← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 16276–16315 · переход к 16281.

стр. 16276

شرح حديث زيد بن أرقم (ما أنتم جزء من مائة ألف جزء ممن يرد عليّ الحوض) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حفص بن عمر النمري حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي حمزة عن زيد بن أرقم قال: كنا مع رسول الله ﷺ فنزلنا منزلاً فقال (ما أنتم جزء من مائة ألف جزء ممن يرد عليَّ الحوض). قال: قلت: كم كنتم يومئذ؟ قال: سبعمائة أو ثمانمائة]. أورد أبو داود حديث زيد بن أرقم ﵁ أن النبي ﷺ قال: (ما أنتم جزء من مائة ألف جزء ممن يرد عليَّ الحوض). وهذا يدل على كثرة الواردين على الحوض، وقد سأل أبو حمزة زيداً: كم كنتم يومئذ؟ قال: سبعمائة أو ثمانمائة. يعني أن الذي يردون الحوض على رسول الله ﷺ كثيرون، وأن نسبة هؤلاء إنما هي شيء يسير ممن عداهم.

стр. 16277

تراجم رجال إسناد حديث زيد بن أرقم (ما أنتم جزء من مائة ألف جزء ممن يرد عليّ الحوض) قوله: [حدثنا حفص بن عمر النمري]. حفص بن عمر النمري ثقة، أخرج له البخاري أبو داود والنسائي. [حدثنا شعبة]. شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن مرة]. عمرو بن مرة الجملي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي حمزة]. وهو طلحة بن يزيد الأيلي، وثقه النسائي، وأخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن زيد بن أرقم]. زيد بن أرقم ﵁ صاحب رسول الله ﵊، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 16278

شرح حديث أنس (هل تدرون ما الحوض؟ فإنه نهر وعدنيه ربي في الجنة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هناد بن السري حدثنا محمد بن فضيل عن المختار بن فلفل قال: سمعت أنس بن مالك يقول: (أغفى رسول الله ﷺ إغفاءة، فرفع رأسه متبسماً، فإما قال لهم وإما قالوا له: يا رسول الله! لم ضحكت؟ فقال: إنه أنزلت عليَّ أنفاً سورة، فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر:١] حتى ختمها، فلما قرأها قال: هل تدرون ما الكوثر؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: فإنه نهر وعدنيه ربي في الجنة، وعليه خير كثير، عليه حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد الكواكب). أورد أبو داود حديث أنس بن مالك ﵁. قوله: [(أغفى رسول الله ﷺ إغفاءة)] أي: نام نوماً يسيراً. قوله: [(فرفع رأسه متبسماً)] والمقصود من ذلك أنه كان يوحى إليه، وقام متبسماً. قوله: [(فإما قال لهم وإما قالوا له)] أي: إما بدءوه بالسؤال أو بدأهم بالإخبار عن الذي قد حصل له، فذكر على أنهم بدءوه فقالوا: (لم ضحكت؟) أي: ما الذي أضحكك يا رسول الله؟ وأرادوا أن يعرفوا السبب الذي حصل من أجله ذلك، وهم يعلمون أنه يوحى إليه في مثل هذه الحالة، وأنه ﷺ إنما فعل ذلك لأمر حسن وسار قد حصل، ثم أخبرهم ﵊. قوله: [(إنه أنزلت علي آنفاً سورة، فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر:١]). أي: نزلت في هذه الإغفاءة، وقد قرأ عليهم: بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ﴾ [الكوثر:١ - ٣]، ثم قال عن الكوثر: (فإنه نهر وعدنيه ربي في الجنة عليه خير كثير، عليه حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد الكواكب). أي أن آنيته عدد نجوم السماء، وهذا يدل على أن الكوثر نهر في الجنة، وأن فيه حوضاً، وجاء في بعض الأحاديث الصحيحة بيان أن الحوض يصب فيه ميزابان من الجنة، وعلى هذا فيكون الكوثر في الجنة والحوض في عرصات القيامة، وهو يمد ويصل إليه الماء من ذلك النهر الذي في الجنة. وعلى هذا فيكون الحوض شيئاً والكوثر شيئاً آخر وليسا شيئاً واحداً، والكوثر هو الأصل والحوض فرع منه، والكوثر في الجنة والحوض إنما هو في عرصات القيامة، والماء الذي في الحوض جاء من الكوثر كما جاء في ذلك الحديث عن رسول الله ﷺ . وهذا الحديث فيه دليل على أن: (بسم الله الرحمن الرحيم) من السورة، وبعض أهل العلم يقول إن بسم الله الرحمن الرحيم من القرآن، وهي فاصلة بين كل سورتين ما عدا الأنفال والتوبة، فإنهما ليس بينهما: (بسم الله الرحمن الرحيم). قوله: [(ترد عليه أمتي يوم القيامة)] والمقصود بالأمة هنا أمة الإجابة بلا شك، وهناك أناس ارتدوا يردون عليه فيذادون عنه، وجاء في بعض الروايات أنه قال: (فأقول: أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك)، والمقصود بذلك الذين ارتدوا بعد وفاة النبي ﷺ ، فقاتلهم الصديق ومات من مات منهم على الردة، فهؤلاء هم الذين يذادون عن الحوض. وهذا الحديث رواه أنس بن مالك، فيكون من مراسيل الصحابة؛ لأن السورة مكية، ومعلوم أن مراسيل الصحابة حجة، ولاشك أن الشيء الذي ما شهده الصحابي إنما أخذه عن صحابي آخر، وإذا جاء عنهم شيء مضاف إلى رسول الله ﵊ سواء كان مما أدركوه أو مما لم يدركوه فإنه يعتبر ثابتاً، ونسبته إلى رسول الله ﵊ صحيحة؛ لأنه إما أن يكون أخذه من رسول الله ﷺ ، أو أنه أخذه عن الصحابة الذين شاهدوه وعرفوه.

стр. 16279

تراجم رجال إسناد حديث أنس (هل تدرون ما الحوض؟ فإنه نهر وعدنيه ربي في الجنة) قوله: [حدثنا هناد بن السري]. هناد بن السري أبو السري، وهو ثقة أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا محمد بن فضيل]. محمد بن فضيل بن غزوان، وهو صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن المختار بن فلفل]. وهو صدوق له أوهام، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. [سمعت أنس بن مالك]. أنس بن مالك ﵁ خادم رسول الله ﵊، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﵊. وهذا الإسناد من الأسانيد العالية عند أبي داود، فإنه من الرباعيات التي هي أعلى الأسانيد عند أبي داود.

стр. 16280

شرح حديث أنس في رؤية الكوثر ليلة المعراج قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عاصم بن النضر حدثنا المعتمر قال: سمعت أبي قال: حدثنا قتادة عن أنس بن مالك قال: (لما عرج بنبي الله ﷺ في الجنة -أو كما قال- عرض له نهر حافتاه الياقوت المجيَّب -أو قال المجوف- فضرب الملك الذي معه يده فاستخرج مسكاً، فقال محمد ﷺ للملك الذي معه: ما هذا؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاك الله ]. أورد أبو داود حديث أنس بن مالك ﵁ وفيه إثبات الكوثر بالسنة، وهو ثابت في القرآن، وفيه شيء آخر وهو كونه مخلوقاً وموجوداً؛ لأنه عندما رأى الجنة رأى فيها الكوثر. وأتى بهذا الحديث في بحث الحوض من أجل التلازم الذي بين الحوض وبين الكوثر، لأن الماء الذي في الحوض يكون من الكوثر. قوله: [(فضرب الملك الذي معه يده فاستخرج مسكاً)]. يعني استخرج مسكاً من أرض هذا النهر. قوله: [(فقال محمد ﷺ للملك الذي معه: ما هذا؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاك الله . أي: هذا النهر هو الكوثر الذي أعطاك الله في قوله: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ﴾ [الكوثر:١ - ٣].

стр. 16281

تراجم رجال إسناد حديث أنس في رؤية الكوثر ليلة المعراج قوله: [حدثنا عاصم بن النضر]. وهو صدوق أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا المعتمر]. المعتمر بن سليمان بن طرخان التيمي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [سمعت أبي]. سليمان بن طرخان، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا قتادة]. قتادة بن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس بن مالك]. وقد مر ذكره.

стр. 16282

شرح حديث أبي برزة في الحوض قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسلم بن إبراهيم: حدثنا عبد السلام بن أبي حازم أبو طالوت قال: شهدت أبا برزة دخل على عبيد الله بن زياد فحدثني فلان -سماه مسلم - وكان في السماط، فلما رآه عبيد الله قال: إن محمديكم هذا الدحداح، ففهمها الشيخ فقال: ما كنت أحسب أني أبقى في قوم يعيروني بصحبة محمد ﷺ ! فقال له عبيد الله: إن صحبة محمد ﷺ لك زين غير شين، ثم قال: إنما بعثت إليك لأسألك عن الحوض، سمعت رسول الله ﷺ يذكر فيه شيئاً؟ فقال له أبو برزة: نعم، لا مرة ولا ثنتين ولا ثلاثاً ولا أربعاً ولا خمساً، فمن كذب به فلا سقاه الله منه، ثم خرج مغضباً]. أورد أبو داود حديث أبي برزة الأسلمي صاحب رسول الله ﷺ وقد جاء إلى عبيد الله بن زياد أمير الكوفة، وكان طلب أحداً من أصحاب النبي ﷺ ليسأله عن حديث الحوض، فجاء إليه أبو برزة وكان قد طلبه أن يأتي من أجل هذا الغرض. قوله: [إن محمديكم]. يعني: نسبة إلى محمد ﷺ ، أي أنه صحابي، والرجل طلب واحداً من الصحابة. فقوله: [إن محمديكم هذا الدحداح] أي: إن محمديكم هو هذا الدحداح، والدحداح هو السمين القصير، يقصد أبا برزة ﵁. قوله: [ففهمها الشيخ فقال: ما كنت أظن أني أبقى في قوم يعيروني بصحبة محمد ﷺ ] وهذا أخذه من قوله: (إن محمديكم). قوله: [إن صحبة محمد ﷺ لك زين غير شين] يعني: أنها خير وليس فيها شر ولا ذم، وأراد بذلك أن يعتذر وأن يبين ما ذكره من الصحبة والتعيير بها الذي فهمه أبو هريرة. قوله: [ثم قال: إنما بعثت إليك لأسألك عن الحوض، سمعت رسول الله يذكر فيه شيئاً؟ فقال: نعم، لا مرة ولا مرتين ولا ثلاثاً ولا أربعاً ولا خمساً]. أي: سمعت رسول الله ﷺ يثبته ويحدث به مرات كثيرة، ويذكر أن هناك حوضاً ترده أمته. ثم قال أبو برزة بعد ذلك: فمن كذب به فلا سقاه الله منه، أي: فمن كذب بذلك الحوض فلا سقاه الله منه، ثم خرج مغضباً رضي الله تعالى عنه وأرضاه. والحديث في إسناده رجل مجهول وهو الذي يحدث عن أبي برزة، وكان أبو طالوت يقول: (شهدت أبا برزة دخل) ولكنه لا يعرف شيئاً عن الذي جرى، وإنما حدثه به شخص حضر ذلك المجلس، ولكن الحوض ثابت عن رسول الله ﷺ في أحاديث كثيرة، والألباني صحح الحديث، ومعلوم أن فيه هذا المجهول أو هذا المبهم، ولكنه صححه من أجل الطرق والشواهد الأخرى التي هي في معناه.

стр. 16283

تراجم رجال إسناد حديث أبي برزة في الحوض قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم]. مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد السلام بن أبي حازم أبو طالوت]. وهو ثقة أخرج له أبو داود. [فحدثني فلان -سماه مسلم -]. أي: يقول عبد السلام: فحدثني فلان ومسلم الذي سماه هو مسلم بن إبراهيم شيخ أبي داود، وفلان هذا يقول الحافظ ابن حجر: إنه عم عبد السلام، ولم أقف على اسمه ورمز له بـ (د)، أي: أخرج له أبو داود. [شهدت أبا برزة] أبو برزة الأسلمي نضلة بن عبيد، صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة. وقد كثر السؤال عن قول بعض العلماء وخاصة صديق حسن خان: إن أبا داود عنده إسناد ثلاثي، واستدل بهذا الحديث، لكن نقول: لو كان عبد السلام حدث عن أبي برزة بالذي حصل لكان ثلاثياً، لكنه أخبر عمن شهد ذلك، وهو قد أدرك الصحابي ولكنه لم يرو عنه، وإنما رآه دخل على عبيد الله بن زياد، والذي حدثه بالحديث رجل آخر، ومعنى ذلك أنه رباعي، لأن هذا المبهم هو الثالث، فيكون أبو داود قد حدث عن مسلم بن إبراهيم وهو عن أبي طالوت، ثم بعد ذلك هذا الرجل المبهم، وهذا المبهم يحكي ما جرى بين أبي برزة وابن زياد فيكون الإسناد رباعياً وليس بثلاثي.

стр. 16284

شرح كلام القيرواني في الحوض للشيخ العباد

стр. 16285

تواتر أحاديث الحوض وصفة الحوض قال ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله تعالى: [والإيمان بحوض رسول الله ﵌، ترده أمته لا يظمأ من شرب منه، ويذاد عنه من بدل وغير]. أحاديث حوض نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم متواترة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أورد البخاري ﵀ في باب: في الحوض من كتاب الرقاق من صحيحه منها تسعة عشر طريقاً، وذكر الحافظ في (الفتح) أن الصحابة فيها يزيدون على خمسين صحابياً، ذكر خمسة وعشرين منهم نقلاً عن القاضي عياض، وثلاثة عن النووي، وزاد عليهما قريباً من ذلك فزادوا على الخمسين صحابياً. وأورد الإمام ابن كثير في كتاب النهاية أحاديث الحوض عن أكثر من ثلاثين صحابياً، ذكرها بأسانيد الأئمة الذين خرجوها غالباً، ومما جاء في صفة حوض النبي ﵌ قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء، من شرب منها فلا يظمأ أبداً)، رواه البخاري من حديث عبد الله بن عمرو ﵄. ورواه مسلم في صحيحه ولفظه: (حوضي مسيرة شهر، وزواياه سواء، وماؤه أبيض من الورق، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء، فمن شرب منه فلا يظمأ بعده أبداً). وفي صحيح مسلم من حديث أبي ذر ﵁: (يشخب فيه ميزابان من الجنة، من شرب منه لم يظمأ، عرضه مثل طوله، ما بين عمان إلى أيلة، ماؤه أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل).

стр. 16286

بيان من يذاد عن الحوض ومن الناس من يذاد عن ورود الحوض: فقد روى البخاري في صحيحه عن ابن مسعود ﵁ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (أنا فرطكم على الحوض، وليرفعن رجال منكم ثم ليختلجن دوني فأقول: يا ربي أصحابي! فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك)، والمراد بهؤلاء الأصحاب أناس قليلون ارتدوا بعد موت النبي ﵌، وقد قتلوا على أيدي الجيوش المظفرة التي بعثها أبو بكر الصديق ﵁ لقتال المرتدين. والرافضة والحاقدون على الصحابة يزعمون أن الصحابة ارتدوا بعد وفاة النبي ﵌ إلا نفراً يسيراً منهم، وأنهم يذادون عن الحوض، والحقيقة أن الرافضة هم الجديرون بالذود عن حوض رسول الله صلى الله وآله وسلم؛ لأنهم لا يغسلون أرجلهم في الوضوء بل يمسحون عليها، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ويل للأعقاب من النار)، أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة ﵁، وليست فيهم سيما التحجيل التي قال فيها رسول الله ﵌: (إن أمتي يدعون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء)، أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة ﵁.

стр. 16287

طعن حسن بن فرحان المالكي في الصحابة وقد نبت في هذا الزمان نابتة يزعم أنه من أهل السنة وهو ليس منهم، بل هو على طريقة الرافضة الحاقدين على الصحابة، وهو حسن بن فرحان المالكي، نسبة إلى بني مالك في أقصى جنوب المملكة، وقد كتب رسالة سيئة بعنوان: ((الصحابة بين الصحبة اللغوية والصحبة الشرعية)) زعم فيها أن الصحابة هم المهاجرون والأنصار قبل الحديبية فقط، وأن كل من أسلم وهاجر بعد الحديبية فليس له نصيب في الصحبة الشرعية، وأن صحبتهم كصحبة المنافقين والكفار! فأخرج بذلك الكثيرين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وفي مقدمتهم العباس بن عبد المطلب عم رسول الله ﵌، وابنه عبد الله بن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن، رضي الله تعالى عنه وعن أبيه وعن الصحابة أجمعين. كما أخرج أبا موسى الأشعري وأبا هريرة وخالد بن الوليد وغيرهم ممن لا يحصون، وهو قول محدث في القرن الخامس عشر لم يسبقه إليه إلا شاب حديث السن مثله اسمه عبد الرحمن بن محمد الحكمي. ومما جاء في كتابه السيئ إنكار القول بعدالة الصحابة، وزعمه أن أكثر الصحابة يذادون عن حوض الرسول ﷺ ، وأنه يؤمر بهم إلى النار، وأنه لا ينجو منهم إلا القليل مثل همل النعم. وبهذا يتبين مماثلته للرافضة الحاقدين على الصحابة.

стр. 16288

الرد على المالكي الطاعن في الصحابة وقد رددت عليه في كتاب بعنوان ((الانتصار للصحابة الأخيار في رد أباطيل حسن المالكي))، ومما جاء في الكتاب مما يتعلق بالذود عن الحوض ما يلي: السابع -أي من وجوه الرد في إنكاره عدالة الصحابة- قوله: ومن الأحاديث في الذم العام قول النبي ﵌ في أحاديث الحوض في ذهاب أفواج من أصحابه إلى النار، فيقول النبي ﵌: (أصحابي أصحابي؟ فيقال: لا تدري ما أحدثوا بعدك)، الحديث متفق عليه، وفي بعض ألفاظه في البخاري: (فلا أرى ينجو منكم إلا مثل همل النعم)، فيأتي المعارض بالثناء العام بعد هذا الذم العام، فكيف تجعلون للصحابة ميزة وقد أخبر النبي ﵌ أنه لا ينجو منهم إلا القليل، وأن البقية يؤخذون إلى النار؟ وقال عن هذا الحديث أيضاً كما أخبر النبي صلى الله وآله وسلم: أنه لا ينجو من أصحابه يوم القيامة إلا القليل مثل همل النعم، كما ثبت في صحيح البخاري كتاب الرقاق؟ ويجاب عنه: بأن لفظ الحديث في صحيح البخاري في كتاب الرقاق عن أبي هريرة ﵁ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (بينا أنا نائم فإذا زمرة، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم، فقال: هلم! فقلت: أين؟ قال: إلى النار إلى النار، والله قلت: وما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى. ثم إلى زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم، فقال: هلم! قلت: أين؟ قال: إلى النار، والله قلت: ما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى. فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم). قال الحافظ في شرحه: قوله: (بينا أنا نائم) كذا بالنون للأكثر وللكشمهيني: (قائم) بالقاف، وهو أوجه، والمراد به قيامه على الحوض يوم القيامة، وتوجه الأولى بأنه رأى في المنام في الدنيا ما سيقع له في الآخرة. وقال أيضاً: قوله: (فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم) يعني: من هؤلاء الذين دنوا من الحوض وكادوا يردونه فصدوا عنه. وقال أيضاً: والمعنى: أنه لا يرده منهم إلا القليل، لأن الهمل في الإبل قليل بالنسبة لغيره. واللفظ الذي ورد في الحديث: (فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم) أي: من الزمرتين المذكورتين في الحديث، وهو لا يدل على أن الذين عرضوا عليه هاتان الزمرتان فقط، والمالكي أورد لفظ الحديث على لفظ خاطئ لم يرد في الحديث، وبناءً عليه حكم على الصحابة حكماً عاماً خاطئاً فقال فيه: وفي بعض ألفاظه في البخاري: (فلا أرى ينجوا منكم إلا مثل همل النعم) فجاء بلفظ: (منكم) على الخطاب بدل: (منهم) وبناء عليه قال: كيف تجعلون للصحابة ميزة وقد أخبر النبي ﵌: (أنه لا ينجو منهم إلا القليل، وأن البقية يؤخذون إلى النار؟ وقال: كما أخبر النبي ﵌: أنه لا ينجو من أصحابه يوم القيامة إلا القليل مثل همل النعم، كما ثبت في صحيح البخاري كتاب الرقاق. وهذا كذب على الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإنه لم يخبر أن أصحابه لن ينجو منهم إلا القليل، ولعل هذا الذي وقع من المالكي حصل خطأً لا عمداً. وأما ما جاء في بعض الأحاديث من: (أنه يذاد عن حوضه أناس من أصحابه وأنه يقول: أصحابي؟ -وفي بعض الألفاظ: أصيحابي_ فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك)، فهو محمول على القلة التي ارتدت منهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقتلوا في ردتهم على أيدي الجيوش المظفرة التي بعثها أبو بكر الصديق ﵁. وإذا كان مصير أكثر أصحاب رسول الله ﵌ إلى النار، وأنه لا ينجو منهم إلا القليل مثل همل النعم بزعم هذا الزاعم، فليت شعري ما هو المصير الذي يفكر به المالكي لنفسه؟! نسأل الله السلامة والعافية، ونعوذ بالله من الخذلان! بل إن الصحبة الشرعية بزعم المالكي لم تحصل إلا للمهاجرين والأنصار قبل صلح الحديبية، ومن بعدهم ليسوا من الصحابة بزعمه، وعلى هذا فإنه لا ينجو من الصحابة إلا القليل مثل همل النعم، والبقية يؤخذون إلى النار، فهذا يعم الصحابة الذين كانوا قبل الحديبية، فإذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذين هم خير هذه الأمة لا يسلمون من النار، فمن الذي يسلم منها؟! بل إن اليهود والنصارى لم يقولوا في أصحاب موسى وعيسى مثل هذه المقالة القبيحة. وقد ذكر شارح الطحاوية أن اليهود والنصارى فضلوا على الرافضة بخصلة وهي: أنه إذا قيل لليهود: من خير أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب موسى، وإذا قيل للنصارى: من خير أهل ملتهم؟ قالوا: أصحاب عيسى، وإذا قيل للرافضة: من شر أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب محمد. وهذا يبين لنا منتهى السوء الذي وقع فيه المالكي، وأن من يسمع أو يطلع على كلامه في الصحابة يتهمه في عقله، أو يستدل به على منتهى خبثه وحقده على خير هذه الأمة، لاسيما أن زعمه أن العباس بن عبد المطلب وابنه عبد الله ﵄ ليسا من الصحابة، وزعمه أن أكثر الصحابة إلا قليل منهم مثل همل النعم يؤخذون إلى النار. وأيضاً: إذا كان أكثر الصحابة إلا قليل منهم يؤخذون إلى النار في زعم هذا الزاعم والكتاب والسنة لم يصلا إلى هذه الأمة إلا عن طريق الصحابة، فهم الواسطة بين الناس وبين الرسول ﵌؛ فأي حق وهدى يكون بأيدي المسلمين؟! فإن القدح في الناقل قدح في المنقول. قال أبو زرعة الرازي المتوفي (سنة ٢٦٤هـ) ﵀: إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله ﵌ فاعلم أنه زنديق، وذلك أن رسول الله ﵌ عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة. (الكفاية) للخطيب البغدادي. وسأكشف أباطيله الأخرى التي اشتمل عليها كتابه ((قراءة في كتب العقائد)) وأدحضها إن شاء الله تعالى في كتابي: ((الانتصار لأهل السنة والحديث في رد أباطيل حسن المالكي)). انتهى.

стр. 16289

الأسئلة

стр. 16290

تأليف المالكي في الطعن في الشيخ محمد بن عبد الوهاب والرد عليه السؤال يذكر البعض أن المالكي ألف كتاباً في الطعن في شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب؟ الجواب نعم، له كتاب خاص بهذا، وقد تكلم فيه كلاماً قبيحاً سيئاً، وهذا ليس بمستغرب ممن طعن في الصحابة وهم خير هذه الأمة، فلا يسلم منه من بعدهم من باب أولى، كالشيخ محمد بن عبد الوهاب، فالرجل يقول في الصحابة المقالات القبيحة التي لا يقولها اليهود والنصارى في أصحاب موسى وعيسى، فمن باب أولى ومن السهل أن يتكلم في الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما تكلم فيمن قبله مثل ابن تيمية وابن القيم وابن كثير والذهبي، وفي أهل السنة من زمن الصحابة إلى عصرنا هذا، وقد تكلم في الشيخ محمد ومن كان على طريقة الشيخ محمد من العلماء حتى العصر الحاضر، فهو في منتهى السوء، وقد رد عليه الشيخ ربيع المدخلي في كتابه عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب بكتاب مفيد سماه: ((دحر افتراءات أهل الزيغ والاغتياب عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، أباطيل حسن المالكي))، وهو لم يطبع.

стр. 16291

الرد على المالكي في الطعن في الصحابة من كلامه السؤال ألا يمكن الاحتجاج على المالكي بمقالته، فإنه احتج بحديث عند البخاري بزعمه وهو من رواية أبي هريرة فلا يصح احتجاجه؛ لأن أبا هريرة ﵁ ليس بصحابي عنده، فهو غير عدل؟ الجواب على كلٍ أقول: الإنسان المبطل يأتي بالشيء الذي يريد، وأما الشيء الذي لا يريده فإنه لا يأتي به، وهو أتى بشيء كذب فيه، لأن اللفظ الذي بنى عليه الحكم لا يوجد في البخاري، وإنما هو الحقد والخبث الذي يكون في النفوس.

стр. 16292

الرافضة يدعون أن الصحابة يذادون عن الحوض ولا يؤمنون به السؤال كيف يقول الرافضة إن الصحابة لا يردون الكوثر وهم أصلاً لا يؤمنون بالكوثر، بل يقولون: إن الكوثر في القرآن هي فاطمة؟ الجواب الرافضة لهم مقالات قبيحة يقولونها في أمور أخرى، وأما هذا الموضع بالذات فلا أدري عن حقيقة قولهم فيه، وعندهم تحريف للقرآن وذلك بتفسيره بأمور لا يدل عليها لا من حيث اللغة ولا من حيث المعنى أيضاً.

стр. 16293

الراجح في مكان الحوض السؤال ما هو الراجح في مكان الحوض؟ الجواب الذي يبدو -والله أعلم- أنه في عرصات القيامة قبل الصراط.

стр. 16294

حكم تأسيس معهد خاص بالنساء وسكنهن فيه السؤال ما حكم تأسيس معهد إسلامي خاص بالبنات يسكنَّ فيه بعيداً عن أهلهن مع الأمن، ولا يذهبن إليه ولا يعدن منه إلا مع محرم، وهو في أيام الإجازة فقط، هل هذا العمل يعد من الأعمال البدعية؟ السؤال لا يعد هذا من الأعمال البدعية إذا كان النساء في محل خاص بهن، وفيه أكلهن ودراستهن، ولا يخرجن من هذا المكان إلا مع محارمهن، وفيه الأمور التي يحتجن إليها، ولا يحتجن إلى الخروج، لأن المنع إنما جاء عن السفر: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا مع ذي محرم)، وكونها تذهب وتجيء مع ذي محرم لا بأس به، وهو مطابق لما جاء في الحديث. فعندما تكون المرأة في مكان آمن وفي مكان خاص بحيث لا ترى الرجال ولا يرونها ولا تختلط بأحد، وإنما يدخل أهلها إذا أرادوا ثم يخرجونها مثل إدخالهم إياها إلى المدرسة ثم إخراجها منها، فلا بأس.

стр. 16295

كلام ابن رجب في معنى: (لم يعملوا خيراً قط) السؤال قال الحافظ ابن رجب ﵀ في كتابه ((التخويف من النار)) شرحاً لقوله ﵊: (لم يعملوا خيراً قط) أي: لم يعملوا شيئاً مما هو من أفعال الجوارح، لكنهم يخرجون من النار بشيئين: الأول: قول اللسان، وهو نطقهم بالشهادتين، الثاني: عمل القلب، وهو التوحيد. فما رأي فضيلتكم في هذا التفسير؟ وهل من يقول به يعد من المرجئة؟ الجواب هذا كلام مستقيم، ولكن ما يتعلق بأعمال الجوارح وأنها كلها منفية وأنه لا يؤثر ذهابها؛ هذا غير صحيح، أعني إذا كان المقصود أن الجوارح ليس لها عمل أصلاً، بل الصحيح أن من أعمال الجوارح الصلاة، وتركها كفر كما جاءت الأحاديث بذلك عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

стр. 16296

القضاء على من أفطر لمرض لا يرجى برؤه السؤال أختي أفطرت رمضان العام الماضي بسبب عملية صمام القلب، وعندما تصوم تتعب ولن تقدر أن تقضي تلك الأيام، فماذا عليها؟ الجواب إذا كان يمكنها القضاء في المستقبل فإنها تقضي في المستقبل، وتطعم عن كل يوم مسكين إذا قضت بعد دخول رمضان آخر، وذلك إذا كان المرض مما يرجى برؤه، وأما إذا كان هذا المرض لا يرجى برؤه فإنها تطعم عن كل يوم مسكيناً ولا قضاء عليها.

стр. 16297

حكم لبس الدبلة للرجال والنساء السؤال ما حكم لبس الدبلة للرجال والنساء، سواء كانت مكتوباً عليها أم لم يكتب عليها شيء؟ الجواب هذه من الأمور التي وفدت على المسلمين واستوردوها من أعدائهم، فلا يجوز استعمالها من أجل الزواج إذا حصلت الخطبة، ولا أن يضع كل واحد في أصبعه خاتماً يسمونه الدبلة، فهذه من الأمور المحدثة المنكرة التي يقلد فيها المسلمون أعداءهم فيما يضر ولا ينفع.

стр. 16298

حكم وصف أبي بكر بالضعف بالنسبة لعمر السؤال ألقى أحد الأساتذة محاضرة عن آراء الناس في أبي بكر وعمر ﵄، فقال الأستاذ أثناء محاضرته: كان أبو بكر ﵁ ليناً جداً في الإمارة، وأيضاً ضعيفاً بالنسبة لـ عمر ﵁، فما رأيكم فيما قال؟ الجواب يجب أن تكون الألسنة نظيفة عند الكلام على أصحاب الرسول ﷺ ، وكذلك يجب أن تكون القلوب سليمة ليس فيها شيء من الأذى والقذر، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطة: ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله ﷺ ، فكل شيء فيه احتمال أو إيهام تنقص فإن البعد عنه مطلوب. فكون أبي بكر ﵁ ليناً هذا لاشك فيه، ولكنه في بعض المواقف كان أشد وأعظم من عمر، وذلك في مسألة قتال المرتدين، فإنه وقف وقفة شجاعة حتى إن عمر جاء وراجعه للقتال في ذلك، ولكنه قال: لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، ثم قال عمر: فما هو إلا أن رأيت أن الله شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق. وهذا معناه أن عمر رأى أن هذا موقف شجاع. والحاصل أنه كان عنده لين، وعمر عنده شدة، وقد كان عمر محموداً في شدته وأبو بكر محموداً في لينه، ولا يقال إن أحدهما مذموم. فالتعبير بأنه ضعيف أمام عمر لا يصلح، وإذا أراد الإنسان بذلك التنقص فلاشك أنه كلام قبيح، والذي ينبغي هو تنظيف الألسنة والقلوب من أن يكون فيها شيء لا يليق بحق أصحاب الرسول ﷺ . وأما بالنسبة لـ عمر ﵁ فخلافته طالت وبلغت مقدار خلافة أبي بكر خمس مرات، لأن أبا بكر تولى سنتين وأشهراً، وعمر ﵁ تولى عشر سنوات وأشهراً، فحصل فيها خير كثير، وحصل فيها فتوحات عظيمة، وقضى على الدولتين العظميين في ذلك الزمان: دولة الفرس ودولة الروم، والرؤيا التي رآها النبي ﷺ في النزع من البئر فيها: (أن أبا بكر نزع ذنوباً أو ذنوبين، ثم نزع عمر حتى استحالت غرباً، قال: فلم أر عبقرياً يفري فرية، حتى ضرب الناس بعطن)، ومعنى ذلك أنه اتسعت رقعة البلاد الإسلامية في خلافته ودخل الناس في دين الله، وقضي على الدولتين العظميين في ذلك الزمان. فالحاصل أن كل شيء لا ينبغي في حق الصحابة ليس للإنسان أن يتلفظ به، وكذلك إذا كان الكلام موهماً أو محتملاً، بل يأتي بالكلام الواضح الجلي الذي فيه الثناء والمدح للجميع، ولا يأتي بشيء فيه احتمال.

стр. 16299

إسناد أول خطبة نبوية السؤال نقل بعضهم من تاريخ الطبري الجزء الثاني خطبة رسول الله ﷺ في أول جمعة جمعها بالمدينة ويريد أن تنظر في السند، فيقول ابن جرير: حدثني يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب حدثني سعيد بن عبد الرحمن الجمحي أنه بلغه عن خطبة رسول الله ﵌ في أول جمعة صلاها في المدينة في بني سالم بن عوف: (الحمد لله أحمده وأستعينه إلخ) الجواب قوله: (بلغني عن خطبة رسول الله ﷺ هناك مسافة شاسعة بين سعيد بن عبد الرحمن الجمحي وبين زمن الرسول ﷺ ، قال عنه في التقريب: من ولد عامر بن حذيم، أبو عبد الله المدني قاضي بغداد، صدوق له أوهام، وأفرط ابن حبان في تضعيفه، من الثامنة، مات سنة ست وسبعين، له اثنتان وسبعون، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. فأنت ترى أنه من الطبقة الثامنة، أي أنه بعد طبقة صغار التابعين بثلاث طبقات، لأن طبقة صغار التابعين هي الطبقة الخامسة، وهو بعد طبقة صغار التابعين بثلاث طبقات، ومعناه أن هناك مسافة بينه وبين رسول الله ﷺ ، فيكون في هذا الحديث انقطاع طويل، فهو معضل.

стр. 16300

يذاد عن الحوض كل من غير وبدل السؤال هل الذين يذادون عن الحوض هم أهل البدع فقط أم أن من أهل السنة من يذاد عن الحوض؟ الجواب الذي جاء أن الذين يذادون هم الذين أحدثوا وغيروا وبدلوا، ومعلوم أن هناك من أحدث كفراً، وهناك من أحدث بدعاً ومحدثات، ومعلوم أن الذين ارتدوا بعد وفاته ﷺ يذادون عن حوضه وذلك لكفرهم، والحديث بعمومه يدل على أن الإحداث والتغيير سبب للذود عن الحوض، لكن من ذيد عنه وهو مسلم فإنه يدخل الجنة، ولا أعلم شيئاً يدل على أنه يذاد عنه أحد من أهل الجنة، ولكن اللفظ يدل بعمومه على أن الكفار وغير الكفار ممن أحدثوا وبدلوا يذادون.

стр. 16301

شرح سنن أبي داود [٥٣٩] جاءت الأحاديث الكثيرة المتواترة عن رسول الله ﷺ في إثبات سؤال القبر وعذابه ونعيمه، من فتح نافذة للجنة أو النار، وتعرض الموتى لطيب الجنة، أو نتن جهنم، وكل بحسب عمله وصلاحه، وكل هذا غيب أخبر النبي ﵌ به، فيجب الإيمان به وعدم إنكاره، وأهل السنة والجماعة يؤمنون بذلك ويعتقدونه، ويؤمنون بأن المرء يسأل في قبره عن ثلاث: عن ربه ودينه ونبيه، فمن ثبت في الحياة على دين الله ثبته الله في الجواب عن هذه الأسئلة.

стр. 16302

المسألة في القبر وعذاب القبر

стр. 16303

شرح حديث البراء في سؤال القبر قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في المسألة في القبر وعذاب القبر. حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا شعبة عن علقمة بن مرثد عن سعد بن عبيدة عن البراء بن عازب أن رسول الله ﷺ قال: (إن المسلم إذا سئل في القبر فشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ﷺ ، فذلك قول الله : ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [إبراهيم:٢٧])]. هذه الترجمة معقودة لمسألتين: مسألة السؤال في القبر، ومثل ذلك أيضاً نعيم القبر؛ لأن القبر فيه نعيم وعذاب، ولكن الشيء الذي ورد وتكرر في الأحاديث ذكر عذاب القبر، وكل ذلك حق ثابت عن رسول الله ﷺ . والمسألة في القبر هي السؤال عن الرب والدين والنبي محمد ﷺ ، فالسؤال يكون عن هذه الأمور الثلاثة، فالذي يوفقه الله يأتي بالجواب السديد، ويأتي بالجواب المنجي، فيقول: إن الله ربه، وإن الإسلام دينه، وإن محمداً ﷺ نبيه، أو يقول: أشهد أن لا إله الله وأشهد أن محمداً رسول الله، ومن كان بخلاف ذلك وأدركه الخذلان، أو حصل له العذاب، فإنه يقول: ها ها لا أدري، فلا يجيب بالجواب الذي ينفعه، وإنما يأتي بالجواب الذي يضره. والسؤال في القبر هو لإظهار عدل الله ، وكون الإنسان ينعَّم بإحسانه وبإيمانه، ويعذب بمعصيته وعدم إيمانه، وليس ذلك ليعلم الله شيئاً كان غير معلوم له، بل هو عالم قد علم أزلاً كل شيء ، ولكن ليظهر للإنسان عدل الله ، وأن الإنسان يثاب على إحسانه ويعاقب على إساءته، وأن الإنسان إنما يؤتى من قبل نفسه. والسؤال في القبر هو مثل مسألة الميزان، فإن ذلك يرجع إلى إظهار عدل الله ، وأن الإنسان لا يبخس في شيء، فلا ينقص من الحسنات ولا يزاد من السيئات، ولا يعاقب بذنب لم يحصل منه، ويثاب بشيءٍ قد حصل منه وبشيءٍ لم يحصل منه فضلاً من الله وإحساناً. كما أن الله ينشئ خلقاً بعدما يدخل أهل الجنة الجنة ويبقى فيها فضلة، ويدخلهم الجنة فضلاً من الله ، وأما النار فلا يدخلها إلا من يستحقها، فالفضل من الله يحصل بسبب وبغير سبب، والسبب الذي حصل والمسبب هو من فضل الله أيضاً، لأن الله تعالى وفق للسبب والمسبب، ولو لم يوفق الله الإنسان ما حصل منه السبب الذي يفضي به إلى العاقبة الطيبة وإلى النتائج الطيبة، فالكل يرجع إلى فضل الله ، فهي من الله ابتداءً وانتهاء، فهو الذي تفضل بحصول السعادة وبحصول النعيم، وهو الذي تفضل بالتوفيق لحصول الأسباب التي تفضي إلى ذلك وهي الأعمال الصالحة. ويحصل بدون فعل شيء من العبد، بمعنى: أن الله تعالى يخلق أقواماً ما كان لهم وجود من قبل، ثم يدخلهم الجنة ويسكنهم إياها وذلك فضل من الله سبحانه تعالى، وأما النار فلا يعذب بها إلا من عمل أعمالاً توصله إليها سواء كانت كفراً أو معاصي، وقد جاءت الأحاديث في ذلك عن رسول الله ﷺ ، وأورد أبو داود رحمه الله تعالى جملة منها، وأما أحاديث عذاب القبر فهي كثيرة جداً قد بلغت حد التواتر، وجاءت على أحوال متعددة، فمنها ما هو في بيان العذاب، وبعضها في كيفية العذاب، وبعضها في سبب العذاب، وكذلك في التعوذ من عذاب القبر. أورد أبو داود حديث البراء بن عازب ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إن المسلم إذا سئل في القبر فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فذلك قول الله : ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [إبراهيم:٢٧]). يعني: أن هذا التثبيت في الآخرة وذلك بأن يثبت عند السؤال، وهو يثبت في الدنيا على سلوك طريق الحق والنجاة، وعلى سلوك الصراط المستقيم، وذلك بإعطاء العبد خير زاد وأفضل زاد يكون في هذه الحياة الدنيا وهو زاد التقوى. وكل سفر لابد فيه من زاد، فسفر الدنيا يحتاج إلى زاد، وذلك أن الإنسان يحمل ما يحتاج إليه من النقود حتى لا يحتاج إلى الناس، وأما الآخرة فالزاد إليها هو تقوى الله والاستقامة على أمره سبحانه. وقوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [إبراهيم:٢٧]. أي بالتزام الحق في الحياة الدنيا، وبحصول الجواب السديد عندما يسألون في القبر، فيجيب بالأسئلة السديدة التي نتائجها وعواقبها حميدة. وفي الحديث بيان أن السنة تبين القرآن، فإن هذا الحديث يبين أن هذا هو القول الثابت في الآخرة، وأن الله يثبت المؤمن في الآخرة وذلك بأن يأتي بهذا الجواب السديد، وهذا التثبيت في الآخرة مبني على الثبات في الدنيا على الصراط المستقيم، وعلى سلوك المنهج القويم، وهو الإيمان بالله والالتزام بما جاء عن الله وعن رسوله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ [إبراهيم:٢٧].

стр. 16304

تراجم رجال إسناد حديث البراء في سؤال القبر قوله: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي]. هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شعبة]. شعبة بن الحجاج الواسطي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن علقمة بن مرثد]. وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سعد بن عبيدة]. وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن البراء بن عازب]. وهو صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 16305

شرح حديث أنس في عذاب القبر قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف أبو نصر عن سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك قال: (إن نبي الله ﷺ دخل نخلاً لبني النجار فسمع صوتاً ففزع فقال: من أصحاب هذه القبور؟ قالوا: يا رسول الله! ناس ماتوا في الجاهلية، فقال: تعوذوا بالله من عذاب النار ومن فتنة الدجال. قالوا: ومم ذاك يا رسول الله؟! قال: إن المؤمن إذا وضع في قبره أتاه ملك فيقول له: ما كنت تعبد؟ فإن اللهُ هداه قال: كنت أعبد الله، فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: هو عبد الله ورسوله، فما يسأل عن شيء غيرها. فينطلق به إلى بيت كان له في النار، فيقال له: هذا بيتك كان لك في النار، ولكن الله عصمك ورحمك، فأبدلك به بيتاً في الجنة، فيقول: دعوني حتى أذهب فأبشر أهلي، فيقال له: اسكن! وإن الكافر إذا وضع في قبره أتاه ملك فينتهره، فيقول له: ما كنت تعبد؟ فيقول: لا أدري، فيقال له: لا دريت ولا تليت! فيقال له: فما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: كنت أقول ما يقول الناس، فيضربه بمطراق من حديد بين أذنيه، فيصيح صيحة يسمعها الخلق غير الثقلين). أورد أبو داود حديث أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال. (إن نبي الله ﷺ دخل نخلاً لبني النجار فسمع صوتاً ففزع). وهذا الصوت هو عذاب القبر. قوله: [(من أصحاب هذه القبور؟ قالوا: يا رسول الله! ناس ماتوا في الجاهلية)]. أي أن السبب الذي جعله يسأله أنه سمع الصوت الذي أفزعه وهو صوت الذين يعذبون في قبورهم، وهذا كما جاء في القرآن: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر:٤٦]، فينتقلون من عذاب شديد إلى عذاب أشد وأعظم، وإلا فإنهم معذبون ما داموا في قبورهم بعذاب النار، حيث يفتح لهم باب إلى نار فيأتيهم من حرها وسمومها، ولكنهم إذا بعثوا انتقلوا إليها ووضعوا فيها فإن العذاب يكون أشد من ذاك الباب الذي كان يفتح عليهم، ويصل إليهم منه حرها وسمومها وهم في قبورهم. فسبب الحديث وجود هذا الصوت الذي أفزعه ﷺ ، وهو لأصحاب تلك القبور الذين هم كفار، وكانوا قد قبروا في الجاهلية. قوله: [(فقال: تعوذوا بالله من عذاب النار، ومن فتنة الدجال)] ذكر النار لأن عذاب النار موجود في القبر، والإنسان يتعوذ بالله من عذاب النار الذي يكون في القبر أو في نفس النار، والعذاب وإن لم يكن قد أضيف إليه العذاب في هذا الحديث فقد أضيف إليه في أحاديث كثيرة، لكن هذا يدل على أن عذاب القبر الذي سمعه هو من عذاب النار.

стр. 16306

سؤال القبر يكون عن ثلاثة أمور قوله: [(إن المؤمن إذا وضع في قبره أتاه ملك، فيقول له: ما كنت تعبد؟ فإن اللهُ هداه قال: كنت أعبد الله. فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: هو عبد الله ورسوله، فلا يسأل عن شيء غيرها). ثم أخبر أن المؤمن إذا وضع في قبره أتاه ملك فسأله: ما كنت تعبد؟ فيقول: أعبد الله، ويسأل عن الرسول، فيجيب بالجواب الحسن، وأنه رسول الله، وأنه آمن به، فلا يسأل غيرها، أي أن هذا هو موضع السؤال الرب والنبي. ولكن جاء في بعض الأحاديث أنه يسأل عن ثلاثة أمور: الرب، والدين، والنبي ﷺ ، ولا تنافي، فإن ما جاء في الأحاديث من ذكر الاثنين داخل تحت الثلاثة أو هو من جملة الثلاثة، فيكون العدد الأصغر داخلاً في العدد الأكبر أو من جزئيات العدد الأكبر، والثلاثة كلها ثابتة في السنة عن رسول الله ﷺ ، فالسؤال في القبر يكون عنها.

стр. 16307

تبشير المؤمن بالنجاة من العذاب في قبره قوله: [(فينطلق به إلى بيت كان له في النار فيقال له: هذا بيتك كان لك في النار، ولكن الله عصمك ورحمك فأبدلك به بيتاً في الجنة)]. أي: ثم ينطلق به إلى بيت كان في النار ويقال: هذا مقعدك لو لم تؤمن، ولكن الله عصمك ووفقك فأبدلك به هذا البيت، فصرت من المسلمين، لأنك لو لم تكن مسلماً وكنت على الكفر لكنت في هذا المكان، لأن الكفار مكانهم في النار، وكل كافر له مكان في النار، ولكن من وفقه الله وهداه ودخل في دين الله فإنه يرى هذا المكان ثم يرى ذلك المكان؛ وذلك ليكون أعظم في سروره وفرحه وابتهاجه؛ لأنه إذا رأى المكان الذي سلم منه يزداد سروراً إلى سروره بسلامته من ذلك المكان الذي فيه العذاب، وحصول توفيقه بأن صار من أهل ذلك المكان الذي هو في الجنة والذي فيه النعيم المقيم. قوله: [(فيقول: دعوني حتى أذهب فأبشر أهلي، فيقال له: اسكن)]. أي: ليس لك ذلك، والمعنى أن الإنسان لا يرجع إلى الدنيا ولا يخبر أهل الدنيا بما حصل له، فالإنسان لا يخرج من قبره إلا عند البعث والنشور، ولكنه لفرحه أراد أن يبشر أهله، ولكن يقال له: اسكن، أي: فيما أنت فيه من هذا النعيم.

стр. 16308

انتهار الكافر في القبر وتعذيبه قوله: [(وإن الكافر إذا وضع في قبره أتاه ملك فينتهره، فيقول له: ما كنت تعبد؟ فيقول: لا أدري، فيقال له: لا دريت ولا تليت)]. وهذا دعاء عليه بصيغة الخبر، أو هو إخبار عما حصل، ومعنى ذلك أنك لا دريت، ولا تبعت غيرك ممن سلكوا طريق السعادة إذا لم تدر. ومعلوم أنه لا يعذب أحد إلا بعد إقامة الحجة عليه، وهذا الجواب لا يعني أنه ما عرف الحق أو ما بلغه الحق، لأنه لا يعذب إلا عند بلوغ الحق، كما قال الله : ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء:١٥]، وهذا قد بلغته الرسالة، ولكنه اختار طريق الضلالة والكفر واستمر على ذلك حتى مات، فيقال: (لا دريت) أي ما حصل منك الدراية التي تنفعك والتي تفيدك، ولا تليت غيرك في الخير، بل تبعت غيرك في الشر. قوله: [(فيقال له: فما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: كنت أقول ما يقول الناس)]. أي: ويسأل عن الرجل -وهو محمد ﷺ وماذا كان يقول فيه؟ فيقول: كنت أقول ما يقول الناس. والمقصود بالناس هنا هم الذين ما وفقوا، وإلا فإن الذين وفقوا يشهدون بأنه رسول الله ويؤمنون به ويصدقونه ويتبعونه، ولكنه يقول ما يقول الناس الذين خذلوا كما خذل وتبعهم في الضلالة، أو تبع أبويه إذا كانا سبباً في غوايته وإضلاله، كما قال ﵊: (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه). قوله: (فيضربه بمطراق من حديد بين أذنيه). يعني يضربه بمطرقة من حديد على رأسه، (فيصيح صيحة يسمعها الخلق غير الثقلين) يعني: إلا الجن والإنس الذين هم مكلفون؛ لأنهم لو علموا ما يجري في القبور لتغير حالهم، وهذا شيء مشاهد في الدنيا، فإن الناس إذا كان عندهم مريض يتألم ويئن فإنهم لا يهدءون ولا يرتاحون ولا يستسيغون أكل الطعام، وهم يحسون بالتألم الذي يحصل لذلك الإنسان بسبب شدة المرض الذي أصابه، فكيف بحصول عذاب في القبر. وقد شاء الله أن ينقسم الجن والإنس إلى فريق في الجنة وفريق في السعير، وشاء أن تكون أمور الآخرة غيباً، وأن يكون ما يجري في القبر غيباً، وألا يكون علانية؛ ليتميز من يؤمن بالغيب ممن لا يؤمن به. وغير الثقلين كالملائكة وكالحيوانات والبهائم يسمعون ذلك، والرسول ﷺ سمع ذلك، ولهذا جاء في أول الحديث أنه سمع العذاب ففزع.

стр. 16309

تراجم رجال إسناد حديث أنس في عذاب القبر قوله: [حدثنا محمد بن سليمان الأنباري]. وهو صدوق أخرج له أبو داود. [حدثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف أبو نصر] صدوق ربما أخطأ، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد ومسلم وأصحاب السنن. [عن سعيد]. سعيد بن أبي عروبة، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن قتادة]. قتادة بن دعامة السدوسي البصري، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس بن مالك]. أنس بن مالك ﵁، خادم رسول الله ﵊، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 16310

شرح حديث أنس في عذاب القبر بزيادة يسيرة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن سليمان حدثنا عبد الوهاب بمثل هذا الإسناد نحوه، قال: (إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم، فيأتيه ملكان فيقولان له فذكر قريباً من الحديث الأول، قال فيه: وأما الكافر والمنافق فيقولان له، -زاد المنافق- وقال: يسمعها من وليه غير الثقلين)]. أورد الحديث من طريق أخرى عن أنس، وهو مثل الذي قبله لكنه ذكر فيه ملكين والأول ذكر فيه ملكاً، ولا تنافي بينهما، فيمكن أن يأتيا جميعاً ويحصل السؤال من واحد منهما والضرب من الآخر أو العكس، ويمكن أن يراد بالملك أيضاً الجنس، والحاصل أنه لا تنافي بين ذكر ملك وذكر ملكين، فإن العدد الأصغر يدخل في الأكبر. قوله: [(إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم)]. وهذا يدل على أن الإنسان وهو في قبره تعاد إليه روحه وتحصل المسائلة من الملكين، وأنه يسمع قرع نعال الذين قبروه إذا انصرفوا، وهذا لا يدل على أن كل ما يجري خارج القبر يعلم به صاحب القبر، وأن أصحاب القبور يسمعون كل شيء، بل يثبت ما ثبت ويسكت عما لم يثبت، وقد ثبت هذا الذي جاء في الحديث، أما غير ذلك من الأمور الأخرى فإنها لا تثبت ولا تنفى، وإنما ترد إلى علم الله ويقال: الله أعلم. وأما أن ينفى كل شيء وقد صح به الحديث، أو يثبت كل شيء ولم يصح به الحديث؛ فهذا غير صحيح، وإنما يثبت ما ثبت ويسكت عما لم يثبت، فهذه هي الطريقة الصحيحة فيما يتعلق بسماع الأموات، ولهذا أخبر الرسول ﷺ بأنه لا يدري ما أحدث المبدلون والمغيرون بعده، فهو في قبره ﷺ وما عرف الشيء الذي حصل منهم بعده. وأيضاً هذا الحديث لا ينافي ما جاء من أنه لا يمشى بالنعل في المقبرة كما في قصة صاحب السبتيتين: أن الرسول رأى رجلاً يمشي وعليه نعلان فقال: (يا صاحب السبتيتين! انزعهما) فإنه لا تنافي بين هذا وهذا، فإن المقبرة لا يمشى فيها بين القبور بالنعال، إلا إذا كان هناك أمر يقتضى ذلك، كأن تكون رمضاء أو يكون بها شوك أو غير ذلك، ويتحرز الماشي من أن يطأ قبراً، ويكون مشيه بين القبور وليس على شيء من القبور. ويكون المشي بين القبور بالنعال فيما إذا كان هناك ممرات مخصصة في داخل المقابر من أجل أن ينفذ منها إلى القبور. قوله: [(فيأتيه ملكان)]. اسم هذين الملكين: منكر ونكير، جاء هذا في حديث صحيح أو حسن. قوله: [(فيقولان له فذكر قريباً من الحديث الأول، قال فيه: وأما الكافر والمنافق فيقولان له -زاد المنافق- وقال يسمعها من وليه غير الثقلين)]. ذكر في الرواية الأولى أنه يسمعها الخلق غير الثقلين، وسيأتي أنه يسمعه من بين المشرق والمغرب، أي أن قوله هنا: (يسمعها من وليه) لا يدل على أن السماع خاص بمن هم قريبون منه من غير الثقلين، بل جاء أنه يسمعها من بين المشرق والمغرب إلا الثقلان، فيكون المقصود من ذكر الذين يلونه أنهم أقرب وأنهم يسمعون أكثر مما يسمع غيرهم، ولا يقال إن ذكر من وليه ينافي ما ذكر من سماع غيرهم.

стр. 16311

شرح حديث البراء بن عازب في أسئلة القبر للمؤمن والكافر قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير، ح وحدثنا هناد بن السري حدثنا أبو معاوية -وهذا لفظ هناد - عن الأعمش عن المنهال عن زاذان عن البراء بن عازب قال: (خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولما يلحد، فجلس رسول الله ﷺ وجلسنا حوله كأنما على رءوسنا الطير، وفي يده عود ينكت به في الأرض، فرفع رأسه فقال: استعيذوا بالله من عذاب القبر، مرتين أو ثلاثاً. زاد في حديث جرير هاهنا: وقال: وإنه ليسمع خفق نعالهم إذا ولوا مدبرين حين يقال له: يا هذا من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ قال هناد: قال: ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول ربي الله، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ قال: فيقول: هو رسول الله ﷺ ، فيقولان: وما يدريك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت. زاد في حديث جرير: فذلك قول الله : ((يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا)) [إبراهيم:٢٧] الآية. ثم اتفقا قال: فينادي مناد من السماء: أن قد صدق عبدي؛ فافرشوه من الجنة، وافتحوا له باباً إلى الجنة، وألبسوه من الجنة، قال: فيأتيه من روحها وطيبها، قال: ويفتح له فيها مد بصره. قال: وإن الكافر، فذكر موته قال: وتعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري! فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري! فيقولان: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري! فينادي مناد من السماء: أن كذب، فافرشوه من النار، وألبسوه من النار، وافتحوا له باباً إلى النار، قال: فيأتيه من حرها وسمومها، قال: ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه. زاد في حديث جرير قال: ثم يقيض له أعمى أبكم، معه مرزبة من حديد لو ضرب بها جبل لصار تراباً، قال: فيضربه بها ضربة يسمعها ما بين المشرق والمغرب إلا الثقلين، فيصير تراباً! قال: ثم تعاد فيه الروح)]. أورد أبو داود حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه الطويل الذي فيه بيان ما يجري في القبر من السؤال ومن النعيم والعذاب. قوله: [(خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولما يلحد، فجلس رسول الله ﷺ وجلسنا حوله كأنما على رءوسنا الطير)]. أي: أن اللحد ما كان جاهزاً حتى يوضع الميت فيه، وكانوا لا يزالون يحفرون اللحد، واللحد يحفر في أسفل القبر إلى جهة القبلة بحيث لا يكون الميت تحت فتحة القبر. فلما جاءوا والأمر كذلك جلس الرسول ﷺ وجلسوا حوله ينتظرون، وكان مع الرسول ﷺ عود ينكت به مثل المهموم الذي ينكت ويخط في الأرض، ثم إنه أخبرهم وذكرهم بما يجري في القبر. قوله: [(وفي يده عود ينكت به في الأرض، فرفع رأسه فقال: استعيذوا بالله من عذاب القبر، مرتين أو ثلاثاً)]. وهذا فيه إثبات عذاب القبر والأمر بالاستعاذة منه، وقد ذكرنا أن الأحاديث جاءت في بيان عذاب القبر من وجوه عديدة، وقد بلغت التواتر. قوله: [(زاد في حديث جرير ها هنا: وقال: وإنه ليسمع خفق نعالهم إذا ولوا مدبرين حين يقال له: يا هذا! من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟)]. وهذا يدل على أن الإنسان يسأل في قبره فور دفنه، ولهذا ذكر أنه يسمع قرع نعالهم إذا ولوا مدبرين حين يقال له: من ربك؟ إلخ وقوله: [(حين يقال له: يا هذا! من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟)]. هذه هي الأسئلة الثلاثة التي تكون في القبر، وهي السؤال عن الرب، وعن النبي، وعن الدين. وقد ألف فيها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ﵀ كتاب الأصول الثلاثة وأدلتها، وهو خاص بأسئلة عذاب القبر؛ لأن الأصول الثلاثة هي معرفة العبد ربه ودينه ونبيه، وتلك الرسالة قيمة لا يستغني عنها أحد لا عامي ولا طالب علم؛ لأنها مشتملة على هذه الأمور الثلاثة التي يسئل عنها في القبر بالأدلة. وعندما يسأل الميت هذه الأسئلة ويجيب بتلك الأجوبة السديدة فإنه يقال له: كيف عرفت ذلك؟ فيقول: أنه قرأ كتاب الله وآمن وصدف بما فيه، فيفتح له باب من الجنة، فيأتيه من روحها ونعيمها، ويوسع له في قبره حتى يكون مد بصره، وهذا كلها من أمور الغيب التي يجب التصديق بها، والإيمان بأن ذلك حق. ثم ذكر الكافر وأنه يفتح له باب من النار، فيأتيه من حرها وسمومها، أي: من عذاب النار وحرها وسمومها. وهذا فيه دليل على أن عذاب النار يحصل لأصحاب القبور، وأن من كان مستحقاً لعذاب القبر وصله عذاب القبر في حياته البرزخية. والعذاب يكون للروح وللجسد؛ لأن الإحسان حصل من الروح والجسد، والإساءة حصلت من الروح والجسد، فالعذاب يكون للروح والجسد، والنعيم يكون للروح والجسد، والجسد بدون الروح لم يحصل منه عمل، والروح بدون الجسد لم يحصل منها عمل، لكن باجتماع الروح والجسد حصلت الأعمال الصالحة التي يحصل الثواب عليها للروح والجسد، وحصلت الأعمال السيئة التي يكون العقاب عليها لمجموع الروح والجسد.

стр. 16312

عذاب القبر ونعيمه غيب يجب التسليم به إن المؤمن يفتح له باب إلى الجنة فيأتيه من روحها ونعيمها، ويوسع له في قبره مد بصره، أي: فيكون في سعة، وهذا من أمور الغيب، لأن القبور كما هو مشاهد تختلف عما جاء في هذا، ولكن أمور الغيب يجب التصديق بها سواء عرف الكنه والحقيقة أو لم تعرف، ومعلوم أن هذه الأمور لا تعرف، لكن الإنسان لا يجعل إيمانه مبنياً على مشاهدة ومعاينة، فيقول: ما رأيته صدقت به وما لم أره لا أصدق به! فهذا لا يجوز؛ لأن المؤمن من شأنه أن يكون مصدقاً لكل ما جاء الخبر به عن الله وعن رسوله ﷺ ، أدركه عقله أو لم يدركه، والإسلام لا يأتي بما تحيله العقول، ولكنه يأتي بما تحار فيه العقول ولا تدركه، فتلك أمور خفية وأمور واقعة وحاصلة والناس لا يشاهدونها ولا يعاينونها، ولو فتح الإنسان القبر ما رأى نعيماً يأتي من الجنة، ولكن لا ينفي ذلك، لأن الخبر جاء بذلك عن النبي ﷺ فيجب التصديق به. وقد وجد مما يوضح ذلك في الحياة الدنيا أن الجسد والروح تتنعمان، وكذلك يحصل لهما العذاب في الحياة الدنيا، ويكون الأشخاص متقاربين ومن حولهم لا يدرك ما حصل لهذا من العذاب ولهذا من النعيم، وذلك عندما يكونوا نائمين، ثم يحصل لهذا في نومه نعيم وراحة وأنس وسرور، والآخر بجواره يحصل له عذاب في نومه، ويحصل له حزن وخوف وذعر، وكل واحد لا يعلم ما بصاحبه، والناس الذين يكونون بجوارهما أيضاً لا يدركون الشيء الذي قد حصل لكل منهما، فهذه أمور مشاهدة في الحياة الدنيا تحصل للروح وللجسد، والنوم أخو الموت؛ لأنه يحصل للإنسان في نومه من هذه الأمور مثل ما يحصل له في موته وفي قبره من نعيم أو عذاب، فهذا مثال يوضح ما يجري في القبور، والناس لا يدركون كنهه وحقيقته في هذه الحياة الدنيا. قوله: [(قال: ويفتح له فيها مد بصره)]. أي: أن قبره يوسع ويكون حيث ينتهي بصره، ومعلوم أن القبور بالنسبة لما يعقله الناس متجاورة ومتلاصقة، لكن أمور الآخرة غيب كما عرفنا، فهذا يفتح له باب إلى الجنة، وهذا يفتح له باب إلى النار، وهذا يوسع له في قبره، وهذا يضيق عليه في قبره حتى تختلف أضلاعه، والله على كل شيء قدير، والواجب التصديق، وهذا من الإيمان بالغيب الذي مدح الله أهله، والغيب هو كل ما غاب عن الأبصار مما لا يعرف إلا بالشرع، قال تعالى في مدح أهله والثناء عليهم: ﴿الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [البقرة:١ - ٣]، فجعل من أول صفات المؤمنين أنهم يؤمنون بالغيب، وليس إيمانهم مبنياً على مشاهدة ومعاينة.

стр. 16313

سؤال الكافر في القبر وعذابه فيه قوله: [(قال: وإن الكافر -فذكر موته- قال: وتعاد روحه في جسده)] الروح تعاد إلى الجسد عند السؤال، ولها اتصال بالجسد وانفصال منه، وتكون على صورة طير كما جاء في الحديث: (أن نسمة المؤمن على صورة طير تعلق بالجنة، وأرواح الشهداء في أجواف طير خضر)، وهذا يدلنا على أن الروح تنعم وحدها، وأيضاً تنعم متصلة بالجسد، والعذاب والنعيم للروح والجسد كما عرفنا. قوله: [(ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري)]. أي أنه يسأل عن ربه فيخبر بأنه ليس عنده جواب، وأنه لا يدري ماذا يقول. قوله: [(فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري! فيقولان: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري! فينادي مناد من السماء: أن كذب، فافرشوه من النار، وألبسوه من النار)]. كذب لأنه بلغته الرسالة، وبلغه العلم عن الرب والدين والنبي، ومع ذلك بقي على كفره، فيكون كاذباً أنه لا يدري، بل كان عالماً في الحياة الدنيا، ولكن الاستكبار والخذلان الذي حصلا له منعاه من الإيمان بالله ، والدخول في الدين، والشهادة بالألوهية لله ، والنبوة للرسول ﷺ ، فهو كاذب فيما يقول، وإلا فقد وصله العلم والخبر عن الله وعن الدين وعن النبي. ولهذا يؤتى له بالفراش من النار، والفراش هو الذي يكون تحته، ويلبس من النار، أي يكون له لباس من النار. قوله: [(وافتحوا له باباً إلى النار)]. فيأتيه من حرها وسمومها، فيكون معذباً فيها وهو في قبره، كما قال الله : ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر:٤٦]. قوله: [(ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه)]. وهذا مقابل المؤمن الذي وسع له في قبره حتى صار مد بصره، فهذا أفرش من الجنة، وهذا أفرش من النار، وهذا ألبس من الجنة وهذا ألبس من النار، وهذا فتح له باب من الجنة وهذا فتح له باب إلى النار، وهذا يوسع له قبره حتى يكون مد بصره، وهذا يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه والعياذ بالله! قوله: [(زاد في حديث جرير قال: ثم يقيض له أعمى أبكم معه مرزبة من حديد لو ضرب بها جبل لصار تراباً)]. ومن تعذيبه أيضاً أنه يضرب بهذه المرزبة التي لو ضرب بها الجبل لكان هذا حاله، ولذلك قال: (فيضربه بها ضربة يسمعها ما بين المشرق والمغرب إلا الثقلين، فيصير تراباً، قال: ثم تعاد فيه الروح).

стр. 16314

تراجم رجال إسناد حديث البراء بن عازب في أسئلة القبر للمؤمن والكافر قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي، وإلا النسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة. [حدثنا جرير]. جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ح: وحدثنا هناد بن السري]. هناد بن السري أبو السري، ثقة أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا أبو معاوية]. محمد بن خازم الضرير الكوفي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وهذا لفظ هناد عن الأعمش]. والأعمش هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن المنهال]. منهال بن عمرو، وهو صدوق أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن زاذان]. وهو صدوق أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن البراء بن عازب]. البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه، وهو صحابي ابن صحابي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 16315

شرح حديث البراء في سؤال القبر من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هناد بن السري حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا الأعمش حدثنا المنهال عن أبي عمر زاذان قال: سمعت البراء عن النبي ﷺ قال فذكر نحوه]. ثم ذكر الحديث من طريق أخرى، وأحال على ما سبق وأنه نحوه. قوله: [حدثنا هناد بن السري حدثنا عبد الله بن نمير]. عبد الله بن نمير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الأعمش حدثنا المنهال عن أبي عمر زاذان قال: سمعت البراء]. وقد مر ذكرهم.
следующие страницы →