Полный текст (18 341 стр.). Показаны 15821–15860 · переход к 15826.
стр. 15821
النص على بعض الصحابة أنهم من أهل الجنة فيه زيادة مزية على أن بقية الصحابة تشملهم فضائل أخرى
النص على أهل بيعة الرضوان أنهم لا يدخلون النار فيه زيادة فضل على باقي الصحابة.
ومعلوم أن من ورد فيه نص خاص بأنه من أهل الجنة فيشهد له تبعاً للنص، لكن لا يعني ذلك أن غيره يؤمر به إلى النار؛ لأنه قد جاء في القرآن ما يدل على أنهم وعدوا جميعاً الحسنى، والحسنى هي الجنة، كما قال الله : ﴿لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [الحديد:١٠].
стр. 15822
شرح حديث (فلعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد بن سلمة ح وحدثنا أحمد بن سنان حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ -قال موسى -: (فلعل الله -وقال ابن سنان: اطلع الله- على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)].
هذا الحديث يدل على فضل أهل بدر، وأن الرسول ﷺ قال: (لعل الله اطلع على أهل بدر) كما قاله موسى أحد شيخي أبي داود، واللفظ الثاني للشيخ الثاني: (اطلع الله) ولم يقل: لعل الله.
وهذا يدل على فضل أهل بدر، وأن الله تعالى قد غفر لهم، ولهذا صار لهم فضيلة وصار لهم ميزة، فيقال لأحدهم: إنه بدري أو إنه شهد بدراً لهذه الفضيلة ولهذه الخصيصة، ولهذا جاء في قصة حاطب بن أبي بلتعة المشهورة أن النبي ﷺ قال: (إنه قد شهد بدراً، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) فهو دال على فضلهم رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وكانوا أكثر من ثلاثمائة.
стр. 15823
تراجم رجال إسناد حديث (فلعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
هو موسى بن إسماعيل التبوذكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد بن سلمة].
هو حماد بن سلمة بن دينار البصري، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[ح وحدثنا أحمد بن سنان].
أحمد بن سنان ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي في مسند مالك وابن ماجة.
[حدثنا يزيد بن هارون].
هو يزيد بن هارون الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا حماد بن سلمة عن عاصم].
عاصم هو ابن أبي النجود بهدلة، وهو صدوق له أوهام، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وحديثه في الصحيحين مقروناً.
[عن أبي صالح].
هو أبو صالح السمان، واسمه ذكوان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
مر ذكره ﵁ وأرضاه.
стр. 15824
توجيه الأحاديث الدالة على الوعيد بالنار لمن فعل فعلاً ثم صدر عن بعض الصحابة
الشيخ الألباني يصحح حديث أن النبي ﷺ قال: (قاتل عمار وسالبه في النار) والذي قتله: أبو الغادية وهو صحابي!! لكن كل أصحاب رسول الله ﷺ هم خير الناس، وما حصل منهم من أمور قد تستنكر أو تؤخذ عليهم، فلهم من الفضائل ولهم من المناقب ولهم من الميزات التي حصلت لهم مع رسول الله ﷺ ما يفوقون بها من بعدهم، وقد مر كلام سعيد بن زيد الذي قال فيه: (لمشهد أحدهم مع رسول الله ﷺ يغبر فيه وجهه خير من عمل أحدكم عمره ولو عمر عمر نوح).
стр. 15825
شرح حديث وقوف المغيرة بن شعبة على رأس النبي زمن الحديبية يحرسه
قال المصنف رحمه الله تعالى: [جدثنا محمد بن عبيد أن محمد بن ثور حدثهم عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة قال: (خرج رسول الله ﷺ زمن الحديبية) فذكر الحديث، قال: (فأتاه -يعني: عروة بن مسعود - فجعل يكلم النبي ﷺ ، فكلما كلمه أخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي ﷺ ومعه السيف، وعليه المغفر، فضرب يده بنعل السيف وقال: أخر يدك عن لحيته، فرفع عروة رأسه فقال: من هذا؟! قالوا: المغيرة بن شعبة)].
ذكر أبو داود رحمه الله تعالى حديث المسور بن مخرمة ﵁ الذي فيه: أن المغيرة بن شعبة كان من أهل بيعة الرضوان، وكان بارزاً في تلك الغزوة، وأنه كان واقفاً على رأس الرسول ﷺ يحرسه ومعه السيف، فإذا جاء الكفار وجلسوا مع النبي ﷺ للصلح، فإذا المغيرة واقف على رأسه، وهذا فيه الدلالة على إجلاله واحترامه وتوقيره وحرص الصحابة عليه، وهي منقبة للمغيرة بن شعبة كونه قام بهذه المهمة، وهو أنه كان واقفاً على رأس الرسول ﷺ يحرسه، وكان عروة بن مسعود الثقفي يخاطب النبي ﵊ وكان أثناء ذلك يأخذ بلحية الرسول ﷺ ، فكان المغيرة يضرب يده بنعل السيف -وهو أسفل السيف- ويقول: أخر يدك عن رسول الله ﷺ ، فقال: من هذا؟! قالوا: المغيرة، والحديث مختصر، وهو حديث طويل جاء في صحيح البخاري وفي غيره، وفيه عقد الصلح وما حصل عند عقده، وهو دال على فضل المغيرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، ودال أيضاً على أن الوقوف على رأس الإمام عند مجيء الأعداء وإظهار احترامه وتوقيره سائغ وجائز، وهو يدل على أن ما جاء في الحديث الصحيح من النهي عن القيام على رأس الرجل أنه إذا كان في غير هذه الحال كما جاء في صلاة النبي ﵊ بأصحابه وهو جالس: (لما جحش وصلى بالناس جالساً، فجاء الناس وصلوا وراءه قياماً، فأشار إليهم أن اجلسوا، ولما سلم قال: كدتم أن تفعلوا آنفاً فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم وهم جلوس) فهذا يدل على استثناء مثل هذه الحال إذا كان المقام يقتضي بيان احترام الإمام وتوقيره وإظهار الاحتفاء به والحرص عليه والمحافظة عليه، وأن القيام على الرجل في مثل هذه الحالة سائغ، وليس من قبيل الممنوع الذي جاء النهي عنه في الحديث؛ لأنه تشبه بفعل الفرس والروم الذين يقومون على ملوكهم وهم جلوس، وأن الرسول ﷺ نهى أصحابه عن ذلك، وقد فعل المغيرة بن شعبة هذا الفعل، فيدل على أن مثل هذه الحالة مستثناة، وأن مثل ذلك سائغ وجائز.
والقيام للرجل له ثلاث حالات: قيام للرجل، وقيام إلى الرجل، وقيام على الرجل، والذي معنا هو القيام على الرجل، وهو جائز في مثل هذه الصورة، وأما القيام إلى الرجل فهذا سائغ، كون الإنسان يكون جالساً ثم يأتي إنسان فيقوم من أجله ليصافحه أو ليعانقه أو ليستقبله فإن ذلك سائغ؛ لأنه قيام إليه، وأما القيام له وهو أن يقوم الإنسان من مجلسه ويجلس من أجل الرجل، يعني: لم يقم ليعانقه ولا ليصافحه ولا ليستقبله، وإنما هو قيام وجلوس للإكرام فقط، هذا هو الذي جاء النهي عنه وأنه لا يسوغ ولا يجوز، فإذاً القيام له ثلاث حالات: قيام إلى الرجل وهذا سائغ، وقيام للرجل وهذا لا يجوز، وقيام على الرجل وهذا يجوز في مثل الحال التي جاءت في هذا الحديث في قصة المغيرة بن شعبة.
стр. 15826
تراجم رجال إسناد حديث وقوف المغيرة بن شعبة على رأس النبي زمن الحديبية يحرسه
قوله: [حدثنا محمد بن عبيد].
محمد بن عبيد يحتمل أن يكون المحاربي، وأن يكون ابن حساب، وكل منهما روى عنه أبو داود، وكل منهما روى عن محمد بن ثور، ومحمد بن عبيد بن حساب الغبري ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
والمحاربي صدوق، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي.
مع أن الموجود في تحفة الأشراف محمد بن عبد الأعلى الصنعاني.
وقد تقدم الحديث في الجهاد من سنن أبي داود، وتقدم التنبيه على هذا الاختلاف في اسم الراوي من تحفة الاشراف، لكن النسخ كلها اتفقت على محمد بن عبيد، حتى محمد عوامة ما نبه أن في إحدى النسخ الخطية اختلاف.
ومحمد بن عبد الأعلى الصنعاني ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وعلى كل سواء كان أي واحد من هؤلاء فإنه محتج به.
فـ الصنعاني ثقة، أخرج له مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة وأبو داود في القدر ما روى له في المتصل، لأن عندنا هنا محمد بن عبيد، ونبهنا أن في تحفة الأشراف محمد بن عبد الأعلى.
وقد مر الحديث في الجهاد من سنن أبي داود وهو هناك وهنا -في الموضعين- محمد بن عبيد، إنما الخلاف في تحفة الأشراف، فقد ذكر أن أبا داود أخرجه في الجهاد وفي السنة، لكن عن محمد بن عبد الأعلى.
هكذا في تحفة الأشراف، وفي أبي داود في الموضعين محمد بن عبيد.
[أن محمد بن ثور حدثهم].
محمد بن ثور ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[عن معمر].
هو معمر بن راشد الأزدي البصري اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عروة بن الزبير].
هو عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن المسور بن مخرمة].
المسور بن مخرمة ﵁، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 15827
فضل المغيرة بن شعبة في الحديبية
هذه القطعة من الحديث لا يستفاد منها إلا فضل المغيرة، وهذا يبين أن المغيرة بن شعبة قد نال منه من نال وتكلم فيه من تكلم، فذكر في الحديث شأنه وحاله، وأنه من الأشخاص البارزين في بيعة الرضوان؛ لأن المبايعين في بيعة الرضوان كانوا ألفاً وأربعمائة، وليس جميعهم معروفين، لكن المغيرة كان في غاية الوضوح؛ لأنه كان قائماً على رأس الرسول ﷺ ، فهو قائم بهذه المهمة العظيمة، وذلك يعد شرفاً له وفضلاً، بالإضافة إلى كونه من أهل البيعة ويشمله ما شملهم من الفضل.
стр. 15828
شرح أثر عمر بن الخطاب في سؤاله الأسقف عن الخلفاء في الكتاب
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حفص بن عمر أبو عمر الضرير قال حدثنا حماد بن سلمة أن سعيد بن إياس الجريري أخبرهم عن عبد الله بن شقيق العقيلي عن الأقرع مؤذن عمر بن الخطاب قال: بعثني عمر إلى الأسقف فدعوته، فقال له عمر: وهل تجدني في الكتاب؟ قال: نعم، قال: كيف تجدني؟ قال: أجدك قرناً، فرفع عليه الدرة فقال له: قرن مه؟ فقال: قرن حديد، أمين شديد، قال: كيف تجد الذي يجيء من بعدي؟ فقال: أجده خليفة صالحاً غير أنه يؤثر قرابته، قال عمر: يرحم الله عثمان، ثلاثاً، فقال: كيف تجد الذي بعده؟ قال: أجده صدأ حديد، فوضع عمر يده على رأسه فقال: يا دفراه يا دفراه! فقال: يا أمير المؤمنين! إنه خليفة صالح، ولكنه يستخلف حين يستخلف والسيف مسلول، والدم مهراق.
قال أبو داود: الدفر: النتن].
أورد أبو داود هذا الأثر عن عمر ﵁ أو عن الأقرع الذي هو مؤذن عمر أن عمر أرسله إلى الأسقف وهو عالم النصارى، فقال: كيف تجدني في الكتاب؟ يعني: في كتبكم، فقال: أجدك قرناً، قال: قرن مه؟ قال: قرن حديد، أمين شديد، قال: كيف تجد الذي بعدي؟ قال: إنه خليفة صالح، غير أنه يؤثر قرابته، قال: كيف تجد الذي بعده؟ قال: أجده صدأ حديد، الصدأ يعني: الشيء الذي ما هو جيد في الحديد، فوضع عمر يده على رأسه فقال: يا دفراه يا دفراه.
والدفر هو: النتن.
قال: يا أمير المؤمنين! إنه خليفة صالح، ولكنه يستخلف حين يستخلف والسيف مسلول والدم مهراق.
وكما هو معلوم فـ علي بن أبي طالب ﵁ اتفقت عليه الأمة بعد قتل عثمان وأجمعوا عليه كما أجمعوا على خلافة أبي بكر، ولم يكن هناك بعد وفاة عثمان على وجه الأرض من هو خير منه، ولم يكن في أول الأمر شيء من هذا، أي أن الفتنة وقعت على عثمان وقتل وأهريق دمه، وأما هو ففي أول الأمر ما كان هذا الذي أشار إليه، ولكنه بعد ذلك حصلت الفتن، وحصل إراقة الدماء بين المسلمين، ثم بعد ذلك اجتمعت الكلمة بالصلح الذي حصل من الحسن ﵁ وتنازله لـ معاوية، فاتحدت كلمة المسلمين، وصار على المسلمين خليفة واحد هو معاوية رضي الله تعالى عن الجميع.
وهذا الأثر فيه نكارة في متنه، فمعناه: أن الذي بعد عمر هو عثمان، والذي بعد عثمان هو علي، ومعلوم أن عمر ﵁ جعل الأمر في ستة من أصحاب رسول الله ﷺ ، وكان ما يدرى من يكون الخليفة منهم، وانتهت المسألة إلى أن دار الأمر بين عثمان وعلي، ثم حصلت المشاورة في إسناد الأمر إلى علي أو عثمان.
فلو كان ذلك مسلماً به لصار معروفاً، والإسناد رجاله لا بأس بهم، والألباني ضعف الحديث، ولكن ما أدري ما وجه التضعيف، ولكن من ناحية المتن لاشك أن فيه نكارة.
стр. 15829
تراجم رجال إسناد أثر عمر بن الخطاب في سؤاله الأسقف عن الخلفاء في الكتاب
قوله: [حدثنا حفص بن عمر أبو عمر الضرير].
حفص بن عمر أبو عمر الضرير صدوق، أخرج له أبو داود.
[حدثنا حماد بن سلمة].
حماد بن سلمة مر ذكره.
[أن سعيد بن إياس الجريري أخبرهم].
سعيد بن إياس الجريري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن شقيق العقيلي].
عبد الله بن شقيق العقيلي ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن الأقرع مؤذن عمر بن الخطاب].
الأقرع مؤذن عمر ثقة، أخرج له أبو داود.
[عن عمر].
عمر رضي الله تعالى عنه، الصحابي الجليل، ثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
والإسناد ظاهره مستقيم، ولا أدري إذا كان فيه انقطاع أو كان فيه شيء، ولكن الألباني قال: إنه ضعيف الإسناد.
стр. 15830
الأسئلة
стр. 15831
ذكر من كفر الحجاج بن يوسف من السلف
السؤال
هل كفر الحجاج أحد من السلف؟!
الجواب
يقول طاوس: عجبت لمن يسميه مؤمناً، وكفره جماعة منهم: سعيد بن جبير، والنخعي ومجاهد وعاصم بن أبي النجود والشعبي، ذكر هذا الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب بعد أن ذكره تمييزاً.
стр. 15832
حكم من تاب من انتقاص الصحابة
السؤال
وجد في أشرطة بعض الدعاة كلمات فيها لمز للصحابة، مثل قوله: تأويل فاسد وهذا صدر عنهم جهلاً بمراد الله ورسوله وأسامة بن زيد خالف الأصول وهناك سوء التربية فهذه كلمات صدرت من هذا الداعية عفا الله عنه، فما الموقف منها؟
الجواب
هذا الداعية قد ظهر منه الرجوع عن هذا، ومن تاب تاب الله عليه.
стр. 15833
التحذير ممن يقع في الصحابة
السؤال
أنا مدرس لي زميل في العمل من الرافضة، فهل أسلم عليه وأصافحه وأجلس معه؟
الجواب
الإنسان عليه أن يحب في الله ويبغض في الله، ويوالي في الله ويعادي في الله، والحب في الله والبغض في الله من أوثق عرى الإيمان، فمن كان مبغضاً للصحابة ومحارباً لهم فإنه يجب بغضه في الله ، وعدم مجالسته وعدم مخالطته؛ لأن ذلك يؤثر.
стр. 15834
حكم من يبيع أشياء خفيةً لأن لديه ترخيصاً من ولي الأمر ببيع غيره
السؤال
لي صديق يشتغل في محل سجله التجاري مأكولات خفيفة، وقانوناً يمنع من بيع بعض المأكولات الثقيلة، إلا أن صاحب المحل يبيعها خفية بحجة أن الجميع يفعل هذا للهروب من الضرائب الباهضة، فهل هذا الأمر يعتبر خروجاً عن طاعة ولي الأمر؟
الجواب
المناسب لمثل هذا أن يأخذ الترخيص الذي يسوغ له أن يفعل هذه الأمور كلها، أما كونه يظهر شيئاً ثم يفعل خلافه فهذا لا ينبغي، وإذا أراد أن يحصل منه البيع على وجه أوسع وعلى وجه أتم وأكمل فإنه يحصل على الترخيص الذي يسوغ له ذلك حتى لا يحتاج إلى الحيل.
وأما العامل فإنه يجوز له أن يعمل في هذا المحل ولكن عليه أن ينصح صاحب المحل.
ومال صاحب المحل الذي يتقاضاه من هذا البيع لا بأس به، ولكن عليه أن يحسن العمل، وأن يكون لديه رخصة في بيع المأكولات الثقيلة.
стр. 15835
فضل من آمن بالنبي ﷺ ولم يره
السؤال
ما حال حديث: (أن الصحابة ﵃ سألوا الرسول ﷺ : هل يوجد قوم أحسن منا؟ قال: نعم، قوم يؤمنون بي ولم يروني)؟
الجواب
جاء حديث في فضل الذين يؤمنون به ولم يروه، لكن لا يقال: إنه يأتي أحد بعد الصحابة خير من الصحابة، بل العلماء متفقون على أن أي فرد من أفراد الصحابة هو خير ممن جاء بعدهم، أي فرد منهم، والتفضيل للجميع لا للمجموع، وقد جاء عن ابن عبد البر وحده القول بأنه قد يكون بعض من يأتي بعد الصحابة خير من بعض الصحابة، لكن الجمهور على القول بأن تفضيلهم هو تفضيل للجميع، وأن أي واحد منهم فهو أفضل من أي واحد بعدهم، ويوضح ذلك الأثر الذي مر بنا عن سعيد بن زيد أحد العشرة حيث قال: (لمشهد رجل منهم مع رسول الله ﷺ يغبر فيه وجهه خير من عمل أحدكم عمره ولو عمر عمر نوح).
والجمع بين هذا الحديث وبين حديث: (يأتي زمان أجر العامل فيه أجر خمسين منكم) أنه قد تأتي شدة وأمور خطيرة تحتاج إلى صبر وتجلد، فيكون ذلك العمل عظيماً، لكن فضل الصحبة لا يعدله شيء.
стр. 15836
شرعية قول ﵊ عند ذكر أي نبي
السؤال
هل تشرع (الصلاة والسلام) عند ذكر أي نبي من الأنبياء عموماً؟
الجواب
نعم، يشرع الصلاة والسلام عليه.
стр. 15837
عتق العبد أفضل من عتق الأمة
السؤال
أيهما أفضل أن أعتق عبداً أم أمة؟
الجواب
العبد أفضل؛ لأنه جاء أن: (من أعتق رجلاً كان فكاكاً من النار، ومن أعتق جاريتين كانتا فكاكاً من النار)، فدل على أن عتق الرجل أفضل؛ لهذا الحديث الصحيح، وهذا أحد المواضع الخمسة التي تكون المرأة فيها على النصف من الرجل، فهي على النصف من الرجل في خمسة أمور: في الشهادة، وفي الميراث، وفي الدية، وفي العتق، وفي العقيقة.
стр. 15838
حكم وصف الله تعالى بـ (حاضر) و (ناظر)
السؤال
هل يجوز وصف الله ﵎ بحاضر أو ناظر؟
الجواب
الله تعالى شاهد كما جاء، وينبغي التقيد بما جاء في النصوص، ولا يخرج عنها إلى عبارة أخرى قد يلزم فيها لوازم وهي لم ترد، ولكن الذي ورد فيه النصوص هو الذي ينبغي للإنسان أن يعبر به.
стр. 15839
حكم استدلال أصحاب الديمقراطية والتغريب بسؤال عبد الرحمن بن عوف المسلمين فيمن يختارونه للخلافة
السؤال
هل حصل أن مر أحد الصحابة على جميع البيوت ليستشيرهم أيهم يختارون: علياً أم عثمان؟
الجواب
ما يقال: إنه مر على الجميع، ولكن عبد الرحمن بن عوف ﵁ لما تولى هذه المهمة ما كان يتلذذ بنوم ولا يستريح، وكان يطوف على الناس ويسألهم، أما أنه مر على جميع البيوت فلا يظهر أن ذلك حصل.
أما من استدل بهذا الفعل على الانتخابات والديمقراطية في الإسلام! فالإسلام في وادٍ وأصحاب الديمقراطية في وادٍ آخر، هذا شيء جاء من الغرب، والذي عليه المسلمون جاء من السماء.
стр. 15840
شرح سنن أبي داود [٥٢١]
إن الله اصطفى نبينا محمداً على سائر البشر وانتخب له الصحابة رضوان الله عليهم فكانوا وزرائه وحوارييه، فقاموا بهذا الدين خير قيام حتى بلغوا به أرجاء المعمورة، لذلك فقد جاء النهي عن انتقاصهم والوعيد الشديد في حق من سبهم ونال من أعراضهم؛ لأن مؤدي هذا الفعل القبيح الطعن في الشريعة بالطعن فيمن بلغوها ونشروها، وأعظم الصحابة وأفضلهم على الإطلاق هو أبو بكر الصديق ﵁ وأرضاه.
стр. 15841
ما جاء في فضل أصحاب رسول الله ﷺ
стр. 15842
إثبات فضل الصحابة في الكتاب والسنة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في فضل أصحاب رسول الله ﷺ .
حدثنا عمرو بن عون أنبأنا ح وحدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله ﷺ : (خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم -والله أعلم أذكر الثالث أم لا- ثم يظهر قوم يشهدون ولا يستشهدون، وينذرون ولا يوفون، ويخونون ولا يؤتمنون، ويفشو فيهم السمن)].
يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب في فضل أصحاب رسول الله ﷺ ].
هذه الترجمة معقودة لبيان الفضل الذي أكرم الله به أصحاب رسول الله ﷺ ، وأن لهم ميزة تميزوا بها على غيرهم، وهي أنهم وجدوا في القرن الذي بعث فيه الرسول ﷺ ، وأكرمهم الله في هذه الحياة الدنيا بصحبته، ومتع أبصارهم بالنظر إلى طلعته ﷺ ، وشنف أسماعهم بسماع حديثه من فمه الشريف، وأكرمهم ووفقهم للجهاد معه ونصرته والذب عنه، فصارت لهم هذه الفضائل وهذه الميزات التي ميزهم الله تعالى بها، ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الحديد:٢١] ولهذا فإن أصحاب رسول الله ﵊ فضلوا على غيرهم بكونهم القرن الذي بعث فيه الرسول ﷺ ، وهم خير الناس: (خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم) والمراد بالقرن هنا: المجموعة من الناس الذين رأوا النبي ﷺ وصحبوه، فهؤلاء هم قرنه أو القرن الذي بعث فيه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فليس المقصود به مدة معينة محددة لها بداية ولها نهاية، وإنما المقصود منه هؤلاء القوم وهؤلاء الصحب الذين بعث فيهم النبي ﷺ وأكرمهم الله بصحبته، وسمعوا كلامه وحديثه، ورأوا شخصه وطلعته ﷺ ، وتلقوا الحق والهدى منه، وبلغوهما إلى الناس، فجعلهم الله الواسطة بين الناس وبين الرسول ﷺ ، ما عرف الناس حقاً ولا هدى، ولا وصل إلى الناس كتاب ولا سنة إلا عن طريق أصحاب رسول الله ﷺ ، ولهذا اشتهر عند العلماء أن الصحابي لا يحتاج إلى أن يعدل وأن يوثق، ولا يحتاج إلى أن يقال: فلان ثقة، وفلان عدل، وفلان كذا وفلان كذا، إذ يكفيهم تعديل الله ورسوله ﷺ وثناء الله وثناء رسوله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
ولهذا كان المجهول فيهم في حكم المعلوم، فجهالة الصحابي لا تؤثر، أما من دون الصحابة فإن جهالتهم تؤثر، ولهذا يأتي في كتب الحديث ذكر الرواية عن الصحابة، فيقال: عن رجل صحب النبي ﷺ ، وذلك حجة ومتفق عليه عند أهل السنة، ولا خلاف في ذلك، أما من دون الصحابة من التابعين ومن دونهم، فإنه يحتاج إلى معرفة أحوالهم وإلى بيان عدالتهم وبيان جرحهم من تعدليهم، وقد يقال في بعض الصحابة: فلان صحابي من أهل بدر، أو شهد بيعة الرضوان، أو شهد بدراً، وذلك للفضل الذي حصل لأهل بدر والفضل الذي حصل لأهل بيعة الرضوان، أي: ليبين أنه من أهل هذا الفضل وممن دخل في هذا الفضل الذي هو كونه بدرياً أو كونه ممن شهد بيعة الرضوان، وقد جاءت نصوص الكتاب والسنة مبينة قدر أصحاب رسول الله ﷺ وبيان فضلهم ونبلهم، وأثنى الله عليهم وأثنى عليهم رسوله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وجاء في ذلك آيات كثيرة، وجاء في ذلك أحاديث عديدة عن رسول الله ﷺ .
ومما جاء في القرآن في فضل الصحابة قول الله : ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [التوبة:١٠٠]، وكذلك قول الله : ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح:٢٩].
فهذه الآية الكريمة فيها بيان أن أصحاب رسول الله ﷺ قد ذكروا في التوراة والإنجيل، وأنهم ذكروا في الكتب السابقة قبل أن يوجدوا وقبل أن يأتي زمانهم، وهذا دال على فضلهم ونبلهم ﵃ وأرضاهم، فهم قد ذكروا في تلك الكتب وأثني عليهم فيها، وهذا مما يدل على فضلهم، وفيه أنهم يغاظ بهم الكفار، وذلك لأنهم يقومون بنصرة الدين بالجهاد في سبيل الله، فالكفار يغاظون بهم، ولهذا قال: ((لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ)) ثم أخبر أنه وعدهم بمغفرة ورحمة فقال: ((وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا)) والمقصود من ذلك الصحابة، وقد قال منهم، وليس المقصود (من) التبعيضية، وإنما بياناً للجنس، ((وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً)) أي أن هذا الوعد إنما هو لهم، ولو لم يأت بكلمة (منهم) لصار الأمر لا يخصهم، فلو قيل: وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات مغفرة وأجراً عظيماً.
فيكون لهم ولغيرهم، لكن لما جاءت كلمة (منهم) عرف أن هذا الوعد لهم، لكن ليس لبعضهم وإنما هو لجميعهم، لأن من بيانية، وليست تبعيضية، ونظير ذلك قول الله : ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [المائدة:٧٣] فقوله: ((الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ)) ليس المقصود بعضهم، بل كل الذين قالوا: إن الله ثالث ثلاثة توعدوا بهذا الوعيد، فكلمة منهم لبيان الجنس وليست للتبعيض.
فقوله: ((وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً)) (من) في قوله: (منهم) لبيان الجنس في جانب المدح وفي جانب أهل الحق، وقد تأتي لبيان الجنس في الذم مثل قوله تعالى: ((لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)) أي: من الذين قالوا: إن الله ثالث ثلاثة، فهذا في جانب الذم وفي جانب السوء، مع أنهم كلهم موعودون بهذا الوعد، وليس بعضهم؛ لأن (من) هنا لبيان الجنس وليست للتبعيض.
وكذلك قول الله : ﴿لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [الحديد:١٠] فإنه وإن حصل بينهم التفاوت في الدرجات وعلو المنازل إلا أن الكل وعد الحسنى، والحسنى هي: الجنة، كما قال الله : ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس:٢٦].
أما سنة رسول الله ﷺ فقد جاءت أحاديث كثيرة تدل على فضل الصحابة وعظيم منزلتهم.
стр. 15843
شرح حديث (خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم)
وقد أورد أبو داود ﵀ حديث عمران بن حصين: (خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم) وهم الصحابة، وقوله: (الذي بعثت فيهم) يدلنا على أن المقصود هؤلاء الذين رأوه والذين سمعوا كلامه، والذين تلقوا الحق والهدى منه وبلغوهما إلى الناس، فهؤلاء هم خير أمة محمد ﷺ ، ولهذا قال: (خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) أي: قرن الصحابة أولاً ثم قرن التابعين ثم قرن أتباع التابعين، وقد جاء الشك في حديث عمران بن حصين، يعني هل ذكر الثالث أي: بعد قرنه ﷺ ، وليس المقصود من ذلك الشك في قرن أتباع التابعين، فإن الأحاديث التي وردت في ذكر القرون الثلاثة كثيرة، وإنما الشك في كونه ذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة، والصحيح أنه ذكر قرنين، مع قرنه، فقرنه الذي هو قرن الصحابة وقرن التابعين وأتباع التابعين، والقرن الرابع لم يثبت فيه شيء، وإنما الثابت هو القرن الثالث الذي هو قرن أتباع التابعين.
فإذاً: الشك في القرن الثالث بعد قرنه ﷺ ، وليس بقرنه ﵊، فالقرون الثلاثة هذه جاءت عن جماعة من الصحابة.
ويوضح ذلك الحديث الصحيح الذي جاء في صحيح البخاري وصحيح مسلم عن النبي ﷺ أنه قال: (يأتي على الناس زمان فيغزوا فئام منهم، فيقال: هل فيكم من صحب أو من رأى رسول الله ﷺ ؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم -وهذا المراد به الصحابة- ثم يأتي على الناس زمان فيغزوا فئام منهم، فيقال: هل فيكم من رأى من صحب رسول الله ﷺ ؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم، ثم يأتي على الناس زمان فيغزوا فئام منهم، فيقال: هل فيكم من رأى من صحب أصحاب رسول الله ﷺ ؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم) وهذه القرون الثلاثة هي: قرن الصحابة، وقرن التابعين، وقرن أتباع التابعين.
وقد ذهب أهل السنة والجماعة إلى تفضيل جميع أفراد الصحابة على جميع الأفراد الذين يجيئون بعد زمانهم، أي: أن كل واحد من الصحابة أفضل من أي واحد ممن يأتي بعدهم، ولم يأت ما يخالف ذلك إلا ما نقل عن ابن عبد البر ﵀ أنه قال: يمكن أن يكون في بعض من يأتي بعد الصحابة من هو أفضل من بعض الصحابة.
ولكن هذا خلاف ما عليه أهل السنة والجماعة والذي لا يعرف عنهم غيره، وهو أن التفضيل للجميع لا للمجموع، وأن أي واحد من الصحابة فإنه يكون أفضل من أي واحد ممن بعدهم، فإن ما حصل لهم من صحبة النبي ﷺ والجهاد معه وتلقي الكتاب والسنة عنه وتأديتهما إلى الناس هذا شيء تميزوا به واختصوا به، فصار لهم فضل لا يدانيه أحد ولا يساويه أحد، ولهذا جاء في حديث سعيد بن زيد ﵁ الذي مر: (لمشهد رجل منهم مع رسول الله ﷺ يغبر به وجهه خير من عمل أحدكم عمره ولو عمر عمر نوح).
قوله: [(خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)]، أي: الصحابة والتابعون وأتباع التابعين.
قوله: [والله أعلم أذكر الثالث أم لا؟].
أي: هل ذكر الثالث بعد قرنه؟ وليس الثالث مع قرنه، فإن الثلاثة القرون هذه جاءت فيها النصوص، وإنما الخلاف في القرن الرابع أي قرن أتباع أتباع التابعين، وإلا فإن الثلاثة القرون -قرن الصحابة وقرن التابعين وقرن أتباع التابعين- جاءت عن جماعة من الصحابة.
قوله: [(ثم يظهر قوم يشهدون ولا يستشهدون)].
معناه: أنهم يتساهلون في أمر الشهادة ويحرصون على الشهادة دون أن تطلب منهم، وأما إذا كان الإنسان عنده شهادة وصاحب الشهادة لا يدري أن عند فلان شهادة وعنده فصل في أمر من الأمور، وشهادته تبين حقاً وتوضح حقاً فإن إدلاءه بشهادته محمود، ويدل عليه قوله ﷺ : (خيركم الذي يأتي بالشهادة قبل أن يسألها) وأما إذا كان صاحب الحق يدري ويعرف، ولكن الإنسان يأتي فيخبر بأنه عنده شهادة، إما لأمر يكون بينه وبين ذلك الشخص الذي يشهد عليه أو لغير ذلك؛ فهذا هو الذي يكون مذموماً.
قوله: [(وينذرون ولا يوفون)].
يعني: يحصل منهم النذر ثم لا يوفون، والنذر يجب الوفاء به إذا وجد، ولكن ليس من المرغب فيه أن ينذر الإنسان، وإنما على الإنسان إذا أراد أن يحسن أن يحسن بدون نذر، وإذا أراد أن يتقرب إلى الله بقربة فليبادر إليها بدون أن يعلقها بشيء، ودون أن ينيطها بشيء؛ لأن إناطتها بشيء وتعليقها بشيء يعني أن هذا ما حصل منه ابتداءً من أجل أن يتقرب إلى الله به، وإنما إذا حصل له كذا فإنه يفعل كذا وكذا، ثم إذا حصل له ذلك الشيء الذي يترتب عليه النذر ضاق صدره وصار يتألم ويبحث عن مخارج يتخلص بها من ذلك النذر الذي ألزم نفسه به، فيكون فعله لتلك العبادة ولتلك الطاعة لم يحصل في البداية على وجه مشروع وعلى وجه مستحب، وفي النهاية حصل التلكؤ وحصل الامتعاض والتأثر والتألم، وأنه لم يكن مرتاحاً إلى ذلك الذي تصدق به، ولهذا قال ﵊ (إن النذر لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل) فالبخيل لا يحسن، ولكنه ينيط إحسانه بشيء إذا وجد، وإذا وجد لزمه ذلك، وقد يبحث عن سبيل يتخلص به من ذلك النذر، فالنذر إذا وجد يجب الوفاء به، وهو عبادة لا تكون إلا لله ، لكن ليس مرغباً فيها وليس مأموراً بها؛ لأنها ليست عبادة متمحضة لله ابتداءً، وإنما معلقة بشيء.
قوله: [(ويخونون ولا يؤتمنون)].
يعني: تظهر فيهم الخيانة وقلة الأمانة.
قوله: [(ويفشو فيهم السمن)].
لأنهم مهتمون بمتع الدنيا والانهماك فيها والافتتان فيها، وعدم الاشتغال بشيء آخر سواها.
стр. 15844
تراجم رجال إسناد حديث (خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم)
قوله: [حدثنا عمرو بن عون].
عمرو بن عون ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أنبأنا ح وحدثنا مسدد].
التحويل جاء بعد ذكر الصيغة من الشيخ الأول، وذلك أن صيغة كلٍ من الشيخين تختلف في روايته عن أبي عوانة؛ لأن عمرو بن عون قال: أنبأنا ومسدد، قال: حدثنا أبو عوانة، فهو من أجل ذلك أتى بالتحويل.
ومسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا أبو عوانة].
هو أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة].
هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن زرارة بن أوفى].
زرارة بن أوفى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمران بن حصين].
﵄ أبو نجيد، وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 15845
الأسئلة
стр. 15846
لا تعارض بين (خير الناس قرني) و (خير أمتي قرني)
السؤال
هل هناك تعارض بين قوله: (خير القرون قرني)، ورواية: (خير أمتي قرني)؟
الجواب
ما هناك تعارض، لكن لا نعرف لفظاً (بخير القرون)، وإنما ورد قوله: (خير الناس)، أو (خير أمتي)، وهذه معناها واحد.
стр. 15847
بداية قرن الصحابة ونهايته
السؤال
متى يبدأ القرن الأول ومتى ينتهي؟
الجواب
القرن الأول يبدأ ببعثة الرسول ﷺ ؛ لأنه بحصول الإيمان به تكون بدأت الصحبة، وبوفاة آخر واحد من الصحابة ينتهي ذلك القرن، ويقال: إن أبا الطفيل هو آخر الصحابة موتاً، وكانت وفاته سنة مائة وعشر.
стр. 15848
ضابط القرن الثاني والثالث بعد قرن الصحابة
السؤال
ما هو ضابط القرن الثاني والقرن الثالث؟
الجواب
القرن الثاني: هم التابعون، وهم الذين رأوا الصحابة، وفيهم كبار وفيهم متوسطون وفيهم صغار، ولهذا يقال: من كبار التابعين، أو من أوساط التابعين، أو من صغار التابعين، وقد جاء ذكر المثال لهذه الأصناف من التابعين في أول حديث في صحيح البخاري وهو حديث: (إنما الأعمال بالنيات) فقد رواه عمر بن الخطاب ورواه عن عمر علقمة بن وقاص الليثي وهو من كبار التابعين، ورواه عن علقمة بن وقاص محمد بن إبراهيم التيمي وهو من أوساط التابعين، ورواه عن محمد بن إبراهيم التيمي يحيى بن سعيد الأنصاري وهو من صغار التابعين، والتابعون كما هو معلوم فيهم المخضرمون الذين كانوا في زمن النبي ﷺ ، ولكنهم ما رأوا النبي ﷺ وإنما رأوا كبار الصحابة ورووا عنهم، مثل قيس بن أبي حازم الذي قيل: إنه اتفق له أن يروي عن العشرة المبشرين بالجنة، وكذلك غيره ممن هم موصوفون بأنهم مخضرمون، وينتهي هذا القرن بوفاة آخر واحد رأى واحداً من الصحابة، وكذلك أتباع التابعين الذين رأوا التابعين.
والأحاديث الثلاثية في صحيح البخاري فيها بيان الكبار من هؤلاء وهؤلاء، والثلاثيات هي التي يكون فيها بين البخاري والنبي ﷺ ثلاثة أشخاص؛ صحابي وتابعي وتابع تابعي، فهو يكون قد روى عن أتباع التابعين، مثل محمد بن عبد الله الأنصاري، ومكي بن إبراهيم، وأبي عاصم النبيل، فهؤلاء هم ممن روى عنهم الثلاثيات، والبخاري توفي سنة مائتين وستة وخمسين، وأولئك الذين هم من كبار شيوخه ماتوا في حدود سنة مائتين وعشرين.
стр. 15849
عدالة الصحابة مؤكدة وكذلك ضبطهم
السؤال
بالنسبة لعدالة الصحابة لا تحتاج إلى البحث، لكن هل يقال هذا أيضاً في ضبطهم فلا يبحث عن ضبطهم؟
الجواب
لا يبحث عن ضبطهم، ولا يقال: إن هذا ضابط أو غير ضابط، أو هذا يتوقف في خبره، بل كل ما جاء عنهم فإنه مقبول ومعول عليه.
стр. 15850
تعليل الحديث بجهالة الصحابة غير مسلم به، وهو مذهب شواذ المبتدعة
السؤال
ألا يخرق الإجماع الذي ذكرتموه بأن الحديث إذا كان عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ فهو مقبول؛ قدح ابن القطان الفاسي ﵀ في كتابه: بيان الوهم والإيهام في عدد من الأحاديث بجهالة الصحابي؟
الجواب
هذا ما له قيمة؛ لأن كتب الحديث فيها هذا الشيء، فهو موجود في صحيح البخاري وفي غيره، وفي تحفة الأشراف الأشخاص الذين ما سموا وقد جاءت الأحاديث عنهم في الكتب الستة، فالجهالة غير مؤثرة وغير معتبرة، ولم يخالف في عدالة الصحابة إلا أهل البدع، قال الحافظ ابن حجر: ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة، وقال السيوطي في كتابه تدريب الراوي: وقالت المعتزلة: هم عدول إلا من قاتل علياً، وبه يتبين الشذوذ من المبتدعة.
стр. 15851
النهي عن سب الصحابة
стр. 15852
شرح حديث (لا تسبوا أصحابي)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في النهي عن سب أصحاب رسول الله ﷺ .
حدثنا مسدد حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده! لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه)].
أورد أبو داود هذه الترجمة: [باب النهي عن سب أصحاب رسول الله ﷺ ]، وبعد أن ذكر فضلهم ذكر النهي عن سبهم، وهو دال على فضلهم أيضاً؛ لأن كونه ينهى عن سبهم هذا دال على فضلهم، وقد جاء في حديث أبي سعيد الذي أورده المصنف، وهو في الصحيحين قوله ﷺ : (لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده! لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) فهذا يدل على فضلهم، وآخر الحديث الذي فيه التعليل: (لو أن أحدكم فعل كذا وكذا) هذا أيضاً دال على فضلهم، وأن القليل منهم لا يساويه الكثير من غيرهم.
قوله: [(لا تسبوا أصحابي)] وأصحاب رسول الله ﷺ هم الذين رأوه وأكرمهم الله برؤيته وبسماع كلامه ﵊.
قوله: [(فوالذي نفسي بيده! لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه)]، يعني: لو كان إنسان عنده كوم من الذهب مثل جبل أحد وأنفقه في سبيل الله، لم يبلغ فضل الواحد من الصحابة الذي ينفق مداً -وهو ربع الصاع؛ لأن الصاع أربعة أمداد- أو نصيفاً، أي: نصف المد، فهذا يدل على فضلهم رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، والحديث جاء في بعض طرقه أنه حصل خلاف بين عبد الرحمن بن عوف وبين خالد بن الوليد، وأن خالداً سب عبد الرحمن، فقال عند ذلك رسول الله ﷺ : (لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده! لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) وهذا يدل على فضل السابقين، وعلى تميزهم على المتأخرين، لكن الكل اشترك في فضل الصحبة، وهم متفاوتون فيها، وليسوا على حد سواء، فالسابقون الأولون أفضل من غيرهم، والذين أسلموا أول من أسلم أفضل من غيرهم، والذين وردت فيهم نصوص تدل على فضلهم أفضل من غيرهم، وهكذا فالرسول ﷺ قال: (لا تسبوا أصحابي) وإذا كان هذا الكلام قيل لـ خالد بن الوليد لما سب رجلاً من السابقين الأولين، فإن غير الصحابة ممن جاء بعدهم ممن لم يظفر بشرف الصحبة هو من باب أولى، فإذا كان الفرق والبون شاسعاً بين الصحابة المتأخرين وبين السابقين فإن الذين يجيئون بعد الصحابة ولم يظفروا بفضل الصحبة، ولم يظفروا بشرف النظر إليه ﷺ وسماع حديثه من فمه الشريف ﷺ من باب أولى أن يكون عمل الكثير منهم لا يساوي القليل من عمل أصحاب رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه ورضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
وسب أصحاب رسول الله ﷺ من الكبائر، وقد ذكر الذهبي ﵀ في آخر كتابه الكبائر: كبيرة سب الصحابة، وختم بها ذلك الكتاب المكون من سبعين كبيرة، ولا شك أن سبهم فيه مخالفة لنهي الرسول ﵊ في ذلك، وفيه نيل من خير هذه الأمة، وتعرض لخير هذه الأمة التي هي خير الأمم، وأفضل هذه الأمة هم أصحاب رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه ورضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، ولهذا جاءت النقول الكثيرة عن أهل العلم في التحذير من سبهم ومن ذكرهم بسوء، وقد قال أبو المظفر السمعاني -كما نقله عنه الحافظ ابن حجر في فتح الباري-: إن القدح في أحد من الصحابة علامة على خذلان فاعله، وهو بدعة وضلالة.
ولما ذكر الحافظ ابن حجر في شرح حديث المصراة في صحيح البخاري أن أحد الحنفية قال: إن أبا هريرة ليس مثل عبد الله بن مسعود في الفقه، وهو الذي روى حديث المصراة، وهذا قدح في فقهه ﵁، فقال عند ذلك الحافظ ابن حجر: وقائل هذا الكلام إنما آذى نفسه، ومجرد تصور فساده يغني عن تكلف الرد عليه، ثم نقل كلام أبي المظفر السمعاني المتقدم.
ومن أشد وأوضح ما جاء في ذلك ما نقله الخطيب البغدادي في كتابه الكفاية بإسناده إلى أبي زرعة الرازي قال: إذا رأيتم من ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ فاعلموا أنه زنديق، وذلك أن الكتاب حق والرسول ﷺ حق، وإنما أدى إلينا الكتاب والسنة أصحاب رسول الله ﷺ ، وهؤلاء -أي الذين يقدحون فيهم- يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة.
لأن القدح في الناقل قدح في المنقول، والمنقول هو الكتاب والسنة، والناقلون هم أصحاب رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، ورضي الله تعالى عن الصحابة.
قال سعيد بن زيد ﵁: (لمشهد رجل منهم مع رسول الله ﷺ يغبر به وجهه خير من عمل أحدكم عمره ولو عمر عمر نوح).
ونوح ﵇ لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً كما جاء ذلك في آية العنكبوت، وهي مدة طويلة، وعمر طويل، وكل هذا يبين فضل الصحابة وخطورة سبهم والنيل منهم.
ثم إن سب آحاد المسلمين والنيل من آحادهم يعتبر من الغيبة المحرمة، وأصحاب رسول الله ﷺ النيل منهم يكون أعظم وأشد؛ لأنه نيل من حملة الرسالة الذين هم الواسطة بين الناس وبين رسول الله ﷺ ، وما عرف الناس حقاً ولا هدى إلا عن طريق الصحابة، ولهذا فإن من فضائل أصحاب رسول الله ﵊ ومن مناقبهم كثرة ثوابهم وأجرهم؛ لأن أحدهم إذا روى سنة عن رسول الله ﷺ وتلقاها الناس من بعده وعملوا بها إلى يوم القيامة، فإن الله تعالى يثيب ذلك الصحابي مثل ثواب كل الذين عملوا بهذه السنة؛ لأن النبي ﷺ قال: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً) فمن فضلهم ﵃ وأرضاهم أنهم الذين تلقوا الكتاب والسنة عن رسول الله ﵊، وكل من جاء بعدهم إنما أخذه عن طريقهم، فكل من تلقى سنة عن رسول الله ﵊ وحفظها وأداها فإنه يؤجر عليها مثل كل من عمل بهذه السنة التي جاءت من طريقه، والدليل هذا الحديث الشريف الذي رواه مسلم في صحيحه: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه) وقد ذكره أبو داود وأخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
стр. 15853
تراجم رجال إسناد حديث (لا تسبوا أصحابي)
قوله: [حدثنا مسدد حدثنا أبو معاوية].
مسدد مر ذكره، وأبو معاوية هو محمد بن خازم الضرير الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعمش].
الأعمش هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي صالح].
هو أبو صالح السمان واسمه: ذكوان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سعيد].
هو أبو سعيد الخدري ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 15854
سب الصحابة مهلكة
ويجدر التنبيه هنا إلى أنه ليس هناك فرق بين من يسب واحداً من الصحابة ومن يسب جميعهم أو يكفر جميعهم أو يفسق جميعهم؛ فمن كفر الصحابة جميعاً فلا شك أنه كافر، ومن فسقهم فلا شك أنه كافر، لأن هذا إبطال للكتاب والسنة.
واتهام عائشة ﵂ وحدها بعد نزول براءتها كاف في تكفيره، فمن اتهمها ورماها بالإفك بعدما برأها الله فلا شك أنه كافر؛ لأنه مكذب للقرآن.
стр. 15855
شرح حديث (أيما رجل من أمتي سببته سبة أو لعنته لعنة في غضبي فاجعلها عليهم صلاة يوم القيامة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زائدة بن قدامة الثقفي حدثنا عمر بن قيس الماصر عن عمرو بن أبي قرة قال: كان حذيفة بالمدائن، فكان يذكر أشياء قالها رسول الله ﷺ لأناس من أصحابه في الغضب، فينطلق ناس ممن سمع ذلك من حذيفة، فيأتون سلمان فيذكرون له قول حذيفة، فيقول سلمان: حذيفة أعلم بما يقول، فيرجعون إلى حذيفة فيقولون له: قد ذكرنا قولك لـ سلمان فما صدقك ولا كذبك، فأتى حذيفة سلمان وهو في مبقلة، فقال: يا سلمان! ما يمنعك أن تصدقني بما سمعت من رسول الله ﷺ ؟! فقال سلمان: إن رسول الله ﷺ كان يغضب، فيقول في الغضب لناس من أصحابه، ويرضى فيقول في الرضا لناس من أصحابه، أما تنتهي حتى تورث رجالاً حب رجال ورجالاً بغض رجال، وحتى توقع اختلافاً وفرقة؟ ولقد علمت أن رسول الله ﷺ خطب فقال: (أيما رجل من أمتي سببته سبة أو لعنته لعنة في غضبي، فإنما أنا من ولد آدم أغضب كما يغضبون، وإنما بعثني رحمة للعالمين، فاجعلها عليهم صلاة يوم القيامة) والله! لتنتهين أو لأكتبن إلى عمر].
أورد أبو داود رحمه الله تعالى هذا الأثر عن حذيفة وسلمان رضي الله تعالى عنهما، وهو أن حذيفة ﵁ كان يحدث بأحاديث ويخبر بأخبار قالها رسول الله ﷺ في أناس من أصحابه في حال الغضب، وبلغ سلمان هذا الذي يحدث به حذيفة، فقال للذي أخبره: هو أعلم بما يقول، فرجعوا إليه وقالوا: إنه ما صدقك ولا كذبك، فجاء حذيفة وقال: كيف لا تصدقني في شيء أسنده إلى رسول الله ﷺ ؟! فقال: إن رسول الله ﷺ كان يقول في أناس في حال الغضب فيحمله عنه من يحمله، وإنك بهذا تورث حب أناس وبغض أناس، وإن لم تكف عن مثل ذلك لأكتبن بذلك إلى عمر رضي الله تعالى عنه، وذكر الحديث الذي فيه أن النبي ﷺ قال: (اللهم من سببته سبة أو لعنته فاجعل ذلك صلاة عليه) وقد وردت أحاديث كثيرة بهذا المعنى الذي ذكره سلمان رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وقد أورد مسلم في صحيحه جملة منها متوالية، وختمها بقصة أم سليم رضي الله تعالى عنها وجاريتها أو بنيتها التي أرسلتها إلى رسول الله ﷺ ، وكان النبي ﷺ قد عرفها وهي صغيرة، ثم رآها وقد كبرت، فقال: (أنت هي؟! كبرت لا كبرت سنك) فجاءت البنية تبكي إلى أم سليم، فجاءت أم سليم مسرعة إلى رسول الله ﵊ فقال: (ما لك يا أم سليم؟! قالت: إنك قلت في بنيتي كذا وكذا!! قال: أما علمت أني اشترطت على ربي أن من دعوت عليه بدعوة ليس لها بأهل أن يبدل الله له ذلك زكاءً وطهراً) فدل هذا على أن النبي ﷺ قد يقول الشيء وهو لا يريده كما هو معروف عند العرب، ومع ذلك النبي ﷺ دعا بهذه الدعوة، وسأل الله هذه المسألة وهي أن كل من حصل له شيء من ذلك فإن الله تعالى يبدله به زكاءً وطهراً.
ومن جميل صنيع الإمام مسلم رحمة الله عليه أنه لما فرغ من هذه الأحاديث أورد حديث ابن عباس الذي فيه قوله ﷺ في معاوية: (لا أشبع الله بطنه)، فهذا من جملة الأحاديث التي فيها بيان أن من دعا عليه النبي ﷺ بدعوة ليس هو لها بأهل أن يجعل الله ذلك له زكاءً وطهراً، وحديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال له: (ادع لي معاوية، فذهب إليه فوجده يأكل، ثم قال: اذهب ادع لي معاوية، فذهب إليه وقال: إنه يأكل، قال: ادعه لا أشبع الله بطنه) فبعض الذين في نفوسهم ريب ومرض وحقد على الصحابة يأتون بهذا الحديث على أنه سب وذم لـ معاوية، لكن على هذا الحديث صار محمدة ودعوة لـ معاوية؛ لأن الرسول ﷺ دعا أن كل من دعا عليه بدعوة وهو ليس لها بأهل أن يبدل الله ذلك له زكاءً، ولهذا عندما شرح الإمام النووي رحمة الله عليه هذا الحديث قال: إنه صار منقبة له، وأثنى بذلك على صنيع الإمام مسلم وحسن ترتيبه ووضعه الأحاديث في موضعها.
وقد ذكر ابن عساكر ﵀ في تاريخ دمشق حديث: (لا أشبع الله بطنه) ثم قال: هذا أصح حديث في فضل معاوية.
والإمام مسلم رحمة الله عليه معروف بحسن الترتيب وحسن التنظيم ووضع الأحاديث المناسبة في الأماكن المناسبة، وهو لم يذكر أبواباً في صحيحه وإنما اقتصر على الكتب والأبواب التي ذكرت هي ليست له، بل هي لـ النووي وغير النووي، من الشراح، ولكون مسلم يسوف الأحاديث التي في موضوع واحد مساقاً واحداً في مكان واحد؛ فسهل ذلك تبويب الأبواب على النووي وغيره، ولكن الشيء الجميل في ترتيبه وتنظيمه كونه يأتي بمثل هذا الحديث في هذا المكان، بعد أن يورد الأحاديث التي تبين أن من دعا عليه النبي ﷺ بدعوة وهو ليس لها بأهل أنه يكون ذلك دعاءً له.
قوله: [عن عمرو بن أبي قرة قال: كان حذيفة بالمدائن، فكان يذكر أشياء قالها رسول الله ﷺ لأناس من أصحابه في الغضب، فينطلق ناس ممن سمع ذلك من حذيفة فيأتون سلمان فيذكرون له قول حذيفة، فيقول سلمان: حذيفة أعلم بما يقول، فيرجعون إلى حذيفة فيقولون له: قد ذكرنا قولك لـ سلمان فما صدقك ولا كذبك، فأتى حذيفة سلمان وهو في مبقلة].
والمبقلة: مكان أو مزرعة فيها بقل، والبقل هو نوع من النبات معروف، والمكان الذي يوجد فيه البقل يقال له: مبقلة.
قوله: [فقال: يا سلمان! ما يمنعك أن تصدقني بما سمعت من رسول الله ﷺ ؟! فقال سلمان: إن رسول الله ﷺ كان يغضب، فيقول في الغضب لناس من أصحابه، ويرضى فيقول في الرضا لناس من أصحابه، أما تنتهي حتى تورث رجالاً حب رجال ورجالاً بغض رجال؟!].
يعني بسبب هذا الذي ينقله في حق بعضهم.
قوله: [وحتى توقع اختلافاً وفرقة؟ ولقد علمت أن رسول الله ﷺ خطب فقال: (أيما رجل من أمتي سببته سبة أو لعنته لعنة في غضبي، فإنما أنا من ولد آدم أغضب كما يغضبون، وإنما بعثني رحمة للعالمين، فاجعلها عليهم صلاة يوم القيامة)].
ولكن جاء في حديث أم سليم الذي أشرت إليه أنه قيد ذلك بقوله: (من دعوت عليه بدعوة ليس لها بأهل) فهذا هو الذي يبدل الله تعالى ذلك زكاءً وطهراً، وقد يسب أحداً وهو أهل للسب.
قوله: [والله! لتنتهين أو لأكتبن إلى عمر].
يعني: تنتهي عن هذا الذي تظهره أو لأكتبن إلى عمر بذلك.
وفي عون المعبود زيادة بعد قوله: (أو لأكتبن إلى عمر): (فتحمل عليه برجال، فكفر يمينه، ولم يكتب إلى عمر، وكفر قبل الحنث، قال أبو داود: قبل وبعد كله جائز).
كون الإنسان يكفر قبل الحنث أو بعده كله جائز، فيمكن أنه يحنث قبل أن يكفر، ويمكن أن يكفر قبل أن يحنث.
ومعنى قوله: (تحمل عليه برجال، فكفر يمينه، ولم يكتب إلى عمر) كأنه طلب منه بواسطة بعض الرجال فكفر عن يمينه ولم يكتب، ومعناه: أنه لم يبر بيمينه بأن يكتب، وترك التنفيذ فيعتبر أنه حنث لكونه أراد أن يترك التنفيذ.
стр. 15856
تراجم رجال إسناد حديث (أيما رجل من أمتي سببته سبة أو لعنته لعنة في غضبي فاجعلها عليهم صلاة يوم القيامة
قوله: [حدثنا أحمد بن يونس].
أحمد بن يونس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو الذي قال عنه الإمام أحمد: إنه شيخ الإسلام، فوصف شيخ الإسلام قديم.
[حدثنا زائدة بن قدامة الثقفي].
زائدة بن قدامة الثقفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عمر بن قيس الماصر].
عمر بن قيس الماصر صدوق ربما وهم، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود.
[عن عمرو بن أبي قرة].
عمرو بن أبي قرة ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود.
[حذيفة سلمان].
حذيفة وسلمان كل منهما صحابي جليل، وحديثهما عند أصحاب الكتب الستة.
стр. 15857
استخلاف أبي بكر ﵁
стр. 15858
شرح حديث أمر النبي ﷺ أبا بكر أن يصلي بالناس
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في استخلاف أبي بكر ﵁.
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق قال: حدثني الزهري قال حدثني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه عن عبد الله بن زمعة قال: (لما استعز برسول الله ﷺ وأنا عنده في نفر من المسلمين، دعاه بلال إلى الصلاة، فقال: مروا من يصلي للناس، فخرج عبد الله بن زمعة فإذا عمر في الناس، وكان أبو بكر غائباً، فقلت: يا عمر! قم فصل بالناس، فتقدم فكبر، فلما سمع رسول الله ﷺ صوته، وكان عمر رجلاً مجهراً، قال: فأين أبو بكر؟! يأبى الله ذلك والمسلمون، يأبى الله ذلك والمسلمون، فبعث إلى أبي بكر فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة، فصلى بالناس)].
أورد أبو داود هذه الترجمة: [باب في استخلاف أبي بكر ﵁].
وخلافة أبي بكر ﵁ اختلف فيها: فمن قائل: إنها ثبتت بالنص، ومن قائل: إنها ثبتت بالاتفاق المبني على النص، وإذا أريد بالنص أنه نص خاص من رسول الله ﷺ يقول فيه النبي: الخليفة بعدي فلان، فهذا لا وجود له، لا لـ أبي بكر ولا لغيره، فالنبي ﷺ ما قال: الخليفة بعدي فلان، أو يخلفني فلان، والدليل على ذلك أن عمر ﵁ لما طلب منه أن يستخلف لما طعن قال: إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني، يعني: أبا بكر، وإن لم أستخلف فلم يستخلف من هو خير، يعني: رسول الله ﷺ ، فالرسول ﷺ لم يستخلف بنص مكتوب أو بشيء ينص فيه على أن الخليفة بعده فلان، لكن جاءت نصوص كثيرة تدل على أحقية أبي بكر وأولويته بالخلافة، ومنها: تقديم الرسول ﷺ إياه في الصلاة في مرض موته، وكونه روجع في ذلك وفي كل مرة يراجع يصر ويؤكد على أن أبا بكر هو الذي يصلي بالناس، وقد فهم الصحابة ﵃ وأرضاهم من ذلك تقديمه بالخلافة من بعده، ولهذا قال عمر ﵁ يوم السقيفة: رضيك رسول الله ﷺ لأمر ديننا، أفلا نرتضيك لأمر دنيانا؟! ومن أوضح ما جاء في ذلك ما جاء في صحيح البخاري عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال لها في مرض موته: (ادعي لي أباك وأخاك لأكتب كتاباً، فإني أخشى أن يتمنى متمن أو يقول قائل: أنا أولى، ثم ترك الكتابة ﵊ وقال: يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر) يعني: أن هذا الذي أريد أن أكتبه سيتحقق، لأن الله تعالى يأبى إلا أبا بكر، والمؤمنون يأبون إلا أبا بكر، وقد أبى الله إلا أبا بكر وأبى المؤمنون إلا أبا بكر، وتمت بيعة الصديق ﵁ وأرضاه، وصاروا يلقبونه بخليفة رسول الله ﷺ ، وهي مع خلافة الخلفاء الثلاثة الذين بعده خلافة نبوة كما جاء ذلك في حديث سفينة مولى رسول الله ﷺ الذي مر بنا قريباً.
أورد أبو داود حديث عبد الله بن زمعة ﵁ قال: (لما استعز برسول الله -يعني: اشتد مرضه- وكان عنده مع جماعة من المسلمين من أصحاب رسول الله ﷺ ، جاءه بلال واستأذنه في الصلاة فقال: مروا من يصلي بالناس، فخرج ولم يكن أبو بكر موجوداً، فقال لـ عمر: صل بالناس، فصلى بالناس، فلما سمع النبي ﷺ تكبير عمر وكان جهوري الصوت رضي الله تعالى عنه وأرضاه قال: أين أبو بكر؟! -يعني: لماذا لا يصلي بالناس؟ - ثم قال: (يأبى الله ذلك والمسلمون، يأبى الله ذلك والمسلمون).
فهذا يدل على فضله وعلى تقديمه بالخلافة، وعلى أنه الأولى بأن يصلي، وقد جاءت الأحاديث التي فيها التنصيص على أن يصلي أبو بكر بالناس حيث قال: (مروا أبا بكر فليصل بالناس).
وبعد ذلك دعي أبو بكر وجاء بعد أن صلى عمر بالناس، والذي يبدو أنه صلى الصلوات التي بعد، وليس معنى ذلك أن هذه الصلاة أعيدت؛ لأن الصلاة حصلت بإمامة للناس، فما هناك شيء يدل على أنها هي نفسها أعيدت، وإنما صلى عمر هذه الصلاة لأن أبا بكر لم يكن موجوداً، ثم بعد ذلك صار الذي يصلي بالناس أبو بكر ﵁ وأرضاه.
стр. 15859
تراجم رجال إسناد حديث أمر النبي ﷺ أبا بكر أن يصلي بالناس
قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي].
عبد الله بن محمد النفيلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا محمد بن سلمة].
محمد بن سلمة هو الباهلي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
ومحمد بن سلمة الباهلي هذا في طبقة شيوخ شيوخ أبي داود، وهناك محمد بن سلمة في طبقة شيوخه، والمراد به المرادي المصري.
[عن محمد بن إسحاق].
محمد بن إسحاق المدني صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[قال: حدثني الزهري].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: حدثني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام].
وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
هو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، والفقهاء السبعة في عصر التابعين في المدينة ستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، والسابع فيه خلاف، قيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر، والستة المتفق على عدهم هم: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وعروة بن الزبير، وخارجة بن زيد، وسعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، وسليمان بن يسار، فهؤلاء الستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، وقد ذكر ابن القيم ﵀ في كتابه أعلام الموقعين في أوله عدداً كبيراً من العلماء المفتين في عصر الصحابة وفي عصر التابعين وفي مختلف البلاد، ولما ذكر المدينة ومن كان فيها من الفقهاء في عصر التابعين ذكر الفقهاء السبعة، وذكر السابع منهم أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام هذا، وذكر بيتين من الشعر الثاني منهما يشتمل على الفقهاء السبعة وقال: إذا قيل من في العلم سبعة أبحر روايتهم ليست عن العلم خارجة فقل هم: عبيد الله عروة قاسم سعيد أبو بكر سليمان خارجة فالبيت الثاني مشتمل على ذكر السبعة، والسابع هو أبو بكر هذا الذي معنا في الإسناد، وكما ذكرت هناك قولان آخران أحدهما: أن السابع هو سالم بن عبد الله بن عمر، والثاني: أن السابع هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.
[عن عبد الله بن زمعة].
عبد الله بن زمعة ﵁، وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 15860
شرح حديث (ليصل للناس ابن أبي قحافة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن أبي فديك قال: حدثني موسى بن يعقوب عن عبد الرحمن بن إسحاق عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عبد الله بن زمعة أخبره بهذا الخبر قال: (لما سمع النبي ﷺ صوت عمر -قال ابن زمعة - خرج النبي ﷺ حتى أطلع رأسه من حجرته ثم قال: لا لا لا، ليصل للناس ابن أبي قحافة، يقول ذلك مغضباً)].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله، وفيه أنه قال: لا لا، يعني: لا يصل أحد غير أبي بكر، وقوله: ابن أبي قحافة هو أبو بكر ﵁، وهذا فيه إشارة قوية ودلالة واضحة على أنه الأحق بالأمر من بعد رسول الله ﷺ .
следующие страницы →