← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 15786–15825 · переход к 15791.

стр. 15786

تراجم رجال إسناد قول الحجاج (هذه الحمراء هبرٌ هبرٌ) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي وإلا النسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة. [حدثنا ابن إدريس]. ابن إدريس هو عبد الله بن إدريس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الأعمش]. الأعمش مر ذكره.

стр. 15787

ذكر الأقوال عن الحجاج كان الأولى عدم نقلها ذكر الإمام أبو داود هذه الأخبار عن الحجاج لأنها تتعلق بالخلفاء والسمع والطاعة للخلفاء والقضاء على من يعارض الخلفاء، والحقيقة أن عدم ذكرها أولى، مثلما قال صاحب عون المعبود. ولأجل ذلك أُسقطت من رواية اللؤلؤي.

стр. 15788

قول الحجاج (اتقوا الله ما استطعتم ليس فيها مثنوية) من طريق أخرى، وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قطن بن نسير حدثنا جعفر -يعني ابن سليمان - حدثنا داود بن سليمان عن شريك عن سليمان الأعمش قال: جمعت مع الحجاج، فخطب فذكر حديث أبي بكر بن عياش قال فيها: فاسمعوا وأطيعوا لخليفة الله وصفيه عبد الملك بن مروان وساق الحديث، قال: ولو أخذت ربيعة بمضر، ولم يذكر قصة الحمراء]. ذكر أبو داود هذا الكلام عن الحجاج بمثل الذي تقدم، والذي فيه: أخذ ربيعة بمضر، وما وراءه من الكلام الباطل، وقال: لم يذكر قصة الحمراء الذين هم الموالي. قوله: [حدثنا قطن بن نسير]. قطن بن نسير صدوق يخطئ، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي. [حدثنا جعفر -يعني ابن سليمان -]. هو جعفر بن سليمان الضبعي، وهو صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا داود بن سليمان]. داود بن سليمان ذكر في تحفة الأشراف قال: سليمان بن داود، لكن ما أدري ما المقصود بـ سليمان بن داود، والإسناد هذا ما أدري هل هو متصل أو أن فيه تحويلاً؛ لأن شريكاً طبقته متأخرة، وفي الغالب أن يكون بينه وبين أبي داود واسطة واحدة، فيحتمل أن يكون هناك طريق أخرى، ولكن ما أدري ما المقصود بـ سليمان بن داود هذا الذي ذكره في تحفة الأشراف. [عن شريك]. شريك هو ابن عبد الله النخعي الكوفي، وهو صدوق اختلط لما ولي القضاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن الأعمش]. الأعمش مر ذكره.

стр. 15789

شرح حديث (خلافة النبوة ثلاثون سنة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سوار بن عبد الله حدثنا عبد الوارث بن سعيد عن سعيد بن جمهان عن سفينة قال: قال رسول الله ﷺ : (خلافة النبوة ثلاثون سنة، ثم يؤتي الله الملك -أو ملكه- من يشاء) قال سعيد: قال لي سفينة: أمسك عليك: أبا بكر سنتين، وعمر عشراً، وعثمان اثنتي عشرة، وعلياً كذا قال سعيد: قلت لـ سفينة: إن هؤلاء يزعمون أن علياً لم يكن بخليفة، قال: كذبت أستاه بني الزرقاء، يعني: مروان]. أورد أبو داود هذا الحديث عن سفينة مولى رسول الله ﷺ ، وفيه أن النبي ﷺ قال: (خلافة النبوة ثلاثون سنة ثم يؤتي الله الملك -أو ملكه- من يشاء) هذا شك من الراوي، هل قال: ملكه، أو الملك، وهذا فيه دليل على أن خلافة الخلفاء الراشدين الأربعة خلافة نبوة، وأنهم على منهاج النبوة، وهم الذين قال فيهم النبي ﷺ في حديث العرباض: (فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ) فهذا الحديث يدل على فضل الخلفاء، وحديث سفينة يدل على فضل الخلفاء وعلى فضل خلافتهم، وأنها خلافة نبوة، وذلك أنهم أتوا بعد النبي ﷺ مباشرة، وهم على منهاجه وعلى طريقته، ولهذا أمر النبي ﷺ باتباع سنتهم مع سنته ﷺ في حديث العرباض الذي أشرت إليه. ثم إن سفينة أخبر سعيد بن جمهان بتفصيل هذه الثلاثين فقال: (امسك) يعني: اعدد (أبا بكر سنتين) يعني: ولي الخلافة سنتين، طبعاً وفيه كسر، (وعمر عشراً، وعثمان اثنتي عشرة، وعلياً كذا). ولم يذكر المقدار، ولكن خلافتهم هذه المدة التي هي الثلاثون هي خلافة نبوة كما وصف ذلك رسول الله ﷺ ، وبعد ذلك يؤتي الله الملك من يشاء.

стр. 15790

تراجم رجال إسناد حديث (خلافة النبوة ثلاثون سنة) قوله: [حدثنا سوار بن عبد الله]. سوار بن عبد الله ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا عبد الوارث بن سعيد]. هو عبد الوارث بن سعيد العنبري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سعيد بن جمهان]. سعيد بن جمهان صدوق له أفراد، أخرج له أصحاب السنن. [عن سفينة]. هو سفينة مولى رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه مسلم وأصحاب السنن.

стр. 15791

شرح حديث (خلافة النبوة ثلاثون سنة) من طريق أخرى قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عمرو بن عون حدثنا هشيم عن العوام بن حوشب عن سعيد بن جمهان عن سفينة قال: قال رسول الله ﷺ : (خلافة النبوة ثلاثون سنة، ثم يؤتي الله الملك من يشاء -أو ملكه من يشاء-)]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله: (ثم يؤتي الله ملكه- أو يؤتي الملك- من يشاء) فهذه طريق أخرى إلى سعيد بن جمهان عن سفينة مولى رسول الله ﷺ ، فيه: قال سعيد بن جمهان قلت: لـ سفينة: (إن هؤلاء يزعمون أن علياً ليس خليفة، قال: كذبت أستاه بني الزرقاء يعني: مروان) يعني: مروان بن الحكم، الذي هو أحد خلفاء بني أمية. وهذا كلام باطل، فخلافة علي ﵁ خلافة ثابتة وخلافة راشدة، وبعد وفاة عثمان ﵁ ما وجد على ظهر الأرض من هو أفضل منه؛ لأنه أفضل هذه الأمة بعد أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عن الجميع.

стр. 15792

تراجم رجال إسناد حديث (خلافة النبوة ثلاثون سنة) من طريق أخرى قوله: [حدثنا عمرو بن عون]. عمرو بن عون ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا هشيم]. هو هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن العوام بن حوشب]. العوام بن حوشب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سعيد بن جمهان عن سفينة]. مر ذكرهما.

стр. 15793

الأسئلة

стр. 15794

حكم القول بأن الصحابة جملة وتفصيلاً في الجنة السؤال هل يشهد لأصحاب رسول الله ﷺ أنهم كلهم في الجنة بلا استثناء؟ الجواب جاء في القرآن ما يدل على ذلك كما قال الله : ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [الحديد:١٠] والحسنى فسرت بأنها الجنة.

стр. 15795

سبب الخلاف على الخلافة بعد موت النبي ﷺ السؤال لماذا اختلف المسلمون في أول الأمر عندما اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة مع أنهم قد عرفوا أن أبا بكر أفضلهم بعد النبي ﷺ ؟ الجواب معلوم أن الاجتماع حصل من الأنصار أولاً، وأنهم رأوا أن الولاية تكون فيهم أو يكون لهم -على الأقل- نصيب من الولاية، وأرادوا أن يولوا سعد بن عبادة، ولكن أبا بكر وعمر وبعض المهاجرين بادروا إليهم لئلا يحصل اتفاقهم على شيء يترتب عليه أضرار ومفاسد، فأرادوا أن يحسموا الأمر وأن يبين الأمر للجميع قبل أن يتخذ شيء، وقبل أن يحصل شيء من الأنصار يتفقون عليه، فلما بين عمر ﵁ منزلة أبي بكر، وأن الرسول ﷺ قدمه لإمامة الصلاة في مرض موته، وقد روجع في ذلك والرسول ﷺ أصر على أن يكون هو الذي يتولى، قال عمر ﵁: رضيك رسول الله ﷺ لأمر ديننا، أفلا نرتضيك لأمر دنيانا؟ وبعد ذلك حصل الاتفاق من أصحاب رسول الله ﷺ على ذلك، ووقع الشيء الذي أخبر به النبي ﵊ حيث قال: (يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر) وقد يكون بعضهم خفي عليه ما يتعلق بأن الخلافة في قريش، كما بينه أبو بكر ﵁ للأنصار في ذلك الاجتماع.

стр. 15796

الحكم على حديث (من كنت مولاه فعلي مولاه) ومعناه السؤال هل يصح هذا الحديث: (من كنت مولاه فـ علي مولاه)؟ وما معناه؟ الجواب حديث صحيح. ومعناه: أن من كان الرسول ﷺ مولاه فإن علياً مولاه، ومعنى ذلك: أن علياً ﵁ بالمنزلة الرفيعة، ولكن لا يقال: إن هذا يختص بـ علي ﵁ وأرضاه، كما جاء في الحديث الآخر: (لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق)، وقد جاء هذا في حق الأنصار عموماً (آية الإيمان: حب الأنصار، وآية النفاق: بغض الأنصار)، ولكن التنصيص على علي ﵁ في ذلك يدل على فضله، لا على أفضليته على من هو أفضل منه.

стр. 15797

حكم قول (الله والنبي يحييانكم) السؤال رجل قال لضيوفه: (تفضلوا إلى عشاكم، الله والنبي يحييانكم) فهل يصح هذا؟ الجواب مثل هذا التعبير ما يصلح، وإنما يقول: تفضلوا حياكم الله، أما إضافة النبي ﷺ فهذا خطأ ولا يصلح.

стр. 15798

المبالغة في التبديع والتفسيق السؤال ما رأي فضيلتكم فيمن يتسرع في التبديع والتفسيق بقوله: أخبث من في الأرض أو أخطر العالمين، لرجل عرف بالمنهج السلفي والدعوة إليه، وله جهود مباركة في الدعوة إلى الله، ثم يبني على ذلك لزوم هجر ومقاطعة من لم يبدعه، ويجعل الخلاف في الأشخاص خلافاً في المنهج، فيسبب ذلك تفريقاً بين الشباب وزرعاً للعداوة بينهم؟ الجواب مثل هذا الكلام من الأخطاء البينة والأخطاء الواضحة، والواجب هو الاعتدال والتوسط في الأمور والتحرز من آفات اللسان وما يحصل بسببه مما لا تحمد عقباه، والنبي ﷺ قال: (من يضمن لي ما بين لحييه وبين رجليه أضمن له الجنة)، والمقصود من ذلك: اللسان والفرج، وكذلك قوله ﷺ في وصيته لـ معاذ: (وهل يكب الناس في النار على وجوههم -أو قال: على مناخرهم- إلا حصائد ألسنتهم). فالواجب على الإنسان أن يتحرز من لسانه وألا يطلقه فيما يعود عليه بالمضرة، ثم أيضاً كون الشخص يحصل منه خطأ ثم يقال كما جاء في السؤال إنه أخبث من كذا وأخطر من كذا وأشد من كذا هذا أيضاً زيادة في ضرر الإنسان نفسه، بكونه يأتي بمبالغات، ويأتي بكلام لا يكون صحيحاً، ولا يكون مستقيماً ولا يكون مطابقاً للواقع، ثم أيضاً ما يحصل بسبب ذلك من الفوضى ومن إساءة الظن بالإخوان بعضهم ببعض ومن هجر وما إلى ذلك؛ كل هذا من الأمور التي هي من عمل الشيطان، والتي فيها كيد الشيطان للإنسان ليوقعه في المهالك ويوقعه فيما يعود عليه بالمضرة. والواجب أن يحاسب الإنسان نفسه ويحفظ لسانه، وآفات اللسان شأنها خطير وأمرها عظيم، ومن حظ الإنسان أن يحفظ لسانه عن أن يتكلم بشيء يعود عليه بالضرر، وما يحصل من بعض الإخوان من أهل السنة من أن يهتم بعضهم بالنيل من بعض والكلام في بعض وتصرف الجهود في ذلك ويترك الأعداء الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون، هذا من الأمور التي فيها كيد الشيطان للإنسان بأن يصرفه عما ينبغي أن يكون عليه، وأن يصرفه إلى شيء ينبغي أن يصون نفسه منه.

стр. 15799

حكم التسرع في التبديع والتفسيق السؤال نود إيضاح خطر التسرع في التبديع والتفسيق لمن عرف بسلامة العقيدة، وما يترتب على ذلك من الشحناء والهجر والخلاف؟! الجواب الواجب على كل مسلم أن يحتاط لدينه وأن يحتاط لنفسه، وألا يقحم نفسه في أمور تعود عليه بالمضرة، بل الواجب هو التناصح بين المسلمين وخاصة أهل السنة والجماعة، ينصح بعضهم بعضاً، ويحسن بعضهم إلى بعض، ويتعاونون فيما بينهم على الخير، ويحذر بعضهم بعضاً مما وقع فيه ليرجع عنه، ولا ينقسم الناس بعد ذلك إلى من يؤيد هذا ضد هذا أو هذا ضد هذا، وإنما الإنسان يحرص على أن يكون الحق هو ضالته التي ينشدها، وأن يحب الخير لكل أحد، فيحب لمن أخطأ أن يرجع. وأما حصول الاختلاف وشغل الأوقات فيما يحصل بين أهل السنة والجماعة من كلام بعضهم في بعض ومتابعة طلبة العلم لذلك وانشغالهم به ويكون هو شغلهم الشاغل؛ فهذا لا يليق بطالب العلم، بل على طالب العلم أن يحرص على الاشتغال بالعلم وألا يشغل نفسه بقال فلان وقال فلان، ولا يجوز له أن يتبع ذلك الذي اشتغل به من قول فلان وفلان لأنه يترتب على ذلك شحناء وعداوة وهجر وتباغض وتباعد، فإن الواجب هو التناصح والواجب أن يحسن كل واحد إلى الآخر ويحب الخير لنفسه، ويحصل التعاون على البر والتقوى، وأما انقسام أهل السنة إلى متنازعين متخاصمين يتكلم بعضهم في بعض ويبدع بعضهم بعضاً وينال بعضهم من بعض ويهجر بعضهم بعضاً، فهذا ليس فيه مصلحة وإنما فيه مضرة، وكان ينبغي أن تشغل الأوقات في الكلام مع أعداء السنة الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون، وأما من كان من أهل السنة وعنده خطأ فإنه يناصح ويجادل بالتي هي أحسن، ويحرص على هدايته وعلى تقريبه وعدم إبعاده ورميه ونبذه. فالواجب هو التوسط في الأمور والاعتدال فيها، وعدم الإفراط والتفريط، وما يحصل من التفسيق والتبديع والهجر وما إلى ذلك هذا من عمل الشيطان، وهذا من كيد الشيطان للإنسان، بل الواجب كما أشرت هو الاشتغال بالعلم وعدم الاشتغال بمتابعة ما يحصل بين بعض أهل السنة من كلام بعضهم في بعض؛ لأن ذلك يشغل عن العلم ويترتب عليه أمور منكرة مثل ما أشير إليه من حصول الهجر من بعضهم لبعض، وهذا غلط، إذ لو كان كل من حصل منه خطأ يهجر أو يهجر من يقرأ في كتبه أو يسمع كلامه لما سلم من ذلك أحد لأن الجميع معرّض للخطأ وبعض العلماء -ما نقول: كثير من العلماء- حصل منهم أخطاء، والناس ما هجروهم ولا تركوهم ولا تركوا كتبهم، وإنما استفادوا منهم، والخطأ يرد على صاحبه، لكن لا يكون ذلك سبباً لانقسام الناس إلى أقسام وإلى أحزاب، فإن هذا من كيد الشيطان للإنسان. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

стр. 15800

حكم القول بوجود خلل في التربية حتى في الصحابة ﵃ السؤال ما حكم من يقول: إن هناك خللاً في التربية لا يستطيع أحد أن ينكره، ولم يخل منه حتى أصحاب محمد ﷺ ؟ الجواب هذا من أبطل الباطل، وإضافة خلل أو نقص أو تنقيص أو ذم لأصحاب الرسول ﷺ ؛ هذا يدل على أن هذا المتكلم هو الحقيق بالذم، كما قال أبو المظفر السمعاني: إن القدح في أحد من الصحابة علامة على خذلان فاعله، بل هو بدعة وضلالة، فكيف ينال من أصحاب الرسول ﷺ ويتكلم في حقهم، ويقال: إن فيهم خللاً ونقصاً في التربية، فمن هم المربون إذا كان أصحاب رسول الله ﷺ ليسوا متصفين بهذا الوصف؟! وهذا كلام سيئ وكلام باطل، ولا يجوز أن تحرك الألسنة بمثل هذا الكلام الباطل.

стр. 15801

قول التابعي الذي لا مجال فيه للرأي هل يعتبر مرسلاً ؟! السؤال الحافظ ابن حجر ﵀ ذكر في نتائج الأفكار أن التابعي إذا قال قولاً مما لا مجال للرأي فيه فله حكم الإرسال، فعلى هذا يكون أثر مكحول في غزو الروم للشام مرسلاً؟! الجواب ما ندري عن هذا، لكن لو كان مرسلاً معناه أنه ما له قيمة، النتيجة واحدة؛ لأن المرسل لا عبرة به ولو صرح بإضافته للرسول ﷺ ، ويكون غير ثابت؛ لأن المرسل فيه سقوط، وقد يكون الساقط تابعياً كما أشرت. فالحاصل أنه حتى لو قيل: إنه يكون مرسلاً؛ فالنتيجة واحدة، وهي أنه لا يحتج به ولا يثبت.

стр. 15802

هل الجرح أو التعديل الصادران من متفرس يعتبران السؤال إذا كان هناك شخص لا تخطئ له فراسة وقال في أحد جرحاً أو تعديلاً؛ فهل هذا يعتبر رجماً بالغيب؟ الجواب هذا كلام ليس بمستقيم، وكون الإنسان له فراسة وأنه يصيب كثيراً وأنه دائماً وأبداً يكون كما يخمن هذا كلام غير مستقيم، وإذا جرح أحداً عن علم فهو كغيره، ولكن بعض الناس كما هو معلوم أشد تثبتاً من بعض، مثلما قال الذهبي ﵀ في كتابه من يعتمد قوله في الجرح والتعديل، لما ذكر يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي وأشار إلى تمكنهما في علم الجرح والتعديل قال: إذا جرحا شخصاً فلا يكاد يندمل جرحه، معناه: أنهما يصيبان، لكن كما هو معلوم كل يصيب ويخطئ. وقولهم في فلان: لا تكاد تخطئ له فراسة، إن كان المقصود به: أن صوابه كثير. فهذا معقول، وأما كونه يقال عن شخص: إنه لا يخطئ. فهذا القول ليس بصحيح؛ لأنه لا أحد يسلم من الخطأ.

стр. 15803

شرح سنن أبي داود [٥٢٠] إن الجمادات خلق من خلق الله تعالى، فتعظم ما عظم رب العزة سبحانه، وليس معظم في الإسلام شيء ككتاب الله تعالى؛ ولذا لو أنزل على جبل لخشع وتصدع من خشيته للمتكلم بهذا الكتاب وتعظيمه. وكذا عظم الجبل سيد البشر وأذعن لأمره؛ لأن النبي ﵊ مرسل من خالقه ومرسيه، وكان تعظيمه له بأن كف عن ارجافه؛ لأن عليه النبي الكريم خير من مشى على ظهر المعمورة، وعليه صديق الأمة وأفضلها بعد نبيها، والشهيدان بكل ما تعنيه معنى الشهادة، وعما أفضل الأمة بعد صديقها بإجماع أهل السنة. فسبحان الله ما أطوع أحر لأمر النبي ومعرفته لمنازل الرجال.

стр. 15804

تابع ما جاء في الخلفاء

стр. 15805

شرح حديث (اثبت حراء؛ إنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن العلاء عن ابن إدريس أخبرنا حصين عن هلال بن يساف عن عبد الله بن ظالم، وسفيان عن منصور عن هلال بن يساف عن عبد الله بن ظالم المازني، ذكر سفيان رجلاً فيما بينه وبين عبد الله بن ظالم المازني قال: سمعت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال: لما قدم فلان إلى الكوفة أقام فلان خطيباً، فأخذ بيدي سعيد بن زيد فقال: ألا ترى إلى هذا الظالم، فأشهد على التسعة إنهم في الجنة، ولو شهدت على العاشر لم إيثم -قال ابن إدريس: والعرب تقول: آثم- قلت: ومن التسعة؟ قال: قال رسول الله ﷺ وهو على حراء: (اثبت حراء؛ إنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد. قلت: ومن التسعة؟ قال: رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف قلت: ومن العاشر؟ فتلكأ هنية ثم قال: أنا)]. سبق أن مر جملة من الأحاديث في باب الخلفاء، ولكن فيها تفضيل منزلتهم، وليس هناك تعرض للخلافة أو الخلفاء، وإنما فيها التفضيل، كهذا الحديث، وإن كان أوله يتعلق بالأمراء وذكر الأمير، ولكن الحديث الذي سيق يدل على التفضيل، وفيه ذكر العشرة المبشرين بالجنة. وأورد أبو داود حديث سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، أحد العشرة المبشرين بالجنة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وقد حدث به بمناسبة، وهي أنه لما قدم فلان الكوفة أقام فلان خطيباً، ولعل الذي قدم هو المغيرة بن شعبة صاحب رسول الله ﷺ ، والذي أقيم خطيباً لعله شخص آخر أقامه المغيرة بن شعبة، وهو الذي حصل منه الكلام الذي أنكره سعيد بن زيد رضي الله تعالى عنه وأرضاه، فقال: انظر إلى هذا الظالم، يعني: الذي خطب، والذي أقيم خطيباً، ثم ذكر أن الرسول ﷺ ذكر تسعة في الجنة، وقال: لو شئت لسميت العاشر، ويعني بذلك نفسه ﵁ وأرضاه، فإنه هو أحد العشرة المبشرين بالجنة ﵁، فأخبر أن النبي ﷺ صعد حراء وأنه اضطرب فقال له: (اثبت حراء؛ إنما عليك نبي أو صديق أو شهيد) وكان معه أبو بكر وهو الصديق، وشهيدان وهما: عمر وعثمان رضي الله تعالى عنهما، وذكر أن الرسول ﷺ سمى تسعة أو عشرة وقال: إنهم من أهل الجنة، وقال سعيد عن نفسه: لو شئت لسميت العاشر، فقيل له: من؟ فقال: أنا، وهذا يدل على تواضع أصحاب رسول الله ﷺ وهضمهم لأنفسهم تواضعاً لله ، فهو مع كونه أحدهم لم يبادر إلى إظهار نفسه وإلى إبراز نفسه وإضافة هذا الفضل إلى نفسه، وإنما ذكر فضل غيره ممن كان معه وسكت، فروجع في ذلك فقيل: من العاشر؟ فتلكأ وما استعجل في الجواب، بل تردد وتمهل، ثم بعد ذلك قال: أنا، مخبراً بالواقع وبما جاءت به السنة عن رسول الله ﷺ ، وهو يدل على فضل هؤلاء، وفي هذا الحديث إثبات أن أولهم رسول الله ﷺ ويكون معه تسعة، لكن العشرة هم من أصحاب رسول الله ﷺ كما جاء في بعض الروايات، والعاشر أبو عبيدة عامر بن الجراح ﵁، والعشرة هم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح، فهؤلاء وصفوا بهذا الوصف وحصل لهم لقب العشرة؛ لأن النبي ﵊ سردهم في حديث واحد فقال: فلان في الجنة وفلان في الجنة، فكل واحد منهم يكون مبتدأ ويخبر عنه بأنه في الجنة، فلهذا اشتهروا بهذا اللقب، وصار ينص عليهم بهذا الوصف الذي هو العشرة، والترضي عن العشرة وبيان فضل العشرة الذين هم هؤلاء. والحديث ليس فيه أبو عبيدة بن الجراح، وإنما فيه أولهم رسول الله ﷺ ، وعاشرهم سعيد بن زيد الذي أخبر عن نفسه في آخر الأمر بعدما سئل وتلكأ، وهو العاشر رضي الله تعالى عنه وعن الصحابة أجمعين، وهذا يدل على فضلهم وأنهم من أهل الجنة، والشهادة بالجنة حصلت لغيرهم في مناسبات، لكنهم وصفوا بهذا الوصف أو لقبوا بهذا اللقب لأنهم سردوا في حديث واحد وهم عشرة، وأما غيرهم فقد جاء في مناسبات مختلفة، مثل: ثابت بن قيس بن شماس، وعكاشة بن محصن، والحسن والحسين، وبلال، وغيرهم من أصحاب رسول الله ﵊ أكرمهم الله وتفضل عليهم بأن جعلهم من أهل الجنة وشهد لهم بذلك رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. [أقام فلان خطيباً]. في عون المعبود قال: المقصود من فلان وفلان: معاوية والمغيرة بن شعبة، ولا أدري هل معاوية قدم الكوفة هو والمغيرة، وأنه المقصود من الاثنين، أو أن المقصود به المغيرة وأنه قدم الكوفة أميراً عليها

стр. 15806

تراجم رجال إسناد حديث (اثبت حراء؛ إنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد) قوله: [حدثنا محمد بن العلاء]. هو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن إدريس]. هو عبد الله بن إدريس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا حصين]. هو حصين بن عبد الرحمن السلمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن هلال بن يساف]. هلال بن يساف ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن عبد الله بن ظالم]. عبد الله بن ظالم صدوق، أخرج له أصحاب السنن. [وسفيان عن منصور]. وهذه طريق ثانية عن منصور، فيحتمل أن يكون سفيان بن عيينة وأن يكون سفيان الثوري، والمعروف في الرواية عن المنصور بن المعتمر هو سفيان الثوري، وهلال بن يساف معروف بالرواية عن سفيان الثوري، وكلاهما بصري، وسفيان بن عيينة مكي، فكون عبد الله بن إدريس يروي عن حصين ويروي عن سفيان عن منصور هو الذي لا إشكال فيه، وأما كون الراوي محمد بن العلاء يروي عن سفيان فهذا غير واضح، وإنما إذا كانت الرواية عن سفيان بن عيينة إذ قد أدركه، وأما سفيان الثوري فلم يدركه، فقد توفي سفيان الثوري وعمر محمد بن العلاء ست سنوات؛ لأن الثوري توفي سنة مائة وواحد وستين، ومحمد بن العلاء توفي سنة سبع وأربعين وعمره ست وثمانون سنة، فمعناه أنه أدرك أربعين وسبع، وذاك توفي سنة واحد وستين، فيكون لما توفي الثوري عمره ست سنوات، فلم يدركه إدراكاً بيناً، وإنما أدركه وهو صغير، لكن إذا كان عبد الله بن إدريس هو الذي يروي عن سفيان، والذي يروي عن الحصين يكون ليس فيه إشكال، وسفيان هو الثوري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن منصور]. هو منصور بن المعتمر الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن هلال بن يساف عن عبد الله بن ظالم المازني]. مر ذكرهما. ذكر سفيان رجلاً فيما بين هلال بن يساف وبين عبد الله بن ظالم المازني في الذي بعد هذا هو ابن حيان. وهنا سفيان جزماً هو الثوري فعليه يحمل الأول. وقول صاحب العون هو ابن عيينة أو الثوري ما هو بواضح، ثم أيضاً كونه يروي عن منصور هذا يوضح أنه سفيان الثوري. [سمعت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل]. سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أحد العشرة المبشرين بالجنة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 15807

تراجم رجال إسناد حديث (اثبت حراء إنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد) من طريق أخرى، وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [قال أبو داود: رواه الأشجعي عن سفيان عن منصور عن هلال بن يساف عن ابن حيان عن عبد الله بن ظالم بإسناده نحوه]. أورد أبو داود الطريق التي ذكر فيها سفيان رجلاً بين هلال بن يساف وبين عبد الله بن ظالم وهذا الرجل ذكر هنا في هذه الطريق المعلقة، وأنه ابن حيان. [رواه الأشجعي]. الأشجعي هو عبيد الله بن عبيد الرحمن، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود، وهنا ذكره تعليقاً، ومعلوم أن التعاليق عند أبي داود لا يعتبر من رجاله إذا كان ما روى له في المتصلات، ولهذا يأتي كثيراً ذكر هؤلاء الذين يأتون في التعاليق ولا يرمز لهم برواية أبي داود عنهم. [عن سفيان عن منصور عن هلال بن يساف عن ابن حيان]. ابن حيان لا يعرف ولم يسم، ويقال: اسمه حيان بن غالب، أخرج له أبو داود والنسائي.

стр. 15808

أبو عبيدة بن الجراح من العشرة وإن لم يذكر في هذا الحديث ترك سعيد بن زيد ﵁ ذكر أبي عبيدة مع كونه -بلا شك- من العشرة لعله على اعتبار أنه ذكر الرسول ﷺ ، فيكون عشرة برسول الله ﷺ .

стр. 15809

إنكار سعيد بن زيد على المغيرة كونه لم ينكر الطعن في آل البيت جاء في مسند الإمام أحمد: أن الخطيب هو غير المغيرة، وفيه: إنكار سعيد بن زيد على المغيرة وذلك لعدم إنكاره على هذا الخطيب، فقال له: أيسب عندك أصحاب رسول الله ﷺ ولا تنكر؟! وسيأتي في حديث آخر أنه قيس بن علقمة، وهو الذي حصل منه الطعن وأنكر عليه سعيد بن زيد، لكن كون الذي قدم وأقام خطيباً، لعله المغيرة، وقد قدم أميراً على الكوفة، وأقام خطيباً يعني: شخصاً آخر، ويكون هذا هو الذي حصل منه الكلام الذي عيب وأنكر عليه.

стр. 15810

شرح حديث (عشرة في الجنة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حفص بن عمر النمري حدثنا شعبة عن الحر بن الصياح عن عبد الرحمن بن الأخنس أنه كان في المسجد، فذكر رجل علياً ﵁، فقام سعيد بن زيد ﵁ فقال: أشهد على رسول الله ﷺ أني سمعته وهو يقول: (عشرة في الجنة: النبي في الجنة، وأبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير بن العوام في الجنة، وسعد بن مالك في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف) ولو شئت لسميت العاشر، قال: فقالوا: من هو؟ فسكت، قال: فقالوا: من هو؟ فقال: هو سعيد بن زيد]. ذكر أبو داود رحمه الله تعالى: الحديث من طريق أخرى وهو مثل الذي قبله تماماً، يعني عشرة وذكر منهم: الرسول ﷺ . وفيه أن رجلاً تكلم، وذكر علياً؛ فأتى بالحديث، وبيّن أن علياً من أهل الجنة رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

стр. 15811

تراجم رجال إسناد حديث (عشرة في الجنة) قوله: [حدثنا حفص بن عمر النمري]. حفص بن عمر النمري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي. [حدثنا شعبة]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الحر بن الصياح]. الحر بن الصياح ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [عن عبد الرحمن بن الأخنس]. عبد الرحمن بن الأخنس مستور -أي: مجهول الحال- أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [فقام سعيد بن زيد]. سعيد بن زيد مر ذكره.

стр. 15812

شرح حديث سعيد بن زيد في ذكر العشرة من أهل الجنة من طريق أخرى قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو كامل حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا صدقة بن المثنى النخعي حدثني جدي رياح بن الحارث قال: (كنت قاعداً عند فلان في مسجد الكوفة وعنده أهل الكوفة، فجاء سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، فرحب به وحياه وأقعده عند رجله على السرير، فجاء رجل من أهل الكوفة يقال له: قيس بن علقمة، فاستقبله فسب وسب، فقال سعيد: من يسب هذا الرجل؟! فقال: يسب علياً، قال: ألا أرى أصحاب رسول الله ﷺ يسبون عندك ثم لا تنكر ولا تغير؟! أنا سمعت رسول الله ﷺ يقول -وإني لغني أن أقول عليه ما لم يقل فيسألني عنه غداً إذا لقيته-: أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة وساق معناه، ثم قال: لمشهد رجل مع رسول الله ﵌ يغبر فيه وجهه خير من عمل أحدكم عمره ولو عمر عمر نوح)]. أورد أبو داود حديث سعيد بن زيد من طريق أخرى وفيه أن فلاناً وهو لم يسم، ولعله يشير بذلك إلى أمير الكوفة المغيرة بن شعبة، وأنه جاء فحياه ورحب به، يعني: المغيرة رحب بـ سعيد بن زيد وأجلسه معه، ثم جاء رجل يقال له قيس بن علقمة، فسب وسب، فقال: من يسب هذا؟! قالوا: علياً، فقال: ما هذا؟! يعني: كيف يسب أصحاب الرسول ﷺ وأنت لا تنكر ولا تغير؟! ثم قال: أشهد على رسول الله ﷺ أنه قال: (عشرة في الجنة) وإني لغني عن أن أقول عليه ما لم يقل، يعني: أنه لا يكذب على الرسول ﷺ ولا يضيف إليه شيئاً لم يقله، وهذا يدل على تثبته وعلى تحققه مما يحدث به ومما يخبر به، ثم ذكر معنى الحديث المتقدم، ثم قال: (لمشهد رجل منهم مع رسول الله ﷺ يغبر فيه وجهه خير من عمل أحدكم عمره ولو عمر عمر نوح) يعني: أن عمل الرجل من أصحاب الرسول ﷺ مع رسول الله ﷺ في غزواته وفي جهاده لا يساويه عمل الكثير ممن جاء بعدهم؛ وذلك لأن الذي حصل منهم إنما حصل لنصرة الرسول ﷺ والذب عنه ونشر دينه والأخذ عنه والتلقي عنه. قوله: [(لمشهد)] معناه: كونه يشهد غزوة من الغزوات فيحصل له الغبار في وجهه بسبب هذه الغزوة؛ شأن ذلك عظيم عند الله . (خير من عمل أحدكم عمره ولو عمر عمر نوح) ومدة دعوة نوح ﵇ تسعمائة وخمسين سنة ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ [العنكبوت:١٤] وهذا قبل أن يبعث ويرسل إلى قومه، ومعنى ذلك: أن العمل القليل من أصحاب الرسول ﷺ لا يساويه عمل الكثير من غيرهم، وهذا يدل على فضلهم ونبلهم ﵃ وأرضاهم، والمقصود بالمشهد: مشاهد الغزوات، ولهذا يأتي في تراجم الرجال من أصحاب الرسول ﷺ : وشهد المشاهد كلها، يعني: شهد الغزوات كلها مع رسول الله ﷺ . أما طعن هذا الرجل في علي ﵁ وسبه أمام المغيرة وسكوته عنه وعدم إنكاره عليه لا ندري به، لكن المظنون بأصحاب الرسول ﷺ واللائق بهم أنهم على أحسن حال، ويجب أن تحسن بهم الظنون ولا يذكرون إلا بخير.

стр. 15813

تراجم رجال إسناد حديث سعيد بن زيد في ذكر العشرة من أهل الجنة من طريق أخرى قوله: [حدثنا أبو كامل]. هو أبو كامل الجحدري الفضيل بن حسين، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا عبد الواحد بن زياد]. عبد الواحد بن زياد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا صدقة بن المثنى النخعي]. صدقة بن المثنى النخعي ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثني جدي رياح بن الحارث]. رياح بن الحارث ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [فجاء سعيد بن زيد]. سعيد بن زيد ﵁ مر ذكره.

стр. 15814

سب الصحابة من الكبائر الوقوع في واحد من الصحابة وسبه لا يجوز، فهذا من الأمور الخطيرة والأمور الكبيرة، والذهبي ﵀ ذكر ذلك في كتابه الكبائر، حيث جعل سب أصحاب رسول الله الكبيرة السبعين التي ختم بها كتابه الكبائر، وسب أصحاب رسول ﷺ أمر خطير؛ وذلك أنه سب لخير الناس وأفضل الناس، فـ: (سباب المسلم فسوق) كما قال رسول الله ﷺ (وقتاله كفر) فكيف بسب أصحاب رسول الله ﷺ ، لا شك أنه من أخطر ما يكون ومن أسوأ ما يكون؛ لأنه سب لخير الناس.

стр. 15815

شرح حديث (اثبت أحد؛ نبي وصديق وشهيدان) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع ح وحدثنا مسدد حدثنا يحيى المعنى -قالا: حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أن أنس بن مالك حدثهم: (أن نبي الله ﷺ صعد أحداً فتبعه أبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم، فضربه نبي الله ﷺ برجله وقال: اثبت أحد؛ نبي وصديق وشهيدان)]. أورد أبو داود حديث أنس بن مالك ﵁، وهو يدل على فضل هؤلاء الذين مع رسول الله ﷺ ، وأن رسول الله ﷺ صعد أحداً فتبعه أبو بكر وعمر وعثمان، فرجف الجبل فضربه رسول الله ﷺ برجله وقال: (اسكن أحد؛ نبي وصديق وشهيدان) والشهيدان هما: عمر وعثمان رضي الله تعالى عنهما، وهذا يدل على فضلهما وعلى أنهما نالا الشهادة.

стр. 15816

تراجم رجال إسناد حديث (اثبت أحد؛ نبي وصديق وشهيدان) قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا يزيد بن زريع]. يزيد بن زريع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ح وحدثنا مسدد عن يحيى]. مسدد تقدم ذكره، ويحيى بن سعيد القطان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [المعنى قالا: حدثنا سعيد بن أبي عروبة]. ما أدري وجه التحويل مع أن الشيخ واحد والصيغة متفقة وهي التحديث فيما بين مسدد وشيخيه. [حدثنا سعيد بن أبي عروبة]. سعيد بن أبي عروبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن قتادة]. هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس بن مالك]. أنس بن مالك ﵁، خادم رسول الله ﵊، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 15817

شرح حديث (أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هناد بن السري عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن عبد السلام بن حرب عن أبي خالد الدالاني عن أبي خالد مولى آل جعدة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (أتاني جبريل فأخذ بيدي فأراني باب الجنة الذي تدخل منه أمتي، فقال أبو بكر: يا رسول الله! وودت أني كنت معك حتى أنظر إليه، فقال رسول الله ﵌: أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي)]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ قال: (أتاني جبريل فأخذ بيدي فأراني باب الجنة، فقال أبو بكر: وددت أن أكون معك حتى أراه، فقال: أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي) يعني: أنك لن تراه فقط وإنما تأتيه وتتجاوزه داخلاً الجنة وتسبق كل أمتي، ولكن الحديث في إسناده رجل ضعيف، وهو الذي يروي عنه أبو خالد الدالاني، ولا شك أن أبا بكر ﵁ من أول من يدخل الجنة من هذه الأمة إن لم يكن أول من يدخلها منهم.

стр. 15818

تراجم رجال إسناد حديث (أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي) قوله: [حدثنا هناد بن السري]. هناد بن السري أبو السري، وهو ثقة، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد ومسلم وأصحاب السنن. [عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي]. عبد الرحمن بن محمد المحاربي لا بأس به، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد السلام بن حرب]. عبد السلام بن حرب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي خالد الدالاني]. أبو خالد الدالاني صدوق يخطئ كثيراً، أخرج له أصحاب السنن. [عن أبي خالد مولى آل جعدة]. هذا مجهول، أخرج له أبو داود. [عن أبي هريرة]. هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﵊، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﵊، بل هو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.

стр. 15819

شرح حديث (لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد الرملي أن الليث حدثهم عن أبي الزبير عن جابر عن رسول الله ﵌ أنه قال: (لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة)]. أورد أبو داود حديث جابر بن عبد الله ﵁ أن النبي ﵊ قال: (لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة) وهذا يدل على فضل أهل بيعة الرضوان عموماً، وكانوا ألفاً وأربعمائة، وقوله: (لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة) أي: في بيعة الرضوان، فهو دال على فضلهم ﵃ وأرضاهم، ولهذا يأتي في تعريف الصحابة أن يقال: شهد بيعة الرضوان، شهد أحداً، فينصون على أنه من أهل بيعة الرضوان أو أنه ممن شهد بدراً، وذلك للفضل الذي ورد فيهما، فيذكر مع كونه صحابياً أنه من أهل بيعة الرضوان؛ لأن أهل بيعة الرضوان ورد فيهم فضل خاص وهو أن النبي ﵊ قال: (لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة) فهو دال على فضلهم جميعاً، وأنهم لا يدخلون النار، وإنما يدخلون الجنة ﵃ وأرضاهم.

стр. 15820

تراجم رجال إسناد حديث (لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة) قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد]. هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ويزيد بن خالد الرملي]. يزيد بن خالد الرملي ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [أن الليث حدثهم]. هو الليث بن سعد المصري، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي الزبير]. هو أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جابر]. هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، وهو صحابي جليل، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . وعنعنة أبي الزبير لا تضر؛ لأن الحديث من رواية الليث، وما رواه الليث عن أبي الزبير فهو مما سمعه من جابر. والحديث نفسه ورد من طريق أخرى عن صحابي آخر، وهو في صحيح مسلم من حديث أم مبشر، وهو بهذا الذي دل عليه حديث جابر. والإسناد رباعي؛ لأن أبا داود روى عن اثنين في طبقة واحدة، فلا يقال: إنه خماسي؛ لأن الاثنين في طبقة واحدة، وهما شيخا أبي داود.

стр. 15821

النص على بعض الصحابة أنهم من أهل الجنة فيه زيادة مزية على أن بقية الصحابة تشملهم فضائل أخرى النص على أهل بيعة الرضوان أنهم لا يدخلون النار فيه زيادة فضل على باقي الصحابة. ومعلوم أن من ورد فيه نص خاص بأنه من أهل الجنة فيشهد له تبعاً للنص، لكن لا يعني ذلك أن غيره يؤمر به إلى النار؛ لأنه قد جاء في القرآن ما يدل على أنهم وعدوا جميعاً الحسنى، والحسنى هي الجنة، كما قال الله : ﴿لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [الحديد:١٠].

стр. 15822

شرح حديث (فلعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد بن سلمة ح وحدثنا أحمد بن سنان حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ -قال موسى -: (فلعل الله -وقال ابن سنان: اطلع الله- على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)]. هذا الحديث يدل على فضل أهل بدر، وأن الرسول ﷺ قال: (لعل الله اطلع على أهل بدر) كما قاله موسى أحد شيخي أبي داود، واللفظ الثاني للشيخ الثاني: (اطلع الله) ولم يقل: لعل الله. وهذا يدل على فضل أهل بدر، وأن الله تعالى قد غفر لهم، ولهذا صار لهم فضيلة وصار لهم ميزة، فيقال لأحدهم: إنه بدري أو إنه شهد بدراً لهذه الفضيلة ولهذه الخصيصة، ولهذا جاء في قصة حاطب بن أبي بلتعة المشهورة أن النبي ﷺ قال: (إنه قد شهد بدراً، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) فهو دال على فضلهم رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وكانوا أكثر من ثلاثمائة.

стр. 15823

تراجم رجال إسناد حديث (فلعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد بن سلمة]. هو حماد بن سلمة بن دينار البصري، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [ح وحدثنا أحمد بن سنان]. أحمد بن سنان ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي في مسند مالك وابن ماجة. [حدثنا يزيد بن هارون]. هو يزيد بن هارون الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا حماد بن سلمة عن عاصم]. عاصم هو ابن أبي النجود بهدلة، وهو صدوق له أوهام، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وحديثه في الصحيحين مقروناً. [عن أبي صالح]. هو أبو صالح السمان، واسمه ذكوان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. مر ذكره ﵁ وأرضاه.

стр. 15824

توجيه الأحاديث الدالة على الوعيد بالنار لمن فعل فعلاً ثم صدر عن بعض الصحابة الشيخ الألباني يصحح حديث أن النبي ﷺ قال: (قاتل عمار وسالبه في النار) والذي قتله: أبو الغادية وهو صحابي!! لكن كل أصحاب رسول الله ﷺ هم خير الناس، وما حصل منهم من أمور قد تستنكر أو تؤخذ عليهم، فلهم من الفضائل ولهم من المناقب ولهم من الميزات التي حصلت لهم مع رسول الله ﷺ ما يفوقون بها من بعدهم، وقد مر كلام سعيد بن زيد الذي قال فيه: (لمشهد أحدهم مع رسول الله ﷺ يغبر فيه وجهه خير من عمل أحدكم عمره ولو عمر عمر نوح).

стр. 15825

شرح حديث وقوف المغيرة بن شعبة على رأس النبي زمن الحديبية يحرسه قال المصنف رحمه الله تعالى: [جدثنا محمد بن عبيد أن محمد بن ثور حدثهم عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة قال: (خرج رسول الله ﷺ زمن الحديبية) فذكر الحديث، قال: (فأتاه -يعني: عروة بن مسعود - فجعل يكلم النبي ﷺ ، فكلما كلمه أخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي ﷺ ومعه السيف، وعليه المغفر، فضرب يده بنعل السيف وقال: أخر يدك عن لحيته، فرفع عروة رأسه فقال: من هذا؟! قالوا: المغيرة بن شعبة)]. ذكر أبو داود رحمه الله تعالى حديث المسور بن مخرمة ﵁ الذي فيه: أن المغيرة بن شعبة كان من أهل بيعة الرضوان، وكان بارزاً في تلك الغزوة، وأنه كان واقفاً على رأس الرسول ﷺ يحرسه ومعه السيف، فإذا جاء الكفار وجلسوا مع النبي ﷺ للصلح، فإذا المغيرة واقف على رأسه، وهذا فيه الدلالة على إجلاله واحترامه وتوقيره وحرص الصحابة عليه، وهي منقبة للمغيرة بن شعبة كونه قام بهذه المهمة، وهو أنه كان واقفاً على رأس الرسول ﷺ يحرسه، وكان عروة بن مسعود الثقفي يخاطب النبي ﵊ وكان أثناء ذلك يأخذ بلحية الرسول ﷺ ، فكان المغيرة يضرب يده بنعل السيف -وهو أسفل السيف- ويقول: أخر يدك عن رسول الله ﷺ ، فقال: من هذا؟! قالوا: المغيرة، والحديث مختصر، وهو حديث طويل جاء في صحيح البخاري وفي غيره، وفيه عقد الصلح وما حصل عند عقده، وهو دال على فضل المغيرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، ودال أيضاً على أن الوقوف على رأس الإمام عند مجيء الأعداء وإظهار احترامه وتوقيره سائغ وجائز، وهو يدل على أن ما جاء في الحديث الصحيح من النهي عن القيام على رأس الرجل أنه إذا كان في غير هذه الحال كما جاء في صلاة النبي ﵊ بأصحابه وهو جالس: (لما جحش وصلى بالناس جالساً، فجاء الناس وصلوا وراءه قياماً، فأشار إليهم أن اجلسوا، ولما سلم قال: كدتم أن تفعلوا آنفاً فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم وهم جلوس) فهذا يدل على استثناء مثل هذه الحال إذا كان المقام يقتضي بيان احترام الإمام وتوقيره وإظهار الاحتفاء به والحرص عليه والمحافظة عليه، وأن القيام على الرجل في مثل هذه الحالة سائغ، وليس من قبيل الممنوع الذي جاء النهي عنه في الحديث؛ لأنه تشبه بفعل الفرس والروم الذين يقومون على ملوكهم وهم جلوس، وأن الرسول ﷺ نهى أصحابه عن ذلك، وقد فعل المغيرة بن شعبة هذا الفعل، فيدل على أن مثل هذه الحالة مستثناة، وأن مثل ذلك سائغ وجائز. والقيام للرجل له ثلاث حالات: قيام للرجل، وقيام إلى الرجل، وقيام على الرجل، والذي معنا هو القيام على الرجل، وهو جائز في مثل هذه الصورة، وأما القيام إلى الرجل فهذا سائغ، كون الإنسان يكون جالساً ثم يأتي إنسان فيقوم من أجله ليصافحه أو ليعانقه أو ليستقبله فإن ذلك سائغ؛ لأنه قيام إليه، وأما القيام له وهو أن يقوم الإنسان من مجلسه ويجلس من أجل الرجل، يعني: لم يقم ليعانقه ولا ليصافحه ولا ليستقبله، وإنما هو قيام وجلوس للإكرام فقط، هذا هو الذي جاء النهي عنه وأنه لا يسوغ ولا يجوز، فإذاً القيام له ثلاث حالات: قيام إلى الرجل وهذا سائغ، وقيام للرجل وهذا لا يجوز، وقيام على الرجل وهذا يجوز في مثل الحال التي جاءت في هذا الحديث في قصة المغيرة بن شعبة.
следующие страницы →