عثمان بن عاصم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمير بن سعيد]. عمير بن سعيد ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي في مسند علي وابن ماجة. [عن علي ﵁]. هو علي بن أبي طالب ﵁ وقد مر ذكره.

стр. 15339

شرح حديث (إذ أتي برجل قد شرب الخمر فقال للناس: اضربوه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن داود المهري المصري ابن أخي رشدين بن سعد أخبرنا ابن وهب أخبرني أسامة بن زيد أن ابن شهاب حدثه عن عبد الرحمن بن أزهر ﵁ قال: (كأني أنظر إلى رسول الله ﷺ الآن وهو في الرحال يلتمس رحل خالد بن الوليد ﵁، فبينما هو كذلك إذ أتي برجل قد شرب الخمر فقال للناس: اضربوه، فمنهم من ضربه بالنعال، ومنهم من ضربه بالعصا، ومنهم من ضربه بالميتخة -وقال ابن وهب: الجريدة الرطبة- ثم أخذ رسول الله ﷺ تراباً من الأرض فرمى به في وجهه)]. قوله: [(كأني أنظر إلى رسول الله ﷺ الآن وهو في الرحال يلتمس رحل خالد بن الوليد)]. هذا يبين تحققه من ذلك، وكأنه بين يديه يشاهده ويعاينه ويتخيل صورته. قوله: [(فبينما هو كذلك إذ أتي برجل قد شرب الخمر فقال للناس: اضربوه، فمنهم من ضربه بالنعال، ومنهم من ضربه بالعصا، ومنهم من ضربه بالميتخة)]. الميتخة: هي الجريدة الرطبة اللينة، والتي تنبسط على الجلد؛ لأن الشيء اللين ينثني عند الضرب به مثل السوط، بخلاف الشيء المستقيم الذي لا يلين فإنه يصيب ما يصيب منه وهو على امتداده لا ينعطف. قوله: [وقال ابن وهب: الجريدة الرطبة]. هذا تفسير للميتخة بأنها الجريدة الرطبة اللينة.

стр. 15340

تراجم رجال إسناد حديث (إذ أتي برجل قد شرب الخمر فقال للناس: اضربوه) قوله: [حدثنا سليمان بن داود المهري المصري ابن أخي رشدين بن سعد]. سليمان بن داود المهري المصري ابن أخي رشدين بن سعد ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. وهنا قال: ابن أخي رشدين، وهذا تعريف، ورشدين ضعيف، وكان الأصل أن تكون الإضافة إلى شخص مشهور، وهذا مشهور ولكنه ليس ثقة وإنما هو ضعيف، ورشدين بن سعد المصري هو راوي حديث: (إلا ما غلب على لونه أو طعمه أو ريحه)، فهذه الزيادة ضعيفة لأنها من رواية هذا الشخص، ولكن أجمع العلماء عليها، أي: إن تغير الماء بطعم أو لون أو ريح فإنه يعتبر نجساً، ومثل ذلك حديث: (كل قرض جر نفعاً فهو ربا) فهو حديث ضعيف جداً، قال عنه الحافظ ﵀: إسناده ساقط، ولكن معناه أجمع عليه أهل العلم. [أخبرني أسامة بن زيد]. هو أسامة بن زيد الليثي، وهو صدوق يهم، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [أن ابن شهاب حدثه عن عبد الرحمن بن أزهر]. ابن شهاب مر ذكره، وعبد الرحمن بن أزهر صحابي صغير، أخرج له أبو داود والنسائي.

стр. 15341

شرح حديث (أتي النبي ﷺ بشارب وهو بحنين فحثا في وجهه التراب) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن السرح قال: وجدت في كتاب خالي عبد الرحمن بن عبد الحميد عن عقيل عن ابن شهاب أخبره أن عبد الله بن عبد الرحمن بن الأزهر أخبره عن أبيه ﵁ قال: (أتي النبي ﷺ بشارب وهو بحنين، فحثا في وجهه التراب، ثم أمر أصحابه فضربوه بنعالهم وما كان في أيديهم حتى قال لهم: ارفعوا فرفعوا، فتوفي رسول الله ﷺ ، ثم جلد أبو بكر في الخمر أربعين، ثم جلد عمر ﵁ أربعين صدراً من إمارته، ثم جلد ثمانين في آخر خلافته، ثم جلد عثمان ﵁ الحدين كليهما ثمانين وأربعين، ثم أثبت معاوية ﵁ الحد ثمانين)]. أورد أبو داود حديث ابن الأزهر وهو مثل الذي قبله، وفيه ذكر أنه حصل الجلد من رسول الله ﵇ وأبي بكر أربعين، وأن عمر جلد في صدر خلافته أربعين ثم زادها إلى ثمانين، وعثمان جلد الحدين، أي: جلد ثمانين وجلد أربعين، ثم أثبت معاوية ﵁ الحد ثمانين، أي: أنه كان يجلد ثمانين فقط.

стр. 15342

تراجم رجال إسناد حديث (أتي النبي ﷺ بشارب وهو بحنين فحثا في وجهه التراب) قوله: [حدثنا ابن السرح]. هو أحمد بن عمرو بن السرح، وهو ثقة، أخرج له مسلم والنسائي وابن ماجة. [قال: وجدت في كتاب خالي عبد الرحمن بن عبد الحميد]. عبد الرحمن بن عبد الحميد ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [عن عقيل]. هو عقيل بن خالد بن عقيل المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب أخبره أن عبد الله بن عبد الرحمن بن الأزهر]. عبد الله بن عبد الرحمن بن الأزهر مقبول، أخرج له أبو داود. [عن أبيه]. أبوه عبد الرحمن قد مر ذكره.

стр. 15343

شرح حديث (فأتي بشارب فأمرهم فضربوه بما في أيديهم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا عثمان بن عمر حدثنا أسامة بن زيد عن الزهري عن عبد الرحمن بن أزهر ﵁ قال: (رأيت رسول الله ﷺ غداة الفتح وأنا غلام شاب يتخلل الناس يسأل عن منزل خالد بن الوليد ﵁، فأتي بشارب، فأمرهم فضربوه بما في أيديهم، فمنهم من ضربه بالسوط، ومنهم من ضربه بعصا، ومنهم من ضربه بنعله، وحثا رسول الله ﷺ التراب، فلما كان أبو بكر ﵁ أتي بشارب، فسألهم عن ضرب النبي ﷺ الذي ضربه فحرزوه أربعين، فضرب أبو بكر ﵁ أربعين، فلما كان عمر كتب إليه خالد بن الوليد: إن الناس قد انهمكوا في الشرب وتحاقروا الحد والعقوبة، قال: هم عندك فسلهم، وعنده المهاجرون الأولون، فسألهم، فأجمعوا على أن يضرب ثمانين، قال: وقال علي: إن الرجل إذا شرب افترى فأرى أن يجعله كحد الفرية). قال أبو داود: أدخل عقيل بن خالد بين الزهري وبين ابن الأزهر في هذا الحديث عبد الله بن عبد الرحمن بن الأزهر عن أبيه]. أورد أبو داود حديث عبد الرحمن بن أزهر وهو مثلما تقدم، إلا أن فيه زيادة، وهي قوله: (رأيت الرسول ﷺ غداة الفتح وأنا غلام شاب يتخلل الناس)]. فالأول ذكر أنه في حنين، وهنا ذكر أنه في الفتح. قوله: [(يسأل عن منزل خالد بن الوليد فأتي بشارب، فأمرهم فضربوه بما في أيديهم، فمنهم من ضربه بالسوط، ومنهم من ضربه بعصا، ومنهم من ضربه بنعله، وحثا رسول الله ﷺ التراب، فلما كان أبو بكر أتي بشارب فسألهم عن ضرب النبي ﷺ الذي ضربه فحرزوه أربعين)]. وهذا فيه أن أبا بكر ﵁ سأل عن فعل الرسول ﷺ فحرزوه أربعين، أي: أنه في حدود أربعين ضربة. قوله: [(فضرب أبو بكر أربعين، فلما كان عمر كتب إليه خالد بن الوليد: إن الناس قد انهمكوا في الشرب وتحاقروا الحد والعقوبة، قال: هم عندك فسلهم)]. انهمكوا في الشرب أي: أقدموا عليه وتساهلوا فيه؛ لأن العقوبة أربعين جلدة أمر سهل ويسير. قوله: [(قال: هم عندك فسلهم، وعنده المهاجرون الأولون، فسألهم فأجمعوا على أن يضرب ثمانين، قال: وقال علي: إن الرجل إذا شرب افترى، فأرى أن يجعله كحد الفرية)]. كان علي ﵁ معهم، وبين وجه الاستدلال في كونه وصل إلى الثمانين حيث قال: إن الرجل إذا سكر افترى، أي: حصل منه القذف، فأرى أن يجلد حد الفرية الذي هو حد القذف. [قال أبو داود: أدخل عقيل بن خالد بين الزهري وبين ابن الأزهر في هذا الحديث عبد الله بن عبد الرحمن بن الأزهر عن أبيه]. وقد مر أنه مقبول.

стр. 15344

تراجم رجال إسناد حديث (فأتي بشارب فأمرهم فضربوه بما في أيديهم) قوله: [حدثنا الحسن بن علي]. الحسن بن علي مر ذكره. [حدثنا عثمان بن عمر]. عثمان بن عمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أسامة بن زيد عن الزهري عن عبد الرحمن بن أزهر]. هؤلاء مر ذكرهم. وقد صحح الألباني هذا الحديث، وقد قال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن هذا الحديث فقال: لم يسمعه الزهري من عبد الرحمن بن أزهر. أي: أن فيه واسطة، والزهري يدلس قليلاً ونادراً.

стр. 15345

إقامة الحد في المسجد

стр. 15346

شرح حديث (نهى رسول الله أن يستقاد في المسجد، وأن تنشد فيه الأشعار) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في إقامة الحد في المسجد. حدثنا هشام بن عمار حدثنا صدقة -يعني ابن خالد - حدثنا الشعيثي عن زفر بن وثيمة عن حكيم بن حزام ﵁ قال: (نهى رسول الله ﷺ أن يستقاد في المسجد، وأن تنشد فيه الأشعار، وأن تقام فيه الحدود)]. قوله: [باب في إقامة الحد في المسجد]، أي: أنه لا يقام الحد في المسجد؛ وذلك لأن من الحدود ما يكون فيه قتل أو قطع، فإذا أقيمت في المسجد توسخ وتقذر بالدماء، وقد يحصل فيه لغط وأصوات، وقد يحصل من الشخص الذي يقام عليه الحد أصوات منكرة، والمساجد إنما بنيت لذكر الله ، وإقامة الصلاة، ولم تبن لمثل هذا العمل، فالحدود تقام في غير المسجد، ولهذا جاء الحديث عن حكيم بن حزام ﵁: (أن النبي ﷺ نهى أن يستقاد في المسجد، وأن تنشد فيه الأشعار وأن تقام فيه الحدود). والنهي عن إنشاد الأشعار المقصود منه: ألا تصير محلاً لمثل هذا، وأما مجرد إنشاد الشعر، أو أن يتلو الإنسان شعراً أو يذكره أو يستنشد فلا بأس بذلك؛ لأن حسان ﵁ لما أنكر عليه عمر قال: (كنت أنشده وفيه من هو خير منك) يعني: رسول الله ﷺ ، لكن أن تصير مكاناً لإلقاء الأشعار والمقابلة بها فهذا لا يصلح، وأما مجرد أن يذكر فيه شيئاً من الشعر، أو يؤتى بشيء من الشعر الجميل، أو يقرأ أحد شيئاً فيه شعر على أحد من الناس في المسجد فلا بأس، وإنما المقصود من ذلك أن يصير كالأماكن التي هي محل لإنشاد الأشعار، كالأسواق التي كانوا يتخذونها في الجاهلية، فلا يجوز أن تجعل المساجد كتلك الأسواق التي هي محل لإنشاد الأشعار.

стр. 15347

تراجم رجال إسناد حديث (نهى رسول الله أن يستقاد في المسجد، وأن تنشد فيه الأشعار) قوله: [حدثنا هشام بن عمار]. هشام بن عمار صدوق، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا صدقة يعني ابن خالد]. صدقة بن خالد ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن الشعيثي]. هو محمد بن عبد الله بن المهاجر، وهو صدوق، أخرج له أصحاب السنن. [عن زفر بن وثيمة]. زفر بن وثيمة مقبول، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن حكيم بن حزام]. حكيم بن حزام ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. والحديث صححه الألباني وفيه هذا المقبول، لكن لعل له شواهد يتقوى بها.

стр. 15348

التعزير

стр. 15349

شرح حديث (لا يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في التعزير. حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن سليمان بن يسار عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله عن أبي بردة ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يقول: (لا يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله ]. قوله: [باب في التعزير]، التعزير: هو العقوبة التي ليس فيها حد؛ لأن الحد عقوبة مقدرة في الشرع، والتعزير عقوبة غير مقدرة، والحدود كقطع يد، وجلد ثمانين جلدة، ومائة جلدة، فهذا شيء مقدر، وأما التعزير فإنه غير مقدر، هذا هو الفرق بين التعزير والحد. قوله: [(لا يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله)]. مقتضى هذا الحديث أن التعزير يكون في عشر جلدات فأقل، ومن أهل العلم من قال: إنه يجلد لكن لا يبلغ به إلى حد أدنى الحدود وهو أربعون في الخمر أو عشرون، على اعتبار أنها تنصف في حق الرقيق؛ لأن الحد على الرقيق هو نصف ما على الأحرار، فالتعزير إما ألا يبلغ العشرين التي هي الحد الأدنى في عقوبة العبيد والأرقاء، أو لا يبلغ الأربعين التي هي الحد الأدنى في عقوبة الأحرار. وقد اختلف العلماء في ذلك: فمنهم من أخذ بالحديث، ومنهم من قال: إن التعزير يمكن أن يصل إلى حد القتل إذا اتضح أن الأمر لا يردع فيه إلا بمثل ذلك، ولا يترك الناس ذلك العمل إلا بالقتل، كما جاء فيما يتعلق بالخمر، فإنه يمكن أن يصل إلى حد القتل، ولكن هذا فيما يتعلق بالجلد. وهل يزاد على عشر جلدات؟ قال في عون المعبود: قال في الفتح: ظاهره أن المراد بالحد ما ورد فيه من الشارع عدد من الجلد أو الضرب مخصوص أو عقوبة مخصوصة، والمتفق عليه من ذلك حد الزنا والسرقة وشرب المسكر والحرابة، والقذف بالزنا، والقتل، والقصاص في النفس والأطراف، والقتل في الارتداد، واختلف في تسمية الأخيرين حداً. واختلف في مدلول هذا الحديث، فأخذ بظاهره الإمام أحمد في المشهور عنه وبعض الشافعية، وقال مالك والشافعي وصاحبا أبي حنيفة: تجوز الزيادة على عشر، ثم اختلفوا، فقال الشافعي: لا يبلغ أدنى الحدود، وهل الاعتبار بحد الحر أو العبد؟ قولان، وقال الآخرون: هو إلى رأي الإمام بالغاً ما بلغ، وأجابوا عن ظاهر الحديث بوجوه، منها: الطعن فيه، وتعقب بأنه اتفق الشيخان على تصحيحه، وهما العمدة في التصحيح. ومن الأجوبة: أن عمل الصحابة جاء بخلافه، فيقتضي نسخه، فقد كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري: ألا تبلغ بنكال أكثر من عشرين سوطاً، وعن عثمان: ثلاثين، وضرب عمر أكثر من مائة وأقره الصحابة، وأجيب بأنه لا يلزم في مثل ذلك النسخ. ومن الأجوبة: حمل الحديث على واقعة عين بذنب معين أو رجل معين قاله الماوردي، وفيه نظر ذكره القسطلاني. قلت: ومن أوجه الجواب قصره على الجلد، وأما الضرب بالعصا مثلاً وباليد فتجوز الزيادة، لكن لا يجاوز أدنى الحدود، وهذا رأي الإصطخري من الشافعية. قال الحافظ: كأنه لم يقف على الرواية الواردة بلفظ الضرب. انتهى. وليس عند الذين لم يقولوا بظاهر الحديث جواب شاف، قال في النيل: قال البيهقي: عن الصحابة آثار مختلفة في مقدار التعزير، وأحسن ما يصار إليه في هذا ما ثبت عن النبي ﷺ ، ثم ذكر حديث أبي بردة المذكور. قال الحافظ: فتبين بما نقله البيهقي عن الصحابة أن لا اتفاق على عمل في ذلك، فكيف يدعى نسخ الحديث الثابت ويصار إلى ما يخالفه من غير برهان؟ انتهى. أقول: الخلاف واضح، لكن كونهم اختلفوا وقد حصلت الزيادة، فإنه يدل على أن الزيادة سائغة عند الحاجة، وليس بلازم أن يكون في ذلك اتفاق. قوله: (إلا في حد من حدود الله). ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أن المراد بالحدود هنا المعاصي والذنوب، وليس المقصود بها الحدود المقدرة كحد السرقة وحد القذف وحد الزنا، وإنما المراد بها الذنوب والمعاصي. ومعنى ذلك: أنه لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله، يعني: في ذنب من الذنوب، فيكون المقصود بالحد المعاصي التي حرمها الله كما قال تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا﴾ [البقرة:١٨٧]، وقال: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة:٢٢٩] أي: الأمور التي حدها وحرمها. وعليه: فتجوز الزيادة على عشرة أسواط في العقوبة على معصية الله ، لكن ما كان من أجل التأديب تأديب الأولاد أو كتأديب الرجل امرأته، مما لا يتعلق بمعصية، فلا يزاد فيه على عشرة أسواط.

стр. 15350

تراجم رجال إسناد حديث (لا يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد]. قتيبة بن سعيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الليث]. الليث بن سعد المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يزيد بن أبي حبيب]. يزيد بن أبي حبيب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن بكير بن عبد الله بن الأشج]. بكير بن عبد الله بن الأشج ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سليمان بن يسار]. سليمان بن يسار ثقة، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله]. عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي بردة]. أبو بردة ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 15351

حديث (لا يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله من طريق أخرى، وتراجم رجال الإسناد قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو أن بكير بن الأشج حدثه عن سليمان بن يسار قال: حدثني عبد الرحمن بن جابر أن أباه حدثه أنه سمع أبا بردة الأنصاري ﵄ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكر معناه]. قوله: [حدثنا أحمد بن صالح]. هو أحمد بن صالح المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل. [حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو]. ابن وهب مر ذكره، وعمرو هو عمرو بن الحارث المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. أن بكير بن الأشج حدثه عن سليمان بن يسار قال: حدثني عبد الرحمن بن جابر أن أباه حدثه]. بكير بن الأشج وسليمان بن يسار وعبد الرحمن بن جابر مر ذكرهم، وأبو عبد الرحمن بن جابر هو: جابر بن عبد الله الأنصاري، وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أنه سمع أبا بردة الأنصاري]. أبو بردة مر ذكره.

стр. 15352

ما جاء في ضرب الوجه في الحد

стр. 15353

شرح حديث (إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في ضرب الوجه في الحد. حدثنا أبو كامل حدثنا أبو عوانة عن عمر -يعني ابن أبي سلمة - عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه)]. قوله: [باب في ضرب الوجه في الحد]، أي: أنه لا يضرب الوجه في الحدود، فإذا كان هناك جلد أو ضرب فإن الضرب يكون لغير الوجه؛ وذلك أن الوجه هو مجمع المحاسن، وفيه المنافذ التي هي ضرورية للإنسان، كالبصر، والشم، والتنفس، والأسنان، واللسان، ومحل الحديث، كل هذه موجودة في الوجه، فالضرب يؤدي إلى تلفها، والعقوبة ليست هي تلفها، لكن إذا كان الحد رجماً، فإنه لا بأس بالرجم من جميع الجهات حتى الوجه؛ لأن المقصود هو قتله وإهلاكه، أما إذا كانت عقوبة ضرب، فإنه لا يضرب الوجه؛ لأن العقوبة هي تلك الجلدات المعلومة، وإذا ضرب وجهه أدى ذلك إلى أن يفقد هذه الحواس التي لا يجوز إتلافها بغير حق، أما فيما يتعلق بالرجم فإنه يمكن أن يرمى من جميع الجهات ولو وافق الوجه؛ لأن المقصود هو إهلاكه.

стр. 15354

تراجم رجال إسناد حديث (إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه) قوله: [حدثنا أبو كامل]. هو أبو كامل الفضيل بن الحسين، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا أبو عوانة]. هو أبو عوانة وضاح بن عبد الله اليشكري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمر يعني ابن أبي سلمة عن أبيه]. عمر بن أبي سلمة صدوق يخطئ، أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن. وأبوه هو أبو سلمة بن عبد الرحمن، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة قد مر ذكره.

стр. 15355

الأسئلة

стр. 15356

الحكم على لفظة (أحسبه قال في الخامسة) السؤال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى قال عما رواه موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن حميد بن يزيد عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال بهذا المعنى، قال: وأحسبه قال في الخامسة: (إن شربها فاقتلوه)، قلتم: الثابت أنها الرابعة وأما الخامسة فهي ضعيفة، ولذلك قال الشيخ: ضعيف الإسناد، فهل تكون شاذة كذلك لأن فيها ضعيفاً خالف الثقات؟ الجواب الحديث ضعفه الألباني من أجل ابن يزيد؛ لأنه ضعيف فلا تثبت به الرواية، ورواية الضعيف مخالفة للثقة هو المنكر.

стр. 15357

الصحيح والحسن مقبولان السؤال حديث حكيم بن حزام: (نهى رسول الله ﷺ أن يستقاد في المسجد، وأن تنشد فيه الأشعار، وأن تقام فيه الحدود)، حسنه الشيخ الألباني ولم يصححه؟ الجواب نعم، والمقصود بالتصحيح أنه مقبول وثابت؛ لأنه إما مقبول، وإما مردود، والمقبول صحيح وحسن، وحتى التحسين فإنه يحتاج إلى شيء يشهد له، سواء كان تصحيحاً أو تحسيناً، وفيه المقبول.

стр. 15358

تحريم ضرب الوجه في الحدود وغيرها السؤال تبويب أبي داود ﵀ في الحديث الأخير: باب في ضرب الوجه في الحد، هل يفهم منه أنه في غير الحدود يمكن أن يضرب؟ الجواب لا، ولكنه لما كان الكتاب: كتاب الحدود، وأن الحدود تقام، والضرب مأذون فيه، فبين أنه لا يجوز أن يكون الضرب في الوجه في الحدود، وهو كذلك في غير الحدود، فالوجه لا يضرب مطلقاً؛ لأنه يؤدي إلى إتلاف هذه المنافع الضرورية للإنسان. وأما ما ورد أنه ﷺ أخذ تراباً من الأرض فرمى به في وجه شارب الخمر كما في حديث عبد الرحمن بن أزهر، فهذا لا يلزم أنه أصاب به وجهه، وقوله ﷺ : (إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب)، معناه: أنه يحثا إلى جهة وجهه.

стр. 15359

حكم الزيادة على ثمانين في حد الخمر السؤال هل لأحد الآن أن يجتهد فيزيد على الثمانين في حد الخمر؟ الجواب ليس له ذلك، ولكن إذا حصل تكرار فإنه يمكن أن يقتل، كما جاء في الأحاديث التي ستأتي، ويكون ذلك من باب التعزير، لكن كونه يزيد مائة جلدة أو أكثر ليس له ذلك؛ لأن عمر ﵁ فعل ذلك بمشورة الصحابة، وقاسوه على أقل الحدود الذي هو حد القذف. وهل له أن ينقص عن الثمانين؟ له أن ينقص عن الثمانين، ويمكن أن يزيد على أربعين إلى سبعين بناء على أن الزيادة تكون تعزيراً.

стр. 15360

شرح سنن أبي داود [٥٠٥] اعتبرت الشريعة الغراء الحفاظ على النفس من مقاصدها العظيمة، لذا فلا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والتارك لدينه، والمفارق للجماعة. فمن قتل قتيلاً متعمداً دفع إلى أولياء الدم، وهم بالخيار بين: القصاص، العفو لا إلى بدل، العفو إلى بدل (الدية)، وللإمام أن يأمر بالعفو لا على جهة الإلزام، ولا يؤخذ أحد بجريرة أحد.

стр. 15361

النفس بالنفس

стр. 15362

شرح حديث ابن عباس الذي فيه تحاكم بني النضير وبني قريظة إلى النبي في قتيل بينهم قال المصنف رحمه الله تعالى: [أول كتاب الديات. باب النفس بالنفس. حدثنا محمد بن العلاء حدثنا عبيد الله -يعني ابن موسى - عن علي بن صالح عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: (كان قريظة والنضير، وكان النضير أشرف من قريظة، فكان إذا قتل رجل من قريظة رجلاً من النضير قتل به، وإذا قتل رجل من النضير رجلاً من قريظة فودي بمائة وسق من تمر، فلما بعث النبي ﵌ قتل رجل من النضير رجلاً من قريظة، فقالوا: ادفعوه إلينا نقتله، فقالوا: بيننا وبينكم النبي ﵌، فأتوه فنزلت: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة:٤٢] والقسط: النفس بالنفس، ثم نزلت: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ [المائدة:٥٠]). قال أبو داود: قريظة والنضير جميعا ًمن ولد هارون النبي عليه الصلاة السلام]. يقول المصنف رحمه الله تعالى: [أول كتاب الديات]. الديات: جمع دية، والدية: هي ما يدفع من المال مقابل قتل نفس، سواءً كانت الدية عن خطأ وهي مقدرة، أو كانت عن عمد إذا تنازل أهل القتيل عن القصاص وطلبوا الدية. والمقصود من هذا الكتاب ما يتعلق بالديات وهي الأموال التي تكون مقابل النفس، وما يتعلق بالقصاص الذي هو النفس بالنفس. وقد أورد أبو داود ﵀ جملة من الأبواب، منها ما يتعلق بالقصاص، ومنها ما يتعلق بالديات. وأول باب أورده: [باب: النفس بالنفس]. أي: أن النفس تقتل بالنفس قصاصاً. وإذا أراد أولياء القتيل التنازل عن القتل وأرادوا أن يأخذوا الدية، فلهم أن يأخذوا الدية، ولهم أن يأخذوا أكثر من الدية المقدرة في مقابل تنازلهم عن القتل، ولهم أن يعفوا، كل ذلك لهم، وأما الدية في قتل الخطأ فإنها محددة ومقدرة. وقد أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن بني النضير وقريظة من اليهود، وكان بنو النضير أشرف من بني قريظة، وكانوا إذا قتل نضيري قرظياً فإنه لا يقتل النضيري بالقرظي، والقرظي يقتل بالنضيري، فلما بعث رسول الله ﷺ ، وقتل رجل من بني النضير رجلاً من بني قريظة، طلب بنو قريظة النضيري من أجل أن يقتلوه في مقابل قتيلهم، فامتنع بنو النضير من ذلك بناءً على ما كانوا عليه في الجاهلية من أن هؤلاء أشرف من هؤلاء، وأن هؤلاء لا يقتلون بأولئك وأولئك يقتلون بهؤلاء، فأبوا أن يسلموه، ولما امتنع بنو النضير من تسليم القاتل لبني قريظة ليقتلوه، قالوا: بيننا وبينكم محمد ﷺ ، فذهبوا إليه. وكانت الطريقة كما قال ابن عباس: أن القرظي يقتل بالنضيري والنضيري لا يقتل بالقرظي، وإنما يودى أو يدفع عنه مائة وسق من التمر في مقابل قتله إياه، ولا يقتل به. فترافع بنو النضير وبنو قريظة إلى النبي ﵊، وجاءوا إليه وأخبروه، وطلبوا منه أن يحكم بينهم، وقد جاء في القرآن: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة:٤٢] والقسط: هو العدل، الذي هو النفس بالنفس، وأنزل الله تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ [المائدة:٥٠] أي: أيريدون أن يبقوا على ما كانوا عليه في الجاهلية من أن الشريف لا يقتل بمن دونه، والذي هو دونه يقتل به، ولا يريدون حكم الله ؟!

стр. 15363

تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس الذي فيه تحاكم بني النضير وبني قريظة إلى النبي في قتيل بينهم قوله: [حدثنا محمد بن العلاء]. هو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبيد الله - يعني ابن موسى -]. عبيد الله بن موسى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن علي بن صالح]. هو علي بن صالح بن حي، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن سماك بن حرب]. سماك بن حرب صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [عن عكرمة]. هو عكرمة مولى ابن عباس وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . [قال أبو داود: قريظة والنضير جميعاً من ولد هارون النبي ﵊] أي: أن قريظة والنضير، هم من ولد هارون النبي الكريم ﵊ أخو موسى ﵊.

стр. 15364

لا يؤخذ أحد بجريرة أخيه وأبيه

стр. 15365

شرح حديث أبي رمثة (أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: لا يؤخذ أحد بجريرة أخيه أو أبيه. حدثنا أحمد بن يونس حدثنا عبيد الله -يعني ابن إياد - حدثنا إياد عن أبي رمثة قال: (انطلقت مع أبي نحو النبي ﵌، ثم إن رسول الله ﵌ قال لأبي: ابنك هذا؟ قال: إي ورب الكعبة، قال: حقاً؟ قال: أشهد به، قال: فتبسم رسول الله ﵌ ضاحكاً من ثبت شبهي في أبي ومن حلف أبي علي، ثم قال: أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه، وقرأ رسول الله ﷺ : ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام:١٦٤])]. يقول المصنف ﵀: [باب لا يؤخذ بجريرة أخيه أو أبيه]. أي: أنه لا يؤخذ أحد بذنب الآخر، ولا يعاقب أحد من أجل أن غيره جنى، بل العقوبة على الجاني والعاصي، وأما الذي لم يحصل منه جناية ولا معصية؛ فإنه لا يعاقب ولا يؤخذ البريء بجريرة المذنب العاصي الجاني، وقد كان في الجاهلية يؤخذ الشخص بجريرة غيره. وقد أورد أبو داود حديث أبي رمثة رضي الله تعالى عنه: أنه جاء مع أبيه إلى النبي ﷺ ، وكان قوي الشبه بأبيه، فقال النبي ﷺ لوالد أبي رمثة: [(ابنك هذا؟ قال: إي ورب الكعبة، قال: حقاً؟ قال: أشهد به)]. قوله: [(قال: حقاً)] أي: أنه ولدك؟ قوله: [(قال: أشهد به)] أي: أشهد على ذلك، أو اشهد بذلك أنت يا رسول الله! والرسول ﷺ رأى قوة الشبه بينه وبينه. قوله: [(أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه)]. أي: لا يؤخذ بجنايتك ولا تؤخذ بجنايته. وليس معنى ذلك عدم حصول الجناية من الولد للوالد أو من الوالد للولد، فقد يجني الوالد على الولد وقد يجني الولد على الوالد؛ ولكن المقصود المؤاخذة، وأن الواحد لا يؤاخذ بذنب الثاني، وإنما كل يؤاخذ بذنبه. فالمذنب هو الذي يؤاخذ بما ارتكبه من جناية أو معصية، ولا يؤاخذ به ولده ولا والده، وهكذا لا يؤاخذ أحد بذنب غيره. قوله: [(وقرأ: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام:١٦٤])] أي: لا يعاقب شخص بجناية غيره أو بوزر غيره؛ وإنما المذنب والجاني هو الذي يعاقب، والبريء لا عقوبة عليه.

стр. 15366

تراجم رجال إسناد حديث أبي رمثة (أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه) قوله: [حدثنا أحمد بن يونس]. هو أحمد بن عبد الله بن يونس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبيد الله يعني ابن إياد]. عبيد الله بن إياد صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا إياد]. إياد هو أبوه، وهو ثقة، أخرج له الذين أخرجوا لابنه. [عن أبي رمثة]. هو رفاعة بن يثربي، وهو صحابي، أخرج حديثه أبو داود والترمذي والنسائي، وهذا يعتبر من أعلى الإسانيد عند أبي داود؛ لأنه رباعي.

стр. 15367

الإمام يأمر بالعفو في الدم

стр. 15368

شرح حديث (من أصيب بقتل أو خبل فإنه يختار إحدى ثلاث) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الإمام يأمر بالعفو في الدم. حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا محمد بن إسحاق عن الحارث بن فضيل عن سفيان بن أبي العوجاء عن أبي شريح الخزاعي ﵁ أن النبي ﵌ قال: (من أصيب بقتل أو خبل فإنه يختار إحدى ثلاث: إما أن يقتص، وإما أن يعفو، وإما أن يأخذ الدية، فإن أراد الرابعة فخذوا على يديه، ومن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم)]. قوله: [باب الإمام يأمر بالعفو في الدم] أي: أنه يشفع إلى أولياء القتيل من أجل أن يعفوا عن القاتل. وهذا يبين أن القصاص ليس كالحدود التي لابد من تنفيذها، وأنه لا يشفع فيها لا من جهة الإمام ولا من جهة غيره، فإذا وصلت إلى الإمام فلا شفاعة في الحدود؛ ولهذا جاء في الحديث الذي سبق في حق أسامة بن زيد: (أتشفع في حد من حدود الله؟!) وهذا استفهام إنكار. فهذا يبين أن القصاص ليس من هذا القبيل؛ وذلك أن الحق في القصاص للمخلوق، فله أن يتركه ويتنازل عنه، ولغيره أن يشفع عنده حتى يتنازل عنه. ولهذا اختلف العلماء هل يقال له: حد أو لا؟ ولو قيل: إنه من الحدود، فإنه مستثنى من منع الشفاعة فيه، بل الشفاعة فيه سائغة، والنبي ﷺ جاء عنه الترغيب في ذلك. وقد أورد أبو داود حديث أبي شريح الخزاعي ﵁ قال: قال النبي ﷺ : [(من أصيب بقتل)] وهو إزهاق النفس. قوله: [(أو خبل)] الخبل هو الجرح. قوله: [(فإنه يختار إحدى ثلاث: إما أن يقتص، وإما أن يعفو، وإما أن يأخذ الدية)] يعني: إذا كان القاتل قتل عمداً فيقتص أولياء القتيل من القاتل فيقتل، أو يحصل العفو منهم فيتركونه دون أن يقتلوه ودون أن يأخذوا منه دية، أو يأخذوا منه دية. وسواءً كانت تلك الدية هي المقدرة أو أكثر منها؛ لأن أخذهم للدية هو مقابل تنازلهم عن حق لهم، وإذا لم يعطوا ما يريدون فلهم أن يقتلوا القاتل قصاصاً، وإذا طلبوا شيئاً وأعطوا إياه فإنه يسقط حقهم في القتل قصاصاً. قوله: [(فإن أراد الرابعة فخذوا على يديه)] أي: إذا طلب شيئاً أكثر مما حدد له وقدر، وهو أحد هذه الأمور الثلاثة، أو حصل منه اعتداء أو شيء لا يجوز الإقدام عليه، فيؤخذ على يده ويمنع، وليس إلا أحد هذه الأمور الثلاثة فقط. قوله: [(ومن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم)] أي: بعدما يأخذ حقه أو يتنازل عن حقه، سواء القصاص أو الدية، أو عفا عنهما، ثم عاقب فإنه يكون معتدياً، وللمعتدي عذاب أليم.

стр. 15369

تراجم رجال إسناد حديث (من أصيب بقتل أو خبل فإنه يختار إحدى ثلاث) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. هو حماد بن سلمة بن دينار البصري وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [أخبرنا محمد بن إسحاق]. هو محمد بن إسحاق المدني وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [عن الحارث بن فضيل]. الحارث بن فضيل ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن سفيان بن أبي العوجاء]. سفيان بن أبي العوجاء ضعيف، وحديثه أخرجه أبو داود وابن ماجة. [عن أبي شريح الخزاعي]. أبو شريح الخزاعي رضي الله تعالى عنه صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة. والحديث ضعيف الإسناد؛ لأن فيه سفيان بن أبي العوجاء، وهو ضعيف، ولكن معناه صحيح من جهة أن هناك قصاصاً، أو عفواً مطلقاً عن القصاص والدية، أو عفواً عن القتل مع أخذ الدية.

стр. 15370

شرح حديث (ما رأيت رسول الله رفع إليه شيء فيه قصاص إلا أمر فيه بالعفو) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الله بن بكر بن عبد الله المزني عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس بن مالك ﵁ قال: (ما رأيت رسول الله ﷺ رفع إليه شيء فيه قصاص إلا أمر فيه بالعفو)]. أورد أبو داود ﵀ حديث أنس بن مالك ﵁ قال: [(ما رأيت رسول الله ﷺ رفع إليه شيء فيه قصاص إلا أمر فيه بالعفو)] يعني: أمر بالعفو أمر إرشاد وترغيب، وليس أمر إيجاب؛ لأن هذا حق لهم، ولكن يرغبون في العفو. فـ أنس رضي الله عما كان عليه رسول الله ﵊ من أنه كان يأمر ويرغب ولي القتيل بالعفو عن القصاص مطلقاً، أو العفو عن القتل مع أخذ الدية.
следующие страницы →