← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 16836–16875 · переход к 16841.

стр. 16836

شرح حديث (من كان له وجهان في الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا شريك عن الركين بن الربيع عن نعيم بن حنظلة عن عمار ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من كان له وجهان في الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار)]. أورد أبو داود حديث عمار ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من كان له وجهان في الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار) وقال: (لسانان) لأنه يلقى هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه، والمقصود بذلك: الكلام الذي يتحدث به بلسانه، فهو يتكلم مع هؤلاء بلسانه بشيء يناسبهم، ويتكلم مع هؤلاء بشيء يناسبهم من أجل أن يحظى عند هؤلاء وهؤلاء، فمن أجل ذلك كانت العقوبة أنه يكون له لسانان من نار يوم القيامة؛ لأنه كان يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه. إذاً: المقصود بالوجه هو اللسان؛ لأنه كان يتحدث مع هؤلاء ويتحدث مع هؤلاء، وليس المقصود الوجه الذي هو حقيقة الوجه، وإنما يأتي هؤلاء بطريقة معينة فيتكلم معهم بكلام يناسبهم، ثم يأتي إلى جماعة أخرى ويتكلم بكلام يناسبهم حتى يحظى عند هؤلاء وعند هؤلاء، ولذلك فإنه يكون له لسانان من نار يوم القيامة، ولم يقل: وجهان من نار؛ لأن المقصود هو اللسان.

стр. 16837

تراجم رجال إسناد حديث (من كان له وجهان في الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار) قوله: [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا شريك]. أبو بكر بن أبي شيبة مر ذكره، وشريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن الركين بن الربيع]. الركين بن الربيع ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن نعيم بن حنظلة]. نعيم بن حنظلة مقبول، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود. [عن عمار]. عمار بن ياسر ﵁ صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة. والحديث صحيح، فقد صححه الألباني.

стр. 16838

شرح سنن أبي داود [٥٥٥] لقد جاءت الشريعة الإسلامية والتعاليم الربانية -على لسان سيد الخلق محمد ﷺ بكل ما هو خير للناس، وبما يحفظ لهم أموالهم وأعراضهم، ومن ذلك أنها نهت عن الغيبة، هذا الداء العضال الذي يفتك بالأمم والجماعات إذا فشا وانتشر، ولهذا فإن رسول الله ﷺ نهى أمته وحذرهم هذا الداء أيما تحذير، فيجب على المسلم الحذر من الغيبة، والابتعاد عن المجالس التي تذكر فيها.

стр. 16839

التحذير من الغيبة

стр. 16840

شرح حديث أبي هريرة في التحذير من الغيبة قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الغيبة. حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي حدثنا عبد العزيز -يعني ابن محمد - عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة ﵁: (أنه قيل: يا رسول الله! ما الغيبة؟ قال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته)]. أورد أبو داود هذه الترجمة بعنوان: باب في الغيبة، والغيبة كما جاءت في الحديث: ذكرك أخاك بما يكره، وقيل لها: غيبة لأنه يذكره في غيبته بما يكره. وأورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁: (أنه قيل: ما الغيبة يا رسول الله؟ قال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته)، يعني: كونك تذكره بشيء هو فيه وهو يسوءه فإن هذا غيبة، ولكنك إن كذبت عليه، وأضفت إليه شيئاً ليس فيه فإن هذا يكون بهتاً له؛ لأنه كذب وبهتان، فإضافة شيء إليه وهو بريء منه هذا بهتان، وإن كان فيه فهو غيبة، وكله كلام فيه في غيبته، فإن كان الذي تُكلم فيه في غيبته هو فيه فهو غيبة؛ لأن ذلك يسوءه، وإن لم يكن فيه وإنما هو مفترىً عليه وكذب فإنه يكون بهتاناً وهو أشد وأعظم. وإن كان فيه وهو حاضر والمقصود من ذلك التظلم، كأن يقول: إنك ظلمتني أو إنك خنتني أو إنك كذا في أمور هي واقعة فيه فهذا لا بأس به، أما إذا كان ذلك كذباً عليه أو ما إلى ذلك فإن هذا لا يجوز، وكذلك إذا كان ليس هناك مناسبة أو ليس هناك أمر يقتضيه. والغيبة استثني منها أمور ذكرها العلماء تصل إلى سبعة، وذكرت في المصطلح وفي الجرح والتعديل، وذكرها النووي في رياض الصالحين عند ذكر الغيبة، ومنها كون الإنسان يتظلم، كأن يذهب إلى القاضي ويقول: ظلمني فلان، ولهذا جاء في الحديث (مطل الغني ظلم يحل عرضه وعقوبته) أي: يحل عرضه بأن يتكلم فيه، لكونه ظلمه، فالمظلوم يتكلم في ظالمه في حدود ما ظلمه ولا يتجاوز ذلك، هذا سائغ. وكذلك في المشورة، فعندما يستشار الإنسان في إنسان من أجل مصاهرة أو من أجل مشاركة في تجارة، أو ما إلى ذلك، فإن المستشار يذكر ما فيه, والرسول ﷺ لما جاءت المرأة وقالت: إن معاوية وأبا جهم خطباها، فقال لها الرسول ﷺ : (أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه).

стр. 16841

تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في التحذير من الغيبة قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي]. عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. حدثنا [عبد العزيز يعني ابن محمد]. هو عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن العلاء عن أبيه]. هو العلاء بن عبد الرحمن الحرقي، وهو صدوق ربما وهم، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. وأبوه ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة قد مر ذكره.

стр. 16842

شرح حديث عائشة (حسبك من صفية كذا وكذا) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان قال: حدثني علي بن الأقمر عن أبي حذيفة عن عائشة ﵂ قالت: (قلت للنبي ﷺ : حسبك من صفية كذا وكذا -قال غير مسدد: تعني قصيرة- قال: لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته. قالت: وحكيت له إنساناً فقال: ما أحب أني حكيت إنساناً وأن لي كذا وكذا)]. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أنها قالت للنبي ﷺ في صفية: (حسبك من صفية كذا وكذا) أي: يكفيك منها أنها قصيرة، وهذا كما جاء في الحديث: (بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم) أي: يكفيه من الشر أن يحقر أخاه المسلم وإن لم يضف إليه شر آخر. وقوله: (قال غير مسدد: تعني قصيرة) هذا هو الذي كني عنه في بعض الروايات بقوله: كذا وكذا، يعني: أنها قالت: قصيرة. فقال الرسول ﷺ : (لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته) أي: لو خلطت به لشدتها وخطورتها لغيرت ماءه، وهذا فيه إشارة إلى خطورة مثل هذا الكلام الذي هو الغيبة. وقوله: [قالت: (وحكيت له إنساناً، فقال: ما أحب أني حكيت إنساناً وأن لي كذا وكذا)]. أي: أنها فعلت مثل فعله، أو قلدت هيئته، فقال: (ما أحب أني حكيت إنساناً ولي كذا وكذا) أي: أن هذا العمل غير سائغ، وهذا الحديث يدل على تحريم التمثيل، الذي هو مبني على الحكاية، ومبني على التقليد، وعلى -كما يقولون- تقمص شخصية شخص آخر، وأنه يأتي بحركات وأفعال تضاف إليه، فهو من جملة الأحاديث التي تدل على أن التمثيل الذي ابتلي به كثير من الناس في هذا الزمان غير جائز، ومما يدل على تحريمه قول النبي ﷺ : (ويل لمن يكذب ليضحك القوم، ويل له ثم ويل له)، ومعلوم أن التمثيل مبني على الكذب.

стр. 16843

تراجم رجال إسناد حديث عائشة (حسبك من صفية كذا وكذا) قوله: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى]. يحيى بن سعيد القطان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سفيان]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: حدثني علي بن الأقمر]. علي بن الأقمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي حذيفة]. أبو حذيفة هو سلمة بن صهيب الأرحبي، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. [عن عائشة]. عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 16844

حكم تقليد الأصوات وحكاية الآخرين وتقليد الأصوات هو من التمثيل أو الحكاية، وإذا كان ذلك الذي يفعل معه يكرهه فإنه يكون من الغيبة. يقول المنذري: الحكاية حرام إذا كانت على سبيل السخرية والاستهزاء والاحتقار؛ لما فيها من العجب بالنفس والاحتقار للخلق والأذية لهم، وهذا فيما لا كسب فيه من خلق الله ، فإذا كان مما يكسبون، فإن كان في معصية جازت حكايتهم على طريق الزجر فيما لا يذهب بالوقار والحشمة، وإن كانت في الطاعة جازت الحكاية فيه، إلا أن يتوب العاصي فلا يجوز ذكر المعصية له. ولعله ليس المقصود هنا أنه يمثله، وإنما يقول: إنه قال كذا، أو إنه فعل كذا.

стр. 16845

شرح حديث (من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عوف حدثنا أبو اليمان حدثنا شعيب حدثنا عبد الله بن أبي حسين حدثنا نوفل بن مساحق عن سعيد بن زيد ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إن من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق)]. أورد أبو داود حديث سعيد بن زيد أحد العشرة المبشرين بالجنة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إن من أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه المسلم بغير حق) أي: أن يتكلم في عرضه، وهذا هو الغيبة. وقوله: (بغير حق) أي: أنه إذا كان بحق فإن ذلك سائغ، كما جاء في الحديث: (لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته) فإن هذا بحق، أي: كونه يتكلم في عرضه، والمقصود بالعرض أنه يسبه، ويقول: إنه ظلمني، ويغتابه؛ لأن هذا من الغيبة المباحة المستثناة من المنع، وهذا يدل على خطورة الغيبة وأكل لحوم الناس، والولوغ في أعراضهم؛ لأن هذا من أخطر الأمور، ومن أشد الأمور على الناس، والإنسان لا يعجبه أن يعامل هو نفس هذه المعاملة، وإذا كان لا يحب أن يعامل هذه المعاملة فعليه أن يعامل الناس نفس المعاملة؛ لقوله ﷺ في الحديث الذي رواه مسلم في الصحيح عن عبد الله بن عمرو: (فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله وباليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه) أي: يعامل الناس كما يحب أن يعاملوه به، وإذا كان هو لا يرضى ولا يحب أن يغتاب، فأيضاً عليه ألا يغتاب الناس.

стр. 16846

تراجم رجال إسناد حديث (من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق) قوله: [حدثنا محمد بن عوف]. هو محمد بن عوف الطائي، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة وفي مسند علي. [حدثنا أبو اليمان]. أبو اليمان هو الحكم بن نافع، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شعيب]. هو شعيب بن أبي حمزة الحمصي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الله بن أبي حسين]. عبد الله بن أبي حسين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا نوفل بن مساحق]. نوفل بن مساحق ثقة، أخرج له أبو داود. [عن سعيد بن زيد]. سعيد بن زيد ﵁ أحد العشرة المبشرين بالجنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 16847

شرح حديث (إن من أكبر الكبائر استطالة المرء في عرض رجل مسلم بغير حق) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا جعفر بن مسافر حدثنا عمرو بن أبي سلمة حدثنا زهير عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن من أكبر الكبائر استطالة المرء في عرض رجل مسلم بغير حق، ومن الكبائر السبتان بالسبة)]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: (إن من أكبر الكبائر استطالة الرجل المسلم في عرض أخيه بغير حق)، وهذا مثل الذي قبله الذي قال فيه: (إن من أربى الربا)، وهنا قال: (من أكبر الكبائر)، وكل هذا يدل على خطورتها، والربا هو من أكبر الكبائر، وإذا كان هذا من أربى الربا فمعناه أنه من أشده وأقبحه، وأنه متناهٍ في القبح والخبث. وقوله: (استطالة المرء في عرض رجل مسلم بغير حق) ذكر الرجل في الحديثين وفي غيرهما ليس له مفهوم؛ فهو يشمل المرأة كذلك، فاستطالة المرأة في عرض المرأة واستطالة الرجل في عرض المرأة، والمرأة في عرض الرجل، كله سواء، وإنما جاء ذكر الرجل لأن الغالب أن الخطاب للرجال، وإلا فليس له مفهوم بمعنى أن النساء تختلف عن الرجال في ذلك، بل النساء والرجال في ذلك سواء، والأحكام التي تكون للرجال هي للنساء، ولا يفرق بين الرجال والنساء إلا فيما جاءت السنة فيه بالتفريق، بأن يقال: النساء لهن كذا، والرجال لهم كذا، مثل حديث: (ينضح من بول الغلام ويغسل من بول الجارية)، ومثلما يتعلق بالأمور الخمسة التي فيها المرأة على النصف من الرجل، وهي: الدية، والعتق، والعقيقة، والميراث، والشهادة. فهذه الأمور تختلف النساء فيها عن الرجال، وإلا فإن الأصل هو التساوي بين الرجل والنساء في الأحكام، فإذا جاء ذكر الرجل في حديث وليس ذلك من خصائص الرجل أو يختص بالرجال، فإن المرأة مثله، وهذا مثل قول النبي ﷺ في الحديث: (لا تتقدموا رمضان بيوم أو يومين إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه) وكذلك المرأة، وكذلك حديث: (من وجد متاعه عند رجل قد أفلس فهو أحق به من الغرماء) وكذلك لو وجده عند امرأة قد أفلست أو العكس. وقوله: (ومن الكبائر السبتان بالسبة) أي: كون الإنسان عندما يعاقب يزيد في العقوبة، فإذا سب بسبة واحدة يأتي بسبتين، فيأتي بالكلمة التي قالها وزيادة، أو يأتي بسبتين بدل الواحدة، وعلى الإنسان إذا عاقب أن يعاقب بمثل ما عوقب به ولا يزيد، وإن ترك العقوبة فهو خير له، وهو أولى؛ لقوله : ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ [النحل:١٢٦] أما أن يزيد في العقوبة، ويزيد في السب، فإن هذا غير سائغ.

стр. 16848

تراجم رجال إسناد حديث (إن من أكبر الكبائر استطالة المرء في عرض رجل مسلم بغير حق) قوله: [حدثنا جعفر بن مسافر]. جعفر بن مسافر صدوق ربما أخطأ، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا عمرو بن أبي سلمة]. عمرو بن أبي سلمة صدوق له أوهام، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا زهير]. زهير هو ابن محمد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة]. العلاء بن عبد الرحمن وأبوه وأبو هريرة مر ذكرهم. والألباني ضعف هذا الحديث، ولا أدري وجه تضعيفه، مع أنه مثل الذي قبله ومشابه له، وفيه زيادة السبتين بالسبة، ومعلوم أن هذا من الظلم، أي: أن يظلم الإنسان ثم يتحول من كونه مظلوماً إلى كونه ظالماً، بأن يزيد في العقوبة ويزيد في السب.

стр. 16849

شرح حديث (لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن المصفى حدثنا بقية وأبو المغيرة قالا: حدثنا صفوان قال: حدثني راشد بن سعد وعبد الرحمن بن جبير عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟! قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم)]. أورد أبو داود حديث أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ : (أنه لما عرج به مر بأناس لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم). قوله: (لهم أظفار من نحاس) أي: أن فيها قوة تؤثر ما لا تؤثره الأظفار العادية؛ لأنها من نحاس صلبة قوية. وقوله: (يخمشون بها وجوههم) أي: يخمشونها ويقطعونها، وقوله: (فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟! قال: هؤلاء الذي يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم) أي: أن الجزاء من جنس العمل، فلما كان بغيبته وبكلامه على الناس مثل الذي يأكل لحومهم، صارت عقوبته بأن يمزق جلده ولحمه بنفسه بتلك الأظفار، كما أكل لحوم الناس بولوغه في أعراضهم، فإنه هو نفسه بتلك الأظفار من النحاس يمزق لحمه ويقطع جلده بفعله، والجزاء من جنس العمل، فكما أكل لحوم الناس فإنه يأكل لحمه بتلك الأظفار.

стр. 16850

تراجم رجال إسناد حديث (لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس) قوله: [حدثنا ابن المصفى]. هو محمد بن المصفى، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا بقية]. هو بقية بن الوليد، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [وأبو المغيرة]. هو عبد القدوس بن الحجاج، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا صفوان]. هو صفوان بن عمرو، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [حدثني راشد بن سعد]. راشد بن سعد ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن. [وعبد الرحمن بن جبير]. هو عبد الرحمن بن جبير بن نفير، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن أنس بن مالك]. أنس بن مالك ﵁، خادم رسول الله ﷺ وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 16851

طرق أخرى لحديث (لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس) [قال أبو داود: حدثناه يحيى بن عثمان عن بقية ليس فيه أنس]. ذكر المصنف طريقاً أخرى للحديث، وأنه حدثه به شيخ آخر له وهو يحيى بن عثمان عن بقية بالإسناد نفسه ولم يذكر أنساً، أي: أنه مرسل. وقوله: [وحدثناه يحيى بن عثمان]. يحيى بن عثمان هو ابن سعيد بن كثير بن دينار، وهو صدوق أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. قال المصنف ﵀: [حدثنا عيسى بن أبي عيسى السيلحيني عن أبي المغيرة كما قال ابن المصفى]. أورد إسناداً آخر، وهو كما قال ابن المصفى، أي: أنه متصل كالأول الذي ذكره ابن المصفى. وقوله: [حدثنا عيسى بن أبي عيسى السيلحيني]. عيسى بن أبي عيسى السيلحيني صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي. [عن أبي المغيرة]. أبو المغيرة قد مر ذكره.

стр. 16852

شرح حديث (يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا الأسود بن عامر حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن سعيد بن عبد الله بن جريج عن أبي برزة الأسلمي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه! لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من اتبع عوراتهم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته)]. أورد حديث أبي برزة الأسلمي ﵁ أن النبي ﷺ قال: (يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قبله! لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم؛ فإنه من اتبع عورتهم يتبع الله عورته، ومن يتبع عورته يفضحه في بيته). قوله: (يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه) هذا يدل على أن من يفعل مثل هذه الأفعال عنده نقص في الإيمان أو نفاق؛ لأن قول الله في الآية: ﴿قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات:١٤] فسرت بتفسيرين: فمنهم من قال: إن المقصود بها أناس منافقون، وهذا هو الذي مشى عليه البخاري ﵀، ومنهم من قال: إن المقصود بهم ليسوا منافقين، وإنما هم مؤمنون ناقصو الإيمان، فعندهم ضعف في الإيمان وليسوا من المنافقين، أي: أنهم لم يتمكن الإيمان في قلوبهم. وعلى أي حال فإن هذا الخطاب وذكر مثل هذا الكلام معناه أن من اتصف بمثل هذه الصفة فيه ضعف في الإيمان، أو نفاق. ثم ذكر أن الجزاء من جنس العمل فقال: (فإن من يتبع عورة أخيه يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته) أي: أنه تحصل له الفضيحة ولو كان في بيته، وإن لم يكن بين الناس تصل إليه العقوبة وتصل إليه الفضيحة ويصل إليه جزاؤه في الدنيا بأن يفضحه الله .

стр. 16853

تراجم رجال إسناد حديث (يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي والنسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة. [حدثنا الأسود بن عامر]. الأسود بن عامر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبو بكر بن عياش]. أبو بكر بن عياش ثقة، أخرج له البخاري ومسلم في المقدمة وأصحاب السنن. [عن الأعمش]. الأعمش مر ذكره. [عن سعيد بن عبد الله بن جريج]. سعيد بن عبد الله بن جريج صدوق ربما وهم، أخرج له أبو داود والترمذي. [عن أبي برزة الأسلمي]. أبو برزة الأسلمي هو نضلة بن عبيد ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 16854

شرح حديث (من أكل برجل مسلم أكلة فإن الله يطعمه مثلها من جهنم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حيوة بن شريح المصري حدثنا بقية عن ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن وقاص بن ربيعة عن المستورد ﵁ أنه حدثه أن النبي ﷺ قال: (من أكل برجل مسلم أكلة فإن الله يطعمه مثلها من جهنم، ومن كسي ثوباً برجل مسلم فإن الله يكسوه مثله من جهنم، ومن قام برجل مقام سمعة ورياء فإن الله يقوم به مقام سمعة ورياء يوم القيامة)]. أورد أبو داود حديث المستورد بن شداد رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: (من أكل برجل مسلم أكلة فإن الله يطعمه مثلها في نار جهنم) أي: من أكل برجل مسلم بالنيل منه عند شخص يعجبه النيل منه، ويريد النيل منه، فأطعمه طعاماً من أجل أنه تكلم في هذا الشخص الذي يريد الكلام فيه؛ فإن الله تعالى يعاقبه بأن يطعمه مثله في نار جهنم، أي: أن هذا الطعام الذي حصله من أجل أنه نال من عرض إنسان عند إنسان يرغب في النيل من عرضه فأطعمه، ومعناه: أنه توصل بهذا النيل من عرض إنسان إلى دنيا، فإن الله تعالى يعاقبه بأن تكون تلك الأكلة التي أكلها يعطى مثلها في نار جهنم، أو يأكل مثلها في جهنم. قوله: (ومن كسي ثوباً برجل مسلم فإن الله يكسوه مثله في نار جهنم) أي: أنه كسي من أجل نيله من رجل مسلم فكساه ذلك الذي نال عنده والذي يعجبه الكلام فيه والذي يريد الكلام فيه، فإنه يعاقب بذلك بأن يكسى في نار جهنم، فكما كسي في الدنيا تلك الكسوة بطريق محرم، فإنه يعاقب على ذلك بكسوة مماثلة، ولكن في نار جهنم والعياذ بالله! وقوله: (ومن قام برجل مقام سمعة ورياء فإن الله يقوم به مقام سمعة ورياء يوم القيامة) يعني: من قام برجل أو نال منه من أجل السمعة والرياء، فإن الله تعالى يعاقبه يوم القيامة على ذلك بأن يقوم مقام سمعة ورياء.

стр. 16855

تراجم رجال إسناد حديث (من أكل برجل مسلم أكلة فإن الله يطعمه مثلها من جهنم) قوله: [حدثنا حيوة بن شريح المصري]. الصواب أنه حيوة بن شريح الحمصي وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجة، وهناك حيوة بن شريح المصري ولكنه متقدم، فهما متفقان في الاسم واسم الأب، إلا أن أحدهما متأخر وهو من شيوخ أبي داود وهو هذا، والثاني متقدم وقد أخرج له الجماعة، وهذا هو الحمصي، وقوله في هذه النسخة: (المصري) غلط؛ لأن حيوة بن شريح المصري في الطبقة السابعة، أي: أن بينه وبين أبي داود مسافة، فكلمة (المصري) هذه تعدل، وتكتب: الحمصي وليس المصري. [حدثنا بقية]. بقية بن الوليد الحمصي مر ذكره. [عن ابن ثوبان]. هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وهو صدوق يخطئ، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن. [عن أبيه]. أبوه ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن مكحول]. هو مكحول الشامي وهو ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [عن وقاص بن ربيعة]. وقاص بن ربيعة مقبول، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود. [عن المستورد]. المستورد بن شداد ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

стр. 16856

شرح حديث (كل المسلم على المسلم حرام) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا واصل بن عبد الأعلى حدثنا أسباط بن محمد عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (كل المسلم على المسلم حرام: ماله وعرضه ودمه، حسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم)]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ وهو حديث طويل، وهو من الأحاديث التي أوردها النووي في الأربعين النووية؛ لأنه من الأحاديث الجامعة, وفيه هاتان الجملتان: (كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله، حسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم). قوله: (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) المقصود بقوله: (وعرضه) أنه لا يتكلم في عرضه ولا يغتابه. ثم قال: (حسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم) أي: كونه يتكلم فيه أيضاً هذا من الغيبة، وكذلك من غمط الناس واحتقارهم.

стр. 16857

تراجم رجال إسناد حديث (كل المسلم على المسلم حرام) قوله: [حدثنا واصل بن عبد الأعلى]. واصل بن عبد الأعلى ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [حدثنا أسباط بن محمد]. أسباط بن محمد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن هشام بن سعد]. هشام بن سعد صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن زيد بن أسلم]. زيد بن أسلم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي صالح عن أبي هريرة]. أبو صالح وأبو هريرة قد مر ذكرهما.

стр. 16858

الأسئلة

стр. 16859

كيفية التحلل من الغيبة السؤال قد يقع الإنسان في الغيبة ثم يندم، إلا أنه لا يقدر على مقابلة الشخص الذي وقع في عرضه، فما العمل؟ الجواب إذا كان يخشى أن يترتب على ذلك مضرة فإنه يثني عليه في ذلك المجلس الذي اغتابه فيه، أو يثني عليه عند الناس الذين اغتابه عندهم، وكذلك يدعو له ويستغفر له، ولعل الله تعالى أن يتجاوز عنه.

стр. 16860

حكم غيبة الفاسق والمجهول السؤال ما حكم غيبة الفاسق أو الكافر أو المجهول؟ الجواب الفاسق إذا كان المقصود من ذلك بيان شره والتحذير منه فإن ذلك سائغ. وأما المجهول الذي لا يعلم فإنه مثل الحكاية عن شخص لا يتوصل إلى معرفته، أما إذا كان الكلام فيه من غير تسميته فيه شيء يدل على معرفته فإن ذلك غير سائغ، وأما إذا كان غير ذلك فإنه سائغ، كما جاء في قصة حديث أم زرع الطويل الذي فيه أن نسوة كن يتحدثن عن أزوجهن وكل واحدة تقول: كذا وكذا، وهن غير مسميات.

стр. 16861

حكم البحث عن أخطاء الدعاة وطلاب العلم ونشرها بين الناس السؤال هل يفهم من هذه الأحاديث النهي عن البحث عن أخطاء الدعاة وطلاب العلم واستخراجها والاشتغال بنشرها وإذاعتها بين الناس؟ الجواب نعم، لا شك أن هذا الأمر تدل عليه هذه الأحاديث، والذين يقعون في أعراض الناس هم لا يحبون أن يقع الناس في أعراضهم.

стр. 16862

حكم ذكر الرجل في غيبته بخير السؤال ما حكم ذكر الأخ بخير في غيبته إذا كان يكره ذلك؟ الجواب لا بأس بذلك؛ لأن المقصود هو النهي عن ذكره بشيء يسوءه، وأما أن يذكره بخير لأمر يقتضي ذلك مع أنه يكره ذلك لو سمعه فلا بأس، وقد يكون إذا مدح في وجهه قد لا يعجبه، ولكن أن يذكر بخير عند أناس للتشجيع أو للتأسي به، وأن يكون غيره على حالة حسنة، حتى وإن كان لا يرغب في ذلك من أجل التواضع، ومن أجل أنه لا يحب أن يتكلم فيه، وإنما يحب أن يكون مغموراً، ولا يحب أن يذكر وأن يشتهر، فذلك لا بأس به، من أجل المصلحة التي هي أن غيره قد يأتسي به.

стр. 16863

حكم الجمع بين صيامين أو أكثر بنية واحدة السؤال هل يجوز أن أنوي صوم الأيام البيض: الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، وأصوم الإثنين والخميس، وأن أنوي كذلك صيام ست من شوال، بنية واحدة؟ الجواب الذي ينبغي للإنسان الذي يصوم ثلاثة أيام من كل شهر أن يجعلها غير الأيام الستة التي هي ست من شوال، فيصوم الستة ويصوم الثلاثة، يصوم الستة لأنها تابعة لرمضان، ويصوم الثلاثة لأنها كل يوم عن عشرة أيام، وذلك كصيام الدهر كما جاء ذلك عن رسول الله ﷺ ، ويكون بذلك كأنه يصوم الدهر مرتين، ويعطى ثواب صيام الدهر مرتين، مرة لكونه صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال، ومرة لكونه صام ثلاثة أيام من كل شهر، فالذي ينبغي للإنسان ألا يجمع بين الثلاثة الأيام من كل شهر وبين الست من شوال، وإنما يفرد هذه عن هذه.

стр. 16864

شرح سنن أبي داود [٥٥٦] من محاسن الشريعة الإسلامية أنها جاءت بحفظ الأخوة وترابطها، فأمرت بكل ما يكون سبباً في تماسك الأخوة، ونهت عن كل ما يكون سبباً في زعزعتها وفك روابطها، ومن ذلك أنها نهت عن الغيبة وحذرت منها أيما تحذير، بل وبينت أن المسلم يجب عليه أن يدافع عن أخيه المسلم إذا سمع من يذكره بسوء، وألا يرضى بهذا، ولحاجة بعض الناس للغيبة في بعض الأحيان فقد بينت الشريعة الإسلامية الحالات التي تجوز فيها الغيبة للحاجة.

стр. 16865

ما جاء فيمن رد عن مسلم غيبة

стр. 16866

شرح حديث (من حمى مؤمناً من منافق بعث الله ملكاً يحمي لحمه يوم القيامة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من رد عن مسلم غيبة. حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء بن عبيد حدثنا ابن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبد الله بن سليمان عن إسماعيل بن يحيى المعافري عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (من حمى مؤمناً من منافق -أراه قال-: بعث الله ملكاً يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم، ومن رمى مسلماً بشيء يريد شينه به حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال)]. أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: باب من رد عن مسلم غيبة، أي: أنه عندما يحصل من أحد اغتياب لمسلم فإنه يرد على ذلك المغتاب، بمعنى: أنه يذكره وينصحه ويبين له أن هذا غير سائغ، أو أن هذا الرجل الذي يغتابه فيه خير كثير، أو أن كلامك فيه غير صحيح، أو أنك ظالم لنفسك في نيلك منه، فيذب عنه عندما يسمع أحداً يغتابه، ويدافع عنه، وذلك ببيان خطأ هذا الذي تكلم فيه، وبيان أن الغيبة هي كما جاء في الحديث (ذكرك أخاك بما يكره) وذلك في غيبته، وأن هذا مما جاءت السنة عن الرسول ﷺ بالتحذير منه والمنع منه، فهذا هو المقصود برد الغيبة أو الكلام عن المؤمن. ومن أمثلة ذلك: ما حصل في غزوة تبوك، لما سأل الرسول ﷺ عن كعب بن مالك أين هو؟ فقال أحد الناس: منعه النظر في عطفيه، وهذا ذم له، فقال أحد الصحابة: إنه ليس كذلك وإنما هو كذا وكذا، وأثنى عليه بين يدي رسول الله ﷺ ، فهذا هو الذب عن الشخص الذي اغتيب ممن اغتابه. وقد أورد أبو داود ﵀ حديث معاذ بن أنس أن النبي ﷺ قال: (من حمى مؤمناً من منافق -وأراه قال-: بعث الله ملكاً يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم)، أي: أنه دافع عن هذا الشخص الذي تكلم فيه، فجازاه الله تعالى بأن يبعث له ملكاً يحميه من نار جهنم، ومن العذاب في نار جهنم، وهذا يدل على فضل الذب عن عرض المسلم، وأن الشخص إذا تكلم فيه بما لا ينبغي فإن من يسمع ذلك ينبه الإنسان الذي يحصل منه الكلام؛ لأنه إذا نبهه قد يترك، ولكنه إذا سكت عن كلامه وبقي يقول ما يقول ولم يُنبه، فإن ذلك يهون عليه أمر الكلام في الناس، ولكنه إذا نُبه فقد يكون ذلك سبباً في تنبهه وعدم استمراره في الوقوع في أعراض الناس، فيكون بذلك أحسن إلى من ذب عنه، وأحسن إلى نفس الذي تكلم فيه، وذلك بأن يعدل عما كان قد وقع فيه من الكلام في الناس بما لا ينبغي أن يتكلم فيه. وقوله: (من منافق) هذا يدل على أن الكلام في الناس وذم الناس والوقع في أعراضهم، قد يكون الذي يحصل منه هذا هو من المنافقين. وقوله: (ومن رمى مسلماً بشيء يريد شينه به حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال) أي: أنه رماه بشيء اختلقه وافتراه عليه، أو أنه قال ذلك من أجل ذمه ومن أجل النكاية به، وإن كان فيه ذلك العيب الذي قاله، فهناك غيبة وهناك بهتان، وهو الكذب، وكل منهما مذموم، والبهتان أشد من الغيبة؛ لأن النبي ﷺ قال: (إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته)، والبهتان أشد جرماً وأعظم إثماً. وقوله: (حبسه الله على جسر جهنم) أي: على الصراط المنصوب على متن جهنم؛ لأن الصراط هو جسر ممدود على متن جهنم، يمر الناس عليه، ويجوزون منه إلى الجنة، ومن كان معذباً فإنه يقع ويلقى في النار، والناس يمرون عليه على قدر أعمالهم، فالصراط هو الجسر المنصوب على متن جهنم في الطريق إلى الجنة؛ لأنه لا يوصل إلى الجنة إلا من فوق الجسر، فمن تجاوز الجسر وصل إلى الجنة، ومن وقع في النار ولم يتجاوز الجسر فإنه يعذب في النار، وإذا كان من أهل الإيمان فإنه يعذب على مقدار جرمه، وعلى مقدار كبيرته، ثم يخرج من النار ويدخل الجنة، ولا يستمر بقاؤه في النار، وإنما الذين يستمر بقاؤهم في النار هم الكفار الذين لا يخرجون منها بحال من الأحوال، بل يبقون فيه أبد الآباد والعياذ بالله! وقوله: (حتى يخرج مما قال) معناه -والله أعلم-: أنه يعاقب على ما قال وأنه يخرج منه بتحصيل العقوبة عليه بذلك الذنب الذي اقترفه. والحديث حسنه الألباني، ولكن في إسناده المعافري وهو مجهول، ولا أدري ما وجه تصحيح الألباني له في هذا الموضع، وهل له شواهد تدل عليه؟ وإن كان الألباني قد ضعفه في مشكاة المصابيح وضعيف الجامع. وأما بالنسبة لهذا الإسناد فإن فيه المعافري وهو مجهول.

стр. 16867

تراجم رجال إسناد حديث (من حمى مؤمناً من منافق بعث الله ملكاً يحمي لحمه يوم القيامة) قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء بن عبيد]. هو عبد الله بن محمد بن أسماء بن عبيد الربعي، وهو ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا ابن المبارك]. هو عبد الله بن المبارك المروزي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، والحافظ في التقريب لما ذكره قال: ثقة إمام مجاهد جواد، وذكر جملة من صفاته ثم قال: جمعت فيه خصال الخير. [عن يحيى بن أيوب]. يحيى بن أيوب صدوق ربما أخطأ، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن سليمان]. عبد الله بن سليمان صدوق يخطئ، أخرج له أبو داود والنسائي. [عن إسماعيل بن يحيى المعافري]. إسماعيل بن يحيى المعافري مجهول، أخرج له أبو داود. [عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني]. سهل بن معاذ بن أنس لا بأس به، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن أبيه]. أبوه معاذ بن أنس ﵁ صحابي، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة. والعقاب والإثم في الغيبة يحصل للمنافق وغير المنافق، والذب عن عرض الأخ ليس مقصوراً على المنافق، بل لو لم يكن المغتاب منافقاً فإن الذاب عنه يؤجر؛ لأنه يدخل في عموم قول النبي ﷺ : (انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، قال: أنصره مظلوماً فكيف أنصره ظالماً؟ قال: تمنعه من الظلم).

стр. 16868

شرح حديث (ما من امرئ يخذل امرأً مسلماً في موضع تنتهك فيه حرمته) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إسحاق بن الصباح حدثنا ابن أبي مريم أخبرنا الليث قال: حدثني يحيى بن سليم أنه سمع إسماعيل بن بشير يقول: سمعت جابر بن عبد الله وأبا طلحة بن سهل الأنصاري ﵃ يقولان: قال رسول الله ﷺ : (ما من امرئ يخذل امرأً مسلماً في موضع تنتهك فيه حرمته، وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته، وما من امرئ ينصر مسلماً في موضع ينتقص فيه من عرضه، وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب نصرته)]. أورد أبو داود حديث أبي طلحة زيد بن سهل وجابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال: (ما من امرئ يخذل امرأً مسلماً في موضع تنتهك فيه حرمته، وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته)، وهذه عقوبة للذي لا يذب عن المسلم في حال إيذائه وفي حال النيل من عرضه، وكذلك في حال التعدي عليه، بل عليه أن ينصره كما جاء في الحديث: (انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً) أي: إن كان ظالماً يمنعه من الظلم، وإن كان مظلوماً يعينه على الظالم، ويكون معه على الظالم. وقوله: (وما من امرئ ينصر مسلماً في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب نصرته) وهذا في مقابل ما مضى؛ لأن الأول خذل أخاه، فإنه يخذل في موطن يحتاج فيه إلى النصرة، وإذا حصلت منه النصرة فإنه ينصر في مكان يحتاج فيه إلى النصرة. والحديث كما هو واضح في حق من لا يذب عن مسلم، ولا يكون عوناً لمسلم عندما تنتهك حرمته وينال من عرضه. ولكن الحديث في إسناده ضعف، وقد ضعفه والألباني.

стр. 16869

تراجم رجال إسناد حديث (ما من امرئ يخذل امرأً مسلماً في موضع تنتهك فيه حرمته) قوله: [حدثنا إسحاق بن الصباح]. إسحاق بن الصباح مقبول، أخرج له أبو داود. [حدثنا ابن أبي مريم]. ابن أبي مريم هو سعيد بن الحكم بن أبي مريم المصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا الليث]. هو الليث بن سعد المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: حدثني يحيى بن سليم]. يحيى بن سليم مجهول، أخرج له أبو داود. [أنه سمع إسماعيل بن بشير]. إسماعيل بن بشير مجهول، أخرج له أبو داود. [يقول: سمعت جابر بن عبد الله]. جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄ صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﵊. [وأبا طلحة بن سهل الأنصاري]. أبو طلحة هو زيد بن سهل الأنصاري ﵁، وهو صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة. وقوله: [قال يحيى: وحدثنيه عبيد الله بن عبد الله بن عمر وعقبة بن شداد]. يحيى هو الذي مر في الإسناد الأول، وهو مجهول، وقد علق عنه أبو داود في هذا الإسناد. [حدثنيه عبيد الله بن عبد الله بن عمر]. هو عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وعقبة بن شداد]. عقبة بن شداد ويقال: عتبة بن شداد ضعيف، أخرج له أبو داود. وقوله: [قال أبو داود: يحيى بن سليم هذا هو ابن زيد مولى النبي ﵌. وإسماعيل بن بشير مولى بني مغالة، وقد قيل: عتبة بن شداد موضع عقبة]. هذا تعريف من المصنف بنسبه حيث قال: ابن زيد مولى النبي ﷺ ، يعني: زيد بن حارثه. وقوله: [وقد قيل: عتبة بن شداد موضع عقبة]. أي: أنه جاء عقبة وجاء عتبة في الطريق الثانية المعلقة. والإسناد مداره على يحيى بن سليم وهو مجهول.

стр. 16870

من ليست له غيبة

стр. 16871

شرح حديث الأعرابي الذي قال فيه: (اللهم ارحمني ومحمداً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من ليست له غيبة. حدثنا علي بن نصر أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث من كتابه قال: حدثني أبي حدثنا الجريري عن أبي عبد الله الجشمي قال: حدثنا جندب ﵁ قال: (جاء أعرابي فأناخ راحلته، ثم عقلها، ثم دخل المسجد، فصلى خلف رسول الله ﷺ ، فلما سلم رسول الله ﷺ أتى راحلته فأطلقها، ثم ركب، ثم نادى: اللهم ارحمني ومحمداً ولا تشرك في رحمتنا أحداً، فقال رسول الله ﷺ : أتقولون: هو أضل أم بعيره؟! ألم تسمعوا إلى ما قال؟! قالوا: بلى)]. أورد أبو داود باب من ليس له غيبة، أي: من تجوز غيبته، والأصل أن المسلم لا يُتكلم في عرضه، ولكن هناك أمور تستثنى فيمن يتكلم في عرضه، وقد ذكرها العلماء، وأوصلها بعضهم إلى سبعة، وهي موجودة في كتب المصطلح، وموجودة في رياض الصالحين في باب الغيبة، ومنها أن يتكلم الإنسان في باب الجرح والتعديل، وبيان معرفة حال الأحاديث وصحتها؛ لأنها تنبني على الكلام في الرجال، وهذا لا يعتبر من الغيبة وإنما هو من النصيحة. وكذلك المستشار عندما يستشار فعليه أن يبين ما عنده في الرجل، حتى يبني المستشير أمره على كلام المستشار، سواء كان في مصاهرة أو مشاركة في تجارة أو غير ذلك؛ لأن هذه أمور يحتاج الناس إلى معرفتها، فمن سئل فعليه أن يجيب بالذي يعلمه، ولا يعتبر ذلك من الغيبة. وكذلك فيما إذا كان الكلام في قصص وفي أناس مجهولين، ولا تعرف أشخاصهم، وليس هناك شيء يدل على معرفتهم؛ لأنه إذا وجد شيء يدل على معرفة الشخص فكأنه مسمى، لكن إذا لم يكن هناك شيء يدل على معرفته، فإن ذلك سائغ، ومن أمثلته حديث أم زرع الطويل الذي فيه قصة النساء اللاتي كن يتكلمن عن أزوجهن، وكل واحدة منهن تقول: زوجي كذا وزوجي كذا، فقال النبي ﷺ لـ عائشة: (كنت لك كـ أبي زرع لـ أم زرع) إلخ الحديث الطويل المشهور وهو في الصحيح. فالحاصل: أن هناك مواضع يجوز الكلام فيها ولا يعتبر ذلك من الغيبة. وقد أورد أبو داود ﵀ هذا الحديث من أجل الجملة التي فيه وهي: (هو أضل أم بعيره؟)؛ لأن هذا كلام في غيبته، وهو كلام يسوءه وهو كلام ذم، ولكن هذه الزيادة لم تأت من طريق صحيح، وإنما جاءت من هذا الطريق وفيه ضعف، ولكن أصل الحديث ثابت؛ لأن هذا الأعرابي هو الذي بال في المسجد، وهو الذي أجابه الرسول ﷺ عندما قال: (اللهم ارحمني ومحمداً، فقال: لقد تحجرت واسعاً)، فهذا ثابت عن رسول الله ﷺ ، وأما هذه الجملة فقد جاءت من هذه الطريق، وهي غير صحيحة؛ لأن فيها ضعفاً، وأما ما عداه من ألفاظ أخرى فإنها ثابتة في الصحيحين وفي غيرهما، وأما هذه الجملة فليست صحيحة، لأنها جاءت بهذا الإسناد الذي هو غير صحيح.

стр. 16872

تراجم رجال إسناد حديث الأعرابي الذي قال: (اللهم ارحمني ومحمداً) قوله: [حدثنا علي بن نصر]. هو علي بن نصر بن علي بن نصر، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. [أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث]. هو عبد الصمد بن عبد الوارث العنبري، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: حدثني أبي]. أبوه ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الجريري]. هو سعيد بن إياس الجريري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي عبد الله الجشمي]. أبو عبد الله الجشمي مقبول، أخرج له أصحاب السنن، وهو علة الحديث. [قال: حدثنا جندب]. هو جندب بن عبد الله البجلي ﵁، وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 16873

سعة رحمة الله وفي قوله: (أتقولون: هو أضل أم بعيره؟) ذم له، لكونه قال: اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً، والله تعالى يقول: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف:١٥٦] فكونه يقول مثل هذه العبارة هذا خطأ، وقد جاء في الطرق الصحيحة أنه ﷺ قال: (لقد تحجرت واسعاً) يعني: أن رحمة الله وسعت كل شيء، وهو قال هذه الكلمة التي قالها.

стр. 16874

ما جاء في الرجل يحل الرجل قد اغتابه

стр. 16875

شرح أثر قتادة (أيعَجز أحدكم أن يكون مثل أبي ضيغم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في الرجل يحل الرجل قد اغتابه. حدثنا محمد بن عبيد حدثنا ابن ثور عن معمر عن قتادة قال: أيعجز أحدكم أن يكون مثل أبي ضيغم أو ضمضم؟ -شك ابن عبيد - كان إذا أصبح قال: اللهم إني قد تصدقت بعرضي على عبادك؟]. أورد أبو داود باب ما جاء في الرجل يحل الرجل قد اغتابه، أي: يجعله في حل من غيبته، سواء طلب هو، أو أنه قال ذلك مطلقاً، ويسمح عن غيره ممن أخطأ عليه. وقد أورد أبو داود هذا الأثر المقطوع عن قتادة أنه قال: (أيعجز أحدكم أن يكون كـ أبي ضيغم أو ضمضم؟ -شك ابن عبيد - كان إذا أصبح قال: اللهم أني قد تصدقت بعرضي على عبادك). أي: أنه مسامح للذين يتكلمون في عرضه.
следующие страницы →