Полный текст (18 341 стр.). Показаны 16486–16525 · переход к 16491.
стр. 16486
تراجم رجال إسناد حديث (ما رأيت رجلاً التقم أذن رسول الله فينحي رأسه)
قوله: [حدثنا أحمد بن منيع].
أحمد بن منيع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو قطن].
أبو قطن هو عمرو بن الهيثم، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[أخبرنا مبارك].
هو مبارك بن فضالة، وهو صدوق يدلس ويسوي، أخرج له البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن ثابت].
هو ثابت بن أسلم البناني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس].
أنس مر ذكره.
стр. 16487
قول الألباني في صحة حديث أنس وحديث عائشة
حديث أنس صحيح.
ولا يضر تدليس مبارك بن فضالة، وقد صححه الشيخ الألباني، لكن لا أدري هل صححه بسبب وجود شواهد أو لشيء آخر.
والشيخ الألباني ضعف إسناد الحديث الذي قبله: (يا عائشة إن من شرار الناس الذين يكرمون اتقاء ألسنتهم)، حيث قيل: إن مجاهداً لم يسمع من عائشة، لكن المحشي يذكر أن رواية مجاهد عن عائشة موجودة في الصحيحين.
وسند الحديث فيه شريك عن الأعمش عن مجاهد عن عائشة، وكلهم لا بأس بهم ما عدا شريكاً ففيه كلام.
стр. 16488
ما جاء في الحياء
стр. 16489
شرح حديث (أن النبي مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الحياء.
حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر: (أن النبي ﷺ مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء، فقال رسول الله ﷺ : دعه فإن الحياء من الإيمان)].
أورد أبو داود هذه الترجمة: [باب في الحياء].
والحياء خصلة كريمة تدفع إلى البعد عن الرذائل وإلى فعل الخصال الحميدة، وهذا هو الحياء المحمود.
أما الحياء الذي هو خجل وضعف، فهو غير محمود، مثل الحياء الذي يمنع الإنسان من طلب العلم، فهذا ضعف وليس حياء، وهو غير محمود، وإنما المحمود هو الذي يدفع إلى ترك الأشياء المنكرة والمستكرهة حياء من الله ، وهو الذي يعد من الإيمان، والنبي ﷺ قال للذي كان يعظ أخاه في الحياء: (دعه فإن الحياء من الإيمان)، والحياء شعبة من شعب الإيمان كما جاء في الحديث الآخر: (الإيمان بضع وستون شعبة -أو بضع وسبعون شعبة- أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان).
стр. 16490
تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء)
قوله: [حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله].
مر ذكر الثلاثة الأولين، وأما سالم فهو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عمر].
هو عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، وهو الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 16491
شرح حديث (الحياء خير كله)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن إسحاق بن سويد عن أبي قتادة قال: كنا مع عمران بن حصين ﵄ وثم بشير بن كعب فحدث عمران بن حصين قال: قال رسول الله ﵌: (الحياء خير كله، أو قال: الحياء كله خير) فقال بشير بن كعب: إنا نجد في بعض الكتب أن منه سكينة ووقاراً، ومنه ضعفاً، فأعاد عمران الحديث، وأعاد بشير الكلام، قال: فغضب عمران حتى احمرت عيناه وقال: ألا أراني أحدثك عن رسول الله ﷺ وتحدثني عن كتبك، قال: قلنا: يا أبا نجيد إيه إيه!].
أورد أبو داود حديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنهما: أنه كان في مجلس وفيه بشير بن كعب، فحدث عن رسول الله ﷺ أنه قال: (الحياء كله خير) أو (الحياء خير كله) يعني: الحياء المحمود، والحياء الشرعي الذي يمنع من الوقوع في المحرمات، ويبعث على الإتيان بالأمور المشروعة، والأمور المطلوبة، فقال بشير: إنا نجد في الكتب أن منه سكينة ووقاراً، وأن منه ضعفاً، فأعاد عمران بن حصين الحديث قال: (الحياء خير كله) يعني: أنه كله خير لا يستثنى منه شيء، فأعاد بشير الكلام الذي قاله، وهو تقسيم الحياء إلى قسمين كما ينسبه إلى بعض الكتب، فقال عمران: أحدثك عن رسول الله ﷺ وتحدثني عن كتبك؟! قيل: إن إنكاره لكونه يقابل حديث الرسول ﷺ بكلام آخر من أخبار الأولين ومن أخبار بني إسرائيل، أو من الكتب المتقدمة التي تحكي مثل هذه الأمور، فأنكر عليه ذلك.
وقيل: إنه أنكره من أجل أنه قال: إن فيه ضعفاً، وقد قال: (الحياء خير كله) وهذا يدل على أنه لا استثناء فيه، وأنه كله خير، بينما بشير قسمه إلى ما يكون سكينة ووقاراً، وما يكون ضعفاً.
ويمكن أن يكون إنكاره عليه من أجل الاثنين؛ لأن الضعف ليس من الحياء الشرعي، فالحياء الذي يحول بين صاحبه وبين تحصيل أمر مقصود يعود عليه بالمنفعة والفائدة الكبيرة، ليس من الحياء الشرعي، وإنما هذا من الخور ومن الضعف وعدم الشجاعة.
قوله: [يا أبا نجيد إيه إيه].
يعني: يكفي، وقد أبلغت وأديت ما عليك بكونك نبهته.
وقيل: إنهم قالوا: إنا ما نعلم عنه إلا خيراً، يعنون بشير بن كعب.
стр. 16492
تراجم رجال إسناد حديث (الحياء خير كله)
[حدثنا سليمان بن حرب].
سليمان بن حرب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد].
هو حماد بن زيد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن إسحاق بن سويد].
إسحاق بن سويد صدوق، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[عن أبي قتادة].
هو تميم بن نذير العدوي، وهو ثقة، وقيل: له صحبة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
[كنا مع عمران بن حصين].
هو عمران بن حصين ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وكنيته: أبو نجيد، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 16493
شرح حديث (إذا لم تستح فافعل ما شئت)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا شعبة عن منصور عن ربعي بن حراش عن أبي مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : (إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فافعل ما شئت)].
أورد أبو داود حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فافعل ما شئت).
ومعناه: أن الإنسان إذا لم يكن عنده حياء فإنه يفعل ما يشاء؛ لأنه ما عنده وازع، ولا عنده شيء يمنعه، والإنسان إذا كان عنده حياء فإنه يمنعه من أن يقدم على أمور محرمة وأمور لا تنبغي.
قوله: [(إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى)] يعني: أن هذا الكلام مما جاء عند الأنبياء السابقين، وأن الحياء مما جاء عند الرسل وعند الأمم، وأن الحياء محمود، وأنه كان موجوداً في الأمم السابقة، فهو مما أدركه الناس من كلام النبوة الأولى.
قوله: [(فاصنع ما شئت)] إما: أن يكون معناه: افعل ما شئت؛ لأنك ليس عندك مانع، وليس عندك رادع من الحياء.
وقيل: إنه على سبيل التهكم، وليس المقصود أنه يفعل.
وهذا من جوامع كلمه ﵊؛ ولهذا أورده النووي في الأربعين النووية، واختاره من بين الأحاديث التي اختارها، وهي من جوامع كلم الرسول صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
стр. 16494
تراجم رجال إسناد حديث (إذا لم تستح فافعل ما شئت)
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة عن شعبة].
شعبة هو شعبة بن الحجاج الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن منصور].
هو منصور بن المعتمر الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ربعي بن حراش].
ربعي بن حراش ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي مسعود].
هو عقبة بن عمرو الأنصاري رضي الله تعالى عنه، وهو صحابي، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
стр. 16495
الأسئلة
стр. 16496
الاعتماد على حديث (ما خير النبي بين أمرين إلا اختار أيسرهما) في تتبع الرخص في الفتاوى
السؤال
في حديث عائشة: (ما خير النبي ﷺ بين أمرين إلا اختار أيسرهما) هل إذا اختلف العلماء في حكم فإن للإنسان أن يأخذ بالأيسر عملاً بهذا الحديث؟
الجواب
لا، ليس هذا مما يدخل تحت الحديث، والإنسان لا يبحث في كلام العلماء ويختار الذي تميل إليه نفسه ويشتهيه، وإنما عليه إذا كان عنده علم ومعرفة أن يبحث حتى يصل إلى الراجح، وإذا لم يكن عنده علم ومعرفة فإنه يسأل شخصاً يثق بعلمه ودينه، ثم يأخذ بكلامه، ولا يستفتي أناساً متعددين من أجل أن يتخير في الفتاوى التي يحصلها من هذا وهذا، فيبحث عن الشيء الذي يعتبر أيسر.
стр. 16497
حكم مداراة أهل الانحراف إذا خشي الإنسان شرهم
السؤال
إذا كان الإنسان يعيش بين بعض الناس ولهم انحرافات منهجية، وإذا باشرهم وضحك في وجوههم، وقلبه يبغضهم، وعند الناس يذمهم، فهل هذا الفعل من باب حديث: (بئس أخو العشيرة)؟
الجواب
نعم، إذا كانوا عندهم بذاءة، وشر وكان يخشى منهم فيمكن، ولكن إذا كانوا ليسوا بهذه الصورة، وليسوا بهذه الصفة، وكانوا مأموني الجانب، فعليه أن يناصحهم فيما يرى أنهم مخطئون فيه.
стр. 16498
ضرورة معرفة حال من وقع في بدعة قبل المبادرة في الرد عليه والتشهير به
السؤال
هل يصح أن أطلق لساني في المبتدع أم أكتفي بذكر أنه مبتدع وأبين الدليل على ذلك؛ لأن الغيبة تقدر بقدرها؟
الجواب
الإنسان فيما يتعلق بالمتقدمين والذين سلفوا ليس عنده إلا كلام العلماء فيهم، وأما فيمن تأخر فهذا يتوقف على ما يكتبه هذا الشخص من أنواع الفحش وأنواع البدع، والتفنن فيها، والإكثار منها، فكل شيء بحسبه، وكل شيء بقدره، فإذا كان عنده أمور من هذا فهو يبين حاله، وأنه عنده بدع في كذا وفي كذا، وأنه عنده ضلال في كذا وفي كذا، ويعدد البدع من أجل أن تحذر وتعلم.
وأما إذا كان من أهل السنة وحصل منه أخطاء فإن الذي ينبغي مناصحته ليرجع عن خطئه، ويبين له وجه الصواب في ذلك، ولا ينابذ أو يبالغ في النكير عليه، بل الواجب العدل والتوسط في الأمور، والإنسان الذي عنده نقص وهو من أهل السنة يسدد ويبين له نقصه، ويطلب منه الرجوع عن ذلك، وقد يكون قال شيئاً من هذه الأشياء بسبق لسان، أو حصل منه وهو ذاهل عنه، ولو نبه عليه لتنبه.
وأحوال الناس عند الكلام تختلف كما هو معلوم؛ لأن الإنسان قد يصدر منه كلام -لاسيما إذا كان يتكلم وليس الكلام محرراً- لم يكن على باله، ويكون مخطئا فيه غير مصيب، ولكنه لو نبه عليه لتنبه، ولو ذكر لتذكر بأن هذا غلط، وبادر إلى تلافيه وتداركه.
стр. 16499
ترك عمل المنكر لمجرد خشية اطلاع الناس عليه ليس من الإيمان
السؤال
إذا ترك أحد الشر حياء من الناس، فهل يعد هذا من الإيمان؟
الجواب
لا، كون الإنسان يريد الشر ولا يفعله حتى لا يذمه الناس معناه أن عنده طوية خبيثه، وأنه إذا تمكن من أن يصل إلى الشر والناس لا يرونه فلن يقصر عنه؛ لأنه يخشى الناس، وعليه أن يخشى الله الذي هو مطلع عليه ورقيب عليه، والذي بيده كل شيء، وهو الذي بيده الثواب والعقاب، ولا شك إن الإنسان لابد أن يكون عنده حياء من الله وحياء من الناس، ولا يكون شأنه أنه إذا سلم من كلام الناس لا يبالي، بل هناك شيء أعظم من هذا وهو اطلاع الله عليه، ومراقبته له، فعليه أن يكون متقياً لله في جميع أحواله، وأن يترك الشر من أجل أنه شر، طاعة لله ورغبة في الثواب من الله .
стр. 16500
الحياء يمنع من الكلام الفاحش
السؤال
هل يعد الكلام الفاحش من عدم الحياء؟
الجواب
لا شك أن الحياء يمنع من الكلام الفاحش.
стр. 16501
النهي عن الزعفران والعصفر للرجال في اللباس والطيب
السؤال
النبي ﷺ أنكر على ذاك الرجل الذي عليه أثر صفرة، فهل كل لون أصفر يدخل في ذلك؟
الجواب
جاء النهي عن التزعفر والتعصفر، أي: استعمال الزعفران والعصفر فيما يتعلق باللباس أو الطيب.
стр. 16502
حكم أداء العمرة عمن مات وهو تارك للصلاة
السؤال
زوجة فقدت زوجها منذ ستة عشر عاماً، حيث كان هذا الزوج يعمل في بلاد الكفر، فمات عندما سقط به مصعد البناء، وهي قد نذرت أن تؤدي عنه عمرة، مع أنه كان لا يصلي، فهل يجوز لها أن تقوم بأداء هذه العمرة؟
الجواب
إذا كان تاركاً للصلاة ولا يصلي أبداً، فلا تعتمر عنه؛ لأن من لا يصلي كافر كما قال ﵊: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر) وقال: (بين المسلم وبين الكفر أو الشرك ترك الصلاة) وقال في حق الأمراء الذين سئل ﷺ عن الخروج عليهم فقال: (لا، ما صلوا).
стр. 16503
إطلاق لقب الإمام على من عنده أخطاء عقدية
السؤال
هل يجوز إطلاق لقب الإمام على من كان لديه بعض الأخطاء العقدية؟
الجواب
إذا كان من أهل السنة، وقد اشتهر بهذا اللقب، وعلمه عظيم، ونفعه كثير، فلا بأس بإطلاقه؛ لأنه من أئمة أهل السنة، وأخطاؤه تكون مغمورة في جنب صوابه وخيره وعظيم نفعه.
стр. 16504
الحكم على الحديث الضعيف الذي له شواهد تقويه
السؤال
إذا وجدنا حديثاً إسناده ضعيف، ولكن له شواهد تقويه، فهل نقول: إن هذا الحديث صحيح، أو نقول: سنده ضعيف ومعناه صحيح؟
الجواب
إذا كان الضعف يسيراً محتملاً يتقوى، فالشواهد إذا كانت قريبة منه فإنه يشد بعضها بعضاً، ويكون الحديث حسناً لغيره، هذا إذا كان متوقفاً فيه، أما إذا كان حسناً لذاته، ثم جاءت أسانيد أخرى تقويه، فإنه ينتقل من كونه حسناً لذاته إلى كونه صحيحاً لغيره، لأنه ثابت بالطريق التي هو منها حسن، ورجاله لا يقل الواحد منهم عن أن يكون صدوقاً، وأما إذا كان الضعف فيه بسبب جهالة أحد رواته أو كونه مستور الحال أو سيئ الحفظ، ثم جاء شيء مثله يقويه، فهذا يضم بعضه إلى بعض فيكون حسناً لغيره؛ لأنه متوقف فيه، ولا يعول عليه بمجرد المجيء به من طريق واحد، ولكن جاءت طرق متعددة يشد بعضها بعضاً، فيرتفع من كونه متوقفاً فيه إلى كونه حسناً لغيره.
стр. 16505
حكم قول: فال الله ولا فالك
السؤال
اشتهر على ألسنة العامة قولهم: فال الله ولا فالك، فما حكم ذلك؟
الجواب
إذا كان المقصود به أن الفأل من الله، فلا بأس.
стр. 16506
حكم أخذ علوم النحو والبلاغة وغيرها ممن يعتقد عقائد الأشاعرة
السؤال
هل يجوز أن نتلقى العلم عن مشايخ يعتقدون عقائد الأشاعرة، علماً بأنهم علماء في علوم كثيرة مثل النحو والبلاغة والفقه، وقد جرت العادة في بلدنا أن تتلقى هذه العلوم في الصغر؟
الجواب
إذا وجد الإنسان غيرهم ممن هو من أهل السنة فلا يعدل عنه إليهم، وأما إذا لم يجد إلا هؤلاء ويؤمن عليه فيما يتعلق بالعقيدة، وإنما يكون أخذه عنهم في الأمور التي يتقنونها، ولا يخشى عليه الضرر في العقيدة، ولا يتكلمون في العقيدة، ولا مجال للكلام فيها ودعت الحال إلى ذلك، فلا بأس.
стр. 16507
حكم افتتاح جلسات تعليم القرآن وختمها بالدعاء
السؤال
امرأة تعلم القرآن فتفتتح الحلقة بالدعاء وتؤمن الطالبات، وتنهي الحلقة كذلك بالدعاء وتؤمن الطالبات، فهل هذا جائز؟
الجواب
الانتهاء بالدعاء ممكن؛ فالناس عندما يجتمعون في مجلس أو في قراءة قرآن ويدعون في الآخر لا بأس بذلك، لكن كونهم يبدءون المجلس بالدعاء ثم يقرءون فما أعلم شيئاً في هذا، ولكن كون الدعاء يصير في النهاية هو المناسب.
стр. 16508
كيفية قضاء الصلوات الفائتة
السؤال
امرأة احترقت في بعض أعضائها فمنعها الطبيب من استعمال الماء، فلجهلها مكثت عشرة أيام لم تصل، فماذا يجب عليها الآن؟
الجواب
عليها أن تصلي هذه الأيام التي تركتها، ولكن ليس كما يفعله بعض الناس إذا كان عليه صلوات فائته يذهب يقضي العصر مع العصر، والمغرب مع المغرب، والعشاء مع العشاء، والفجر مع الفجر وهكذا، وإنما يقضيها متصلة كل يوم بصلواته، ثم ينتقل إلى اليوم الثاني بصلواته، ثم اليوم الثالث بصلواته ما لم يجد تعباً ومشقة، فإذا احتاج إلى راحة فيستريح ولا بأس، وأما أن يؤخر القضاء فيصلي الصلاة مع الصلاة فهذا غير صحيح؛ لأن النبي ﷺ قال: (من نام عن صلاة ونسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك).
стр. 16509
مفارقة أهل السنة للمخالفين في العقائد
السؤال
هل يصح أن يقال: إنه ليس كل خلاف يفرقنا، سواء كان الخلاف في الفروع أو في العقيدة؟
الجواب
ليس هذا على إطلاقه، نعم الخلاف في الفروع والأمور التي هي محل اجتهاد موجود من قديم الزمان، فقد اختلف الصحابة واختلف من بعدهم، واختلافهم لا يترتب عليه شيء من التباغض أو التنافر، وإنما هي مسألة تتبع الدليل وتتبع الفهم في الدليل، ووضوح الدليل وعدم وضوحه، أو صحته وعدم صحته، أو ثبوته وعدم ثبوته.
وأما فيما يتعلق بالعقائد فلا يقال: الخلاف فيها لا يفرقنا، وإلا فما الفرق بين أهل السنة والمبتدعة؟ ما الفرق بين الفرقة الناجية التي قال عنها ﷺ : (هي الجماعة) وقال: (من كان على ما أنا عليه وأصحابي) والفرق الأخرى التي أخبر النبي أنها من أهل النار، وأخبر أنهم كلهم سواء لا فرق بين هذا وهذا؟ إن هناك فرقاً شاسعاً بين أهل السنة وغيرهم، وأهل الفرق أيضاً متفاوتون، ففيهم القريب وفيهم البعيد، وفيهم من هو أشد سوءاً، وفيهم من هو أخف، والكل مخالفون لأهل السنة.
стр. 16510
حكم الزيارة مع وجود بعض المعاصي عن المزور
السؤال
عندما أزور بعض أرحامي وأقاربي أجد عندهم التلفاز، وفي بعض الأحيان يحتوي هذا الجهاز على موسيقى، فإذا أمرتهم بإغلاقه لا يرضون، فماذا أفعل معهم؟
الجواب
اذهب إليهم في الأوقات التي لا يستعملون فيها التلفاز، إذا كان هناك أوقات لا يستعملون فيها التلفاز.
وهم أيضاً ينبغي عليهم من حسن المعاشرة ومن الأدب ألا يواجهوا الإنسان بما يكره أو يجعلوا عنده الشيء الذي يكرهه، وعليه أن يناصحهم إذا كانوا قد ابتلوا به، أو على الأقل ألا يستعملوه إلا فيما ينفع.
стр. 16511
شرح سنن أبي داود [٥٤٦]
إن حسن الخلق من الخصال التي ترتقي بصاحبها إلى أعلى المراتب في الدنيا والآخرة، فمن حسن خلقه كان له من المكانة مثل الصائم الذي لا يفطر والقائم الذي لا يرقد، وما من عمل من أعمال الدنيا أثقل في الميزان من حسن الخلق، وقد تعهد النبي ﷺ لصاحب الخلق الحسن ببيت في أعلى الجنة، كما أخبر أن أقرب الناس منه منزلة يوم القيامة وأحبهم إليه من حسن خلقه، ونهى عن سيء الأخلاق، كالترفع والتعالي على الآخرين، وكثرة المدح الذي يؤدي إلى فتنة الممدوح، ويولد في نفسه العجب والغرور.
стр. 16512
ما جاء في حسن الخلق
стр. 16513
شرح حديث: (إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في حسن الخلق.
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب -يعني: الإسكندراني - عن عمرو عن المطلب عن عائشة رحمها الله قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم)].
أورد الإمام أبو داود السجستاني ﵀ هذه الترجمة: [باب في حسن الخلق].
وكتاب الأدب الذي نحن في صدد الكلام فيه كله يتعلق بالأخلاق والآداب، سواء ما كان منها مرغب فيه، أو ما كان منها مرهب ومحذر منه، وهنا حسن الخلق لفظ عام يشمل الأخلاق الكريمة والمعاملة الطيبة للناس، وقد جاء عن النبي ﷺ أنه لما سأله بعض الصحابة أن يوصيه قال: (اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن).
أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: (إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم)، ومعلوم أن الصائم القائم عنده تعب ومشقة في كونه يقوم الليل ويصلي الصلوات التي يتطوع فيها لله ، وكذلك يصوم النهار، فإن ذلك فيه مشقة عليه، ومعلوم أن الأجر حاصل للصائم القائم؛ لأنه يجاهد نفسه في القيام بهذه الأمور التي فيها مشقة وتعب، وقد قال النبي ﷺ : (حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات)، والطريق إلى الجنة لا بد فيه من تعب ونصب، ولا بد فيه من مشقة، فصاحب حسن الخلق يكون في درجة هؤلاء، وذلك أن أولئك يجاهدون أنفسهم، وهذا يجاهد نفسه في معاملة الناس المعاملة الطيبة، فيخالقهم بالأخلاق الحسنة، فكونه يروض نفسه ويجاهدها على ذلك فإنه يحصل بذلك درجة الصائم القائم الذي أتعب نفسه وفعل تلك الأمور التي فيها مشقة على النفس، فيكون الصائم القائم بتعبه ونصبه ومشقته له أجر عظيم، وكذلك الذي يجاهد نفسه في مخالقة الناس بخلق حسن، ويعاملهم معاملة طيبة، فإنه يحصل من الأجر مثل أجر الصائم القائم.
والحديث فيه ترغيب في حسن الخلق، وبيان فضله، وعظيم أجره عند الله .
стр. 16514
تراجم رجال إسناد حديث: (إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم)
قوله: [حدثنا قتيبة].
هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا يعقوب يعني: الإسكندراني].
هو يعقوب بن عبد الر حمن الإسكندراني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن عمرو].
هو عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، وهو ثقة ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن المطلب].
هو المطلب بن عبد الله بن حنطب، وهو صدوق كثير التدليس والإرسال، أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن.
[عن عائشة].
أم المؤمنين عائشة ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 16515
شرح حديث: (ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي وحفص بن عمر قالا: حدثنا ح وحدثنا ابن كثير أخبرنا شعبة عن القاسم بن أبي بزة عن عطاء الكيخاراني عن أم الدرداء عن أبي الدرداء ﵁ عن النبي ﷺ قال: (ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق).
قال أبو الوليد قال: سمعت عطاء الكيخاراني.
قال أبو داود: وهو عطاء بن يعقوب وهو خال إبراهيم بن نافع، يقال: كيخاراني وكوخاراني].
أورد أبو داود حديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: (ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق)، وهذا فيه إثبات الميزان، وأن أعمال العباد توزن يوم القيامة، وهو يدل على عظيم شأن حسن الخلق وثوابه عند الله ، وأنه من أثقل ما يكون في الميزان عندما توزن الأعمال؛ لأنه من أجل وأفضل الأعمال.
стр. 16516
تراجم رجال إسناد حديث (ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق)
قوله: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي].
هو هشام بن عبد الملك، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وحفص بن عمر].
هو حفص بن عمر النمري، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي.
[قالا: حدثنا ح وحدثنا ابن كثير].
هو محمد بن كثير العبدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وقد ذكر التحويل بعد ذكر الصيغة، وذلك أن الأولين عبرا بحدثنا، وأما الأخير فعبر بأخبرنا، والأخير هو محمد بن كثير، وبعض العلماء يقولون: إن (حدثنا) لما سمع من لفظ الشيخ، وهي مثل سمعت، وأما (أخبرنا) فهي لما قرئ على الشيخ وهو يسمع، ومن العلماء من لا يفرق بينهما، ويأتي بحدثنا وأخبرنا فيما سمع من الشيخ وفيما قرئ على الشيخ وهو يسمع، فإن هذا كله يقال له: تحديث ويقال له: إخبار، ولكن أبا داود ﵀ ذكر التحويل بعد ذكر الصيغة لبيان الفرق بين الصيغة التي أتى بها الأولان والصيغة التي أتى بها الشيخ الثالث، وهذا يدل على العناية والدقة في المحافظة على الألفاظ، والإتيان بصيغة الراوي كما جاءت.
[أخبرنا شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن القاسم بن أبي بزة].
القاسم بن أبي بزة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عطاء الكيخاراني].
عطاء الكيخاراني ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود والترمذي.
[عن أم الدرداء].
أم الدرداء هي هجيمة، وهي تابعية ثقة، أخرج حديثها أصحاب الكتب الستة، أما أم الدرداء الصحابية فاسمها خيرة، وليس لها رواية، وإنما الرواية هي لـ أم الدرداء الصغرى التي هي تابعية، واسمها هجيمة، وهي ثقة أخرج حديثها أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الدرداء].
هو عويمر ﵁، وهو صحابي أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[قال أبو الوليد قال: سمعت عطاء الكيخاراني].
يعني: أبو الوليد في روايته جاء عن القاسم بن أبي بزة: سمعت في روايته سمعت عطاء الكخاراني، وأما رواية حفص بن عمر فإنه قال: عن القاسم عن عطاء.
[قال أبو داود: وهو عطاء بن يعقوب].
وقيل: هو عطاء بن نافع، وعطاء بن نافع هو الذي له رواية عند أبي داود، وأما عطاء بن يعقوب فما رمز له في التقريب إلا لـ مسلم، وليس له رواية عند أبي داود.
[وهو خال إبراهيم بن نافع، يقال: كيخاراني وكوخاراني].
يعني أن هذه النسبة تقال بالياء كيخاراني وبالواو كوخاراني، فإذا جاء الكيخاراني أو الكوخاراني فهو شيء واحد.
стр. 16517
ثقل حسن الخلق في الميزان ومقارنته بثقل الإيمان
وهنا ترد مسألة وهي: أليس التوحيد هو أثقل في الميزان من حسن الخلق؟ فنقول: معلوم أن الإيمان هو الأصل والأساس وكل شيء تابع له، وقد جاء في بعض الأحاديث: (كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، ثقيلتان في الميزان) وكذلك حديث: (والحمد لله تملأ الميزان)، فالتوحيد لا شك أنه هو الأساس، وهو الذي به بتميز المسلم عن الكافر، وبه يصير المرء من أهل الإيمان لا من أهل الكفر، ولكن فيما يتعلق بالأمور التي يتعامل الناس بها والتي في غير التوحيد، والتي هي من الأعمال الزائدة عن الأصل، فحسن الخلق من أثقل ما يكون في الميزان فيما يتعلق بهذه الأعمال.
стр. 16518
شرح حديث: (أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عثمان الدمشقي أبو الجماهر قال: حدثنا أبو كعب أيوب بن محمد السعدي قال: حدثني سليمان بن حبيب المحاربي عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : (أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه)].
أورد أبو داود حديث أبي أمامة صدي بن عجلان الباهلي رضي الله تعالى عنه، وفيه بيان فضيلة حسن الخلق، وأن تحسين الإنسان لخلقه يوصله إلى الدرجات العالية في الجنة، لأن النبي ﷺ ذكر ثلاثة أصناف من الناس: فمنهم من يكون في ربض في الجنة وفي أدناها، ومنهم من يكون في وسطها، ومنهم من يكون في أعلاها، ومعلوم أنه كما أن النار دركات بعضها تحت بعض، فالجنة درجات بعضها فوق بعض، وقد بين النبي ﷺ في هذا الحديث أن الذي يحسن خلقه يكون له بيت، والبيت هنا هو القصر في الجنة، وقوله: (أنا زعيم) يعني: أنا ضامن وكفيل وملتزم بأن من فعل كذا فله كذا، وهو نظير قول الله : ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف:٧٢] يعني: أنا ملتزم بحمل البعير لمن أتى بصواع الملك، ((وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ)) يعني: بهذا الذي وعدت به، وهذا الجعل الذي جُعل فأنا ملتزم به، والمعنى هنا: أنا كفيل وضامن لمن فعل هذا الفعل أن يكون له بيت في الجنة.
قوله: [(أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً)] يعني: المجادلة التي تؤدي إلى الخصومة والشقاق والوحشة، فالإنسان يبتعد عنها حتى تسلم القلوب، وحتى تصفى النفوس.
قوله: [(وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً)].
فعلى الإنسان أن يعود نفسه على الصدق والبعد عن الكذب، فمن ترك الكذب ولو كان عن طريق المزح فإنه موعود بهذا الوعد الكريم وهو بيت في وسط الجنة.
قوله: [(وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه)].
وهذا محل الشاهد من إيراد الحديث، وفيه بيان منزلة حسن الخلق، وهذه المنزلة العالية، ويدل على فضله وعلى أهميته.
стр. 16519
تراجم رجال إسناد حديث: (أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً)
قوله: [حدثنا محمد بن عثمان الدمشقي أبو الجماهر].
محمد بن عثمان الدمشقي ثقة، أخرج له أبو داود وابن ماجة.
[حدثنا أبو كعب أيوب بن محمد السعدي].
أبو كعب أيوب بن محمد السعدي صدوق، أخرج له أبو داود.
[حدثني سليمان بن حبيب المحاربي].
سليمان بن حبيب المحاربي ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود وابن ماجة.
[عن أبي أمامة].
أبو أمامة هو صدي بن عجلان الباهلي ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
وهذا الحديث من الرباعيات، وهي من أعلى الأسانيد عند أبي داود.
стр. 16520
الرد على أهل البدع ليس من الجدال المنهي عنه
إن الرد على المبتدعة ليس من الجدال المنهي عنه، بل هو من الواجب الذي لا بد منه، فالباطل إذا ظهر لا بد أن يبين بطلانه؛ حتى يندحر، وحتى يظهر الحق لأهل الحق، ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ [الأنبياء:١٨].
كما أن منطوق الحديث ليس فيه ما يدل على جواز الكذب حال المزاح، وإنما يبين أنه حتى في هذه الأمور التي يتساهل الناس فيها فإن الشرع لا يتساهل فيها.
стр. 16521
شرح حديث: (لا يدخل الجنة الجواظ ولا الجعظري)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة قالا: حدثنا وكيع عن سفيان عن معبد بن خالد عن حارثة بن وهب قال: قال رسول الله ﷺ : (لا يدخل الجنة الجواظ ولا الجعظري) قال: والجواظ: الغليظ الفظ].
أورد أبو داود حديث حارثة بن وهب ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لا يدخل الجنة الجواظ ولا الجعظري).
والجواظ: هو الذي عنده فظاظة وعنده غلظة، وعنده قسوة وجفاء، والجعظري، فسر بعدة تفسيرات، منها: أنه الذي ينتفخ بما ليس فيه، أي: كالمتشبع بما لم يعط، والذي يظهر بالشيء وهو ليس من أهله، ويكون فيه شيء من التكبر أو التعالي دون أن يكون عنده سبب ذلك، وهو مثل: العائل المستكبر الذي ما عنده الأسباب التي تجعله يستكبر، وكونه يستكبر مع كونه عائلاً هذا يدل على منتهى السوء، وإن كان الاستكبار قبيح ممن عنده الأسباب وممن ليست عنده الأسباب، ولكن حصوله ممن ليس عنده شيء يدل على منتهى سوئه.
قوله: [قال: والجواظ: الغليظ الفظ].
قيل: هو الضخم والذي فيه غلظة وفظاظة.
стр. 16522
تراجم رجال إسناد حديث: (لا يدخل الجنة الجواظ ولا الجعظري)
قوله: [حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة].
أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة هما أخوان، وهما ثقتان، وكل منهما أخرج له الشيخان، وكل منهما روى له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي، فـ الترمذي ما خرج لهما، والنسائي خرج لـ أبي بكر في السنن، وخرج لأخيه عثمان بن أبي شيبة في عمل اليوم والليلة، وقد جمع بينهما هنا في هذا الإسناد، وقد يظن أن التقديم معتبر، وأن الأول هو الأكبر، بينما العكس هو الصحيح فـ عثمان هو الأكبر، وهذا الترتيب ليس له اعتبار؛ لأنه سيأتي بعد قليل حديث رواه عنهما وقدم عثمان على أبي بكر، فإذاً التقديم والتأخير ليس له اعتبار عند أبي داود فيما يتعلق بهذين الأخوين.
وأبو بكر هو ممن أكثر له مسلم، بل لم يرو مسلم في صحيحه أكثر من روايته عن أبي بكر بن أبي شيبة؛ ولهذا قل أن تمر بصفحة من صفحات صحيح مسلم، إلا وفيها: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وقد ذكر أن الأحاديث التي رواها مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ألف وخمسمائة حديث وزيادة، فهو أكثر من روى مسلم عنه من شيوخه.
стр. 16523
اختصاص كتابي الزهرة والخلاصة بذكر عدد الأحاديث المروية للصحابة ولشيوخ البخاري ومسلم
بالنسبة لعدد الأحاديث التي عند البخاري ومسلم فهناك كتاب ينقل عنه الحافظ ابن حجر في (تهذيب التهذيب) إذا أراد ذكر رجل من شيوخ البخاري ومسلم وعدد ما رويا عنه من أحاديث، فيقول: قال في (الزهرة): أخرج له البخاري كذا، وأخرج له مسلم كذا، يعني عدد الأحاديث له عند البخاري كذا، وعدد الأحاديث له عند مسلم كذا، فهذا من المظنة التي يعرف بها عدد أحاديث الرجل عند البخاري وعند مسلم، وهذا خاص بشيوخ الشيخين البخاري ومسلم، وأما فيما يتعلق بالصحابة فالأحاديث التي رواها كل صحابي في الكتب الستة يذكرها صاحب (خلاصة تذهيب الكمال) فهو عندما يترجم للصحابي يقول في آخر ترجمته: له كذا حديث، يعني: في الكتب الستة، اتفقا -أي: البخاري ومسلم - على كذا، وانفرد البخاري بكذا، وانفرد مسلم بكذا.
وكتاب (الزهرة) لا يذكر عدد أحاديث كل شيوخ الشيخين، لكن ممن ذكر عدد أحاديثهم عند الإمام البخاري وعند الإمام مسلم الراوي الذي سبق وذكرناه وهو أبو بكر بن أبي شيبة.
стр. 16524
تابع تراجم رجال إسناد حديث: (لا يدخل الجنة الجواظ ولا الجعظري)
قوله: [حدثنا وكيع].
هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سفيان].
هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وإذا جاء وكيع يروي عن سفيان غير منسوب فالمراد به الثوري.
[عن معبد بن خالد].
معبد بن خالد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حارثة بن وهب].
حارثة بن وهب ﵁ صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 16525
حكم تفسير وتأويل أحاديث الوعيد
قوله: [(لا يدخل الجنة)].
من أهل العلم من قال: إن أحاديث الوعيد تبقى على هيبتها وعلى رهبتها؛ ليحصل الانزجار بها، والأصل ألا يشتغل بتأويلها وتفسيرها، ومن أهل العلم من فسرها حتى لا يستدل بها الخوارج والمعتزلة على أن أصحاب الكبائر لا يدخلون الجنة، وأنهم من أهل النار، ففسرها بعض أهل العلم: أنهم لا يدخلونها في أول من دخلها، وليس معنى ذلك أنهم لا يدخلونها أبداً؛ لأن الذين لا يدخلون أبداً هم الكفار، وأما غير الكفار فلا بد من دخولهم الجنة، ومن دخل النار من أهل المعاصي مهما بلغت تلك المعاصي وهي دون الشرك فإنه لا بد من خروجهم من النار وإدخالهم الجنة.
إذاً: من العلماء من رأى ألا يتعرض لها بتفسير، وأن تبقى على رهبتها وهيبتها، ومنهم من قال: إنها تفسر بأن المقصود أنهم لا يدخلونها في أول الأمر مع من يدخلها من أول وهلة، فيبقون في النار فترة يعذبون فيها، ثم يخرجون منها ويدخلون الجنة.
следующие страницы →