Полный текст (18 341 стр.). Показаны 16346–16385 · переход к 16351.
стр. 16346
للميزان كفتان لا لسان
السؤال
هل للميزان كفتان ولسان؟ الشيخ: أما أن له لساناً فلا أعلم ذلك؛ لأن الإنسان لا يعرف عن ذلك شيئاً، وإنما له كفتان كما جاء في حديث البطاقة والسجلات.
стр. 16347
الدجال
стр. 16348
شرح حديث أبي عبيدة في ذكر الدجال
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الدجال حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق عن عبد الله بن سراقة عن أبي عبيدة بن الجراح قال: سمعت النبي ﷺ يقول: (إنه لم يكن نبي بعد نوح إلا وقد أنذر الدجال قومه، وإني أنذركموه، فوصفه لنا رسول الله ﷺ وقال: لعله سيدركه من قد رآني وسمع كلامي! قالوا: يا رسول الله! كيف قلوبنا يومئذ أمثلها اليوم؟ قال: أو خير)].
أورد بعد ذلك أبو داود باباً في الدجال، والدجال: هو إنسان من بني آدم يخرج في آخر الزمان، ويكون ذلك قرب قيام الساعة في زمن عيسى بن مريم ﵊، ويكون موجوداً قبل أن ينزل عيسى، ويكون أيضاً في زمن المهدي، فقد جاء في الحديث أن عيسى بن مريم يصلي وراء إمام المسلمين، وقد جاء في بعض الأحاديث أنه المهدي، ثم بعد ذلك يخرج الدجال ويقتله عيسى بباب لد، فهو من علامات الساعة التي تكون في آخر الزمان، وهو فتنة عظيمة، ويأتي الناس بأمور عجيبة غريبة فيفتنون به، وقد أعطي القدرة على الانتقال، فجاء أن سيره في الأرض كالغيث استدبرته الريح، ويطوف المدن ولا يمنع من شيء منها إلا من مكة والمدينة، ويأتي الناس بجنة ونار، وناره جنة وجنته نار، ولا يستطيع دخول المدينة بل تمنعه الملائكة من دخولها، وجاء في الحديث أنها ترجف ثلاث رجفات فيخرج إليه كل كافر وكافرة وكل منافق ومنافقة، ويتبعونه.
وقد جاء فيه أحاديث كثيرة متواترة في الصحيحين وفي غير الصحيحين، وقد جاء أن الأنبياء حذروا أممهم منه، وحذر النبي ﷺ أمته منه، وجاء عنه أحاديث تدل على أنه قريب جداً، وقد جاء أنه قال: (إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه، وإلا فكل امرئ حجيج نفسه)، ولعل هذا كان قبل أن يعلم أن وقته متأخر؛ لأنه جاء عنه ﵊ نصوص تدل على تأخر وقته، وعلى وجود أمور تقع قبل وقته، فما جاء من الأحاديث يحمل على أنه لم يكن قد أوحي إليه بالوقت الذي يخرج فيه بالتحديد، ولكنه قريب، فقد أخبر ﵇ أنه بعث والساعة كهاتين، والدجال من علامات الساعة، ولكن جاء في بعض الأحاديث ما يدل على قربه، وأنه قد يخرج وهو فيهم، وقد يخرج وهو ليس فيهم، وجاءت بعد ذلك نصوص تدل على أنه لا يخرج وهو فيهم، وإنما يكون في وقت متأخر، وأن عيسى هو الذي يتولى قتله، ويكون ذلك في أمور ليست متصلة بزمانه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
وأورد أبو داود حديث أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح رضي الله تعالى عنه.
قوله: [(إنه لم يكن نبي بعد نوح إلا وقد أنذر الدجال قومه)].
يعني: أنذرهم فتنة الدجال.
قوله: [(وإني أنذركموه، فوصفه لنا رسول الله ﷺ وقال: لعله سيدركه من قد رآني وسمع كلامي)].
معناه: أنه قد يخرج في زمن قريب، وأن الذين رأوا الرسول ﷺ وصحبوه قد يدركونه ويرونه، وهذا يشبه الحديث الذي قال: (إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه، وإلا فكل امرئ حجيج نفسه).
قوله: [(قالوا: يا رسول الله! كيف قلوبنا يومئذ، أمثلها اليوم؟ قال: أو خير)].
أي: كيف تكون قلوبنا يوم خروج الدجال من ناحية الثبات؛ لأنه إذا جاء بالفتنة فإن بعض الناس سيتأثر ويتغير ما في نفسه، لأنه يرى أموراً مذهلة.
وهنا أشار إلى أن قلوبهم مثل الآن أو خير، أي: أنهم سيثبتون ولا يحصل لهم الافتتان به، فلا يصدقونه ويتبعونه، وقد أخبرهم النبي ﷺ عن أخباره، وأن جنته نار وناره جنة.
والحديث ضعفه الألباني؛ ففي إسناده عبد الله بن سراقة قال البخاري: إنه لم يسمع من أبي عبيدة.
стр. 16349
تراجم رجال إسناد حديث أبي عبيدة في ذكر الدجال
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
موسى بن إسماعيل التبوذكي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد].
حماد بن سلمة بن دينار البصري، ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن خالد الحذاء].
خالد بن مهران الحذاء، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن شقيق].
وهو ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عبد الله بن سراقة].
عبد الله بن سراقة وثقه العجلي، وقال البخاري: إنه لم يسمع من أبي عبيدة، أخرج له أبو داود والترمذي.
الملقي: [عن أبي عبيدة بن الجراح].
أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح رضي الله تعالى عنه، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 16350
شرح حديث ابن عمر في ذكر الدجال
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مخلد بن خالد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: (قام النبي ﷺ في الناس فأثنى على الله بما هو أهله، فذكر الدجال فقال: إني لأنذركموه، وما من نبي إلا قد أنذره قومه، لقد أنذره نوح قومه، ولكني سأقول لكم فيه قولاً لم يقله نبي لقومه: تعلمون أنه أعور وأن الله ليس بأعور)].
أورد أبو داود حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن الرسول ﷺ خطب الناس وحذرهم من فتنة الدجال، وذكر لهم أنه ما من نبي إلا وقد أنذره قومه، وأنه ﷺ سيقول فيه قولاً ما قاله نبي قبله، ومعنى ذلك أن الله تعالى قد أعطاه من العلم ما لم يعطه أحداً قبله من الأنبياء الذين أنذروا أقوامهم إياه، فإنه قد وصفه لهم في حديثه هذا أنه أعور والله ليس بأعور، وهو يدعي الألوهية، ومع ذلك فهو يحمل شاهداً يدل على كذبه، وهو أنه لا يستطيع أن يغير هذا الأمر الذي فيه من التشويه والهيئة القبيحة.
والحديث يدل على أن هذا الكلام الذي جاء في آخر الحديث والذي أخبر النبي ﷺ أصحابه به ليس مما كان عند الأنبياء السابقين، وإنما أطلعه الله عليه.
وهو يدل أيضاً على وصف الله بأن لله عينين، وهو من الأدلة التي يستدل بها أهل السنة والجماعة على إثبات العينين لله ، لأنه قال: (إن ربكم ليس بأعور)، والعور هو ألا يكون معه إلا عين واحدة، والله له عينان.
стр. 16351
تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في ذكر الدجال
قوله: [حدثنا مخلد بن خالد].
مخلد بن خالد الشعيري، وهو ثقة أخرج له مسلم وأبو داود.
[حدثنا عبد الرزاق].
عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا معمر].
معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سالم].
سالم بن عبد الله بن عمر، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 16352
الأسئلة
стр. 16353
إذا أدرك الصحابة الدجال فإنهم لن ينخدعوا به
السؤال
هل يفهم من قول الصحابة ﵃ في حديث الدجال: (كيف قلوبنا يومئذ أمثلها اليوم؟) وقول النبي ﷺ : (أو خير) أن من يدرك الدجال من المؤمنين فقلوبهم خير من قلوب الصحابة؟
الجواب
لا؛ لأن الكلام والخطاب للصحابة، ومعناه: أنكم إذا أدركتموه فأنتم تسلمون منه وقلوبكم يكون فيها من الثبات ومن اليقين ما يجعلكم لا تنخدعون به ولا تتبعونه.
стр. 16354
بناء المقابر في البلاد التي يقرب الماء فيها من السطح
السؤال
المقابر في بلادنا في وسط المزارع، ولذلك فإن مستوى الماء بعد متر من الحفر فيقوم الناس ببناء القبور بالطوب وبعضهم يجعلونها أعلى من الأرض بمتر أو مترين، فهل يجوز مثل هذا؟
الجواب
المناسب أن تكون القبور في أماكن ليس فيها ماء، وعلى الناس أن يبحثوا عن أماكن بعيدة من الماء فيدفنوا الموتى فيها، فإن عسر ذلك واقتضى الأمر جعل الميت في شيء من أجل ألا يذهب في الماء فلا بأس به، وأما كونه يرفع البنيان كمثل المقصورة ويدفن الميت كذلك فإن هذا من أسباب الفتن التي تجعل الناس يفتنون بالموتى ويعظمونهم.
стр. 16355
تزاور الأرواح في القبور
السؤال
هذا يسأل عن أحاديث تزاور الأرواح، فيذكر أن الشيخ الألباني صحح أو حسن حديث تزاور الأرواح، وأثبت ابن تيمية ﵀ حديث تزاور الأرواح في القبور في الفتاوى الكبرى، فما رأيكم؟
الجواب
أنا لا أعلم عن ذلك شيئاً.
стр. 16356
ضمة القبر للمؤمن ليست من قبيل العذاب
السؤال
ماذا تقولون في ضمة القبر التي قال عنها الرسول ﷺ : (لو نجا منها أحد لنجا منها سعد) هل هذه الضمة تساوي ضمة الكافر أم لا؟
الجواب
لا يمكن أن يكون كذلك؛ لأن سعد بن معاذ قد اهتز لموته عرش الرحمن، ومع ذلك ينجو منها، ولذا فالذي يبدو -والله أعلم- أنها ليست بعذاب في حق مثله.
فالكافر يضيق عليه القبر حتى تختلف أضلاعه ويعذب بذلك، وأما المؤمن الذي هو دون سعد بن معاذ وغيره من الصحابة فيفسح له في قبره.
стр. 16357
وصف ملكي القبر بالسواد والزرقة
السؤال
ورد في حديث ثابت: (أن من صفات في القبر أنهما أسودان أزرقان)؟
الجواب
لا أعلم ثبوت هذا، ولكن أقول: إذا ثبت ذلك عن الرسول ﷺ قلنا به، فالناس لا يعرفون ولا يعتقدون إلا ما تثبتت به السنة عن رسول الله ﷺ ؛ لأن هذه أمور غيبية، فنقتصر فيها على ما جاء في الوحي.
стр. 16358
سؤال الشهيد والمرابط في القبر
السؤال
ورد أن الشهداء لا يفتنون في القبور، حيث قال ﷺ : (كفى ببارقة السيوف فوق رأسه فتنة)، وكذا ورد في المرابط أنه: (يؤمن الفتان)؟
الجواب
هذا لا يدل على أنهم لا يسألون، ويمكن أنه يؤمن من فتن أخرى غير أمر السؤال، وأما السؤال فهو كما ذكر عن ابن تيمية أن المكلفين يسألون في قبورهم ولا يستثنى من ذلك إلا الأنبياء، وفيهم خلاف كما قال.
стр. 16359
حكم إعطاء مدير المؤسسة للموظف مالاً دون إذن المالك
السؤال
أنا أعمل لدى إحدى المؤسسات وأستلم راتباً شهرياً، وكان في المحل مدير يعطيني كل يوم عشرة ريالات دون أن يعلم صاحب المحل، فهل هذه العشرة الريالات حلال أم حرام علماً بأن هذه الفلوس بلغت ثلاثة آلاف وستمائة خلال عامين؟
الجواب
يرجع السائل إلى الذي كان يعطيه الفلوس ويسأله: هل يعطيه بإذن من المالك أم بغير إذن؟ فإن كان بإذن فهو يستحقها، وإن كان بغير إذن فهو لا يستحقها، وعليه إرجاعها إلى مال صاحب المحل أو التحلل منه.
стр. 16360
العقيقة عن المولود بعد ست سنوات من ولادته
السؤال
لي طفلة عمرها ست سنوات ولم أعق عنها، فهل يجوز لي أن أتصدق الآن بذبيحة في مكة؛ علماً أني جئت هنا للعمرة؟
الجواب
نعم.
يعق عنها الآن، وله أن يتصدق بهذه الذبيحة في مكة وإن كان من غير أهل مكة.
стр. 16361
حكم السعي بين الصفا والمروة على مركوب
السؤال
أنا مصاب بمرض الدوالي في ساقي وأخاف من المضاعفات وأنا ذاهب للعمرة ولا أستطيع أن أسعى بين الصفا والمروة على رجلي، فهل يجوز لي أن أستخدم عجلة؟ وهل تلزمني الفدية إن فعلت ذلك؟
الجواب
له أن يركب العربيات التي تستخدم للسعي بين الصفا والمروة إذا كان يتضرر من المشي، وليس عليه فدية إذا فعل ذلك، قال تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦].
стр. 16362
إغلاق باب الاجتهاد
السؤال
القول بأن باب الاجتهاد مغلق، هل قاله أحد من السلف؟ وماذا يلزم على هذا القول؟
الجواب
هو مغلق عن الذين ليس عندهم علم، وأما من عنده قدرة فليس مغلقاً دونه.
стр. 16363
أول ما خلق الله
السؤال
ما الراجح في الأولية: خلق العرش أم القلم؟
الجواب
بعض أهل العلم يقول: إن القلم هو الأول؛ لحديث: (أول ما خلق الله القلم).
ومنهم من يقول: إن العرش أول مخلوق، وإن قوله: (إن أول ما خلق الله القلم قال له: اكتب) معناه أنه أول ما خلقه قال له: اكتب، أي فلم تبق فترة بين خلقه وأمره بالكتابة.
وقد ذكر ابن القيم الخلاف في النونية، ورجح أن العرش متقدم، قال: والناس مختلفون في القلم الذي كتب القضاء به من الديان هل كان قبل العرش أو هو بعده قولان لاهل العلم مشهوران والحق أن العرش قبل لأنه قبل الكتابة كان ذا أركان
стр. 16364
شرح سنن أبي داود [٥٤١]
جاء الإسلام لجمع كلمة المسلمين وتوحيدهم تحت ظل إمام يحكمهم ويقيم دين الله فيهم، وقد أمر الله ورسوله بطاعته والصبر على أذاه، ونهيا عن عصيانه والخروج عليه ما صلى، بل جاء الأمر بقتل من يفرق كلمة المسلمين.
وعلى المسلم إذا رأى من أميره منكراً أن ينكره عليه بالطريقة المشروعة التي تحقق المصلحة ولا تؤدي إلى ضرر أو مفسدة.
стр. 16365
قتل الخوارج
стр. 16366
شرح حديث ذم مفارقة الجماعة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في قتل الخوارج.
حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير وأبو بكر بن عياش ومندل عن مطرف عن أبي جهم عن خالد بن وهبان عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : (من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه)].
قال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب في قتل الخوارج].
والخوارج: هم فرقة من فرق الضلال خرجوا على علي رضي الله تعالى عنه لما حصل التحكيم بين أهل العراق وأهل الشام، وقالوا: لا حكم إلا لله، وانحازوا إلى مكان معين يقال له: حروراء، فأرسل إليهم علي ﵁ ابن عباس فناظرهم، ورجع من رجع منهم وبقي من بقي منهم، وبعد ذلك حصل قتالهم من علي ﵁؛ لأنهم خرجوا عليه، وصاروا منحازين، وتكلموا في علي وفي غيره من الصحابة بسبب التحكيم.
وقد جاءت الأحاديث في قتالهم وفي فضل ذلك، وجاء في بعض الأحاديث أنه قال: (تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين تقتلهم أولى الطائفتين بالحق).
وقد حصل ذلك من علي ﵁، فإنه قاتلهم وصار بهذا الحديث هو الأولى بالحق من معاوية، ومعاوية ﵁ مجتهد، والمجتهد المصيب له أجران والمجتهد المخطئ له أجر واحد، وكلهم من أصحاب رسول الله ﷺ ، والواجب محبة الجميع، وتوليهم، والدعاء لهم، وذكرهم بما يليق بهم، وحفظ الألسنة والقلوب من أن يكون فيها شيء لا يليق في حقهم رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
وقد أورد أبو داود ﵀ حديث أبي ذر ﵁: أن النبي ﷺ قال: (من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه).
ومعناه: أن من فارق جماعة المسلمين وخرج عليهم فإنه يكون بذلك قد ضل وتاه؛ والربقة قيل: هي ما يوضع في رقبة البعير من أجل حفظه وربطه به، أو تربط الدابة به حتى لا تذهب وتضيع، وإذا انفلتت تلك الربقة التي ربطت بها فإنها تضيع وتذهب عن صاحبها، فيكون الذي خرج من الجماعة بمثابة تلك الدابة التي كانت محاطة بسياج الجماعة، ولما خرجت صارت عرضة للضياع وللتلف.
وهذا لا يدل على الكفر؛ ولكن يدل على أن من خرج وقاتل فإنه يستحق أن يقاتل، أما من شذ أو خرج عن جماعة المسلمين بتكوينه جماعة أو حزباً، فإنها تعمل الاحتياطات التي تمنع من شره.
стр. 16367
تراجم رجال إسناد حديث ذم مفارقة الجماعة
قوله: [حدثنا أحمد بن يونس].
أحمد بن يونس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا زهير].
زهير بن معاوية، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وأبو بكر بن عياش].
وهو ثقة أخرج له البخاري ومسلم في المقدمة وأصحاب السنن.
[ومندل].
وهو مندل بن علي العنزي، وهو ضعيف، أخرج له أبو داود وابن ماجة.
[عن مطرف].
مطرف بن طريف، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي جهم].
سليمان بن الجهم، ثقة أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن خالد بن وهبان].
وهو مجهول، أخرج له أبو داود.
[عن أبي ذر].
جندب بن جنادة ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
والحديث في إسناده رجل مجهول، وله شواهد تدل على ما دل عليه من التحذير من الخروج عن الجماعة.
стр. 16368
شرح حديث الصبر على الولاة إذا استأثروا بالفيء
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا زهير حدثنا مطرف بن طريف عن أبي الجهم عن خالد بن وهبان عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : (كيف أنتم وأئمة من بعدي يستأثرون بهذا الفيء؟ قلت: إذن والذي بعثك بالحق! أضع سيفي على عاتقي ثم أضرب به حتى ألقاك أو ألحقك، قال: أولا أدلك على خير من ذلك؟ تصبر حتى تلقاني)].
أورد أبو داود ﵀ حديث أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (كيف أنتم وأئمة من بعدي يستأثرون بهذا الفيء)، يعني: ما حالكم معهم وما موقفكم منهم؟ ومعلوم أنه قد جاءت الأحاديث الكثيرة في الصبر عند الأثرة، وأن الإنسان لا يقدم على شيء فيه مضرة من أجل حظ فاته من حظوظ الدنيا، أو أنه استؤثر عليه بشيء من أمور الدنيا، والرسول ﷺ أوصى الأنصار ﵃ بأن يصبروا، (وجاء عنه ﷺ أنه أمر بالسمع والطاعة، فكان أصحابه يبايعونه على الطاعة في عسرهم ويسرهم، ومنشطهم ومكرههم، وعلى أثره عليهم).
أي أن يستأثر بالمال دونهم فلا يدعوهم ذلك إلى الخروج وإحداث فتن تترتب عليها أضرار لا حد لها، فإن الأمن والاطمئنان خير من فوات شيء يريد بعض الناس أن يكون له.
فالواجب السمع والطاعة وعدم الخروج وعدم إيجاد أي شيء يحدث الفتن والقلاقل ويفرق الجمع، ويخل بالأمن، ولو فات الإنسان شيء من حظوظ الدنيا.
قوله: (يستأثرون بهذا الفيء).
والفيء: هو ما يؤخذ من الكفار بدون قتال، وحكمه أن يصرف في مصالح المسلمين، وإذا حصل بقتال فإنه غنيمة، والغنيمة تقسم أخماساً: أربعة أخماس منها تكون للغانمين، وخمس يكون للمصارف التي ذكرها الله بقوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال:٤١] الآية.
قوله: [(تصبر حتى تلقاني)].
أي: تصبر حتى الموت، وهذا لا يدل على أن الأموات يتلاقون في البرزخ، ولكن كما جاء في الأنصار: (فاصبروا حتى تلقوني على الحوض).
قوله: [(قلت: إذن والذي بعثك بالحق! أضع سيفي على عاتقي، ثم أضرب به حتى ألقاك أو ألحقك)].
معناه: أي أنه سيقاتل من حصل منه ذلك، لكن الرسول ﷺ أرشده إلى ما هو خير من ذلك، وهو ما يكون فيه السلامة، وعدم حصول الشيء الذي فيه مضرة، فقال له: (أولا أدلك على خير من ذلك؟ تصبر حتى تلقاني) يعني: أن الإنسان يصبر ولو حصل له ما حصل من المضرة، أو فاته ما فاته من المصالح، وذلك حتى ينتقل من هذه الحياة الدنيا إلى الحياة الآخرة ولم تحصل منه فتن وأمور يترتب عليها إضرار بالعامة، وحصول اختلال الأمن الذي لا يقر للناس معه قرار، ولا يهدأ لهم بال، ولا يطيب لهم عيش، ولا يأمنون على أنفسهم، ولا يستريحون في بيوتهم.
ولهذا جاءت الأحاديث الكثيرة في الصبر على جور الولاة وتحريم الخروج عليهم ولو كانوا جائرين، لما يترتب على الخروج من أضرار تفوق جورهم، وذلك بما يحصل بسبب ذلك من الفتن واختلال الأمن، وأن الناس لا يأمنون على أنفسهم ولا على أموالهم ولا على أعراضهم.
وقد يقال: هل قوله: (أولا أدلك على خير من ذلك؟) فيه إرشاد إلى ما هو أفضل مع جواز الخروج؟
و
الجواب
لا يدل على ذلك؛ لأن النصوص واضحة في النهي عن الخروج، وهذا أخذ بالمشتبهات، والواجب هو الأخذ بالأمور الواضحة الجلية التي فيها تحريم الخروج على الولاة ولو كانوا جائرين، أو استأثروا بالمال، ولكن هذا فيه الإرشاد إلى ما فيه السلامة وإلى ما هو خير للإسلام والمسلمين، وهو الصبر وعدم الخروج.
стр. 16369
تراجم رجال إسناد حديث الصبر على الولاة إذا استأثروا بالفيء
قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي].
عبد الله بن محمد النفيلي ثقة أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا زهير حدثنا مطرف بن طريف عن أبي الجهم عن خالد بن وهبان عن أبي ذر].
وقد مر ذكر هذا الإسناد.
والحديث ضعفه الألباني، ولعله من جهة خالد بن وهبان، وهذا الحديث ليس له شواهد من ناحية ذكر الخروج والإرشاد إلى ما هو خير منه، بخلاف الحديث الذي قبله.
ومعنى هذا الحديث مشتبه من حيث المقارنة بين الصبر والخروج بالتفضيل، وهذا مخالف لما جاء في النصوص الأخرى الواضحة الجلية التي فيها أن الصبر هو المطلوب، وأنه ليس هناك مفاضلة بين شيئين أحدهما أولى من الآخر، وينبغي لو صح هذا الحديث أن يحمل على الواضح.
стр. 16370
شرح حديث النهي عن مقاتلة الولاة ما صلوا
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد وسليمان بن داود المعنى، قالا: حدثنا حماد بن زيد عن معلى بن زياد وهشام بن حسان عن الحسن عن ضبة بن محصن عن أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: قال رسول الله ﷺ : (ستكون عليكم أئمة تعرفون منهم وتنكرون، فمن أنكر -قال أبو داود قال هشام: بلسانه- فقد برىء، ومن كره بقلبه فقد سلم، ولكن من رضي وتابع.
فقيل: يا رسول الله! أفلا نقتلهم؟ -قال ابن داود: أفلا نقاتلهم؟ - قال: لا، ما صلوا)].
أورد أبو داود حديث أم سلمة ﵂: أن النبي ﵊ قال: (ستكون عليكم أئمة تعرفون منهم وتنكرون).
يعني: ترون أموراً معروفة حسنة وأموراً منكرة، فعندهم خير وشر، وأمور محمودة وأمور مذمومة، وأمور هي حق وأمور هي باطل.
قوله: [(فمن أنكر -قال أبو داود قال هشام: بلسانه- فقد برئ)].
الإنكار يكون على الأمر المنكر، وأما الأمر المحمود فليس فيه إشكال، وإنما الكلام في المنكر الذي يحصل منهم، فمن أنكر بلسانه، يعني: وذلك بالطريقة المشروعة التي تترتب عليها مصلحة ولا تترتب عليها مضرة، فلا يكون ذلك الإنكار على المنابر، أو بطريقة التشهير، أو الكلام في المجامع مما يترتب عليه تهييج الغوغاء وحصول الفتن، فإن هذا ليس من النصح ولا من الصواب.
والإنسان لا يرضى لنفسه بهذا الشيء، فلو حصل منه أخطاء فإنه لا يحب أن تعلن وأن تذكر على المنابر أو في المجامع، فإذا كان عند الإنسان خطأ فإنه يحب أن ينصح سراً، وأن ينكر عليه سراً، ولا يحب أن ينكر عليه علانية.
وإذا كان الأمر كذلك فعلى الإنسان أن يعامل الناس بمثل ما يحب أن يعاملوه به؛ للحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ في حديث طويل، وفيه قوله ﷺ : (فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، ثم قال: وليأتي إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه).
وجاء عن أسامة بن زيد ﵁ أنهم كلموه في شأن عثمان ﵁ فقال لهم: أترون أني لا أكلمه إلا وأنتم تسمعون؟ لقد كلمته.
يعني: أنه كلمه على وجه لا يترتب عليه ضرر ولا مفسدة.
والحاصل أن المنكر ينكر بالطريقة التي تفيد، لا بالطريقة التي تزيد الطين بلة، وتسبب الفتن والقلاقل وتهيج الغوغاء.
قوله: [(فقد برئ)].
يعني: أنه أدى ما عليه.
قوله: [(ومن كره بقلبه فقد سلم)].
وذلك حيث لم يتمكن من التنبيه والإنكار باللسان، ولم يذكر الإنكار باليد في هذا الحديث.
قوله: [(ولكن من رضي وتابع)].
أي: فهذا هو الذي يأثم؛ لكونه تابع على المنكر وأقره وحصل منه الرضا بالمنكر، فهذا يأثم ويصير شريكاً للحاكم في الإثم.
قوله: [(فقيل: يا رسول الله أفلا نقتلهم؟ -قال ابن داود: أفلا نقاتلهم؟ - قال: لا، ما صلوا)].
أي أن سليمان بن داود قال: (أفلا نقاتلهم؟)، وقال مسدد: (أفلا نقتلهم؟).
فالقتل قد يحصل من الإنسان في الخفاء، وأما القتال فتكون فيه مناصبة وبروز وإظهار.
والمعنى أنه لا يجوز أن يحصل القتل الذي هو الاغتيال أو الإتيان بالخفاء، ولا يجوز أن تحصل المقاتلة بأن يظهر وينصب نفسه ويقاتل الوالي أو الإمام؛ فإن كل ذلك لا يجوز؛ لأن الرسول ﷺ قال: (لا ما صلوا)، أي: إذا كانوا يصلون فلا يجوز الخروج عليهم، ولا يجوز قتلهم ولا مقاتلتهم.
وهذا من أوضح الأدلة التي يستدل بها على كفر تارك الصلاة تهاوناً وكسلاً؛ لأن الرسول ﷺ قال في الحديث الآخر: (إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان)، وهنا قال: (لا، ما صلوا)، فدل على أن ترك الصلاة من الكفر الواضح الذي عند الناس فيه من الله برهان؛ لأنه جعل ذلك في مقابل قوله: (إلا أن تروا كفراً بواحاً)، فكأنه هنا ذكر مثالاً للكفر البواح الذي فيه من الله برهان، وهو كونهم لا يصلون، فإذا كانوا يصلون فإنه لا يخرج عليهم، وإذا كانوا يصلون لا فإنه يجوز الخروج عليهم.
ولكن كما قلت: إذا وجد الكفر فلا يجوز الإقدام على الخروج إلا إذا عرف بأنه ستترتب عليه مصلحة، ولا تحصل مفسدة أكبر وأعظم من تلك المفسدة التي يراد التخلص منها؛ لأنه قد يترتب على ذلك إزالة الخارجين، ويترتب على ذلك فتن وأمور لا تحمد، فلا تكون هناك فائدة ولا مصلحة.
وقد يقال: هل يصح تفسير: (ما صلوا) بإبقائهم على شعيرة الصلاة بين المسلمين وإقامة المساجد، أي: ما لم يمنعوا الناس من الصلاة؟ فنقول: ليس هذا معناه؛ لأن كلمة (صلوا) ترجع إلى فعلهم، أي: ما كانوا من المصلين، وليس معنى ذلك أنهم تركوا الناس ولم يمنعوهم وإن كانوا في أنفسهم لا يصلون.
وفي رواية أخرى: (لا، ما أقاموا فيكم الصلاة)، ومعلوم أن الأمير إذا حضر فهو الذي يصلي بالناس، ويكون من شأنه أن يكون هو الإمام، وقد كان الأمراء والولاة هم الذين يصلون بالرعية كما كان أبو بكر وعمر وعثمان وغيرهم من الصحابة هم الذين يتولون الصلاة، ويقومون بها.
стр. 16371
تراجم رجال إسناد حديث النهي عن مقاتلة الولاة ما صلوا
قوله: [حدثنا مسدد].
مسدد بن مسرهد البصري، ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[وسليمان بن داود].
سليمان بن داود أبو الربيع الزهراني، وهو ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا حماد بن زيد].
وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن معلى بن زياد].
وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[وهشام بن حسان].
هشام بن حسان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الحسن].
الحسن بن أبي الحسن البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ضبة بن محصن].
وهو صدوق، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي.
[عن أم سلمة].
هند بنت أبي أمية ﵂ وأرضاها، وهي أم المؤمنين، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 16372
شرح حديث النهي عن مقاتلة الولاة ما صلوا من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن بشار حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة قال: حدثنا الحسن عن ضبة بن محصن العنزي عن أم سلمة عن النبي ﷺ بمعناه، قال: (فمن كره فقد برىء، ومن أنكر فقد سلم).
قال قتادة: يعني: من أنكر بقلبه ومن كره بقلبه].
وهذا كما هو معلوم عند من لا يتمكن من الإنكار باللسان، وإلا فإنه إذا حصل الإنكار باللسان على الوجه المشروع، والذي لا تترتب عليه مضرة فإن هذا هو المطلوب، كما في قوله ﷺ : (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه)، فإنه إذا تمكن من الإنكار باللسان لم يكف الإنكار بالقلب، ولا بد من الإنكار بالقلب لمن لا يتمكن من الإنكار باللسان.
стр. 16373
تراجم رجال إسناد حديث النهي عن مقاتلة الولاة ما صلوا من طريق أخرى
قوله: [حدثنا ابن بشار].
هو محمد بن بشار الملقب بندار، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[حدثنا معاذ بن هشام].
معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وهو صدوق ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني أبي].
وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة].
قتادة بن دعامة السدوسي البصري، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الحسن عن ضبة بن محصن العنزى عن أم سلمة].
وقد مر ذكر الثلاثة.
стр. 16374
شرح حديث الأمر بقتل من يفرق أمر المسلمين
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة عن زياد بن علاقة عن عرفجة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (ستكون في أمتي هنات وهنات وهنات، فمن أراد أن يفرق أمر المسلمين وهم جميع فاضربوه بالسيف كائناً من كان)].
أورد أبو داود حديث عرفجة صاحب رسول الله ﷺ : أن الرسول ﷺ قال: (ستكون في أمتي هنات وهنات وهنات) أي: أمور منكرة وفتن.
قوله: [(فمن أراد أن يفرق أمر المسلمين وهم جميع فاضربو بالسيف كائناً من كان) يعني: أن الخارج على الأئمة يدفع ولو قضي عليه؛ لأنه لو ترك لأخل بالأمن ولأضر بالمسلمين، فإذا كان لا يندفع إلا بالمقاتلة فإنه يقاتل، وإذا كان يندفع بغير ذلك فإنه يفعل معه الشيء الذي يكف شره وأذاه.
وهذا يدلنا على حرص الإسلام على جمع الكلمة، ووحدة الصف، وعدم الفوضى، وعلى أن الأمن فيه مصلحة عظيمة والناس بحاجة إليه، وأن كل من يسعى للإخلال به فإنه يوقع به العقاب الذي يستحقه ولو كان ذلك بالقتل أو القتال.
стр. 16375
تراجم رجال إسناد حديث الأمر بقتل من يفرق أمر المسلمين
قوله: [حدثنا مسدد عن يحيى].
يحيى هو ابن سعيد القطان البصري، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن شعبة].
شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن زياد بن علاقة].
وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عرفجة].
عرفجة بن شريح، وهو صحابي، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
стр. 16376
الأسئلة
стр. 16377
الإنكار على ولي الأمر
السؤال
هل لكل أحد أن ينكر على ولي الأمر؟
الجواب
نعم إذا تمكن بالطريقة المشروعة له، ولكن من الواضح الجلي أنه ليس كل واحد يتمكن من ذلك، ولكن الإنسان إذا أمكنه أن يصل إلى ولي الأمر وينصحه بالطريقة المشروعة، أو يكتب له، أو يتصل به أو بمن يوصل إليه النصح، فله ذلك.
стр. 16378
حكم الخوارج والفرق بين الخوارج والبغاة
السؤال
هل الخوارج كفار؟ وما الفرق بين البغاة والخوارج؟
الجواب
جاء عن علي ﵁: أنه لما سئل عن الخوارج أكفار هم؟ قال: من الكفر فروا.
والفرق بين البغاة والخوارج: أن البغاة قد يكون عندهم هدف الحصول على السلطة والخروج على الإمام، وأما الخوارج فعندهم معتقدات أخرى غير هدف الخروج على الولاة، كالتكفير بالكبيرة والتخليد لصاحبها في النار، وأن شأنه شأن الكفار الذين يبقون فيها أبد الآباد.
стр. 16379
وجود الخوارج في عصرنا
السؤال
هل للخوارج في عصرنا وجود؟
الجواب
نعم الخوارج موجودون، ولكل قوم وارث، فكل فرق الضلال المختلفة موجودة، فالحق له وراث والباطل له وراث.
стр. 16380
لا يجوز الخروج على الولاة إلا مع الكفر البواح وعدم الضرر
السؤال
ذكر بعض أهل العلم أنه لا يستحق اسم الإمام أو الحاكم أو ولي الأمر إلا من كان محكماً للشرع، وأما الحاكم بالقوانين الوضعية فلا يسمى حاكماً، فهل هذا التقسيم ينافي قوله في الحديث: (كيف أنتم وأئمة من بعدي)؟ وأيضاً: هناك من يخرج على الحكام بحجة أنهم لا يحكمون الشريعة، ويقول: يجوز الخروج عليهم ولا تنطبق فيهم هذه الأحاديث؟
الجواب
أحاديث الرسول ﷺ واضحة بأنه لا يخرج إلا في حال الكفر البواح الذي عند الناس فيه من الله برهان، فهذا هو الذي يسوغ الخروج، وأما غيره فلا خروج معه، وهذا الشرط مذكور في قوله: [(لا إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان)، فهذا هو الحد الفاصل الذي يميز بين جواز الخروج وحرمته.
وحتى إذا وجد الكفر البواح الذي عند الناس فيه من الله برهان فلا يجوز الخروج إلا إذا علم بأن المصلحة ستحقق بدون أن تحصل مضرة أكبر، أي: أن الكافر لو تسلط على الناس فقد أذن بالخروج عليه والتخلص منه، لكن إذا كان الخروج عليه سيؤدي إلى مفسدة أكبر وإلى ضرر أكبر على المسلمين فإن تركه حتى يتمكن المسلمون ويصير عندهم القدرة على التخلص منه بدون ضرر أمر مطلوب، فالأمر ينظر فيه إلى عدم وجود ضرر أكبر من ضرر الصبر عليه، وإذا ترتب عليه ضرر أكبر فإنه يرتكب أخف الضررين في سبيل التخلص من أشدهما.
قوله: [(يستأثرون بهذا الفيء)].
وهناك أحاديث تأتي فيها صيغة التفضيل لشيء على شيء مع أنه لا مقارنة بين المفضل والمفضل عليه، وذلك مثل: الصلاة خير من النوم، فإنه لا مقارنة بين الصلاة والنوم، ولكن النوم لما كان عند هؤلاء لذيذاً قيل لهم: ما تدعون إليه وفيه مشقة عليكم خير مما تستأنسون به وترتاحون له من الإخلاد إلى النوم وإلى الفراش الوثير، وليس المقصود أن هذا جائز وهذا جائز، فإنه لا يجوز للإنسان أن يبقى في منامه بدون صلاة، بل عليه أن يقوم وأن يهب من فراشه.
ومما جاء من صيغ المفاضلة ولا يقصد معناه قوله تعالى: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا﴾ [الفرقان:٢٤].
ومن ذلك قول الشاعر: ألم تر أن السيف ينقص قدره إذا قيل إن السيف أمضى من العصا
стр. 16381
شرح سنن أبي داود [٥٤٢]
جاء الإسلام بجمع الكلمة على إمام، وقد أخبر الرسول ﷺ عن أقوام يأتون بعده، يخرجون على إمام المسلمين بالسيف، ووصفهم بالاجتهاد في العبادة، والفساد في العقيدة، حيث يقتلون أهل الإسلام ويتركون أهل الأوثان، ويكثرون من الصلاة والصيام، وقراءة القرآن، وأن فيهم رجلاً مثدون اليد هو علامة عليهم.
وقد توعدهم النبي ﷺ بالعذاب وذمهم، وأمر بقتالهم، وذكر الفضل العظيم في ذلك، مما جعل علياً ﵁ يقدم قتالهم على قتال أهل الشام.
стр. 16382
قتال الخوارج
стр. 16383
شرح حديث أن من علامة الخوارج مودن اليد
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في قتال الخوارج.
حدثنا محمد بن عبيد ومحمد بن عيسى المعنى، قالا: حدثنا حماد عن أيوب عن محمد عن عبيدة: أن علياً ذكر أهل النهروان فقال (فيهم رجل مودن اليد أو مخدج اليد أو مثدون اليد، لولا أن تبطروا لنبأتكم ما وعد الله الذين يقتلونهم على لسان محمد ﷺ قال: قلت: أنت سمعت هذا منه؟ قال: إي ورب الكعبة!)].
أورد أبو داود باباً في قتال الخوارج، وكان الباب الماضي في قتل الخوارج، والقتل كما هو معلوم يكون بدون قتال، وأما القتال فإنه على الذين برزوا وسلوا السيوف وأرادوا المقاتلة.
فالقتال يكون من الجانبين، والقتل يكون من جانب واحد عندما يقتضي الأمر ذلك، ولا يندفع الشر إلا به.
وهنا أورد أبو داود ﵀ عدة أحاديث في قتال الخوارج أولها حديث علي ﵁ أنه ذكر أهل النهروان فقال: (فيهم رجل مودن اليد أو مخدج اليد أو مثدون اليد)].
والنهروان: هو محل الموقعة التي حصلت بينه وبين الخوارج، والتي قتل فيها الكثير منهم.
والمودن اليد: قصيرها، أي: أن يده قصيرة، وفي طرفها قطعة من اللحم لها حلمة كلحمة ثدي المرأة، فهذه صفة لرجل منهم.
قوله: [(لولا أن تبطروا لنبأتكم ما وعد الله الذين يقتلونهم على لسان محمد ﷺ ].
أي: أنه خاف عليهم البطر، وهو أن يحصل منهم تجاوز للحد في قتالهم من أجل أن يستأصلوهم ولا يبقوا على أحد منهم؛ لأنه ورد وعد عظيم في قتالهم، ولكن إذا حصل منهم أن تركوا وكفوا واستسلموا فإنه يمسك عنهم، فلعلهم أن يرجعوا.
قوله: [(قلت: أنت سمعت هذا منه؟ قال: إي ورب الكعبة)].
أراد عبيدة السلماني أن يتحقق من علي أنه سمع هذا منه، فأقسم علي ﵁ برب الكعبة على أنه سمع من رسول الله ﷺ .
стр. 16384
تراجم رجال إسناد حديث أن من علامة الخوارج مودن اليد
قوله: [حدثنا محمد بن عبيد].
محمد بن عبيد بن حساب، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
[ومحمد بن عيسى].
محمد بن عيسى الطباع ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا حماد].
وهو حماد بن زيد، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أيوب].
أيوب بن أبي تميمة السختياني، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد].
محمد بن سيرين، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيدة].
عبيدة بن عمرو السلماني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أن علياً].
علي ﵁، أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
стр. 16385
شرح حديث أبي سعيد في قتال الخوارج
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن أبيه عن ابن أبي نعم عن أبي سعيد الخدري قال: (بعث علي ﵁ إلى النبي ﷺ بذهيبة في تربتها، فقسمها بين أربعة: بين الأقرع بن حابس الحنظلي ثم المجاشعي، وبين عيينة بن بدر الفزاري، وبين زيد الخيل الطائي، ثم أحد بني نبهان، وبين علقمة بن علاثة العامري، ثم أحد بني كلاب، قال: فغضبت قريش والأنصار وقالت: يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا؟! فقال: إنما أتألفهم.
قال: فأقبل رجل غائر العينين، مشرف الوجنتين، ناتئ الجبين، كث اللحية، محلوق، قال: اتق الله يا محمد! فقال: من يطيع الله إذا عصيته؟ أيأمنني الله على أهل الأرض ولا تأمنوني؟ قال: فسأل رجل قتله أحسبه خالد بن الوليد، قال: فمنعه، قال: فلما ولى قال: إن من ضئضىء هذا أو في عقب هذا قوماً يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، لئن أنا أدركتهم قتلتهم قتل عاد)].
أورد بعد ذلك حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: (بعث علي ﵁ إلى النبي ﷺ بذهيبة في تربتها).
يعني: في ترابها ما نقيت ولا صفيت.
قوله: [(فقسمها بين أربعة)] يعني ممن أسلموا حديثاً يريد أن يتألفهم على الإسلام، ويريد أن يثبت الإيمان في قلوبهم وأن يقوى إيمانهم؛ حتى يسلم بإسلامهم الفئام الكثيرة من الناس الذين يتبعونهم على ما هم عليه من الحق أو الباطل.
فيريد أن يحسن إسلامهم، حتى يسلم أولئك الذين يتبعونهم في الشر، فيكونون تابعين في الخير، فحصل في نفوس القرشيين والأنصار من ذلك شيء وقالوا: يعطي هؤلاء ويدعنا، فبين ﷺ السبب الذي أعطاهم من أجله؛ وهو أنه يتألفهم على الإسلام حتى يتبعهم الفئام الكثيرة من الناس.
وهذا من حرصه ﷺ على هداية الناس، وعلى خروجهم من الظلمات إلى النور؛ فإنه أعطى هؤلاء المتبوعين من أجل أن يحسن إسلامهم، ومن أجل أن يتبعهم أتباعهم في الخير كما كانوا يتبعونهم من قبل بالشر.
ثم أنه جاء رجل غائر العينين، ناتئ الوجنتين، كث اللحية، محلوق الرأس، وقال: اتق الله يا محمد! فرد عليه الرسول ﵊ وقال: (من يطيع الله إذا عصيته؟!) أي: إذا لم أتقه أنا فمن يطيعه؟! ومعلوم أن الناس الذين يطيعون الله إنما حصلت لهم هذه الفائدة من اتباعهم للرسول ﷺ ، وسيرهم على منهاجه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
وقوله: [(أيأمنني الله على أهل الأرض ولا تأمنوني؟!)].
يعني: يأمنني الله بأن بعثني إليهم، وجعلني أدعوهم إلى الهدى، وإلى الخروج من الظلمات إلى النور، ولا تأمنوني أنتم فيما يكون بين يدي أقسمه على حسب المصلحة، وعلى حسب الفائدة التي ترجع للإسلام والمسلمين؟! قوله: [(محلوق)] ومن أوصاف الخوارج أنهم يتميزون بحلق الرءوس، ومعلوم أن حلق الرءوس يمكن أن يكون من غيرهم، ولا يلزم أن يكون كل من حلق رأسه خارجياً، ولكن هذا شأنهم وهذه طريقتهم، أنهم يلتزمون التحليق، ولكن الحلق يمكن أن يحصل من غيرهم ولا يقال الفاعل ذلك: إنه خارجي؛ لأنه جاء في بعض الأحاديث ما يدل عليه؛ وهو أنه رأى صبياً قد حلق بعض رأسه وترك بعضه فقال: (احلقه كله أو دعه كله)، فيدل هذا على جواز الحلق، وعلى أنه سائغ.
قوله: [(قال: فسأل رجل قتله، أحسبه خالد بن الوليد)].
أي: سأل خالد قتل هذا الرجل الذي قال هذا الكلام للرسول ﷺ ، لكنه ﷺ منعه من ذلك.
قوله: [(فلما ولى قال: إن من ضئضىء هذا أو في عقب هذا قوماً يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم)].
أي: إن من نسله قوماً يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ومعناه أن عندهم عبادة، وعندهم قراءة للقرآن، ولكنه لا يجاوز تراقيهم؛ لما ابتلوا به من الانحراف عن الجادة والخروج عن المنهج القويم والصراط المستقيم، والمراد بذلك: الخوارج الذين خرجوا على علي رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
قوله: [(يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان)].
أي: هذا شأنهم، قد خرجوا على الإمام وقاتلوه؛ لأنه رأى التحكيم، وقالوا: لا حكم إلا لله، وهي كما قال علي: كلمة حق أريد بها باطل! فيكون شأنهم أنهم يتجهون بالقتل إلى أهل الإسلام ويتركون أهل الأوثان.
قوله: [(فإن أنا أدركتهم قتلتهم قتل عاد)].
ومعلوم أن الله أهلك عاداً بالريح، والمقصود من ذلك أن يستأصلهم ويقضي عليهم إذا أدركهم، وقد أخبر ﷺ بأنه تقتلهم أولى الطائفتين بالحق، وقد قتلهم علي ﵁.
следующие страницы →