← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 16206–16245 · переход к 16211.

стр. 16206

شرح حديث (يطوي الله السماوات يوم القيامة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرد على الجهمية. حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء أن أبا أسامة أخبرهم عن عمر بن حمزة قال: قال سالم: أخبرني عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : (يطوي الله السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين، ثم يأخذهن -قال ابن العلاء: بيده الأخرى- ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟). أورد أبو داود هذه الترجمة: باب في الرد على الجهمية، وقد سبق قبل ذلك باب في الجهمية، والموضوع واحد، وقد جاء هذا الباب في نسخة صحيحة كما ذكر صاحب عون المعبود، وفي غالب النسخ لا يوجد هذا الباب، ولكن إذا حذف هذا الباب على ما هو في أكثر النسخ، فإن الأحاديث التي فيه لا تناسب باب الرؤية، بل هي تتعلق بالرد على الجهمية، قال: ولعل هذا من عمل النساخ، يعني التقديم والتأخير، وإلا فإن الترجمة مكررة مع السابقة، وقد تقدم الكلام على ما يتعلق بالجهمية وبيان فساد مذهبهم، وكان أغلب ما جاء في ذلك من النصوص يتعلق بعلو الله وفوقيته واستوائه على عرشه؛ فإن الجهمية ينكرون صفات الله ويؤولونها، وهذان الحديثان اللذان أوردهما المصنف في هذا الباب يتعلقان بموضوع صفات الله ، وهما مثل ما تقدم في الباب الذي سبق، وهو باب في الجهمية. أورد أبو داود ﵀ حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: (يطوي الله السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى). الطي ضد البسط، وفي قوله: (ثم يأخذهن بيده اليمنى) إثبات اليد لله ، وإثبات أن لله يدين، فهنا ذكر اليد اليمنى، ثم قال: (بيده الأخرى). وقد جاء في القرآن الكريم أن لله يدين، قال تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص:٧٥]، وقال: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [المائدة:٦٤]، فلله يدان حقيقيتان، وهما من صفاته الذاتية القائمة بذاته . والواجب هو الإيمان والتصديق بسائر الصفات على طريقة واحدة، وهي أن يثبت لله كل ما أثبته لنفسه، وأثبته له رسوله ﷺ ، من غير تشبيه ومن غير تعطيل، بل هو إثبات مع التنزيه، على حد قول الله : ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى:١١]، فأثبت السمع والبصر في قوله: ((وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ))، ونفى المشابهة في قوله: ((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ))، والله تعالى لا يشبه أحداً من خلقه، وصفاته ثابتة له كما يليق به ، ولا يجوز نفيها عنه، ولا تحريفها ولا تعطيلها. فالحديث فيه إثبات اليدين لله ، والجهمية ينكرون ذلك، ويؤولون كل الصفات الثابتة. قوله: [(ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟)] في ذلك اليوم لا يكون هناك تجبر ولا تكبر، لأن التجبر والتكبر إنما يكونان في الدنيا، أما في ذلك اليوم فيكون الجميع خاضعين لله ، وقد سبق أن أشرت قريباً إلى أن قول الله : ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة:٤]، فيه نص على ملكه يوم الدين مع أنه مالك كل شيء، لأن ذلك اليوم هو اليوم الذي يخضع فيه الجميع لرب العالمين، فلا يوجد تكبر وتجبر، ولهذا قال هنا: (أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟) أي الذين كانوا كذلك في الدنيا. قوله: [(ثم يطوي الأرضين، ويأخذهن بيده الأخرى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟) الله هو المالك لكل شيء، والسماوات والأرض كلها ملك الله، والدنيا والآخرة كلها ملك الله، والله تعالى هو الخالق وما سواه مخلوق، وهو المتصرف في كل شيء .

стр. 16207

تراجم رجال إسناد حديث (يطوي الله السماوات يوم القيامة) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء]. عثمان بن أبي شيبة مر ذكره، ومحمد بن العلاء هو أبو كريب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أن أبا أسامة أخبرهم عن عمر بن حمزة]. أبو أسامة مر ذكره، وعمر بن حمزة ضعيف، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [قال: قال سالم]. سالم هو ابن عبد الله بن عمر، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [أخبرني عبد الله بن عمر]. عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄، الصحابي الجليل أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . والحديث فيه ضعف، ولكن قد جاء من طريق أخرى، وهو ثابت عن رسول الله ﷺ ، ومعناه في القرآن أيضاً.

стр. 16208

شرح حديث (ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعن أبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟)]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ في النزول، وأحاديث النزول متواترة عن رسول الله ﷺ ، وهي تدل على علو الله ، وتدل على أنه ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، وأنه ينادي فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يستغفرني فأغفر له؟ والمقصود من إيراد الحديث هنا هو ذكر النزول، وهو من صفات الله الفعلية؛ لأنه متعلق بالمشيئة والإرادة، أما الصفات الذاتية فلا تتعلق بمشيئة ولا إرادة. والنزول كغيره من الصفات يقال فيها: كل ما هو ثابت لله في الكتاب والسنة يجب إثباته على الوجه اللائق بكماله وجلاله، ولا يسأل عن كيفيته، لأن الذات لا تعرف كيفيتها، فلا يعرف كيفية الصفات التي تتصف بها، والكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات، فكما أننا نثبت لله ذاتاً لا تشبه الذوات، ولا نسأل عن كيفيتها، فكذلك نثبت له الصفات على الوجه اللائق بكماله وجلاله دون أن نسأل عن الكيفية ودون أن يحصل تشبيه، ودون أن يحصل تنزيه يؤدي إلى التعطيل، وإنما هو تنزيه مع الإثبات الذي يكون مطابقاً لما جاء في قول الله : ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى:١١]. وإذا كانت الذات لا يعلم كنهها، فلا يعلم كيفية نزولها، والله فوق العرش، وينزل كما يليق به، ومعلوم أن المخلوقات لا تحوي الله ، وأنه لا يكون حالاً في المخلوقات، ولا تكون المخلوقات حالة فيه، وإنما نثبت كل ما جاء في الكتاب والسنة على ما يليق بالله، دون أن نبحث عن الكنه والكيفية. ذكر عن عبد الرحمن بن مهدي أنه قال لشاب عندما سمعه يتكلم في ذات الله وصفاته ويشبهها: صف لي طائراً بثلاثة أجنحة، كيف ركب الثالث؟ فسكت الشاب. فقال له: كيف بخلقٍ من خلق الله وهو جبريل له ستمائة جناح، كيف ركبت؟ فسكت الشاب، فقال ابن مهدي: كيف تتكلم في ذات الله؟ قيل: فتاب الشاب من التشبيه! وهذا الأثر رواه اللالكائي، وهو مثال طيب، فإذا كان هذا مخلوق من مخلوقات الله ، جاء وصفه بأن له هذه الأجنحة، ومع ذلك لا يعرف الإنسان كيف ركبت؛ لأنه لا يعرف ذات الملك حتى يعرف اتصافه بتلك الصفة، والله أخفى عن الناس الملائكة وكيفيتهم، وإذا رأوهم فإنما يرونهم بصورة البشر، كما جاءوا إلى إبراهيم وإلى لوط، وجاء جبريل إلى مريم، وجاء إلى نبينا محمد ﵊ بصورة رجل من أصحابه، وبصورة رجل غير معروف، ورآه النبي ﷺ على الكيفية التي خلقه الله عليها، وله ستمائة جناح قد سد الأفق، وقد رآه فوق السماوات عندما عرج به إلى السماء ﷺ ؛ فإذا كان هذا في مخلوق من مخلوقات الله، فالواجب أن يسكت عن التفكير في كيفية ذات الله .

стр. 16209

تراجم رجال إسناد حديث (ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا) قوله: [حدثنا القعنبي]. عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب]. محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة فقيه، وهو من صغار التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سلمة بن عبد الرحمن]. أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي عبد الله الأغر]. هو سلمان الأغر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁، وقد مر ذكره.

стр. 16210

الأسئلة

стр. 16211

تسمية يد الله الأخرى باليسرى السؤال هل تصح تسمية اليد الأخرى لله سبحانه باليسرى أو بالشمال؟ الجواب جاء في صحيح مسلم تسميتها بالشمال، قال: (ويأخذ الأرضين بشماله) فلا يمنع من ذلك؛ لأن كونها شمالاً قد جاء به الحديث، ولا يعني أن فيها نقصاً عن اليمين، بل الأمر كما قال رسول الله ﷺ : (كلتا يديه يمين) أي: كل منهما في غاية الكمال، وليست إحداهما أكمل من الأخرى كما في المخلوقين، حيث تكون اليد اليمنى أكمل من الأخرى.

стр. 16212

مكان الناس يوم تطوى السماوات والأرض السؤال أشكل عليَّ في حديث: (أن الله يطوي السماوات يوم القيامة، ويطوي الأرضين) أين يكون الخلق من الإنس والجن والملائكة في ذلك الوقت؟ الجواب الله على كل شيء قدير، فهم حيث شاء الله أن يكونوا.

стр. 16213

الجمع بين النزول والاستواء على العرش السؤال يقول أهل الأهواء: إذا تحقق النزول إلى سماء الدنيا، كيف يتحقق الاستواء على العرش، فهل العرش سيكون خالياً؟ الجواب الله فوق العرش، فهو مستوٍ على عرشه وفوق خلقه، وذاته لا نعرف كيفيتها، فلا نعرف كيفية استوائه ولا نعرف كيفية نزوله، ولكن لا يقال: إنه بنزوله تحويه السماوات، فالله أعظم وأجل من أن يحويه شيء من خلقه، وإذا كانت السماوات والأرضون على ضخامتها كالخردلة أمام عظمة الله فلا يقال: إنه يحويه شيء من مخلوقاته، والذات لا يعلم كنهها وصفاتها إلا الله، ولكن كل ما ثبت وكل ما ورد يثبت ولا يبحث عن الكيفية، ولا يقال: إن العرش يخلو منه إذا نزل، بل الله فوق العرش وينزل.

стр. 16214

هل يستمر النزول لله بانتقال ثلث الليل الآخر السؤال إن ثلث الليل الآخر يختلف بالنسبة من مكان إلى مكان، فهل معنى ذلك أن الله يكون دائماً في نزول؟ الجواب ثلث الليل الآخر هو الوقت الذي يتجلى فيه الله ، وينزل فيه ويقول: من يسألني فأجيبه؟ ومعنى ذلك أن ثلث الليل الآخر في أي مكان هو الوقت الذي فيه نزول الله ، ويشرع للإنسان أن يسأل الله ، وأن يستغفره، ولا يقال: إن هذا النزول لمكان معين، وإن الباقين لا نصيب لهم؛ لأن كلاً عنده ليل ونهار، وعنده آخر الليل، ومن استراح في نومه وفي ليله، فإنه يقوم في ثلثه الآخر، وهو الوقت الذي ينزل الله فيه، ويقول: من يسألني فأجيبه؟ من يستغفرني فأغفر له؟

стр. 16215

معنى انتهاء البصر في حديث (حجابه النور) السؤال جاء في الحديث: (حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه) فهل يعني هذا أن هناك من خلقه من لا يصل إليه هذا البصر؟ الجواب ليس كذلك، بل معناه أن كل شيء من خلقه يذهب؛ لأن بصر الله نافذ في كل شيء، ولا يغيب عنه شيء، وهذا بيان أن الحجاب من النور لو كشف لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه، وليس معنى ذلك أن هناك شيئاً يحجب عن الله، وأن الله تعالى لا يراه، فإن الله تعالى يرى كل شيء، ويسمع كل شيء، ولا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.

стр. 16216

معنى الدعاء بلذة النظر إلى وجه الله من غير مضرة السؤال ما معنى هذا الدعاء: (اللهم ارزقني لذة النظر إلى وجهك الكريم، في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة)؟ الجواب يعني ألا يحصل له ضر أو مضرة ولا فتنة مضلة في الدنيا تكون سبباً في المنع من الوصول إلى هذه النعمة العظيمة، وهي لذة النظر إلى وجه الله ، فيسأل الإنسان لذة النظر؛ لأن لذة النظر هي أكبر نعيم يكون لأهل دار النعيم، (من غير ضراء مضرة) يعني في الحياة الدنيا، (ولا فتنة مضلة) تكون سبباً في عدم الوصول إلى هذه النعمة كما ذكرنا.

стр. 16217

السيد من أسماء الله السؤال هل السيد اسم من أسماء الله؟ الجواب نعم هو من أسماء الله، قال الرسول ﷺ : (السيد الله).

стр. 16218

رؤية الله في عرصات القيامة السؤال هل يرى الخلق ربهم يوم القيامة؟ الجواب اختلف العلماء في الرؤية على ثلاثة أقوال: منهم من قال: إنه في العرصات يراه المؤمنون والكافرون والمنافقون. ومنهم من قال: يراه المنافقون والمؤمنون دون الكافرين. ومنهم من قال: يراه المؤمنون دون الكافرين والمنافقين. فهي ثلاثة أقوال، وقد ذكرها ابن القيم في حادي الأرواح، ورجح أن الكل يراه، ولكن هذه الرؤية ليس فيها تنعم، وإنما فيها من يتنعم وفيها من يتضرر، فهي مثل الكلام، فالكلام من الله يكون فيه تنعم، ويكون فيه توبيخ وتقريع، قال الله عز جل: ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون:١٠٨]، فإن قوله: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا﴾ [المؤمنون:١٠٨] كلام سمعوه، ومع ذلك ما تلذذوا به ولا استفادوا، وإنما أنبوا وقرعوا، وتكليمه للمؤمنين فيه مسرة ولذة، فكذلك رؤيته تعالى.

стр. 16219

شرح سنن أبي داود [٥٣٦] القرآن كلام الله، والكلام صفة من صفاته، فهو يتكلم متى شاء وكيف شاء بحرف وصوت يسمعه من يشاء، ولا يجوز أن يقال: إنه مخلوق، وقد وردت أحاديث كثيرة تدل على أن القرآن الكريم كلام الله تعالى.

стр. 16220

القرآن كلام الله

стр. 16221

شرح حديث جابر في إثبات صفة الكلام قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في القرآن. حدثنا محمد بن كثير أخبرنا إسرائيل حدثنا عثمان بن المغيرة عن سالم عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يعرض نفسه على الناس في الموقف، فقال: (ألا رجل يحملني إلى قومه، فإن قريشاً قد منعوني أن أبلغ كلام ربي)]. القرآن هو من كلام الله ، وكلام الله لا ينحصر ولا يتناهى؛ لأن الله لا بداية له فلا بداية لكلامه، ولا نهاية له فلا نهاية لكلامه. وقد جاء في القرآن ما يبين ذلك في آيتين من سورة الكهف وسورة لقمان، ففي سورة الكهف قوله الله : ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ [الكهف:١٠٩]، وفي سورة لقمان: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [لقمان:٢٧]. فهاتان الآيتان تدلان على أن كلام الله تعالى لا يتناهى ولا ينحصر؛ لأن المتكلم لا بداية له ولا نهاية له فإذاً لا حصر لكلامه، وقد أوضح الله في هاتين الآيتين ما يبين عدم تناهي كلامه، بكون البحور الزاخرة والمحيطات الواسعة لو أنها كانت حِبراً ومداداً يكتب به كلام الله، ثم ضوعفت أضعافاً مضاعفة؛ فإن ذلك المداد سينفد وينتهي دون أن تنتهي كلمات الله، فقوله: ((قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي)) أي: مداداً يكتب به، ((لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنفَدَ)) يعني: ولا تنفد، لأن كلام الله لا ينفد، ((وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا))، والآية الثانية: ((وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ)) يعني: يضاعفه أضعافاً مضاعفة، ((مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ)) يعني: لو كتب كلام الله بهذه البحور المضاعفة والأقلام، ما نفدت كلمات الله، ونفدت الأقلام والبحور! والقرآن هو من كلامه، والكتب التي أنزلها على المرسلين هي من كلامه، والقرآن من أوله إلى آخره -من الفاتحة إلى الناس- يكتب بمحبرة صغيرة، لكن البحور كلها لو كانت حبراً لنفدت ولا ينفد كلام الله ؛ لأنه لا حصر له ولا نهاية. ثم إن الله متكلم بلا بداية، لم يكن غير متكلم ثم تكلم، بل كلامه متعلق بمشيئته وإرادته، فهو يتكلم إذا شاء، متى شاء، كيف شاء، يقول العلماء: إن كلام الله قديم النوع حادث الآحاد، بمعنى أنه متكلم في الأزل بلا ابتداء، ولكن لا يقال إن كلامه كله في الأزل، وإنه لا يتعلق بالمشيئة والإرادة، بل هو متعلق بالمشيئة والإرادة، والله كلم موسى في زمانه، وقد سمع موسى كلام الله من الله، فطمع في الرؤية فسألها، وأخبر بأنها لا تحصل في الحياة الدنيا، ولهذا يقال له: كليم الرحمن، والله يقول: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء:١٦٤]. وكلم الله نبينا محمداً ﷺ لما عرج به إلى السماء في زمانه، ويكلم الله أهل الجنة إذا دخلوا الجنة، فإذاً كلامه لموسى هو من آحاد كلامه الذي لا حصر له ولا نهاية، وكلامه لمحمد ﷺ هو من آحاد كلامه. ومعنى حادث الآحاد أنه يحصل وفقاً لمشيئته وإرادته في أي زمن. وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة، فهم يثبتون أن الله تعالى يتكلم، وكلامه الألفاظ والمعاني، ليس كلام الله الألفاظ دون المعاني، ولا المعاني دون الألفاظ، بل هو مجموع الأمرين؛ ولهذا فالقرآن معجز بلفظه ومعناه. ولا يقال: إنه مخلوق خلقه الله في مكان وخرج من ذلك المكان كما تقول المعتزلة، بل الكلام بدأ من الله وظهر من الله، وقد سمعه جبريل من الله ، وسمعه موسى من الله ، وسمعه نبينا محمد ﷺ من الله ، وأهل الجنة يسمعون كلام الله عز جل إذا دخلوا الجنة. والقرآن يطلق ويراد به القرآن المنزل على نبينا محمد ﷺ ، ويطلق ويراد به القراءة، كما في قول الله : ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة:١٨] أي اتبع قراءته، يعني: إذا قرأه جبريل عليك فاستمع، و ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة:١٦]، فإنه سيكون محفوظاً عندك، ولن يفوتك منه شيء، فما عليك إلا أن تصغي وتسمع ولا تحرك لسانك به استعجالاً من أجل أن تحفظه، فكان ﵊ بعد ذلك ينصت إلى جبريل عندما يلقي عليه القرآن، ثم يكون قد حفظه، ولم يفته منه شيء. وكذلك قول الرسول ﷺ : (زينوا القرآن بأصواتكم) أي: زينوا القراءة بأصواتكم، لأن هذا هو الذي يملكه الناس، وهو تحسين الصوت، ومن المعلوم أن الصوت فعل القارئ والكلام كلام البارئ، فإذا قرأ الإنسان من القرآن، فهناك ملفوظ وهناك تلفظ، فالملفوظ هو كلام الله وهو غير مخلوق، والتلفظ هو فعل العبد وكسبه وقراءته وفعله وهو المخلوق؛ لأن حركات الإنسان في القراءة مخلوقة، لأنها فعل المخلوق، والله خلق الخلق وخلق أفعالهم، ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات:٩٦]، فهو خالق الذوات، وخالق الصفات التي تكون بالذوات، وخالق الأفعال. إذاً: قول الرسول ﵊: (زينوا القرآن بأصواتكم) يعني زينوا القراءة، لا القرآن، فإنه في غاية الزين، وفي غاية الكمال، وفي غاية الحسن، وفي غاية الوضوح، ولكنك تزين القراءة التي هي فعلك وكسبك. فالمعتزلة يقولون: إن الله خلق القرآن في محل وبدأ كلامه من ذلك المحل. وأما الأشاعرة فإنهم يقولون: إن كلام الله معنى قائم بالنفس لا يسمع منه، وما يوجد في المصاحف إنما هو عبارة عن كلام الله وليس كلام الله. وأما أهل السنة والجماعة فيقولون: القرآن المحفوظ في الصدور، والمحفوظ في السطور، أي محفوظ في المصاحف بالكتابة، هو كلام الله لفظه ومعناه، والله تعالى تكلم به، وسمعه جبريل من الله، ونزل به على محمد رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، والنبي ﷺ بلغه للناس، وقد حفظه الله ، كما قال الله : ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر:٩]. والمعتزلة استدلوا بأدلة من القرآن، وهي شبه وليست أدلة في الحقيقة، مثل قول الله : ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الرعد:١٦]، قالوا: والقرآن شيء فيكون مخلوقاً. وهذا كلام باطل؛ لأن عموم كل شيء إنما هو بحسبه، فالله خالق كل شيء مخلوق، والقرآن ليس مخلوقاً حتى يكون من جملة المخلوقات، لأن صفات الله يقال لها شيء، وليست مخلوقة، وإنما الخلق هو نتيجة الصفة كما قال الله: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل:٤٠]، فكن كلام، والذي يكون هو المخلوق، ورحمة الله صفة قائمة بذاته، والجنة هي من آثار تلك الصفة وهي مخلوقة، والمطر من آثار الرحمة وهو مخلوق، فإذاً هناك صفة وهناك آثار للصفة، فالصفة قائمة بالله، ولا يصح أن يقال: مخلوقة، وأما آثارها فإنها من خلق الله . أورد أبو داود ﵀ حديث جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي ﷺ لما أرسله الله كان يعرض نفسه في الموقف، أي في الحج وفي مجامع الناس، وكذلك في غير ذلك، ويقول: (ألا رجل يحملني إلى قومه، فإن قريشاً قد منعوني أن أبلغ كلام ربي)، ومحل الشاهد أنه قال: (كلام ربي) الذي هو القرآن، فالقرآن هو من كلام الله ، فهو يريد أن يبلغه وقريش قد منعته من تبليغه. وأبو داود ﵀ أورد بعض الأحاديث التي فيها إضافة الكلام إلى الله، والأصل في الإضافة الحقيقة، وليس المجاز. وقد قام ﵊ وهو بمكة بتبليغ ما أمر به من التبليغ، وأوذي أشد الإيذاء، ولكن الله شاء أن يبقى في مكة، وأن يكون انتقاله من مكة إلى المدينة، وكان قد عرض عليه أحد الدوسيين قوم أبي هريرة، وهو الطفيل أن يذهب معه إلى بلاده، وذكر له أن منعة وعندهم قوة، وأنهم سيقومون بنصرته وتأييده، فالرسول ﷺ أمره بأن يقوم بالدعوة في بلده، وذلك لأن الله تعالى شاء أن تكون هجرته من مكة إلى المدينة، وأن يكون انتقاله إلى المدينة، وليس إلى بلد آخر.

стр. 16222

تراجم رجال إسناد حديث جابر في إثبات صفة الكلام قوله: [حدثنا محمد بن كثير]. محمد بن كثير العبدي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا عن إسرائيل]. هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عثمان بن المغيرة]. ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن سالم]. سالم بن عبد الله بن عمر، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جابر]. جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنه، صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 16223

شرح حديث عائشة في إثبات صفة الكلام قال المصنف ﵀ تعال: [حدثنا سليمان بن داود المهري أخبرنا عبد الله بن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله عن حديث عائشة ﵂، وكلٌّ حدثني طائفة من الحديث قالت: ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله فيَّ بأمر يتلى]. أورد أبو داود حديث عائشة، وهو قطعة من حديث طويل في قصة الإفك، فاختصره أبو داود هنا وأشار إلى طوله وإلى كثرته بالرواة الأربعة الذين رووه عن عائشة وأن كل واحد عنده ما ليس عند الآخر، وكلٌّ حدَّث بطائفة منه، ولم يميز الزهري كلام هذا من هذا، ولكن كلهم ثقات، وكلهم خرَّج لهم أصحاب الكتب الستة. وقد أتى أبو داود بالعبارة التي هي محل الشاهد من ذلك الحديث الطويل، وهو قول عائشة: ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله فيَّ بأمر يتلى؛ لأن قولها: (يتكلم الله) إشارة إلى آيات الإفك التي جاءت في سورة النور، فإنها كلام الله . وعبرت بقولها: (يتكلم الله فيّ) أي بهذا الذي نزل على رسوله ﷺ من الكلام الذي فيه براءتها، وكانت ﵂ قد قالت: وكنت أتمنى أن يرى النبي ﷺ في منامه رؤيا يبرئني الله بها، أي: لأن رؤيا الأنبياء وحي. وقد استعظمت أو استكثرت على نفسها أن الله تعالى يتكلم فيها بكلام يتلى، ولكن نزل قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ [النور:١١]، إلى آخر العشر الآيات، وإنما كانت ترجو وتتمنى أن يرى النبي ﷺ في منامه رؤيا يبرئها الله بها، وهذا من تواضعها، كما هو شأن أولياء الله، حيث يحصل لهم الكمال ومع ذلك يتواضعون لله ، ولهذا فإن ابن القيم ﵀ في كتابه ((جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام)) ترجم عند ذكر الآل لأزواج الرسول ﷺ ، فترجم لكل واحدة بترجمة مختصرة، وأشار إلى شيء من فضائلها ومناقبها، وكان مما ذكره من ترجمة عائشة أن أشار إلى تواضعها لله وأنها قالت هذا الكلام الذي ذكره أبو داود، وقال: أين هذا من بعض الناس يصوم يوماً في الشهر، ثم يقول: أنا كذا وأنا كذا، أو يصلي ركعتين في الليل ويقول: أنا كذا وأنا كذا، يستعظم عمله ويستكثره، وهي تقول هذه المقالة ﵂ لما أكرمها الله بنزول براءتها بآيات تتلى من كتاب الله. فأولياء الله أعطاهم الله تعالى الكمال وأعطاهم ما أعطاهم من الرفعة والمنزلة، ولم يزدهم ذلك إلا تواضعاً لله ، كما قال الله : ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ [المؤمنون:٦٠]، وهم مع إحسانهم ومع ما أكرمهم الله به من توفيق إلى الخير يخشون الله ، ويرون أن ما عملوه من أعمال لا يعتبر شيئاً، كما جاء عن الفاروق ﵁ لما طعن وكان في مرض موته، وجاءه والناس يزورونه، فجاء إليه شاب، وأثنى عليه وقال: هنيئاً لك يا أمير المؤمنين، صحبت رسول الله ﷺ فأحسنت صحبته، وولي أبو بكر من بعده فقمت معه، وكنت سنده وعضده، ثم وليت الخلافة وحصل منك كذا وكذا، ثم شهادة في سبيل الله! فقال عمر ﵁: وددت أن أنجو كفافاً لا عليَّ ولا لي! ثم إن هذا الغلام لما ولى فإذا ثوبه يمس الأرض، فقال: ردوا عليَّ الغلام، ثم قال له: ارفع ثوبك يا ابن أخي! فإنه أتقى لربك وأنقى لثوبك! فهو على ما فيه من شدة الوجع لم يمنعه ذلك من أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وفي أمرٍ من الأمور التي يقول بعض الناس الذين لم يوفقوا فيما يقولون: إن الشريعة لباب وقشور، وهذا من القشور. ونحن نقول: كلها لباب وليس فيها قشور، ولكنها متفاوتة، فليست الأحكام واحدة، وليست متساوية، لكن لا يجوز أن يوصف شيء منها بأنه قشور، وتقسيمها إلى لباب وقشور من الكلام السيئ، ومن الكلام القبيح!

стр. 16224

تراجم رجال إسناد حديث عائشة في إثبات صفة الكلام قوله: [حدثنا سليمان بن داود المهري]. سليمان بن داود المهري المصري وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي. [أخبرنا عبد الله بن وهب]. عبد الله بن وهب المصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني يونس بن يزيد]. يونس بن يزيد الأيلي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب]. محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: أخبرني عروة بن الزبير]. عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وسعيد بن المسيب]. وهو أيضاً أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وعلقمة بن وقاص]. علقمة بن وقاص الليثي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وعبيد الله بن عبد الله]. عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الثقفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وقد جاء في هذا الإسناد ثلاثة من الفقهاء السبعة المشهورين في عصر التابعين: عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أما علقمة بن وقاص الليثي فهو ثقة، وهو الذي روى عن عمر بن الخطاب ﵁ حديث: (إنما الأعمال بالنيات)، وقد تفرد بروايته عن رسول الله ﷺ عمر، وتفرد بروايته عن عمر علقمة بن وقاص الليثي، وهو من كبار التابعين، وتفرد به عن علقمة محمد بن إبراهيم التيمي وهو من أوساط التابعين، وتفرد به عن محمد بن إبراهيم التيمي يحيى بن سعيد الأنصاري، وهو من صغار التابعين، ثم انتشر بعد يحيى بن سعيد الأنصاري حتى بلغ الذين رووه عنه سبعين راوياً أو ما يقرب من السبعين. [عن حديث عائشة]. عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، وهم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد، وأنس، وجابر، وأم المؤمنين عائشة، ستة رجال وامرأة واحدة، ﵃ وعن الصحابة أجمعين.

стр. 16225

شرح حديث عامر بن شهر في إثبات صفة الكلام قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إسماعيل بن عمر أخبرنا إبراهيم بن موسى أخبرنا ابن أبي زائدة عن مجالد عن عامر -يعني الشعبي - عن عامر بن شهر قال: كنت عند النجاشي فقرأ ابن له آية من الإنجيل، فضحكت، فقال: أتضحك من كلام الله؟!]. هذا يعتبر أثراً لأنه ليس فيه كلام الرسول ﷺ وإنما هو كلام النجاشي، والمقصود منه أن الكلام إذا أضيف إلى الله فالمقصود به كلامه الذي تكلم به، ومنه التوراة والإنجيل والزبور، وصحف إبراهيم وموسى، فالكتب التي أنزلها الله هي من جملة كلامه، وكلام الله كما عرفنا لا ينحصر ولا ينتهي. ومحل الشاهد من هذا أنه قال: أتضحك من كلام الله؟! فهذا أثر من النجاشي أضاف فيه الإنجيل إلى الله.

стр. 16226

تراجم رجال إسناد حديث عامر بن شهر في إثبات صفة الكلام قوله: [حدثنا إسماعيل بن عمر]. إسماعيل بن عمر مقبول، أخرج له أبو داود. [أخبرنا إبراهيم بن موسى]. وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا ابن أبي زائدة]. يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مجالد]. مجالد بن سعيد، وهو ليس بالقوي، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن عامر -يعني الشعبي -]. وهو عامر بن شراحيل الشعبي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عامر بن شهر]. عامر بن شهر ﵁، وهو صحابي أخرج له أبو داود. والشيخ الألباني صحح هذا الأثر؛ لكن الإسناد فيه إسماعيل بن عمر الذي هو مقبول، وفيه مجالد وهو ليس بالقوي.

стр. 16227

شرح حديث تعويذ الحسنين بكلمات الله التامة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ يعوذ الحسن والحسين: (أعيذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة، ثم يقول: كان أبوكم يعوذ بهما إسماعيل وإسحاق). قال أبو داود: هذا دليل على أن القرآن ليس بمخلوق]. أورد أبو داود حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ كان يعوذ الحسن والحسين فيقول: (أعيذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة، ثم يقول: كان أبوكم يعوذ بهما إسماعيل وإسحاق)، ثم قال أبو داود: [هذا دليل على أن القرآن ليس بمخلوق]. ومحل الشاهد من هذا أنه قال: (أعيذكما بكلمات الله التامة)، ومن المعلوم أنه لا يستعاذ بمخلوق؛ لأن الاستعاذة إنما تكون بالخالق بذاته وصفاته، وأما المخلوق فلا يستعاذ به، فكونه استعاذ بالكلمات يدل على أن كلام الله غير مخلوق، وأن القرآن ليس مخلوقاً لأنه من جملة الكلام، ثم إن الاستعاذة عبادة، والعبادة لا تكون إلا لله . قوله: (أعيذكما بكلمات الله) كلمات الله تكون كونية وتكون شرعية، وكلمات الله الكونية هي ما قدَّره الله تعالى وقضاه ولابد أن يحصل، وكلمات الله الشرعية منها القرآن الذي أنزله الله على رسوله الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهنا نعلم أن القرآن ليس بمخلوق؛ لأن القرآن من كلمات الله وكلمات الله غير مخلوقة. وقوله: (بكلمات الله التامة) جاء في القرآن قوله تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ [الأنعام:١١٥] فهي صدق في الأخبار وعدل في الأوامر والنواهي والأحكام، فكل خبر جاء عن الله وعن رسوله ﷺ فهو صدق وحق، فيجب أن تمتثل الأوامر وتجتنب النواهي. قوله: (ومن كل شيطان وهامة). يعني أي شيطان وهامة، والمقصود بالهامة ذوات السموم، مثل العقارب والحيات التي فيها شدة الإيذاء، وقد يحصل الموت بسبب سمها. قوله: [(ومن كل عين لامة)]. فسر بأنه يراد بذلك ما يحصل من العين بسبب الحسد الذي يكون من بعض الناس، حيث يحسد فإذا وقعت عينه على شيء جعل الله فيها من الشر والضرر ما ينتقل إلى المحسود، فيحصل له الضرر. قوله: [(ثم يقول: كان أبوكم يعوذ بهما إسماعيل وإسحاق)]. أبوكم هو إبراهيم ﵊، فهو أبو العرب؛ لأن العرب من ذرية إسماعيل، وهو يخاطب العرب بقوله: (كان أبوكم). وإسماعيل هو ابن إبراهيم، وهو الذي منه العرب، وإسحاق بن إبراهيم هو أبو يعقوب الذي منه اليهود والنصارى، ولذلك يقال لهم: بنو إسرائيل، وإسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ﵈. وتعويذ الأولاد بمثل هذا سنة.

стр. 16228

تراجم رجال إسناد حديث تعويذ الحسنين بكلمات الله التامة قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي وإلا النسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة. [حدثنا جرير]. جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن منصور]. منصور بن المعتمر الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن المنهال بن عمرو]. وهو صدوق، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن سعيد بن جبير]. وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 16229

شرح حديث ابن مسعود في إثبات صفة الكلام قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن أبي سريج الرازي وعلي بن الحسين بن إبراهيم وعلي بن مسلم قالوا: حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عبد الله قال: قال رسول الله عليه وسلم: (إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السماء للسماء صلصلة كجر السلسلة على الصفا، فيصعقون، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل، حتى إذا جاءهم جبريل فزع عن قلوبهم، قال: فيقولون: يا جبريل! ماذا قال ربك؟ فيقول: الحق، فيقولون: الحق الحق)]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه. قوله: (إذا تكلم الله بالوحي). هذا هو محل الشاهد، أي أن الوحي من كلام الله ، وأنه يتكلم به، وأنه يسمع منه، ولذلك قال: (إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السماء للسماء صلصلة). قوله: (كجر السلسلة على الصفا). والسلسلة هي الحلقات من الحديد المرتبط بعضها ببعض، والصفا: هو الحجر الأملس، فإنها إذا جرت على الصفا سمع لها صوت متقطع بسبب سحبها عليه، وهو يسمى الصلصلة. قوله: (فيصعقون) أي: فيصيب أهل السماوات غشي وصعق، ولا يزالون كذلك حتى يأتي جبريل بالوحي من الله فيفيقون ويقولون: (ماذا قال ربك؟ فيقول: الحق، فيقولون: الحق الحق) يعني: أنه قال الحق. ومحل الشاهد من إيراد الحديث قوله: (إذا تكلم الله بالوحي)، فإن هذا فيه إضافة الكلام إلى الله ، وأنه يتكلم بالوحي، وأنه يسمعه منه جبريل وينزل به على من أرسله الله إليه؛ سواء كان نبينا محمد ﷺ أو من قبله من الرسل؛ لأن جبريل هو الموكل بالوحي.

стр. 16230

تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود في إثبات صفة الكلام قوله: [حدثنا أحمد بن أبي سريج الرازي]. وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي. [وعلي بن الحسين بن إبراهيم]. وهو صدوق، أخرج له أبو داود وابن ماجة. [وعلي بن مسلم]. وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي. [حدثنا أبو معاوية]. محمد بن حازم الضرير الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الأعمش]. وهو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مسلم]. مسلم بن صبيح أبو الضحى، وهو مشهور بكنيته، ومعرفة كنى المحدثين من أنواع علوم الحديث، وفائدتها ألا يظن الشخص الواحد شخصين إذا ذكر مرة باسمه ومرة بكنيته، فالذي لا يعرف أن أبا الضحى هو مسلم بن صبيح إذا جاءه أبو الضحى في إسناد، وجاءه في إسناد آخر مسلم بن صبيح يظن هذا شخصاً وهذا شخصاً. [عن مسروق]. مسروق بن الأجدع، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله]. عبد الله بن مسعود الهذلي ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وهو من فقهاء الصحابة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 16231

الأسئلة

стр. 16232

ما يلزم من القول بأن القرآن مخلوق السؤال ماذا يلزم من القول بأن القرآن مخلوق؟ الجواب معنى ذلك أنه من جملة المخلوقات، وأنه مضاف إلى الله إضافة تشريف، لا إضافة صفة إلى موصوف؛ لأن المضاف إلى الله نوعان: إضافة معاني وإضافة أعيان، فإضافة المعاني هي من إضافة الصفة للموصوف، وإضافة الأعيان من إضافة الخلق إلى الخالق، كعبد الله وبيت الله وناقة الله، فكلام الله من جنس عبد الله وناقة الله عند المعتزلة، أي أنه من إضافة المخلوق إلى الخالق، وأما أهل السنة والجماعة فيقولون: هو من إضافة الصفة إلى الموصوف؛ لأن الله هو الخالق، وهو الرازق، وهو سبحانه بذاته وصفاته الخالق ومن سواه المخلوق، فكلامه من جملة صفاته وهي ليست مخلوقة، بل إن الخلق يكون بالكلام كما قال: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ﴾ [النحل:٤٠]، فقوله: (كن) كلام يكون به الخلق. وهناك لوازم باطلة على قول المبتدعة: إنه مخلوق، فيلزم أن جبريل ما سمعه من الله، وأن محمداً ﷺ ما سمعه من الله، وموسى ما سمعه من الله، والملائكة لم يسمعوه من الله، وأن الكلام الذي حصل إنما خلق في مكان وظهر من ذلك المكان، ولهذا يقولون: إن كلام الله خلقه الله في الشجرة، وظهر الكلام من الشجرة، ولم يظهر من الله! ومعلوم أن الذي يتكلم به هو الذي قال: ﴿إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [القصص:٣٠]، وما قالت الشجرة: إني أنا الله رب العالمين، يقول بعض أهل العلم: إذا كانت الشجرة هي التي ظهر منها الكلام، فما هي الميزة الذي تميز بها موسى؟ بل يكون الذي سمع من الملائكة أحسن ممن سمع الشجرة.

стр. 16233

تفسير كلمات الله بحمده السؤال هل يصح تفسير: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي﴾ [الكهف:١٠٩] بأن المراد بكلمات الله هي حمد الله والثناء عليه؟ الجواب لا يصح، لأن السياق يتحدث عن كلام الله الذي بدأ منه، لا عن كلام الناس، لأن الناس -كما هو معلوم- لابد أن ينتهي كلامهم؛ لأن كل إنسان له بداية ونهاية وكلامه محصور، ولكن كلام الله الذي هو صفة من صفاته وهو الذي لا ينحصر، وأما كونه سبحانه يمدح ويثنى عليه ويذكر ويسبح ويهلل ويكبر وغير ذلك، فلا يقال: إن هذا هو المراد؛ لأن هذا إنما هو فعل المخلوقين، والمخلوقون كلامهم محصور؛ لأن الإنسان مهما طال عمره فكلامه محصور، والخلق له بداية ونهاية، وينحصر كلام الخلق كلهم من أولهم إلى آخرهم، لكن كلام الله لا ينتهي؛ لأنه لا بداية له ولا نهاية له، وأما الخلق فكلامهم له بداية وله نهاية، وهو مدون معروف.

стр. 16234

معنى كون كلام الله قديم النوع حادث الآحاد السؤال كيف يكون كلام الله حادثاً، بينما تقول الجهمية: إذا قلتم: حادث فهو مخلوق، فنرجو توضيح مقولة الجهمية التي جعلت الأشاعرة يقولون: إن كلام الله لا يتجزأ، وقالوا بأن القرآن عبارة عن كلام الله؟ الجواب كلام الله لا حصر له ولا بداية له ولا نهاية له، وهو قديم النوع حادث الآحاد، بمعنى أن الكلام الذي حصل لموسى لم يكن في الأزل، فالله يخاطب موسى فيقول: ﴿يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي﴾ [الأعراف:١٤٤]، وذلك عندما جاء موسى لميقاته وسمع كلام الله من الله، أي أن هذا الكلام من الله حصل في زمن موسى، وتكلم الله به في زمن موسى، فكلام الله صفة قائمة بنفسه، يتكلم بصوت يسمع تابع لمشيئته وإرادته، وقد سمعه موسى من الله في زمن موسى، وليس كل ما حدث يكون مخلوقاً، بل ما حدث للمخلوقات فهو مخلوق، لكن كلام الله الذي يتعلق بمشيئته وإرادته لا يقال: إنه مخلوق، بل هو من جملة كلامه الذي لا حصر له ولا بداية له، فهو قديم النوع، لم يكن متكلماً ثم تكلم، بل هو متكلم بلا ابتداء، لكن لا يقال: إن كل كلامه مضى في الأزل، وإن الله لا يتكلم بمشيئته ولا إرادته. وهو حادث الآحاد، فإنه كلم موسى في زمنه، وكلم محمداً ﷺ في زمن محمد ﷺ ليلة المعراج، وهو يكلم أهل الجنة إذا دخلوا الجنة. ففرق بين صفة من صفاته متعلقة بمشيئته وإرادته، تحصل في زمان فيسمعها من أراد الله أن يسمعها، وبين خلق خلقه الله الذي هو نتيجة للكلام بحيث يقول الله للشيء: كن، وهو كلام يظهر منه ويبدأ منه، فيكون المخلوق الذي شاءه الله والذي أراد أن يكون بكن، كما قال الله : ﴿إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران:٤٧]. فالقول بأنه حادث الآحاد معناه أنه كلم موسى في زمانه فسمع كلام الله من الله، ولا يقال: إن كلام الله الذي سمعه موسى لم يسمعه في زمانه وإنما هو كلام أزلي.

стр. 16235

حكم الاستعانة بصفات الله السؤال وردت الاستعاذة بكلمات الله، وهي من الصفات؛ فهل يجوز الاستعانة بصفات الله كقول العامة: يا قوة الله؟ الجواب الصفات لا تدعى ولا تنادى، فلا يقال: يا قوة الله حَقِقي لي كذا، يا يد الله أعطيني كذا، يا سمع الله حقق لي كذا، يا بصر الله حقق لي كذا، وإنما يقول: يا عزيز أعزني، يا كريم أكرمني، يا لطيف الطف بي، يا قوي قوني، وهكذا، أي: يدعى الله بأسمائه ولا تدعى الصفات ولا تخاطب ولا يطلب منها شيء، ولكن يستعاذ بكلمات الله؛ لأن الاستعاذة بكلمات الله استعاذة بالله، والاستعاذة بصفات الله استعاذة بالله.

стр. 16236

حكم الحلف بالقرآن السؤال هل يجوز القسم بالقرآن أو وضع اليد على القرآن عند القسم؟ الجواب يجوز القسم بالقرآن؛ لأن القرآن من كلام الله، ولكن كون الإنسان يقسم بعموم الصفة ويقول: وكلام الله. هو الأولى؛ لأن القرآن من جملة كلام الله، والتوارة من كلام الله، والإنجيل من كلام الله، فإذا قال: وكلام الله فهو أحسن، مثلما يقول: وعزة الله، وجلال الله، وسمع الله، وبصر الله، وحياة الله، وقوة الله، هذا هو الذي الذي ينبغي. والقرآن إذا أقسم به فهو إقسام بكلام الله، ولكن لا يقسم بالمصحف؛ لأن المصحف فيه قرآن وغير قرآن، فالمصحف فيه ورق، وفيه حبر، وفيه غلاف، وهي مخلوقة، وفيه كلام الله الذي هو القرآن.

стр. 16237

حكم الحلف برب القرآن السؤال هل يصح القسم بالقول: ورب القرآن؟ الجواب لا يجوز ذلك، لأن هناك احتمالين: احتمال أن يكون المقصود بالرب أنه الخالق، والاحتمال الآخر أن يكون المقصود بالرب الصاحب، ومن أجل الاحتمال الباطل فإنه يحلف بالله أو يحلف بالقرآن أو يحلف بكلام الله، دون أن يقال: ورب القرآن؛ لأن فيه احتمالاً باطلاً، هذا هو الأولى. وإذا أريد به المعنى الصحيح فإنه يترك؛ حتى لا يتوهم الباطل. وإضافة الرب إلى الصفة مثل (رب العزة) ورد في قوله: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون َ﴾ [الصافات:١٨٠]، فإن العزة صفة من صفات الله ، والمقصود بذلك صاحب العزة، وليس المقصود خالق الصفة التي هي صفته، فصفة الله غير مخلوقة، أو يراد به العزة المخلوقة التي خلقها الله في الناس والتي أوجدها فيمن يكون عزيزاً في الناس.

стр. 16238

الرد على من يدعو إلى ترك الرد على منكري الصفات السؤال كيف نرد على من يقول: إن البحث في مسألة القرآن مخلوق أو غير مخلوق ونحوه من المباحث في تأويل الصفات أو إنكارها قد ذهبت ومات أصحابها، فلماذا تتحدثون عنها؟ الجواب هذا الكلام غير صحيح، فلكل قوم وارث، فالمعتزلة لا يزالون موجودين، ويوجد من يقول الآن: القرآن مخلوق ويؤلف في ذلك، وهناك كتاب مؤلف حديثاً ومؤلفه لا زال يمشي على الأرض حياً، وهو يقول: إن القرآن مخلوق، فإذا ذهبوا فقد بقي وراثهم، ولكل قوم وارث.

стр. 16239

معنى قوله تعالى: (وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث) السؤال ما هو التفسير الصحيح لقوله سبحانه: ﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ﴾ [الشعراء:٥]؟ الجواب الإحداث هو في نزوله، أي نزوله محدث، والله تعالى تكلم به عند إنزاله؛ لأن جبريل سمعه من الله وجاء به، فهو داخل تحت حادث الآحاد.

стр. 16240

حكم وصف القرآن بأنه حادث السؤال هل يصح أن يقال: إن القرآن حادث؛ لأن الله تكلم به في زمن النبي ﷺ لا قبله؟ الجواب القرآن موجود في اللوح المحفوظ؛ لكن لا يقال: إن الله تكلم به في الأزل، وإن كلام الله كله حصل في الأزل، فالله تكلم بالقرآن وكتبه في اللوح المحفوظ، وأنزله إلى بيت العزة في السماء الدنيا كما جاء ذلك عن ابن عباس، وفي كل هذه الأمور هو كلام الله ، لكن لا يقال: إن كلام الله كله قديم أزلي، وإنه لا يتعلق بمشيئة وإرادة، وإنه لا يتكلم إذا شاء كيف يشاء؛ لأن هذا خلاف النصوص؛ قال الله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ [الأعراف:١٤٣]، فالتكليم حصل بعد المجيء للميقات، وسمع موسى كلام الله من الله، ولهذا قال : ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء:١٦٤]، وهذا الكلام الذي كلم الله به موسى قد كتب في اللوح المحفوظ من قبل؛ ولكن الكتابة لا تنافي أنه يتكلم به عند إنزاله وعند حصوله.

стр. 16241

حكم قول داود الظاهري القرآن محدث غير مخلوق السؤال جاء في ترجمة داود الظاهري في السير وطبقات الشافعية وغيرها: أن السلف نقموا عليه قوله: إن القرآن محدث، ولما حكى الذهبي في السير مذاهب الناس في القرآن، قال: وقال داود وطائفة: إن القرآن محدث ولكنه غير مخلوق. فما مرادهم بقولهم: إن القرآن محدث؟ الجواب لا أدري ما يضاف إلى داود، وإذا قال: إنه محدث بمعنى أن الله تكلم به متى شاء أن يتكلم به، فهذا الكلام صحيح؛ لكن إذا قصد أنه محدث بمعنى مخلوق فلا، والظاهرية ظاهرية في الفروع، ومؤولة في الصفات، ولو عكسوا لكان خيراً لهم، أي: لو أخذوا بالظاهر وأجروا الصفات على ظاهرها على ما يليق بالله ، وأخذوا في الفروع بالقياس وألحقوا النظير بالنظير؛ لكان هذا أولى، فهذا الكلام الذي قاله الذهبي عن داود أنه قال: محدث غير مخلوق، لا أدري ما المقصود به، وهل هو كلام الذهبي نفسه أو أنه كلام الظاهرية، فإذا كان من كلام الذهبي بمعنى أنه تكلم به وأنه من الحادث ولا يوصف بأنه مخلوق؛ فهذا كلام صحيح.

стр. 16242

شرح سنن أبي داود [٥٣٧] من عقيدة أهل السنة والجماعة إثبات الشفاعة لأهل الكبائر يوم القيامة، ولم ينكرها إلا المبتدعة من الخوارج والمعتزلة، والشفاعة لها أنواع عديدة أعظمها شفاعة نبينا محمد ﷺ الخاصة به. وكذلك يؤمنون بالبعث وبالصور، وبخلق الجنة والنار، وقد وردت الأحاديث النبوية دالة على ذلك.

стр. 16243

الشفاعة

стр. 16244

شرح حديث (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الشفاعة. حدثنا سليمان بن حرب حدثنا بسطام بن حريث عن أشعث الحداني عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي)]. وأنكر الشفاعة لأهل الكبائر المعتزلة والخوارج فقالوا: إنهم مخلدون في النار، والأحاديث ترد عليهم. الشفاعة في الأصل هي: طلب شخص من آخر أن يشفع له في تحصيل خير، وذلك أن الشافع يضم صوته إلى طالب الحق فيكونان شفعاً بعد أن كان الطالب مفرداً، ويكون طلبه قد عزز وأيد وسوعد في الوصول إلى ما يريد. وهي: طلب الخير للغير، حيث يطلب إنسان من غيره أن يطلب خيراً له، فيفعل. والشفاعة شفاعتان: شفاعة محمودة، وشفاعة مذمومة. فالشفاعة المحمودة هي التي تكون في الدنيا بطلب الإنسان فيما يقدر عليه، ليحصل خيراً دنيوياً أو أخروياً. وفي الآخرة بالطلب من الرسول ﷺ بأن يشفع في الموقف، أو في الخروج من النار، أو في دخول الجنة، أو في غير ذلك من أنواع الشفاعة، وهي تحصل من النبي ﷺ وغيره بالنسبة للخروج من النار، وأما بالنسبة لفصل القضاء فهي خاصة به ﷺ . وأما الشفاعة المذمومة المحرمة فهي مثل ما يطلبه الكفار من آلهتهم، وما يطلب من غير الله مما لا يجوز الطلب منه، كالطلب من الأموات بأن يشفعوا. والشفاعة لها أنواع عديدة: منها الشفاعة العظمى: وهي من خصائص نبينا محمد ﵊، فإنه اختص بها، وذلك أن الناس إذا كانوا في الموقف ماج بعضهم في بعض، فيبحثون عمن يشفع لهم إلى ربهم، ليأتي لفصل القضاء بينهم، فيأتون آدم ﵊ ثم نوحاً، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى، ثم يطلبوها من نبينا محمد ﷺ . والشفعاء الذين قبل نبينا محمد ﵊ يعتذرون، وكل واحد يحيلهم إلى من بعده، فإذا وصلت إلى عيسى اعتذر وأحال إلى نبينا محمد ﵊، فيتقدم ويشفع، ويشفعه الله ، ويأتي لفصل القضاء بين عباده ويحاسب الناس، ويذهبون إلى منازلهم من الجنة أو النار. وهذه الشفاعة العظمى، وهي المقام المحمود، وهي عامة للبشر كلهم من أولهم إلى آخرهم، ولهذا قال النبي ﵊ في الحديث الدال عليها: (أنا سيد الناس يوم القيامة)، ثم بين السبب في ذلك وذكر هذه الشفاعة. وإنما كان سيدهم وخص يوم القيامة بذكر السيادة؛ لأنه يظهر في ذلك اليوم سؤدده على الجميع، حيث يشفع للجميع، ويستفيد الجميع من شفاعته من لدن آدم إلى الذين قامت عليهم الساعة، ولهذا يقال لها المقام المحمود؛ لأنه مقام يحمده عليه الأولون والآخرون، صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. وأيضاً من شفاعاته ﷺ التي اختص بها: شفاعته في عمه أبي طالب في أن يخفف عنه العذاب، فصار أخف أهل النار عذاباً، وهو يرى أنه ليس هناك أحد أشد منه، وذلك أنه خفف عنه العذاب فكان في ضحضاح من نار، أو له نعلان من نار يغلي منهما دماغه. فالنبي ﷺ شفع له فخفف عنه العذاب فصار في ضحضاح من نار، ولولا شفاعة النبي ﷺ لكان في الدرك الأسفل من النار مع الكفار الذين هم أمثاله. وقد قال الله : ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر:٤٨] أي: الكفار، وهذا الحديث يدل على حصول النفع لـ أبي طالب، ولكن هذه شفاعة خاصة تستثنى من هذا النفي في قوله: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر:٤٨]. ثم إن النفع الذي استثنى من هذه الآية إنما هو في التخفيف، وأما الإخراج فإنها باقية على عمومها فلا يخرج كافر من النار ويدخل الجنة، بل الكفار باقون في النار أبد الآباد، ولكنها نفعت في التخفيف. فإذاً يكون الجمع بين ما ورد في القرآن من قوله: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر:٤٨] وبين ما جاء من شفاعته لـ أبي طالب أن هذه شفاعة خاصة أخرجت من ذلك العام، ولكن بالنسبة للتخفيف وليس للإخراج. والأوضح أن شفاعة النبي ﷺ لـ أبي طالب تكون مخصصة لقول الله : ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا﴾ [فاطر:٣٦]، فإن هذه دالة على أن الكفار لا يخفف عنهم من عذابها، وقد جاءت شفاعة النبي ﷺ في أبي طالب ودلت على حصول التخفيف، وتكون تلك الآية عامة وهذا الحديث مخصصاً. ثم إن هناك شفاعة ثالثة: وهي الشفاعة بالخروج من النار لمن دخلها من المؤمنين: وهذه تكون من النبي ﷺ ومن غيره، وليست خاصة بالرسول ﷺ ، ولكن قد أعطي كل نبي دعوة مستجابة كما جاء في الحديث، وكل نبي دعا بها، وأما رسول الله ﷺ فقد ادخرها لتكون شفاعة لأمته يوم القيامة، وذلك بالإخراج من النار. وقد وردت الأحاديث الكثيرة المتواترة في خروج أهل الكبائر من النار، وأنهم يبقون فيها ما شاء الله أن يبقوا، ثم يخرجون بشفاعة الشافعين، ولو شاء الله أن يعفو عنهم فلا يدخلوها فإنهم لا يدخلونها، ولكن من دخلها فإنه لا يخلد فيها وإنما يخرج منها بعد ما يمضي عليه الفترة التي شاء الله أن يمضيها فيها. وما جاء في بعض الآيات والأحاديث من التخليد لأصحاب الكبائر، مثلما جاء في ذكر الخلود في حق من قتل عمداً، وكذلك الحديث الذي ثبت في الصحيح أن من قتل نفسه بحديدة فإنه يجأ نفسه بتلك الحديدة خالداً مخلدً في نار جهنم أبداً، ومن تردى من شاهق فإنه يكون كذلك في نار جهنم، ومن قتل نفسه بسم فهو يتحسى ذلك السم خالداً مخلداً في جهنم كذلك، فإن ما جاء من ذلك يحمل على الخلود النسبي؛ لقول الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء:٤٨]. فكل ذنب دون الشرك هو تحت مشيئة الله إن شاء عفا عن صاحبه فلم يدخله النار، بل يدخله الجنة من أول وهلة، وإن شاء أدخله النار وعذبه فيها، ولكنه لابد من أن يخرج منها بعد أن يطهر وبعد أن يعذب على الجرم الذي حصل منه، وهو المعصية التي أدخله الله تعالى بها النار. فهذه هي طريقة أهل السنة والجماعة في أصحاب الكبائر. وأهل السنة يقولون عن أهل الكبائر: إنهم مؤمنون ناقصو الإيمان، فلا يعطونهم الإيمان الكامل ولا يسلبون عنهم مطلق الإيمان، هذا في الدنيا، وأما في الآخرة فهو ما ذكرناه. وهناك شفاعة رابعة: وهي الشفاعة لمن استحق النار أن لا يدخلها، وقد ذكر ابن القيم في تعليقه على تهذيب السنن للمنذري أنه لم يجد نصاً يدل على هذه الشفاعة. وهي معروفة عند أهل العلم يذكرونها من جملة الشفاعات، وقد ذكر بعض أهل العلم دليلاً عليها، وهو قول الرسول ﷺ على الصراط: (اللهم سلم سلم) فإن هذه شفاعة بأن يسلم من استحق النار من دخولها؛ لأنه إذا لم يسلم فإنه يقع في النار؛ لأن الناس يمرون على الصراط في طريقهم إلى الجنة فمن كان من أهل النار وقع فيها، ومن نجاه الله تجاوزها بسرعة أو ببطء على حسب ما جاء في الأحاديث عن رسول الله ﷺ في ذلك، وأنه على قدر الأعمال، فمنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كالخيل، ومنهم من يزحف زحفاً، وهكذا. وهناك شفاعة خامسة: وهي الشفاعة في استفتاح الجنة، وأمة محمد ﷺ أول الأمم دخولاً إلى الجنة، فقد قال ﷺ : (وأنا أول شافع وأول مشفع)، فهو أول من يتقدم للشفاعة، وأول من يشفعه الله بعد التقدم للشفاعة. ومن أنواع الشفاعة: الشفاعة في رفع الدرجات في الجنة، من درجة أدنى إلى درجة أعلى. وقد ذكر الله في القرآن أن الذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان فإن الله تعالى يلحق بهم ذريتهم ويرفعهم إلى درجاتهم وإلى منازلهم بحيث يكونون مع من هو أعلى درجة. وكما في زوجات الرسول ﷺ ، فإنهن يرفعن معه في درجته؛ لأنهن زوجاته في الدنيا والآخرة ﵅ وأرضاهن. والحاصل أن من كان في درجة في الجنة أنزل فإن الله تعالى يرفعه إلى درجة أعلى. فهذه جملة من أنواع الشفاعة التي ذكرها العلماء. ذكر أبو داود حديث أنس بن مالك ﵁ قال: قال ﵊: (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي)، أي: أن النبي ﷺ يشفع لأهل الكبائر من أمته فيخرجون من النار إذا دخلوها، وقد ذكرت أن الأحاديث كثيرة متواترة في ذلك، ومنها الحديث الذي قال فيه النبي ﷺ : (إن لكل نبي دعوة مستجابة دعا بها على قومه، وإنني ادخرت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة). فقوله ﷺ هنا في حديث أنس (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) معناه: أنها تحصل لهم يوم القيامة وأنه يشفع. ومن المعلوم أن الشفاعة تكون بأمرين: بإذن الله للشافع أن يشفع، وبرضاه عن المشفوع، كما قال: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ [النجم:٢٦].

стр. 16245

تراجم رجال إسناد حديث (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) قوله: [حدثنا سليمان بن حرب]. هو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا بسطام بن حريث]. وهو ثقة أخرج له أبو داود. [عن أشعث الحداني]. أشعث بن عبد الله الحداني، وهو صدوق أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن. [عن أنس بن مالك]. أنس بن مالك ﵁، خادم رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . وهذا الإسناد من أعلى الأسانيد عند أبي داود؛ لأنه رباعي.
следующие страницы →