← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 16416–16455 · переход к 16421.

стр. 16416

حكم قتل الشرطة للخارجين على النظام الحكومي السؤال في بلدنا حرب وقتال بين النظام الحاكم والخوارج الذين خرجوا على الحاكم، فإذا حدث اشتباك بين رجال الأمن وهؤلاء الذين خرجوا على الحاكم هل يكون في قتلهم أجر، أم أن هذه فتنة وشر؟ الجواب هذه لاشك أنها فتنة وشر، والقتل لا يكون إلا إذا لم يندفع المعتدون إلا بالقتل، وأما إذا أمكن القبض عليهم وإيداعهم السجون، ومنعهم من الاعتداء على الناس، فهذا هو المطلوب؛ لأنه أخف الضررين، ولكن إذا لم يندفع إلا بالقتل فإنه يجوز القتل، ومن قتلهم وقد قاموا بالفتن فهو محق.

стр. 16417

حكم خروج ابن الأشعث على الأمويين السؤال هل يصح أن يقال: إن عبد الرحمن بن الأشعث الخارج في زمن الخليفة عبد الملك بن مروان داعية فتنة؟ وماذا تقولون إذا كان الأمر كذلك لمن يعتبره تابعياً جليلاً وصادعاً بالحق؟ الجواب لاشك أن الخروج على الإمام والوالي لا يحصل منه إلا الفتن والضرر، وليس في مصلحة ولا فائدة.

стр. 16418

حكم المظاهرات الشعبية السؤال ما حكم المظاهرات التي هي من أجل تحقيق مصالح الأمة؟ وهل هي نوع من الخروج؟ الجواب هي نوع من السفه والفوضى.

стр. 16419

حكم الكلام على مخالفات الحكام في المنابر السؤال هل يعتبر الكلام على المنابر ببعض المخالفات التي تصدر من الحكام خروجاً عليهم، لا سيما ما يتعلق بالإخلال بالعقيدة كالسماح للمنصرين بالعمل، وتشييد الكنائس، والدعوة إلى تقارب الأديان؛ علماً بأن الخطيب يذكر ذلك لئلا يغتر الجهال والعوام بفعل السلطان، فهل يعد ذلك خروجاً عن الحاكم؟ الجواب العوام لا يقدمون ولا يؤخرون، والتقديم والتأخير إنما هو عند السلطان، والمصلحة بمراجعة السلطان والاتصال به، وأما بالنسبة للعوام فإنهم لا يستفيدون شيئاً من هذا ولا يقدمون ولا يؤخرون.

стр. 16420

حكم الانقلاب الأبيض على الحاكم السؤال هل أحاديث النهي عن الخروج تشمل ما يعرف الآن بالانقلاب الأبيض، أي: خلع الحاكم بالقوة دون إراقة دماء؟ الجواب بين الرسول ﷺ الحكم الشرعي في ذلك وأنه لا يكون إلا مع الكفر البواح الذي عند الناس فيه من الله برهان، وأما غير ذلك فإنه غير سائغ.

стр. 16421

حكم عزل الحاكم السؤال إذا عزل الحاكم وامتنع عن تسليم الحكم فما الحكم؟ وكيف يتعامل معه؟ الجواب لا يسوغ عزل الحاكم، وليس للناس إلا أن يسمعوا ويطيعوا إذا لم يحصل منه الكفر، وعليهم أن يناصحوه، وأما كونهم يعزلونه ثم يمتنع فتحصل فوضى، فهذا لا يصلح، فإذا كان العزل ضرورياً وأمكن القيام به بدون أضرار ومفاسد فهذا شيء آخر، ولكن كونه يقف في صف وهم يقفون في صف ويحدث قتال وفتن، فهذا ليس بطريق صحيح.

стр. 16422

حكم من لم يقر بطاعة الولاة السؤال هل يقال: من خرج على حكام هذه البلاد، بمعنى أنه رفض أن يسمع لهم فيما يأمرون به في غير معصية الله؛ هل يقال إنه من الخوارج، لاسيما أنه أبعد من هذه البلاد؟ الجواب لاشك أن الإنسان الذي تحصل منه فتن، وتحصل منه الرغبة في التخلص من الولاة، أنه قد سلك طريقة الخوراج، فهذا هو منهج الخوارج، فهم يريدون التخلص من الولاة وأن تكون الولاية لهم، أو تكون لغيرهم ولو كانت بأسوأ وبأشد وأبعد عن الحق والهدى. فالذي يحصل منه الفتن والتأليب على الولاة، ونشر الفوضى, لاشك أنه يعمل عمل الخوارج. وما أكثر من يحصل منه ذلك، ثم يظهر اسمه يوماً من الأيام، أو أسبوعاً أو أسبوعين أو شهراً أو شهرين ثم يكون بعد ذلك في سلة المهملات.

стр. 16423

حكم الدعوة للخروج على الحكّام بالقوانين الوضعية السؤال ما قولكم في الحركات المعاصرة التي تتبنى الخروج على الأنظمة التي تحكم بالقوانين الوضعية، مع أن الأصل في حكامهم الإسلام، فهل هؤلاء خوارج أم أنهم أنهم متأولون، أم أنهم على الحق لأنهم خرجوا لإقامة شرع الله؟ الجواب الواجب عليهم أن ينصاحوا من كان ولياً للأمر، وأن يسعوا في نصحه ما دام أنه ليس بكافر، وأنه إنما حكم القوانين مع علمه بأنه مخطئ، وأن هذا العمل غير سائغ، ولكنه قد يكون ابتلي بتركة ورثها وهو مغلوب على أمره في كونه لا يستطيع التغيير، فلا يخرج على وال حصل بوجوده أمن الناس واطمئنانهم، ثم أيضاً ماذا سيحقق هؤلاء الذين سيخرجون؟! وهل عندهم السلامة في معتقداتهم وأفكارهم وآرائهم؟

стр. 16424

نصيحة للشباب الذين يسبون الحكام السؤال يوجد شباب في الجامعة يوزعون أشرطة فيها السبُّ للحكام، والتهييج عليهم والتعريض بهم، فما هي نصيحتكم؟ الجواب إذا كان هذا صحيحاً فعلى هؤلاء الشباب أن يتقوا الله ، وأيضاًَ على من يعلم أعيانهم وأشخاصهم ألا يسكت عليهم، وإنما يبلغ أمرهم إلى المسئولين حتى يوقفوهم عند حدودهم.

стр. 16425

نصيحة للدعاة الذين يتهمون العلماء بالمداهنة، ويهيجون الناس على الحكام السؤال هل من نصيحة توجهونها إلى الدعاة الذين يهيجون الناس على ولاتهم، ويتهمون العلماء بالمداهنة وأنهم لا علم لهم بالواقع؟ الجواب هذا الأمر من الفتن، وهو من الغرور ومن البلاء الذي يحصل للناس، أعني: أنهم يشغلون أنفسهم بمتابعة الإذاعات والصحف والمجلات، وليس عندهم وقت ليشتغلوا بالعلم النافع والعمل الصالح، ثم بعد ذلك يتكلمون في حق من بذل نفسه لنفع الناس وتعليمهم وهدايتهم، وإفتاء الناس في أمور دينهم، فيتكلمون عليه لكونه ما اشتغل في الشيء الذي شغلهم، فهؤلاء لو اشتغلوا في الذي اشتغلوا فيه بقي الناس بدون هداة وبدون مراجع يرجعون إليهم في معرفة أمور الدين. فعلى هؤلاء أن يتقوا الله، وأن يشتغلوا بالعلم النافع الذي يقربهم إلى الله ، والأعمال الصالحة التي تنفعهم عند الله ، وألا يشغلوا أنفسهم بمتابعة الإذاعات المختلفة، وإشغال أنفسهم بالتحليلات التي قد تكون في كثير من الأحيان خاطئة، ثم بعد ذلك يصفون من لا يشغل نفسه بذلك بأنه لا يفقه للواقع، ولا شك أن هذا من مكر الشيطان بهم، ومن جنايتهم على أنفسهم، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.

стр. 16426

شرح سنن أبي داود [٥٤٤] مكارم الأخلاق من الأمور التي حض عليها الدين الإسلامي، ومن الأوصاف التي دعت الشريعة إلى التحلي بها، فمن أوتي الخلق الحسن فقد أوتي الخير كله. ولا تذكر مكارم الأخلاق إلا واقترن بها اسم النبي ﷺ ، أحسن الناس خلقاً، من أدبه الإله ورباه، وبكل خلق حسن حباه، من جالسه سعد بمجالسته، ومن رافقه نعم بمرافقته، ومن صحبه ارتاح لصحبته، ثبت الله قلبه وسدد كلامه، وحفظ له عينه ولسانه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

стр. 16427

ما جاء في الحلم وأخلاق النبي ﷺ

стр. 16428

شرح حديث (كان رسول الله من أحسن الناس خلقاً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [كتاب الأدب. باب في الحلم وأخلاق النبي ﷺ . [حدثنا مخلد بن خالد الشعيري حدثنا عمر بن يونس حدثنا عكرمة -يعني: ابن عمار - قال: حدثني إسحاق -يعني: ابن عبد الله بن أبي طلحة - قال: قال أنس: (كان رسول الله ﷺ من أحسن الناس خلقاً، فأرسلني يوماً لحاجة فقلت: والله! لا أذهب وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال: فخرجت حتى أمر على صبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا رسول الله ﵌ قابض بقفاي من ورائي، فنظرت إليه وهو يضحك فقال: يا أنيس اذهب حيث أمرتك، قلت: نعم أنا أذهب يا رسول الله، قال أنس: والله لقد خدمته سبع سنين أو تسع سنين ما علمت قال لشيء صنعت: لم فعلت كذا وكذا؟ ولا لشيء تركت: هلا فعلت كذا وكذا)]. قال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: كتاب الأدب، والأدب المراد به: الأخلاق المحمودة التي يرغب فيها، والمذمومة التي يحذر منها، وكثير من المؤلفين للكتب الجامعة يجعلون من جملة ما تشتمل عليه كتبهم هذا الكتاب الذي هو كتاب الأدب، والإمام البخاري ﵀ له كتاب في كتابه الجامع الصحيح باسم كتاب الأدب، وله كتاب مستقل اسمه كتاب الأدب المفرد، وأتى بكلمة المفرد ليميز عن الكتاب الذي في داخل الصحيح، فإذا قيل: أخرجه البخاري في كتاب الأدب بدون التقييد بالمفرد فإنه ينصرف إلى الكتاب الذي هو ضمن الصحيح التي تبلغ كتبه سبعة وتسعين كتاباً، وهو كتاب الأدب، وله كتاب مستقل مؤلف خاص باسم كتاب الأدب المفرد، وهو كتاب مستقل بالتأليف ومفرد عن غيره، وليس داخل كتاب كما هو الشأن في كتاب الأدب الذي هو أحد كتب الجامع الصحيح. ثم أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة: [باب في الحلم وأخلاق النبي ﷺ ]. الحلم كما هو معلوم هو: ضبط النفس وعدم الغضب، فيكون الإنسان عنده التحمل والصبر بحيث لا يحصل منه الغضب الذي قد يترتب عليه أمور غير محمودة، ولهذا فالحلم محمود، وهو من الخصال المحمودة، ومن الآداب الحميدة. قوله: [وأخلاق النبي ﷺ ]. هو من عطف العام على الخاص؛ لأن أخلاق النبي ﷺ يدخل فيها الحلم فهو حليم ﵊. وقد أورد أبو داود في ذلك حديث أنس بن مالك ﵁ أنه خدم النبي ﷺ ، وكان قد خدمه عشر سنين، وجاء في هذه الرواية سبع أو تسع سنين، والمعتبرة هي رواية التسع، ولا تنافي بينها وبين رواية العشر؛ لأن النبي ﷺ لما قدم المدينة كان قدومه إليها في ربيع الأول، وكانت وفاته أيضاً في ربيع الأول ﵊، فمدة بقائه في المدينة عشر سنوات صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وفي أثناء السنة التي قدم فيها عرضت أم سليم على الرسول ﷺ أن يخدمه ابنها أنس ﵁، فصار خادماً للنبي ﷺ ، وخدمه قريباً من عشر سنوات، فمن قال: تسع سنوات فقد حذف الكسر، ومن قال: عشر سنوات فقد جبر الكسر، أي: أن المدة فوق التسع ودون العشر؛ لأنه لم يستكمل عشر سنوات، فمدة بقاء النبي ﷺ في المدينة عشر سنوات من حين قدمها إلى أن توفي ﷺ ، وأنس ﵁ لم يكن خادمه من أول يوم، وإنما بدأت خدمته له بعد فترة من تلك السنة، وعلى هذا فالأمر دائر بين التسع والعشر، فمن قال: عشراً جبر الكسر، ومن قال: تسعاً حذف الكسر. وقد ذكر أنس ﵁ أن النبي ﷺ أرسله في حاجة فقال -يعني في نفسه-: والله لن أفعل، وفي نفسه أنه يريد أن يفعل، وذلك أنه كان صغيراً غير مكلف، فلم يكن قوله ذاك معصية للرسول ﷺ ، لأنه غير مكلف وكان صغيراً رضي الله تعالى عنه وأرضاه، ثم أيضاً في القصة ما يشعر بذلك، فقد وجد الصبيان ووقف معهم، وكان قد أرسله النبي ﷺ في حاجة فما شعر إلا والرسول ﷺ آخذ به من ورائه، فالتفت إليه فتبسم رسول الله ﷺ وقال: (يا أنيس! اذهب حيث أمرتك)، فذهب رضي الله تعالى عنه، فكونه وجد الصبيان فانشغل بالنظر إليهم والوقوف معهم هذا يوضح الحالة التي كان عليها، وأنه كان صغيراً، وعلى هذا فكونه قال: إنه لا يذهب يدل أن السبب في ذلك هو صغره. ثم قال أنس: (لقد خدمته سبع سنين أو تسع سنين ما علمت قال لشيء صنعت: لما فعلت كذا وكذا؟ ولا لشيء تركت: هلا فعلت كذا وكذا). قوله: [(فما علمت قال لشيء فعلته: لما فعلت كذا وكذا؟)] يعني: أنه ما أنكر عليه الفعل، ولا أنكر عليه عدم الفعل بأن قال: (هلا فعلت كذا وكذا)، وهذا من كمال أخلاقه ورفقه ولينه عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وهذا الكلام يقوله من باشر خدمته ﷺ ، وتشرف بخدمته مدةً تبلغ عشر سنوات تقريباً وهو صغير، فكان يخبر عن حاله مع النبي ﷺ ، وأنه مع كونه صغيراً وقد يحصل منه أمور لا ترتضى من ناحية أنه قد يتأخر أو قد يحصل منه شيء لا ينبغي، فما كان يعاتبه ﵊، وما كان يقول له في أي أمر: لم فعلت كذا وكذا؟ يعني: منكراً عليه، ولا قال لشيء لم يفعله: هلا فعلت كذا وكذا.

стр. 16429

تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله من أحسن الناس خلقاً) قوله: [حدثنا مخلد بن خالد الشعيري]. مخلد بن خالد الشعيري ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود. [حدثنا عمر بن يونس]. عمر بن يونس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عكرمة يعني: ابن عمار]. هو عكرمة بن عمار، وهو صدوق يغلط، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [حدثني إسحاق يعني: ابن عبد الله بن أبي طلحة]. هو إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال أنس]. أنس هو عمه لأمه؛ لأن عبد الله بن أبي طلحة هو أخو أنس من أمه، وهذا ابن أخيه من أمه، وإسحاق يروي عن عمه لأمه؛ لأن عبد الله بن أبي طلحة هو ابن أم سليم، وأم سليم هي أم أنس، فهو أخوه لأمه. وأنس بن مالك ﵁ خادم الرسول ﵊، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 16430

شرح حديث (خدمت النبي سنين بالمدينة وأنا غلام) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا سليمان يعني: ابن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: (خدمت النبي ﷺ عشر سنين بالمدينة، وأنا غلام ليس كل أمري كما يشتهي صاحبي أن أكون عليه، ما قال لي فيها: أف قط، وما قال لي: لم فعلت هذا؟ أو ألا فعلت هذا)]. أورد المصنف حديث أنس ﵁ من طريق أخرى، وفيه: أنه خدم النبي ﷺ عشر سنين في المدينة، وأنه ما قال له يوماً: أف، ومعناه: أنه لم يتضجر من شيء فعله وهو لا يريد أن يفعله، أو شيء لم يفعله وهو يريد أن يفعله. قال أنس: (وما قال لي: لم فعلت هذا؟) لأمر فعله يعاتبه ويؤنبه، ولا قال: (ألا فعلت هذا) لأمر لم يفعله.

стр. 16431

تراجم رجال إسناد حديث (خدمت النبي سنين بالمدينة وأنا غلام) قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة]. هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [حدثنا سليمان يعني: ابن المغيرة]. هو سليمان بن المغيرة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وجملة (يعني: ابن المغيرة) جاء بها من دون التلميذ، وذلك إما من أبي داود أو من دون أبي داود، وأما عبد الله بن مسلمة القعنبي فإنه لما روى عن شيخه اكتفى بكلمة سليمان ولم يزد عليها، ولكن دون التلميذ وهو أبو داود أو من دون أبي داود أراد أن يبين من هو هذا الشخص الذي المهمل، فكون الشخص لا ينسب وإنما يذكر بدون نسبه هذا يقال: مهمل، وهو من أنواع علوم الحديث، فأراد من دون التلميذ أن يبين من هو هذا المهمل فجاء بكلمة (يعني)، وزادها حتى لا يظن أن هذا كلام التلميذ، ولو قيل: حدثنا سليمان بن المغيرة فسيفهم أن هذا لفظ التلميذ، لكن لما جاء بكلمة (يعني) عرف أن التلميذ ما قال: ابن المغيرة، وإنما قالها من دون التلميذ وأراد بذلك أن يوضح من هو هذا الشيخ الذي ذكر مهملاً غير منسوب، ولهذا فكلمة (يعني) فعل مضارع لها قائل وفاعل، ففاعلها ضمير مستتر يرجع إلى التلميذ، وهو عبد الله بن مسلمة القعنبي الذي قال: سليمان، وأما قائل: ابن المغيرة فهو من دون التلميذ، هو قائل (يعني)، وأما فاعل (يعني) فهو ضمير مستتر يرجع إلى التلميذ. [عن ثابت]. هو ثابت بن أسلم البناني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس]. هو أنس بن مالك ﵁ خادم رسول الله ﷺ ، وقد مر ذكره. وهذا الإسناد من أعالي الأسانيد عند أبي داود، وهي الرباعيات، فبين أبي داود وبين رسول الله ﵊ فيها أربعة أشخاص: عبد الله بن مسلمة، سليمان بن المغيرة، وثابت البناني، وأنس بن مالك.

стр. 16432

شرح حديث الأعرابي الذي جبذ النبي بردائه فحمر رقبته قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا أبو عامر حدثنا محمد بن هلال أنه سمع أباه يحدث قال: قال أبو هريرة وهو يحدثنا: (كان النبي ﷺ يجلس معنا في المجلس يحدثنا، فإذا قام قمنا قياماً حتى نراه قد دخل بعض بيوت أزواجه، فحدثنا يوماً فقمنا حين قام، فنظرنا إلى أعرابي قد أدركه فجبذه بردائه فحمر رقبته -قال أبو هريرة: وكان رداءً خشناً-، فالتفت فقال له الأعرابي: احمل لي على بعيري هذين فإنك لا تحمل لي من مالك ولا من مال أبيك، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: لا، وأستغفر الله! لا، وأستغفر الله! لا، وأستغفر الله! لا أحمل لك حتى تقيدني من جبذتك التي جبذتني، فكل ذلك يقول له الأعرابي: والله لا أقيدكها فذكر الحديث، قال: ثم دعا رجلاً فقال له: احمل له على بعيريه هذين: على بعير شعيراً وعلى الآخر تمراً، ثم التفت إلينا فقال: انصرفوا على بركة الله)]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ في قصة الأعرابي الذي جاء ومعه بعيران، وأراد من النبي ﷺ أن يعطيه حمل بعيريه من الطعام، وكان عليه ﷺ رداء خشن فجبذه -أي: جره- حتى أثرت جذبته في جسد الرسول ﷺ حيث أحمر المكان الذي حصلت الجبذة فيه، فالتفت إليه الرسول ﷺ وهو يتبسم فقال له: احمل لي على بعيري فإنك لا تحمل لي من مالك ولا من مال أبيك وإنما من مال المسلمين، يعني: يريد أنه يحمل هذا من بيت المال، وأنه لا يريد منه ﷺ ، ولا شك أن هذا من الجفاء سواء في القول أو الفعل، فالجبذ فيه جفاء، والقول فيه جفاء. قوله: [فقال النبي ﵌: (لا، وأستغفر الله! لا، وأستغفر الله! لا، وأستغفر الله!)]. يعني: أنه لا يحمل له من ماله ولا من مال أبيه، وإنما الحمل هو من بيت المال. والرسول دائماً يستغفر الله ويطلب منه المغفرة، وهذا هو المشرع للناس من أمته الذين هم تبع له ويقتدون به ﵊. قوله: [(لا أحمل لك حتى تقيدني من جبذتك التي جبذتني)]. أي: طلب أن يقيده من تلك الجبذة التي جبذه بها وأثرت فيه، وهذا من كمال أخلاقه ﵊، فقد أسيء إليه ومع ذلك يداعبه ويقول له: مثل هذا الكلام. والأعرابي يأبى أن يقيده، وهذا لا شك أنه من الجفاء أيضاً. والحديث فيه ضعف من جهة أن بعض رواته متكلم فيه، لكن قصة الجبذة وكونه ﷺ حصل له الجفاء من بعض الأعراب فهذا ثابت، وثبت تبسمه وضحكه ﷺ وإحسانه إلى من حصل منه ذلك، واغتفاره له، وأما هذه القصة ففي إسنادها من هو متكلم فيه. وفي أول الحديث: (أنهم كانوا يجلسون مع رسول الله ﷺ ، وإذا قام وذهب قاموا)، يعني: انفض المجلس، وليس المقصود من ذلك أنهم يقومون له ﷺ لا في حال دخوله وإقباله ولا في حال قيامه، وإنما كانوا يستقبلونه وكانوا يحترمونه، ولكن النبي ﷺ كان يكره أن يقوموا له، وقد جاء أنهم كانوا لا يقومون للنبي ﷺ لما يعلمون من كراهيته ﷺ لذلك، والقيام للرجل كما هو معلوم جاء ما يدل على منعه، وأما القيام إلى الرجل من أجل استقباله أو معانقته أو إكرامه ومصافحته، فهذا لا بأس به ولا مانع منه، وإنما الممنوع كونه يقوم ويجلس فقط احتراماً وتوقيراً لمن دخل أو لمن يريد أن يخرج، وأما إذا كان هناك استقبال أو مصافحة أو معانقة فإنه يكون قائماً. قوله: [(فكل ذلك يقول له الأعرابي: والله لا أقيدكها، فذكر الحديث قال: ثم دعا رجلاً فقال له: احمل له على بعيريه هذين: على بعير شعيراً، وعلى الآخر تمراً)]. يعني: حقق له ما يريد بأن تمل على بعير شعيراً وعلى الآخر تمراً. قوله: [(ثم التفت إلينا فقال: انصرفوا على بركة الله تعالى)]. يعني: كانوا واقفين وكانوا يرونه ويرون الأعرابي الذي حصل منه ذلك الفعل، فقال ﷺ : (انصرفوا على بركة الله).

стр. 16433

تراجم رجال إسناد حديث الأعرابي الذي جبذ النبي بردائه فحمر رقبته قوله: [حدثنا هارون بن عبد الله]. هو هارون بن عبد الله الحمال البغدادي، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [حدثنا أبو عامر]. أبو عامر العقدي، وهو عبد الملك بن عمرو، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا محمد بن هلال]. محمد بن هلال صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [أنه سمع أباه]. أبوه هو هلال بن أبي هلال المدني مقبول، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [قال: قال أبو هريرة]. أبو هريرة، هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﵊، بل هو أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.

стр. 16434

ما جاء في الوقار

стр. 16435

شرح حديث (إن الهدي الصالح جزء من النبوة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الوقار. حدثنا النفيلي حدثنا زهير حدثنا قابوس بن أبي ظبيان أن أباه حدثه قال: حدثنا عبد الله بن عباس أن نبي الله ﷺ قال: (إن الهدي الصالح والسمت الصالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءاً من النبوة)]. أورد أبو داود (باب في الوقار)، والوقار هو: الثبات وعدم العجلة والتسرع، وأنلمرء يكون له هيبة ويكون له سمت حسن، فهذا هو الوقار؛ ولهذا النبي ﷺ قال: (إذا سمعتم الإقامة فامشوا وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا) أي: يأتون وعليهم الهدوء والسكينة والوقار، ولا يكون عندهم تسرع، فالوقار صفة حسنة وخلق كريم، ويقابله العجلة والتسرع وعدم الثبات والرزانة. وقد أورد أبو داود حديث عبد الله بن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (إن الهدي الصالح والسمت الصالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءاً من النبوة). أي: أن هذه الخصال من الأخلاق الكريمة التي هي من أخلاق وصفات الأنبياء وآداب الأنبياء، وأتباع الأنبياء مطلوب منهم أن يقتدوا بالأنبياء، وأن يأخذوا بالصفات الكريمة التي تأتي عن الأنبياء، وكل صفات الأنبياء كريمة، وكل ما يأتي عنهم فهو كريم، ولكن المقصود أنهم يتبعونهم، ويسيرون على منهاجهم ومنوالهم، ويقتدون بهم في أخلاقهم وأفعالهم وسمتهم وهديهم ووقارهم عليهم الصلاة والسلام، فالهدي الصالح هو الطريقة الصالحة. ويقال: هدي الرجل: حاله ومذهبه، أي: الحالة والطريقة التي هو عليها. والسمت: الهيئة الحسنة, والوقار والسكينة الذي يكون فيه. قوله: [(والاقتصاد)]. الاقتصاد: هو التوسط في الأمور والاعتدال، وعدم الإفراط والتفريط، فالاقتصاد يكون في العمل، ويكون في المطعم والمشرب، وكل ذلك من الأمور المطلوبة، والإنسان عليه أن يكون وسطاً بين الإفراط والتفريط، فلا يكون مفرِّطاً ولا مفرِطاً، وكذلك في العمل لا يكون مفرطاً بحيث يكثر من العمل حتى يمل، ولا مهملاً بحيث لا يكون منه عمل، وإنما يكون متوسطاً معتدلاً كما قال النبي ﷺ : (أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قل)، ولهذا قيل: اقتصاد في عبادة خير من اجتهاد في بدعة، إذ إن العبادة وإن كان العمل فيها قليلاً فإنه ينفع صاحبه، والاجتهاد في البدعة يضر صاحبه ولو كان قليلاً أو كثيراً. قوله: [(جزء من خمسة وعشرين جزءاً من النبوة)] يعني: أنه من أخلاق وصفات الأنبياء. وأما ذكر هذا العدد على وجه التخصيص فلا أدري ما وجهه.

стр. 16436

تراجم رجال إسناد حديث (إن الهدي الصالح جزء من النبوة) قوله: [حدثنا النفيلي]. هو عبد الله بن محمد النفيلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا زهير]. هو زهير بن معاوية، وهوثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا قابوس بن أبي ظبيان]. قابوس بن أبي ظبيان فيه لين، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [أن أباه حدثه]. أبوه ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الله بن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . والحديث فيه قابوس وفيه لين، ومعلوم أن كلمة (فيه لين) أخف من كلمة (لين)، والحديث صححه الألباني فلا أدري هل له شواهد، أو أن وصفه بأن فيه ليناً لا يؤثر.

стр. 16437

ما جاء فيمن كظم غيظاً

стр. 16438

شرح حديث (من كظم غيظاً وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رءوس الخلائق) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من كظم غيظاً. حدثنا ابن السرح حدثنا ابن وهب عن سعيد -يعني: ابن أبي أيوب - عن أبي مرحوم عن سهل بن معاذ عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: (من كظم غيظاً وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رءوس الخلائق يوم القيامة؛ حتى يخيره الله من الحور العين ما شاء). قال أبو داود: اسم أبي مرحوم: عبد الرحمن بن ميمون]. أورد أبو داود هذه الترجمة: [باب من كظم غيظاً] أي: في فضل من كظم غيظاً، وكظم الغيظ هو الصبر وحبس الغيظ بحيث لا يظهره فيحصل منه الغضب، بل يتحمل ويصبر ويخفي ذلك الشيء فلا يظهره، والغضب يترتب عليه أمور خطيرة وأمور غير حسنة، والرسول ﷺ كان ينهى عن الغضب لما يترتب عليه من الأمور الضارة والسيئة. وأورد أبو داود حديث معاذ بن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: (من كظم غيظاً وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رءوس الخلائق يوم القيامة؛ حتى يخيره من الحور العين ما شاء)، وهذا يدل على فضل من كظم غيظاً، وذلك أنه يدعى على رءوس الخلائق فيعرفون حصول هذه الخصلة الطيبة التي بها حصل هذا الأمر الطيب وهو كونه يختار من الحور العين ما شاء؛ إكراماً وجزاءاً له على كظم غيظه، وكظم الغيظ يحصل معه السلامة من الشرور التي تنشأ عن الغضب، وهي أمور محذورة، وكظم الغيظ يحول ويمنع دون الوقوع في تلك الأمور المحذورة، فهذا دال على فضل من كظم غيظاً.

стр. 16439

تراجم رجال إسناد حديث (من كظم غيظاً وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رءوس الخلائق) قوله: [حدثنا ابن السرح]. هو أحمد بن عمرو بن السرح، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا ابن وهب]. هو عبد الله بن وهب المصري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سعيد يعني: ابن أبي أيوب]. سعيد بن أبي أيوب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي مرحوم]. قال أبو داود: اسمه عبد الرحمن بن ميمون وفي طبعة محمد عوامة أنه في بعض النسخ عبد الرحمن، وفي بعض النسخ الأخرى عبد الرحيم، وهو الصواب. قال في التقريب: [عبد الرحيم بن ميمون المدني أبو مرحوم، نزيل مصر، صدوق زاهد من السادسة، مات سنة ثلاث وأربعين وقيل: اسمه يحيى. أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي في عمل اليوم والليلة وابن ماجة. [عن سهل بن معاذ]. سهل بن معاذ لا بأس به، وهي بمعنى: صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن أبيه]. أبوه صحابي أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة.

стр. 16440

شرح حديث (من كظم غيظاً وهو قادر على أن ينفذه ملأه الله أمناً وإيماناً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عقبة بن مكرم حدثنا عبد الرحمن يعني: ابن مهدي عن بشر -يعني: ابن منصور - عن محمد بن عجلان عن سويد بن وهب عن رجل من أبناء أصحاب النبي ﷺ عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ نحوه، قال: (ملأه الله أمناً وإيماناً) لم يذكر قصة: (دعاه الله)، زاد: (ومن ترك لبس ثوب جمال وهو يقدر عليه -قال بشر: أحسبه قال:- تواضعاً كساه الله حلة الكرامة، ومن زوج لله تعالى توجه الله تاج الملك)]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى عن رجل من أصحاب النبي ﷺ لم يسم لا هو ولا ابنه الراوي عنه، وهو نحو الذي قبله، ولكن فيه (ملأه الله أمناً وإيماناً) يعني: أنه قال: (من كظم غيظاً وهو قادر على أن ينفذه ملأه الله أمناً وإيماناً) بدل: (دعاه الله على رءوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره من الحور العين ما شاء)، وهذا لأنه كظم غيظاً وهو قادر على أن ينفذه فهذا هو العمل في الدنيا، والجزاء في الآخرة في الحديث الأول: (دعاه الله على رءوس الخلائق حتى يخيره من الحور العين) وهنا قال: (ملأه الله أمناً وإيماناً). قوله: [زاد: (ومن ترك لبس ثوب جمال وهو يقدر عليه -قال بشر: أحسبه قال:- تواضعاً، كساه الله حلة الكرامة)]. وهذا الذي ورد هنا إن كان المقصود (بالجمال) الشهرة أو الشيء الذي فيه تكلف وزيادة وإسراف فهذا مذموم، وإن كان المراد به أنه جمال متوسط ليس فيه تجاوز، وليس فيه إسراف فإن ذلك أمر محمود ومطلوب، وقد ثبت في صحيح مسلم: (إن الله جميل يحب الجمال)، وجاء في ذلك أحاديث عديدة، ولكن كما هو معلوم أن الاعتدال والتوسط في الأمور هو المطلوب. قوله: [(ومن زوج لله تعالى توجه الله تاج الملك)]. يعني: زوج شخصاً من أجل صلاحه وتقواه، وفعل ذلك من أجل الله : (توجه الله تاج الملك) يعني: جزاءً في الآخرة. والحديث ضعيف؛ لأن في إسناده ذلك الرجل المبهم وهو ابن ذلك الصحابي، وفيه أيضاً الراوي عن ابن الصحابي فيه كلام.

стр. 16441

تراجم رجال إسناد حديث (من كظم غيظاً وهو قادر على أن ينفذه ملأه الله أمناً وإيماناً) قوله: [حدثنا عقبة بن مكرم]. عقبة بن مكرم ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [حدثنا عبد الرحمن يعني: ابن مهدي]. عبد الرحمن بن مهدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن بشر يعني: ابن منصور]. بشر بن منصور صدوق، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [عن محمد بن عجلان]. محمد بن عجلان صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن سويد بن وهب]. سويد بن وهب مجهول، أخرج له أبو داود. [عن رجل من أبناء الصحابة]. وهو مبهم لم يسم، فالمبهم هو الذي يأتي في سند الحديث ويقال: رجل أو امرأة، وأما إذا قيل: فلان، دون أن يقال: ابن فلان، فهذا يقال له: مهمل، مثل: سليمان بن المغيرة الذي مر بنا، ومثل: عبد الرحمن بن مهدي هنا، حيث قال: عبد الرحمن يعني: ابن مهدي، فالتلميذ لم ينسبه، فيقال له: مهمل، وأما إذا ذكر بوصف كونه رجلاً أو امرأة فإن هذا يقال له: مبهم، وهو غير معروف العين. [عن أبيه]. وهو من أصحاب النبي ﷺ .

стр. 16442

شرح حديث (ما تعدون الصرعة فيكم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن عبد الله أنه قال: قال رسول الله ﷺ : (ما تعدون الصرعة فيكم؟ قالوا: الذي لا يصرعه الرجال، قال: لا، ولكنه الذي يملك نفسه عند الغضب)]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (ما تعدون الصرعة فيكم؟ قالو: الذي لا يصرعه الرجال) يعني: الذي يصرع الرجال ولا يصرعه الرجال، فقال الرسول ﷺ : (لا، ولكنه الذي يملك نفسه عند الغضب) يعني: هذا هو الصرعة في الحقيقة، وإن كان فيما يتعلق بقوة الجسم والنشاط والغلبة وكونه يغلب غيره هو صرعة أيضاً، ولكن الصرعة في الحقيقة الذي يملك نفسه عند الغضب، وقد جاء في بعض الروايات: (ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) يعني: الذي يقدر على أن يملك نفسه وهو الذي يكظم غيظه كما مر قريباً، فيتحمل ويصبر ولا يندفع عند الغضب فيسترسل ويحصل منه أمور لا تحمد عقباها سواءً كانت قولية أو فعلية. فالصحابة ﵃ لما سألهم قالوا: الذي يصرع الرجال، يعني: أنه قوي، فالرسول ﷺ بين أن الصرعة على الحقيقة -وإن كان ذاك صرعة-: (الذي يملك نفسه عند الغضب)؛ ولذلك جاء في بعض الروايات: (ليس الشديد بالصرعة) يعني: ليس الشديد بالصرعة في الحقيقة، وإن كان هو صرعة، (ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب)، فهذا هو الصرعة في الحقيقة. وهذا من جنس بعض الألفاظ التي تأتي والمقصود بها بيان من هو المتصف بهذا الوصف على الحقيقة، كقوله ﷺ : (ليس المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان، والأكلة والأكلتان، وإنما المسكين الذي لا يجد غنىً يغنيه، ولا يفطن له فيتصدق عليه) يعني: هذا هو المسكين حقاً؛ لأن الذي يمد يده هذا وإن كان مسكيناً إلا أنه حصل شيئاً عن طريق مد اليد، لكن المسكين على الحقيقة الذي ليس عنده شيء يأكله، ولا يمد يده للناس، ولا يفطن الناس له فيتصدقون عليه، فيبقى في قلة ذات يد، ويبقى غير واجد لما يحتاج إليه، هذا هو المسكين حقاً، فهذا من جنسه. وكذلك قوله: (أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس عندنا الذي لا درهم له ولا متاع)، فهذا هو مفلس في الدنيا فليس عنده درهم ولا متاع، ولكن المفلس في الحقيقة هو المفلس في الآخرة، ولذلك بين النبي ﷺ ذلك فقال: (إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام وحج، ويأتي وقد شتم هذا، وضرب هذا، وسفك دم هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار)، وكذلك ما جاء في الحديث: (ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها).

стр. 16443

تراجم رجال إسناد حديث (ما تعدون الصرعة فيكم) قوله: [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة]. هو عبد الله بن محمد، وهو أخو عثمان بن أبي شيبة الذي يأتي ذكره كثيراً عند أبي داود، وأما أبو بكر فوجوده في رواة أبي داود بالنسبة لأخيه قليل. وأبو بكر بن أبي شيبة هو الشخص الذي لم يرو مسلم في صحيحه أكثر مما روى عنه، إذ روى عنه أكثر من ألف وخمسمائة حديث، وهو أعلى رقم ذكر أن الإمام مسلم رواه عن شيخ من شيوخه، ويليه أبو خيثمة زهير بن حرب، فإنه روى عنه أكثر من ألف ومائتين حديث، وأبو بكر بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [حدثنا أبو معاوية]. أبو معاوية محمد بن خازم الضرير الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الأعمش]. هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إبراهيم التيمي]. هو إبراهيم بن يزيد التيمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. ويوافقه في الاسم واسم الأب إبراهيم النخعي، فاسمه إبراهيم بن يزيد النخعي، وهذا إبراهيم بن يزيد التيمي، وإبراهيم النخعي هو الذي يأتي ذكره كثيراً في الروايات، وإذا جاء إبراهيم غير منسوب سواءًَ كان في كتب الفقه أو في كتب الحديث فإنه يراد به النخعي، كما جاء في بعض الروايات: قال إبراهيم: [كانوا يضربوننا على اليمين والعهد ونحن صغار]، فإذا جاء إبراهيم في كتب الفقه أو في كتب الحديث مهملاً فإن المراد به إبراهيم النخعي. [عن الحارث بن سويد]. الحارث بن سويد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله]. هو عبد الله بن مسعود الهذلي رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله ﵊، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 16444

ما يقال عند الغضب

стр. 16445

شرح حديث (إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجده من الغضب) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يقال عند الغضب. حدثنا يوسف بن موسى حدثنا جرير بن عبد الحميد عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل قال: (استب رجلان عند النبي ﷺ فغضب أحدهما غضباً شديداً حتى خيل إلي أن أنفه يتمزع من شدة غضبه، فقال النبي ﷺ : إني لأعلم كلمةً لو قالها لذهب عنه ما يجده من الغضب، فقال: ما هي يا رسول الله؟! قال: يقول: اللهم! إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم، قال: فجعل معاذ يأمره، فأبى ومحك، وجعل يزداد غضباً)]. أورد أبو داود هذه الترجمة: [باب ما يقال عند الغضب]، أي: ما يقال من أجل أن يمنع الغضب أو يخفف الغضب أو ينهي الغضب، وذلك هو الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، فهناك أقوال، وهناك أفعال تكون عند الغضب، فالأقوال: هي الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، والأفعال: هي أن يتوضأ الإنسان، وإذا كان قائماً أن يجلس، وإذا كان جالساً أن يضطجع، أو يقوم ويخرج ويترك المكان الذي وقع فيه الخصام والنزاع الذي حصل بسببه الغضب، فكل هذه الأمور تفعل عند الغضب وهي تخلص من الأمور السيئة التي تترتب على الغضب، فالإنسان قد يخرج عن شعوره ويتكلم بكلام شديد وقاس، وقد يخرج منه شيء وهو لا يشعر بسبب إفراطه في الغضب. فالمقصود من الترجمة أنه عند الغضب يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ويفعل أيضاً أفعالاً أخرى تخفف من وطأة الغضب وشدته أو تنهيه. وأورد أبو داود حديث معاذ ﵁ أن رجلين استبا عند رسول الله ﷺ كل واحد يسب الآخر، فجعل أحدهما يشتد غضبه حتى كاد أنفه يتقطع من الغضب، يعني: أنه أحمر وجهه وانتفخ وصار على هيئة سيئة جداً حتى كان أنفه أن يتمزق أو يتقطع من شدة الغضب، فقال النبي ﷺ : (إني لأعلم كلمةً لو قالها لذهب عنه ما يجد، قالوا: ما هي يا رسول الله؟! قال: يقول: اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم) لأن الغضب من الشيطان فكون الإنسان يسترسل مع الغضب فإنه يحصل منه كلام أو فعل لا تحمد عاقبته؛ ولهذا الرسول ﷺ لما جاءه رجل قال: (أوصني، قال: لا تغضب، فردد مراراً، قال: لا تغضب) وذلك لما يترتب على الغضب من الأمور الخطيرة والأمور السيئة التي لا تحمد عقباها سواءً كانت قولية أو فعلية، وقد يهذي بشيء لا يعقله بسبب تمكن الغضب منه واستيلائه عليه، وقد يصل به الحال إلى أنه لا يعقل ما يقول والعياذ بالله، فجعل معاذ يأمره بأن يقولها، وهو مصر ومشتد في غضبه، ولم يحصل منه فعل ما أرشد النبي ﷺ إليه، وأنه لو قاله لذهب عنه ما يجد. والحديث في إسناده انقطاع، ولكنه صحيح من حيث الجملة؛ لأن الثابت عن النبي ﷺ أن الإنسان إذا قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإن ذلك ينفعه، وهو من الأسباب التي تخفف وطأة الغضب على الإنسان.

стр. 16446

تراجم رجال إسناد حديث (إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجده من الغضب) قوله: [حدثنا يوسف بن موسى]. يوسف بن موسى صدوق، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي في مسند علي وابن ماجة. [حدثنا جرير بن عبد الحميد]. هو جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الملك بن عمير]. عبد الملك بن عمير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الرحمن بن أبي ليلى]. عبد الرحمن بن أبي ليلى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن معاذ بن جبل]. معاذ بن جبل ﵁ صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة، والحديث فيه انقطاع بين عبد الرحمن وبين معاذ رضي الله تعالى عنه، ولكن جاءت أحاديث أخرى عن رسول الله ﷺ في معناه، وهو كون الإنسان يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فيكون ذلك من أسباب انتفاء غضبه، وطرد الشيطان عنه، وسلامته من الغضب.

стр. 16447

شرح حديث (إني لأعرف كلمة لو قالها هذا لذهب عنه الذي يجد) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عدي بن ثابت عن سليمان بن صرد قال: (استب رجلان عند النبي ﷺ ، فجعل أحدهما تحمر عيناه وتنتفخ أوداجه فقال رسول الله ﷺ : إني لأعرف كلمة لو قالها هذا لذهب عنه الذي يجد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فقال الرجل: هل ترى بي من جنون؟)]. أورد أبو داود حديث سليمان بن صرد وهو مثل قصة الرجل الذي قبله، وهو أنه غضب وأحمرت عيناه وانتفخت أوداجه، فقال النبي ﷺ : (إني لأعلم كلمةً لو قالها لذهب عنه الذي يجد) فقيل له فيها: هل ترى بي من جنون، يعني: حتى أقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فاستولى عليه الغضب وتمكن منه حتى صار لا يأخذ بما يقال له، ولا يدري ما يقول، وهذا بمعنى الحديث الذي قبله، والحديث الذي قبله فيه انقطاع، وحديث سليمان بن صرد هذا شاهد له؛ لأنه بمعناه وهو صحيح.

стр. 16448

تراجم رجال إسناد حديث (إني لأعرف كلمة لو قالها هذا لذهب عنه الذي يجد) قوله: [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عدي بن ثابت]. في بعض الطبعات جاء في السند (حدثنا معاوية) بدل (حدثنا أبو معاوية) وهو خطأ، والصحيح ما أثبتناه هنا. عدي بن ثابت ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سليمان بن صرد]. سليمان بن صرد ﵁ صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 16449

شرح حديث (إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا أبو معاوية قال حدثنا داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبي ذر أنه قال: (إن رسول الله ﷺ قال لنا: إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع)]. أورد أبو داود حديث أبي ذر أن النبي ﷺ قال: (إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، وإن كان جالساً فليضطجع)، لأنه إذا كان قائماً فقد يؤدي ذلك إلى أن يتصرف بالانتقال والحركة والتقدم والتأخر؛ بسبب الهيجان، ولكنه إذا كان جالساً فإنه يكون أخف مما إذا كان قائماً، ولكنه أيضاً إذا اشتد به الغضب وهو جالس فيضطجع؛ لأن هيئة اضطجاعه أخف من هيئة جلوسه؛ لأن هيئة الجلوس يكون معها القدرة والنشاط والتمكن من الفتك، أو القيام بأفعال غير محمودة، ولكنه إذا اضطجع فإن ذلك يخف في حقه، وهذه من الطرق الفعلية التي يكون بها التخلص من شدة الغضب، وعدم الوقوع فيما لا تحمد عاقبته بسبب الغضب.

стр. 16450

تراجم رجال إسناد حديث (إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل]. هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، الإمام الفقيه. [حدثنا أبو معاوية حدثنا داود بن أبي هند]. داود بن أبي هند ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي حرب بن أبي الأسود]. أبو حرب بن أبي الأسود ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن أبي ذر]. هو أبو ذر جندب بن جنادة ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 16451

شرح حديث (إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس) من طريق أخرى، وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن داود عن بكر: (أن النبي ﷺ بعث أبا ذر بهذا الحديث). قال أبو داود: هذا أصح الحديثين]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى مرسلة؛ لأن بكر بن عبد الله المزني تابعي وهو الذي أسند الحديث إلى رسول الله وأرسله، ولم يذكر الصحابي، وقال أبو داود: إن هذا الطريق أصح من الطريق السابق، ولكن الحديث صحيح بالمرسلة وبالمتصلة. قوله: [حدثنا وهب بن بقية]. هو وهب بن بقية الواسطي، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [عن خالد]. هو خالد بن عبد الله الطحان الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن داود عن بكر]. داود مر ذكره. وبكر بن عبد الله المزني تابعي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو الذي ذكر الحافظ ابن حجر في ترجمته في (تهذيب التهذيب) كلمة عظيمة حيث قال: إياك من الكلام ما إن أصبت فيه لم تؤجر، وإن أخطأت فيه أثمت، وهو سوء الظن بأخيك. أي: إن أصبت لم تحصل الأجر على كونك ظننت بأخيك شيئاً، ولكنك إن أخطأت فإنك تأثم؛ لأنك ظننت به شيئاً ليس فيه، فتكون آثماً لظنك الذي ظننته فيه وهو ليس فيه.

стр. 16452

شرح حديث (إن الغضب من الشيطان) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا بكر بن خلف والحسن بن علي المعنى، قالا: حدثنا إبراهيم بن خالد حدثنا أبو وائل القاص قال: دخلنا على عروة بن محمد السعدي فكلمه رجل فأغضبه، فقام فتوضأ، ثم رجع وقد توضأ، فقال حدثني أبي عن جدي عطية قال: قال رسول الله ﷺ : (إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ)]. أورد أبو داود حديث عطية بن عروة السعدي ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من نار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ). معناه: أن هذا من الوسائل التي يكون بها تخفيف الغضب؛ لأن الغضب من الشيطان، والشيطان خلق من نار، والنار يطفئها الماء، فكون الإنسان يتوضأ فإنه يخفف من وطأة الغضب عليه. فهناك جملة من الأشياء التي تمنع من الغضب، كالجلوس لمن كان قائماً، والاضطجاع لمن كان جالساً، والوضوء، وكذلك كون الإنسان يخرج ويترك المكان الذي فيه المخاصمة والمشادة والمنازعة.

стр. 16453

تراجم رجال إسناد حديث (إن الغضب من الشيطان) قوله: [حدثنا بكر بن خلف]. بكر بن خلف صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً وأبو داود وابن ماجة. [والحسن بن علي]. هو الحسن بن علي الحلواني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي. [حدثنا إبراهيم بن خالد]. إبراهيم بن خالد ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا أبو وائل القاص]. أبو وائل القاص وثقه ابن معين، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة. [دخلنا على عروة بن محمد السعدي]. عروة بن محمد السعدي مقبول، أخرج له أبو داود. [حدثني أبي]. أبوه هو محمد بن عطية، صدوق، أخرج له أبو داود. [عن جدي عطية]. عطية صحابي، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة. والحديث في إسناده هذا الرجل المقبول، ولكن معناه صحيح.

стр. 16454

الأسئلة

стр. 16455

الجمع بين قوله (اذهب حيث أمرتك) وقوله (ما قال لي لشيء لم أفعله لم لم تفعل كذا ؟) السؤال قوله في الحديث الأول: (يا أنيس! اذهب حيث أمرتك) ألا يعارض قول: أنس في آخره: (ما قال لي لشيء لم أفعله: لم لم تفعل كذا؟ أو لشيء فعلته: لم فعلت كذا؟)؟ الجواب هذا بيان أن هذا هو الغالب على فعله ﷺ ، ولكنه هنا أمره بأمر وأكده عليه فقال: (اذهب حيث أمرتك) فهو أولاً أمره، ثم قال: (اذهب حيث أمرتك)، فهو تأكيد للأمر السابق، فقد كان صغيراً وشاهد الصبيان يلعبون فوقف عندهم.
следующие страницы →